الصفحة السابقة

الصفحة التالية


ومن الغريب ما عن التذكرة من احتمال صحة البيع‏لان
الارض المفتوحة عنوة تباع بمجرد الاولوية تبعا للاثار،ولانه
حق يقابل بالمال، فتجوز المعاوضة عليه اذ مجرد المقابلة
بالمال وان يصحح المالية، الا انه لا يجوز البيع‏بعد اعتبار
الملكية في صحته، والقياس لا نقول به، والحكم في المقيس
عليه لاجل دليل خاص بل قد يمنع ثبوت‏الاولوية هنا بيع الاثار
التي يفرض كونها ملكا للمحجر وان افادت ذلك بالنسبة اليه
باعتبار صدق كونه محجرا،نعم لو نقل الحق معها ولو بالشرط
بناء على صلاحيته لمثل ذلك تثبت حينئذ لذلك لبيع الاثار،
واللّه العالم‏»((313)).
حكم اهمال العمارة:
قال في الشرائع: «ولو اقتصر على التحجير واهمل العمارة
اجبره الامام على احد الامرين: اما الاحياء واما التخلية‏بينها
وبين غيره، ولو امتنع اخرجها السلطان من يده لئلا
يعطلها»((314))، وفي الجواهر: «بلا خلاف اجده بين من‏تعرض
له، كالشيخ وابن حمزة والفاضلين والشهيدين وغيرهم على ما
حكي عن بعضهم، معللين له بقبح تعطيل‏العمارة التي هي
منفعة الاسلام.
نعم ان ذكر عذرا في التاخير كاصلاح آلاته او غيبة العمال او
اباق العبد ونحوه امهله الامام بمقدارما يزول معه‏العذر، وان لم
يذكر عذرا الزمه باحد الامرين، وان ابقى له مدة قريبة يستعد
فيها للعمارة بحسب ما يراه‏ولا يتقدرعندنا بقدرفاذا مضت

مدة الامهال ولم يشتغل بالعمارة رفع يده واذن للناس في
عمارتها. ونحو ذلك ذكر العامة‏ايضا، قال في الاسعاد الذي
هومن اجل كتب الشافعية: «وينبغي ان يشتغل بالعمارة عقيب
الحجر، فان اهمل‏الاحياء واطال الاهمال بان مضى زمن يعد
مثله طويلا عرفا نوزع، فيقول له الحاكم: احي او ارفع يدك،
لانه ضيق‏على الناس في حق مشترك فيمنع منه، كما لو وقف
في شارع، فان ذكر عذرا واستمهل امهل مدة قريبة‏دفعاللضرر،
ولا يتقدر بثلاثة ايام على الاصح، بل باجتهاد الحاكم، فاذا
مضت‏ولم يشتغل بالعمارة بطل حقه‏»الى‏ان قال :
وقال فيه ايضا سابقا: «وانما يتحجر ما يطيق احياؤه، بل ينبغي
ان يقتصر على قدر كفايته لئلا يضيق على الناس،فان تحجر ما
لا يطيق احياؤه او زائدا على قدر كفايته فلغيره ان يحيي الزائد
على ما يطيقه وعلى قدر كفايته...» الى‏غير ذلك مما ذكروه مما
يناسب اصولهم التي منها القياس والاستحسان والمصالح
المرسلة ومطلق الاجتهادبخلاف اصولنا التي مقتضاها الوقوف
على ما جاء من اهل بيت الوحي:.
الذي عثرنا عليه مناسبا لذلك‏مضافا الى بعض القواعد التي
يمكن تقريرها هناخبر يونس عن العبد الصالح (ع)«ان الارض
للّه تعالى جعلها وقفا على عباده، فمن عطل ارضا ثلاث سنين
متوالية لغير ما علة اخذت من يده ودفعت‏الى غيره‏»((315)).
وان كان هو غير منطبق على تمام ما سمعت الذي مقتضاه
الانتزاع من يده من دون دفع شي‏ءله عن حق تحجيره الذي لا
ريب في جواز نقله بالصلح ونحوه ويورث، اللهم الا ان يكون
اجماع على ما ذكروه.
كما ان ما في جامع المقاصد ومحكي التذكرة من تقييد ذلك
بما اذا بقيت آثار التحجير والا عادت مواتا كذلك ايضا،والا
فمقتضى الاستصحاب بقاء الحق وان زالت الاثار، اذ هي‏وان
كانت سببا في ثبوت الحق‏لا يقتضي زواله‏بزوالها للاصل،
وخصوصا اذا ازاله الظالم او غيره، لا ما اذا زالت
بنفسها»((316)).
اقول: اما مرسلة يونس فغير صالحة للاستناد اليها سندا ودلالة،
فانها ان لم نقل بظهورها في التعطيل بعدحصول العمران فلا
اقل من اطلاقها، ولا شاهد فيها على انطباقها على ما نحن
بصدده.
واما الاجماع في المسالة فلم يحرز بحيث يكون حجة تعبدا، اذ
من المحتمل قويا كون مراد من تعرض للمسالة‏اخراج الارض
من التعطيل لا ابطال حق المحجر كليا.
واما القواعد التي يمكن تقريرها هنا بحيث ينطبق عليها تمام ما
سمعت فلم يبين ما هي بعد الاعتراف بان مقتضى‏الاستصحاب
خلاف ذلك.
هذا، وفي القواعد والمسالك والشرائع: «لو بادر اليها من احياها
لم يصح ما لم يرفع السلطان يده او ياذن في‏الاحياء»((317))،
وفي الجواهر: «بل لا خلاف اجده بين من تعرض له، لانه حينئذ
احيا ما هو باق في حق غيره، كمالو احيا قبل طلب الامام منه
احد الامرين.
نعم، حكى في المسالك((318)) عن بعض العامة قولا ببطلان
حق المحجر بالامتناع من احد الامرين وان كان غيره‏ممنوعا،
كما اذا دخل في سوم غيره واشترى.
وفي محكي التذكرة «لو لم يرفع امرها الى السلطان ولا خاطبه
بشي‏ء وطالت المدة قيل: يبطل حذرا من التعطيل،وقيل: لا
يبطل ما لم يرفع الامر اليه، ويطالبه بالترك، ولعل ذلك اذا
بقيت الاثار» ولا يخفى عليك الحال بعد ما ذكرناواللّه
العالم‏»((319)) انتهى.

الاثبات القضائي حجية الاقرار/1/

الشيخ قاسم الابراهيمي

القسم الاول
تعددت صياغات المواد القانونية الواردة في حجية الاقرار بعد
اثبات الحجية له‏ بين واصفة لها بالقاطعية، اوالقاصرية وحدها،
او جامعة بين الوصفين. ففي المواد (104) من قانون الاثبات
المصري، و (409)، (397)، (1356)من القوانين المدنية
المصرية والليبية والفرنسية‏ لفا ونشرا مرتبا ان: «الاقرار حجة
قاطعة على المقر» وفي‏المواد (100) من قانون البينات
السوري، و (469) من القانون المدني العراقي و (78) من
المجلة: «الاقرار حجة‏قاصرة على المقر» في الاوليين، وبدونها
في الاخيرة. وفي المادة (67) من قانون الاثبات العراقي:
«الاقرار حجة‏قاطعة وقاصرة على المقر».
لكن ورغم التغاير الظاهر فيها، نجد كلمات الحقوقيين متفقة
على الاخذ بالصيغة الثالثة مادة لمتون كتبهم كما لوكانت
مورد تسالم الجميع، والظاهر انه كذلك.
ومنه ينفتح الباب للتعرض في حجية الاقرار الى حجية الاقرار
وقاطعيته وقصوره. فهذه ثلاثة مباحث:

