والاخوة والاخوات،
واولادهم اذا فقدوا وان نزلوا.
ولا يحجب الاقرب من كل صنف الابعد من الصنف الاخر،
بل
يحجبه اذا كان من صنفه، وهذه طبقةالكلالات((394)).
الطبقة الثالثة: وفيها صنف واحد من الورثة، غير انه
مرتب على
درجات:
الاولى: عمومة الميت وعماته، وخؤولته وخالاته،
ويقوم
اولادهم مقامهم((395)) بالشرط المذكور، الا في
صورةواحدة
خاصة((396))،
وهي انابن العم للاب والام يحجب العم للاب
وحده، وياخذ نصيبه((397))، ولا يتعدى الىغيرها،
مثلا((398)): اذا
كان بدل العم عمة او بدل الابن بنتا فلا
يحجب ابن العم العمة ولا بنت العم العم((399))،
بلينعكس
الحجب، ويعود الىما اصلناه.
الثانية: عمومة ابوي الميت وخؤولتهما((400))،
واولادهم
بعدهم.
الثالثة: عمومة الاجداد والجدات وخؤولتهم،
واولادهم
بعدهم((401))،
وهلم جرا الى سائر الدرجات، وهذه طبقةاولي
الارحام.
والواحد من كل طبقة او درجة وان كان انثى يحجب من
وراءه من الطبقات والدرجات.
ومن له قرابة واحدة من جهتي الاب والام((402))
يحجب من
له تلك القرابة من جهة الاب وحده مطلقا، ومن
جهةالاموحدها من الرد دون الفرض، بشرط التساوي
في
القرب والبعد.
اما من له قرابتان مختلفتان، فلا يحجب من له قرابة
واحدة،
لكنه ياخذ بجهتي استحقاقه اذا استويا في
الرتبة،ككون العم
خالا((403)).
فهذه هي طبقات النسب.
فصل((404)):
[في الاسباب وانواعها]
واما((405))
السبب، فعلى نوعين: زوجية، وولاء.
فالزوجان يدخلان على جميع الطبقات، وياخذان
سهميهما
المفروضين لاغير، الا في موضع واحد، وهو ان لايوجد
سوى
الزوج من سائر الورثة، فيرد عليه الفاضل من فرضه،
ولا يرد
على الزوجة في موضع اصلا.
واذا عقد على الصبيين ابواهما عقد النكاح او جداهما
لابويهما((406)) مع وجود ابويهما توارثا.
فاذا كان العاقد غيرهما فلا يتوارثان الا بعد ان
يبلغا ويمضيا
العقد، فان بلغ احدهما وامضاه، كان العقد لازما
منطرفه، ثم
مات يؤخر نصيب الاخر الى ان يبلغ، فان امضاه ايضا
حلف انه لم
يمضه للميراث، فان حلف اخذ.
واذا عقد المريض على امراة في مرض غير مخوف او((407))
مرض مخوف، ودخل توارثا.
وان((408)) لم
يدخل ومات((409))، قال بعض
اصحابنا((410)):
بطل العقد ولم ترثه المراة، وعليه كلام.
فان طلق امراته في مرضه ورثته الى سنة، الا ان يبرا
الزوج، او
تتزوج هي، وهو يرثها ما دامت في عدتها التي
يملكرجعتها
فيها.
ولا توارث بين المتمتعين وان شرطا على الصحيح.
واما((411))
الولاء: فيترتب على الطبقات الثلاث كطبقة رابعة،
وهو على ضروب:
الاول: ولاء المعتق المتبرع بعتق مولاه غير المتبرئ
من
جريرته، فميراثه((412)) وميراث اولاده له، ان كان
رجلا،ثملبنيه، ثم لعصبته((413)) من ابيه، واخوته
وجدوده
وعمومته وابنائهم.
وان كانت امراة فلها، ثم لعصبتها دون بنيها، الا ان
يكونوا عصبة
لها((414))،
فياخذون بالتعصيب.
والعبد اذا تزوج بمعتقة غيره، كان ولاء اولادهما
لمعتق امهم،
فان اعتق جدهم لابيهم انجر الولاء الى معتقه،
فاناعتق بعد
ذلك ابوهم انجر الولاء الى معتقه.
والباقية من الضروب:
[الثاني]: ولاء ضامن الجريرة.
و [الثالث]: ولاء من اسلم على يده كافر.
و [الرابع]: ولاء مستحق الزكاة اذا كان العبد((415)) من
مال
الزكاة.
و [والخامس]: ولاء الامام (ع)((416))، وهو يستحق ميراث
من
لا وارث له، ومنه الفاضل من سهم الزوجة.
وهذه الضروب، لا يرث بسببها غير مستحقيه المذكورين.
فصل((417)):
[في الموانع]
والموانع من الارث ثلاثة:
الاول: كفر الوارث((418)) على اختلاف جهاته مطلقا:
وهو انكار شيء مما علم بالضرورة مجيء الرسول (ع)
به من
الشهادتين، واركان العبادات، وما يجريمجراها.
واما المسلم، فانه يرث الكافر، ويمنع الورثة
الكافرين وان كانوا
اقرب، فان كانت الورثة اولاده الاطفال، ينفق
منالتركة((419))عليهم الى ان((420))
يبلغوا، فان اختاروا
الاسلام ورثوا، والا منعوا، والكفار اذا رفعوا
امرهم الينانحكم
بينهم بما انزل اللّه تعالى [على نبينا((421))
(ع)].
والثاني((422)):
رق الوارث الا اذا لم يوجد((423)) غيره،
وكان المال وافيا بثمنه، فحينئذ يشترى((424))
ويعتقويسلم
اليه الفاضل من ثمنه ان كان واحدا.
فان كان اكثر من واحد، ولم يف المال بثمن الجميع لا
يشترى
بعضهم.
والمكاتب اذا لم يكن مشروطا يرث بحساب ما عتق منه.
