كلمة التحرير

رئيس التحرير 

رؤى وافكار معاصرة
فلسفة الفقه/2/
لقد عرضنا فيما سبق صورة وافية الى حد ما عن «فلسفة
الفقه‏».. واشرنا الى اختلاف الرؤى حول‏الموضوع والحيثيات
المرتبطة به.. وهنا تجدر الاشارة الى ان اصل البحث في هذه
المجالات لم يلق اية‏معارضة من قبل المؤسسة الفقهية.. فما
قد توحي به عبارات بعض دعاة هذا المشروع من وجود تيار
مخالف‏ليس بشي‏ء.. بل ان هذه البحوث بشكل واخر كانت
مطروحة فيما مضى من قبل الفقهاء بصورة متفرقة‏وخالية من
المبالغات ومجردة عن المصطلحات المتاخرة.. وان كان
يصعب علينا تشخيص اول من دشن هذاالباب من المعرفة على
وجه الدقة.. فقد ظهرت دراسات تحليلية قبل اكثر من خمسة
عقود تقريبا عالجت شيئامن تلك القضايا وبصيغ نظرية عامة..
ولم تكن بصورة معالجات موضعية محدودة.. اجل توجد
احياناتحفظات ذات منشا موضوعي لا انفعالي نشير الى بعضها:
الملاحظة الاولى ينبغي في البدء تعيين العناوين لكل طائفة
من المباحث تحاشيا من اختلاط دوائر البحث‏وتجنبا عن
تداخل المجالات المعرفية.. فجملة من تلك المباحث تدخل
تحت عنوان «فلسفة الفقه‏» من قبيل‏منشا الالزام في الشريعة او
مدى تاثير العوامل الذاتية والخارجية على عملية الاستنباط..
وبعضها يمكن‏ادراجه تحت عنوان «فلسفة الاحكام او ما وراء
الفقه‏» من قبيل اهداف وغايات الفقه.. وبعض ثالث ينطوي‏تحت
عنوان «تاريخ الفقه‏» بل بعضها قد يعود الى «علم الفقه‏» او «علم
الاصول‏»..
فان المنهجية العلمية تقتضي الفرز بين هذه المجالات
المختلفة..
الملاحظة الثانية ان المسائل الممكن بحثها في «فلسفة
الفقه‏» حتى لو تكثرت تظل من الدرجة الثانية‏وغير داخلة في
صميم الممارسة الفقهية.. فليس من المنطقي ان ننتظر
تحقق المعجزة على يد «فلسفة‏الفقه‏» في تحليل نسيج الفقه
الداخلي.. اذ كيف يعط‏ى مثل هذا الدور لامور خارجة عن ذات
الفقه؟! فلا منهج‏الاستنباط يمكن تغييره بهذا النحو من
الدراسات ولا يمكن تغيير النتائج والفتاوى.. نعم تكون مثل
هذه‏التغييرات متيسرة لو فرض انبثاقها من صميم الفقه
كتبدل بع ض المباني والنظريات..
الملاحظة الثالثة ضرورة التحلي بالموضوعية في التعامل مع
هذه البحوث.. فقد لمسنا من بعض‏المفكرين انه ينطلق من
مسلمات قبلية كان قد اتخذ منها موقفا سلفا.. فمثلا تراه يرفع
عقيرته بان المعرفة‏الفقهية معرفة نسبية محكومة بالحقبة
الزمنية المنتجة في فضائها.. ومن هنا راح يتساءل مستغربا:
فلماذايتعامل البعض مع هذه المعرفة وكانها معرفة مطلقة
ابدية من دون ان يدري ان الفقه لن ينفصل عن الحياة‏وما
تحفل به من تحولات شتى ووتيرة تغيير متسارعة دون ان يميز
بين الفقه والشريعة؟! فالشريعة خالدة‏فيما المعرفة الفقهية لا
تنفك عن البيئة والمحيط..
اولا ان كانت نسبية المعرفة الفقهية بهذه البداهة فاذا لماذا
نتعب انفسنا للبحث عن اثباتها.. واذا لم تكن‏مسلمة بل هي
مجرد اثارة فاذا ليس من الصحيح الاستعجال في الحكم جزما
والقضاء سلبا او ايجابا تجاه‏هذه المسالة قبل ان نرى اين ينتهي
بنا المطاف..
ثانيا ثم ما هو الاثر الذي يراد ترتيبه على تلك الادعاءات.. فهل
هو اثر معرفي.. اي اعطاء موقف تجاه قيمة‏المعرفة.. والى اي حد
يمكن الاطمئنان بمدركات الانسان؟ فهذا بحث فلسفي محض
شامل لمختلف انواع‏المعارف البشرية وغير مختص بعلم الفقه..
او ان الملحوظ في ذلك الاثر العملي.. اي نفي حجية قول
الفقيه.. فانه من الواضح انه لا ارتباط بين الامرين..لان الحجية
تابعة لدليلها فقد يجعل المقنن والمشرع الحجية لطريق معين
وان كانت كاشفيته غير تامة مئة‏بالمئة وذلك نظرا لملاكات
اخرى يراها هو..
الملاحظة الرابعة ان دراسة اي علم من العلوم بالاطلال عليه
من الخارج عملية محفوفة بالمزالق ولا تخلومن مجازفة..
وكثيرا ما تتعرض الى هفوات مضحكة فيما لو تمت بمعزل عن
مسائل ذات العلم وقضاياه.. اذ قدتشتبه العلة باللاعلة.. فيتوهم
باحث ان ظاهرة ما وليدة ملابسات معينة قد يستنزف كافة
قواه لاكتشافها..فلو حاولنا دراسة التطور التاريخي لمسالة
فقهية على ضوء الظروف التي عاشها الفقهاء مع قطع النظر
عن‏مبانيهم الاصولية فسوف ترتسم في اذهاننا صورة ساذجة
عن السير التاريخي للمسالة.. وهذا ما وقع فيه‏كثير ممن ارخ
للفقه.. حيث اعتمدوا في منهج بحثهم ملاكات هامشية وغير
منبثقة من لدن العلم كالعوامل‏السياسية او الاجتماعية او
الجغرافية.. وهذا ما يدعو الى عدم الثقة بقيمة هذه البحوث وما
ستنتهي اليها من‏نتائج..
الملاحظة الخامسة اننا لا ننكر ضرورة الدعوة الى تطوير
المنهجية الفقهية وحتمية النهوض بهذا العلم‏الى حيث اراد
اللّه له من مواكبة للحياة، بل واستباق تطوراتها.. وهذا امر
مركوز اجمالا في ذهن كل مجتهدفقيه بل في ذهن كل
طالب علم بل تفصيلا لدى بعض من حقق اضافات مهمة.. الا
ان ذلك كما كررنا مرارا لايتم الا بتطوير للمنهجية من
الداخل.. فلو اردنا حث علماء الطب على تطوير نظرياتهم فان
هذه الدعوة لاتعدو ان تكون اثارة للجانب العاطفي فيهم والا
فان ذلك يستوجب عملا حثيثا وجهدا علميا مستمرا من
قبل‏المتخصصين لا من خلال الخطابات الحماسية مهما
امتلكنا من قدرة وقابلية على رسم الصور الدرامية‏المؤثرة..
وان المرء ليشعر بالمرارة عندما يقرا بعض العبارات القاسية
والجريئة التي تطرح على شكل نصائح‏وتوصيات للفقه
ومؤسساته من قبل غير المتخصصين.. فلم نر في العالم قبلا
وحاضرا تطفلا وتدخلا في‏علم من العلوم كما نراه لدى بعض
الكتاب من ابداء النظر بل والافتاء وتعيين الوظيفة للفقهاء..
فمن الواضح‏ان احترام التخصص العلمي من اولى القواعد
الاخلاقية والعلمية والثقافية..
هدانا اللّه لصراطه القويم وعصمنا من الزلل ولا حول ولا قوة الا
باللّه
رئيس التحرير