المبحث الاول
حجية الاقرار:
وعليها تسالم الفريقين فقهاء وحقوقيين، اما الفقهاء فتكفيك
كلماتهم المتناثرة في ابواب الفقه فضلا عما في كتاب‏الاقرار
نفسه حتى عد من الضرورات. واما الحقوقيون فوصفهم له في
كلماتهم بعد النصوص القانونية‏المتقدمة‏ بانه سيد الادلة
واقوى طرق الاثبات واصحها واعلاها، الاكثراقناعا، والاوفر اثرا
في النفس، حتى عندالرومان على ما نقلوه هم عنهم((320)).
ففي «ادلة القانون غير المباشرة‏»: «لكن اثر الاقرار يبرز بوضوح
وينتج‏آثاره كلها في اثبات الحق الناشئ قبل الاقرار، والمختلط
بين الخصمين، وان استحقاقه غير مستقر لاي منهما،فياتي
الاقرار مؤكدا ثبوته لاحدهما حقيقة او مجازا، وذلك بالسواء،
ويكون سببا صحيحا للحكم.
ومن هذا المبدا يكون الاقرار اعلى من اي دليل في اثبات هذا
الحق غير المستقر، ويجعل الواقعة القانونية المقر بهاثابتة يقينا
لا مفر منها ولا محل لانكارها، مما يوجب على المقر ان يرفع
يده عن تلك الواقعة مع الزامه بما ترتب في‏ذمته من آثار هذا
الاقرار. وعليه ان يقوم بتادية ما اقر به وتسليمه الى المقر له شاء
ام ابى. وهذا ما ارادته المادة(68) من قانون الاثبات رقم (107)
لسنة (1979).
وبهذه الخصائص يتميز الاقرار ويعلو على جميع طرق الاثبات،
حيث يغني المحكمة والخصوم عن البحث عن‏الدليل، فهو اكثر
توكيدا، واقوى من الشهادة، حيث ينفي الاختلاط بين الحقوق،
ويثبت المتزلزل منها، ويجعله‏مستقرا على وجه اليقين، وملزما
بتسليمه لصاحبه...»((321)).
ادلة الحقوقيين على حجية الاقرار:
واستدل كلا الفريقين بادلة، بعضها خاص وبعض وقع الاشتراك
فيه، فنحن ننقل نبذة من كلماتهم في المقام،ثم‏نستعرض ما
يمكن استفادته من الوجوه منها:
ففي «الوسيط‏» لدى اثباته اصل الحج ية : «اذا توافر للاقرار
اركانه على الوجه الذي بيناه، صار اقرارا قضائيا،وكان حجة
قاطعة على المقر. ومعنى ذلك ان الواقعة التي اقر بها الخصم
تصبح في غير حاجة الى الاثبات، وياخذبها القاضي واقعة ثابتة
بالنسبة الى الخصم الذي اقر بها»((322)).
وفيه في تاصيل الحجية قال: «واختلف النظر في تاصيل
الحجية القاطعة للاقرار، فالفقيهان (اوبرى) و (رو)ومعهما
اكثر الفقهاء يذهبان الى ان الاقرار هو قلب لعب‏ء الاثبات
(Crenversement de la charge de preuve) ، و بعد ان كان
من يدعي واقعة يطالب باثباتها، فان اقرار خصمه بهذه الواقعة
ينقل عب‏ء الاثبات منه الى‏المقر، والمقر بعد اقراره هو الذي
يحمل اثبات ان اقراره غير صحيح، وذلك بالطعن في الاقرار
بوجه من الوجوه‏التي تقدم ذكرها.
ولما كانت هذه الوجوه يندر تحققها، فقل ان يكون الاقرار
صوريا، وقل‏ان يشوبه عيب او نقص في الاهلية،فان‏الاقرار يصبح
اذا في الكثرة الغالبة ليس قلبا لعب‏ء الاثبات فحسب، بل اعفاء
من الاثبات (
preuve dispense de)، ذلك ان الخصم اذا ادعى
واقعة وجب عليه اثباتها، فاذا اقر خصمه بهذه الواقعة كان هذا
معناه انه يعفيه‏من هذا الاثبات، فتصبح الواقعة ثابتة لا لان
دليلا اثبتها، بل لانها في غير حاجة الى الاثبات.
ويضيف (باراتان) الى ذلك: ان التاصيل على النحو المتقدم
يتضمن حتما ان المقر وهو يعفي خصمه من اثبات مايدعيه
ينزل في الوقت ذاته عن حقه في مطالبة خصمه بهذا الاثبات.
وهذا هو التاصيل الذي وقفنا عنده، عندماقررنا ان الاقرار واقعة
قانونية تتضمن تصرفا قانونيا هو نزول المقر عن حقه في
مطالبة خصمه‏بالاثبات‏»((323)).
وفي «المدخل لعلم القانون‏»: «وسواء كان الاقرار قضائيا او غير
قضائي فهما متساويان في الحجية، ويعتبران‏عملا قانونيا، اي
بمثابة تعبير عن الارادة بقصد احداث اثر قانوني، وهو تنازل
المقر عن حقه لصالح خصمه‏المدعي بهذا الحق‏»((324)).
وفي «حجية الاقرار في الاحكام القضائية‏»: «اذا تمت شروط
الاقرار باركانه الاربعة المذكورة، لزم المقر ما اقر به‏دون حاجة
الى قضاء القاضي، ذلك ان الاقرار فرع الولاية على النفس،
والمقر يلي امر نفسه بنفسه ضرا اونفعا»((325)).
وفي «التعليق المقارن على نظرية الاثبات‏»: «اما كون الاقرار
حجة قاطعة فذلك لان الاقرار القضائي متى اكتملت‏عناصره
وتوفرت شروطه، اصبح حجة قاطعة كاملة ملزمة للمقر، لانه
صدر ضد مصلحته الشخصية، مما يجعل‏احتمال صدقه ارجح
من احتمال كذبه، كما لا يحتاج الخصم الى تقديم دليل آخر،
لانه اذا ادعى بشي‏ء وجب عليه‏اثبات ادعائه، فاذا اقر خصمه
الطرف الاخر المدعى عليه بعائدية ذلك الشي‏ء للخصم
المدعي، كان هذا معناه‏اعفاؤه من اثبات تلك الدعوى، فتصبح
واقعة دعواه ثابتة لا لان دليلا اثبتها، بل لانها في غير
حاجة‏للاثبات‏»((326)).
وفي «نظرية الاثبات‏»: «الاقرار سيد الادلة، واقوى طرق الاثبات
واصحها، وكما يصفه الرومان بانه الاكثر اقناعا،والاوفر اثرا في
النفس، لان الشخص العاقل له الولاية الكاملة على نفسه،
فتصرفه خال من كل شائبة، اذ لايتصوران يقر المرء على نفسه
بغير وجه حق بما يضرها، ولانه خبر صدق او على الاقل يرجع
صدقه على كذبه، لانتفاءتهمة الكذب، ولان القضاء فيه يستند
الى علم، بينما القضاء بالبينة يستند الى ظن، ولذلك تراه
يطغى وينسخ كل‏دليل سواه‏»((327)).
والملاحظ على جل هذه الكلمات، ان لم يكن كلها، غلبة طابع
الاقناع لا البرهان عليها، ما لعله يمكن الاعتذار به‏لاصحابها عما
سنورد على ادلتهم بعد تعديلها وتحويلها الى ادلة فنية‏ من
الاشكالات. وعلى كل حال فيمكن‏بملاحظة الكلمات المتقدمة
منهم استفادة الوجوه التالية:
الاول: قد علم من العقل والشرع نفوذ تصرفات العاقل في نفسه
وامواله وحقوقه بما له من السلطنة عليها. والاقرارسنخ تصرف
من هذا القبيل حيث يتضمن اسقاطا من المقر لحقه في
مطالبة الخصم باثبات دعواه وحذفا لهذه‏المرحلة من اجراءات
الدعوى، مما يعني ثبوت الواقعة وتنجز الحكم عليه من دون
حاجة الى مثبت، وهو المرادبحجية الاقرار.
لكن هذا البيان قابل للمناقشة فيه بوجوه، منها:
اولا: انه لا مثبت من شرع او عقل على وجود حق للمدعى عليه
على المدعي هو حق المطالبة بالدليل كي يكون‏الاقرار بالواقعة
او الحق اسقاطا لمثل هذا الحق.
وانما الثابت وقوع عب‏ء الاثبات على المدعي بحكم العقل غير
المستلزم بوجه ثبوت الحق المذكور للمدعى عليه.والملازمة
بينهما رتبتها القوانين الوضعية بعد فرض مبدا حياد القاضي
بما يعنيه عندهم من عدم تدخله في‏المرافعة اثباتا ونفيا في
غير الاستيضاح‏ الشامل لموارد التبرع بالدليل ولو استنادا الى
علمه الشخصي، وهوعلى فرض ذلك غير مقتض لثبوت
الملازمة المذكورة، اذ وقوعه كذلك انما يقضي به العقل توصلا
من المدعي الى‏غرضه، باعتبار اقتضاء الاصل براءة ذمة المدعى
عليه من التهمة الموجهة‏اليه وبقاء المتنازع عليه على ما
كان‏قبل الترافع، لا خروجا عن حق ثابت‏عليه لخصمه كما
اوضحناه فيما سبق((328)).
نعم، ربما شكل ارتكاز العقلاء جواز طلب المدعى عليه حذف
مرحلة الاثبات من اجراءات المرافعة، كاشفا عن‏ان‏المطالبة
بالدليل من المد عي حقا له او حكما يتوخى منه صيانة ما تحت
يده من ان يكون عرضة للاخذ بدعاوى‏المدعين، فينتفي حتما
بتعريض صاحب المال له كذلك، وهو ما يكفي لدفع الاشكال
المذكور.
وثانيا: ان اقرار المدعى عليه بالحق او حصول الواقعة لا يعني
ابدا تنازل المقر عن حقه في مطالبة الخصم بالدليل‏على فرض
ثبوته لا مطابقة ولا تضمنا كما هو واضح اذ الاقرار اخبار،
والتنازل انشاء، وهما سنخان من القول لامدخل لاحدهما في
الاخر ولا التزاما، اذ قد يكون اقرار ولا تنازل، فان التنازل
