الاول: ان الحكم بوجوب الهجرة كبقية الاحكام الشرعية باق
الى يوم القيامة، بمعنى انه ما دام الكفر باقيا ودولته‏موجودة
فالهجرة باقية كما صرح به فقهاؤنا (رضوان اللّه عليهم) بل لا
خلاف فيه بينهم كما في الجواهر((151)) آويدل عليه اطلاق
الادلة السابقة، اذ ليس فيها ما يوجب تخصيص هذا الحكم
بزمان دون زمان.
نعم روي عن النبي (ص) انه قال: «لا هجرة بعد الفتح‏»((152))
اي بعد فتح مكة. وقد ناقشه في الجواهر((153)) بانه‏لم يثبت
من طرقنا. والظاهر انه اشتباه، فقد رواه الصدوق((154))
باسناده عن منصور بن حازم، ورواه‏ايضاالشيخ الطوسي في
اماليه((155))، وسند الصدوق الى منصور وان كان فيه‏خدشة
في المشيخة من جهة‏محمد بن علي بن ماجيلويه الاان له
طريق آخر صحيح اشار اليه الشيخ الطوسي في الفهرست في
ترجمة منصوربن حازم حيث قال: «له كتاب اخبرنا به جماعة
عن محمد بن علي بن الحسين عن ابن الوليد عن الصفار عن
محمدبن الحسين بن ابي الخطاب وابراهيم بن هاشم‏عن ابن
ابي عمير وصفوان عنه‏»((156)). ويظهر من ذلك ان محمدبن
علي بن الحسين اي الشيخ الصدوق يملك طريقا آخر الى
كتاب منصور بن حازم والطريق صحيح.
هذا مع ان السند الذي ذكره الشيخ الطوسي في اماليه ليس
فيه ضعف الا من جهة الحسين بن الحسن بن ابان وهووان لم
ينص على وثاقته الا ان هناك امارات تدل على حسنه فراجع.
والحاصل: ان السند تام وانما الكلام في الدلالة، فقد ناقش
الفقهاء في ذلك وقالوا: ان المقصود لا هجرة بعد فتح‏مكة منها
مطلقا باعتبار انها صارت جزءا من بلد الاسلام بعد الفتح.
وهذا الحمل وان كان خلاف الظهور الاولي للحديث حيث انه
مطلق ومقتضى اطلاقه نفي الهجرة مطلقا بعد فتح‏مكة، الا انه
لابد منه باعتبار الاجماع الذي تقدمت الاشارة اليه مضافا الى
اطلاق الادلة المتقدمة، خصوصا ما كان‏منها ظاهرا في تعليل
حرمة البقاء بعدم التمكن من تعلم الدين والعمل به، ومن
الواضح ان هذه العلة موجودة مادام للكفر دولة وكيان.
الثاني: في الموجب لحرمة البقاء في ارض الكفر. فهل هو عدم
التمكن من اداء جميع الفرائض الدينية والوظائف‏الشرعية او
يكفي عدم التمكن من اداء بعضها؟
الظاهر الثاني خصوصا اذا كان الذي لا يتمكن منه مهما شرعا
مثل الصلاة والحج وغيرهما، وذلك لصدق كل‏العناوين
الماخوذة في الادلة والموجبة لحرمة البقاء مثل (يوبق دينه)،
والاستضعاف الموجب لعدم التمكن من‏القيام بما يتطلبه الدين
من وظائف، وغير ذلك فانه لا يفرق في صدقها بين‏الحالتين.
الثالث: قد يقال: ان الظاهر من الادلة ان البقاء في دولة الكفر
انما يحرم لاجل عدم التمكن من اداء الوظائف الدينية،فلو فرض
تمكن المسلم من اداء ذلك مع بقائه في دولة الكفر كما لو كان
له عشيرة او جماعة يحمونه منهم فلايحرم عليه البقاء حينئذ،
وذلك لانتفاء العلة الموجبة للحرمة.
وهذا الكلام انما يصح فيما اذا علمنا ان مناط الحكم هو عدم
تمكن‏الشخص نفسه من اداء الوظائف الدينية، فاذاتمكن من
ذلك فلا تكون حرمة حينئذ، الا اننا نحتمل التوسعة في المناط
بمعنى ان احد الامور التي يهدف اليهاالشارع من تشريع هذا
الحكم هو منع تاثير الاجواء غير الايمانية على سلوكية الفرد
المسلم والتزاماته، ومن‏الواضح ان هذا لا يتحقق بمجرد تمكن
المسلم من اداء وظائفه الدينية، مضافا الى ان التمكن من ذلك
بالنسبة الى‏اولاده واحفاده ليس مضمونا وان كان هو نفسه
متمكنا حسب الفرض، الا انه لا يضمن استمرار ذلك بعد
وفاته‏مثلا، ولعل الشارع يريد ضمان ذلك‏بالنسبة الى هؤلاء ايضا
عندما اوجب على المسلم الهجرة الى دار الاسلام. نعم‏لو حصل
الجزم بتحقق كل ذلك في حالة معينة فقد يمكن الالتزام
بانتفاء الحكم حينئذ.
الرابع: هل المناط في الحرمة عدم التمكن من اقامة الوظائف
الدينية او عدم التمكن من اظهار ذلك والتجاهر به؟فلو فرض
ان المسلم كان متمكنا من اداء الواجبات بصورة سرية ولا
يتمكن من التجاهر بها فهل يجوز له البقاءحينئذ؟
ظاهر الفقهاء عدم الجواز ووجوب الهجرة، وهذا معناه ان
المناط هو عدم التمكن من التجاهر بامور الدين.
قال في الشرايع: «وتجب المهاجرة عن بلد الشرك على من
يضعف عن اظهار شعائر الاسلام‏»((157)) ونحوهاعبارة العلامة
في القواعد((158)) وغيره. وما ذكره الفقهاء هو الصحيح،
وذلك لان عدم التمكن من اداء الفرائض‏الدينية بشكل سري
حالة نادرة، اذ ما من شخص الا ويتمكن من اداء الواجبات في
بيته او اي مكان آخر لا يطلع‏عليه احد، فلا يمكن حمل هذه
الادلة على هذه الحالة النادرة، بخلاف حالة عدم التمكن من
اظهار شعائر الاسلام‏فانها حالة ثابتة في بلاد الكفر.
قال صاحب الجواهر (قدس سره): «بل الظاهر ارادة التجاهر بما
يقتضيه الاسلام فلا يكفي في عدم وجوبها الاتيان‏بها
متخفيا»((159)).
مما تقدم يظهر ان حاصل البحث في القسم الاول هو وجوب
الهجرة من بلد الكفر الى بلد الاسلام، وان تركهاوالبقاء فيه يعد
من الكبائر شرعا، وان المناط في ذلك هو عدم التمكن من
اظهار شعائر الدين وممارسة الوظائف‏الدينية بشكل علني، وان
المراد من ذلك ان يعيش المسلم ومن يكون مسؤولا عنه حالة
الاستضعاف في بلاد الكفرعلى نحو يمنعه ذلك من القيام
بواجباته الدينية كلا او بعضا، وان المسلم اذا هاجر الى بلد
الاسلام وجب على‏المسلمين استقباله ورعايته وتهيئة الاجواء
الملائمة لمعيشته.
