كلمة التحرير

رئيس التحرير

رؤى وافكار معاصرة
فلسفة الفقه/1/
برزت في الاونة الاخيرة على الساحة الثقافية اطروحة

مستحدثة تتبنى الدعوة الى تاسيس علم جديد اطلق
عليه‏«فلسفة الفقه‏» يعني بمعالجة قضايا ليس بوسع الفقه
بوضعه الفعلي ان يدرسها ويعط‏ي موقفا تجاها.. ونظرا لمالهذا
الامر من ارتباط بالفقه بشكل آخر فمن المناسب اولا بيان ابعاد
هذه الفكرة تصورا ثم تقويمها.. وقد يتطلب‏ذلك ان نتناول هذا
الموضوع في عدة اعداد ومهما يكن من امر ففي البدء لابد من
الاشارة الى ان هذه الاطروحة‏لكونها تمر في مرحلة الصيرورة
والنشوء فما نعرضه هنا عبارة عن مجموعة افتراضات
واقتراحات مقدمة‏بصورة مسودة ورقة عمل لا اكثر.. هذا من
ناحية ومن ناحية ثانية ان هناك اختلافا في وجهات النظر في
محاورمهمة من هذه الاطروحة فلم نات على مجهات النظر
جميعها بل اقتصرنا على قسم منها اضافا الى انه يمكن
ان‏تستجد نظرات غيرها مستقبلا.. فما يطرح هنا لم يكن على
وجه الاستقراء.. ومن ناحية ثالثة ان ما نذكره هنا من‏بيانات
وتقريبات للاطروحة لا يعبر عن وجهه نظرنا بل انما هي افكار
ماخوذة من صريح عبارات دعاة هذاالمشروع او مستفاد منها..
تعريف فلسفة الفقه
المراد من «فلسفة الفقه‏» لدى البعض البحوث التي تعالج
الفقه خارج اطار عملية الاستنباط الفقهي ولها نحوارتباط
وتاثير فيها.. وعبر عنها بالفلسفة باعتبار انها تقدم اجابة عن
السؤال القائل: ما هو علم الفقه؟ وتبحث في‏ماهية الفقه ولكن
من زاوية خاصة..
فان في هذا المجال ينظر الى الفقه كظاهرة ذات هوية تاريخية
واجتماعية فياحول اكتشاف هذه الهوية على ضوءما نمتلك من
القواعد العقلية مع قطع النظر عن الاصول العقائدية
والايمانية..
وعليه فليس من الصحيح ان ننتظر تاييدا او الغاء لاصل
عقائدي او ايماني عبر دراسة في اطار فلسفة الفقه..ويؤكد
هؤلاء على نقطة حساسة لها آثار عديدة وهي ان علم الفقه
يتعامل معه هنا لا من حيث انه كيفية نفسانية..بل بما هو
مجموعة معطيات مترابطة بينها وفقا لنظام معين ومنهج
واهداف وغايات معينة..
وهذا المجال يختلف تماما عن دراسة تاريخ الفقه.. فان الباحث
في تاريخ علم من العلوم انما يبحث كيفية وزمن‏نشوء ذلك
العلم باعتبارة ظاهرة نشات بالتدريج.. ففي تاريخ الفقه يبحث
عن اول راى واجتهاد فقهي ويتناول‏اولى المسائل التي وضعت
قيد الدراسة والاجتهاد وكيف كانت التاليفات وما هو السنخ
الاولي للاجتهاد والكيفية التي طرات في كل زمان.. فدور
المؤرخ درو تتبعي تجميعي.. اما الباحث في فلسفة الفقه فان
دوره دور المفسروالمحلل لهذه الظواهر لكن يحللها لا من
خلال المباني و الادلة الفقهية.. بل بيني تحليله على ضوء
العوامل‏الخارجية المحيطة بالعملية الاجتهادية.. فلا يتوهم
التداخل بين تاريخ الفقه وفلسفة ولم يكن هذا التعريف‏متسالما
عليه عندهم فقد رفض آخرون ذلك التعريف لفلسفة الفقه
وعرفها بانها مجموعة التاملات النظرية‏والتحليلية الكلية في
حقل الفقه، نظير ما يقال من ان فلسفة الرياضيات هي عبارة
عن مجموعة التاملات النظرية‏والتحليلية في الرياضيات لا في
تاريخها.. فاننا نجد كثيرا ممن بحث في فلسفة العلوم لا يعبا
بتاريخ العلم.. فينبغي‏ان ننظر الى العلم هنا كمجموعة قضايا
معرفية لا باعتباره ظاهرة اجتماعية وتاريخية..
وبعبارة اخرى يجب ان نتعامل مع الفقه بما هو مجموعة قضايا
موضوعها فعل المكلف ومحمولها عبارة عن‏الاحكام بنحو
الاقتضاء والتخيير.. ولا نتعامل مع الفقه بما هو مجموعة الجهود
التي بذلها الفقهاء عبر فترات‏تاريخية طويلة تمتد على اكثر من
الف عام..
فلابد اذا من الفصل بين الحيثيتين وعدم الخط بينهما.. ففرق
بين النظر الى الفقه كمجموعة انشطة للفقهاء..باعتبار اننا
بصدد تحليل العلم ذاته لا بصدد تحليل تاريخه.. والا فسنخرج
عن موضوع ونرد موضوعا آخراحرى بان يسمى «فلسفة تاريخ
الفقه‏» لا «فلسفة الفقه‏»..
ويفيد اصحاب هذا الراي ان هذه الفلسفة المبحوث عنها هي
فلسفة مضالة الى علم فلابد من ارساء مباحثها على‏افتراضات
قبلية ولا محيص من التزام بالاصول الحاكمة على الفقه..
بخلاف الفلسفة المطلقة بمعناهاالميتافيزيقي التي تبحث
عن الوجود بما هو وجود من دون الالتزام باي افتراض مسبق..
فهي فلسفة حرة من‏هذه الجهة وبذلك تختلف عن الفلسفة
المضالة التي ليست كذلك..
تحديد دائرة البحث
يمكن ادراج جملة من المسائل لتبحث في اطار فلسفة الفقه
من قبيل:
1- اهداف وغايات الفقه.. ويمكن ان يدور البحث في كيفية
العمل من اجل تعيين تلك الاهداف والغايات.. وما هوالمنهج
المتبع..
2- مجال العلم الفقه.. فان مجال علم الفقه شهد اختلافا شاسعا
باختلاف المراحل التاريخية حيث اعتبر مجاله في‏بعض الادوار
ضيقا في حين اعتبر في ادوار اخرى واسعا.. فهل ان مجالة
ينحصر في حدود افعال المكلفين ام‏يتجاوزها؟ واي نوع من
افعال المكلفين يعالجه الفقه؟ فهل يعالج افعال المكلف الفرد
فحسب او يعالج الاعم منه‏ومن المجتمع؟ وهل يمكنه ان يقدم
لنا انظمة؟
3- بحث مدى تاثير العوامل الخارجة عن عملية الاستنباط
سلبا او ايجابا.. فهناك سنخ من العوامل المعرفية التي‏تمثل
مجموعة من القبليات التي يتم على ضوئها فهم الادلة
والنصوص.. والى جنبها سنخ من العوامل الذاتية التي‏تمثل
الميول والعواطف والمشاعر الشخصية التي تهدد علم الفقه
والتي ينبغي للفقيه التنزه عنها..