انشاء، والانشاءات تابعة للقصود،ولا يلازم الاقرار قصده، فضلا
عن قصد التنازل به، اذ تحقق الاقرار من المقر بلا التفات اليه،
ومعه بدون التفات‏الى لازمه اعني التنازل تمشيا في تسميته
باللازم خصوصا عند الجاهل بحقه في المطالبة او باصل
الملازمة‏بينهما على افتراضها كثير الوقوع.
نعم، يترتب على الاقرار قهريا عدم الحاجة الى الاثبات معه لو
ثبتت حجيته ونفوذه، والكلام في اثباتهما.
وربما توهمت المناقشة بوجه ثالث غيرهما: هو ان الاقرار لو
فرض كونه تنازلا بمقتضى السلطنة عن حق ثابت‏للزم امكان
الرجوع فيه ما دام حكم القاضي لم يصدر بعد، فانه تعهد
ابتدائي لم يقع ضمن عقد لازم ليكون العمل‏به لازما، مع ان
الجميع من حقوقي وغيره مجمع على العدم، فيدل انا على انه
ليس كذلك.
لكنه باطل، لان الاقرار ليس انشاء كي يقال بلزومه او عدمه،
وانما هو اخبار محض كاشف عن امر واقع، وهو وان‏كان تبرعيا،
لكن الواقع مع البناء على تصديق المقر كما هو مقتضى تسليم
حجيته‏ لا يتغير عما هو عليه‏برجوعه عنه. نعم، يصح جعل
المذكور من جملة المنبهات على اخباريته.
الثاني: ان يعدل الدليل السابق بجعل الاقرار واقعة ذات
مدلولين:
الاول: مطابقي، هو قبول المقر ثبوت الحق عليه للمدعي
كتصرف قانوني داخل تحت كبرى السلطنة الثابتة عقلاوشرعا
المقتضي لنفوذه.
والثاني: التزامي، هو اعفاء المدعى عليه المدعي من اثبات
دعواه، وتحمل عب‏ء الاثبات الواقع عليه وتحويله منه الى‏نفسه،
او هو مع التنازل في الوقت ذاته عن حقه في مطالبة خصمه
بالاثبات بعد اقراره على الخلاف الدائر بين‏الحقوقيين((329)).
وبالاول يندفع اصل البراءة المقتضي لانتفاء التهمة الموجهة
للمدعى عليه حتى تثبت بالدليل، وبالثاني يندفع‏اصل وقوع
عب‏ء الاثبات على المدعي.
وما يهمنا في المقام هو المدلول الاول، والمذكور في الوجه
الاول خلط بين المدلولين. ففي «ادلة القانون غيرالمباشرة‏»
قال: «والشخص عند اقراره يكون قد تصرف تصرفا قانونيا منبعثا
من ولايته على نفسه، وهو مالك‏لارادته، كامل الاهلية، يتصرف
كما يرتضي باختياره.. فهو قد قبل ثبوت الحق المتزلزل بجميع
آثاره، ونفى عنه‏اختلاط ما يعود له، وتنازل عن المطالبة
بالاثبات، فصار الاقرار والتنازل مصدر التزامه بالتخلي عن
التصرف‏لنفسه بالمقر به‏»((330)).
ويرد عليه ما اورد على سابقه ثانيا: من ان الاقرار اخبار،
والتصرف انشاء، ولا جامع بين الاثنين.
وقد يضاف اليه جواب آخر معروف: هو ان كبرى قاعدة
السلطنة مسلمة، لكن للناس على اموالهم لا على‏احكامهم، فلا
يثبت بها حجية الاقرار وان تنزل عن اشكال اخباريته المتقدم.
وربما رد: بان هذا وان اشتهر في كلماتهم حتى صار مالوفا في
الرد في موارد كهذه، لكنه لا معنى محصلا له،فان‏الاثر
الملحوظ لقاعدة السلطنة اما جواز التصر ف تكليفا او وضعا او
هما معا، والجميع من سنخ الحكم الذي‏لم تجعل القاعدة
بحسب فهم المشهور لها لصاحب المال سلطنة عليه، ولا اثر
ملحوظا آخر به يوجه ورودها.فلابد للحيلولة دون لغوية
القاعدة من تجويز كونها واردة في جعل السلطنة في بعض
الاحكام، فتصبح اصلاعمليا يرجع اليه عند الشك في نفوذ
تصرف وعدمه حتى يثبت المنع بدليل خاص، اما في التصرفات
الحقيقية من‏اكل وشرب واتلاف لتكون نتيجتها حكما تكليفيا،
او التصرفات الاعتبارية من بيع وعتق وغيرهما وتكون
نتيجتهاحكما وضعيا، وتكون هي دليلا للقائل بعدم توقيفية
المعاملات.
واعترض عليه: بان المراد من جعل السلطنة في الحديث
لصاحب المال‏ليس تمكنه من التصرف في ماله
بشتى‏التصرفات حقيقية واعتبارية لتكون اصلا عمليا عاما فيها
وتنتج جواز تصرفات صاحب المال فيه تكليفاووضعا، ولا في
خصوص الاعتبارية لا مطلقا كما وكيفا، ولا كما فقط كما ذهب
اليه الشيخ الانصاري،، اذ هماموقوفان على احراز كون المولى
بصدد التشريع وما من محرز، وانما المراد من جعلها له فيه
استقلاله بالتصرف‏ونفي محجوريته، وحق الغير في منعه مما
شرع له، والحديث ناظر الى اصل اثبات السلطنة لصاحب المال،
ولانظر له الى ما تثبت فيه((331)).
ولابد ان يكون مراد المعترض من كون المولى ليس في مقام
التشريع، نفي كونه بصدد تشريع حكم، وجعل قاعدة‏كلية يرجع
اليها عند الشك في جواز امر وعدمه، وانما بصدد احراز موضوع
متعلقات الاحكام المتعلقة بالاموال‏والحقوق والانفس، من
الاكل والشرب والاتلاف والبيع والهبة والعتق، وانه المالك
وذلك باعتبار سلطنة له على‏ماله تعطيه حق التصرف فيه
بمثل هذه التصرفات، فان مثل هذا الاعتبار موقوف على كون
المولى بصدد التشريع‏ايضا لكنه تشريع لوضع يحقق موضوعا
لاحكام تكليفية ووضعية اخرى.
وقد تصور ان الملحوظ في الحديث ليس جهة اثبات السلطنة
للمالك فحسب، بل جهة نفيها عن غيره ايضا((332))،مما
يؤول الى الحصر الذي لو فرض لزم صياغة الحديث بشكل آخر.
والصحيح ان ذلك ليس لدلالة لفظية من‏الرواية، بل لاقتضاء
مفهوم السلطنة طرد دخالة الغير في المسلط عليه.
الثالث: ان العاقل لا يتصور فيه توجيه الضرر الى نفسه لو لم
يكن حقا وواقعا، وهو حكم عقلي او عقلائي‏تم‏امضاؤه، والاقرار
بالشي‏ء اضرار بالنفس وجدانا وفرضا، والا خرج عن كونه اقرارا،
فلابد مع ثبوت الاقرار من‏كون المقر به حقا وواقعا، وهو
المقصود من كونه خبر صدق، وانتفاء تهمة الكذب عنه في
كلمات الحقوقيين.
وعليه ربما حمل قول الامام الصادق (ع): «المؤمن اصدق على
نفسه من سبعين مؤمنا عليه‏»((333)) بعد انكارخصوصية
المؤمن في الحديث، لكن‏صاحب كتاب «القضاء في الفقه
الاسلامي‏» حمل الحديث على قضية اخلاقية‏هي ترجيح قول
المؤمن على قول سبعين مؤمنا في تهمة يتهمونه بها((334)).
ولعل ذلك بملاحظة اخذخصوصية الايمان في المخبر وترجيح
قوله على قول سبعين مؤمنا مع كفاية قول مؤمنين في ميزان
القضاء،الكاشفين عن كون الرواية في سياق المدح واثبات حق
له لا المؤاخذة واثبات حق عليه بقوله، والتعبير ب«على‏نفسه‏»
المراد منه بيان متعلق كلامه فهو على حد القول بحق نفسه.
ولا ريب من جهة اخرى في انه لو عرفت الواقعة والحق في
موارد التنازع حقا وواقعا للزم القضاء على طبقها، اماعلى مبنى
فقهائنا في حجية مطلق العلم قضائيا فواضح، واما على مبنى
الحقوقيين ومنكري حجيته فلان انكارهم‏لها في خصوص
العلم الحاصل من طريق شخص القاضي بسمعه ونظره مثلا
والمعبر عنه بالعلم الشخصي‏للقاضي دفعا للتهمة، لا الحاصل
بطرق اخرى من غيره فاورثت العلم له، والا لزم عدم حجية
القرائن والبينة اذااوجبتا العلم له.
ويظهر من المقدمة الاولى لهذا الدليل وجه اضافة «العقلاء» الى
الاقرار في حديث النبي (ص): «اقرار العقلاء على‏انفسهم
جائز»((335))، وقبول اقرار الفاسق في قول الامام الصادق (ع):
«لا اقبل شهادة الفاسق الا على‏نفسه‏»((336))، فان جميع ذلك
مرده الى ان تمام الملاك في حجية الاقرار عدم تصور صدوره
كذبا مع عدم‏المصلحة من العاقل الاعم من كونه عادلا او
فاسقا، فكيف مع توجه الضرر والمفسدة اليه كما في الاقرار؟!
الرابع: ان الاقرار ان لم يوجب العلم بصدق المقر فيما اقر
واخبر به وغير العلم ليس بحجة في نفسه فانه يوجب‏ظنا
بصحة الاخبار ومطابقته الواقع اقوى دائما مما توجبه البينة
من الظن، واذ جعل الشارع البينة حجة فالاقرارحجة عنده
بالاولوية.
لكن تمامية الدليل موقوفة على القول باخذ البينة في دليل
حجيتها حجة بلحاظ قوة كاشفيتها عن الواقع، كمااستظهرناه
في مقالة سابقة، واما على قول المشهور من اخذها على سبيل
الموضوعية فالدليل غير تام.

