والمسالة الى هذا الحد ليس فيها خلاف او ترديد لدى فقهاء
الامامية ومتكلميها، وعليه فان الولاية النبوية‏تتضمن نوعين
من العموم: العموم في شؤون الولاية، والعموم في مساحة
الولاية من المجتمع.
واما المسالة الثانية المتعلقة بولاية الفقيه المتصدي في عصر
الغيبة بالنيابة عن الامام المعصوم (عج) :فان من الفقهاء من
يذهب الى ولاية كل فقيه بالنيابة عن الامام (عج) في عصر
الغيبة، وهو راي لبعض الفقهاءالاجلاء. ومن الفقهاء من يذهب
الى ولاية الفقيه المتصدي في عصر الغيبة بالبيعة والانتخاب
من قبل‏المسلمين، وهو الراي الذي اميل اليه.
وعلى اي، فان الفقيه المتصدي ينوب عن الامام (عج) في
ولاية الامر.
والمسالة في هذه الحدود ليس فيها خلاف كبير.
واما المسالة الثالثة: اذا ثبت نيابة الفقيه عن الامام المعصوم في
عصر الغيبة في الشؤون السياسية، وهي‏القدر المتيقن من
ولاية الامام المعصوم ونيابة الفقيه عنه... فان عموم المنزلة في
النيابة تقتضي اثبات كل‏ما ثبت بالدليل للمعصوم في هذا
الجانب للفقيه المتصدي، الا ما ثبت بالدليل اختصاصه
بالامام‏المعصوم.
ووحدة الولاية والامرة مما ثبت بالضرورة للامام المعصوم فهي
ثابتة للفقهاء المتصدين في عصر الغيبة‏بموجب دليل عموم
المنزلة، وهو معنى اطلاق النيابة.