4- تاثير الزمان والمكان على الفقه.. فمن خلال تسليط الاضواء
على هذه الناحية ودراستها يمكن معرفة مساحة‏وحجم هذا
التاثير.
5- العلاقة بين الفقه وسائر العلوم.. وهل يمكن تقنين هذه
العلاقة؟ والى اي حد يمكن الاستفادة من معطيات‏العلوم
الحديثة؟
6- كيفية تشخيص موضوعات الاحكام الشرعية سواء كان ذلك
على مستوى تحديد المفهوم او المصداق.. فان‏هذه مسالة
مهمة لابد ان يتم البحث عنها خارج حدود علم الفقه
والموازين الفقهية..

ملكية الخمس ومصرفه

آية اللّه السيد محمود الهاشمي

لا اشكال في اشتمال الخمس على سهام ستة بالمعنى الاعم
من كونها مصرفا او جهة مالكة بعدد العناوين‏المصرح بها في
الاية المباركة، وهي قوله تعالى: (واعلموا انما غنمتم من شي‏ء
فان للّه خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى‏والمساكين
وابن السبيل)((1))، وفي الروايات الكثيرة التي يمكن دعوى
القطع او الاطمئنان بصدور بعضها اجمالا، بل‏لعل هناك ارتكازا
واجماعا، لامن قبل اصحابنا فحسب بل من قبل فقهاء
المسلمين جميعا في ان‏الخمس بالاصل‏وحين تشريعه قد جعل
على السهام الستة المذكورة، فاصل تسديس سهام الخمس مما
لا اشكال فيه في الجملة،وان ما وقع البحث في نقطتين:
النقطة الاولى ان السهام هل تكون على نحو الملك، فيكون
الخمس‏مشاعا بين اصحاب السهام من حيث الملك في‏عرض
واحد، ام ان الخمس ملك لجهة واحدة والعناوين المذكورة
بيان للمصارف المقررة في كيفية صرف‏الخمس لا اكثر؟
النقطة الثانية ما هو المراد من ذي القربى واليتامى
والمساكين وابناء السبيل؟

البحث في النقطة الاولى:
المعروف بين المتاخرين من فقهائنا ان الخمس ينقسم بحسب
الملك الى ستة اقسام، ثلاثة منها للّه والرسول‏والامام، وهي
المعبر عنها ب«سهم الامام (ع)»، وهي اليوم للامام الحجة
(عج)، وثلاثة منها للايتام والمساكين‏وابناء السبيل من بني
هاشم، وهي المعبر عنها ب«سهم الفقراء السادة‏». وهذا يعني ان
المشهور من فقهائنا يرون‏في النقطة الاولى عرضية التقسيم،
وفي النقطة الثانية تقييد الاصناف الثلاثة بخصوص السادة من
بني هاشم،وارادة الامام المعصوم (عج) من ذي القربى، وهو
اليوم مالك السهام الثلاثة الاولى.
ونسب الى ابن الجنيد((2)) في النقطة الاولى ان السهام
خمسة بحذف سهم اللّه تعالى، استنادا الى صحيح‏ربعي((3))
الذي سوف ياتي الحديث عنه، كما نسب اليه في النقطة الثانية
ارادة المطلق من الاصناف الثلاثة،وارادة مطلق القرابة من ذي
القربى لا خصوص المعصومين (ع).
وقد اختلفت كلمات العامة في ذلك ايضا، فمنهم من الغى
السهام الثلاثة الاولى، وقد نسب ذلك الى ابي
حنيفة((4))،لان‏سهم اللّه يصرف على الفقراء والمساكين،
وسهم الرسول سقط بوفاته، وكذلك سهم اقربائه، فلا تبقى
الاالسهام الثلاثة لليتامى والمساكين وابناء السبيل. ومنهم من
قال ببقاء سهم ذوي القربى لبني هاشم في عرض‏السهام
الثلاثة، ويصرف سهم الرسول على مصالح المسلمين كسهم
اللّه، فتكون السهام خمسة، ولعل هذا هوالمشهور بينهم. وذهب
بعضهم الى ان الخمس مفوض الى اجتهاد الحاكم ليصرفه الى
من يرى صرفه‏اليه((5)).

ادلة المشهور:
لقد استدل للمشهور بدليلين:
الاول: ظهور الاية في تقسيم الخمس الى ستة اسهم، والغنيمة
اذا فسرت بمطلق الفائدة كانت الاية بنفسها دليلاعلى قسمة
الخمس في تمام اصنافه الى السهام المذكورة، واذا خصصت
بالغنيمة الحربية او الفائدة المحضة مع‏ذلك امكن تعميم هذا
الحكم الى غيره من اصناف الخمس، بظهور ادلة الخمس من
سائر الاصناف بمقتضى‏اطلاقها المقامي في ان مصرفه نفس
المصرف المقرر بالاية الشريفة في خمس الغنيمة.
بل يمكن ان يقال: ان عنوان الخمس اصبح عنوانا للفريضة
المالية‏المجعولة في آية الخمس للّه وللرسول ولذي‏القربى
واليتامى والمساكين وابناء السبيل، فليس اطلاق الخمس في
تلك الادلة بمعناه اللغوي وهو الكسرالمخصوص، بل بمعناه
الاصطلاحي، اي ما هو حصة اللّه والرسول وذي القربى، فدليل
جعل الخمس في كل صنف‏مدلوله العرفي والمتشرعي جعل
خمس ذلك المال للسهام الستة ابتداء.
الثاني: الروايات الخاصة الدالة على تقسيم الخمس الى السهام
الستة المذكورة والتي تكون الثلاثة الاولى منهااليوم للامام
(عج)، والثلاثة‏الاخيرة منها لطبيعي الفقير واليتيم وابن
السبيل من بني هاشم وظاهرها ان التقسيم‏المذكور يكون
بنحو الملكية.
وهذه الروايات وان كان اكثرها، بل كلها ما عدا صحيح ربعي
الدال على تقسيم الخمس الى خمسة سهام، وسوف‏ياتي
الحديث عنه ضعيفة السند، الا انه قد يدعى الاطمئنان
بصدور بعضها عن المعصوم (ع)، لتعددها واشتهارالعمل بها.
مناقشة دليلي المشهور:
ان الاستدلال الذي ذكره المشهور مما لا يمكن المساعدة
عليه، فانه بعد التامل في دلالات آية الخمس وملاحظة‏مجموع
الروايات الواردة في المقام، يظهر ان الخمس ملك لمنصب
الامامة، اي للامام بما هو امام، وحيث ان هذاالمنصب يكون للّه
اولا وبالذات، ثم منه للرسول ومنه للامام (ع)، فجاء التعبيرعن
ذلك بان الخمس للّه وللرسول‏ولذي القربى، ليكون في ذلك
اشارة الى مصداق هذا المنصب ومن ينحصر فيه، وانه ينتقل
بنحو طولي بين‏العناوين الثلاثة، فهو ملك وحداني لهذا
المنصب الذي يكون طوليا بين العناوين الثلاثة الاولى. واما
الاصناف‏الثلاثة الاخرى اعني اليتامى والمساكين وابن
السبيل فقد ذكرت لبيان مصارف هذا الحق، وان جعله
للامام‏ليس من جهة الاستئثار والنفع الشخصي له، بل من اجل
الصرف في شؤون الولاية والحاكمية، والتي ترجع
الى‏المحتاجين والمعوزين من الناس.