قاعدة «لا تعاد»
القسم الاول

آية اللّه السيد محمود الهاشمي

البحث في قاعدة «لاتعاد» نورده ضمن مقدمة وفصلين وخاتمة

المقدمة
اما المقدمة فنتعرض فيها الى امور ثلاثة:

الامر الاول:
لا اشكال في اختصاص القاعدة بباب الصلاة حيث انها واردة
لتصحيح الصلاة ونفي لزوم اعادتها اذا كان‏الخلل الواقع فيها
من ناحية غير الخمسة اي: الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع،
والسجود كما انه لاشك‏في كونها قاعدة واقعية لا ظاهرية،
لانها تصحح الصلاة وتنفي لزوم اعادتها واقعا مع العلم بوقوع
الخلل‏فيها، لا ظاهرا عند الشك في ذلك، فانه موضوع لقاعدة
التجاوز او الفراغ الظاهرية.
نعم، هي قاعدة اثباتية لاثبوتية بمعنى انها مجرد تعبير جامع
لموارد صحة الصلاة وعدم قدح الخلل الواقع‏فيها اذا كان في
غير الاركان، فتكون ثبوتا نحو تقييد في دليل اعتبار ذلك
الشرط او الجزء، لا قاعدة وجعلامستقلا.
وان شئت قلت: ان القواعد الفقهية قد تكون ذات نكتة ثبوتية
مستقلة فتكون قاعدة ثبوتية خطابا وملاكا، اوملاكا فقط بحيث
يكون تقييد ادلة الاحكام الاخرى في موردها على اساس ذلك
الملاك الوحداني والنكتة‏الواحدة الثبوتية سواء كانت قاعدة
واقعية او ظاهرية كقاعدة الجب والضمان باليد والاتلاف او
قاعدة‏التجاوز والفراغ او غير ذلك، وقد لا يكون الا تعبيرا
وحدانيا في مقام الاثبات بحيث لايعدو ان يكون مجردلسان
يكشف عن تقييد خطاب آخر كالامر بالصلاة من دون ان يكون
وراء ذلك جعل مستقل او نكتة مستقلة‏ثبوتية للتقييد كما في
سائر القواعد، حتى مثل قاعدة لاحرج ولا ضرر الكاشفة عن
تقييد الاحكام الاولية‏فان‏لها حيثية ونكتة ثبوتية مستقلة ولو
ملاكا وهي رافعية الحرج او الضرر للاحكام الاولية
واقتضاؤه‏لتقييد اطلاقاتها ورفع اقتضاءاتها، وهذا بخلاف
المقام، فان قاعدة «لاتعاد» ليست الا لسانا اثباتيا لبيان‏عدم
اطلاق الجزئية او الشرطية في حالات النسيان على حد سائر
ادلة التقييد، غاية الامر قد جمع ذلك‏بلسان: «لاتعاد الصلاة من
غير الاركان‏»، نعم ما ورد في تعليلها بالفرض والسنة يمكن ان
يكون نكتة‏مشتركة واحدة للتقييد.
وايا ماكان فلا ينبغي الشك في ان قاعدة «لاتعاد» من القواعد
الفقهية لا الاصولية، لانها بنفسها حكم فرعي‏عملي، وقد بينا
في موضعه ميزان الفرق بين القواعد الفقهية والاصولية، فلا
نعيده في هذه الرسالة.

الامر الثاني:
مجال اجراء هذه القاعدة موارد الخلل الواقع في الصلاة والتي
بقطع النظر عنها يحكم فيها بالفساد وبوجوب‏الاعادة على
القاعدة، وهذا انما يكون في الاجزاء والشرائط الثابتة بدليل
لفظ‏ي بحيث يمكن التمسك باطلاقه‏لحالة الجهل والنسيان،
واما اذا كان المدرك دليلا لبيا قدره المتيقن صورة العمد مثلا،
فالصحة حينئذ ثابتة‏على القاعدة ولو لم تتم قاعدة «لاتعاد»،
ومثله ما اذا كان الدليل على اعتبار ذلك القيد نكتة عقلية
تكون‏مخصوصة بحال العلم والعمد من قبيل شرطية اباحة
مكان المصلي بناء على القول بجواز اجتماع الامروالنهي حيث
انه يوجب دخول مورد الاجتماع في باب التزاحم لا التعارض،
فيكون العمل صحيحا لولا عدم‏تاتي قصد القربة من المكلف
بالفعل الحرام، فاذا فرض الجهل بالحرمة وعدم تنجزها كان
العمل صحيحا لامحالة لاستيفاء العمل تمام اجزائه وشرائطه،
فلا يحتاج في مثله الى القاعدة.
وهذا احد الوجوه التي ذكرناها في محله لتخريج الفتوى
المشهورة من التفصيل بين العلم بغصبية المكان‏وحرمته
فتبطل الصلاة فيه، وبين الجهل بها فتصح.
قد يقال: بان موارد النسيان والسهو والتي هي القدر المتيقن
من مفاد القاعدة على ما سوف ياتي الاشارة‏اليه يكون الحكم
بالصحة ثابتا فيها ايضا بلا حاجة الى قاعدة «لاتعاد»، وذلك باحد
تقريبين:

التقريب الاول:
ان النسيان والسهو يوجب سقوط التكليف بالجزء او الشرط
المنسي، لانه فرع الالتفات اليه، فيسقط اعتبارالجزء او الشرط
المنسي ويحكم بصحة مااتى به من العمل الناقص اما تمسكا
باطلاق الامر باصل الواجب‏في حقه لو فرض امكان خطاب
الناسي بالاقل او بمقتضى الاصل العملي القاضي بالبراءة لو
فرض عدم‏امكان خطاب الناسي حتى بالاقل كما ذهب اليه
مشهور المتاخرين، فلا نحتاج الى قاعدة «لاتعاد».
وفيه: اولا: لو سلمنا الاصل الموضوعي المبتني عليه هذا
التقريب فهو لايتم الا في المورد الذي يستوعب فيه‏النسيان
تمام الوقت لا ما اذا تذكر في اثنائه، اذ لا اشكال في امكان
ايجاب الاكثر عليه، لان الواجب انما هوالاكثر مابين الحدين
وهو متمكن من اتيانه بمجرد ارتفاع النسيان في الاثناء،
فيشمله اطلاق الامر بالاكثرالمقتضي لوجوب الاعادة كما هو
واضح.
وثانيا: انه مبني على كون الاوامر المتعلقة بالاجزاء والشرائط
مولوية لا ارشادية لبيان اعتبارها في‏المركب الشرعي كما هو
الظاهر منها، وهو مقتضى فهم الاصحاب لها ايضا حيث
يتمسكون باطلاق ادلة‏الجزئية والشرطية لحالات التعذر وبه
يثبتون سقوط الامر، فانه بناء على هذا يكون اطلاق دليل اعتبار
ذلك‏القيد بنفسه مقتضيا للاعادة والقضاء لا محالة.
وثالثا: انه مبني على الاصل المفترض من عدم امكان فعلية
الامر في موارد النسيان، وهو ممنوع، فانه ان كان‏ذلك من جهة
مساوقته للعجز عن الامتثال فيخرج عن اطلاق الخطاب بقيد
القدرة فهو واضح البطلان، لان‏النسيان والغفلة غير العجز،
ومن هنا قد يصدر منه الفعل في حال النسيان والغفلة ايضا وان
كان بلا التفات‏وقصد.
وان شئت قلت: ان المقيد اللبي المذكور لايقتضي التقييد
باكثر من اخراج حالات العجز وعدم القدرة حقيقة‏حتى اذا
وصل التكليف الى المكلف، واما العجز الناشئ في طول عدم
وصول التكليف كموارد الجهل المركب‏او عدم الالتفات الى
التكليف كموارد السهو والنسيان فلا مانع من اطلاق التكليف
وشموله لها وان فرضناصدور الفعل فيها بما هو ناس غير
اختياري، لان اللازم هو المحركية على تقدير الوصول
والالتفات لاالمحركية بالفعل اي كل عدم محركية يمكن ان
يرفعها اطلاق الخطاب لايكون قيدا فيه وان كان صدور
الفعل‏فيه لايسمى عمدا عرفا، اذ ليس هذا المقيد لفظيا على
ماحققناه مفصلا في محله من علم الاصول، فراجع‏وتامل.
وان كان ذلك من جهة حديث الرفع ودلالته على الرفع
الواقعي للتكليف في مورد الخطا والنسيان فهو ايضابلا موجب،
لان مفاد هذا الحديث ليس باكثر من رفع المؤاخذة والتبعية
والكلفة على ماحققناه في محله،فتجتمع مع فعلية الحكم
الواقعي الثابت بمقتضى اطلاق دليله.

التقريب الثاني:
التمسك بحديث الرفع وتطبيقه على الجزء او الشرط المنسي
بلحاظ حكمه الوضعي، فنرفع به جزئية‏الجزء المنسي او
شرطيته، وحيث ان الرفع فيه واقعي بلحاظ النسيان، فيكون
هذا الحديث بمثابة المقيدوالاستثناء عن اطلاق دليل الواجب،
فيثبت بضمه اليه ان الواجب ملاكا او ملاكا وخطابا بناء على
امكان‏تكليف الناسي بالاقل في حق الناسي هو الاقل الذي جاء
به، فيكون صحيحا.
وفيه:
اولا: ما تقدم في نقد التقريب الاول ايضا من عدم تماميته فيما
اذا لم يكن النسيان مستوعبا لتمام الوقت،لان‏الاتيان بالاكثر
بين الحد ين الذي هو متعلق التكليف ليس منسيا، وانما
المنسي الاتيان به في خصوص‏جزء من الوقت، وليس ذلك
موضوعا لحكم شرعي حتى يرفع بالحديث.
وثانيا: عدم صحة اصل التمسك بالحديث بلحاظ الجزئية
والشرطية ونحوها من الاحكام الوضعية، لا لعدم‏كونها شرعية،
فلا يكون امر رفعها بيد الشارع ليقال بان الرفع ظاهري، او يقال
بان منشا وضعها بيده، بل‏لان‏مافيه الثقل والكلفة انما هو الحكم
التكليفي والامر بالجزء لا الحكم الوضعي بالجزئية والشرطية،
والذي‏يعني الملازمة بين ايجاب الكل وايجاب الجزء، والحكم
التكليفي لايكون رفعه في حق الناسي حتى واقعا لوسلم
مقتضيا لوجوب الاقل عليه الذي لابد من اثباته في تصحيح
عمله، فلا يمكن اثبات الامر بالاقل، بل‏يكون اطلاق دليل
الجزئية او الشرطية كحكم وضعي ثابت محكما ومثبتا للاعادة
والقضاء كما هوواضح.
وثالثا: ماتقدم ايضا من المنع عن دلالة الحديث على الرفع
الواقعي في مورد النسيان، بل غايته رفع التبعة‏والعقوبة، فلا
مانع من التمسك باطلاق دليل الامر الفعلي بالاكثر في حق
الناسي وان كان غير منجز عليه‏حال نسيانه.
وهكذا يتضح عدم صحة شي‏ء من التقريبين وان مقتضى الاصل
والقاعدة الاولية في موارد السهووالنسيان ما هو ثابت في غيره
من موارد الاخلال من وجوب الاعادة في داخل الوقت والقضاء
خارجه لولاقاعدة «لاتعاد».
وبهذا يظهر اهمية هذه القاعدة من الناحية الفقهية.

