على ان مثل هذا الحكم، في نفسه، قد يقال بانه غير عقلائي
ومستبعدجدا، فانه كيف يمكن ان يجعل نصف ال

خمس‏ الذي هو مورد مالي ضخم لخصوص فقراء بني هاشم، مع ان
المجعول لجميع الفقراء والمساكين الا خرين

‏سهم من مجموع ثمانية او سبعة سهام من الزكاة، والذي نسبته اقل من الخمس
بكثير؟! كما ان مورده بعض‏الاموال لا جميعها، خصوصا مع ما
هو المشهور بيننا من عدم وجوب الزكاة في مال التجارة، وما
هو المعروف‏عند المتاخرين من عدم الزكاة في النقود الورقية.
ودعوى: ان اللازم اعطاء الفقير الهاشمي بمقدار رفع فقره،
والزائد يرجع الى الامام وبيت المال، فلا محذور.
مدفوعة: بان الاشكال والاستبعاد كان بلحاظ اصل تخصيص
نصف‏الخمس الذي هو ضريبة ضخمة الحجم آبهذا العنوان
الذي لا يحتاج عادة الى مثل هذه الضريبة الضخمة، فان هذا
خلاف حكمة التشريع وعقلائيته، ولم‏يكن الاشكال والاستبعاد
من ناحية وصول المال الى الفقير الهاشمي اكثر من حاجته
ليدفع بان الزائد عن حاجة‏الفقير يرجع الى الامام سواء في باب
الخمس او الزكاة، فمثل هذا الحكم قد يطمان بعدمه.
والانصاف: ان هذه الاشكالات مما يصعب علاجها بناء على ما
ذهب اليه المشهور في النقطة السابقة من رجوع‏النصف من
الخمس الى الفقراء السادة بنحو الملك، ومن هنا يمكن جعلها
من القرائن او المؤيدات على خلاف هذاالقول. واما بناء على ما
استظهرناه من كونهم مصرفا للخمس في عرض سائر شؤون
الحكم والولاية، بحيث‏لابد من رفع حاجتهم منه بدلا عن
الزكاة فلا موضوع للاشكال من اساسه، اذ غاية ما يلزم من
التخصيص ان‏على‏الحاكم والوالي ان يرفع حاجة الفقراء ممن لا
تحل عليهم الصدقة من الخمس، مع كونه كسائر الانفال ملكا
لمنصب‏الامامة والحاكمية، ولا محذور فيه لا عقلا ولا عقلائيا،
بل هذا بحسب الحقيقة شان من شؤون الرسول‏والامام‏الذي
جعل الخمس لولايته ومولويته على اموال الناس وانفسهم.
لان بني‏هاشم منتسبون اليه، فجعل حالهم حاله وحال اهل
بيته من حيث اعتبارهم جميعا من شؤونه، تكريمالهذه النسبة،
فليس ذكر الاصناف الالبيان سعة مصرف القربى، حيث ان
يتامى بني هاشم ومساكينهم وابناءسبيلهم شانهم شان نفس
الامام من حيث حرمة الصرف عليهم من الزكاة، فيصرف
عليهم من وجه الامارة ومايرجع الى الامام لا الصدقات، وهذا
هو المناسب كما اشرنا اليه مع تكريم الرسول (ص)
والمنتسبين اليه‏واغنائهم عما في ايدي الناس من الصدقات،
كما جاء في الاحاديث.
والحاصل: انه بناء على ما سلكناه في النقطة السابقة من كون
الاصناف الثلاثة مجرد موارد للصرف عليها من‏الخمس من قبل
الامام الذي يكون مالكا لتمام الخمس لا موضوع للاشكال في
تخصيصها ببني هاشم، اي من‏حرمت عليهم الصدقة، لان
غيرهم من الاصناف المذكورة قد خصص اللّه لهم الصدقات
بقدر كفايتهم، كما تصرح‏بذلك مرسلة حماد من الطائفة
الثانية، فلابد وان يقصد بالاصناف الثلاثة الذين يصرف عليهم
الخمس من بقي‏منهم غير مشمول للزكاة، بل لعل هذا كان
مركوزا في ذهن المتشرعة بنحو يمنع عن شمول الاطلاق في
الاصناف‏الثلاثة في آية الخمس لمن جعلت له الزكاة، وهذا
يعني انه اذا اريد من دعوى التخصيص هذا المعنى اي
تشريع‏الخمس لمنصب الامامة من اجل ان يصرف في نوائبه،
ومن جملتها الصرف على من حرمت عليه الصدقة والزكاة‏التي
جعلها اللّه في اموال الاغنياء للفقراء بقدر الكفاية، وهم
المنتسبون الى النبي (ص) فهذا لا محذور فيه ولااستهجان.
لا عقلا ولا عرفا، بل هو مقتضى المنطق والعدل، ومنسجم مع
ظاهر الاية، ولا يقتضي تخصيص حق ضخم كبيرلمصلحة او
جهة صغيرة لا تحتاج الى ذلك، كما انه لا ينافي جواز الصرف
على فقراء غير بني هاشم من الخمس‏في حالات استثنائية قد
يفرض فيها عدم كفاية الزكاة بسدحاجتهم، فان هذا ايضا من
نوائب الحكومة‏ومسؤوليات الحاكم الاسلامي. وبهذا يجمع بين
الطائفتين، فيحمل تطبيق النبي (ص) في صحيح ربعي على
ذلك،وهو لا ينافي اختصاص الاصناف المذكورة بالهاشمي في
الاية بعنوان احد المصارف المقررة للخمس‏بالخصوص من قبل
الشارع، بل قد يستفاد منه اولوية واحقية صرف الخمس على
الهاشمي الفقير من غيرالهاشمي عند التزاحم، فيقدم
الهاشمي، اما مطلقا او في حال كفاية الزكاة لغير الهاشمي على
الاقل.
وهكذا يتضح انه بناء على ما اخترناه من كون الاصناف مجرد
مصرف للخمس، بنفسه يكون وجه جمع بين‏الطائفتين من
الروايات، بخلاف ما اذا قلنا بمسلك المشهور من ان نصف
الخمس ملك لجهة الاصناف، فانه على‏هذا لا وجه عرفي
للجمع بين الطائفتين، اذ لا يصح صرف المال في غير الجهة
المالكة له، وهي الاصناف من بني‏هاشم بالخصوص، حتى مع
فرض عدم وجود مصداق لهم، لان المالك الجهة والعنوان
الكلي لا المصاديق‏الخارجية، فخروجه عن ملك الجهة بمجرد
عدم وجود المصداق فضلا عن فرض وجوده وجواز دفعه
لغيرالهاشمي غير عرفي، وانما يكون المتفاهم منه عرفا
عندئذ هو مصرفية تلك الجهة لا اكثر. ولعل مما يؤكد
هذاالمعنى ما ورد في مرسلة حماد من ان ما يفضل من حاجة
الاصناف يرجع الى الامام.
ودعوى: ظهور قوله (ع): «لهم خاصة‏»، او «لا يخرج منهم الى
غيرهم‏» في ازيد من مجرد الاولوية المذكورة،لظهوره في عدم
امكان صرف شي‏ء منه على غيرهم، فيعارض الطائفة الاولى
على كل حال.
مدفوعة: بان هذه التعبيرات يراد بها التخصيص بالائمة(ع) في
قبال غيرهم، والتاكيد على ان امر الخمس راجع اليهم،فليس
النظر الى كيفية الصرف من قبل الامام وتحديده، وانما النظر
الى عدم جواز اعطائه لغيرهم، كما هوواضح.
وهكذا يتلخص: ان تخصيص الاصناف الثلاثة بالهاشمي
بالمعنى المتقدم وهو اختصاص الصرف على‏الهاشميين من
الاصناف الثلاثة بالخمس، وكونه مجعولا لاجل مثل هذه
المصارف التي لا تشملها الزكاة امرمعقول بناء على ما سلكناه،
الا ان هذا لا يقتضي تخصيص الاصناف الثلاثة بقيد الهاشمي
بعنوانه، بل يمكن ان يكون القيد اعم من ذلك، وهو مطلق من
لا تشمله الزكاة وتحرم عليه، او مطلق حالات الفقر التي لا
تكفي الزكاة‏والحقوق المقررة ابتداء لهم لسدها، ومن المحتمل
ان يكون هذا هو مقصود ابن الجنيد (قدس سره) من‏التعميم.
وعلى هذا المعنى يمكن فهم تطبيق النبي (ص) واعطائه
لخمس غنائم بدر وغيرها من غزواته للفقراء والمساكين‏من غير
بني هاشم، وكذلك على هذا يمكن ان يحمل جعل السهام
خمسة الوارد في صحيح ربعي المتقدم، وكذلك‏ما ورد في ذيل
صحيح محمد بن مسلم المتقدم من انه: «ليس لنا فيه غير
سهمين... ثم نحن شركاء الناس فيماباقي‏»، فلا موجب لطرحه
او حمله‏على التقية او غير ذلك، فتدبر جيدا.