القسم الثاني: اي الهجرة من بلد اسلامي يخشى فيه الرجل
المسلم على دينه الى بلد لا يخشى فيه ذلك ويستطيع‏فيه ان
يؤدي جميع وظائفه الدينية.
ولا اشكال ان بعض الادلة السابقة لا تشمل هذا القسم
لاختصاصها بالهجرة من بلاد الكفر، الا انه يمكن دعوى‏شمولها
له بتنقيح المناط كما سياتي وعليه فلابد من مراجعة الادلة
السابقة لنرى ايا منها يشمل هذا القسم‏مباشرة بلا حاجة الى
اعمال عناية، وايا منها لا يشمله كذلك. وسيتضح من خلال
البحث ان معظم الادلة تشمل هذاالقسم بلا حاجة الى عناية
تنقيح المناط، وتدل على وجوب الهجرة فيه كالقسم الاول:
اما الاية الاولى وهي قوله تعالى: (ان الذين توفاهم الملائكة
ظالمي انفسهم...)((160)) فان موردها وان كان هو
القسم‏الاول، اذ لا اشكال في انها نزلت في المسلمين الذين لم
يهاجروا من مكة الى المدينة الا ان الاية مطلقة تعم
القسم‏الثاني ايضا، والمورد لا يخصص الوارد كما هو واضح، فكل
مستضعف لا يتمكن من اظهار شعائر الدين ويترك‏الهجرة
يعامل بالشكل المذكور في الاية ويكون ماواه جهنم وساءت
مصيرا. نعم لو كان مفاد الاية قضية خارجية‏بمعنى انها تتحدث
عن جماعة ماتوا او قتلوا وهم في دار الكفر، وان الملائكة
عاملتهم بهذا الشكل عند قبض‏ارواحهم لكانت الاية مختصة
بالقسم الاول، الا ان حمل الاية على ذلك بلا موجب نظير قوله
تعالى (الذين تتوفاهم‏الملائكة ظالمي انفسهم فالقوا السلم ما
كنا نعمل من سوء بلى ان اللّه عليم بما كنتم تعملون)((161))
وقوله تعالى (لا يحزنهم‏الفزع الاكبر وتتلقاهم الملائكة هذا
يومكم الذي كنتم توعدون)((162)) وقوله تعالى (ولو ترى اذ
يتوفى الذين كفروا الملائكة‏يضربون وجوههم وادبارهم وذوقوا
عذاب الحريق)((163))، ومفادها ان من يكون كذلك يستحق
هذه المعاملة فيكون‏اشبه بالوعد بالعقاب على حالة معينة.
وعليه فالاية تدل على وجوب الهجرة في هذا القسم ايضا.
واما الاية الثانية وهي قوله تعالى: (يا عبادي الذين آمنوا ان
ارضي واسعة فاياي فاعبدون)((164))، وهي اوضح في‏الشمول
لهذا القسم من الاية الاولى، وذلك لان مفادها كما تقدم هو
ان ارض اللّه واسعة فان امتنع عليكم عبادتي‏في مكان منها
فهاجروا الى مكان آخر واعبدوني وحدي فيها. ومن الواضح ان
هذا المفاد عام يشمل القسم الثاني‏كما هو واضح.
واما الروايات فالاولى منها وهي صحيحة محمد بن مسلم
واضحة الشمول للمقام، فان موضوعها عدم جوازالبقاء في ارض
توبق الدين وتمحقه بلا فرق بين ارض الكفر وغيرها. ونفس
الكلام يقال في صحيحة الحلبي لاتحادمفادها مع مفاد الاولى.
وهكذا الحال في الصحيحة الثالثة، حيث نهي فيها عن الاقامة
في بلاد لا يتمكن فيها من الاتيان بالصلاة مع‏الطهارة المائية،
وهذا كما يتحقق في بلاد الكفر كذلك يتحقق في غيرها كما
لايخفى. نعم الرواية الرابعة اي ما رواه‏في الكافي تختص بالقسم
الاول بل بخصوص دار الحرب.
ثم لو فرض اختصاص الادلة بالقسم الاول فيمكن دعوى
تعميمها للقسم الثاني بتنقيح المناط، فان المستظهر من‏هذه
الادلة الغاء خصوصية بلاد الكفر، وان عدم التمكن من اقامة
شعائر الاسلام هو تمام المناط في وجوب‏الهجرة، اذ لايحتمل
ان يمنع الشارع من اضاعة الدين علما وعملا في بلاد الكفر
ويجوزه في بلاد اخرى كمالايخفى.
نعم، الايات المذكورة في المقام الثاني والتي توضح كيفية
التعامل مع المهاجرين قد تكون مختصة بالقسم الاول،حيث
انها تتحدث عن اناس‏هاجروا بالفعل او طلبوا الامان من
المسلمين وكيفية التعامل معهم، الا انه بالرغم من‏ذلك يمكن
تعميم الحكم الذي تتضمنه للقسم الثاني بالجزم بالمساواة، اذ
لا فرق بين مؤمن ومؤمن في كيفية‏التعامل معه، فالمؤمن
المهاجر من بلد الكفر اذا وجب استقباله ورعايته وتوفير اسباب
المعيشة له فكذلك المؤمن‏الفار بدينه من بلد اسلامي اذا هاجر
الى بلد الاسلام.
نتيجة البحث:
1- وجوب الهجرة من بلد الكفر ومن بلد يخشى فيه الانسان
على دينه الى بلد الاسلام حيث يتمكن من اقامة‏شعائر الدين
فيه.
2- انه يكفي في ثبوت الوجوب عدم التمكن من اقامة واجب
واحد من الواجبات حتى اذا كان له بدل كالطهارة‏المائية.
3- ان وجوب الهجرة ثابت حتى اذا تمكن المسلم من اقامة
شعائر الدين في بلد الكفر او نحوه اذا كان لا يضمن بقاءحالة
التمكن بالنسبة الى عياله واولاده.
4- انه يكفي في وجوب الهجرة عدم التمكن من اظهار شعائر
الدين كلا او بعضا وان تمكن من الاتيان بها سرا.
5- ان المسلمين والدولة الاسلامية يجب عليهم استقبال
المهاجرين ورعايتهم وتوفير وسائل العيش لهم.
6- ان هذه الاحكام باقية الى يوم القيامة ما دام الكفر والظلم
باقيين.

الارضون الموات

آية اللّه الشيخ الرضواني

ان الارضين الموات من الانفال التي هي للّه وللرسول، وتكون
بعده (ص) للامام (ع). والبحث هنا ان هذا القسم من‏الانفال
هل يملك بالاحياء ام لا؟ وعلى القول به هل يعم الموات
بالعارض ام يختص بما هو موات بالاصل؟ وعلى اي‏تقدير هل
يشترط فيه اذن الامام ام لا؟ وهل يختص بما كان المحيي لها
اماميا او بما كان مسلما، ام يعم الكفار؟
تملك الموات بالاحياء:
قد ادعى الاجماع على انه يملك بالاحياء جماعة من العلماء،
فعن المهذب البارع: «اجماع الامة اذا خلت
عن‏الموانع‏»((165))، وعن التنقيح: «اجماع
المسلمين‏»((166))، وفي مفتاح الكرامة: «عليه عامة فقهاء
الامصار وان‏اختلفوا في شروطه، والاخبار به كثيرة من طرق
الخاصة والعامة كما في التذكرة، ولان الحاجة تدعو الى
ذلك،وتشتدالضرورة اليه، لان الانسان ليس كالبهائم بل هو
مدني بالطبع، لا بد له من مسكن ياوي اليه وموضع‏يختص به،
فلو لم يشرع لزم الحرج العظيم بل تكليف ما لا يطاق.