ادلة الفقهاء على حجية الاقرار:
لم يستدل غالبية الفقهاء فيما عدا ما في كتب آيات الاحكام
والقواعد الفقهية‏ على حجية الاقرار، بل ارسلوها في‏كتبهم
الفقهية ارسال المسلمات، لا لعدم الدليل عليها او قصوره عن
اثباتها، بل لوفرة ما يدل عليها، مما يجعل‏المسالة غنية عن
الاستدلال ويدخلها مدخل الضروريات. ومع ذلك فما يمكن ان
يستدل به الفقهاء على حجية‏الاقرار قابل للتصنيف بحسب نوع
الدليل الى:

اولا الايات القرآنية:
وهي عديدة:
منها: قوله تعالى: (واذ اخذ اللّه ميثاق النبيين لما آتيتكم من
كتاب وحكمة ثم جاء رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به
ولتنصرنه‏قال‏ااقررت م واخذتم على ذلكم اصري قالوا اقررنا
فاشهدوا وانا معكم من الشاهدين)((337)).
وقوله ايضا: (واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم
واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان
تقولوايوم‏القيامة انا كنا عن هذا غافلين)((338)).
وقوله: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا
عسى اللّه ان يتوب عليهم ان اللّه غفور رحيم)((339)).
وقوله: (يا ايها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء للّه ولو
على انفسكم او الوالدين والاقربين)((340)).
وقوله: (وشهدوا على انفسهم انهم كانوا كافرين)((341)).
وقوله: (فاعترفوا بذنبهم فسحقا لاصحاب السعير)((342)).
وهذه الايات مناقش في دلالتها على الحجية:
تارة: بان الاقرار والشهادة على النفس المستعملين في بعضها
لم يستعملا بالمعنى الاصطلاحي لهما((343)).
واخرى: بان بعضها بصدد بيان استتباع الاقرار تخفيف العقوبة
كما في الاية الثالثة((344)).
وثالثة: بان بعضها يدل على استحباب الاقرار بالحق المؤثر في
رفع النزاع تكوينا((345))، او وجوبه، ولا يلازمه‏وجوب القبول
من المقر على نفسه مطلقا وان لم يحصل له العلم او متاخمه
من الظن كما في الاية الرابعة.
لكن لئن لم يسلم بعض هذه الايات من المناقشة فالبعض الاخر
سالم‏منها، اذ استناد اللّه سبحانه في مقام الاحتجاج‏بشهادتهم
واعترافهم في الايتين الاخيرتين دون سائر الادلة عليهم كما
كتبه الملكان وغيره عليهما لا يدل على‏حجيتهما واعتبارهما
عند الشارع فحسب، بل وعلى كونهما اقوى محاجة، واقطع
ملاجة من ادلة الاثبات الاخرى،لاسيما واللّه رتب عليهما في
بعض الايات العذاب ودخول النار.

ثانيا الروايات:
وهي كثيرة العدد جدا لم يرد في شي‏ء من ادلة الاثبات الاخرى
بعد الشهادة‏ مثلها، غير ان ما تعلق منها بموردخاص اورد في
بابه، وغير المتعلق اورد في باب الاقرار، فلذلك جاء كتاب
الاقرار في كتب الحديث على كلية مفادرواياته‏ هزيلا بعد
تفرق سائر الروايات فيه على الابواب الاخرى فيها.
وكيفما كان، فالروايات الواردة في الاقرار تارة ترد دليلا على
حجيته‏مطلقا اعني في دعاوى الحقوق والحدود،واخرى ترد
دليلا عليها في احدهما خاصة فاما يلفق بين دليلي القسمين
بعد مفروغية انحصار الدعاوى بهما آاو يتعدى من احد
القسمين الى الاخر باحد الوجوه، لاستفادة شمول حجية
الاقرار لجميع الدعاوى. وعليه‏فالروايات اما مطلقة، او روايات
حقوق، او روايات حدود.
وسنتناول في هذا القسم الروايات المطلقة فقط، واما روايات
الحقوق والحدود فسنحيلها الى القسم الثاني ان شاءاللّه تعالى.
اما المطلقة فقد تقدمت الاشارة الى جملة منها:
فمنها: قول ابي عبد اللّه (ع): «المؤمن اصدق على نفسه من
سبعين مؤمنا عليه‏»((346)).
وقد تقدمت الاشارة الى حمل الاستاذ دام ظله‏ لها على
قضية اخلاقية لا علاقة لها بباب القضاء، مفادها تصديق‏المؤمن
فيما يتهم به، وحمله على الصحة وان اتهمه سبعون مؤمنا، هذا
مضافا الى ضعفها وقصورها سندابالارسال.
ومنها: قول النبي (ص): «اقرار العقلاء على انفسهم
جائز»((347)).
وهي مستند كثير من الفقهاء في كتب الاستدلال، وقد مضى
منا بيان الوجه في اسناد الاقرار الى العقلاء، وسياتي‏ضمن
الشروط اعتبار العقل.
والمراد بالجواز هنا وفي بعض ما سياتي النفوذ والامضاء وترتب
الاثر المقصود كما لو كان الموضوع ثابتاواقعا، كما هو واضح،
وهو معنى الحجية. فدلالتها على المطلوب واضحة، لكنها
ضعيفة السند كسابقتهاآبالارسال.
ومنها: رواية جراح المدائني، عن ابي عبد اللّه (ع) انه قال: «لا
اقبل شهادة الفاسق الا على نفسه‏»((348)).
ولا باس بدلالتها على المطلوب، اذ هي دالة بمفهوم الحصر
على قبول الامام (ع) شهادة الفاسق على نفسه‏المساوق
لحجيتها واعتبارها عنده، ويتعدى منها بالاولوية الى غيره من
العادل ومجهول الحال. والشهادة على‏النفس الاقرار على ما مر
في تعريفه((349)).
لكن ما يضعف الرواية ابتلاؤها بالتصحيف والارسال والجهالة،
حيث وردت الرواية في الوسائل نقلا عن‏«الكافي‏» بهذا السند:
«محمد بن يعقوب، عن عدة من اصحابنا، عن احمد بن محمد،
عن الحسين بن سعيد، عن‏القاسم بن محمد، عن جراح
المدائني، عن ابي عبد اللّه (ع)». وعن الشيخ باسناده عن
الحسين بن سعيد ايضا.
ويلاحظ على السند ابتلاؤه:
اولا: بالتصحيف، اذ الموجود في كتابي «الكافي‏»((350)) و
«التهذيب‏»((351)) رواية الحسين بن سعيد عن القاسم‏بن
سليمان، لا القاسم بن محمد. وطرق صاحب الوسائل الى
الكتابين وان كان بعضها صحيحا، لكنه لا يعدو ان‏يكون خبر
واحد لا اقل من جهته، بخلاف الكتابين المرويين بالتواتر الذي
يقصر خبر الواحد على حجيته عن‏مقاومته لظنيته وقطعية
ذاك، والظن لا يقاوم‏القطع. مضافا الى عدم وقوع القاسم بن
محمد الجوهري في طريق‏كتاب جراح المدائني او رواياته،
ووقوع القاسم بن سليمان فيهما((352))، فالصحيح ما هو
مثبت في الكتابين.
وثانيا: بالارسال، فان القاسم بن سليمان لم يرو عنه الحسين
بن سعيد كتابه مباشرة، بل بواسطة النضر بن‏سويد((353)).
وكذا روايته كتاب جراح المدائني راوي الرواية نفسه رواه
بواسطة النضر بن سويد، عن القاسم‏بن سليمان، عنه((354)).
لكن لو فرض حصول الاطمئنان بوقوع النضر بن سويد بينهما
في هذه الرواية ايضا، ارتفع الارسال.
وثالثا: بجهالة كل من القاسم بن محمد والقاسم بن سليمان،
حيث لم يوثقا في شي‏ء من كتب الرجال اوالروايات.
ورابعا: بجهالة جراح المدائني راوي الرواية نفسه، كذلك.
دليل الباحث لدراسة