واذا اسلم الكافر، او اعتق العبد قبل القسمة ورثا((425)).
والثالث((426)):
قتل المورث ظلما، فانه يمنع مطلقا، فان كان
خطا يمنع من الدية دون غيرها، ويرث الدية
اقاربالاب دون
الام.
الباب الثاني: في تفصيل السهام، وكيفية الاقتسام
فصل : في((427))
مقادير الفروض
الفروض((428))
في كتاب اللّه تعالى ستة:
الثلثان: وهو فرض البنتين، والاختين لاب وام او لاب
فصاعدا.
والنصف: وهو فرض البنت الواحدة، والاخت الواحدة،
والزوج مع
عدم الولد.
والثلث: وهو فرض الام مع عدم من يحجبها من الولد
او((429))
الاخوة، والزائد على الواحد من كلالتها.
والربع: وهو فرض الزوج مع وجود الولد او ولد((430))
الولد
وان نزلوا، والزوجة مع عدمه.
والسدس: وهو فرض الاب مع وجود الولد، والام
المحجوبة،
والواحد من كلالتها.
والثمن: وهو فرض الزوجة مع وجود الولد.
ولا يحجب الام بعد الاولاد من الثلث الى السدس الا
اخوان او
اخ واختان او اربع اخوات فصاعدا لاب وام او
لاب،احياء، خارج
البطون((431))،
غيرممنوعين من الارث، مع وجود
الاب((432))،
لان هذا الحجب له.
فظهر من ذلك:
ان جميع من في الطبقتين الاوليين اصحاب الفروض((433))
الا الاب مع عدم الولد، والجدود والجدات من اي
جهةكان،
والاولاد اذا كان فيهم ابن، وكلالة الاب اذا كان
فيها((434))
ذكر.
واما الطبقة الثالثة، فاقرباء الام منها، يقومون
مقام كلالتها، فهم
فيها كاصحاب الفروض، والباقون ياخذونبالقرابة.
فصل
فالوارث ان كان واحدا من اي طبقة او درجة كان يحوز
جميع
المال،بعضه بالفرض((435)) ان كان صاحبفرض((436))
والباقي بالقرابة، او بالقرابة((437)) المحضة((438))،
او
بالولاء، سوى الزوجة، كما مر((439)).
وان((440))
كان اكثر من واحد، ولم يحجب بعضهم بعضا،
نظر:
فان كانوا جميعا اصحاب فروض يعطى كل صاحب فرض
سهمه، فان لم يف المال بسهامهم كان النقصداخلاعلى
البنت((441))
او البنات او الاخت او الاخوات للاب والام او
للاب لا غير، اذ لا عول((442)) عندنا.
وان فضل شيء من المال بعد سهامهم، يرد على ذوي
الانساب
بقدر سهامهم، الا اذا كان بعضهم صاحب سببين،فانه
يختص
بالرد عند من يجوزه في الطبقة الثانية، والاظهر الا
رد الا في
الطبقة الاولى.
وان كان فيهم من ياخذ بالقرابة المحضة، كان الباقي
بعد
الفروض له، فان لم يكن هناك صاحب فرض
كانالكلللذين
ياخذون بالقرابة المحضة.
والاولاد وجميع من يتقر ب بالاب، اذا اختلفوا في
الصنفية كان
للذكر مثل حظ الانثيين.
واقرباء الام يقتسمون بالسوية.
وبين الاصحاب خلاف في ان اولاد الاولاد ياخذون حصص
آبائهم الذين يتقربون بهم الى الميت، او
يتقاسمونالمال بينهم
تقاسم الاولاد، والاول قريب من ان يكون مجمعا عليه،
مع ان
الاستدلال بظاهر القرآن على الاخيرممكن((443)).
واما اولاد الاخوة والعمومة والخؤولة((444))،
فانهم يقتسمون
حصص آبائهم الذين يتقربون بهم الىالميت((445))
بالسوية،
او التفضيل((446)) على ما مر بلا خلاف.
واذا اختلفت احدى القرابتين بان يكون بعضها من جهة
ام من
يتقربون به((447)) وبعضها من جهة ابيه،
كانللذي يتقرب
بالام السدس من نصيب الجماعة، او مما يصيبهم ان كان
واحدا، والثلث ان كان اكثر من واحد،والباقي لمن
يتقرب
بالاب.
والجد والجدة من كل جهة، كالاخ والاخت من تلك الجهة.
فصل
[ميراث الحمل]:
فان كان هناك حمل يمكن ان يرث يعزل نصيب ذكرين
للاستظهار، فان ولد ميتا فلا ميراث له((448))،
وان ولدحيا
ويعلم ذلك بالاستهلال او الحركة الكثيرة ورث، ويرد
ان فضل
من سهمه شيء على باقي الورثة.
[ميراث الخنثى]:
فان كان فيهم خنثى وهو الذي له ما للرجال وما للنساء
يعتبر ببوله، فان بال من احد فرجيه فالحكم له به،
وانبال
منهما فالحكم بايهما سبق، فان استويا فبايهما
انقطع اخيرا ، او
تعد اضلاعه ويحكم باستوائها او نقصانها منجانب
الرجل((449))،
فان استويا فهو المشكل امره. ويعطى نصف
نصيبي((450))((450)) ذكر وانثى، وفي ثبوت
الردمعه في نصف المال
خلاف، والاظهر((451)) ان لا يثبت.
ومن ليس له ما للرجال وما للنساء يحكم فيه بالقرعة.
وكذا في
الحاق من كانت امه امة مشتركة بينرجلين((452))
وقد
وطياها معا باحدهما.
[ميراث من له راسان]:
فان كان شخص له راسان((453)) على حقو((454)) واحد
يترك حتى ينام وينبه احدهما برفق، فان انتبها
ورثميراثا
واحدا، وان انتبه احدهما ورث ميراث اثنين.