الملحق رقم/1/
وقد حاول بعض اساتذتنا العظام دام ظله ((35)) حمل آية
الفي‏ء الثانية((36)) على ارادة الغنيمة التي افاء اللّه بهاعلى
رسوله من اهل القرى ولو بالقتال وبعد الغلبة، بقرينة المقابلة
مع الاية الاولى، ولم يذكر فيها ان ما يرجع الى‏النبي اي مقدار
مما غنمه المسلمون، الا ان آية الغنيمة كشفت القناع عنه
وبينت ان مايغنمه المسلمون خمسه‏يرجع الى الاصناف الستة
والتي وردت في كلتا الايتين. وقد استشهد على ذلك بما جاء
في صحيحة محمد بن‏مسلم عن ابي جعفر (ع) قال: سمعته
يقول: «الفي‏ء والانفال: ما كان من ارض لم يكن فيها هراقة
الدماء، وقوم‏صولحوا واعطوا بايديهم، وما كان من ارض خربة، او
بطون اودية، فهو كله من الفي‏ء، فهذا للّه ولرسوله، فما كان‏للّه
فهو لرسوله يضعه حيث شاء، وهو للامام بعد الرسول. واما قوله:
(وما افاء اللّه على رسوله منهم فما اوجفتم عليه من‏خيل ولا
ركاب) قال: الا ترى هو هذا؟! واما قوله: (ما افاء اللّه على رسوله
من اهل القرى)((37)) فهذا بمنزلة المغنم، كان ابي‏يقول
ذلك، وليس لنا فيه غير سهمين، سهم الرسول وسهم القربى،
ثم نحن شركاء الناس فيما بقي‏»((38)).
وفيه: اولا ان حمل الاية على المغنم الماخوذ بالحرب والقتال
يكاد يكون خلاف صريح السياق، فان التعبير ب «ماافاء اللّه» انما
يكون للدلالة على انه‏لم يؤخذ بعمل المجاهدين والغازين
ليكون لهم حق فيه، وهذا واضح جدا. كماان‏ذكر الفي‏ء
وتقسيمه على السهام الستة وارادة الخمس منه امر لا
يستسيغه العرف، فان ه كيف يلحظ الخمس‏ولا يلحظ الاربعة
اخماس التي هي النسبة الاكبر؟! فاطلاق الفي‏ء وارادة خمسه
ليس عرفيا جزما.
هذا مضافا الى ان هذا التفسير خلاف التعليل الوارد في ذيل
هذه الاية نفسها: (كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم)،
فان‏هذا انما يناسب اذا لم يكن الفي‏ء راجعا الى المقاتلين، بل
ذكره من اجل ذلك بحسب الحقيقة، فاذا كان المقصود
من‏الفي‏ء خمس المغنم كان على خلاف التعليل، بل لا موضوع
لهذا التعليل في المغنم، لعدم اهميتها وخطورتها لوقسمت
على المقاتلين، لاختصاصها بالمنقول فقط والذي يستحق
المقاتلون اربعة اخماسه، لكونها حصلت‏بالقتال بجهادهم
وعملهم.
فالاية كالصريح في ارادة الفي‏ء الاصطلاحي، اي ما يؤخذ من
الكفار بلا حرب وقتال. وما ذكر من المقابلة وذكرالتقسيم
السداسي فيه لا يمكن جعله قرينة على ارادة الخمس، اذ لا
مقابلة في البين، بل الامر بالعكس، فالاية الاولى‏توطئة وتمهيد
للثانية، حيث بينت ان ما افاء اللّه على رسوله ليس راجعا
للمقاتلين، لكونه مما لم يوجف عليه بخيل‏وركاب، فمن
الطبيعي ان يكون المالك له منصب الامامة والحاكمية، كما
تبينه الاية الثانية.
فالامر على العكس تماما، حيث تكون الاية الاولى ممهدة
للثانية لا انها مقابلة لها، كما ان ذكر الاصناف في الاية من‏جهة
بيان المصارف وان جعل هذه الاموال للامام والحاكم ليس من
اجل غرض شخصي لهم بل من اجل مصلحة‏الفقراء
والمحتاجين. ومجرد كونها نفس المصارف المقررة في آية
الخمس لا يكون قرينة على ارادة الخمس من‏الفي‏ء، كما هو
واضح.
وثانيا الرواية لا دلالة فيها على ما افيد، بل على العكس ادل،
لما ذكر في ذيلها من التعبير بقوله: «بمنزلة المغنم‏»الدال على
انه ليس نفس المغنم، بل ما جاء بعد ذلك في ذيلها من انه:
«ليس لنا فيه غير سهمين... ثم نحن شركاءالناس فيما بقي‏»
مناف لارادة الخمس الذي يكون كله او نصفه اي ثلاثة اسهم
منه للامام، بحيث لابد من طرحهااو حملها على التقية وقد
يجعل التعبير بقوله (ع): «كان ابي يقول ذلك‏» قرينة عليها او
تاويلها، ومن الواضح انه‏مع فرض تاويلها لا يمكن الاستدلال بها.
والظاهر ان مقصود الامام (ع) في هذه الرواية بيان الفرق بين
المنقول‏وغير المنقول مما افاء اللّه على رسوله، فماكان ارضا
وديارا هو النفل الذي يبقى بيد الامام، ولا تحديد للمصرف فيه
بصورة مشخصة، فلا يوجد فيه تقسيم‏وسهام حتى على نحو
المصرفية، بخلاف ما يكون ثروة منقولة فانها بمنزلة المغنم قد
حدد لها مصارف في‏القرآن، وهي نفس مصارف الخمس، واما
التعبير بانه: «ليس لنا فيه غير سهمين... ثم نحن شركاء الناس
فيمابقي‏» فلعله من باب التنزل والاحتجاج بما كان يقبله القوم.
ومما يدل ايضا على ما ذكرناه من ان الفي‏ء غير خمس المغنم
في الاية وانهما بمنزلة واحدة من حيث انهما بيدالامام ما جاء
في رواية ريان بن الصلت الطويلة عن الامام الرضا (ع)،
والذي ينقله الصدوق في المجالس‏السنية بسند صحيح
فراجعه((39)).