مراحل تطور الاجتهاد
/5/ في الفقه الامامي
القسم الخامس

السيد منذر الحكيم

مرحلة الكمال
1- تحديد المرحلة:
تبدا هذه المرحلة من منتصف القرن الثالث عشر الهجري،
حيث توفي الشيخ محمد حسن النجفي صاحب‏الجواهر في
سنة (1266 ه). وكان الشيخ مرتضى الانصاري قد ظهر في
الجانب العلمي، وتميز من بين اقرانه،مماادى الى اختياره
مرجعا علميا بعد صاحب الجواهر من قبل صاحب الجواهر
نفسه، وخاصة تلامذته الذين‏عرفوا نبوغ الشيخ ومنزلته العلمية.
واستمرت هذه المرحلة حتى عصرنا الحاضر، حيث لازلنا كما
يرى عامة المعنيين بتاريخ الفقه الامامي‏ نعيش‏في ظل
مدرسة الشيخ الانصاري الفقهية. ولم يتجاوز فقهاؤنا حتى
اليوم اصول مدرسته وتفاصيل منهجه العلمي‏الذي ارسى
قواعده خلال حياته الكريمة، وبقي حيا وقويا الى يومنا هذا
(وهو العقد الثالث من القرن الخامس عشرالهجري).

2- اهم خصائصها:
يكاد يتفق مؤرخو الفقه الاسلامي الامامي على نقطتين
اساسيتين فيما يخص عصر الشيخ مرتضى الانصاري(قدس
سره):
النقطة الاولى: تميز ما كتبه الشيخ الانصاري في مجال الفقه
ولا سيما اذا كنا ننظر الى كتابه المتاجر (المكاسب)الذي اصبح
كتابا دراسيا راقيا حتى يومنا هذا.
فهو كتاب يدرس بشكل كامل في مرحلة السطح، ويكون محورا
للدراسة الفقهية في مرحلة الخارج. وبهذا يتميزعلى ما سواه
من كتب الفقه الاستدلالية، ويكون تميزه بلحاظ ما سبقه من
كتب وما يتلوه معا.
النقطة الثانية: ان الشيخ الانصاري يعتبر صاحب مدرسة فقهية
متميزة، وذلك لان هذا الكتاب يتفرد بمنهجيته‏العلمية
الراقية، وعمقه واستيعابه، اذا ما قارناه بما سبقه من كتب
فقهية تماثله في الموضوع كالجواهر من حيث‏عمق المادة،
ورفعة المستوى العلمي، ودقة المنهجية، وما سواها من
الامتيازات التي تجعله في موقع الريادة‏العلمية، بحيث اصبح
مؤلفه يلقب بالشيخ الاعظم، ويعتبر «خاتمة الفقهاء
المجتهدين‏»، كما قيل عنه بانه: «انسى‏من قبله، واتعب من
بعده‏».
وعلى هذا الاساس، اصبح عصر الشيخ الانصاري عصرا متفردا
بحيث‏لا يعد تابعا لمرحلة سابقة، كما يعتبركل‏من جاء بعده الى
يومنا هذا عيالا عليه.
فلماذا هذا التفرد؟ وما هي اسبابه؟
وهل هناك علاقة بين التطور الاصولي الذي بلغته مدرسة
الشيخ الانصاري، وبين هذا التمى ز الفقهي؟
وما هي عناصر التفرد الذي انطبع به فقه الشيخ الاعظم (قدس
سره)؟
ونحن لا ننكر فضل الوحيد البهبهاني الذي عرف ب«استاذ
الكل‏» و «الاستاذ الاعظم‏» الذي ارسى قواعدالمدرسة
الاصولية الحديثة، وانقذ المدرسة الفقهية من اهم عوامل
الانهيار، واستطاع ان يثبت دعائم الفقه‏الاجتهادي ويخرجه من
حدي الافراط والتفريط، والذي سبق ان اوضحناه في البحث
الثالث العدد الخامس عشر آمن هذه النشرة الفصلية.
وقد استمر تلامذة الوحيد البهبهاني وتلامذة تلامذته ولاجيال
ثلاثة بمتابعة حركة الوحيد بجد، والسعي لاكمال‏الشوط الذي
بداه، وقد اثمرت جهودهم في ارساء قواعد مدرسته الحديثة.
ولكن الشيخ الانصاري جاء ليتوج‏بعبقريته جهود هذه الاجيال
من تلامذة الوحيد بما يرتقي بهذه المدرسة الى مرحلة الكمال
العلمي اللائق بها، في‏المنهجة، والعمق، واسلوب الطرح،
وغزارة المادة، والاحاطة بمناهج الفقهاء العظام.
من هنا نستطيع ان نشير الى اهم ما تميزت به هذه المدرسة
بل هذه المرحلة من مراحل تطور الفقه الاسلامي‏الامامي‏
من مميزات، بحيث جعلتها في القمة من تاريخ التطور الفقهي.
ولا مانع من ان يكون الكمال لهذه المرحلة الفقهية ذا مراتب
تشكيكية بحيث يتحقق فيها الابداع والتطور العلمي‏خلال كل
جيل من الاجيال التي تعيش في ظل هذه المدرسة حتى
عصرنا هذا، وذلك لان الهيكلية العامة لاصول‏هذه المدرسة
الفقهية لازالت تحتفظ بقوتها وسلامتها وقدرتها على تلبية
حاجات العصر، ولم تتزعزع اسسهاالعلمية الرصينة خلال قرن
ونصف تقريبا.
ان اهم هذه المميزات هي:
ا - لقد تفرغ الشيخ الانصاري (قدس سره) بعد ارساء دعائم
المدرسة الاصولية الحديثة خلال الاجيال السابقة‏الذين ناجزوا
المدرسة الاخبارية بكل قوة ونشاط الى تقديم الاطروحة
التفصيلية لهذه المدرسة الاصولية التي‏استعادت نشاطها
وحيويتها بعد مرحلة الصراع السابقة.
من هنا نجد نشاطه الاصولي بالرغم من تعرضه للنشاط
العلمي الاخباري ضمن بحوثه الاصولية‏ ينصب على‏تاسيس
تفاصيل المنهج العلمي للمدرسة الاصولية الحديثة.
وقد تجلت هذه النقطة فيما ابدعه من ترتيب جديد للبحوث
الاصولية على اساس تثليث حالات المكلف من القطع‏والظن
والشك، والتي تترتب بشكل طبيعي في كيفية تنظيم الادلة
الشرعية التي كان يتعامل معها الفقهاء طيلة‏القرون السالفة،
كما تجلت في استقصائه للفروض والحالات التفصيلية في كل
من هذه الاقسام الثلاثة. وانسجمت‏وتلاحمت بحوثه الاصولية
على هذا الاساس حتى اننا نلمس تاثير هذا الابداع على بحوثه
في تعارض الادلة، حيث‏عرف عنه بانه هو مبدع مصطلحي:
الحكومة والورود.
فيكون الشيخ الاعظم (قدس سره) قد عالج تجديد منهج
الاجتهاد بكل ثقله العلمي، حتى انعكست منهجيته التي‏تفرد
بها على كل كتاباته الاصولية اولا، وكتاباته الفقهية ثانيا،
وارتضاها من بعده الفقهاء من تلامذته وتلامذة‏تلامذته ثالثا.
على ان الشيخ قد تميز بما ابدعه من بحوث اصولية في مباحث
الالفاظ او الحجج او الاصول العملية، ولكن التميزفي منهجة
بحوث علم الاصول هو النقطة الفارقة التي جعلته عملاق هذه
المرحلة بالرغم من تتابع المحققين‏والنوابغ الذين نهلوا من
نمير علمه ونشاوا في اجواء مدرسته الاصولية الفريدة.
ب - لقد اتجه الشيخ الاعظم الى التنظير الفقهي بعد انسجام
فكره الاصولي، وتجلت سمة الانسجام الفكري لديه في‏عامة
بحوثه الفقهية بالرغم مما عرف عنه بالكر والفر في البحوث
الفقهية، كما يلاحظه الدارس لتراثه الفقهي لاول‏مرة وقبل ان
يتعمق في بحوثه.
ج - ان الغور في اعماق بحوث الشيخ الانصاري (قدس سره)
يفيد الباحث احاطته واستيعابه لما دونه الفقهاء من‏قبل،
واستشرافه للمستقبل، واستقصاءه للفروض المحتملة، ويكاد
الباحث ان يقف على كل الوجوه والاحتمالات‏المتوقعة في كل
بحث من بحوثه. وقد صرح بعض الاساتذة بانك لا تجد رايا
جديدا بعد عصر الشيخ الا وتجدجذور ذلك الفكر والراي في
بحوث الشيخ نفسه.
د - ان التعامل المطلوب مع آراء وادلة السلف يكون واضحا في
مدرسة الشيخ، فهو لا يتجاوز التراث ولا يجمدعنده معا، اذ
يجمع بين دراسة التراث الفقهي بدقة وعمق واستيعاب، وبين
التجديد والابداع العلمي، لا سيما حينمايفسر آراء السلف
تفسيرا يقف الباحث فيه على منتهى الابداع في الفهم
والتقريب لارائهم ومتبنياتهم.
ه - واذا كان السلف حين يدخلون مجال البحث الفقهي يغفلون
عن انهم اصحاب مبان اصولية، فان الشيخ الاعظم‏تجده اصوليا
بارعا حين يقف على مشارف البحث الفقهي، ولا يكاد ينسى انه
صاحب مدرسة اصولية متكاملة لايمكن للبحث الفقهي ان يقف
على جانب منها. وهذه ميزة كبيرة قد انعكست في بحوث
الشيخ الاعظم الفقهية،وانتقلت الى تلامذته ومن تلاهم حتى
يومنا هذا.
ولعل انسجام بحوث مدرسته الاصولية وقوتها وحيويتها هي
التي‏تفرض على الباحث المؤمن بها الا يتغافل عنهاحين يدخل
عباب البحث الفقهي.
و - وتميزت مدرسة الشيخ الاعظم بالاهتمام الوافر بفقه
المعاملات اهتماما اعطاها صبغة جديدة بحيث مهدت‏لدخول
الفقه الامامي في ساحات البحث العلمي الاكاديمي العالمي،
وتجلت في نظام معاملي وحقوقي فريد بحيث‏تستفيد منه سائر
المدارس الفكرية غير الاسلامية، فضلا عن المذاهب الاسلامية
الاخرى.
ز - ان البحوث العقلية لها تميزها الخاص في مدرسة الشيخ
الانصاري الاصولية اولا، ثم الفقهية ثانيا. وقد تجلت‏هذه السمة
وانتقلت الى تلامذته مثل المحقق الاخوند الخراساني، وتلامذة
الخراساني مثل المحقق العراقي‏والمحقق الاصفهاني، حتى
طغى الجانب الفلسفي والعقلي على تراث هؤلاء الاعلام الثلاثة
من اعمدة هذه المدرسة‏الاصولية والفقهية الراقية.
ح - والشيخ الاعظم وان لم نجد في كتاباته الفقهية اهتماما
كبيرا بالبحوث الرجالية ولكن بحوثه الاصولية في‏مجال حجية
خبر الواحد استطاعت ان تمهد للاجيال اللاحقة من تلامذته
للاهتمام الوافر بالحقل الرجالي، ونذكرمنهم المحقق
البروجردي (قدس سره) صاحب المدرسة الرجالية المتطورة
واستاذنا واستاذ اساتذتنا المحقق‏الخوئي (قدس سره) صاحب
معجم رجال الحديث.
ط كما مهدت مدرسة الشيخ الاعظم الفقهية بعد احكام
دعائمها واتساع افقها واستيعابها لكل متطلبات الزمن‏آالى تلبية
حاجات العصر الحاضر، وهو عصر مناجزة الاستعمار الحديث،
والدخول في ميدان البحوث الفقهية‏السياسية، والتنظير
للدولة الاسلامية الحديثة، من خلال كبار تلامذته وتلامذة
تلامذته، امثال الميرزا الشيرازي،والمحقق النائيني، والامام
الخميني، والشهيد الصدر، قدس اللّه اسرارهم جميعا.
ي وهيات هذه المدرسة الفقهية الحديثة الاجواء والادوات
اللازمة لخروج البحوث الفقهية من الساحة الفردية الى‏الساحة
الاجتماعية، والارتقاء بالفقه الاسلامي الامامي الى مستوى فقه
النظرية والنظم الاسلامية قبل خوض‏التجربة الاجتماعية على
مستوى الحكم الاسلامي، حتى تجلت هذه الميزة في تراث احد
نوابغ هذه المدرسة‏الفقهية العملاقة، الا وهو استاذنا الشهيد
السيد محمد باقر الصدر (قدس سره)، حيث ابدع في اكتشاف
النظام‏السياسي والنظام الاقتصادي الاسلاميين، كما مهد
لاكتشاف النظام الاجتماعي بما طرحه من رؤى وافكار
فذة‏اعطت للمدرسة الفقهية الامامية زمام المبادرة، وبذلك
حازت قصب السبق على سائر المدارس الفقهية‏الاسلامية.