[ميراث ولد الملاعنة وولد الزنى]:
وولد الملاعنة لا يرثه ابوه ولا احد من جهته على
حال، فان
اعترف به او اكذب نفسه فهو يرث اباه، ولا يرث
اقاربابيه، وفيه
نظر. ويرث امه واقاربها ويرثونه.
وولد الزنى لا يرث احدا ولا يرثه الا اولاده او احد
زوجيه.
[حكم اللقيط والمشكوك فيه]:
ولا توارث بين اللقيط والملتقط بسبب الالتقاط، ولا
بين
المشكوك فيه وابيه عند بعض الاصحاب((455))،
وهو منقد
وطا امه مع ابيه غيره، قالوا: ينبغي((456)) ان
ينفق عليه
ويعزل له من المال قدر ما يتقوى به،واللّه اعلم((457)).
فصل
والزوجة((458))
اذا كانت اكثر من واحدة يقسم عليهن الربع
او الثمن بالسوية، الا ان يختلفن، فيكون
بعضهنمقطوعا بهن
وبعضهن مشتبهة الامور((459))، بان تكون فيهن مطلقة لا
تعلم بعينها، فتعطى سهام المقطوع بهنمن اصل
الفرض،
ويقسم الباقي بين مشتبهة الامور.
فاما((460))
ام الولد فتنعتق((461)) في نصيب ولدها، فان لم
يخلف غيرها اعتق((462)) منها نصيبالولد((463))،
واستسعيت في الباقي، وان كان ثمنها دينا قومت على
ولدها،
فان كان طفلا تركت حتى يبلغ، فيجبرعلى قضاء ثمنها،
فان
مات قبل ذلك بيعت لقضاء الدين، وقد قيل: انها تباع
في
الحال((464))،
ولعله الاحوط.
ويستحب تخصيص الابن الاكبر بسيف ابيه ومصحفه
وخاتمه
من اصل المال((465))، او يحتسب((466)) عليهمن نصيبه
بالقيمة، وهو((467)) الاحوط.
وكذا((468))
اطعام الجد او الجدة من قبل الاب بسدس
التركة((469))
اذا كان سهمه الاوفر((470))، فان وجدامعاكان
بينهما نصفين((471)). ولا يقسم نصيب المفقودمن
الورثة
حتى يصح موته، او تمضي مدة لا يعيش مثله.وعند((472))
بعض الاصحاب((473)) او يطلب في الارض اربع
سنين،
ولايوجد له خبر.
فصل: [في الغرقى والمهدوم عليهم]
واذا((474))
مات جماعة في حالة واحدة وكان((475)) تقديم
موتهم وتاخيره((476)) معلوما ، لم يتوارثوا، فان
لميكن
التقديم والتاخير معلوما كالغرقى والمهدوم عليهم
ومن في
حكمهم، وكان التوارث بينهم ممكنا، يتوارثوا،بان
يفرض موت
كل واحد قبل الباقين، وتقسم تركته على ورثته
الاحياء
والاموات معه، فما يصيب الحي يعطى،وما يصيب الميت
معه
يقسم على ورثته الاحياء دون الاموات الى ان تصير
تركات
جميعهم منقولة الى الاحياء،والتوارث مما ورثه
البعض مرة على
ما ذهب اليه بعض المتقدمين((477)) قريب من
الاستحالة،
لامتناعانقطاعه.
وتقديم الاضعف على ما ذكره بعضهم((478)) غير مؤثر في
تفاوت الحصص اصلا.
فان كان فيهم((479)) من لا تركة له يعطى ولا
يؤخذ منه، اما
اذا كان بعضهم يرث البعض الاخر والبعض الاخر
لايرثه، تسقط
هذه العبرة وتقسم تركة كل واحد على ورثته الاحياء،
وقال قوم
بل يورث من الطرف الممكن، والاولاقرب((480))،
ويمكن ان
يستدل عليه بالاجماع، وغيره.
الفن الثاني من القسم الاول
في احكام الوصايا والاقرارات المتعلقة بالفرائض
ويشتمل على بابين((481)):
الباب الاول: في الوصايا:
الوصية واجبة على كل مسلم، وهي مقدمة((482))
على قسمة
الميراث، وليس للموصي ان يتصرف بها في اكثرمن ثلث
ماله،
فان تصرف فالثلث ماض، والزائد موقوف على اجازة
الورثة بعد
موته((483))،
وليس لهم الرجوععنها، ولا له ايضا ان يوصي
لمخالف((484))
له في الاعتقاد، الا اذا كان ذا رحم فيجوز
على كراهية فيها.
والموصى به ان كان شيئا معينا او سهما من المال يعزل
منه
ويقسم الباقي على الورثة.
وان((485))
كان بمثل نصيب بعض الورثة، يضاف
مثل((486))
سهامهم الى سهام جميع الورثة، ويقسم
علىالمبلغ، فان كان مع زيادة او نقصان، فيستخرج((487))
بالحساب على ما سياتي ان شاء اللّه تعالى((488)).
الباب الثاني: في الاقرارات: وهو على ضربين: اقرار
بدين،
واقرار بوارث.
الضرب الاول: وهو الاقرار بالدين.
فاذا اقر بعض الورثة بدين على مورثهم، قبل قولهم في
نصيبهم، ويؤخذ منه((489)) ما يصيبهم((490)) منالدين،
فان كان فيهم رجل عدل تقبل شهادته في الباقي ويؤخذ
من
حصص سائر الورثة بعد احلاف صاحبه،كما((491)) هو
الرسم((492))
المشروع. واقرار جميع الورثة كاقرار المورث
سواء.
الضرب الثاني: وهو الاقرار بوارث((493)).
ولا يقبل منه ما يوجب نسبا، الا اذا لم يكن المقر به
مشهورا((494))
بخلاف ذلك النسب.