ولتوضيح هذا المدعى واثبات امكان استفادته من الاية
والروايات، نتكلم تارة في مفاد الاية الشريفة، واخرى في‏مفاد
الروايات المتعرضة لقسمة الخمس.
اما الحديث عن مفاد الاية: فالظاهر الاولي للعطف وان كان قد
يقتضي الاشتراك في الملكية المفادة بظهور اللام آفتكون
هناك سهام ستة من حيث الملكية الا ان هناك عدة نكات
وقرائن لبية ولفظية بملاحظتها لا يتم الظهورالمذكور، بل
يكون مدلول الاية وحصيلتها ما ذكرناه. فمن هذه النكات
والقرائن اللبية:
1- ان المناسبة العقلية والعقلائية لا تستسيغ جعل الملكية
الاعتبارية للّه سبحانه بما هو ذات مقدسة واجبة‏الوجود في
عرض سائر السهام، فلابد وان يكون المتفاهم والمقصود من
جعله للّه اما جعله في سبيله، اي ملكالجهة سبيل اللّه، وهذا
خلاف الظاهر جدا، ولم يقل به احد من الفقهاء، او جعله لحيثية
وشان من شؤونه المناسبة‏عرفا وعقلائيا، وهو شان حاكمية
ومنصب ولايته الذاتية على شؤون الناس والمجتمع، فانه لا
حكم الا للّه كما يؤكدالقرآن والاسلام على ذلك كثيرا. فيكون
المالك شخصية قانونية حقوقية هي منصب الولاية للّه، لا
شخصية‏حقيقية وهي ذات اللّه سبحانه وتعالى، وهذا
هوالمتعين بحسب المرتكزات والمناسبات المتشرعية
المستوحاة من‏مفاهيم القرآن الكريم والعقائد الاساسية التي
يؤكد عليها الاسلام في احكامه‏وتشريعاته الاجتماعية
والاقتصادية‏دائما.
ومما يؤيد ذلك عطف الرسول وذي القربى بمعنى المعصومين
على ما سوف ياتي البحث عنه في النقطة الثانية آعلى اللّه،
فان هذا العطف في القرآن الكريم انما يكون عادة للدلالة على
الولاية والحاكمية الطولية، لان الرسول ومن‏بعده الامام خليفة
اللّه في ارضه وممثله في الحكم والولاية، ولا ولاية ولا حق
لحاكمية احد على احد من غير ناحية‏اللّه سبحانه.
فالحاصل: هذا السياق وهذا التسلسل في سائر الاستعمالات
القرآنية انما يكون عادة للدلالة على ان الحاكمية‏والولاية لا
تكون الا للّه وللمبعوث المنصوب من قبله وهو الرسول والامام،
وان هناك طولية بين العناوين الثلاثة لاعرضية وهذا ما اكدته
الروايات الخاصة ايضا التي سوف تاتي الاشارة اليها فيكون
مفاد الاية في نفسهاان‏الخمس ملك لمنصب الحاكمية
والولاية، والتي تكون او لا وبالذات للّه سبحانه، وفي طوله لمن
بعثه ونصبه وهوالرسول والامام، وقد يشعر تقديم «للّه» في قوله
سبحانه: (فان للّه خمسه) بذلك ايضا.
وعلى ضوء هذا الفهم لصدر الاية اي للعناوين الثلاثة الاولى
فيها سوف لا يبقى ظهور للعناوين الثلاثة الاخرى‏في ذيل
الاية في المشاركة العرضية مع الحاكم في ملكية الخمس،
خصوصا اذا لاحظنا حذف اللام وعدم ادخالهاعليها، بل طولية
العناوين الثلاثة الاولى بنفسها تناسب مصرفية العناوين الثلاثة
الاخيرة وطوليتها، بمعنى كونهابنظر الحاكم وتشخيصه في
مقام صرف الخمس.
ومما يؤكد هذا الاستظهار ورود نفس التعبير (للّه وللرسول)
في آية الانفال وآية الفي‏ء، مع وضوح ان الانفال والفي‏ءملك
لمنصب الحاكمية‏والامامة، كما هو ظاهر الاية وصريح الروايات،
بل في آية الفي‏ء ذكرت نفس العناوين‏الواردة في آية الخمس،
مع تقديم (للّه) في آية الخمس على الخمس وتاخيره عن الفي‏
في آية الفي‏. ولا ينبغي‏الاشكال في ظهور آية الفي‏في بيان ان
الاصناف المذكورة فيها مصرف للفي‏ء لا اكثر، لما في صدرها
من التعبيربقوله تعالى: (وما افاء اللّه على رسوله منهم فما
اوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن اللّه يسلط رسله على
من يشاء...)((6))،فانه كالصريح في ان الفي‏ء مما افاءه اللّه
وارجعه على رسوله، حيث ان الاموال للّه خلقها للمؤمنين
بالاصل، كما ان‏التعبير بتسليط الرسول عليها ايضا دال على انها
راجعة اليه، لا الى المقاتلين والمسلمين. فهذه النكات في
صدرالاية الاولى من الفي‏ء واضحة الدلالة على ان الفي‏ء للّه
وللرسول بالمعنى الذي ذكرناه، فيكون ذكر الاصناف في‏ذيل
الاية الاخرى لبيان المصارف المقررة للفي‏ء الذي جعله اللّه
للنبي بما هو ولي وحاكم من قبل اللّه على الناس.
كما يشهد بذلك ايضا ما جاء في ذيل الاية من حكمة او علة هذا
التقسيم، وهو قوله تعالى: (ك ي لا يكون دولة بين‏الاغنياء
منكم)((7))، فان هذا الهدف من الغايات والسياسات التي
تكون من مسؤوليات الحاكم في المجتمع، وهي‏تناسب كون
الاصناف مجرد موارد للصرف من اجل تحقيق هذا الهدف.
وكذلك ما ورد بعد ذلك من قوله تعالى:(للفقراء
المهاجرين...)((8))، ومنه يعرف ان الهدف من الخمس ذلك
ايضا. [انظر: الملحق رقم (1) ]
واما الحديث عن مفاد الروايات الخاصة: فقد استند المشهور
في اثبات التقسيم الى عدة روايات، كمرسلة
حمادالمعروفة((9))، ومرسلة ابن بكير((10))، ومرسلة احمد
بن محمد بن عيسى، عن بعض اصحابنا رفع‏الحديث((11))
(والمظنون انها مرسلة حماد نفسها بطريق احمد بن محمد بن
عيسى) وما جاء في تفسير النعماني‏في «رسالة المحكم
والمتشابه‏»((12))، وصحيح ربعي عن ابي عبد اللّه (ع) قال:
«كان رسول اللّه (ص) اذا اتاه المغنم‏اخذ صفوه‏وكان ذلك له،
ثم يقسم ما بقي خمسة اخماس وياخذ خمسه، ثم يقسم اربعة
اخماس بين الناس الذين‏قاتلوا عليه، ثم قسم الخمس الذي
اخذه خمسة اخماس، ياخذ خمس اللّه عزوجل لنفسه، ثم يقسم
الاربعة اخماس‏بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وابناء
السبيل، يعط‏ي كل واحد منهم حقا. وكذلك الامام اخذ كما
اخذالرسول (ص)»((13)).