3- مصادر الدراسة والتحقيق لهذه المرحلة:
1- المدرسي، الطباطبائي، السيد حسين مقدمة على فقه
الشيعة (بالفارسية): 61 62 (مدرسة الشيخ الانصاري)و 344
406.
2- الجناتي، الشيخ محمد ابراهيم ادوار الاجتهاد: 379 402.
الشيخ الانصاري: 379.
ابداعات الشيخ في علم الاصول: 381
مجتهدو هذه المرحلة: 393.
3- گرجي، الدكتور ابو القاسم تاريخ الفقه والفقهاء
(بالفارسية):257 298.
4- البستاني، الدكتور محمود الدرس الفقهي في النجف
الاشرف موسوعة النجف الاشرف 7: 33 51.
5- الاصفي، محمد مهدي الدليل والحجة من مقالات
مؤتمر الشيخ الانصاري.
6- مقالات المؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية
لميلاد الشيخ الاعظم الانصاري.

4- اعلام المرحلة ومؤلفاتهم الفقهية:
وقد تعاقبت خمسة اجيال وهي ترتوي من نمير هذه المدرسة
الفقهية العملاقة حتى عصرنا هذا. وهناك بحوث‏تفصيلية
داخلية تتعلق ببعض الاجيال وببعض المحققين الذين نهلوا
من نمير الشيخ الاعظم ومدرسته، وطورواجملة من البحوث
الاصولية والفقهية، وباعتبار ان هذه المحاولة عامة ولا نريد
الدخول الى تفاصيل كل مرحلة،نكتفي فيها بما سقناه، ونترك
التفصيل للباحثين الذين يدخلون عباب التراث الفقهي
والاصولي، ويعيشون النقاط‏التفصيلية في تراث كل فقيه من
فقهائنا الابرار، ويحصلون على نقاطواضحة وارقام علمية على
ما يطرحون من‏رؤى ونظريات ترتبط بتاريخ تطور الفقه
الاسلامي الامامي.
وان غدا لناظره قريب ان شاء اللّه تعالى.
واليك فهرسا اجماليا باعلام هذه المرحلة ومؤلفاتهم الفقهية:

ت

سنة الوفاة

سنة الوفاة

كتبه الفقهية

1

1281

1281

1- لوامع النكات (تقريرات)
2- المكاسب (المتاجر)
3- كتاب البيع والخيارات (تقريرات)
4- رسالة في العدالة
5- كتاب القضاء والشهادات
6- كتاب القضاء (تقريرات بقلم التنكابني) 
7- كتاب القضاء (تقريرات)
8- فائدة في المواريث
9- كتاب اللقطة
10- كتاب الغصب
11- رسالة في قاعدة (من ملك شيئا
ملك الاقرار به)
12- رسالة في الرضاع
13- رسالة في التحريم بالمصاهرة
14- رسالة في منجزات المريض
15- كتاب الوصايا
16- كتاب الوقوف والصدقات
17- كتاب الوقف
18- كتاب الصوم
19- كتاب الخمس
20- كتاب الزكاة
21- كتاب الزكاة (تقريرات)
22- رسالة في صلاة المسافر
23- رسالة في المواسعة والمضايقة
24- رسالة في القضاء عن الميت
25- كتاب الصلاة
26- التقريرات في الصلاة
27- كتاب الطهارة
28- التقريرات في الطهارة
29- رسالة في قاعدة لا ضرر
30- رسالة في التقية