الملحق رقم/2/
وقد يناقش في السند: بان ابراهيم بن عثمان هو ابو ايوب
الخزاز الثقة الجليل والذي هو من اصحاب الصادق (ع)،فمن
البعيد ادراكه لسليم بن قيس الذي بقي الى زمان الباقر (ع) لا
اكثر، ولهذا لم ينقل عنه في سائر المواردالابواسطة، مما قد
يوجب الاطمئنان بوقوع سقط في السند بينهما، وبالتالي
سقوطه عن الاعتبار. الا ان المظنون ان‏تكون الرواية منقولة
عن حماد بن عيسى، عن ابراهيم بن عمر اليماني الثقة رغم
طعن ابن الغضائري فيه عن‏سليم بن قيس، لان حمادا ينقل
كتابه عنه ولا ينقل عن ابراهيم بن عثمان، بل الامر بالعكس،
فان ابراهيم بن عثمان‏ابا ايوب الخزاز هو الذي ينقل عنه في
كثير من الموارد.
هذا كله مضافا الى ان اصل الاستبعاد المذكور لا يبلغ حد
القطع او الاطمئنان، لوضوح امكان ان ينقل ابراهيم بن‏عثمان
عمن توفي في زمن الباقر (ع)، ولا يتوفق للنقل عن الامام
الباقر (ع)، فلا يذكر ضمن اصحابه، فالرواية‏معتبرة سندا.

التامين/1/

آية اللّه السيد محسن الخرازي

يعرض هذا المقال في قسمين: اشتمل القسم الاول منه على
تحليل لحقيقة التامين وبيان انواعه المتعارفة في‏عصرنا.. بعد
ذلك تعرض فضيلة الكاتب الى بحث اركان هذا العقد ثم تناول
الادلة الدالة على مشروعية مثل‏هذا العقد.. وناقش الموانع التي
تمنع من صحته..

القسم الاول

يقع الكلام حول التامين في عدة مقامات:

المقام الاول: في حقيقة التامين
لا يخفى عليك ان عقد التامين عقد مستقل، ولا الزام في
ادراجه في العقود المتعارفة السابقة بعد كونه عرفا
آعقدامستقلا .

تعريفه:
يمكن تعريف التامين بانه: عقد بين المؤمن بالكسر اي
الشركة وبين المؤمن له او المستامن في مدة معينة من‏جهة
الابتداء والانتهاء، لتامين خسارة خاصة بالنسبة الى نفس او مال
كالعين او المنفعة او حق او مسؤولية، في‏قبال تعهد المؤمن
له بدفع ما توافقا عليه، فيقول المؤمن: انا ملتزم ومتعهد بان
ادفع للمؤمن له مبلغا معينا ولوبالكسر المشاع من الخسارة او
جميع مبلغ الخسارة عند حدوث الحريق مثلا بالنسبة الى
كذا وكذا، في مقابل ان‏يدفع المؤمن له مبلغا يتفق عليه الذي
يسمى بقسط التامين او في مقابل تعهد المؤمن له بدفع
المبلغ‏المذكور((40)).
ومن المعلوم ان ما يدفعه المستامن انما يكون في مقابل التعهد
من قبل المؤمن بتدارك الخسارة، لا في مقابل‏التدارك، والا
لزم ان يكون العقد باطلا عند عدم حدوث الحوادث وانتفاء
موضوع التدارك، مع ان عقد التامين عندهم‏لا يكون باطلا في
هذه الصورة، فلا تغفل.
ومن ادرجه في العقود المتعارفة السابقة عرفه بحسب ما
ادرجه فيه، فان ادرجه في الهبة المشروطة عرفه بانه:هو ان
يهب شخص في كل سنة مثلا الى مدة معينة لشخص او
شركة شيئا معينا بشرط ان تتحمل الشركة اوالشخص تدارك
الخسارة جميعها او بعضها بالنسبة الى وقوع حادثة كذائية في
مال كذا وكذا او نفس معينة،فيقول طالب التامين: وهبتك كذا
مقدارا من المال شهريا على ان تتحمل كذا مقدارا من المال
خسارة لمدة عشرسنوات مثلا لو حدث حادث بمالي او نفسي،
وقبل المتهب ذلك التحمل والمسؤولية.
وان ادرجه في الصلح بشرط تحمل الخسارة عرفه: بان يتصالح
الطرفان على ان يتحمل احدهما وهو الشركة آالخسارة التي
تحل بالطرف الاخر بشرط ان يدفع الطرف الاخر المقدار
المعين من المال.
قال الشيخ حسين الحلي في كتاب بحوث فقهية: «يمكن ان
يكون الصلح واقعا على ان يدفع طالب التامين الى‏الشركة
مقدارا معينا من المال في كل شهر مثلا على ان تدفع الشركة
خسارته لو حدث حادث بماله، او كذامقدارامن المال لو حل به
موت او تلف لعضو من اعضائه‏»((41)).
وان ادرجه في ضمان الاعيان الشخصية ولو لم تكن مغصوبة
بناء على توسعة باب الضمان الى امثال هذا النوع،كما في العارية
المضمونة صوره كما في بحوث فقهية هكذا: بان يقول
الضامن لصاحب العين: ضمنت مالك‏لمدة عشر سنين على ان
تعوضني دينارا عن كل شهر، فيقبل المضمون له. او يكون الامر
بالعكس، كان يقول‏المضمون له: ادفع لك كل شهر دينارا على
ان تضمن مالي لمدة عشر سنوات، ويقبل
الضامن‏بهذاالعرض((42)).
وان ادرجه في ضمان الجريرة صوره بمثل ضمان الجريرة، بناء
على عدم اعتبار الارث في ضمان الجريرة،ولكنه محل تامل.
وكيف كان، ضمان الجريرة اما من طرفين واما من طرف واحد،
وهو من العقود المعتبر فيها الايجاب والقبول،وهو التعاقد على
ضمان الجناية والاخطاء والدفاع، كان يقول المضمون: عاقدتك
على ان تنصرني وانصرك‏وتمنع عني وتعقل عني وترثني،
فيقول الاخر: قبلت. او يتعاقد كل واحد على ان يضمن كل
منهما ما يقع على الاخربسبب الاخطاء والجناية
عليه‏ومظلوميته من قبل المجتمع، ويضمن كل واحد منهما
للاخر جميع الخسارات التي‏ترد على كل منهما، وعليه فيقول
المؤمن للمؤمن له في المقام: اني اضمن ما يقع عليك بسبب
الحوادث الكذائية في‏مقابل تضمينك لي بان تدفع الي في كل
شهر كذا وكذا الى مدة معينة.