فاستدلوا بها على التقسيم في ملكية الخمس، غاية الامر ان
المشهور حمل ما ورد في صحيح ربعي من انه يقسم‏الى
خمسة سهام على انه قضية خارجية من النبي (ص)، فلا
ينافي كون السهام بالاصل ستة، خصوصاان‏الوارد فيه حذف
سهم الرسول، وهو مم ا لم يقل به احد.
لكن الظاهر ان هذا الاستدلال نشا من الجمود على بعض
الدلالات اللفظية في هذه الروايات مفصولاعن

ملاحظة مجموعة من القرائن اللبية والارتكازية المتصلة،
وملاحظة سائر الروايات والقرائن المنفصلة، ونحن‏فيما يلي
نشير الى اهم الدلائل التي بملاحظتها لا يبقى شك في ان
الاستظهار المذكور بدوي، يزول بمجرد النظرفي الامور
التالية:
الامر الاول: لا اشكال في ان الروايات المذكورة ناظرة الى
الخمس المشرع في الاية المباركة، والذي كان فريضة‏خطيرة
وواضحة من فرائض الاسلام، وقد تقدم ان ظاهر القرآن الكريم
هو انه قد شرع فريضة الخمس بعنوان‏كونه من شؤون الولاية
والحاكمية للّه وللرسول، فهو حق الامارة ومنصب الولاية يصرفه
الحاكم في الموارد التي‏لم يقرر لها شي‏ء ثابت، وكل ما يكون
من نوائبه وشؤون الحكم والادارة.
وقد كان هذا المطلب نتيجة تصريح الاية الشريفة به
وممارسة النبي (ص) لتنفيذه كرارا امرا مركوزا و واضحافي
ذهن المسلمين، حتى انه قد ورد التعبير في جملة من كتب
الخاصة والعامة بان الخمس حق الامارة، وان‏السهام المذكورة
والبحث عنها اثباتا ونفيا انما كان بعنوان المصارف المقررة من
قبل الشارع، وهذه قرينة لبية‏متصلة بجميع الروايات التي
تتعرض للسهام المذكورة في الاية، تصرف ظهورها الى البحث
عن المصرفية لاالملكية، فهي تريد التاكيد على ان الخمس
كله راجع الى الامام، وان المصارف المقررة له تكون بنظره،
وانه ليس‏راجعا الى كل الفقراء والمساكين كما في الزكاة، بل
راجع الى الامام وشؤونه، وحتى الفقراء والمساكين وابناءالسبيل
المذكورة في الاية يراد بها قرابته واهل بيته، تكريما لهم عن
غيرهم، واعتبار شانهم من شؤونه‏ومسؤولياته.
والحاصل: بملاحظة هذه النكتة لا يتم اصل الاستظهار الذي
ذكره المشهور في روايات الباب، بل يكون ظاهرهاامضاء نفس
ما ذكرته الاية المباركة من ان الخمس بتمامه للامام يصرفه
فيما ذكر لا اكثر.
الامر الثاني: السيرة القطعية المتشرعية القائمة على ان
الخمس كله كان يدفعه الشيعة الى الائمة (ع) او وكلائهم،ولم
يكن يتعاملون معه ولا مع نصفه تعامل الزكاة، من الصرف على
الفقراء من بني هاشم رغم وجودهم واحتياجهم، خصوصا في
ظروف التقية والمحنة وفي العصور المتاخرة من حياة الائمة
(ع)، فلو كان نصف‏الخمس ملكا لجهة الفقراء السادة، لانعكس
هذا بشكل واضح في ارتكاز المتشرعة وعملهم، بل لو فرض
عدم‏الولاية للمكلف على صرف هذا الحق على الفقير بخلاف
الزكاة وان صرف سهم السادة يكون منوطا باذن‏الامام (ع)،
لانعكس ذلك ايضا في مجال العمل، ولاصبح واضحا او مركوزا
نتيجة الابتلاء الكثير بهذه الفريضة،كما انعكس اليوم وفي
ازمنتنا المتاخرة طبقا لفتوى المشهور بالتنصيف، مع انا لا نجد
ذلك حين نراجع وضع‏المتشرعة في زمن الائمة(ع) وبدايات
عصر الغيبة، بل نجد ارتكازا معاكسا تماما وان المتشرعة كانوا
يرون‏الخمس بتمامه حقا للامارة والولاية بحيث لابد من ايصاله
الى الامام او وكيله وبابه، حتى ذهب كثير من قدماءالاصحاب
بعد تحقق الغيبة الكبرى الى لزوم حفظ الخمس والايصاء به او
كنزه ودفنه الى ان يظهر الامام الحجة(عج) فيسلم اليه او
يستخرج كنوز الارض، وهذه الفتوى وان عدل عنها الفقهاء
تدريجا بعدتطور الابحاث الفقهية،وتامل الاصحاب في
صحتها ونتائجها الباطلة، وظهور ان هذا الحق لم يكن حقا
وملكا شخصيا للامام (ع) لكي‏يحفظ، وانما هو حق المنصب
والمقام من اجل الصرف في موارده المقررة، فاتجهت الفتاوى
الى التاكيد على لزوم‏صرفه في تلك المصارف، اما بصرفه من
قبل المكلف نفسه على السادة الفقراء والمحتاجين، فيكون
اقرب الى تلك‏المصارف المقررة، كما ذهب اليه الشيخ في
بعض كتبه((14))، او بصرفه فيما يعلم ويحرز رضى‏الامام (عج)
به،او باعطائه الى الفقيه الجامع للشرائط باعتباره وليا وحاكما
شرعيا في عصر الغيبة على سائر امور الحسبة وماتحتاج الى
الاذن من الامام، وبهذا اندثرت تلك الفتوى الساذجة الغريبة
التي صدرت من جملة من فقهاء بدايات‏عصر الغيبة الكبرى
الا ان نفس صدورها يعكس ما نريده في‏مسالتنا هذه، من انه لم
يكن المركوز لدى الفقهاء آفضلا عن المتشرعة ما ذهب اليه
السيد اليزدي (قدس سره) وغيره من ان نصف الخمس ملك
للسادة الفقراءيصرفه المكلف عليهم كالزكاة، وانما المرتكز
رجوع الخمس بتمامه الى الامام وان الصرف على فقراء
السادة‏يكون بنظره ومتروكا اليه كسائر المصارف والنوائب،
وهذا قد نجعله دليلا مستقلا على اصل الحكم برجوع‏الخمس
بتمامه الى الامام ملكا، او ولاية على الاقل، وقد نجعله قرينة
لبية محفوفة بالروايات تجعل التقسيم الواردفيها يراد به
التقسيم في المصرف المتروك الى نظر الامام (عج)، لا الملك
المباشر.