فهذه الاجماعات على انها بالاحياء تملك في الجملة، وقد
صرحت عبارات اصحابنا واجماعاتهم واخبارهم بانهاتملك
بالاحياء اذا كان باذن الامام كما ستسمع‏»((167)).
والاصل فيه‏كما في الجواهرالاخبار الصحيحة((168))، كقول
ابي جعفر (ع): «من احيى مواتا فهو له‏»((169))،وقول ابي
عبداللّه (ع): «من احيى ارضا مواتا فهي له‏»((170))، وخبر
السكوني((171))، وصحيح ابن مسلم((172))،وغيرها.
واطلاقها يقضي بشمولها للموات بالعارض، فعلى هذا اذا عرض
الموتان على ارض وصدق عليها انها موات فهي‏للامام (ع) ومن
الانفال، وتشملها هذه الروايات التي تدل على ان من احيى
ارضا مواتا فهي له، ولاوجه‏لاختصاصها بما هي موات بالاصل
ولم يجر عليها ملك احد، وان كان كلام في ذلك فلابد ان
يكون في صدق‏الموات وعدمه، فعن النهاية انها: «الارض التي
لم تزرع ولم تعمر ولا جرى عليها ملك احد»((173))، وعن
الصحاح‏ومحكي المصباح: «انها الارض التي لا مالك لها ولا
ينتفع بها احد»((174)). واختلاف هذه التعابير في
تعريف‏الموات مقابل العامر لا يرجع الى الاختلاف في المعنى
العرفي له كما اعترف به في الجواهر، فانه بعدما ذكر ما
في‏الشرائع في تعريف الموات قال: «وتفصيل البحث في ذلك
ان ما ذكره من الموات هو المطابق للعرف، وعرفه به في‏النافع
وجامع الشرائع والتحرير والدروس واللمعة والمسالك والروضة
والكفاية على ما حكي عن بعضهم، ولعله‏لا ينافيه ما في
الصحاح ومحكي المصباح من انه الارض التي لا مالك لها ولا
ينتفع بها احد، بل عن القاموس انه‏اقتصر على الاول، وعن
النهاية انها الارض التي لم تزرع ولم تعمر ولا جرى عليها ملك
احد، بل وما في التذكرة من‏ان الموات هي الارض الخراب التي
باد اهلها واندرس رسمها، ضرورة كون مراد الجميع من الموات
العطلة‏المزبورة، سواء كان لها مالك سابقا اولم يكن، فان ذلك
لا مدخل له في صدق اسم الموات، كما انه لا مدخل لبقاءرسوم
العمارة وآثار الانهار فيه ايضا»((175)).
وتوهم كون المراد من «له‏» في هذه الروايات غير الملك بعد
اعتراف كونها ظاهرة في الملكية في نفسهابملاحظة‏ورودها
في مثل رواية ابي بصير قال: سالت ابا عبداللّه (ع) عن شراء
الارضين من اهل الذمة؟ فقال: «لا باس بان‏يشتريها منهم اذا
عملوها واحيوها فهي لهم، وقد كان رسول اللّه (ص) حين ظهر
على خيبر وفيها اليهود خارجهم‏على (ان يترك) الارض في
ايديهم يعملونها ويعمرونها»((176))، وصحيحة محمد بن
مسلم قال: سالته عن الشراءمن ارض اليهود والنصارى؟ قال:
«ليس به باس‏الى ان قال: وايما قوم احيوا شيئا من الارض او
عملوه فهم احق‏بها، وهي لهم‏»((177)). بتقريب: ان المعصوم
قد استشهد بمخارجة النبي (ص) لليهود على ان يترك الارض
في‏ايديهم يعملونها ويعمرونها لمورد السؤال وهو شراء الارضين
من اهل الذمة، ومن المعلوم ان اراضي خيبر لم‏تكن ملكا
لليهود، فكذا مورد السؤال لم يكن ملكا لاهل الذمة، فالمراد من
«لهم‏» فيهما غير الملك، والظاهر ان هذه‏العبارة «احيوها فهي
لهم‏» اشارة الى ان من احيى ارضا مواتا فهي له. وبهذه
الملاحظة لا نستفيد من اخبار الباب‏جواز التملك بالاحياء في
الموات، بل ينتج ان للمحيي حقا فيها ليس الاكتوهم
معارضتها بمضمون صحيحة ابي‏خالد الكابلي الاتية((178)).
مدفوع بانه ان كان الاستشهاد بها مفيدا لكون المورد نظيرها
في جميع الخصوصيات حتى في كونها مفتوحة‏عنوة محياة
حال الفتح فلا تكون العبارة اشارة الى قول النبي (ص) في
الارض الموات، واي ارتباط بينهما حتى‏نستظهر منها اتحاد
المراد منها؟!
وان كان الاستشهاد لمجرد دفع استبعاد تملك اليهود شيئا من
اراضي المسلمين فان حق اختصاصهم في خيبرحاصل بمجرد
مخارجتهم، وحق الاختصاص المدعى في مورد السؤال حاصل
بعد الاحياء والعمران‏ كما هوالظاهر فلا يستفاد منه ان المورد
لم يكن ملكا لهم، بل ظاهرها الملكية كما اعترفتم. والتمسك
بعبارة «شراءالارضين من اهل الذمة‏» وجعلها قرينة على كونها
من المفتوحة عنوة غير تام في نفسه، اذ لم يثبت ان الذمي
لايملك شيئا من الارض‏ان لم يثبت خلافها بمقتضى رواية
ابي عبيدة الحذاء((179)) ومرسلة المفيد في‏المقنعة((180))
ولم يقم دليل على تحقق اصطلاح خاص لعبارة «شراء ارض
الذمي‏» فان قامت قرينة على المرادتفسر ما في بعض
النصوص‏كما ذكرلا يوجب رفع اليد عن الظهور فيما لم تقم
فيه تلك القرينة.
واما معارضة صحيحة الكابلي لها فهي متوقفة على عمومها
لجميع الاراضي اولا، وابائها عن التخصيص ثانيا،والا فالنسبة
بينها وبين تلك الاخبار عموم وخصوص مطلقا، وكون المراد
من «لنا» فيها الملك ثالثا.
ولو سلمنا ظهور عبارة «ارض اهل الذمة‏» في ذلك‏اي كون
الاراضي خراجية‏في حد نفسها بقرينة ما ورد من‏الروايات في
السؤال عن شراء تلك الاراضي((181))، نقول: ورود «ايما قوم
احيوا شيئا من الارض وعمروها فهم‏احق‏بها وهي لهم‏»((182))
في قول الباقر (ع) في قسم خاص من الارضين، وكون المراد
بها معنى خاصا غيرالملك لا يوجب ان يكون هو المراد من قول
النبي (ص) في قسم آخر من الارضين وهي الموات. خصوصا
مع‏قرينية المقام في كون اللام للملك مع قطع النظر عن
ظهورها في نفسها، فان موردها الموات التي هي من
الانفال‏بمقتضى ما سبق من روايات الانفال((183)) التي هي
للّه وللرسول، فقوله (ص): «من احيى ارضا مواتا
فهي‏له‏»((184)) نظير قول القائل: من رد ضالتي فله كذا من
مالي، نظير ما سبق في بحث الانفال في بيان المراد
من‏التحليل والاباحة.