المقام الثاني: في انواع التامين
للتامين انواع يمكن بيانها كما يلي:
الاول: التامين على الحياة بشرط الموت: كان يتعهد المؤمن
في مدة معينة ان يدفع مبلغا معينا الى الورثة لو مات‏المؤمن له
في تلك المدة، في قبال ان يدفع المؤمن له او غيره مبلغا معينا
في تلك المدة.
الثاني: التامين على نفس شخص او اشخاص من عمال
الشركة او الدولة او اهل بيت خاص من جهة الامراض،او من
جهة الشيخوخة وعدم القدرة على الاكتساب، او من جهة
المؤن العارضة للزواج، او تعليم الاطفال‏وتربيتهم، او من جهة
ما يعرض للعمل كالافلاس او البطالة، او من جهة‏الحوادث
الطبيعية كالزلزلة، وغير ذلك.
الثالث: التامين على المنقول في البحر والبر والجو.
الرابع: التامين على السيارات والطائرات وغيرها من وسائط
النقل من ناحية الحوادث والاخطار.
الخامس: التامين على الاملاك والمصانع والحقوق
والمسؤوليات ونحوهامن جهة الحوادث والسرقات‏ونظائرها.
السادس: التامين على الخسارة المؤداة الى الغير من ناحية
الاصطدامات والاضرار الناشئة بسبب السيروالمرور، والذي
يعبر عنه ب «تامين الشخص الثالث‏».
السابع: التامين على الحياة بشرط البقاء: بان يتعهد المؤمن
دفع مبلغ معين الى المؤمن له لو لم يمت في المدة‏المعينة،
في قبال ان يدفع اليه المؤمن له ما توافقا عليه.
الثامن: التامين المركب: وهو ان يتعاقدا على ان يدفع المؤمن
له في مدة معينة مبلغا معينا الى المؤمن، في قبال ان‏يتعهد
المؤمن بدفع حق التامين‏الى الورثة لو مات المؤمن له في
خلال المدة المذكورة، او اليه لو لم يمت في المدة‏المذكورة.
التاسع: التامين على العضو كالرجل، او التامين على الصوت، او
التامين على حالات العجز وعدم القدرة على‏العمل والاكتساب.
ويمكن ادراج هذا القسم في تامين نفس الاشخاص.
العاشر: التامين التعاوني وقد يسمى بالتامين التبادلي او
التقابلي‏ايضا:
وهو ان تقوم جماعة بانشاء شركة تعاونية للتامين، يجمع كل
عضو فيها بين صفة المؤمن والمستامن، ويدفع‏كل‏مشترك
مبلغا كل عام او نصف سنة او شهر، قد يختلف من عام الى آخر
تبعا لحاجة الشركة الى الاموال‏التي‏تلزم لتعويض الخطر طول
العام.
ولا يسعى اي شريك من الشركاء جر مغنم من اشتراكه، لان
مقصد الجميع هو تعويض الخسارة التي تلحق باي‏منهم دون
نظر الى مكسب مادي((43)).
الحادي عشر: التامين التجاري، اي التامين المختلط مع
الاشتراك في الارباح: بان يدفع مبلغ التامين عند وفاة‏المؤمن
عليه او عند انتهاء مدة التامين، وتدفع الاقساط لغاية الوفاة،
وعلى الاكثر حتى انتهاء مدة التامين، وللمؤمن‏له الحق في
الاشتراك والاشتراط في الارباح التي توزعها الشركة على
حاملي وثائق الاشتراك في الارباح بناء على‏نتيجة عملية تقدير
الارباح، ويضاف نصيب كل وثيقة في الارباح الى مبلغ التامين،
ويدفع مع مبلغ التامين عنداستحقاقه سواء بالوفاة او عند انتهاء
التامين((44)).
الثاني عشر: التامين المضاعف: وهو ان تقوم بعض شركات
التامين باعادة التامين لدى شركات اوسع منها،وانما تلجا
شركات التامين الى هذا النوع من الاعادة لتوزيع الخطر على
عدة اشخاص دون الاقتصار على جماعة‏معينة((45)).
الثالث عشر: التامين الالزامي: كتامين الشخص الثالث لكل من
يكون مالكا لواسطة نقلية في البر، او تامين عمال‏المصانع
ونحوها، او تامين الناس من جهة الصحة والمعالجة.
ثم انه ليس من باب التامين العقدي لزوم دفع الدية على
العاقلة او على المعتق او على الامام، اذ لا قرار هنا بين‏العاقلة او
المعتق او الامام وبين الخاطئ، بل هو حكم وتضمين شرعي
من دون مقابل له.
اللهم الا ان يقال كما افاد الشهيد المطهري (قدس سره) :
ان تحميل هذا الحكم على الافراد المذكورة يكون في‏الواقع في
قبال امكان ارثهم من الخاطئ عند موته، فهو في الحقيقة
تامين اجباري((46)). وكيف كان فهو خارج‏عما نحن فيه،
لعدم حاجته الى العقد.
وهكذا ليس من هذا الباب تامين الدولة للضعفاء والمحتاجين
من بيت المال كما روي عن مولانا امير المؤمنين (ع)انه كتب
الى واليه على مصر: «واجعل لهم قسما من بيت مالك
...»((47)).
وكما روي عنه (ع) في شيخ مكفوف كبير نصراني استعمله
بعض حتى اذا كبر وعجز فاهمله انه قال:«استعملتموه حتى
اذا كبر وعجز منعتموه!! انفقوا عليه من بيت المال‏»((48)).
اذ لا عقد في امثال هذه الموارد، بل هي من الوظائف المقررة
للحكومة، والتعبير عنها بالتامين الايقاعي‏ايضامسامحة، اذ لا
انشاء ولا ايقاع في تلك الموارد.