2

توفي حدود
1284
توفي حدود
1284
1- كتاب خلل الصلاة
2- كتاب الصوم
3- كتاب البيع
3 1297 1297 مشارق الاحكام
4 1298 1298 1- البرهان القاطع
2- رسالة في القبلة
3- رسالة في الحبوة
5 1299 1299 1- رسالة في عرق الجنب من الحرام
2- رسالة في الشرط ضمن العقد
3- حاشية على رسالة حكم الطلاق
بدعوى الوكالة
4- رسالة في طلاق الزوجة بعوض منها
5- رسالة في الارث
6- حاشية رياض المسائل
6 1304 1304 مصباح الفقاهة
7 1307 1307 1- مجلى الشريعة في مسالة التضييق
والتوسعة
2- شرح الدرر البهية
8 1312 1312 1- كتاب اللقطة
2- كتاب اللقطة (تقريرات)
3- كتاب القضاء
4- كتاب الارث
5- كتاب الغصب
6- كتاب احياء الموات
7- كتاب الوصايا
8- كتاب الوقف
9- كتاب الوقوف والصدقات (تقريرات)
10- كتاب الاجارة
11- حاشية المكاسب
12- كتاب الزكاة
13- صلاة المسافر (تقريرات)
14- كتاب الطهارة
15- كتاب الزكاة (تقريرات)
9 1311 1311 1- كتاب خلل الصلاة
2- صلاة المسافر (تقريرات)
3- كتاب الرهن
4- كتاب القضاء والشهادات (تقريرات)
10 1313 1313 القواعد الحسنية (تقريرات)
11 1316 الى
1318
1316 الى
1318
رسالة في قاعدة لا تعاد
12 1319 1319 1- رسالة في قاعدة نفي العسروالحرج
2- رسالة في حكم اواني الذهب والفضة
3- ازاحة الشك في اللباس‏المشكوك
4- رسالة في الجمع بين قصدي القرآن
والدعاء
5- الخلل في الصلاة
6- كتاب القضاء
13 1321 1321 1- ودايع النبوة
2- اجوبة المسائل
3- رسالة في الارث
4- رسالة في الرضاع
5- كتاب الصلح
6- ذخائر النبوة
7- رسالة في الغيبة
8- كتاب الزكاة
9- رسالة في الفرق بين الحق والحكم
14 1322 1322 1- مصباح الفقيه
2- حاشية المكاسب
3- كتاب البيع
15 1323 1323 1- ذرايع الاحلام
2- غاية الامال
16 1326 1326 بلغة الفقيه
17 1327 1327 رسالة في قاعدة اليد
18 1329 1329 1- تكملة التبصرة
2- اللمعات النيرة
3- رسالة في الدماء الثلاثة
4- كتاب الخمس
5- كتاب الاجارة
6- رسالة في‏الوقف
7- رسالة في الرضاع
8- الرضاع (تقريرات)
9- رسالة في الاخلال بذكر الاجل في
المتعة
10- مقالة في الطلاق
11- كتاب القضاء (تقريرات)
12- كتاب القضاء (تقريرات)،
مجموعة اخرى
13- مقالة في العدالة
14- حاشية المكاسب
19 1337 1337 1- العروة الوثقى
2- حاشية المكاسب
3- رسالة في منجزات المريض
4- رسالة في حكم الظن في الصلاة
وبيان كيفية صلاة الاحتياط
20 1338 1338 1- رسالة في صلاة الجمعة (تقريرات)
2- احكام الخلل في الصلاة (تقريرات)
3- حاشية المكاسب
21 1339 1339 1- افاضة القدير في احكام العصير
2- رسالة في الخيارات
3- ابانة المختار في ارث الزوجة من
ثمن العقار بعد الاخذ بالخيار
4- صيانة الابانة عن وصمة الرطانة
22 1343 1343 1- رسالة في تداخل الاغسال
2- القواعد الفقهية في المعاملات
3- شرح شرايع الاسلام
23 1345 1345 جامع الكلم
24 1351 1351 الفوائد في شرح بعض المباحث
المشكلة في الفقه
25 1351 1351 1- المسائل البغدادية
2- المسائل البصرية
3- المسائل الخوئية
4- المسائل الاربعين العاملية
5- الدر المنضود
6- غاية السؤول
7- في اقرار بعض الورثة بدين وانكار
الباقي
8- تحفة الصفوة
9- المحاكمة بين العلمين
10- كشف الاستار عن وجوب الغسل
على الكفار
11- ازاحة الوسوسة عن تقبيل الاعتاب
المقدسة
12- كشف الريب والسوء في اغناء كل
غسل عن الوضوء
13- مخزن اللالي في فروع العلم
الاجمالي
14- هداية الانام في حكم اموال الامام
15- رسالة في حكم‏المسافرة لمن عليه
قضاء رمضان مع ضيق الوقت
16- نهاية الامال
17- منتهى مقاصد الانام
26 1352 1352 1- رسالة في تنجيس المتنجس
2- رسالة في حرمة حلق اللحية
3- رسالة في اللباس المشكوك
4- حاشية المكاسب
5- عقد في العلم الاجمالي
6- عقد في الزام غير الامامي باحكام
نحلته
27 1353 1353 1- حاشية المكاسب
2- الذهب المسبوك
3- عقد اللالي في فروع العلم الاجمالي
4- جمان السلك في الاعراض عن
الملك
28 1355 1355 1- رسالة في قاعدة لا ضرر
2- كتاب الصلاة (تقريرات)
3- رسالة في اللباس المشكوك
4- منية الطالب
29 1355 1355 1- كتاب الصلاة
2- كتاب الصلاة (تقريرات)
3- كتاب النكاح (تقريرات)
30 1360 1360 1- رسالة في عدم تنجيس المتنجس
2- روضة الغناء في تحقيق موضوع
الغناء
31 1361 1361 1- حاشية المكاسب
2- كتاب الاجارة
3- رسالة في حكم اخذ الاجرة على
الواجبات
32 1361 1361 1- شرح تبصرة المتعلمين
2- رسالة في اللباس المشكوك
3- روائع الامالي في فروع العلم
الاجمالي
4- كتاب القضاء
5- رسالة في تعاقب الايادي
6- مقالة في الدعاوى
33 1365 1365 وسيلة النجاة
34 1373 1373 كتاب البيع (تقريرات)
35 1373 1373 تحرير المجلة
36 1380 1380 1- نهاية التقرير (تقريرات)
2- البدر الزاهر في صلاة الجمعة
والمسافر
3- زبدة المقال
37 1382 1382 1- القطرة في زكاة الفطرة (تقريرات)
2- الرضاع (تقريرات)
38 1390 1390 1- مستمسك العروة الوثقى
2- دليل الناسك
3- نهج الفقاهة
4- حاشية رياض المسائل
5- شرح التبصرة
6- شرح المختصر النافع
39 1391 1391 مصباح الهدى
40     بحوث فقهية (تقريرات)
41 1394 1394 كتاب الحج (تقريرات)
42 1395
قيل 1405
1395
قيل 1405
1- كتاب الخمس
2- كتاب الزكاة
3- كتاب الصلاة
43 1395 1395 القواعد الفقهية
44 1404 1404 جامع المدارك (شرح المختصر النافع)
45 1406 1406 1- ابتغاء الفضيلة
2- صلاة الجمعة
46 1409 1409 1- تحرير الوسيلة
2- كتاب البيع
3- المكاسب المحرمة
4- كتاب الطهارة
5- كتاب الخلل في الصلاة
6- رسالة في قاعدة لا ضرر
7- رسالة في التقية
47 1413 1413 1- التنقيح (تقريرات)
2- دروس في فقه الشيعة (تقريرات)
3- مستند العروة الوثقى
4- رسالة في اللباس المشكوك
5- الدرر الغوالي في فروع العلم
الاجمالي (تقريرات)
6- مصباح الفقاهة
7- محاضرات في الفقه الجعفري
8- منهاج الصالحين
9- تكملة المنهاج
10- مباني تكملة المنهاج
48 1414 1414 مهذب الاحكام، 30 جلد
49 1400 1400 1- بحوث في شرح العروة الوثقى
(4 اجزاء)
2- تعليقة على منهاج الصالحين
3- مناسك الحج
4- تعليقة على بلغة الراغبين
5- الفتاوى الواضحة
50 1411 1411 1- ذخيرة المؤمنين
2- حاشية على العروة الوثقى
3- حاشية على مكاسب الشيخ الاعظم
4- حاشية على شرح اللمعة
5- بحوث في القصاص والديات
وغيرها...
51 1414 1414 1- رسالته العملية بالفارسية والعربية
2- مجمع المسائل 3 مجلدات
3- الحاشية
4- الوسائل
5- المستدرك
6- مجموعة تقريرات في القضاء
والشهادات والحج والبيع... وغيرها
52 1415 1415 1- المكاسب المحرمة ورسالة الخمس
2- البيع، جزءان
3- الخيارات
4- تعليقة على العروة الوثقى
5- رسالة في الارث ونفقة الزوجة
6- الطهارة، جزءان
7- مناسك الحج
8- المسائل الواضحة (رسالة عملية
بالعربية)
9- توضيح المسائل (رسالة عملية
بالفارسية)
10- رسالة في قاعدة اليد
11- رسالة في قاعدة التجاوز
12- رسالة‏في قاعدة القرعة