فصل
فان اقر انسان بذي نسب او سبب((495))، ولم يكن له وارث،
وصدقه المقر به توارثا، فان كان له وارث غيره
وهويحجبه او
يزاحمه لا يقبل منه((496)) الا ببينة، او اعتراف
الوارث، الا اذا
كان المقر به ولدا صغيرا لم ينازعفيه((497))،
فانه يقبل على
كل حال امكن. او زوجة لا ينازع فيها، فانه يقبل ان
صدقته.
فصل
وان اقر عدلان من الورثة بوارث آخر يحجبهم او
يزاحمهم قبل
قولهما، فان كان المقر واحدا، او غير عدل، اونسوة،
يقبل في
نصيبه، فياخذ المقر به جميع ما استحقه ان كان اولى
منه، وما
كان((498))
في نصيبه مما يصيبهمن الاصل عند فرضه وارثا
ان كان مزاحما له، فان اقر بعده باخر، يغرم له((499))،
او
يقاسمه مرةاخرى((500)).
والزوجة الثانية تزاحم الاولى في نصيبها دون باقي
الورثة، الا
اذا ثبتت زوجية الاولى ايضا بالاقرار، وقد
اقرالمقرحين اقراره
بها ان لا زوجة سواها، فحينئذ تاخذ الثانية من((501))
باقي
نصيب المقر مما يصيبها مشاركةبالنسبة كما مر،
وهكذا في
الثالثة والرابعة. فان اقر بخامسة، او بزوج ثان لا
يقبل، الا ان
يكذب نفسه في واحدة منالاربع، او في الزوج الاول
ان كان
مقرا به، وعند ذلك ياخذ المقر به الاخير مما بقي له،
او يغرم
له((502))،
ان لم يبقمعه شيء. ولا يقبل الانكار بعد الاقرار
على حال.
والمجلوبون((503)) من موضع الى موضع، اذا
تعارفوا، ولم
يكن هناك ما يقتضي الشك، يقبل قولهم بغير بينة.
من فقهائنا:
زرارة بن اعين/1/
الشيخ صفاء الدين الخزرجي
القسم الاول
هو عبد ربه بن اعين بن سنسن بن اسعد بن همام بن مرة
بن
ذهل بن شيبان. و (زرارة) لقبه((504)).
وقد ورد في حديث عن الامام الصادق (ع) قال فيه
لزرارة: يا
زرارة، ان اسمك في اسامي اهل الجنة بغير الف.
قلت:نعم،
جعلت فداك! اسمي:عبد ربه، ولكني لقبت بزرارة((505)).
وكنيته (ابو الحسن)((506))، والظاهر انه يكنى ايضا ابا
علي((507)).
وكان ابوه اعين عبدا روميا لرجل من شيبان، علمه
القرآن ثم
اعتقه((508)).
واعين على وزن احمر : هو
الواسعالعين((509)).
وكان زرارة رجلا تاجرا. وقد ورد في وصفه وشمائله انه
كان
وسيما، جسيما، ابيض، وكان يخرج الى الجمعةوعلى
راسه
برنس اسود، وبينعينيه سجادة، وفي يده عصا، فيقوم
له الناس
سماطين ينظرون اليه لحسن هيئته،فربما رجع عن
طريقه((510)).
كلمات الاعلام فيه
قد يجد الباحث نفسه في غنى عن التعرض لكلمات
الاعلام
حولشخصية عظيمة كشخصية زرارة بن اعين، سيمامع
ملاحظة ما صدر في شانه من تكريم وتبجيل من جهة
الائمة
(ع) . الا انا سنورد من كلماتهم مايكونقضاءلحقهذا
الفقيه
الفذ، متيم نين بذكرها:
قال جميل بن دراج وهو من كبار تلامذته، وكان وجها
للطائفة : «واللّه، ما كنا حول زرارة بن اعين الا
بمنزلةالصبيان
في الكتاب حول المعلم!»((511)).
وقال الشيخ الكشي في تسمية الفقهاء من اصحاب ابي
جعفر
وابي عبداللّه (ع): «اجمعت العصابة على تصديقهؤلاء
الاولين
من اصحاب ابي جعفر وابيعبداللّه (ع)، وانقادوا لهم
بالفقه،
فقالوا: افقه الاولين ستة: زرارةومعروف بن خربوذ،
وبريد، وابو
بصير الاسدي، والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم
الطائفي.
قالوا: وافقه الستةزرارة»((512)).
وبجله الشيخ الاقدم الحسين بن عبيد اللّه
الغضائري، فذكر:
«انه افقه بني اعين»((513)).
واطراه النجاشي بقوله: «شيخ اصحابنا في زمانه
ومتقدمهم،
وكان قارئا، فقيها، متكلما، شاعرا، اديبا، قد
اجتمعتفيه خلال
الفضل والدين، صادقا فيما يرويه»((514)).
وعده الشيخ الطوسي في رجال الكاظم (ع)، فقال: «زرارة
بن
اعين الشيباني ثقة، روى عن ابي جعفر وابي عبد
اللّه(ع)»((515)).
ووصفه ابن النديم بانه اكبر رجال الشيعة فقها
وحديثا ومعرفة
بالكلام والتشيع((516)).
وقال ابن داود: «كان اصدق اهل زمانه، وافضلهم»((517)).
ووصفه الجاحظ بالرئاسة، فقال: «انه رئيس الشيعة»((518)).
وقال الزركلي: «كان متكلما، شاعرا، له علم بالادب،
وهو من
اهل الكوفة»((519)).
وقال صاحب الطرائف: «حاله اوضح من ان يسطر ويرقم في
طي السطور. وهو (رض) من اصحاب الاجماع منالستة
الاولى، وهم الامجاد، وكانوا افضل من الاخرين، وهو
افضل
وافقه الستة، فيكون افضل من الكل. شيخ مناصحابنا،
مقدم
في زمانه، قارئ، متكلم، فقيه، اديب، شاعر، محلى
بالدين
والفضل والذكاء. وقد ورد فيه رواياتكثيرة تدل على
علو شانه
وسمو درجته»((520)).