المقام الثالث: في اركان عقد التامين وشروطه
اما الاركان:
فمنها:
1- الايجاب والقبول: ويمكن وقوعه من قبل المؤمن، بان يقول
او يكتب: علي جبر خسارة كذائية في قبال كذاوكذا، او: انا
ملتزم بجبر خسارة كذائية في قبال كذا وكذا. فيقبله
المستامن.
كما يمكن وقوعه من قبل طالب التامين بعد ان ياخذ من
الشركة استمارة التامين بان يقول او يكتب: انا ملتزم‏بدفع
اقساط معينة في مدة معلومة، في قبال تعهد الشركة بدفع
خسارة كذائية على ما في الاستمارة. ثم يسلمهاالى الشركة،
فتقبله الشركة باخذ الاستمارة وتوقيعها واصدار وثيقة التعاقد
بين الجانبين.
2- ذكر المؤمن عليه: اذ يجب تعيين موضوع التامين من حياة
الشخص‏او الثروة ونحوهما، لان تامين هذه الامورليس على حد
سواء، اذ لكل واحد منها خصوصياته واوضاعه، ولابد من ان
تعرف الشركة والمؤمن له ان عقدالتامين وقع بالنسبة الى اي
منها حتى يلتزما بدفع ما يجب عليهما. ومن المعلوم انه بدون
ذكر المؤمن عليه لاتتحقق عملية التامين، فهو من مقومات
عقد التامين.
3- ذكر مبلغ التامين: لان قوام عملية التامين بذلك، اذ لا
داعي للتامين لا من ناحية المؤمن ولا من ناحية المؤمن
له،فلابد ان يذكر في عملية التامين مبلغ التامين من ناحية
المؤمن، وهكذا يتعين ذكر مبلغ ما يدفعه المؤمن له.
وبالجملة، فهذه الامور مما لها الدخل في قوام عقد التامين، اذ
بدونها يختل عقد التامين، لان عقد التامين بلا ذكرالمؤمن
عليه او مبلغ التامين‏كالبيع من دون ذكر العوضين، فلا يترتب
عليه الغرض وهو التامين، كما لا يخفى.
واما الشروط:
فمنها:
1- بيان نوع الخطر: لاختلاف انواعه من حيث تقدير المبالغ
التي تؤديها الشركة للمؤمن له، فلا يصح العقد بدون‏تعيينه عند
العقلاء. اللهم الا ان يكون التعهد بالنسبة الى جميع الانواع،
فتدبر.
لا يقال: ان هذا الشرط ينبغي ان يذكر في عداد الاركان.
لانا نقول: ان تفاوت اختلاف الانواع يوجب الخطا في العقد.
وهذا بخلاف موضوع عقد التامين، فان الاخلال به‏يوجب
الاختلال في قوام العقد.
2- تعيين الاقساط التي يدفعها المؤمن له الى المؤمن:
لاختلاف الحال في اقساط التامين باختلاف النسب‏والمبالغ،
وهكذا كيفية تسديد الاقساط لعين الملاك، فلا يصح بدون
تعيينها.
3- مدة العقد: اعني تاريخ ابتدائه وانتهائه، اذ تعيين وقت اداء
مبلغ‏التامين من الجانبين لا يمكن بدون ذلك، فلايجوز ان
تبقى هذه الامور مجهولة في عقد التامين، لكون الجهل بها
مناقضا للتامين.
ثم ان هذه الشروط لو لم تكن لما حصل التامين عند العقلاء،
لاحتوائه‏على ابهامات متعددة، ومن المعلوم ان مع‏الابهامات
المذكورة لا يحصل الغرض وهو التامين المطلوب، ويكون
العقد خطريا، والعقلاء يجتنبون عنه.

واما الشرائط العامة:
فمنها:
1- العقل.
2- القصد.
ولا يجوز صدور عقد او ايقاع بدونهما، لان العقود والايقاعات
من الامور القصدية التي لا تتحقق بدونهما.
3- عدم السفاهة: لظهور كلمات الاصحاب في ممنوعية
السفيه من جميع التصرفات المالية. ويدل عليه عموم
قوله‏تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء اموالكم)((49)).
4- عدم الحجر: لعموم ما يدل على محجورية المفلس في
الاموال، والمفروض ان قوام عقد التامين بدفع الاموال‏وهو
محجور عليه.
5- البلوغ: فانه معتبر في المقام بناء على اطلاق ما دل على
عدم اعتبار معاملات الصبي قبل الاحتلام.
نعم، يمكن ان يقال: ان الممنوع هو ما اذا كان غير البالغ المميز
طرف التامين بنفسه، واما اذا كان باذن الولي فهذاالفعل بما هو
منسوب الى الولي لايكون مشمولا للادلة المانعة، وبقية الكلام
في محله.
6- عدم الاكراه: لما دل على لزوم طيب النفس في المعاملات،
كموثقة سماعة حيث علل فيها بقوله (ع): «فانه لايحل‏دم امرئ
مسلم ولا ماله الا بطيبة نفس منه‏»((50)). وليعلم ان الاكراه
مانع عن صحة المعاملة بعد الفراغ‏عن‏جميع شرائط الصحة عدا
طيب النفس، فاذا اوقع المكره عقدا بلا قصد كان خارجا عن
محل الكلام، اذ لا قصد له،فلا تجتمع فيه شرائط صحة
المعاملة. فمحل الكلام هو ما اذا دهش المكره وقصد المعاملة
من دون طيب نفس،فمقتضى الادلة هو بطلان العقد.
لا يقال: ان بيع المضطر صحيح، مع ان الفرق بينه وبين المكره
مشكل، حيث ان الجائع يرى انه يدور امره بين‏الموت او التالم
من الجوع وبيع ثوبه، فيرضى بالثاني فرارا من اشد المحذورين،
كما ان المتوعد بالضرب‏مثلايدور امره بين التالم بالضرب وبيع
ماله، فيرضى بالثاني فرارا من الاشد الى الاضعف.
لانا نقول: الحكم ببطلان العقد في صورة الاضطرار خلاف
الضرورة والنصوص والامتنان، بل ان العقلاء يفرقون‏بين
الاضطرار والاكراه. وعليه فلو لم يكن فرق بينهما من جهة عدم
الرضا وطيب النفس بعنوان اولي،فلا اشكال‏في تفاوت حكمهما
عند العقلاء والشرع قضاء للامتنان والادلة التعبدية.
فتحصل: ان المعاملات الاكراهية باطلة، دون الاضطرارية، وان
لم يكن بينهما فرق من جهة عدم الطيب والرضاية،مع قطع
النظر عن الاضطرار او الاكراه.
ثم يقع الكلام في صحة التامين الالزامي والاجباري، حيث ان
مع الالزام والاجبار لا طيب ولا رضا، فمقتضى ماعرفت هو
بطلان التامين الالزامي والاجباري.
اللهم الا ان يقال: ان نوع موارد التامين الالزامي والاجباري
يرجع الى الاضطرار، فان الالزام والاجبار من جهة‏تعليق اعطاء
الخدمات والامتيازات‏على التامين، اذ الدولة لا تعط‏ي
الخدمات والامتيازات والامكانات الا لمن استامن‏على سيارته
تامين الشخص الثالث، او على عماله في المعمل والمصنع، او
على ولده واهله، فالمستامن يرى انه لولم يفعل ذلك لما
تيسرت له سبل المعيشة او التجارة، فرضي بذلك وطابت نفسه
كالمضطر.
نعم، لو اوعد على التامين بمثل اخذ غرامة او حبس او نحو
ذلك كان باطلا، للاكراه، عدا ما اذا كان ذلك بعنوان‏تصرف
الولي الفقيه، فله حكمه، كما قرر في محله.
ثم لا يخفى عليك ان الشروط المذكورة معتبرة في الاشخاص
كما عرفت، واما اذا كان طرف العقد او طرفاه‏شخصية حقوقية
اعتبارية كبعض‏الشركات التامينية فهل تكون الشرائط
العامة معتبرة فيها او لا؟
الظاهر هو الثاني، لانه لا معنى لاعتبار العقل والبلوغ والاختيار
فيما لا يتمكن من الاتصاف بها عدا اشتراط عدم‏المحجورية،
فالشركات المذكورة خارجة عن اعتبار الامور المذكورة خروجا
تخصصيا.
نعم، تعتبر الامور المذكورة فيمن يتصدى لادارة الشركة لا من
جهة‏النيابة والقيام مقامها في تلك الامور لماعرفت من ان
الشركات خارجة عن مقام الاشتراط تخصصا بل لاعتبارها في
المتصدي، فهي من شرائط العاقدلا المعقود له.
ومما ذكر يظهر ما في كلام بعض من انه لابد للشخصيات
الاعتبارية الحقوقية من تعيين الهيئة الادارية التي‏تديرها
وتباشر اعمالها، فهي تقوم مقامها في تلك الامور. والخلاصة:
فكل ما لا يعقل اشتراطه في نفس الشركة‏يعتبر في القائم
مقامها، وذلك باعتبار بناء العقلاء العملي في تلك الموارد على
النيابة عنها((51)).
وذلك لما عرفت من انها من شرائط المتصدي والعاقد لا
المعقود له حتى ياتي فيها اعتبارها من باب النيابة، فلاتغفل.