الامر الثالث:
ان نفي الاعادة المفاد بهذه القاعدة يتصور ثبوتا مع قطع
النظر عما يستفاد من القاعدة باحدنحوين:
النحو الاول: ان تكون الجزئية او الشرطية مقيدة بغير حال
النسيان، وهذا يعني استيفاء الاقل في تلك الحالة‏لتمام الملاك
كالاكثر في حال العمد تمسكا بادلة سائر الاجزاء والشرائط،
فيقع صحيحا لا محالة ومجزيا، فلاتجب الاعادة عليه، هذا
بلحاظ الملاك وروح الحكم.
واما بلحاظ الخطاب فقد يقال بانه لايمكن تصحيح الاقل في
حال النسيان بالامر، وانما يتعين تصحيحه‏بالملاك مع تعلق
الامر بالاكثر بخصوصه، لانه يستحيل تخصيص خطاب بالاقل
للناسي، اذ يستحيل‏وصوله اليه، فان الناسي لا يمكن ان يتصور
نفسه ناسيا وموضوعا لهذا الخطاب، بل هو يتصور نفسه‏متذكرا
دائما ومنبعثا عن الامر الاول، وبمجرد التفاته الى كونه ناسيا
يخرج عن ذلك، فجعل مثل هذا الخطاب‏لغو محض، ولعل هذا
هو منشا القول بان الاقل الماتي به في حال النسيان رغم كونه
وافيا بتمام الملاك‏لايكون مامورا به، بل هو غير مامور به ولكنه
مسقط للخطاب، لتحقيقه تمام الملاك المطلوب للمولى،
وانمالم يشمله الامر مع انه تابع اطلاقا وتقييدا للملاك، باعتبار
استحالة تكليف الناسي حيث لايمكن تكليفه هنا:لا بالاكثر،
لعدم دخل الزائد في الملاك في حقه، ولا بالاقل لاستحالته.
وبهذا يميز بين المقام وبين موارد تعذرالجزء او الشرط، فان
صحة الاقل فيها كاشف عن كون الواجب هو الجامع، فيرجع
الى تقييد الجزئية‏والشرطية خطابا ايضا، لعدم استحالة جعل
التكليف بالاقل في حال التعذر بخلاف المقام.
فما ذكره البعض: من ان وفاء الاقل بالملاك في المقام لابد وان
يرجع الى الحكومة والتقييد في مرحلة الجعل‏غير تام مالم يحل
اشكال استحالة تكليف الناسي.
الا ان الصحيح انه يمكن تصحيح عمل الناسي بالامر بالاقل،
فيكون التقييد راجعا الى مرحلة الجعل ايضا،وذلك بجعل الامر
بالجامع بين الاكثر في حال العمد والاقل المقيد بحال
النسيان، وهو امر واحد شخصي على‏طبيعي المكلف، غاية الامر
ان الناسي يرى نفسه متذكرا دائما وممتثلا لافضل الحصتين
من هذا الجامع مع‏انه يقع منه اقلهما ولا محذور فيه، فهو من
قبيل ان يامر المولى بالجامع بين الصلاة في المسجد والصلاة
في‏البيت ويصلي المكلف في البيت بتصور انه مسجد، فانه على
كل حال منبعث عن شخص ذلك الامربالجامع.
وان شئت قلت: ان كل مكلف مامور بالاتيان بما يتذكر من
الاجزاء، وهذا عنوان جامع ينطبق في حق الناسي‏على الاقل
وفي حق المتذكر على الاكثر. فلا يتوقف تصوير الامر في حق
الناسي بالاقل على فرض تكليف‏مخصوص به.
النحو الثاني: ان تكون الجزئية او الشرطية ثابتة في حال
النسيان ايضا، ولكنه مع ذلك لاتجب الاعادة، لعدم‏امكان
استيفاء ملاك الاكثر بعد الاتيان بالاقل في تلك الحالة، وهذا
الملاك لايلازم صحة العمل الماتي به في‏نفسه، كما انه بناء
عليه لا يمكن التمسك بادلة الاجزاء والشرائط الاخرى، ولا
دليل الامر بالصلاة، لان اطلاق‏دليل جزئية الجزء او الشرط
المنسي يمنع عن ذلك كما هو واضح، فلابد من الحكم بالصحة
وعدم القضاء لوفرض من التماس دليل آخر ولو ظهور نفس
القاعدة في ذلك، فيحكم بصحة الاقل، لكونه محققا لمقدار
من‏الملاك في تلك الحال، وبعدم الاعادة، لعدم امكان استيفاء
المقدار الزائد الذي يتحقق بالاكثر، ولازم هذه‏الفرضية امكان
الجمع بين نفي الاعادة والعقوبة على ترك الاكثر اذا كان
الاخلال نسيانا او جهلا عن تقصير،لفعلية الملاك في حقه.
وهل يمكن تصحيح الاقل الذي جاء به الناسي باستكشاف الامر
به في هذا التقدير؟
قد يقال بالعدم لان الامر بالجامع بين الاكثر في حال العمد
والذكر والاقل في حال النسيان كما كان في الفرض‏السابق
يستلزم تقييد الجزئية بحال الذكر والعمد، وهو خلف.
وان شئت قلت: لازم ذلك عدم التقصير فيما اذا ترك التعلم
فوقع في الجهل والنسيان والغفلة، فالامر بالجامع‏المذكور انما
يناسب الفرضية السابقة.
وقد يحاول تصحيح الامر بالاقل بافتراض ان الامر بالاجزاء غير
الركنية من قبيل الواجب في الواجب، فهناك‏امر بالاركان وامر
آخر بسائر الاجزاء يؤتى بها ضمن الفريضة.
وقد نسب ذلك في بعض الكلمات الى الميرزا (قدس سره)،
ولعله استظهر من بعض الروايات الدالة على‏ان‏سائر الاجزاء من
السن ة في الفريضة.
الا ان هذا الوجه يستلزم صحة الاتيان بالاقل وهو الاركان
في حال العمد ايضا، وهو خلاف الفتوى بل‏والنص الدال على
الاعادة في صورة الاخلال بها عمدا الظاهر في عدم تحقق
الفريضة في تلك الحال، وانه‏ليست بصلاة اصلا.
وقد يحاول تصحيح الامر بالاقل الماتي به نسيانا بفرض امرين
احدهما على طبيعي المكلفين ومتعلقه الاقل،والاخر على
الذاكر غير الناسي بالخصوص ومتعلقه الاتيان بالاقل ضمن
الاكثر، اي تقييد متعلق الامر الاول‏بالقيد الزائد، فلا يصح منه
الاتيان بالاقل من دون ان يلزم خطاب الناسي بالخصوص
بالاقل.
وفيه: اذا كان الامر الثاني على الذاكر مقيدا للامر بالاقل مطلقا
اي في حق الذاكر والناسي معا لزم بطلان‏الاقل حتى من
الناسي، وان كان مقيدا لمتعلقه في حق الذاكر بالخصوص لزم
ان يكون الامر بطبيعي الاقل‏مختصا بالناسي موضوعا، وهو
محال بحسب الفرض، وان كان الامر الاول مطلقا غير مقيد به
اصلا لزم‏تحقق الامتثال وصحة الاتيان بالاقل ولو في حال
التذكر، وان كان مهملا لا مطلقا ولا مقيدا كان مستحيلا
ايضا،لاستحالة الاهمال في عالم الثبوت.
هذا، والصحيح امكان الامر بالجامع بين الاقل المقيد بحال
النسيان والاكثر المجعول على طبيعي المكلفين‏في هذه
الفرضية ايضا كامر ثان غير الامر بالاكثر تعيينا اما مطلقا بناء
على ماهو الصحيح من ان النسيان‏رافع للتنجز لا لفعلية الامر
او لخصوص العامد مع فعلية ملاكه حتى في حق الناسي بناء
على مسلك‏المشهور من رافعية النسيان لفعلية التكليف
والخطاب ، وبذلك يصح الاقل من الناسي بالخصوص
باعتبارالامر بالجامع المذكور رغم اطلاق الجزئية او الشرطية
في حقه بحيث يكون عاصيا اذا كان التفويت‏بتقصيره وسوء
اختياره، لفعلية الامر التعييني او الملاك التعييني بالاكثر في
حق تمام المكلفين. وقد حققنافي الاصول امكان جعل امرين
احدهما بالجامع تخييرا والاخر بالفرد والحصة الخاصة منه
تعيينا في امثال‏هذه الموارد.
وهكذا يتضح امكان تصحيح الاقل في حال النسيان خطابا
وبالامر فضلا عن تصحيحه ملاكا على كلتاالفرضيتين للاجزاء
ونفي الاعادة، كما انه ظهر ان الاجزاء وعدم الاعادة بملاك
تفويت الملاك كما يمكن ان‏يكون على اساس تعدد الامر وكون
الاجزاء غير الركنية من قبيل الواجب في الواجب كما هو ظاهر
من يرى‏اطلاق القاعدة للعامد كذلك يمكن ان يكون على
اساس وحدة الامر وفوات مقدار لزومي من ملاكه في‏خصوص
صورة الاتيان بالناقص نسيانا.
هذا كله اذا كان نفي الاعادة خاصا بصورة النسيان، واما اذا قيل
به في صورة الجهل ايضا، فايضا يتصورفيه كلتا الفرضيتين، الا
ان اشكال استحالة جعل الخطاب على الناسي لايرد هنا اذا
فرض تصحيح الاقل‏بالامر، اذ لايكون الخطاب بالاقل خاصا
بالناسي، بل بغير العالم، وهذا قابل للوصول والانبعاث منه ولو
في‏حق الجاهل الملتفت المتردد.
الا انه هنا قد يبرز محذور آخر في الفرضية الاولى بالخصوص،
وهو استحالة تخصيص الجزئية والشرطية‏او الامر بهما لصورة
العلم والعمد، لاستلزامه اخذ العلم بالحكم في موضوع شخصه،
وهو محال بل تصويب‏مجمع على بطلانه.
وفيه: ماتقدم في محله من امكان اخذ العلم بالحكم بمعنى
الجعل، والكبرى في موضوع شخص الحكم بمعنى‏المجعول
الفعلي، فلا محذور، كما ان التصويب المجمع على خلافه انما
هو في اصل الاحكام والتكاليف لا في‏بعض قيود المركبات
الشرعية كالصلاة، كيف! وقد صرح الفقهاء بوجود قيود ذكرية
مشروطة بالعلم بها كالجهر والاخفات ووجوب القصر على
المسافر العالم بوجوبه وهذا واضح.
وبهذا ينتهي البحث عن المقدمة.