واما معارضتها مع رواية الكابلي فهي متوقفة على شمولها
لمورد البحث اولا، وابائها عن التخصيص ثانيا،وكلاهما محل
نظر، بل منع، اذ المستفاد من النصوص((185)) ان الاراضي
الخراجية قسم خاص من الاراضي،وليس كل ما يجعل على
الارض من الضرائب خراجا، فعلى هذا تختص رواية الكابلي
بالاراضي الخراجية،وهي‏غير الموات التي من الانفال، وعلى
فرض شمولها لها نقول: لا تختص بها بل تشمل المحياة ايضا،
ونسبتهااليها نسبة العام الى الخاص.
فان قلت: قوله (ع) فيها: «فان تركها واخربها فاخذها رجل من
المسلمين من بعده فعمرها واحياها فهو احق بها من‏الذي
تركها، فليؤد خراجها الى الامام من اهل بيتي‏»((186)) مختص
بالموات، وليست النسبة بينها وبين تلك‏الروايات عموما
وخصوصا مطلقا.
قلت: وان كانت مختصة بالموات كما ذكرتم، لكن بالموات
العارض، وعلى القول بشمول تلك الروايات لما كان‏بالعارض
ايضا تكون النسبة عموما وخصوصا مطلقا، ولكن بالعكس،
فتقيد تلك الروايات بمفاد هذه الجملة من‏رواية الكابلي.
هذا كله على فرض صحة سندها وقابليتها للاستناد اليها، وهي
ايضا محل الكلام، فان ابا خالد الكابلي يحتمل ان‏يكون مشتركا
بين اثنين هما: كنكر ووردان، ابو خالد الكابلي الكبير وابو خالد
الكابلي الاصغر، لانه وان كان يظهرمن الخلاصة ان ابا خالد
الكابلي اسمه وردان ولقبه كنكر((187))، لكن في جامع الرواة
للمقدس الاردبيلي (قدس‏سره): «وفي «د» (كتاب الرجال لابن
داود) انه بخط الشيخ رحمه اللّه تعالى، وقال بعض الاصحاب:
وردان: ابوخالدالكابلي، ولقبه كنكر، والحق الاول‏»((188)).
والاول وان وثقه بعض الاجلة وكان حسنا عند بعض، الا ان
الثاني‏منهما لم يوثق، فعلى هذا لا تصلح للاستناد اليها.
وبما ذكرنا في فقه الحديث حول رواية الكابلي يظهر الجواب
عن توهم معارضة صحيحتي عمر بن يزيد((189))لروايات
الباب، فان الاولى منهما عامة تقبل التخصيص على فرض،
وغير مربوط بما نحن فيه على فرض آخر،وهو اختصاصها
بالاراضي الخراجية، فان كلمة «طسق‏» على ما في المجمع
نقلا عن الجوهري: «الوظيفة من‏خراج الارض المقررة عليها،
فارسي معرب‏»((190)) قرينة واضحة معينة للمراد من
الارض، والاراضي‏الخراجية مختصة بالعامر حين الفتح وان طرا
عليها الخراب فيما بعد.
واما الثانية منهما فانه وان صرح فيها بالموات‏قال: «سمعت
رجلا من اهل الجبل يسال ابا عبداللّه (ع) عن رجل اخذارضا
مواتا تركها اهلها فعمرها وكرى انهارها وبنى فيها بيوتا وغرس
فيها نخلا وشجرا؟ قال: فقال ابوعبد اللّه(ع): كان امير
المؤمنين (ع) يقول: من احيى ارضا من المؤمنين فهي له
وعليه طسقها يؤديه الى الامام في حال‏الهدنة: فاذا ظهر القائم
فليوطن نفسه على ان تؤخذ منه‏»((191))لكن يظهر من
الجواب ان المراد الارض الخراجية‏لعين ما ذكر في الاولى.
وخلاصة الكلام: ان الاراضي الخراجية خارجة عن البحث، وهي
ملك للمسلمين غير مشمولة لما روي عن‏النبي(ص) حتى ما
طرا عليها الخراب، وام ا الموات مما فتح عنوة، فان قلنا انها من
الانفال بمقتضى اطلاق رواية‏حماد بن عيسى((192)) وسائر
ادلة الباب يشملها روايات الاحياء، ولا تعارضها روايات الاراضي
الخراجية، وان‏قلنا بمقتضى رواية ابن اشيم((193)) وصحيحة
احمد بن محمد بن ابي نصر((194)) انها من الاراضي
الخراجية،او نظيرها في كونها للمسلمين، فانهما تخصصان
العموم الدال على كون الموات من الانفال، فهي نظير ما
طراعليها الخراب، ولا يشملها ايضا روايات الاحياء فلا تعارض
ولا ابهام في البين، وظهر ايضا مما مر ان ما نسب الى‏المشهور
او ادعي عليه الاجماع من الملكية ليس من جهة ان الاحياء
سبب للتملك شرعا نظير موت المورث‏بالنسبة الى ملكية
الارث للوارث او شي‏ء شبيه ذلك، وان ادعى في الجواهر انه
يمكن تحصيل الاجماع فضلا عن‏النصوص على عدم اعتبار
الاذن من الامام في التملك بالاحياء، بل يكفي الاذن منه
بالاحياء الذي هوسبب حصول‏الملك مع فرض وقوعه على
الوجه المعتبر، لكن النصوص قد عرفت بمقتضى قرينة المقام
وبمقتضى ظواهرهاان المراد منها الاذن في التملك بالاحياء،
بل انشاء للتمليك وللمحيي تشويقا وترغيبا للناس في العمران
والاحياء،لا الاذن في الاحياء وبيان ترتب التملك عليه بعد
الاحياء، فانه خلاف الظاهر منها، ولا بيان ترتب الملك قهرا
على‏الاحياء، واما اعتبار الاذن فهو امر آخر يستفاد من دليل
آخر، واما الاجماع فعبارات الاصحاب غير صريحة في‏ذلك
وقابلة للحمل على كل واحد من الوجهين.
نعم، في جامع المقاصد «والحق ان الامام (ع) لو اذن له في
الاحياء للتملك قطعنا بحصول الملك له، وانما البحث في‏ان
الامام (ع) هل يفعل ذلك ام لا؟ نظرا الى ان الكافر اهل له ام لا؟
والذي يفهم من الاخبار وكلام الاصحاب‏العدم‏»((195))، وهذه
العبارة صريحة في ما ذكرنا من المراد.
هل يشترط اذن الامام؟
وفي اعتبار اذن الامام (ع) لحصول الملك للمحيي اقوال:
قال في الشرائع: «فهو (اي الموات) للامام (ع) لا يملكه احد
وان احياه ما لم ياذن له الامام (ع)، واذنه شرط فمتى اذن‏ملكه
المحيي له اذا كان مسلما ولا يملكه الكافر، ولو قيل: يملكه مع
اذن الامام (ع) كان حسنا»((196))، انتهى.