ومما يؤيد هذه القرينة ويعززها التسالم الفقهي على عدم
وجوب البسط على العناوين الثلاثة، مع انه لو كان المرادمن
ذكرها في الاية والروايات التقسيم في الملكية، لزم البسط
عليها على الاقل وان لم يجب البسط على افراد كل‏صنف، على
ما سوف نشير اليه في محله.
الامر الثالث: لا اشكال في ان نصف الخمس انما جعل لقرابة
الرسول وبني هاشم بدلا عن الزكاة التي حرمت‏عليهم
تكريما لهم عما في ايدي الناس، وهذا مضافا الى وروده في
جملة من روايات الفريقين لعله من‏المسلمات والبديهيات
الفقهية والاسلامية.
وهذه الكرامة ليست مسالة اعتبارية او مجرد تسمية ولفظ،
وانما تعني ان قرابة الرسول لاجل هذه النسبة ولاجل‏تكريم
الرسول (ص) قد جعلوا مستغنين عما في ايدي الناس، فلا
ياخذ الفقير منهم المال من ايدي الناس ليكون من‏اوساخهم
كما جاء التعبير به في بعض الروايات كالزكاة حيث جعلت
للفقير من مال الغني، وانما ياخذه من‏الامام ومن اللّه الذي هو
مالك كل شي‏ء، فالخمس ينتقل من المستفيد للمال الى اللّه
والرسول والامام، ثم هو يصرفه‏على موارده والتي منها سد
حاجات قرابة الرسول من بني هاشم، فيكون الانتقال اليهم من
كيس الامام وملكه لامن‏ملك الغني الذي عليه الخمس، وهذا
يعني ان حيثية التكريم المسلمة بنفسها تعين ان يكون
الخمس بتمامه ملكالمنصب الامامة والولاية وحقا للامارة، والا
فلو كان نصفه ملكا للفقراء من بني هاشم من كيس الغني،
كالزكاة‏التي هي ملك لجهة الفقراء من غير بني هاشم،لم يبق
فرق بين الفقير الهاشمي وغيره من حيث اخذه لحقه من‏الغني
ابتداء، فاي تكريم في البين؟! وكيف لم يكن الخمس لبني
هاشم من الاوساخ او مما في ايدي الناس؟! ومجردتسمية
احدهما بالزكاة والاخر بالخمس لا يغير الواقع شيئا، على ان
عنوان الزكاة او الصدقة يطلق عليهما معا،كما ورد ذلك في
صحيحة ابن مهزيار الطويلة وغيرها من الروايات، وكما هو
مفهومها اللغوي.
وهذا ايضا يشكل قرينة لبية وفهما عاما مانعا عن استظهار
التقسيم في الملكية من الروايات، وانتقال نصف‏الخمس ابتداء
من كيس الغني الى الاصناف الثلاثة من بني هاشم.
الامر الرابع وهو اهم القرائن : دلالة طوائف عديدة من
الروايات على ان الخمس بتمامه ملك لجهة الامامة:
منها: اخبار التحليل المتقدمة ضمن الابحاث السابقة، فانها
كانت صريحة في ان الخمس كله للامام، او لفاطمة(عليها
السلام) ولمن يلي امرها من بعدها من ذريتها الحجج، او لنا
اهل البيت،(ع)، ولهذا حللوه لشيعتهم، وهذا يلازم‏آعرفا وعقلائيا
كونهم مالكين لتمامه، ولهذا استشكل بعضهم في عموم
التحليل، وحملوا الاخبار على تحليل‏نصف الخمس فقط وهو
سهمهم. ولكنك عرفت فيما سبق ان هذا خلاف اطلاق بل
صريح تلك الروايات، وحمل‏ذلك على الرجوع اليهم من باب
الولاية خلاف ظاهر التعبيرات المذكورة فيها بل صريح بعضها،
من التعبيربالتحليل على الشيعة والتحريم على اعدائهم، كما
لا يخفى على من راجعها.
ومنها: ما ورد في اخبار تخميس المال المختلط من التعليل
بان اللّه سبحانه قد رضي من الاشياء بالخمس، وهوظاهر في ان
الخمس ملك للّه سبحانه، بالمعنى المتقدم شرحه في الاية .
وقد ورد نفس التعبير في ذيل روايات الامربالوصية واستحباب
الايصاء بالخمس من التركة((15)).
ومنها: ما ورد في بعض الروايات كمرسلة حماد((16)) من ان
للامام بعد الخمس الانفال، المشعر بانهما من باب‏واحد، ومن
الواضح ان الانفال ملك للامام بما هو امام.
ومنها: صحيحة ابن مهزيار((17)) الطويلة، فان ظاهرها صدرا
وذيلا ان الخمس بتمامه حق الامام، وان عدم‏دفعه تقصير من
مواليهم في حقهم، وانه لابد من ايصاله بتمامه اليه، ومن كان
بعيد الشقة لابد ان يوصله الى‏وكلائه.
ومنها: صحيحة البزنط‏ي عن الرضا (ع)، قال: «سئل عن قول
اللّه عزوجل (واعلموا انما غنمتم من شي‏ء فان للّه
خمسه‏وللرسول ولذي القربى)، فقيل له: فما كان للّه فلمن هو؟
فقال: لرسول اللّه، وما كان لرسول اللّه فهو للامام. فقيل
له:افرايت ان كان صنف من الاصناف اكثر وصنف اقل ما يصنع
به؟ قال: ذاك الى الامام، ارايت رسول اللّه كيف‏يصنع؟ اليس
انما كان يعط‏ي على ما يرى؟! كذلك الامام (ع)»((18)).
فانها ظاهرة في ان الخمس بتمامه يرجع الى الامام يصنع به
على ما يرى، وان ذلك اليه حتى في اصل الصرف‏على الاصناف
الثلاثة.
وهذه الطوائف من الروايات تكون معارضة مع الروايات
المستدل بها للمشهور لو تمت دلالة شي‏ء منها، وهي‏باعتبار
صراحتها ووضوح مفادهافي رجوع الخمس بتمامه الى الامام،
يكون مقتضى الجمع العرفي فيما بينهمابحمل الروايات التي
استند اليها المشهور على ارادة التقسيم من حيث المصرفية لا
الملكية.
الامر الخامس: اساسا يمكن ان يدعى بان التقسيم والسهام في
مثل هذه الاموال العامة في نفسه ليس له ظهور في‏تقسيم
الملكية بل المصرفية ولومن جهة ارتكازية ان الاموال العامة
ملك للعناوين الحقوقية والشخصيات‏القانونية، كالدولة او
الامام، فيكون المنظور اليه كيفية الصرف لا بيان المالك من
الناحية القانونية، لان كونها ملكالجهة الدولة او جهة الفقراء
والمساكين مع كون امرها بيد ولي الامر، ليس بالمهم في مقام
العمل والنتيجة النهائية‏المتوقعة من قبل الناس، وانما المهم
ما ينبغي صرف المال اليه. وبنفس القرينة يمنع عن ظهور
اللام في قوله (ع):«لهم خاصة‏» في ارادة الملكية، ويحمل على
مطلق الاستحقاق والمصرفية، وعدم الخروج عنهم الى غيرهم
نتيجة.فلا مقتضي لاصل الاستظهار المشهوري من هذه
الروايات في نفسه.