الدليل الخامس - النهي عن الاختلاف:
ورد في القران الكريم النهي عن الاختلاف، والامر باجتناب
النزاع والخلاف، في مواضع عديدة نذكر منهاايتين:
الاولى: قوله تعالى في سورة الانفال: (ولا تنازعوا فتفشلوا
وتذهب ريحكم) ((76)). وهي واضحة في‏المقصود، والحكم
فيها معلل بان النزاع من اسباب الفشل والضعف، (فتفشلوا
وتذهب ريحكم).
والثانية: قوله تعالى في سورة ال عمران: (واعتصموا بحبل اللّه
جميعا ولا تفرقوا) ((77)).
وهذه هي المقدمة الاولى في هذا الدليل.
والمقدمة الثانية: ان التعدد في الانظمة والحكومات من
الاسباب العادية للاختلاف، وقد كان يعبر عن قيام‏حاكم جديد
وولاية جديدة ب (شق عصا المسلمين).
ولا يصح نقض هذه المقدمة بالتعايش السلمي الموجود بين
الانظمة في العالم، فان هذا التعايش يتعرض‏بين حين واخر
لخطر التصدع، سيما في الدول المتجاورة والمتقاربة.
والتاريخ الاسلامي شاهد على هذه الحقيقة. على ان معنى
النهي عن التفرق والاختلاف اوسع واشمل من‏الحرب والقتال.
والقران ينهى عن كل وجوه الاختلاف والتفرق التي تعيق
وحدة الامة ونموها وتكاملها، ووجود انظمة‏وحكومات عديدة
هو بالتاكيد من اسباب الاختلاف والتفرق لو لم يكن من اسباب
القتال والحروب الدائرة‏بين الانظمة. وهذه هي المقدمة
الثانية، وهي وجدانية.
والنتيجة المترتبة على هاتين المقدمتين: هي حرمة التعدد
في الانظمة والحكومات، ما لم يكن هناك عنوان‏ثانوي يغلب
العنوان الاولي، ويقتضي تعدد الانظمة والحكومات.
والتوجيه الفقهي لهذه النتيجة:
ان تعدد الانظمة مظنة الاختلاف والتفرق، فتحرم من باب
حرمة مقدمة الحرام:
اما بناء على القول بالملازمة بين المقدمة وذيها في الوجوب
والحرمة، فلا مجال للتشكيك فيه، ويتعين القول‏بحرمة هذه
المقدمة، لتبعية المقدمة لذيها في الحكم.
واما بناء على القول بعدم الملازمة وهو الذي يختاره
المتاخرون من المعاصرين من فقهائنا غالبا آفان‏العقل يحكم
حكما قطعى ا بوجوب اجتناب المقدمة التي تفضي الى الحرام
او ما يكون في مظنة الافضاءالى الحرام، ويحكم بقبح ارتكابها،
وحكم العقل يكفي في الزام المكلف بالارتكاب او الاجتناب،
وحكم الشرع‏ان وجد يكون من الارشاد الى حكم العقل.
على ان حكم هذا المورد بالخصوص يختلف عن حكم الاقسام
الاخرى من مقدمات الحرام.
فقد قسم المحقق النائيني (رحمه اللّه) مقدمة الحرام الى ثلاثة
اقسام:
القسم الاول منه: ما لا يتوسط بين المقدمة وذيها اختيار
الفاعل، فاذا جاء المكلف بالمقدمة يقع ذو المقدمة‏قهرا ومن
دون اختياره، كما اذا علم المكلف بانه اذا دخل مكانا معينا
فسوف يقع في الحرام قطعا وقهرا ولايتمكن من التخلف عنه.
ويشمل هذا القسم ما لو كان المورد مظنة للوقوع في الحرام،
قريبا من القطع.
وقد حكم المحقق النائيني في هذا المورد بحرمة المقدمة
حرمة نفسية لا غيرية، حيث ان النهي الوارد على‏ذي المقدمة
وارد عليها حقيقة، فانها هي المقدورة للمكلف دونه... ((78))،
رغم ان المحقق النائيني ممن يذهب‏الى عدم الملازمة بين
حكم المقدمة وذيها.
ولست استبعد هذا الراي الذي ناقشه استاذنا المحقق الخوئي
(رحمه اللّه)، فان اللّه تعالى قد امرنا بالوقاية‏من الحرام وليس
باجتناب الحرام فقط، يقول تعالى (قوا انفسكم واهليكم نارا)
((79))، والامر في الاية‏الكريمة بالوقاية من الحرام امر نفسي،
وليس من الامر الغيري، وعليه يكون الاجتناب من مقدمات
الحرام آالتي تجعل الانسان بصورة قهرية في مظنة الحرام من
الواجب النفسي الذي تامر به اية (الوقاية)((80)).
ومهما يكن من امر، فلا اشكال في وجوب الاجتناب عن هذا
القسم من مقدمات الحرام، سواء اكان ذلك من باب(التلازم)
بين حرمة ذي المقدمة والمقدمة، او كان من باب (المقدمات
المفوتة)، او من باب (الوقاية من‏الحرام).
وعليه، فيتعين الاحتراز عن حالة التعددية في الحكومات
والانظمة الاسلامية في العالم الاسلامي بموجب‏العنوان الاولي
في المسالة، الا ان يتطلب ذلك عنوانا ثانويا غالبا على العنوان
الاولي، وهو امر اخر نبحث‏عنه ان شاء اللّه فيما ياتي من هذه
الدراسة.

2- ما تقتضيه الادلة الفقاهتية والاصول العملية:
واذا فرضنا ان وحدة الولاية والامامة السياسية لم تثبت بالادلة
الاجتهادية، كان المرجع هو الاصول‏العملية.
ومقتضى الاصل العملي هو عدم ولاية شخص على اخر الا ان
يثبت ذلك بدليل، كما هو ظاهر.
فاذا تصدى شخص لامامة المسلمين بصورة صحيحة
ومشروعة، كان مقتضى الاصل العملي هو عدم‏مشروعية
تصدي شخص اخر للامامة في عرض الامام الاول الا ان يثبت
ذلك بعنوان ثانوي، وهو امر اخرنتحدث عنه ان شاء اللّه في
خاتمة هذا البحث.