وقال في الجواهر: «واما ان اذنه شرط في تملك المحيا فظاهر
التذكرة الاجماع، بل عن الخلاف دعواه صريحا، بل‏في جامع
المقاصد: لا يجوز لاحد الاحياء من دون اذن الامام (ع)، وانه
اجماعي عندنا، وفي التنقيح: الاجماع‏على انهاتملك اذا كان
الاحياء باذن الامام (ع)، وفي المسالك: لا شبهة في اشتراط
اذنه في احياء الموات، فلا يملك بدونه‏اتفاقاثم قال (قدس
سره): مضافا الى قاعدة حرمة التصرف في مال الغير بغير اذنه،
وفي النبوي: «ليس للمرءالاما طابت به نفس امامه‏»((197))،
بل قد تقدم في كتاب الخمس ما يدل على ذلك ايضا،
فلاحظ‏»((198)) انتهى.
هذا، ولكن في مسالة اشتراط كون المحيي مسلما بعد
اسطرقال: «بل لولا الاجماع على اعتبار الاذن لكان‏مقتضاها
(اي النصوص) الملك بالاحياء مطلقا»((199)).
وعن جامع المقاصد في احياء الموات: «لا يخفى ان اشتراط اذن
الامام (ع) انما هو مع ظهوره، اما مع غيبته فلا،والالامتنع
الاحياء، وهل يملك الكافر بالاحياء في حال الغيبة؟ وجدت في
بعض الحواشي المنسوبة الى شيخناالشهيد على القواعد في
بحث الانفال من الخمس: ان ه يملك به ويحرم انتزاعه منه.
وهو محتمل، ويدل عليه‏ان‏المخالف والكافر يملكان في زمان
الغيبة حق هم من الغنيمة، ولا يجوز انتزاعه من يد من هو بيده
الا برضى،وكذا القول في حقهم: من الخمس عند من لا يرى
اخراجه، بل حق باقي اصناف المستحقين للخمس لشبهة
اعتقاد حل ذلك، فالارض الموات اولى، ومن ثم لا يجوز انتزاع
ارض الخراج من يد المخالف والكافر، ولا يجوز اخذ
الخراج‏والمقاسمة الا بامر سلطان الجور، وهذه الامور متفق
عليها، ولو باع احد ارض الخراج صح باعتبار ما ملك فيهاوان
كان كافرا، فحينئذ فتجري العمومات‏مثل قوله (ع): «من احيا
ارضا ميتة فهي له‏»على ظاهرها في حال الغيبة،ويقصر
التخصيص على حال ظهور الامام (ع)، فيكون اقرب الى الحمل
على ظاهرها، وهذا متجه قوي‏متين‏»((200))، انتهى.
اقول: اما بناء على ما استظهرناه من قوله (ص): «من احيا ارضا
مواتا فهي له‏» من انه انشاء التمليك، فالامر واضح‏ولا يحتاج الى
شي‏ء آخر، واما على ما نسبوه الى ظاهر الاصحاب من انه ظاهر
في سببية الاحياء شرعالتملك‏المحيي، فالعمدة في اثبات
اعتبار الاذن هو الاجماع، والا كان مقتضى اطلاق النصوص كما
اعترف به في‏الجواهر((201)) عدم اعتباره، اذ قاعدة حرمة
التصرف في مال الغير بغير اذنه لا ينفي حصول الملك
بالاحياءغصبا، والنبوي وما تقدم منه (قدس سره) في كتاب
الخمس لو كان اومى اليه في الذيل لا يدل على ازيد من
حرمة‏تصرف المال تكليفا بغير اذن الامام (ع).
ان قلت: اذا فرض سببية الاحياء ولو غصبا لتملك المحيي كان
اعتبار الموات من الانفال وكونه للنبي (ص) وبعده‏للامام (ع)
كاللغو، وهذا دليل على اعتبار اذن مالك الموات وهو الامام (ع)
لحصول الملك بالاحياء.
قلت: لا يكون لغوا بعد ان كان التصرف فيه بغير اذن مالكه
غصبا وحراما.
وبعبارة اخرى: جعل الحرمة التكليفية بالنسبة الى الغصب كاف
في رفع اللغوية.
وقد يتوهم حصول الاذن منهم: بقولهم: «من احيا ارضا مواتا
فهي له‏» كما مال اليه في الجواهر ردا لجامع‏المقاصد، بقوله:
«فالمتجه الملك بالاحياء مطلقا ولو لحصول الاذن منهم: في
ذلك حال الحضور، ولعل المصلحة‏فيه ارادة تعمير
الاراضي‏»((202)) وادعى ظهور بعض النصوص في الاذن قائلا
بانه: «اوما اليه في التذكرة في‏الموات المفتوحة عنوة، وميت
الغيبة قال فيها : وان كان الاحياء حال الغيبة ملكها المحيي
لما تضمنه‏كتاب علي(ع)، فكان الاذن هنا محقق انتهى ما في
التذكرة . ودفع احتمال كون النصوص لمجرد بيان السبب
الشرعي الذي‏لا ينافيه توقفه بعد ذلك على شرائط اخر بانه لا
منافاة فيه بين ارادة الاذن منه مع ذلك ولو بطريق من‏طرق
الدلالة‏»انتهى((203)).
ولكنه مدفوع:
اولا: بان حصول الاذن امر واشتراط الاذن امر آخر، وصحة هذه
الدعوى وان توجب سقوط الثمرة في النزاع الا انه‏لا يثبت
اعتبار الاذن في كون الاحياء سببا شرعيا للملك.
وثانيا: باي دلالة من الدلالات يدل قولهم «من احيى‏» على
الاذن، لانه بناء على استظهار كون النص لبيان سببية‏الاحياء
شرعا للملك ليس مدى دلالته الا ان المحيي للموات يملكه
بحكم الشارع، افترى ان معنى «من احيى‏ارضامواتا ... الخ‏»
بالمطابقة او بالتضمين؟ ان من احيى ارضا مواتا فقد اذنت له
في ذلك وهي له، واما الدلالة‏الالتزامية فهي ايضا مفقودة فانه
لا ملازمة بينة وغير بينة بين مفاد من احيى وانشاء الاذن، نعم
الملازمة على مااستظهرناه حاصلة بين صدور انشاء التمليك
اختيارا وعن ارادة وهو فعل من الافعال‏وبين الاذن او
الرضابالتمليك، وهذا غير الدلالة الالتزامية التي هي من اقسام
الدلالات اللفظية، واما تفصيل جامع المقاصد (قدس
سره)فغير وجيه على كل حال، اما على ما ذهب اليه في
الجواهر من الاستظهار فلما عرفت من اطلاق
النصوص، وان‏العمدة في التقييد هو الاجماع المد عى على
اعتبار الاذن، وهو بعد احتمال كون مستند المجمعين في
فتاواهم‏ما ذكره من قبح التصرف في مال الغير بغير اذن لا
يمكن الركون اليه والاستناد به في اثبات ما سوى
الحرمة‏الشرعية.
وتوهم كون صدور القول المزبور موجبا لحصول الداعي
للتصرف والاحياء، واذا كان بغير اذن وحراما يوجب‏التحريض
على التورط في الحرام، وهو قبيح.
مدفوع: بانه اذا كان الحكم الشرعي هو الملكية بالاحياء مطلقا
ولو غصبا فاي قبح يتصور في بيانه كما قد يتصورذلك في
الزرع للزارع ولو كان غاصبا، واما على ما ذهبنا اليه فلما مر من
ان انشاء التمليك يستلزم الاذن في التملك‏بالاحياء، فان قلنا:
بان تصدي الصادق (ع) لبيان تمليك النبي (ص) للموات
كاشف ولو ببركة ما ورد في النصوص‏«الى ان يقوم
قائمنا»((204)) او فاذا ظهر القائم (ع) عن كونه وكون سائر
المعصومين ايضا مثله في ذلك بالنسبة‏الى الموات التي هي
من الانفال، فيستفاد اذنهم: ايضا منه حتى بالنسبة الى زمن
الغيبة فلا تفصيل.