الامر السادس: ان اكثر هذه الروايات ورد فيها تعابير تدل على
ان المقصود ارجاع الخمس بتمامه الى الامام،وحرمة اعطاء اي
مقدار منه للحكام‏الجائرين، وان هذا الحق المالي المفروض
على المكلفين ليس كسائر الصدقات‏مما يمكن ان يعطيه
المكلف الى الفقير او الى الحكام والولاة الظالمين، وانما هو
خاص بالامام واهل بيته، من قبيل‏قوله: «ما كان للّه وللرسول
فهو للامام (ع)»، او «ان الخمس للّه وللرسول ولنا» بعد ذكر
التسهيم، او «ما كان لليتامى‏والمساكين فيتاماهم ومساكينهم،
ولا يخرج منهم الى غيرهم‏»، او «الخمس من خمسة اشياء،
فالذي للّه فلرسول اللّه(ص)، فرسول اللّه احق به، فهو له خاصة،
والذي للرسول هو لذي القربى والحجة في زمانه، فالنصف
له‏خاصة،والنصف لليتامى والمساكين وابناء السبيل من آل
محمد (ص)». والتعبير ب«آل محمد» او «اهل البيت‏» او
«لنا»كناية عن المعصوم، وليس مساوقا مع التعبير ب«بني
هاشم‏» كما هو واضح، او قوله (ع): «لولي الامر من بعدرسول اللّه
وراثة، فله ثلاثة، سهمان وراثة وسهم مقسوم له من اللّه، وله
نصف الخمس كملا، ونصف الخمس‏الباقي بين اهل بيته‏»، وهو

اصطلاح خاص بالمعصومين:
فبملاحظة هذه النكات الواردة في ثنايا هذه الروايات التي
استند اليها المشهور، لا يبقى مجال للشك في ان المرادمن
وراء هذه التعابير هو الردع عن اخذ الاخرين للخمس، او الردع
عن صرفه في الفقراء والمساكين كسائرالصدقات، او اعطائه
للحكام، والتاكيد على اختصاصه بتمامه باهل البيت ولزوم
اعطائه الى الامام ليصرفه حيثمايرى ويشاء، فليس التعبير بان
نصفه لمساكين او يتامى اهل البيت من اجل بيان ان نصف
الخمس لهم في قبال‏الامام المعصوم، بل لهم في قبال غيرهم
من الناس او من الحكام، وكم فرق بين المطلبين!
فانه اذا كان الحصر والتخصيص بلحاظ الامام امكن دعوى
ظهوره في التقسيم من حيث الملكية، واما اذا كان‏التخصيص
باللحاظ الثاني فلا موجب للظهور المذكور اصلا، بمعنى اننا
حتى اذا تحفظنا على ظهور اللام في‏الملكية في قوله (ع):
«لهم خاصة‏» مع ذلك لا يكون المراد بمرجع الضمير الاصناف
الثلاثة من بني هاشم في قبال‏الامام، بل المراد به الامام واهل
بيته وان الخمس فيهم خاصة، كما ورد نفس التعبير في بعض
الروايات بالنسبة‏لاصل الخمس والانفال، فلا يمكن ان يعط‏ى
لغير الامام، وهذا لا ينافي كون الخمس بتمامه ملكا للامام،
وتكون‏الاصناف من بني هاشم من المصارف المخصصة للصرف
عليهم باذن الامام ونظره. وبهذا تكون الروايات‏على‏عكس
مدعى المشهور ادل، كما لا يخفى.
مناقشة اخرى مع المشهور:
ثم ان لنا كلاما آخر مع المشهور حتى على تقدير التسليم
بظهور الاية او الروايات في التقسيم بلحاظ الملكية.
وحاصله: انه لا اشكال في ان ملكية الاصناف الثلاثة لنصف
الخمس طرفها ومالكها جهة السادة الفقراء واليتامى‏وابناء
السبيل لا اشخاصهم الحقيقيين، اي الملكية هنا كالنصف
الاول تكون للشخصية القانونية الحقوقية لاالحقيقية، وعندئذ
يكون مقتضى القاعدة الاولية على ما سوف ياتي شرحها الا
يكون لاحد، حتى المكلف‏بالخمس، الولاية على التصرف فيه
حتى بدفعه الى افراد ومصاديق تلك الجهة، فان هذا تصرف في
مال الغيريحتاج الى اذن ولي ذلك المال، وحيث لا دليل على
اعطاء الولاية في ذلك الى المكلف فلا يجوز ذلك الا للولي
العام،وهو الامام او نائبه. ولا يقاس المقام بالمال الراجع الى
الاشخاص الحقيقيين.
هذا مضافا الى صراحة الروايات التي استند اليها المشهور في ان
امر النصفين كليهما راجع الى الامام يتصرف‏فيه كيف يشاء
وبحسب ما يراه من المصلحة، بل لعل السيرة العملية
المتشرعية منعقدة على هذا المعنى،فان‏رجوع الشيعة في تمام
الخمس واعطائه بكامله الى الائمة او وكلائهم مم ا لا يمكن
انكاره، كما اشرنا اليه آنفا،وهذا يعني اننا حتى اذا استظهرنا
التقسيم في الملكية لابد من المصير الى ان كلا النصفين راجع
الى الامام،احدهما من حيث الملك والاخر من حيث الولاية،
ولا يجوز للمكلف التصرف في شي‏ء منهما بدون اذنه.
فمن الغريب جدا ان يفتي المشهور بان نصف الخمس يكون
حاله حال الزكاة يصرفه المكلف على السادة الفقراء،فان هذا
مضافا الى كونه خلاف القاعدة الاولية خلاف صراحة هذه
الروايات، وكان المشهور تعاملوا مع هذاالمال كما يتعامل مع
المال الراجع الى الشخص الحقيقي، والذي ترتفع عهدة
المكلف عنه بمجرد تسليمه الى‏صاحبه. نعم استشكل بعضهم
في المقام من ناحية كيفية افراز نصف الخمس وتعيينه بعد ان
كان مشتركاومشاعا، فاشترط الاذن من الحاكم الشرعي في
الافراز وتعيين السهم خارجا، واما اعطاؤه للمستحق فلا
يحتاج‏الى اذن منه على القاعدة، مع وضوح ان قياس الاموال
الراجعة الى الجهات العامة والشخصيات القانونية آوالراجعة الى
الناس عموما على الاموال الراجعة الى الاشخاص الحقيقيين،
قياس مع الفارق، وسوف ياتي مزيدتوضيح لهذه النقطة في
مسالة قادمة.
والحاصل: اننا لو تنزلنا وقبلنا التقسيم في الملكية ايضا، يكون
الخمس بكلا قسميه تحت ولاية الامام خاصة، فلايجوز صرف
شي‏ء منه حتى سهم السادة عليهم من قبل المكلف، بل لابد
من ان يكون الصرف من قبله اوباذنه،وفي عصر الغيبة بناء
على ثبوت الولاية للفقيه الجامع للشرائط ولو من باب الحسبة
لابد من المراجعة فيه الى‏الحاكم الشرعي جزما.