الاول الفصل:
في الدليل على القاعدة، والبحث فيها نورده في جهتين:
الاولى: في الروايات التي يمكن ان يستدل بها على القاعدة.
والثانية: في فقه هذه الروايات وتشخيص القاعدة المستفادة
منها.

اما البحث في الجهة الاولى:
فما يمكن ان يستدل به على هذه القاعدة طوائف ثلاث من
الروايات:

الطائفة الاولى:
مااستدل به المشهور، وهي صحيحة زرارة عن
ابي جعفر (ع) قال: «لاتعاد الصلاة الا من‏خمسة: الطهور
والوقت والقبلة والركوع والسجود ثم قال: القراءة سنة
والتشهد سنة والتكبير سنة، ولاتنقص السنة الفريضة‏» ((1)).
وقد رواها الصدوق في الخصال: عن ابيه، عن سعد بن عبد اللّه،
عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن‏سعيد، عن
حماد بن عيسى، عن زرارة. وفي الفقيه اسندها الى زرارة،
وسنده اليه في المشيخة (عن ابيه، عن‏عبد اللّه بن جعفر
الحميري، عن محمد بن عيسى بن عبيد والحسن بن ظريف
وعلي بن اسماعيل بن عيسى،كلهم عن حماد بن عيسى، عن
حريز بن عبداللّه، عن زرارة) ((2)). وكلا السندين صحيحان.
وقد نقلها ايضا الشيخ في التهذيب مرسلا لها عن زرارة، ولعله
لوضوحها وشهرتها.
والذيل الوارد فيها قرينة على ان علة الاعادة وعدمها كون الجزء
او الشرط فرضا من اللّه تعالى او سنة.
ومن جملة روايات هذه الطائفة ما ورد في روايات متفرقة من
التمييز بين ما فرضه اللّه تعالى من الحدودللصلاة في القران
وما ليس في القران وانما ثبت من قبل النبي (ص)، وتعليل نفي
الاعادة في الاخلال بما هومن السنة بذلك، كصحيح زرارة في
القراءة «ان اللّه تبارك وتعالى فرض الركوع والسجود، والقراءة
سنة،فمن ترك القراءة متعمدا اعاد الصلاة، ومن نسي فلا شي‏ء
عليه‏» ((3)) ومثلها صحيحة محمد بن مسلم ((4)).
فان تفريع نفي الاعادة في القراءة على تقسيم الاجزاء في الصدر
اولا الى ماهو فرض من اللّه وما هو سنة‏ظاهر في التعليل وبيان
ان نكتة ذلك كون القراءة من السنة لا الفريضة.
وورد في التشهد صحيح محمد بن مسلم عن احدهما (ع)، في
الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى‏ينصرف، فقال:
«ان كان قريبا رجع الى مكانه فتشهد والا طلب مكانا نظيفا
فتشهد فيه، وقال: انما التشهدسنة في الصلاة‏» ((5)) فيكون
سياق التعليل فيه ظاهرا في اعطاء كبرى كلية وهي: ان ماثبت
في الصلاة‏بالسنة لاينقض الصلاة اذا اخل به لا عن عمد.
بل نفس التعبير بالسنة في قبال الفريضة ايضا بحسب المناسبة
والمتفاهم العرفي ظاهر في التخفيف من‏حيث المرتبة
والاهمية، وبالتالي عدم نقض الصلاة بالاخلال به في صورتي
السهو والنسيان على‏الاقل.
ومن جملة روايات هذه الطائفة صحيح زرارة الذي ينقله
الشيخ والكليني، قال: سالت ابا جعفر (ع) عن‏الفرض في
الصلاة؟ قال: «الوقت، والطهور، والقبلة، والتوجه، والركوع،
والسجود، والدعاء»، قلت: ماسوى‏ذلك؟ فقال: «سنة في فريضة‏». ((6))
ومثلها رواية الاعمش التي ينقلها الصدوق في الخصال في
حديث (شرائع الدين) عن جعفر بن محمد (ع) قال:«هذه
شرائع الدين لمن اراد ان يتمسك بها واراد اللّه هداه: اسباغ
الوضوء كما امر اللّه عزوجل... وفرائض‏الصلاة سبع: الوقت،
والطهور، والتوجه، والقبلة، والركوع، والسجود، والدعاء...». ((7))
ولكن في سندها في الخصال عدة مجاهيل. وايا ما كان:
فيقتنص من مجموع هذه الطائفة قاعدة كلية هي عدم‏اعادة
الصلاة اذا وقع النقص والخلل فيها في غير الفرائض من غير
عمد، نعم صحيحة زرارة الاولى اوضح‏دلالة على القاعدة
بكليتها. واما الروايات الاخرى فربما يدعى اختصاصها بالسهو
في الموضوع، فلا يشمل‏الجهل بالحكم على ماسوف يظهر
خلال البحوث القادمة.

الطائفة الثانية:
ماورد بعنوان ان من حفظ الركوع والسجود فقد تمت صلاته،
كمعتبرة الحسين بن حماد عن ابي عبد اللّه (ع)،قال: قلت له:
اسهو عن القراءة في الركعة الاولى؟ قال: «اقرا في الثانية‏». قلت:
اسهو في الثانية؟ قال: «اقرا في‏الثالثة‏». قلت: اسهو في صلاتي
كلها؟ قال: «اذا حفظت الركوع والسجود فقد تمت صلاتك‏»
((8)). فان ذيلهاظاهر في اعطاء قاعدة كلية دالة على ان السهو
في داخل الصلاة كلها لايوجب الاعادة اذا كان قد حفظ
الركوع‏والسجود، وحيث انها ناظرة الى الافعال في داخل
الصلاة، اقتصر فيها على ذكر الركوع والسجود فقط.
ومثلها معتبرة معاوية بن عمار عن ابي عبد اللّه (ع)، قال: قلت:
الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين‏الاوليتين فيذكر في
الركعتين الاخرتين انه لم يقرا؟ قال: «اتم الركوع والسجود؟»
قلت: نعم، قال: «اني اكره‏ان اجعل اخر صلاتي اولها» ((9)).
ومثلها رواية منصور بن حازم قال: قلت لابي عبد اللّه (ع): اني
صليت المكتوبة فنسيت ان اقرا في صلاتي‏كلها؟ فقال: «اليس
قد اتممت الركوع والسجود؟! قلت: بلى، قال: وقد تمت صلاتك
اذا كان نسيانا» ((10))فان‏ظاهرها اعطاء نفس الكبرى الكلية،
فتكون هذه الطائفة ايضا دليلا على القاعدة في اجزاء الصلاة
غيرالركنية على الاقل.