واما ان قلنا بانه لا يستفاد منه ذلك، او قلنا بانه وان استفيد منه
لكن لا يستفاد بالنسبة الى ازيد من زمان الصادق(ع) من جهة
ان نفس تصديه (ع) لبيان قول النبي (ص) لا يكشف ازيد منه،
وما ورد في صحيحتي عمر بن يزيدورد في غير ما نبحث فيه
من الموات بقرينة ما ذكر مرارا، فلا يستفاد منه ايضا ذلك
التفصيل‏اي التفصيل بين‏زمان الحضور وبين زمان الغيبة‏بل
يستفاد التفصيل بين ما لو حصل الاذن منهم: كما في زمن
النبي (ص) وبين‏ما لم يحصل كما فيما بعد زمن الصادق (ع)،
وعلى هذا يكون حكم الموات في زمن الغيبة كحكم سائر
الانفال فانهامحكومة بالاباحة والتحليل حسب ما ورد من
المطلقات في باب الانفال فيتملك بما يتملك به‏سائر الانفال
من‏رؤوس الجبال وبطون الاودية وغير ذلك، فيتملك بنفس
الحيازة، وهي تصدق قبل الاحياء كما لا يخفى.
وظهر بما ذكرناه وجه الاشكال فيما افاد بقوله (قدس
سره)مستدلا للتفصيل : «والا لامتنع الاحياء»((205)).
ثم انه اية اولوية للموات بالنسبة الى سائر ما ذكره على سبيل
النقض في الحكم بالملكية حتى يستلزم الحكم بهافيها الحكم
بها في الموات، واي ارتباط بين الغنيمة والموات حتى يستدل
للحكم في احدهما بما يدل على الحكم في‏الاخر، وعدم جواز
انتزاع ارض الخراج من يد المخالف والكافر وعدم جواز اخذ
الخراج والمقاسمة منهم الا بامرسلطان الجور لو سلم كونها
متفقا عليها لا يدل على ملكيتهم لها، وليس الكلام في جواز
تملك الكافر والمخالف‏وعدمه حتى يستشهد للجواز بجواز بيع
الكافر ارض الخراج وصحته باعتبار ما يملك فيها.
وخلاصة الكلام: ان الموات له حكم خاص مستفاد من الادلة
يغاير حكم سائر الانفال وحكم الخمس والغنيمة من‏المنقول
وغير المنقول، ولو كان ما ذكر (قدس سره) في تلك الموارد
دليلا على حكم الانفال للزم الحكم بعدم‏اعتبار الاذن حتى
زمن الحضور ايضا لعين ما ذكر، هذا تمام الكلام في اعتبار
الاذن في حصول الملكية‏للمحيي.
هل يعتبر كون المحيي مسلما؟
وهل يعتبر ان يكون المحيي مسلما؟ كما هو ظاهر اول عبارة
الشرائع وان رجع عنه بعد ذلك بقوله: «ولو قيل‏بملكه مع اذن
الامام (ع) كان‏حسنا»((206))، وعلى القول بالاعتبار لا يملكه
الكافر بالاحياء وان اذن له الامام (ع)،وظاهر المحكي عن
التذكرة الاجماع عليه، قال فيها: «اذا اذن الامام (ع) لشخص
في احياء الارض ملكها المحيي اذاكان مسلما، ولا يملكها الكافر
بالاحياء، ولا باذن الامام (ع) في الاحياء، فان اذن الامام (ع)
فاحياها لم يملك عندعلمائنا»((207))، وفي جامع المقاصد:
«يشترط كون المحيي مسلما، فلو احياه الكافر لم يملك عند
علمائنا وان كان‏الاحياء باذن الامام (ع)»((208)). هذا ولكن
الشهيد (قدس سره) قال في الدروس‏على ما حكي
عنه((209)) :الشرط الثاني: اي الملك بالاحياء «ان يكون
المحيي مسلما، فلو احياها الذمي باذن الامام (ع) ففي تملكه
نظر، من‏توهم اختصاص ذلك بالمسلمين، والنظر في الحقيقة
في صحة اذن الامام له في الاحياء للتملك، اذ لو اذن كذلك
لم‏يكن بدمن القول بملكه، واليه ذهب الشيخ نجم
الدين‏»((210)).
وفي جامع المقاصد: «والحق ان الامام (ع) لو اذن له في الاحياء
للتملك‏قطعنا بحصول الملك له، وانما البحث في‏ان‏الامام (ع)
هل يفعل ذلك ام لا؟ نظرا الى ان الكافر اهل له ام لا؟ والذي
يفهم من الاخبار وكلام الاصحاب‏العدم‏»((211)).
وعن الروضة: «وفي ملك الكافر مع الاذن قولان، ولا اشكال فيه
لو حصل، انما الاشكال في جواز اذنه (ع) له‏نظراالى ان الكافر
هل له اهلية ذلك ام لا»((212)) وعن المسالك نحوه((213)).
اقول: اذا كان البحث ان الاذن الحاصل المستفاد من الادلة
يشمل الكافر ايضا ام يختص بالمسلمين ولو من جهة‏البحث في
اهلية الكافر لذلك، ففي الحقيقة هذا بحث حول الاذن كما
يظهر من الدروس وجامع المقاصد والروضة‏والمسالك، وليس
شرطا آخر لحصول الملكية بالاحياء بل بحث عن سعة الاذن
وضيقه وبحث معقول حول تحقق‏الاذن في مورد الكلام، واما
اذا كان البحث في ان الاسلام شرط آخر لحصول الملك غير
اذن الامام (ع)، فيرجع الى‏انه‏لو احيى ارضا مواتا كافر باذن
الامام (ع) يحصل له الملك ام لا؟
وطرح البحث هكذا: مع فرض كون المراد من الاذن الاذن في
تملك الكافر لا يصح، فانه كيف يتصور ان ياذن الامام(ع)
لشخص في تملك الموات ولو بغير احياء، ومع ذلك لا يحصل
له، واما اذا كان المراد منه الاذن في نفس الاحياء،فيصح طرح
المسالة هكذا:
لو اذن الامام (ع) لكافر في احياء الموات يملك الموات به نظير
المسلمين، ام لا يحصل الملك له؟
قال في الجواهرردا على اعتراض الدروس وجامع المقاصد
والشهيد الثاني : «قلت: لا اشكال بعد عصمة الامام(ع) في
حصول الملك له بالاذن له في التملك، ضرورة انه لو لم يكن
اهلا لذلك لم ياذن له، الا انه يمكن تحصيل‏الاجماع فضلا عن
النصوص على عدم اعتبار الاذن من الامام (ع) في التملك
بالاحياء، بل يكفي الاذن منه بالاحياءالذي هو سبب حصول
الملك مع فرض وقوعه على الوجه المعتبر، انما الكلام في
اعتبار الاسلام مع الاذن وعدمه،فهو على تقديره شرط آخر
لترتب الملك على الاحياء، ولا مانع عقلا ولا شرعا في عدم
ترتب الملك على الاحياءللكافر وان اذن في الاحياء الامام (ع)،
اذ الاذن في اصل ايجاده غير الاذن في تملكه به، وما ادري من
اين اخذ ذلك‏الشهيد في الدروس حتى انه اوقع غيره في
الوهم، وقد سمعت دعوى الاجماع من الفاضل في التذكرة على
عدم‏ترتب الملك على احياء الكافر وان اذن له الامام
(ع)»((214)).