ادلة مشروعية التعدد:
يتمسك بعض اعاظم الفقهاء (رحمه اللّه) بظاهر روايات (ولاية
الفقيه). وظاهر هذه الروايات هو عموم‏النصب، اي نصب عامة
الفقهاء للولاية في عصر الغيبة، وهذا هو المعنى الظاهر لهذه
الروايات اذا اخذنابحرفية هذه الروايات. وهو (رحمه اللّه) يلتزم
بهذا الظاهر، ويقول بظهورها في عموم النصب ودلالتها
على‏ثبوت الولاية لكل الفقهاء في عرض واحد بمقتضى هذه
الروايات. ثم يدفع ذلك بالعناوين الثانوية، لان تعددالحكام
والولاة في عرض واحد يؤدي الى الاختلال في النظام السياسي
في الامة.
والذي يتمسك بحرفية هذه الروايات لابد ان يذهب الى هذا
المذهب.
واليك شطرا من هذه الروايات:
1- مقبولة عمر بن حنظلة عن...: «من كان منكم ممن قد روى
حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف‏احكامنا، فليرضوا به
حكما، فاني قد جعلته عليكم حاكما» ((81)).
2- مشهورة ابي خديجة عن...: «انظروا الى رجل منكم يعلم
شيئا من قضايانا... فاني قد جعلته قاضيا...»((82))((83)) .
3- رواية الصدوق في الفقيه عن رسول اللّه (ص): «اللهم ارحم
خلفائي! قيل: يارسول اللّه، ومن خلفاؤك؟ قال:الذين ياتون من
بعدي ويروون حديثي وسنتي‏».
والروايات الاخرى الواردة في هذا المجال لا تخلو عن هذه
الدلالة.
والالتزام بظاهر هذه الروايات يؤدي الى الالتزام بمشروعية
تعدد الولاية والامامة السياسية حتى في‏الاقليم والبلد الواحد،
الا ان يدفع ذلك العنوان الثانوي كما ذكرنا.

مناقشة هذا الاستظهار من روايات ولاية الفقيه:
يبدو ان هذه الطريقة في نصب الحاكم طريقة غير مالوفة لدى
عامة العقلاء، وفي كل مراحل التاريخ تقريبا من دون استثناء.
ومسالة الامرة والسيادة مسالة قديمة وعريقة في التاريخ منذ
عدة الاف من السنين، ولم‏نعهد نحن خلال هذا التاريخ كله ان
الناس اقروا حاكمية طبقة او فئة من الناس في عرض واحد.
والشارع الاسلامي في كل تشريعاته لم يخرج ولا مرة واحدة
عما اتفق عليه العقلاء من دون استثناء. وكما لم‏يخرج الشارع
ولا مرة واحدة عن حكم العقل كذلك لم يخرج عن الاسلوب
والطريقة والعرف الذي اجمع عليه‏العقلاء.
هذا اولا. وثانيا: عند تعارض الاحكام الصادرة من قبل الولاة، اذا
كان حكم الثاني ناقضا لحكم الاول، يلزم منه‏اختصاص الولاية
بالثاني، وهو فرض اخر غير تعدد الولاية في عرض واحد، وان لم
يكن حكم الثاني ناقضاللاول فليس بحكم.
وفيما لم تتعارض الاحكام، فهو وان كان ممكنا بالنظر العقلي،
ولكن يلزم منه الفوضى السياسية والادارية‏التي لا يقرها عقل
ولا شرع. نعم يصح ذلك في امور من امثال تكفل شؤون الايتام
والاوقاف وامثالها.
وعليه، فلابد ان يكون المقصود من هذه الروايات وامثالها
اشتراط الفقاهة في الولاية، وليس ولاية كل فقيه‏في عرض
واحد.
وبتعبير اخر: ان هذه الروايات تدل على ان الحاكم لابد ان
يكون فقيها، ولا تدل على ان الفقيه لابد ان يكون‏حاكما.
وفي نظرنا ان هذا هو التوجيه المعقول والعرفي لهذه الروايات.