المقام الرابع: في ادلة صحة عقد التامين
ولا يخفى عليك بعد ما عرفت من كون عقد التامين عقدا
مستقلا مؤلفا من ايجاب وقبول وشروط خاصة كسائرالعقود
المتعارفة ان الظاهر كون العقد المذكور واجب الوفاء،
للعمومات والاطلاقات الدالة على نفوذ العقودوالعهود:
فمنها: قوله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود)((52))، اذ
العقدهو العهد الموثق والمشدد بالاظهار اللفظ اوالكتبي،
وهو عام يشمل المقام، بناء على ان (اوفوا بالعقود) لا يكون
مختصا بالعقود المتعارفة الموجودة سابقا، بل‏هو شامل لكل ما
يتعاقد عليه الطرفان ما لم يكن مشتملا على امور ممنوعة،
كالربا ومخالفة الكتاب والسنة‏ونحوها مما منعه الشارع المطهر.
لا يقال: ان اللام في «العقود» للعهد، ومقتضاه هو اختصاصه
بالعقود المتعارفة الموجودة في وقت نزول الاية‏الكريمة.
لانا نقول: لا شاهد لكون اللام للعهد، بل الموضوع في الاحكام
القانونية ماخوذ على نحو القضية الحقيقية لاالقضية الخارجية
والشخصية، لعدم تناسبها مع المقنن، كما افاد استاذنا الاراكي
(قدس سره)، وذهب اليه السيدالحكيم (قدس سره) في
المستمسك حيث قال: «ان التعارف لا يقيد الاطلاق، ولو بني
على ذلك‏لزم تاسيس فقه‏جديد»((53))، والشيخ حسين الحلي
(قدس سره) في بحوث فقهية حيث قال: «لان القاعدة في كل
عقد لزومه‏ووجوب الوفاء به وان لم يكن راجعا الى العقود
الموجودة الى ان قال: ولعل هذا الوجه هو اصح
الوجوه‏المتقدمة‏»((54)).
قال سيدنا الامام (قدس سره) على ما حكي عنه : «ولا اظن
انه يختلج ببال احد من العارف باللسان، العاري‏الذهن عن
الوساوس، ان قوله تعالى: (اوفوا بالعقود) الوارد في مقام
التقنين المستمر الى يوم القيامة منحصر في‏العهود المعمول
بها في ذلك الزمان، فان مثل هذا الجمود مستلزم للخروج عن
دائرة الفقه، بل عن ربقة الدين نعوذباللّه من ذلك‏»((55)).
لا يقال: ان مع امكان ادراج عقد التامين في سائر المعاملات لا
ضرورة في جعل اللام في «العقود» للجنس.
لانا نقول مع فرض تسليم ذلك : ان جعل الموضوع بنحو
القضية الحقيقية مما يقتضيه شان المقنن، ومجردامكان ادراج
بعض الموارد في المعاملات المتعارفة لا ينافي ذلك.
ومنها: قوله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا لا تاكلوا اموالكم بينكم
بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراض منكم)((56)).
بدعوى شمول المستثنى للمقام، فانه اكتساب عن تراض،
والاية الكريمة في صدد بيان المنع عن التصرف في‏الاموال
بالاسباب الباطلة وجواز التصرف فيها بالاسباب الصحيحة، ولا
فرق في ذلك بين ان يكون الاستثناءمنقطعا، كما هو الظاهر
والموافق لكلمات المفسرين ولبعض الروايات الواردة في شان
نزول الاية، كصحيحة زيادبن عيسى قال: سالت ابا عبداللّه (ع)
عن قوله عزوجل: (ولا تاكلوا اموالكم بينكم بالباطل)؟ فقال:
«كانت قريش يقامرالرجل باهله وماله، فنهاهم اللّه عزوجل عن
ذلك‏»
((57))، اذ الظاهر منها كما افاد سيدنا الامام المجاهد
(قدس سره)كظاهر نفس الاية في ان النهي عن الاكل من جهة
السبب الباطل، فالقيد احترازي لا توضيحي، والاستثناء
منقطع،وتوهم ان الاستثناء المنقطع خلاف الفصاحة باطل
جدا، بل قد تقتضي الفصاحة‏الانقطاع، وقد ورد في
الكتاب‏العزيز في غير المقام، كقوله تعالى: (لا يسمعون فيها
لغوا ولا تاثيما الا قيلا سلاما سلاما)((58))      ((59)).
وبين ان يكون متصلا مع ما فيه من ارتكاب خلاف الظاهر، بان
يكون قوله: (بالباطل) قيدا توضيحيا ذكر لبيان علة‏الحكم،
فكانه قال: لا تاكلوا اموال الناس الا ان تكون تجارة عن تراض،
فان كل اكل باطل، او فكانه قال: لا تاكلوااموالكم بوجه من
الوجوه الا بوجه التجارة، فان الاكل بغير هذا الوجه باطل.
وبين ان تكون كلمة (الا) مركبة من «ان‏» الشرطية و «لا»
النافية، ومحصلها: يا ايها الذين آمنوا لا تاكلوا اموالكم‏بينكم
بالباطل ان لا تكن تجارة عن تراض، وعليه فقوله: «ان لا تكن‏»
قضية شرطية تقدم جوابها عليها، فتامل.
وكيف كان، فالاية الكريمة تدل في جميع الصور على جواز
التصرف بالتجارة عن تراض، وهو يشمل العقودالحديثة كالعقود
السابقة.
لا يقال: ان قوله تعالى: (الا ان تكون تجارة عن تراض) حيث
كان استثناء من السلب الكلي لا يفيد الا الموجبة الجزئية‏كما
ان الاستثناء من الموجبة‏الكلية لا يفيد الا السالبة الجزئية، فلا
اطلاق للمستثنى حتى يمكن التمسك به في‏المقام.
لانا نقول: ان المستفاد من مثل قوله: لا تكرم الناس الا
المؤمنين، او قوله: اكرم العلماء الا الفساق منهم، هو العموم‏في
المستثنى منه والمستثنى.
نعم، تصح تلك الدعوى في المركبات التي يكون المتكلم في
مقام بيان بعض اجزائها او شرائطها في الجملة، كقوله(ع): «لا
صلاة الا بفاتحة الكتاب‏»((60))، او «لا صلاة الا بطهور»((61))،
فان المتكلم في مقام بيان جزئية الفاتحة اوشرطية الطهور. ولا
يستفاد منه الاطلاق او عدم دخالة شي‏ء آخر، لانه في مقام بيان
اصل الجزئية والشرطية.
هذا مضافا الى ان مقتضى ما قرر في الاصول هو عدم ترتب
الاستثناء على جريان مقدمات الاطلاق في المستثنى‏منه حتى
يقال: ان الاستثناء من السلب الكلي لا يفيد الا الموجبة
الجزئية، بل مقدمات الاطلاق جارية بالنسبة الى‏المستثنى منه
والمستثنى كليهما، ومع جريانها بالنسبة اليهما تفيد الاطلاق
في كليهما لا الاطلاق في خصوص‏المستثنى منه، فلا تغفل.
ومنها: الروايات الدالة على نفوذ الشروط، منها:
1- صحيحة علي بن رئاب، عن ابي الحسن موسى (ع)، قال:
سئل وانا حاضر عن رجل تزوج امراة على مئة دينارعلى ان
تخرج معه الى بلاده، فان لم تخرج معه فان مهرها خمسون
دينارا ان ابت ان تخرج معه الى بلاده؟ قال:فقال: «ان اراد ان
يخرج بها الى بلاد الشرك فلا شرط له عليها في ذلك، ولها مئة
دينار التي اصدقها اياها، وان ارادان يخرج بها الى بلاد
المسلمين ودار الاسلام فله ما اشترط عليها، والمسلمون عند
شروطهم، وليس له ان يخرج‏بها الى بلاده حتى يؤدي اليها
صداقها او ترضى منه من ذلك بما رضيت، وهو جائز له‏»((62)).
2- موثقة اسحاق بن عمار، عن جعفر، عن ابيه (ع): ان علي بن
ابي طالب (ع) كان يقول: «من شرط لامراته‏شرطافليف لها به،
فان المسلمين عند شروطهم، الا شرطا حرم حلالا او احل
حراما»((63)).
3- موثقة عبداللّه بن سنان، عن ابي عبداللّه (ع)، قال: سمعته
يقول: «من اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللّه فلا يجوز له،ولا
يجوز على الذي‏اشترط عليه، والمسلمون عند شروطهم مما
وافق كتاب اللّه عز وجل‏»((64)).
4- موثقة عبداللّه بن سنان، عن ابي عبداللّه (ع) قال:
«المسلمون عند شروطهم، الا كل شرط خالف كتاب اللّه
عزوجل‏فلا يجوز»((65)).
5- موثقة منصور بزرج، عن العبد الصالح، قال: قلت له: ان
رجلا من مواليك تزوج امراة ثم طلقها فبانت منه، فارادان
يراجعها فابت عليه الا ان يجعل للّه عليه ان لا يطلقها ولا يتزوج
عليها، فاعطاها ذلك، ثم بدا له في التزويج بعدذلك، فكيف
يصنع؟ فقال: «بئس ما صنع! وما كان يدريه ما يقع في قلبه
بالليل والنهار! قل له: فليف للمراة‏بشرطها، فان رسول اللّه
(ص) قال: المؤمنون عند شروطهم‏»((66)).
بدعوى ان هذه الجملة اعني «المؤمنون عند شروطهم‏»
اخبارية بداعي الانشاء، ويرجع مفادها الى ان المخبريدعي ان
المؤمن لا يتخلف عن قوله، ومن المعلوم ان هذا الادعاء لا يصح
الا مع كون المؤمن ملزما بايقاعه،والتعبير عن الالزام بالجملة
الخبرية المذكورة يدل على لزوم الايجاد بنحو ابلغ وآكد، نظير
قولك للعبد: تذهب الى‏السوق وتشتري كذا وكذا، اذ من
المعلوم ان ذلك اخبار بداعي البعث بنحو آكد، ومبني على
لزوم الذهاب الى‏السوق والاشتراء.
وبالجملة، هذه العبارة تدل على الالزام بالعمل على طبق
الشرط، والالزام حاك عن الصحة والنفوذ، فيستفاد منهاالحكم
التكليفي والوضعي، كما يدل على كليهما النصوص المذكورة،
كدلالة صحيحة علي بن رئاب على نفوذالشرط ولزومه،
وموثقة اسحاق بن عمار على وجوب الوفاء، وغيرهما من
الاخبار.
والحاصل: ان هذه الاخبار تدل على ان المؤمن ملزم بجعله
وعهده، وهو شامل للمقام، لان المقام يحتوي الجعل‏والعهد.
ولكن يشكل ذلك: بان عنوان «الشرط‏» او «الشروط‏» لا يشمل
المقام، لظهوره في الالتزام في ضمن الالتزام لاالعقود
المستقلة كالبيع والصلح ونحوهما، ولذا ذهب الاصحاب الى
عدم تمامية الاستدلال به لصحة البيع‏المعاطاتي.
ويشهد له ما في القاموس((67)) وتاج العروس((68)) من ان
«الشرط: الزام الشي‏ء، والتزامه في البيع ونحوه،والجمع:
شروط‏».
ومن المعلوم ان الشرط لو كان عندهما مطلق الالزام والالتزام،
لكان قولهما: «في البيع ونحوه‏» لغوا.
ويشهد له كذلك ما عن معيار اللغة: «شرط عليه كذا في البيع
ونحوه: الزمه اياه، فالتزم هو لما اشترط عليه‏».
ويشهد له ايضا غير ما ذكرناه من كتب اللغة.
نعم، في المنجد: «الشرط: الزام الشي‏ء والتزامه‏»((69))، وهو
ظاهر في الاطلاق، ولكن لا يرفع اليد به عما في‏القاموس وتاج
العروس مع تفردصاحب المنجد في ذلك وعدم اقامة الشواهد
عليه، كما انه لا وجه لرفع اليد عنه‏باستعماله في بعض الاخبار
في الشرط الابتدائي، لانه لم يحرز انه مجرد عن القرينة.
قال سيدنا الامام المجاهد الخميني (قدس سره): لا شبهة في
ان الشرط ليس بمعنى مطلق الجعل والقرار، فلا يقال‏لجعل
النصب والاشارات: الشرط، ولا مطلق الجعل المستتبع للالزام
والضيق... فلا يقال لجعل الامارة الشرعية‏المستتبعة للضيق
والالزام: الشرط، ولا بمعنى لزوم شي‏ء لشي‏ء، فلا يقال للحجية
المجعولة لخبر الواحدمثلاباعتبار لزومها له: الشرط، ولا لجعل
الوجوب للصلاة باعتبار لزومه لها. واطلاق الشرط على
الطهارة‏للصلاة ليس باعتبار اللزوم، بل باعتبار تعليقها عليها،
وعدمها بعدمها.
ثم قال: الظاهر المتبادر من الشرط هو الضمني، ولا يطلق
على الابتدائي بنحو الحقيقة، فاذا التزم اتيان شي‏ء لايقال:
شرط اتيانه او شرط عليه ذلك، ولا اقل من الشك في الشمول.
ودعوى تبادر الاعم ضعيفة، واستعماله في‏الروايات او غيرها في
الابتدائي اعم من الحقيقة، مع امكان التفصي عن الجل او
الكل، اما مثل قوله (ع): «شرط اللّهقبل شرطكم‏»((70)) و
«شرط اللّه آكد»((71)) فقرينة مجاز المشاكلة فيه موجودة، واما
مثل قوله (ع): «الشرط في‏الحيوان ثلاثة ايام‏»((72)) فاطلاق
الشرط فيه على الخيار لا يبعد ان يكون باعتبار ان جواز العقد
وعدم لزومه‏معلق عليه ومشروط به.
ثم قال: نعم لا يبعد الغاء الخصوصية عرفا من الشروط
الضمنية الى الابتدائية، بل الى مطلق القرار والجعل‏بمناسبة
الحكم والموضوع، بان يقال: ان العرف يفهمون من قوله (ص):
«المؤمنون عند شروطهم‏»ان ما يكون‏المؤمن ملزما به هو جعله
وقراره من غير دخالة عنوان الشرط فيه، فالضمنية والابتدائية
والشرط وسائر عهوده‏على السواء في ذلك، تامل((73)).
ولعل وجه التامل عدم القطع بعدم الخصوصية.
فتحصل: ان مقتضى العمومات والاطلاقات هو لزوم عقد
التامين ووجوب الوفاء به على ما توافقا عليه.