وفيه:
اولا: ان الظاهر من قوله (ص) بناء على استفادة تحقيق الاذن
منه في الاحياء انه الاذن في الاحياء المملك لا الاذن في‏الاحياء
مطلقا وان لم يكن مملكا، وعلى هذا وان لم يكن مانع عقلا ولا
شرعا في عدم ترتب الملك على احياء الكافر،الا انه لا يستفاد
من قوله (ص) انه ماذون في نفس الاحياء.
وثانيا: انه كيف يستفاد منه حصول الاذن في الاحياء المملك،
ومع ذلك لا يستفاد منه حصول الاذن في التملك‏بالاحياء ايضا،
وهل هذا الا التهافت في القول، وهذا هو المنشا لاستفادة
الشهيد (قدس سره) حصول الاذن في‏التملك، واعتراضه على
البحث حول اعتبار الاسلام بعنوان شرط مستقل آخر، هذا كله
على ما استظهروه من‏قوله (ص)، وانه بيان للحكم الشرعي
المترتب على احياء الموات، واما على ما استظهرناه وانه نظير
«من احيى‏ارضا فهي له‏» في المفاد فاستلزامه للاذن في
التملك بالاحياء مستغن عن الاستدلال، والبحث لا محالة
يرجع الى‏ان هذا الاذن مختص بالمسلمين او يشمل الكافر ايضا،
وعلى كل حال قد ادعي الاجماع على اعتبار الاسلام في‏حصول
الملك كما عن‏التذكرة وجامع المقاصد، وليس عليه دليل
غيره، ولكنه لا يخلو عن اشكال، فان صاحب‏الجواهر قال: «واما
الاجماع المزبور فلم نتحققه بل لعل المحقق خلافه، فان
المحكي عن صريح المبسوط والخلاف‏والسرائر وجامع الشرائع
وظاهر المهذب واللمعة والنافع عدم اعتبار الاسلام، قال في
المبسوط: الموات عندناللامام (ع) لا يملكها احد بالاحياء الا ان
ياذن له الامام (ع)، واما الذمي فلا يملك اذا احيى ارضا في بلاد
الاسلام الا ان‏ياذن له الامام (ع) وبعينه عبارة محكي السرائر،
بل عنه (اي الشيخ) في الخلاف نسبة الخلاف في ذلك
الى‏الشافعي، وانه قال: لا يجوز للامام ان ياذن له فان اذن له
فيه فاحياها لم يملك، فمن الغريب دعوى الاجماع
المزبور،واغرب منه ما سمعته من جامع المقاصد من ان الذي
يفهم من الاخبار، وكلام الاصحاب ان الامام (ع) لا ياذن،
وقدعرفت ان هذا الخلاف غير محرر في كلام الاصحاب، بل لا
وجه له، ضرورة كون الامام (ع) اعرف بالمصالح‏المقتضية
لذلك وعدمها، كل ذلك مضافا الى ما يمكن القطع به من ملك
المسلمين ما يفتحونه عنوة من العامر في‏ايدي الكفار وان كان
قد ملكوه بالاحياء، ولو ان احياءهم فاسد لعدم الاذن لوجب ان
يكون على ملك الامام (ع)، ولااظن احدا يلتزم به‏»((215))
انتهى.
ورواية الكابلي((216)) وان كان فيها «فمن احيى ارضا من
المسلمين‏»، ولهذا القيد بملاحظة تمام الرواية مفهوم‏ويخرج
الكفار الا انك قد عرفت ما في‏سندها ودلالتها على ما نحن فيه.
واما صحيحة ابي سيار((217))، وصحيحة عمر بن
يزيد((218)) فان يكن لهما دلالة فانما تدلان على
اعتبارالايمان، لكن قد عرفت ايضا عدم دلالتهما على ما نحن
فيه، اضف الى ذلك ان هذه الروايات تدل على عدم
حصول‏الملك للمحيي، فلا تكون دليلا على ما نحن فيه، فلا
دليل يدل على اعتبار الاسلام، او على عدم تحقق الاذن
منهم:بالنسبة الى الكافر، بل الدليل على خلافه وهو اطلاق ما
يدل على حصول الملك، فان قوله (ص): «من احيى‏ارضا مواتا
فهي له‏» مطلق لا يقصر عن سائر الاطلاقات في لزوم التمسك
بها والاحتجاج بها، وليس في البين دليل‏يوجب رفع اليد عنه
وتقييده.
واما ما في الجواهر((219)) من الاستدلال له بصريح صحيح
محمد بن مسلم قال: «سالت ابا عبداللّه (ع) عن الشراءمن ارض
اليهود والنصارى؟ فقال: ليس به باس، قد ظهر رسول اللّه
(ص) على اهل خيبر فخارجهم على ان يترك‏الارض في
ايديهم يعملون بها ويعمرونها وما بها باس ولو انك اشتريت منها
شيئا، وايما قوم احيوا شيئا من‏الارض او عملوه فهم احق بها،
وهي لهم‏»((220))، وصحيح ابي بصير: «سالت ابا عبداللّه (ع)
عن شراء الارضين‏من اهل الذمة، فقال: لا باس بان يشتري
منهم اذا عملوها واحيوها فهي لهم، وقد كان رسول اللّه (ص)
حين ظهرعلى خيبر وفيها اليهود خارجهم على امر، وترك (ان
يترك خ ل) الارض في ايديهم يعملونهاويعمرونها»((221)).
فليس على ما ينبغي، اذ مضافا الى انهما معارضتان
بمثلهمانظير صحيحة الحلبي((222))، ورواية محمد
بن‏شريح وغيرها((223))، وان في الروايات ما هي شاهدة
للجمع بينهما بما يخرجهما عن ظاهرهما الذي هو
حصول‏الملك، نظير رواية ابي بردة بن رجاءموردهما ارض
اليهود والنصارى او اهل الذمة((224))، ولم ينص فيهما
على‏انها الموات حتى يمكن الاستدلال بها على المقصود،
والتمسك بذيل الرواية بعنوان الكبرى الكلية مع
عدم‏انطباقهاللصدر بما انه من مصاديقها غير صحيح.
حكم الموات في عصر الغيبة:
بقي الكلام عن حكم الموات في عصر الغيبة.
فنقول: قد عرفت من جامع المقاصد سقوط اعتبار الاذن من
الامام في الاحياء بالنسبة اليه، فكل من احيا مواتا في‏هذا الزمن
فهي له، وقد مر ما في الجواهر من تحقق الاذن منهم: بالنسبة
اليه ايضا، والتحقيق يقتضي التفصيل بين‏زمان بسط اليد
وتصدي الفقيه للحكومة الشرعية وبين زمان عدم بسط اليد،
ففي الصورة الاولى بما ان الفقيه‏بمقتضى الولاية العامة الثابتة
له قائم مقامه (ع) ومتصد لمناصبه المجعولة له، بما انه حاكم
فكما يدور جوازالاحياء وتاثيره في الملك وعدمه مدار اذنه (ع)
بحيث لو لم ياذن لاحد في ذلك لم يجز له، ولم يصر ملكا له،
فكذلك‏في هذا الزمان، وهذا حكم اولي بالنسبة الى الموات،
فللفقيه ان ياذن وان لا ياذن من غير فرق بين المبنيين.