الطائفة الثالثة:
ماورد بلسان التثليث وتقسيم الصلاة الى اثلاث ثلاثة، كصحيح
الحلبي عن ابي عبد اللّه (ع) قال: «الصلاة‏ثلاثة اثلاث: ثلث
طهور، وثلث ركوع، وثلث سجود» ((11)).
فان التثليث الوارد فيها ظاهر في اكتمال الصلاة بهذه الاثلاث
ونقصها بنقص شي‏ء منها، وهذا لا محالة يكون‏كناية عن كفايتها
في الجملة، والذي يكون قدره المتيقن حالات النسيان والسهو
لامحالة، والا لم تكن هذه‏الثلاثة بمجموعها تمام الصلاة، بل
هذا النسيان عرفا احد السنة الاهمية والركنية للامور الثلاثة
دون غيرهابعد ان كان مركوزا ثبوت افعال اخرى في الصلاة
ايضا، فيكون المتفاهم منه عرفا عدم قدح الاخلال بغيرهامن
افعال الصلاة اذا حفظها المصلي بنحو القضية المهملة على
الاقل والتي قدرها المتيقن صورة السهووالنسيان.
نعم، هي ساكتة عن الوقت والقبلة، ولعله باعتبار نظرها الى
السهو والاخلال بما هو فعل عبادي يقوم‏بايجاده المكلف
مستقلا.
وهكذا تثبت القاعدة بهذه الطوائف الثلاث من الروايات.
ومما يؤكد ثبوت هذه القاعدة ايضا اننا بمراجعة الروايات
البيانية التفصيلية الصادرة عنهم (ع) في اجزاءالصلاة وقيودها
نلاحظ ان ماورد منها في الاركان تامر بالاعادة من الاخلال بها
ولو كان سهوا، بخلاف ماوردمنها في غير الاركان باستثناء
ماسوف ياتي البحث عنه في الخاتمة فانها تنفي الاعادة اذا
كان الاخلال لاعن عمد، غاية الامر قد تامر بالقضاء او سجود
السهو عنه مما يدل على صحة الصلاة في نفسها.
هذا تمام الكلام في هذه الجهة.

الجهة الثانية:
في فقه هذه الروايات، ولا ينبغي الاشكال في ان المستفاد منها
كبرى كلية، هي ان الصلاة مشتملة على‏صنفين من القيود:
صنف منها قيود مهمة خطيرة يعبر عنها بالفرض، تكون
مفروضة من قبل اللّه سبحانه في‏القرآن الكريم ولابد من
حفظها وعدم الاخلال بها حتى سهوا، وصنف آخر قيود اقل
اهمية وركنية يعبر عنهابالسنة.
والسنة تطلق تارة بمعنى المستحب في قبال الواجب، واخرى
بمعنى ماجعله النبي وفرضه قولا او عملا في‏قبال مافرضه اللّه
سبحانه في القرآن الكريم.
والظاهر ان هذا هو المراد بها في المقام برغم عطف التكبير في
ذيل صحيح زرارة على التشهد والقراءة في‏سياق بيان السنة،
وظاهره غير تكبيرة الاحرام، وهو مستحب، الا انه مع ذلك
يناسب مع كلا المعنيين كما هوواضح، فيكون المعنى الثاني
هو الظاهر، لتصريح جملة من الروايات السابقة وغيرها بلزوم
سائر الاجزاءغير الركنية في الصلاة، بل ووجوب الاعادة اذا ترك
شيئا منها متعمدا، فهي واجبة كالاركان الا انه لاجل‏متابعة
النبي او امره، لا من جهة فرض اللّه سبحانه وتعالى في القرآن،
ومن هنا لم تجب الاعادة بالاخلال بهالا عن عمد، بل لعل
المعنى الاول للسنة اصطلاح متاخر.
وعلى هذا الاساس يستفاد من هذه الروايات قضيتان كبرويتان:
احداهما: ان مافرضه اللّه سبحانه في الصلاة من القيود تبطل
الصلاة بالاخلال بها ولو سهوا.
الثانية: ان ما هو سنة في الصلاة من القيود المعتبرة فيها
لاتبطل الصلاة بالاخلال بها لا عن عمد. ولا اشكال‏في استفادة
هاتين القضيتين من الروايات السابقة.
وانما الكلام والبحث في تحديد ماهي الفرائض، فان بعض
الطوائف السابقة من الروايات المتقدمة ذكرت‏ثلاثة اثلاث
للصلاة: الطهور والركوع والسجود، وبعضها ذكرت اثنين هما:
الركوع والسجود فقط، وبعضهاذكرت خمسة باضافة القبلة
والوقت، وبعضها ذكرت سبعة باضافة التوجه والدعاء، فقد يقال
بالتهافت بين‏الروايات من هذه الناحية.
الا ان الانصاف عدم التهافت فيما بينها، لان الطائفة الثالثة
كصحيح الحلبي التي ذكرت الاثلاث الثلاثة‏للصلاة لم تذكر
ذلك بعنوان الفرائض لكي يتنافى مع الخمسة او السبعة، فلعلها
ناظرة الى الافعال المستقلة‏العبادية التي يقوم بها المكلف، لا
مطلق القيود حتى التي تكون وصفا وحالة للصلاة، او يكون
المراد منهاابراز اهمية الاركان الثلاثة بالخصوص وعدم قبول
اي اخلال بها بخلاف الركنين الاخرين حيث سوف ياتي‏في
الخاتمة ثبوت نحو توسعة فيهما، والطائفة الثانية التي ذكرت
الركوع والسجود فقط ناظرة الى الاجزاءوالسهو الواقع داخل
الصلاة لا مطلق القيود المعتبرة حتى التي محلها قبل الدخول
في الصلاة كما اشرناسابقا.
واما الخمسة والسبعة الواردتان في صحيحي زرارة في الطائفة
الاولى في مقام تعداد مافرضه اللّه في‏الصلاة فايضا لاتنافي
بينهما، لان التوجه يراد به النية وقصد الصلاة، والتوجه الى اللّه
سبحانه والدعاءيراد به ذكر اللّه سبحانه، وهما مقومان لعنوان
الصلاة ومفهومها لغة وعرفا، فعدم ذكرهما في صحيحة
زرارة‏المتعرضة لقاعدة «لاتعاد» لاينافي ركنيتهما ولزوم
الاعادة من الاخلال بهما، لان نظر الصحيحة الى مااعتبر من
القيود في الصلاة بفرض اللّه بعد الفراغ عن تحقق اصل الصلاة
خارجا، ومما يدل على ذلك ان‏التعبير ورد فيها بعنوان «لاتعاد
الصلاة‏» وهو لا يكون الا مع فرض تحقق الصلاة اولا المتوقف
على تحقق‏التوجه والنية والذكر، والا لم يكن صلاة في الخارج
حقيقة ليصدق الاعادة، وهذا واضح.
ثم انه يجدر البحث في فقه هذه القاعدة من ناحيتين اخريين:
احداهما: في المراد من الطهور فيها وانه خصوص الطهارة
الحدثية او الخبثية او كلاهما.
الثانية: ان مفادها هل يكون نفي الاعادة بالملاك والتصور
الاول من التصورين المتقدم بيانهما في الامرالثالث من
المقدمة، او بالتصور الثاني وباية كيفية؟ وهذان البحثان
مهمان، ويترتب عليهما ثمرات عملية كماسوف يظهر.