ووصفه السيد الخوئي (قدس سره) بانه من الاعاظم
الاجلاء،
ومن اكابر الفقهاء، وعدول الرواة((521)).
اسرته:
ينتمي فقيهنا المترجم الى بيت رفيع في العلم
والوجاهة
والدين. فال اعين «اكبر بيت في الكوفة، من شيعة
اهلالبيت:،
واعظمهم شانا، واكثرهم رجالا واعيانا، واطولهم مدة
وزمانا.
ادرك اوائلهم السجاد والباقر والصادق:،وبقي
اواخرهم الى
اوائل الغيبة الكبرى. وكان فيهم العلماء والفقهاء
والقراء والادباء
ورواة الحديث»((522)).
وقد افرد شيخ علماء عصره وبقية آل اعين ابو غالب
الزراري(ت
/ 368ه) رسالة فصل فيها الحديث عن احوالهذه الاسرة
وفضائلها ورجالاتها، فقال في مستهلها: «انا اهل بيت
اكرمنا اللّه
جل وعز بمنه علينا بدينه،واختصنا بصحبة اوليائه
وحججه
على خلقه من اول ما نشانا الى وقت الفتنة التي
امتحنت بها
الشيعة. فلقي عمناحمران سيدنا وسيد العابدين علي بن
الحسين (ع)، وكان حمران من اكبر مشايخ الشيعة
المفضلين
الذين لايشكفيهم، وكان احد حملة القرآن... وآل
اعين اكثر
اهل بيت فيالشيعة، واكثرهم حديثا وفقها، وذلك
موجود
فيكتب الحديث، ومعروف عند رواته»((523)).
وقد رزق والد هذه الاسرة (اعين) ذرية طيبة امتدت
اجيالا
عديدة تتوارث الفضل والمعالي، فبقوا كما
يذكرالزراري
اربعين سنة اربعين رجلا لا يموت منهم رجل الا ولد
فيهم
غلام((524)).
ويصف دورهم وموطنهم في الكوفة فيقول:
وقد كانت دورهم في الكوفة في خطة بني اسعد بن همام،
ولهم مسجد الخطة يصلون فيه، وقد دخله الامام ابو
عبداللّه
الصادق (ع)، وصلى فيه((525)).
واصل آل اعين غساسنة، الا ان جدهم (سنسن) والد اعين
دخل بلاد الروم في اول الاسلام، فولد له اعين في
تلكالبلاد،
ثم انتقل الى الكوفة، فتبناه رجل من بني شيبان
ورباه، فاحسن
تاديبه، وحفظ القرآن، وعرف الادب، وخرجاديبا
بارعا((526)).
ولكن ورد في تكملة رسالة ابي غالب: «ان اعين كان
رجلا
منالفرس، فقصد امير المؤمنين (ع) ليسلم على
يدهويتوالى
اليه (بعقد الموالاة)، فاعترضه في طريقه قوم من بني
شيبان،
فلم يدعوه حتى توالى اليهم»((527)).
اولاد اعين:
واما ولده فهم ثمانية: عبد الملك، وحمران، وزرارة،
وبكير،
وعبد الرحمان. وهؤلاء كبراؤهم معروفون.
وغير المعروفين فيهم هم: قعنب، ومالك، ومليك((528)).
وذكر الحسين بن عبيد اللّه الغضائري ان عددهم عشرة
باضافة:
عيسى، وضريس، وسميع، وعبد الاعلى،وحذفمالك، لانه
مالك بن اعين الجهني((529)).
اولاد زرارة:
عد ابو غالب من اولاده ستة، هم: الحسن، والحسين،
وعبيد
اللّه، وعبداللّه، ويحيى، ورومي((530)).
الا ان الغضائري عدهم خمسة بحذف الاخيرين واضافة
(محمد)((531)).
وقد نص ابن داود على
(محمد)ايضا((532)).
نعم، ذكر الزراري في رسالته ان لعبد اللّه بن زرارة
ابنا اسمه
محمد،قال: «وكان كثير الحديث، وروى عنه علي
بنالحسن
بن فضال حديثا كثيرا»((533)).
ونقل الغضائري عن الحافظ ابي العباس بن عقدة في آل
اعين
انه قال: «كل واحد منهم كان فقيها يصلح ان
يكونمفتي بلد،
ماخلا عبد الرحمان بن اعين»((534)).
وقد كان زرارة افقه اخوته بشهادة المشايخ الثقات((535))،
وكان هو واخوه حمران مركز الثقل في الاسرة،
حتىانها عرفت
واشتهرت ب(آل زرارة)، ولقب بعض شخصياتها ب(الزراري).
والظاهر ان مبدا هذه النسبة كانفي فترة متاخرة
زمنيا، حيث
كان في زمن الامام العسكري (ع) ومن جهته على وجه
التحديد. وفي هذا المجاليقول ابو غالب الزراري في
رسالته:
«واول من نسب منا الى زرارة جدنا سليمان، نسبه اليه
سيدنا
ابو الحسن عليبن محمد صاحب العسكر (ع). وكان اذا
ذكره
في توقيعاته الى غيره قال: الزراري، تورية عنه
وسترا، ثم
اتسعذلك وسمينا به»((536)).
والظاهر من احوال هذه الاسرة انها كانت ذات شوكة
وجهاد الى
جانب ماكانت تتمتع به من علم وفضل، فقد وردانه لما
قدم
الحجاج العراق قال: «لايستقيم لنا الملك ومن آل
اعين رجل
تحت حجر». فاختفوا وتواروا، ثم اشتدالطلب عليهم((537)).
منزلة زرارة عند الائمة (ع):
قلائل هم اولئك الذين كانت لهم حظوة الرضا والتاييد
لدى
الائمة المعصومين:، وقلائل ايضا هم اولئك الذين
نالوامنهم:
اعلى درجات الثناء والتكريم.