 


في رحاب المكتبة الفقهية 

جواهر الفرائض /1/
للخاجة نصير الدين الطوسي 

تحقيق: الشيخ خالد الغفوري/الشيخ كاظم الفتلي

اسم الرسالة:
قد ذكر لهذه الرسالة اسماء مختلفة، منها:
1- جواهر الفرائض: والذي يغلب في الظن انه الاسم الاصلي
للرسالة، حيث ان المخطوطة (ا) وردت بهذا الاسم،وقد
نسخت بتاريخ 725 ه وهو تاريخ قريب من سنة وفاة المصنف
سنة 672 ه، وقبيل وفاة العلامة الحلي بسنة‏واحدة.
كما ان العلامة المحقق الطهراني في الذريعة ذكر تعليقا على
نسخة من نسخها بانها وردت بهذا الاسم، اذ قال:وتسمى
«جواهر الفرائض‏»((355)) ((356)). كما يؤيد ان للمؤلف كتابا
في الارث بهذا الاسم ما ذكره كل من السيدمحسن الامين
حيث عد من جملة كتبه «جواهر الفرائد»((357)) وهو تصحيف
ل«جواهر الفرائض‏»، وكذا الشيخ‏عبد اللّه نعمة في كتابه
(فلاسفة الشيعة) حيث ذكرها تارة بعنوان «الجواهر والفرائض‏»
واخرى بعنوان‏«الفرائض‏»((358)).
2- الفرائض النصيرية: وهو ايضا ما اورده العلامة المحقق
الطهراني في كتابه الذريعة حيث ذكرها بعنوان‏«الفرائض
النصيرية‏»((359)) وايضا ذكر شروحها بهذا العنوان((360)).
وسميت الرسالة بهذا الاسم في كل من «لؤلؤة
البحرين‏»((361)) و «روضات الجنات‏»((362)) و
«تاسيس‏الشيعة‏»((363)) و «امل الامل‏»((364)).
3- الرسالة النصيرية: لقد سماها بهذا الاسم كل من الفاضل
الاصفهاني في «كشف اللثام‏»((365)) وصاحب‏«مفتاح
الكرامة‏»((366))، ونقلا منها نصوصا.
ويبدو ان الاسمين الثاني والثالث شاعا بعد وفاة المصنف
(قدس سره).
4- الطبقات: وقد ذكره العاملي في «مفتاح الكرامة‏» اكثر من
مرة((367)).
5- وهناك من قال: ان للعلامة نصير الدين الطوسي كتابا او
رسالة في «الفرائض على مذهب اهل البيت‏» من دون‏تحديد
للاسم، كما في «الوافي بالوفيات‏»((368)) و «فوات
الوفيات‏»((369)) و «تنقيح المقال‏»((370)).
هذا، وقد نقل الفقهاء منها مباشرة او مع الواسطة ولم يشيروا
الى اسم الرسالة.

شروح الرسالة:
1- المولى ابو الحسن بن احمد الشريف القائني من مشايخ
الحسين بن حيدر بن قمر الكركي.
وهو شرح كامل للمتن يقرب من ست وستين صفحة، الفه في
عصر الشاه طهماسب.. فرغ منه سنة 962ه((371)).
2- المحقق الكركي الشيخ علي بن الحسين بن عبد العالي
(ت:940 ه) يوجد في مجموعة من رسائله بمكتبة (راجه‏فيض
آباد) في الهند.
3- شيخ الاسلام والمسلمين بهاء الملة والدين محمد بن
الحسين بن عبد الصمد الحارثي (ت:1031 ه).
وصل المؤلف فيه الى مبحث الارث بالولاء، ويظهر ان قلمه
الشريف جف((372)).
4- عبد اللّه بن خليل (حي قبل 1006 ه)((373)).

النسخ المخطوطة:
توجد نسخ كثيرة لهذه المخطوطة الا اننا انتخبنا ثلاث نسخ،
وهي:
1- مخطوطة مكتبة آية اللّه المرعشي،، رقمها (9306).
وقد نسخت سنة 725 ه من قبل يحيى بن تاج الشرف بن
محمد الموسوي، عدد اوراقها 16 ورقة، حجم كل صفحة‏13 ×
20 سم، وفي كل صفحة 16 سطرا.
وعليها بعض التعليقات ذيلت بالرمز (ه).
وقد رمزنا لها بالحرف (ا).
2- مخطوطة «آستان قدس رضوي‏»، رقمها (756) وتسلسلها
العام (7154) عدد اوراقها 49 ورقة، حجم كل‏صفحة 18 × 12
سم، وفي كل صفحة 19 سطرا.
وهي نسخة جيدة الخط واضحة المعالم، وتمتاز بتصحيحات
على هوامشها، وعليها بلاغات عديدة، وعليها رموزلاسماء
العلماء الذين علقوا عليها.
وقد رمزنا لهذه النسخة بالحرف (ب).
3- مخطوطة «آستان قدس رضوي‏»، رقمها (755)، وتسلسلها
العام(5711)، وقد نسخت سنة 958 ه، في اواسط‏شهر ذي
القعدة من قبل سعد اللّه ابن امان اللّه بن علي..
عدد اوراقها 20 ورقة، حجم كل صفحة 5/18 × 5/12 سم.
ورمزنا لها بالحرف (ج)

جواهرالفرائض/1/
تاليف الخاجة نصير الدين الطوسي

اللهم بارك لمحمد وآله((374))
للّه الحمد، اهل الحمد، ووليه، ومنتهاه، وبديه.
والصلاة على محمد حبيبه وصفيه، وعلى آله مفاتيح الاسلام،
ومصابيح الظلام، وعترته الغر((375)) الكرام.
هذه اصول وجمل من علم الفرائض، وما يتعلق((376)) بها
تعلق العارض، مقناة((377)) بحسب((378))
الابواب، مجنبة((379)) عن التكرير((380)) والاطناب، على
وجه يسهل على الحافظ الضابط تفريعها، ويلوح للكيس
الفطن‏تفصيلها، وهي مرتبة على قسمين:
الاول: في فقه المواريث، وما يتعلق بها، ويدخل فيها من
الاحكام.
الثاني((381)): في كيفية التحصيص، مع تصحيح السهام.

القسم الاول:
يشتمل على فنين:
الاول: في فقه المواريث، واحكامها.
الثاني((382)): فيما يدخل فيها((383)) بالعرض من الوصايا،
والاقرارات.
الفن الاول، وفيه((384)) بابان:
الاول: في مراتب الوراث، وترتيبهم في الاستحقاق.
الثاني((385)): في تفصيل سهامهم، وكيفية اقتسامهم.
وكل باب يشتمل على فصول.

الباب الاول، من الفن الاول، من القسم الاول
في مراتب الوراث وترتيبهم
الميراث يستحق بامرين: نسب، وسبب، ما لم يمنع((386))
مانع، وسنذكر الموانع((387)).

فصل: في الانساب ومراتبها
النسب هاهنا((388)): هو اتصال انسان بغيره لانتهاء احدهما
في الولادة الى الاخر، او لانتهائهما الى انسان
آخرغيرهما((389)) على الوجه الشرعي.
وذوو الانساب تجمعهم ثلاث طبقات:
الطبقة الاولى: وفيها من الورثة صنفان:
الابوان، ولا يقوم غيرهما مقامهما.
والاولاد، ويقوم((390)) اولادهم وان نزلوا مقامهم اذا فقدوا في
جميع المواضع، والاعتبار فيهم بالمساواة في‏التعزي((391))
الى الميت، فالواحد من بطن اعلى ولو كان انثى يحجب جميع
من((392)) في بطن اسفل منه،وهكذا الحكم في اولاد الاخوة،
والعمومة، والخؤولة، اعني الاعتبار فيهم بالمساواة الى آبائهم
الذين يقومون‏مقامهم في القرب والبعد.
والطبقة((393)) الثانية: وفيها ايضا صنفان:
الجدود والجدات وان علوا.