واما في الصورة الثانية: فان قلنا بتحقق الاذن منهم: او سقوط
اعتباره فلكل احد ان يقوم باحياء الموات ويصيرملكا له، واما ان
قلنا باختصاص هذا الانشاء الى زمن الصادق (ع) او كل امام
تاسى بالنبي الاكرم (ص) فالموات‏واحد من الانفال التي قد
تصرفوا: فيها بالتحليل والاباحة للشيعة، فحكمه حكمها الى
زمان ظهور ولي اللّه الاعظم‏عجل اللّه تعالى فرجه الشريف.
هل يعتبر قصد التملك؟
واما اعتبار قصد تملك الارض بالاحياء فهو الذي قال به في
الدروس على ما حكي عنه، وعن المسالك ان المصنف‏اشار اليه
بذكر الشرائط المزبورة للتملك الذي هو ارادة الملك، فيستلزم
القصد بخلاف ما لو جعلها شرطا للملك،وقال في الجواهر:
«وفيه انه لا دليل على اشتراط ذلك، بل ظاهرالادلة خلافه
والاجماع مظنة عدمه لا العكس، كماان‏دعوى الانسياق من
النصوص ولا اقل من الشك واضحة المنع، وان مال اليه في
الرياض لذلك‏»((225)) انتهى.
لكن يرد عليه مضافا الى بعد كون الاحياء سببا قهريا لحصول
الملك في نفسه، منها دعوى الانسياق بعد مااستظهرنا من
قوله (ص) انه في المفاد نظير من احيى ارضا فهي له ليس
بذلك الوضوح، ولا يصل الى مرتبة‏الشك‏ايضا، بل هذا الظهور
يجعله ظاهرا في اعتباره، فالعجب منه (قدس سره) فان ه قال
بعد ذلك: «بل لا يستفادمنه اعتبار عدم قصد العدم فضلا عن
القصد، ضرورة ظهور الادلة في انه متى وجد مصداق احياء
ترتب الملك‏عليه وان قصد العدم، لان ترتب المسبب على
السبب قهري وان كان ايجاد السبب اختياريا، اللهم الا ان يشك
في‏السبب حينئذ. وفيه منع، لاطلاق الادلة‏»((226)) انتهى.
اقول: هذا كله منه مبني على اطمئنانه (قدس سره) في
استظهاره، وانه بيان للحكم الشرعي المترتب على
الاحياء،وغفلة من ان متعلقة الموات التي هي له (ص)، والتبس
ما هو من التصرفات الحكومية او المالكية بما هو من‏الاحكام
الكلية الالهية، ولم يخطر بباله هذا الاحتمال، والا لم يجزم بما
جرى على قلمه الشريف (قدس سره)، نعم‏عدم ملك الوكيل
والاجير الخاص لا يدل على انه لعدم قصد تملكهما، بل
لصيرورة الاحياء الذي هو سبب الملك‏لغيرهما بقصد الوكالة
والاجارة، كما ان حصول الملك للموكل والمستاجر بفعل
الوكيل والاجير الخاص، وان لم‏يقصد الاحياء لا يدل على انه
سبب قهري، اذ بعد اعتبار ان الوكيل والاجير يفعل فعل
الموكل والمستاجر، يعتبرهذا العمل عملا له، وقصد التملك
للموكل والمستاجر ايضا قصدهما.
حكم الموات بالعارض:
بقي الكلام في شمول الادلة للموات بالعارض وعدمه:
فاقول مستعينا باللّه تعالى: ان من الواضح ان لا حقيقة شرعية
للعامر والموات كي نبحث فيه ونكشف القناع عن‏معناهما
والمراد بهما في لسان الشرع، بل المراد منهما هو المعنى
العرفي، والاختلاف في كتب اللغة وغيرها لايرجع الى اختلاف
العلماء في معناهما العرفي كما اعترف به في الجواهر، فانه قال
بعد ما ذكر عبارة الشرائع في‏تعريفه: «من انه الذي لا ينتفع به
لعطلته اما لانقطاع الماء عنه او لاستيلاء الماء عليه او
لاستئجامه او غير ذلك من‏موانع الانتفاع، وقيده بقوله على
وجه يكون به ميتا، وغرضه من هذا القيد اخراج ما صرح به بعد
ذلك بقوله: نعم، لايكفي مطلق استيلاء الماء او انقطاعه او
الاستئجام، بل لا بد من ان يكون ذلك على وجه يعد مواتا عرفا،
والا فقديتفق بعض ذلك في الارض العامرة عرفا، كما هو
واضح‏قال‏: وتفصيل البحث في ذلك ان ما ذكره من الموات
هوالمطابق للعرف، وعرفه به في النافع وجامع الشرائع
والتحرير والدروس واللمعة والمسالك والروضة والكفاية‏على ما
حكي عن بعضهم، ولعله لا ينافيه ما في الصحاح ومحكي
المصباح من انه الارض التي لا مالك لها ولا ينتفع‏بها احد، بل
عن القاموس انه اقتصر على الاول، وعن النهاية انها الارض
التي لم تزرع ولم تعمر ولا جرى عليهاملك احد، بل وما في
التذكرة من ان الموات هي الارض الخراب التي باد اهلها
واندرس رسمها، ضرورة كون مرادالجميع من الموات العطلة
المزبورة، سواء كان لها مالك سابقا او لم يكن، فان ذلك لا
مدخل له في صدق اسم‏الموات، كما انه لا مدخل لبقاء رسوم
العمارة وآثار الانهار فيه ايضا»((227))، انتهى.
فالتعاريف كلها في مقام شرح الاسم، والا لتوجه اليها الاشكال
بعدم جامعية بعضها، وعدم مانعية الاخرى، وعدم‏خلو بعضها
عن شبهة الدور كما لا يخفى، فعلى هذا بعد ما يصدق على ما
بالعارض انه موات بلا عناية ولا مجازفلا وجه لتوهم خروجه
عن الاطلاق او انصرافه الى غيره.
واحتمال كون بقاء الاثار مانعا شرعيا عن حصول الملك بالاحياء
بعد اعتراف عدم دخله في صدق الموات. مدفوع‏بالنص
والفتوى، وقياسه على التحجير المانع عن الملك‏مضافا الى
انه مع الفارق اذ التحجير يقارن قصد العمارة‏بخلاف بقاء الرسوم
والاثارباطل لا نقول به.
ونتيجة ما ذكر ان الحكم ثابت للموات مطلقا، سواء كان مواتا
بالاصل او بالعارض وقد ادعى الجواهر عليه عدم‏الخلاف بل
الاجماع المحصل فضلا عن المنقول في الخلاف والفقيه
وجامع المقاصد والمسالك صريحاوظاهرافي المبسوط
والتذكرة والتنقيح والكفاية على ما حكي بعضها، نعم لو كان
للموات بالعارض مالكا معروفا ففي حكمه كلام، فقد افتى
بعضهم بانه لمالكه، ويمكن ان يستدل عليه بصحيحة سليمان
بن‏خالد((228)).