واما البحث في النقطة الثانية:
اي البحث في المراد من السهام، فقد عرفت ان المشهور ارجاع
السهام الثلاثة الاولى الى الامام (ارواحنا فداه)،والسهام الثلاثة
الاخيرة الى جامع فقراء السادة، وهذا يعني تقييد ذي القربى
في الاية بالامام المعصوم (ع)، وتقييدالاصناف الثلاثة
بالهاشمي بالخصوص. ويمكن استفادة هذا المعنى الذي ذهب
اليه مشهور فقهائنا من مرسلة‏حماد ومرفوعة احمد بن محمد
المتقدمتين ومرسلة ابن بكير وغيرها، الا ان هذه الروايات
تقدم ان كلها غيرنقية السند، لولا دعوى الاطمئنان بصدور
بعضها اجمالا.
وقد نسب الخلاف في ذلك الى ابن الجنيد، حيث ادعي انه
يرى عموم ذي القربى في الاية لكل قرابة الرسول (ص)،وعموم
اليتامى والمساكين وابن السبيل لغير الهاشميين ايضا، ولا
اشكال في ان مقتضى الاطلاق والظهور الاولي‏للاية مع قطع
النظر عن اعمال القرائن الخاصة هو ما نسب الى ابن الجنيد،
بحيث لابد في مقام الخروج عنه من‏دليل على التقييد بلحاظ
عنوان القربى والاصناف الثلاثة. وفيما يلي نتعرض الى ما يمكن
ان نثبت به دعوى التقييدفي كل من العنوانين:
اما الدعوى الاولى اعني اختصاص ذي القربى بالامام :
فيمكن اثباتها بصراحة جملة من الروايات المتقدمة في‏النقطة
الاولى في ذلك، وفيها ما كان معتبرا سندا، كصحيح البزنط‏ي
ومعتبرة ريان بن الصلت ومحمد بن مسلم،كما يظهر لمن
راجعها وتامل فيها، بل يمكن دعوى استفاضة مجموع ما دل
من الروايات المعتبرة على هذاالتفسير للاية.
هذا مضافا الى ان ظاهر التعبير بذي القربى في آية الخمس بل
وفي جميع الايات المشابهة يناسب ارادة المعنى‏الخاص، فان
اصطلاح ذي القربى في الايات الكريمة اصبح ولو نتيجة
تطبيق النبي (ص) خارجا اصطلاحاقرآنيا في خصوص
المعصومين(ع) من اهل بيت النبي (ص) والذي قد امرنا
بمودتهم واطاعتهم((19))، وقد قرن‏ذكرهم في آيات عديدة
مع اسم اللّه والرسول، ومنها آية الخمس والفي‏ء، وقد
اصبح‏عنوان ذي القربى كالحقيقة‏الشرعية او الاصطلاح
القرآني والنبوي في هذا المعنى، بحيث ان من يتتبع التاريخ
والروايات يجد ان‏اللفظ‏المذكور كان ينسبق منه خصوص هذا
المعنى الى الذهن المتشر عي، بل هناك روايات كثيرة((20))
في تفسيرالايات المشتملة على لفظة ذي القربى بان المراد
منه خصوص المعصومين من آل النبي صلوات اللّه
عليهم‏اجمعين ، ولعل عنوان ذي القربى لا يناسب في الموارد
المذكورة الا القضية الخارجية الخاصة لا الحقيقية، بل لايصدق
قريب النبي (ص) عرفا على كل هاشمي جزما، لان عنوان
«قريب‏» اخص من مطلق المنسوب حتى‏المشترك معه في
الجد الاعلى فلا يقال للانسان اليوم: انه قريب آدم (ع).
هذا مضافا الى ان سياق عطف ذي القربى على اللّه والرسول
وادخال اللام عليه في آية الغنيمة يناسب ان يكون‏المقصود منه
من يكون مشتركا مع العنوانين الاخرين في الحيثية والجهة
القانونية المالكة للخمس بعداستظهار ارادة ذلك من
العنوانين الاوليين وقد ذكرنا في النقطة السابقة ان تلك
الجهة هي جهة الحاكمية والولاية،وهي خاصة بالمعصومين من
اهل بيت النبي صلوات اللّه عليهم اجمعين ، ولهذا ايضا لم
يقيد ذلك بالفقر، مع انه‏اذا كان المقصود منه مطلق قرابة
النبي (ص) من بني هاشم كان لابد من تقييده بالفقر ونحوه،
لارتكازية‏ان‏مصرف الخمس والفي‏ء يكون مشروطا به.
واما الدعوى الثانية اعني اختصاص الاصناف الثلاثة
بالهاشميين (ع) فلا ينبغي الاشكال في عموم الاصناف‏الثلاثة في
آية الخمس بحسب ظاهر اللفظ لغير الهاشمي، واوضح منها في
العموم الاصناف الثلاثة في آية الفي‏ء،لما ورد في ذيلها من
التعليل بقوله تعالى: (كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم)،
فان هذا يناسب ارادة عموم المساكين‏والفقراء لا خصوص
طائفة بني هاشم، ولما ورد في الاية الاخرى التي وردت عقيب
آية الفي‏ء، وهي قوله تعالى:(للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا
من ديارهم واموالهم...).
الا انه بازاء ذلك وردت طائفتان من الروايات، احداهما تدل
على العموم، والاخرى تدل على التخصيص بالهاشمي:اما
الطائفة الاولى فاهمها ثلاث روايات:
1 صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة، فانه ورد في ذيلها ان
المغنم‏والفي‏ء بمنزلة واحدة، وان المراد باليتامى‏والمساكين
فيها عموم الناس الفقراء، حيث عبر فيها انهم شركاء مع الناس
في الباقي.
2 صحيحة ربعي عن ابي عبد اللّه (ع) قال: «كان رسول اللّه
(ص) اذا اتاه المغنم اخذ صفوه، وكان ذلك له، ثم يقسم‏ما بقي
خمسة اخماس وياخذ خمسه، ثم يقسم اربعة اخماس بين
الناس الذين قاتلوا عليه، ثم قسم الخمس الذي‏اخذه خمسة
اخماس، ياخذ خمس اللّه عزوجل لنفسه، ثم يقسم الاربعة
اخماس بين ذوي القربى واليتامى‏والمساكين وابناء السبيل،
يعط‏ي كل واحد منهم حقا. وكذلك الامام اخذ كما اخذ الرسول
(ص)»((21)).
فانها تدل على ان النبي (ص) قد قسم خمس الغنيمة على
اليتامى والمساكين وابناء السبيل من غير ذي القربى،لانها
ذكرت في قبال سهم ذي القربى وانه اعط‏ى كل واحد منهم
حقا. بل لا اشكال في انه لم يكن آنذاك مصاديق‏لهذه الاصناف
من بني هاشم في المدينة.
وهناك رواية في تحف العقول ينقلها عن الامام الصادق (ع)
تشبه مضمون هذه الصحيحة ايضا((22)).
3 رواية زكريا بن مالك الجعفي عن ابي عبد اللّه (ع) انه ساله
عن قول اللّه عزوجل: (واعلموا انما غنمتم من شي‏ء فان
للّهخمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن
السبيل) فقال: «اما خمس اللّه عزوجل فللرسول يضعه في
سبيل‏اللّه، واما خمس الرسول فلاقاربه، وخمس ذوي القربى
فهم اقرباؤه وحدها، واليتامى يتامى اهل بيته، فجعل
هذه‏الاربعة اسهم فيهم، واما المساكين وابن السبيل فقد
عرفت انا لا ناكل الصدقة ولا تحل لنا، فهي للمساكين
وابناءالسبيل‏»((23)).