وقد كان زرارة من اولئك النفر الذين وردت في شانهم
وفضلهم اخبار كثيرة بلغت حد الاستفاضة تنبئ عنعلو
شانه وعظيم قدره. وسنختار منها طائفة، وهي كالتالي:
1- روي عن ابي عبد اللّه (ع) انه قال: «رحم اللّه زرارة
بن اعين!
لولا زرارة ونظراؤه لاندرست احاديث ابي(ع)»((538)).
2- وعنه (ع) ايضا انه قال: «احب الناس الي احياء
وامواتا اربعة:
بريدبن معاوية العجلي، وزرارة، ومحمد بنمسلم،
والاحول.
وهم احب الناس الي احياء وامواتا»((539)).
3- وعن جميل بن دراج قال: سمعت ابا عبد اللّه (ع) يقول:
«بشرالمخبتين بالجنة، بريد بن معاوية العجلي،
وابابصير ليث
بن البختري المرادي، ومحمد بن مسلم، وزرارة. اربعة
نجباء،
امناء اللّه على حلاله وحرامه، لولا هؤلاءانقطعت
آثار النبوة
واندرست»((540)).
4- وقال (ع) في رسالته لزرارة: «انك واللّه احب الناس
الي،
واحب اصحاب ابي حيا وميتا»((541)).
5- وقال (ع) للحسين بن زرارة: «اقرئ اباك السلام، وقل
له: انا
واللّه احب لك الخير في الدنيا، واحب لك الخير
فيالاخرة. وانا
واللّه عنك راض فما تبالي ماقال الناس بعد هذا»((542)).
6- وقال الرضا (ع) لاحدهم عندما كلمه في رواية لزرارة :
«اترى ان احدا كان اصدع بحق منزرارة؟!»((543)).
7- وعن ابي عبد اللّه (ع) انه قال: «زرارة وابو بصير
ومحمد بن
مسلم وبريد من الذين قال اللّه تعالى:
(والسابقونالسابقون
اولئك المقربون)((544))»((545)) هؤلاء حفاظ الدين، وامناء
ابي (ع) على حلال اللّه وحرامه، وهم السابقونالينا
في الدنيا،
والسابقون الينا في الاخرة»((546)).
8- وفي رواية جميل بن دراج عده الامام الصادق (ع) ممن
ائتمنهم ابوه (ع) على حلاله وحرامه وعيبة علمه، قال
(ع):«وكذلك اليوم هم عندي، هم مستودع سري، اصحاب ابي
(ع) حقا، اذا اراد اللّه باهل الارض سوءا صرف بهم
عنهمالسوء،
هم نجوم شيعتي احياء وامواتا، يحيون ذكر ابي (ع)،
بهم يكشف
اللّه كل بدعة، ينفون عن هذا الدين
انتحالالمبطلينوتاول
الغالين. ثم بكى.
فقال جميل بن دراج: فقلت: من هم؟
فقال: من عليهم صلوات اللّه ورحمته احياء وامواتا،
بريد
العجلي، وزرارة، وابو بصير، ومحمد بنمسلم»((547)).
9- وعنه (ع) ايضا: «اوتاد الارض واعلام الدين اربعة
وعد
منهم: زرارة ابن اعين»((548)).
وفي رسالته (ع) اليه: «...انك واللّه احب الناس الي
واحب
اصحاب ابي (ع) حيا وميتا، فانك افضل سفن ذلك
البحرالقمقام الزاخر... فرحمة اللّه عليك حيا،
ورحمته ورضوانه
عليك ميتا!»((549)).
10- وايضا عنه (ع) في مدح اصحاب ابيه : «ان اصحاب ابي
كانوا زينا احياء وامواتا، اعني: زرارة، ومحمد
بنمسلم، ومنهم
ليث المرادي، وبريد العجلي. هؤلاء القوامون
بالقسط، وهؤلاء
القوالون بالصدق، وهؤلاء السابقونالسابقون،
اولئك
المقربون»((550)).
الى غير ذلك من الاخبار الكثيرة في مدحه وفضله.
وثمة روايات اخر رواها الكشي في رجاله((551))
تخالف ما
تقدم، وتدل على ذمه والقدح فيه.
وهي على نحو الايجاز يمكن تقسيمها الى ثلاث طوائف:
الطائفة الاولى: ما دل على انه كان شاكا في امامة
الامام
الكاظم (ع)، حيث دلت على انه ارسل ولده عبيدا
الىالمدينة
لاستظهار خبر الامام من بعد ابيعبداللّه، فمات
قبل ان يدركه
ابنه ويخبره((552)). وستاتي مناقشة ذلكعند
الحديث عن
وفاته.
الطائفة الثانية: ما ورد فيها قدح زرارة من الامام
الصادق (ع)،
وهي عبارة عن ثلاث وعشرين رواية:
منها: ما روي عنه (ع) حيث قال: «لا يموت زرارة الا
تائها»((553)).
ومنها: قوله (ع) ايضا: «ما احدث زرارة من البدع! لعنه
اللّه!»((554)).
وغيرهما من الاخبار الذامة له.
ويمكن المناقشة فيها:
اولا: بضعف سند كثير منها((555)).
ثانيا: ان الصادر من هذه الاخبار من جهة الامام (ع)
لا يقاوم
الروايات المستفيضة التي فيها الصحاح الدالة
علىفضله
والمادحة له. فكيف يكون احب الناس الى الامام حيا
وميتا مع
انه يستوجب اللعنة منه؟! فلابد من توجيهمعقول
للروايات
الذامة، وهو عبارة عن:
ثالثا: ان الروايات الذامة له صادرة عن الامام (ع) في
مقام
الدفاع عنه للتمويه على الظلمة.