ثانيا - الحكم الثانوي
ما تقدم من حديث هو الحكم الفقهي للمسالة بالعنوان الاولي،
والان نتحدث عن حكم المسالة بمقتضى‏العنوان الثانوي.
ونقصد بالعنوان الثانوي: الظروف الدولية والمعادلات
السياسية الحاكمة على العالم، والتصنيف الوطني‏والقومي
والاقليمي للعالم الاسلامي، والذي لا يمكن تجاوزه الان على
اقل التقادير.
فاذا قامت مثلا دولة اسلامية في الشرق الاوسط ودولة
اخرى اسلامية في غرب افريقية، فلا محالة لابد ان‏نتقبل تعدد
النظام السياسي وتعدد الولاية السياسية بحكم الضرورات
السياسية.
وهذا هو مقتضى العنوان الثانوي، وهو يختلف عما يقتضيه
العنوان الاولي في هذه المسالة.
والى ذلك يشير امام الحرمين الجويني، غير انه لم يوضح
التفكيك بين الحكمين والعنوانين في هذه‏المسالة.
يقول امام الحرمين:
«ذهب اصحابنا الى منع عقد الامامة لشخصين في طرفي
العالم. والذي عندي فيه: ان عقد الامامة لشخصين‏في صقع
واحد متضايق الخطط غير جائز، وقد حصل الاجماع عليه. واما
اذا بعد المدى وتخلل بين الامامين‏شسوع النوى، فللاحتمال
في ذلك مجال، وهو خارج عن القواطع‏».
وهذا هو حكم العنوان الثانوي بالدقة. ولا خلاف بين امام
الحرمين الجويني والاتفاق الذي نقله عن فقهاء اهل‏السنة،
ولكن الحكم الاول الذي انعقد عليه اتفاق الاعلام هو حكم
المسالة بموجب العنوان الاولي، والحكم‏الذي ذكره امام
الحرمين فيما اذا كانت المسافة بين الدولتين مسافة شاسعة
هو حكم العنوان الثانوي‏بمقتضى الضرورة، الا انه علينا ان
نعرف ان الاحكام الثانوية تدور مدار العناوين الثانوية، من حيث
الزمان‏والمكان وكمية الحكم وكيفيته، سعة وضيقا.
وعليه، ففيما اذا اقتضت الضرورة والمصلحة قيام دولتين
ونظامين اسلاميين في العالم، وامكن وجود مركزسيادة وولاية
واحدة يحكم النظامين ويمارس كل من النظامين السيادة في
اقليميهما على طريقة (الحكم‏الذاتي) في الجانب الاداري
والقضائي والتشريعي (التقنيني)، وجب عليهما ذلك، ووجب
الاقتصار في التعددعلى ما تقتضيه الضرورة والمصلحة، وهو
الشؤون الادارية والتشريعية (التقنينية) والقضائية.
ومن‏المستبعد عادة ان يتعرض مركز السيادة الواحد لهذه
الضرورات اذا فرضنا ان الضرورة والمصلحة‏ناشئة من متطلبات
الوضع العالمي والتصنيفات الاقليمية والوطنية والقومية لا من
ناحية‏الدولتين.

[الملحق]
روى الصدوق (رحمه اللّه) هذه الرواية في العلل والعيون عن
عبد الواحد بن محمد ابن عبدوس النيسابوري،عن علي بن
محمد بن قتيبة النيسابوري، عن فضل ابن شاذان، عن ابي
الحسن الرضا (ع).
وكذلك يروي هذه الرواية عن ابي محمد جعفر بن نعيم بن
شاذان، عن عمه ابي عبداللّه محمد بن شاذان، عن‏فضل بن
شاذان.
وفضل بن شاذان الذي ورد ذكره في السندين من اجلاء
اصحاب الامام علي الهادي والامام الحسن‏العسكري (ع).
الا ان هذه الرواية تدل على انه قد ادرك الامام الرضا (ع) في
مقتبل شبابه او في ايام المراهقة، ولكن ذلك لم‏يكن بحدود
الصحبة التي اختص فيها بعد ذلك بالامامين علي الهادي
والحسن العسكري (ع)، وهو (رحمه‏اللّه) يقول في نهاية هذه
الرواية: «سمعتها من مولاي ابي الحسن علي بن موسى الرضا
المرة بعد المرة،والشي‏ء بعد الشي‏ء، فجمعتها».
وعليه، فان ما يذكر من اختصاص فضل بن شاذان بالامامين
علي الهادي والحسن العسكري (ع) لا ينفي‏سماعه عن الامام
الرضا (ع).
واما الراويان الاخران في السند الاول لهذه الرواية وهما
الراويان النيسابوريان: محمد بن عبدوس، وعلي‏بن محمد بن
قتيبة فقد اختلفت كلمات اصحاب الجرح والتعديل فيهما
سلبا وايجابا.
هذا في السند الاول. واما في السند الثاني، فقد ورد فيه ذكر
جعفر بن نعيم، ولم يرد فيه توثيق، الا ان‏الصدوق(رحمه اللّه)
ترضى له.
واما عمه محمد بن شاذان الذي روى جعفر عنه هذه الرواية
فهو من وكلاء الناحية المقدسة، ويكفي ذلك في‏توثيقه.