اما البحث عن الناحية الاولى:
فالمشهور استظهروا من الطهور الذي هو احد الخمسة التي
تعاد الصلاة منها: خصوص الطهارة من الحدث.والسيد الشهيد
الصدر (قدس سره) اثار شبهة الاجمال في الرواية، واحتمال ان
يراد بالطهور فيها الطهارة من‏الخبث الذي هو شرط في الصلاة
ومذكور في القران ايضا بقوله تعالى: (وثيابك فطهر) ((12))،
فلا يمكن‏التمسك باطلاق القاعدة للاخلال بالطهارة الخبثية
باعتبار سريان اجمال المستثنى الى المستثنى منه لامحالة.
الا ان الانصاف: ان ما فهمه المشهور من اختصاص الطهور في
القاعدة بالطهارة من الحدث هو الاوفق‏والاظهر، وذلك باحد
وجوه:

1- ان من يراجع السنة الروايات واستعمالات كلمة الطهور فيها
يلاحظ انها تطلق على الطهارة المضافة الى‏المكلف بما هو
انسان، لا الطهارة الخبثية التي هي صفة للثوب او الجسد ويعبر
عنه غالبا بالنظافة اوالطهارة في الروايات لاالطهور، نعم ورد
في حديث الاربعمئة في الخصال: «وغسل الثياب
يذهب‏الهم‏والحزن، وهو طهور للصلاة‏» ((13)) الا انه نادر جدا،
فلا يبعد دعوى الاطمئنان بانصراف كلمة الطهورفي
استعمالات الشارع خصوصا في باب الصلاة الى الطهارات
الثلاث التي صرح بها القران الكريم في ايات‏عديدة جعلتها
شرطا للقيام الى الصلاة، فشيوع استعمال الطهور في الطهارة
الحدثية بالخصوص التي‏اعتبرت حالة باقية للانسان، ولهذا
يقال هو على طهور وارتكازية امر القران الكريم بذلك في
ايات واضحة‏صريحة يوجبان انصراف عنوان الطهور في هذه
الروايات الى خصوص الطهارة الحدثية وانسباقها منه .

2- ان الطهور مردد بين معان اقربها المطهر، ولهذا اطلق على
الماء عنوان الطهور، قال تعالى: (وانزلنا من‏السماء ماء طهورا)
((14)) والتراب احد الطهورين، واطلاقه في باب الطهارة
الحدثية ليس بلحاظ الطهارة‏الحاصلة، بل على الافعال
المحققة للطهارة من الغسل او الوضوء او التيمم، حيث ان هذه
الافعال تكون‏مطهرة للانسان، فمعنى الطهور والكون على
طهور كالكون على الوضوء والغسل اعتبار شرعي لبقاء
نفس‏ذلك المطهر.
وعلى هذا يقال: ارادة الطهارة الخبثية من الطهور في هذه
الروايات ان كان على اساس التمسك باطلاق‏الطهور بمعنى
استعماله في الطهارة فقد عرفت انه خلاف معناه الاصلي، وان
كان على اساس شرطية مطلق‏المطهر الاعم من الغسل او
الوضوء او التيمم في رفع الحدث والغسل في رفع الخبث، حيث
ان فعل الغسل‏مطهر ايضا، ولهذا اطلق الطهور عليه في رواية
الخصال، فمن الواضح ان الشرط في الصلاة في باب
الحدث‏نفس الفعل المطهر بخلاف الشرط في الصلاة في باب
الخبث، فان الشرط طهارة الثوب والبدن لا الغسل،ولهذا لو
تحقق ذلك كان مجزيا ايضا.
والحاصل فعل التطهر ليس شرطا في باب الخبث للمصلي،
وانما الشرط طهارة الثوب بخلاف الحدث، فاذاكان الطهور
بمعنى المطهر لم يكن شاملا للطهارة الخبثية.
واما حمله على ارادة الماء كناية عن شرطية استعماله في
الصلاة في رفع الحدث والخبث معا فبعيد غايته،خصوصا اذا
لاحظنا ان الطهارة من الحدث قد تكون بالتراب لا الماء.
وهكذا يعرف ان عنوان الطهور بمعناه الظاهر فيه وهو المطهر
لايكون جامعا بين الطهارتين، بل يمكن ان‏يقال انه لو كان
الطهور بمعنى الطهارة ايضا لم يكن جامعا للطهارتين باعتبار
تباينهما عرفا، فان اعتبارالطهارة من الخبث مباين مع اعتبار
الطهارة من الحدث وان كانا معا اعتبارين شرعيين، فالاول
اعتبارمعنوي عبادي للانسان، والثاني اعتبار مادي للثوب او
الجسد، وكم فرق بينهما، فاذا فرض انسباق المعنى‏الاعتباري
من مثل هذه الالفاظ كما هو الصحيح وكان اعتبار الطهارة
من الحدث امرا مباينا مع اعتبارالطهارة من الخبث فاستفادة
المعنيين من لفظ الطهور يكون اشبه باستعماله في معنيين
الذي لا يكون‏عرفيا.
والحاصل سواء كان الطهور بمعنى المطهر او الطهارة لا يكون
المراد منه في الروايات الا الطهارة الحدثية،لان الاول لا يناسب
الا الطهارات الثلاث، فانها طهور للانسان اي مطهر له، واما
الطهارة الخبثية المعتبرة في‏الصلاة فهي ليست معتبرة بما
هي مطهر، بل بما هي صفة للثوب والبدن.
وعلى الثاني ايضا لا يصح التمسك باطلاق الطهور للطهارتين
معا، لان الطهارة الحدثية اعتبار شرعي‏مباين عرفا ايضا مع
الطهارة الخبثية، فليس التشابه بينهما الا في التسمية،
فاستعمال اللفظ فيهما معا اشبه‏باستعماله في معنيين.