وشاهد هذا الجمع ما روي عن ابي عبد اللّه (ع) في
رسالته الى
زرارة التي وجهها مع ولديه الحسن والحسين، حيثقال
فيها
(ع): «اني انما اعيبك دفاعا مني عنك، فان الناس
والعدو
يسارعون الى كل من قربناه وحمدنا مكانهلادخال
الاذى فيمن
نحبه ونقربه، ويرمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا،
ويرون
ادخال الاذى عليه وقتله،ويحمدون كل من عبناه نحن،
وان
نحمد امره، فانما اعيبك لانك رجل اشتهرت بنا ولميلك
الينا،
وانت في ذلكمذموم عند الناس غير محمود الاثر
بمودتك لنا
ولميلك الينا، فاحببت ان اعيبك ليحمدوا امرك في
الدين
بعيبكونقصك، ويكون بذلك منا دافع شرهم عنك. يقول
اللّه
عزوجل: (اما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر
فاردتاناعيبها وكان وراءهم ملك ياخذ كل سفينة
غص
با)((556))،
هذا التنزيل من عند اللّه، صالحة؟! لا واللّه! ما
عابها
الا لكيتسلم من الملك ولا تعطب على يديه،ولقد
كانت
صالحة ليس للعيب منها مساغ، والحمد للّه. فافهم
المثل،
يرحمك اللّه!فانك واللّه احب الناس الي واحب اصحاب
ابي (ع)
حيا وميتا، فانك افضل سفن ذلك البحر القمقام
الزاخر، ان
منورائك ملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة
صالحة ترد
من بحر الهدى لياخذها غصبا، ثم يغصبها
واهلها،فرحمة اللّه
عليك حيا، ورحمته ورضوانه عليك ميتا!...» الحديث((557)).
الطائفة الثالثة: الروايات الدالة على ان زرارة قد
صدر منه ما
ينافي ايمانه، وهي عبارة عن جملة روايات،
ننقلمنها:
1- ما رواه يونس بن عبد الرحمن، عن ابن مسكان قال:
سمعت
زرارة يقول: رحم اللّه ابا جعفر! واما جعفر فان
فيقلبي عليه
لفتة.
فقلت له: وما حمل زرارة على هذا؟ قال: حمله على هذا
ان ابا
عبد اللّه اخرج مخازيه((558)).
2- ما رواه عيسى بن ابي منصور وابي اسامة الشحام
ويعقوب
الاحمر، قالوا: كنا جلوسا عند ابي عبد اللّه
(ع)،فدخل عليه
زرارة فقال: ان الحكم بن عيينة حدث عن ابيك انه قال:
صل
المغرب دون المزدلفة. فقال له ابو عبد اللّه(ع): «انا
تاملته، ما
قال ابي هذا قط، كذب الحكم على ابي».
قال: فخرج زرارة وهو يقول: ما ارى الحكم كذب على
ابيه((559)).
وقد ناقش المحققون في اسانيد هذه الاخبار. هذا
مضافا الى
انها تخالف الروايات الكثيرة الدالة على
مدحه،المطمان
بصدورها((560)).
صلته بالامامين الباقر والصادق (ع):
ان العلاقة التي ربطت بين زرارة والامامين
الصادقين (ع) لم
تكن في نوعها من قبيل علاقة الراوي الذي ياخذالحديث
عن
الامام ثم ينصرف لشانه، بل هي علاقة التلميذ
الملازم لاستاذه
الذي لا يكاد ينفك عنه حتى عد منحواريي ابيجعفر
(ع)، كما
وصفه الامام موسى بن جعفر (ع)((561)).
وكانت بداية هذه العلاقة عندما بدا زرارة بمراودة
بيت الامام
الباقر (ع) في المدينة قادما اليها من الكوفة، وهو
لايزال في
اوائل شبابه. ويحدثنا زرارة عن اول لقاء بينه وبين
الامام الباقر
(ع) فيقول:
«قدمت المدينة وانا شاب امرد، فدخلت سرادقا لابي
جعفر (ع)
بمنى، فرايت قوما جلوسا في الفسطاط وصدرالمجلس ليس
فيه احد، ورايت رجلا جالسا ناحية يحتجم، فعرفت
برايي انه
ابوجعفر (ع)، فقصدت نحوه، فسلمتعليه، فرد السلام
علي،
فجلست بين يديه والحجام خلفه، فقال: امن بني اعين
انت؟
فقلت: نعم، انا زرارة بن اعين.فقال: انما عرفتك
بالشبه، احج
حمران؟ قلت: لا، وهو يقرئك السلام. فقال: انه من
المؤمنين
حقا، لا يرجع ابدا، اذالقيته فاقرئه مني السلام...
فقال زرارة:
فحمدت اللّه تعالى واثنيت عليه فقلت: الحمد للّه،
فقال هو:
الحمد للّه. ثم قلت:احمده واستعينه، فقال هو: احمده
واستعينه. فكنت كلما ذكرت اللّه في كلام ذكره كما
اذكرهحتى فرغت منكلامي»((562)).
واستمرت هذه العلاقة امدا طويلا يتردد فيها زرارة
على بيت
الامام الباقر (ع) للتزود من علومه وحديث
اهلالبيت:، كما
تنبئ عن ذلك كثرة الاحاديث التي يرويها عن الامام
(ع) مما لا
يمكن تحصيله الا مع كثرة الاختلاف اليه.وربما يظهر
من بعض
النصوص انه كان ينزل في بعض اسفاره في دار الامام،
فقد
حدث انه تغدى مع ابي جعفر(ع) في شعبان خمسة عشر
يوما((563)).
واما علاقته بالامام الصادق (ع) فلربما كانت اطول
واوثق من
علاقته بابيه الباقر (ع)، حيث دامت اربعين سنة
اوتزيد، فقد
روى زرارة انه قال لابي عبداللّه (ع): «جعلني اللّه
فداك! اسالك
في الحج منذ اربعين عاما فتفتيني! فقال:يازرارة،
بيت حج اليه
قبل آدم (ع) بالفي عام تريد ان تفنى مسائله في اربعين
عاما!»((564)).