الاثبات القضائي حجية الاقرار
القسم الثاني

الشيخ قاسم الابراهيمي

     تقدم في القسم الاول ادلة حجية الاقرار لدى
     الحقوقيين.. وكذلك الادلة الفقهية..
     وكان اولها: الايات.. وثانيها:الروايات
     التي مر البحث في شطر منها.. 
     ونقدم لك في هذا القسم ما تبقى من الادلة..

اما روايات الحقوق فكثيرة، ويمكن تصنيفها الى طوائف:

الطائفة الاولى: ما ورد في اقرار بعض الورثة بسبب يخرج بعض
التركة:
وهي جملة روايات:
منها: صحيحة منصور بن حازم، عن ابي عبد اللّه (ع)، في رجل
مات فترك عبدا، فشهد بعض ولده ان اباه‏اعتقه، فقال: «تجوز
عليه شهادته، ولا يغرم، ويستسعى الغلام فيما كان لغيره من
الورثة‏» ((84)).
ودلالتها على نفوذ اقراره واضحة، اذ المراد بالتجويز النفوذ
وترتب الاثر المساوق لمعنى الحجية كما مر،وبالشهادة معناها
المعروف من الاخبار عن الواقع، لكنها ان كانت بحق الغير
نفذت من باب البينة، وان كانت‏بحق النفس نفذت من باب
الاقرار، واذ انفذها الامام (ع) من حصته دون حصص سائر
الورثة كما يرشد الى‏ذلك قوله: «تجوز عليه‏» و «يستسعى
الغلام فيما كان لغيره من الورثة‏» كشف ذلك عن نفوذها من
باب‏الاقرار، وبه يثبت المطلوب.
اشكال ورد:
ويمكن الاشكال على الرواية: تارة بضعف السند في احد
طريقيها نتيجة عدم ذكر الصدوق سنده الى يونس‏في
المشيخة مع انه رواها من كتابه لابتدائه سندها باسمه، وجهالة
اسماعيل بن مرار الواقع في طريقهاالاخر.
واخرى بمعارضة اطلاق منطوقها اطلاق مفهوم صحيحة
محمد بن مسلم، عن احدهما (ع)، قال: سالته عن‏رجل ترك
مملوكا بين نفر، فشهد احدهم ان الميت اعتقه، فقال: «ان كان
الشاهد مرضيا لم يضمن، وجازت‏شهادته في نفسه، واستسعي
العبد فيما كان للورثة‏» ((85))، ثم تقييدها به، او جعلها مقيدة
به ابتداء بعداستظهار وحدتها مع صحيحته الاخرى قال:
سالت ابا عبداللّه (ع) عن رجل هلك وترك غلاما، فشهد
بعض‏ورثته انه حر، قال: «ان كان الشاهد مرضيا جازت شهادته،
ويستسعى فيما كان لغيره من الورثة‏» ((86))،ومرسلته الثالثة
عن ابي عبد اللّه (ع) قال: سالته عن رجل مات وترك غلاما
مملوكا، فشهد بعض ورثته انه‏حر؟ فقال: «ان كان الشاهد
مرضيا جازت شهادته في نصيبه، واستسعى فيما كان لغيره من
((87))،وتقديم اصل عدم الزيادة فيهما على اصل عدم الورثة‏»
النقيصة ، ثم حمل التقيد على احراز وثاقة الشاهد
لتخرج‏الرواية مخرج الادلة على حجية خبر الثقة في
الموضوعات.
الا ان ذلك غير وارد:
اما السند فيمكن معالجته ببعض الوجوه [ انظر: الملحق رقم 1].
واما المعارضة والتقييد فانهما وان صحا، لكن لا يصح حمل
المقيد على الوثاقة الماخوذة موضوعا لحجية‏خبر الثقة في
الموضوعات، لوضوح ان القول بحجيته لا يقتضي جوازه في
نصيبه وحده دون انصبة سائرالورثة. وجعله شرطا في حجية
الاقرار لا معنى له بعد مركوزية كون اشتراط الوثاقة لتقوية
احتمال صحة‏النقل، وخروجه من مرتبة الشك التي عليها
خبر الكذاب الى مرتبة الظن بصدقه، اما لترتيب الاثار عليه