والرواية منقولة في «الخصال‏»((24)) و «المقنع‏»((25))، و
«التهذيب‏»((26)) و «الغنية‏»((27))، وهي تناسب ما نسب‏الى
ابن الجنيد من عموم القربى في الاية لكل بني هاشم، وعموم
المساكين وابناء السبيل لغيرهم. الا ان زكريا بن‏مالك الجعفي
لا طريق الى توثيقه، كما ان ما ورد في ذيلها ظاهر في ان سهم
المساكين وابن السبيل صدقة، وهذاغريب، فان عموم المسكين
وابن السبيل لغير قرابة الرسول لا تجعله صدقة، اللهم الا ان
يكون المقصود مجردبيان ان اخذهم للخمس ليس من باب
كونهم مساكين وفقراء، بل باعتبارهم ائمة.
واما الطائفة الثانية فاهمها:
1- مرسلة حماد المعروفة، وفيها: «ونصف الخمس الباقي بين
اهل بيته، فسهم ليتاماهم، وسهم لمساكينهم،وسهم لابناء
سبيلهم، يقسم بينهم على الكفاف والسعة... وانما جعل اللّه هذا
الخمس لهم خاصة دون مساكين‏الناس وابناء سبيلهم عوضا
لهم من صدقات الناس، تنزيها من اللّه لهم لقرابتهم برسول اللّه
(ص)، وكرامة من اللّهلهم عن اوساخ الناس، فجعل لهم خاصة
من عنده ما يغنيهم به عن ان يصيرهم في موضع
الذل‏والمسكنة...»((28)).
2- مرسلة عبد اللّه بن بكير عن بعض اصحابه عن احدهما (ع)
في قول اللّه تعالى: (واعلموا انما غنمتم من شي‏ء فان للّهخمسه
وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) قال:
«خمس اللّه للامام، وخمس الرسول للامام، وخمس‏ذوي القربى
لقرابة الرسول: الامام، واليتامى: يتامى الرسول، والمساكين
منهم، وابناء السبيل منهم، فلا يخرج‏منهم الى غيرهم‏»((29)).
3- مرسلة احمد بن محمد بن عيسى، عن بعض اصحابنا رفع
الحديث قال: «الخمس من خمسة اشياء... الى ان‏قال: فاما
الخمس فيقسم على ستة اسهم: سهم للّه، وسهم للرسول
(ص)، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى،وسهم للمساكين،
وسهم لابناء السبيل. فالذي للّه فلرسول اللّه، فرسول اللّه احق به،
فهو له خاصة، والذي للرسول‏هو لذي القربى والحجة في زمانه،
فالنصف له خاصة، والنصف لليتامى والمساكين وابناء السبيل
من آل محمد:الذين لا تحل لهم الصدقة ولا الزكاة عوضهم اللّه
مكان ذلك بالخمس‏»((30)).
والمظنون انها مرسلة حماد الطويلة بنقل احمد بن محمد بن
عيسى كما اشرنا سابقا للتطابق بين مقاطعهما.
4- ما جاء في رسالة المحكم والمتشابه نقلا عن تفسير
النعماني باسناده عن علي (ع): «قال: الخمس يجري من‏اربعة
وجوه: من الغنائم التي يصيبها المسلمون من المشركين، ومن
المعادن، ومن الكنوز، ومن الغوص. ويجري‏هذا الخمس على
ستة اجزاء، فياخذ الامام منها سهم اللّه وسهم الرسول وسهم
ذي القربى، ثم يقسم الثلاثة السهام‏الباقية بين يتامى آل محمد
ومساكينهم وابناء سبيلهم‏»((31)).
5- ما رواه العياشي في تفسيره عن محمد بن مسلم، عن
احدهما (ع) قال: «سالته عن قول اللّه عزوجل (واعلموا
انماغنمتم من شي‏ء فان للّه خمسه وللرسول ولذي القربى)
قال: هم قرابة رسول اللّه (ص) فسالته: منهم اليتامى
والمساكين‏وابن السبيل؟ قال: نعم‏»((32)).
ومثله روايتان اخريان عن تفسيره، احداهما: عن اسحاق، عن
رجل، عن ابي عبد اللّه (ع) وفيها انه جعلها الامام في‏ذي
القربى والاخرى: عن المنهال بن عمرو، عن علي بن الحسين
قال: «ليتامانا ومساكيننا وابناءسبيلنا»((33)).
وهذه الروايات كلها غير نقية السند. نعم توجد رواية اخرى
منقولة بسند معتبر عن ابراهيم بن عثمان، عن سليم‏بن قيس
قال: سمعت امير المؤمنين (ع) يقول: «نحن واللّه الذين عنى
اللّه بذي القربى والذين قرنهم بنفسه وبنبيه،فقال: (ما افاء اللّه
على رسوله من اهل القرى فللّه وللرسول ولذي القربى واليتامى
والمساكين) وفي نسخة اخرى: (واعلموا انماغنمتم) منا
خاصة ولم يجعل لنا سهما في الصدقة، اكرم اللّه نبيه واكرمنا ان
يطعمنا اوساخ ما في ايدي‏الناس‏»((34)).[انظر: الملحق رقم(2) ]
ثم انه ورد هذا الحديث في نقل آخر: «فينا خاصة‏»، فيحتمل ان
يكون النظر فيها الى سهم ذي القربى خاصة، لاسهام الاصناف.
هذا الا ان التعبير في الذيل بتحريم الصدقة عليهم بعد فرض
ثبوته في حق جميع بني هاشم آيكون قرينة على ارادة
اختصاص الخمس بتمامه بهم، فتكون الرواية ظاهرة‏في
الاختصاص.

معالجة التعارض:
وبشان التعارض بين هاتين الطائفتين، قد يقال انتصارا
للمشهور بلزوم تقييد اطلاق الاية والطائفة الاولى
من‏الروايات بما ورد في الطائفة الثانية، من الدلالة على تقييد
الاصناف الثلاثة بمن لا تحل له الصدقة، كما هو الشان‏في كل
دليل مطلق مع ما يدل على تقييده بقيد زائد.
وفي قبال ذلك، قد يقال بالتعارض بين الطائفتين، لعدم امكان
تقييد الطائفة الاولى بخصوص الهاشمي، لصراحتهافي العموم،
بل حتى الاية الكريمة قد يقال بعدم امكان تقييدها بهذه
الروايات، لانها وان كانت قضية‏كلية حقيقية،الاانها طبقت
خارجا من قبل النبي (ص) في غنائم بدر وغيرها من غزوات
النبي (ص)، ومن المطمان به انه لم يكن‏في بداية الامر
مساكين وابناء سبيل ويتامى من بني هاشم في المدينة، فيكون
هذا اشبه بتقييد مورد نزول الاية‏وتطبيقها، فتكون الطائفة
الثانية متعارضة مع القرآن الكريم‏لا مقيدة له.