وتمتد علاقته بالامام الصادق (ع) الى عهد ابيه
الباقر (ع)
عندما كان زرارة شابا، فقد روى انه قال: «دخلت على
ابيعبد
اللّه (ع) فقال: يا زرارة، متاهل انت؟ قال: لا، قال:
وما يمنعك
من ذلك؟ الى قوله (ع): فكيف تصبر وانت شاب؟قال: اشتري
الاماء...» الحديث((565)).
وبشكل عام، فان علاقته رضوان اللّه عليه بالامامين
الصادقين (ع) قد دامت حتى اواخر حياتهما (ع)
وحياته،لانه
توفي بعد الصادق (ع) بشهر او شهرين في رواية، وفي
رواية
بسنتين((566))،
مما يعني انه قد شب وشابتحت ظلهما (ع)،
فطوبى له وحسن ماب!
لقد كان زرارة طوال هذه الفترة مرضي السيرة والسمت
عندهم، محمود الطريقة والخصال لديهم، لا يخالفهم
فيشيء،
ولا يصدر عن غير امرهم، حتى انه لما استنصره زيد بن
علي
(رض) قائلا: «ما تقول يا فتى في رجل منآلمحمد
استنصرك؟
فقال له: ان كان مفروض الطاعة نصرته...»((567)).
مما يدل
على التزامه الكامل بطاعة الائمة(ع). ولطالما عبر
الامام
الصادق (ع) عن حبه له ورضاه عنه، حيث يقول (ع) في
رسالته
اليه: وانا واللّه عنك راض فماتبالي ما قال الناس
بعد
هذا((568))،
فانك واللّه احب الناس الي، واحب اصحاب ابي
(ع) حيا وميتا... فرحمة اللّه عليكحيا، ورحمته
ورضوانه عليك
ميتا!((569)).
من يروي عنهم:
لا شك في ان قرب زرارة من مصدر النص المتمثل آنذاك
بالامامين الصادقين (ع) يفترض في نفسه انه
كانيتحمل
الرواية عنهم مباشرة في معظم رواياته. مما تضؤل معه
موارد
الرواية عنهم بالواسطة، وتكون مثل هذهالموارد
بطبيعة
الحال عندما يتواجد في موطنه بالكوفة بعيدا عن مصدر
النص.
واما من روى عنهم فهم عبارة عن:
1- ابو الخطاب.
2- بكير.
3- الحسن البزاز.
4- الحسن بن
السري.
5- حمران.
6- حمران بن اعين.
7- سالم بن ابي حفصة.
8- عبد الكريم بن عتبة الهاشمي.
9- عبد اللّه بن عجلان.
10-
عبد الملك.
11- عبد الواحد بن المختارالانصاري.
12- عمر
بن
حنظلة.
13- الفضيل.
14- محمد بنمسلم.
15- اليسع((570)).
الرواة عنه:
واما الرواة عنه فكثيرون، انهتهم بعض المصادر الى
مئة
شخص((571))،
نذكر منهم:
1- ابو بصير.
2- ابن بكير.
3- ابن اذينة.
4- ابن مسكان.
5-
ابان.
6- ابان بن عثمان.
7- هشام بن سالم.
8- جميل بندراج.
9- محمد بن مسلم.
10- صفوان.
11- يونس.
12- علي بن رئاب.
13- رومي (ابنه).
14- حنان بن سدير.
15-آحريز((572)).
وقد كان مجلسه كما يحدثنا ابن مسكان((573))
منتجعا
لاهل الفضل من الرواة والفقهاء، لتذاكر امر
الحلالوالحرام،
والافادة من محضر زرارة الذي كان تعلو شمائله هيبة
الفقاهة،
ويرتسم في محياه وقار العلم.
يقول جميل بن دراج واصفا مجلسه: «واللّه، ما كنا حول
زرارة
بن اعين الا بمنزلة الصبيان في الكتاب
حولالمعلم!»((574)).
البعد العلمي في شخصية زرارة
دابت مدرسة الامامين الصادقين (ع) منذ نشوئها في
المدينة
على اعداد شخصيات مؤهلة تمتاز بنضجها
العلمي،وتتمتع
بالقابليات العلمية التي تؤهلها لتمثيل هذه
المدرسة في شتى
اقطار العالم الاسلامي.
وقد نبغ من تلك المدرسة نفر من اعلامها وروادها في
علوم
متعددة ومجالات متفاوتة كل حسب اختصاصهواهتمامه،
فبرز
في التفسير وعلوم القرآن حمران بن اعين، وفي
الامامة هشام
بن الحكم، وفي التوحيد هشام بنسالم، وفي الفقه
والحديث
محمد بن مسلم وبريد العجلي وابان بن تغلب وزرارة بن
اعين
وغيرهم، وفي العلومالطبيعية جابر بن حيان.
ويدل على هذا التقسيم ما رواه الكشي في مناظرة
الرجل
الشامي الذي قصد الامام الصادق (ع) للمناظرة
فلميناظره
الامام (ع)، وانما امر تلامذته واصحابه بذلك،
فناظره حمران
بن اعين في القرآن، وابان بن تغلب فيالعربية،
وزرارة في
الفقه، وهشام بن الحكم في الامامة، ومؤمن الطاق في
الكلام،
وهشام بن سالم في التوحيد،والطيار في الاستطاعة.
وقد كانت
المناظرة باشراف الامام (ع) في انتخاب ا
لافراد لكل
علم اراد
الشامي المناظرةفيه((575)).
ولعل انصراف كل من هؤلاء الى علم خاص واهتمامه به
اكثر من
غيره كان باشارة وتوجيه منه (ع)، كما يفهم ذلكمن
بعض
النصوص.
وفقيهنا المترجم قد برز وعرف في الفقه، كما لاحظنا
في خبر
مناظرته، كما انه برز ايضا في الحديث
والكلاموالادب.
وسنتحدث فيما سياتي عن كل واحد من هذه الابعاد ان
شاء اللّه
تعالى.
|