المقام الخامس: في الموانع
لا يخفى ان تاثير العقد باركانه وشرائطه موقوف على عدم
وجود موانع تحول دون ذلك، وقد ادعي في المقام‏وجود عدد
منها نشير اليها فيما يلي:
فمنها: ان عقد التامين كضمان ما لم يجب، وقد ادعي فيه
الاجماع على بطلانه.
قال في الجواهر: الحق المضمون: «وهو كل مال ثابت في الذمة،
ومرجعه الى ما في القواعد من ان شرطه المالية‏والثبوت في
الذمة وان كان متزلزلا، كالثمن في مدة الخيار، والمهر قبل
الدخول، بل قيل: ان على الاول الاجماع‏معلوم ومحكي في
ظاهر الغنية وغيرها، بل فيها وغيرها ايضا الاجماع صريحا على
الثاني. وفي محكي التذكرة: لوقال لغيره: مهما اعطيت فلانا
فهو علي، لم يصح اجماعا»((74)).
وفيه: اولا: ان مورد الاجماع هو الضمان الشرعي الذي يكون
عندنا هو نقل الذمة الى الذمة، ومن المعلوم انه متقوم‏بثبوت
شي‏ء في الذمة، فالقول بلزوم الثبوت في الذمة في الضمان
المصطلح الشرعي لا يلازم اعتباره في‏الضمانات العرفية التي
تكون هي التعهد بالمال وكون مسؤوليته على الضامن من دون
انتقاله بالفعل الى ذمته،كما هو الحال في موارد العارية
المضمونة مع الشرط، او كون العين المستعارة ذهبا او فضة،
وفي موارد ضمان‏اليد كقولهم: «على اليد ما اخذت حتى
تؤديه‏»((75)) وان الغاصب ضامن، فان الضمان في امثال هذه
الموارد ليس‏الابمعنى كون مسؤوليتها في عهدته بحيث يكون
هو المتعهد بردها ولو مثلا او قيمة عند تلفها من دون
اشتغال‏ذمة الضامن بالبدل فعلا.
فليكن في المقام كذلك، فان معنى عقد التامين هو انشاء
مسؤولية‏الخسارات الواردة على النفس او المال على‏المؤمن
من دون اعتبار نقل ذمة الى ذمة، ومثل هذا متعارف عند
العقلاء، بل لا تبعد كما افاد السيد الخوئي (قدس‏سره) دعوى
تعارف هذا النوع من الضمان عندهم في الامور الثابتة في
الذمة ايضا، حيث قال: «فاذا صح مثل هذاالضمان في الاعيان
الخارجية كموارد اليد والعارية فليكن ثابتا في الامور الثابتة في
الذمة ايضا، فانه‏لا يبعددعوى كونه متعارفا كثيرا في الخارج،
فان اصحاب الجاه والشان يضمنون المجاهيل من الناس من
دون ان يقصدبذلك انتقال المال بالفعل الى ذممهم، وانما يراد
به تعهدهم به عند تخلف المضمون عنه عن ادائه.
والحاصل‏ان‏الضمان في المقام غير مستعمل في معناه
المصطلح، وعليه فلا مجال للايراد عليه بان ه يتضمن
التعليق‏الباطل، او انه من ضم ذمة الى اخرى لا من نقل ما في
ذمة الى ذمة اخرى، وانما هو مستعمل في التعهدوالمسؤولية
عن المال، وهو امر متعارف عند العقلاء، فتشمله العمومات
والاطلاقات، فانه عقد يجب الوفاءبه‏»((76)).
وبالجملة، ان عقد التامين ليس عقد الضمان الاصطلاحي، فلا
يشترط فيه ما اشترط في الضمان الاصطلاحي.
وثانيا: بان الاجماع المذكور غير ثابت، بل يظهر من المحكي
عن المبسوط والتحرير والمختلف ومجمع‏البرهان((77))
خلافه في مسالة ضمان مال الجعالة قبل فعل ما شرط وفي
مسالة مال السبق والرماية، فانهم‏ذهبوا الى صحة الضمان مع
عدم ثبوت شي‏ء في الذمة، ولا مجال لدعوى ان العقد سبب
ثبوت المال في الذمة، لان‏العقد جزء السبب والجزء الاخر هو
العمل، فالضمان قبل العمل ضمان ما لم يجب. قال سيدنا
الامام المجاهد(قدس سره): ان دعوى الاجماع على بطلان
ضمان ما لم يجب ممنوعة كما يظهر بالرجوع الى مظانه، اذ ان
الفقهاءقد افتوا في موارد عديدة بصحته((78)).
وثالثا: ان دعوى الاجماع ينافي بعض الاخبار الدالة على صحة
ضمان ما لم يجب، كموثقة حبيب الخثعمي عن ابي‏عبداللّه
(ع)، قال: «قلت له: الرجل يكون عنده المال وديعة، ياخذ منه
بغير اذن؟ فقال: لا ياخذ الا ان يكون له وفاء. قال:قلت: ارايت ان
وجد من يضمنه ولم يكن له وفاء واشهد على‏نفسه الذي يضمنه
ياخذ منه؟ قال: نعم‏»((79)).
لظهورها في صحة ضمان ما لم يجب، فان ضمان الدين قبل
الاخذ والصرف. اللهم الا ان يقال: ان الرواية معرض‏عنها، فتامل.
قال سيدنا الامام المجاهد (قدس سره) على ما حكي عنه :
بل في اخبارنا ما يدل على صحته، كما في رواية‏يعقوب بن
شعيب عن ابي عبداللّه (ع)، قال: سالته عن الرجل يبيع للقوم
بالاجر، عليه ضمان مالهم؟ قال: «اذا طابت‏نفسه بذلك، انما
اخاف ان يغرموه اكثر مما يصيب عليهم، فاذا طابت نفسه فلا
باس‏»((80)).
اللهم الا ان يقال: ان دعوى الاجماع في ضمان الديون، والرواية
واردة في ضمان الاعيان.
وربما يقال في الجواب عن الاشكال: ان التامين من مصاديق
ضمان ما لم يجب ان انشا المؤمن التعهد الفعلي‏بالنسبة الى
تدارك الخسارة بعد الغرق او السرقة ونحوهما، واما اذا لم يكن
كذلك بل هو انشا تعهد الخسارة لمابعد وقوعها بحيث تكون
فعلية التعهد بعد وقوع الخسارة فلا يرد حينئذ ان ذلك‏من
مصاديق ضمان ما لم يجب،لان التعهد الفعلي يقع بعد وقوع
الخسارة((81)).
ولكن يرد عليه: ان لازمه تفكيك الانشاء عن المنشا وتعليق
التعهد. اللهم‏الا ان يقال: ان التفكيك ممنوع، لان
المنشاالتعليقي لا ينفك عن الانشاء، هذا مضافا الى انه لا دليل
على بطلان التعليق الا في البيع ونحوه خاصة.