3- بقرينة ما ورد في ذيل القاعدة وفي الروايات الاخرى التي
استدللنا بها فيما تقدم يظهر ان الكبرى‏المقصودة هي لزوم
اعادة الصلاة في الاخلال بما يكون مفروضا في الصلاة من قبل
اللّه سبحانه في القران‏الكريم دون ما يكون سنة. ومن الواضح ان
الطهارة من الخبث لا شاهد على اعتبارها في الصلاة من
الكتاب‏الكريم عدا ما يتوهم في مثل قوله تعالى: (وثيابك
فطهر) الا ان الظاهر ارادة تقصير الثياب وتشميرها من‏التطهير
في الاية كما ورد ذلك في تفسيرها في حديث الاربعمئة، كما
انه فسر بتزكية النفس والافعال من‏الرذائل، ولو فرض ارادة
الطهارة من الخبث فلا دليل على النظر فيها الى الصلاة ليكون
دليلا على كون‏الطهارة من الخبث مما فرضه اللّه في الصلاة،
ومجرد ذكر التكبير للّه قبلها لا يدل على ارادة الصلاة،
خصوصاوان النظر لو كان الى ذلك لكان اللازم بيان ذلك بنحو
الشرطية كما ورد في الطهارة الحدثية.
فالانصاف ان استفادة ذلك من مثل هذه الاية بعيد غايته. ومعه
لا موجب لاحتمال ارادتها من الطهور في‏صحيح زرارة وان
فرض شمول لفظ الطهور لها ايضا لغة وعرفا، فان ذيل
الصحيحة وسائر الروايات تكون‏بمثابة المقيد له حينئذ بالطهور
المفروض من قبل اللّه سبحانه في القرآن الكريم، وهو
الطهارات الثلاث‏بالخصوص. فيبقى الاخلال بالطهارة من
الخبث مشمولا لاطلاق المستثنى منه في القاعدة، فلا يجب
الاعادة‏فيها ولا القضاء في حال النسيان لولا النص الخاص على
التفصيل بين النسيان والجهل على ما هو مقرر في‏محله.
هذا كله في الناحية الاولى من البحث.

واما البحث عن الناحية الثانية:
فقد يقال ان الظاهر الاولي من روايات القاعدة ان تكون الاجزاء
غير الركنية من قبيل الواجب في الواجب، لانه‏قد عب ر في
صحيحة زرارة بان ما سوى ذلك سنة في الفريضة ((15)).
وهذا ظاهره الواجب في ضمن‏الفريضة، بل التعليل بان السنة لا
تنقض الفريضة ايضا يناسب هذا المعنى، فان السنة كما لا
تنتقض‏الفريضة بالاخلال بها سهوا كذلك يقتضي ان لا تنتقض
الفريضة بالاخلال بها عمدا ايضا، اذ ليس كونها سنة‏في فريضة
يختلف من حال الى حال، فالتعليل بنفسه يقتضي صحة
الاتيان بالاقل حتى في صورة العمدوالعلم، غاية الامر يكون
عاصيا ومعاقبا لتركه ومخالفته لامتثال الامر بتلك الاجزاء
الظاهر في وجوبها،فيكون مقتضى الجمع بين الدليلين انها
واجبة بنحو الواجب في الواجب، خصوصا لمثل صحيحة
زرارة‏التي صرحت بان ما سوى ذلك سنة في فريضة.
ولعل هذا الوجه هو الذي دعا مثل الشيخ محمد تقي الشيرازي
(قدس سره) ان يلتزم باطلاق القاعدة لصورة‏الاخلال العمدي
ايضا، فحكم بصحة الصلاة وعدم الاعادة لو تركها عمدا رغم
وجوب الاتيان بها ضمن‏الفريضة وكونه عاصيا بذلك مستحقا
للعقوبة، بل لعل ظاهر الشيخ (قدس سره) في النهاية في
مبحث‏وجوب السورة في الصلاة ذلك ايضا. ومثله ايضا ماثبت
في الحج من وجوب بعض الاعمال فيه رغم عدم‏بطلان الحج
بتركه ولو عمدا، كطواف النساء والرمي والمبيت بمنى.
وبهذا البيان ظهر وجه الاشكال فيما يقال من ان شمول حديث
«لاتعاد» لصورة العمد والعلم يستوجب‏المناقضة مع ادلة
الجزئية والشرطية، فان هذا فرع ان يكون هناك امر واحد لا
امران بنحو الواجب في‏الواجب، وهو فرع عدم الاستظهار
المتقدم من التعليل الوارد في روايات الباب، والا كان الظهور
المذكوربنفسه بيانا على ان الامر بالاجزاء غير الركنية من
الواجب في واجب، لا الجزئية لامر واحد.
والصحيح في دفع هذا الوجه الفني ان يقال بان جملة من
الروايات المبينة للاجزاء غير الركنية والمعبرة‏عنها بالسنة قد
ورد الامر بالاعادة فيها اذا اخل بها عمدا، من قبيل صحيحتي
زرارة ومحمد بن مسلم‏الواردتين في القراءة، وهذا كالصريح في
عدم كون القراءة من قبيل الواجب في الواجب، والا لم يكن
مجال‏للاعادة، بل ظاهرها بطلان العمل الماتي به اولا بتمامه
وهو يلازم وحدة الامر بالمركب في صورة العمد، لاان‏هناك
امرين حتى اذا فرض امكان تحقيق ملاك الامر الثاني باعادة
العمل مع القراءة كما اذا كان واجبا ضمن‏الصلاة المشروعة لا
خصوص الواجبة. فيكون مقتضى هذا اللسان وحدة الامر عرفا
وان الاجزاء والشرائط‏المذكورة قيود في ذلك الامر الواحد، كما
هو مقتضى الظاهر الاولي لدليل وجوب الصلاة والادل ة
البيانية في‏الاجزاء والشرائط، فانه لاينبغي الاشكال في ان
مقتضى ظاهرها الاولي ذلك ايضا.
وعندئذ يكون اطلاق نفي الاعادة حتى لحالات العلم والعمد
مناقضا مع الامر بتلك الاجزاء والقيود بعد فرض‏وحدة الامر،
فضلا عما دل على لزوم الاعادة، فلا محالة يختص مفاد هذه
القاعدة بغير موارد العلم والعمدحتى اذا فرض اطلاق لسان
دليلها لفظا، كيف! وسوف ياتي المنع عن هذا الاطلاق ايضا،
فيكون مفاد التعليل‏بالسنة فيها ان اهمية هذه الاجزاء اقل،
لكونها غير مشرعة من قبل اللّه سبحانه وغير مفروضة في
الكتاب‏الكريم، فلا محذور في الاخلال غير العمدي بها.
والانصاف ان التعبير بالسنة يناسب مع هذا المعنى اي قلة
الاهمية في الجملة، لا الواجب في الواجب.
وبما ان القاعدة تتكفل المستثنى والمستثنى منه معا، اي تدل
على صحة الصلاة اذا كان الخلل في غيرالاركان وتحقق
الواجب بها وان ذلك الخلل لكونه فيما هو ليس بفرض من اللّه
لايقدح في صحتها، فيكون‏ظاهرها ان نفي الاعادة انما هو
بالملاك الاول اي تقيد الجزئية او الشرطية للقيد المنسي
والامر به بصورة‏العمد والعلم لا الثاني، اي ظاهر في النظر الى
دليل الجزئية وتقييدها، لا ثبوتها ولكن تسقط الاعادة
لعدم‏امكان استيفاء ملاكها.
هذا، مضافا الى ان سياق الامتنان والتخفيف فيها ايضا لا يناسب
الا هذا الملاك، وعليه فيكون مفاد القاعدة‏ثبوتا تقييد اعتبار
القيود غير الركنية بغير الحالات التي تشملها القاعدة.
ويترتب على ذلك صحة العمل الماتي به، لكونه مامورا به
تمسكا باطلاقات الامر باصل الصلاة بالنحوالمتقدم شرحه في
المقدمة وعدم العقوبة على الاخلال بالقيد غير الركني في
مورد شمول القاعدة حتى اذاكان ذلك بتقصير من قبل
المكلف في المقدمات ادى الى نسيانه او جهله المستلزم لتركه
ذلك القيد اذا قلناباطلاق دليل القاعدة للجهل عن تقصير.