كمالو كان واقعا باخراجه من التركة وتخلية سبيله المساوق
لمعنى حجية خبر الثقة في الموضوعات المنتفي‏في المقام، او
لدفع احتمال قصد الشاهد تفويت الفرصة على الورثة في
استرقاق العبد بعد انعتاقه بمقدارحصته المندفع بامكان
تحريره بمقدارها بغير اقرار. من هنا يقوى احتمال كونه مساقا
لاحراز الشرائط‏المعتبرة في نفوذ الاقرار من البلوغ والعقل في
الاموال، والظاهر انه المتعين، ومثله لايضر بدلالة الرواية‏على
حجية الاقرار.
نعم، يبقى اشكال عدم وفاء الرواية باثبات حجية للاقرار تعم
جميع موارده، بل ولا الدعاوى الحقوقية فقط‏التي تفوق المورد
اهمية.
ومنها: صحيحة اسحاق بن عمار، عن ابي عبد اللّه (ع)، في
رجل مات فاقر بعض ورثته لرجل بدين، قال: «يلزم‏ذلك في
حصته‏» ((88)).
ودلالتها اوضح من سابقتها، للتصريح بالاقرار في السؤال،
ومناقشتها واردة عليها.
ومنها: رواية ابي البختري وهب بن وهب، عن جعفر بن محمد،
عن ابيه (ع) قال: «قضى علي (ع) في رجل مات‏وترك ورثة،
فاقر احد الورثة بدين على ابيه انه يلزم (يلزمه خ. ل) ذلك في
حصته بقدر ما ورث، ولا يكون ذلك‏في ماله كله. وان اقر اثنان
من الورثة وكانا عدلين اجيز ذلك على الورثة، وان لم يكونا
عدلين الزما في (من خ.ل) حصتهما بقدر ما ورثا، وكذلك ان
اقر بعض الورثة باخ او اخت انما يلزمه من حصته‏» ((89)).
وبمضمونها روايته الثانية، ومرسلة الصدوق ((90)).
ودلالتها على حجية الاقرار واضحة كسابقتيها، ويظهر منها
بيان الفرق بين الاقرار والبينة بالعدالة، والعدد،ونفوذ البينة
بحق الغير، والاقرار بحق النفس فقط.
لكن الرواية ضعيفة السند براويها ((91))، والاخريين به
وبالارسال.
ومنها: رواية الفضيل بن يسار قال: قال ابو جعفر (ع) في رجل
مات وترك امراته وعصبته وترك الف درهم،فاقامت المراة
البينة على خمسمئة درهم فاخذتها، واخذت ميراثها. ثم ان
رجلا ادعى عليه الف درهم، ولم يكن‏له بينة، فاقرت له المراة،
فقال ابو جعفر (ع): «اقرت بذهاب ثلث مالها، ولا ميراث لها،
تاخذ المراة ثلثي‏الخمسمئة، وترد عليه ما بقي، لان اقرارها
بمنزلة البينة‏» ((92)).
ودلالة الرواية على المطلوب تكون باحدى فقرتين:
الاولى: قوله: «اقرت بذهاب ثلث مالها»، فان تعلق ذهاب الثلث
بالاقرار ليس مدلولا عليه بالمطابقة، بل من‏باب اسناد النتيجة
الى سببها، اذ المقر به من قبلها مديونية الميت بالف درهم،
غير ان اقرارها لما نفذ تسبب‏بذهاب ثلث مالها وحرمانها من
الميراث، اما الثاني فلقصور التركة عن مجموع دينها ودين
الرجل، فيقدم‏الدين على الميراث، للاية: (من بعد وصية
توصون بها او دين) ((93))، واما الاول فلان التركة ان قصرت
عن‏دين الميت قسطت على الدائنين كل بحسب حصته من
المجموع، ودينها عليه خمسمئة درهم، ودين الرجل‏الف،
فالمجموع الف وخمسمئة، حصة المراة منه الثلث، والرجل
الثلثان، وثلث الالف ثلثا الخمسمئة‏فتاخذها، وياخذ الرجل
ثلثيه بنسبة حصته. وبه فسر ابن ابي عمير الرواية في رواية
الحكم بن عيينة الاتية‏قال: «وتفسير ذلك انه لا ميراث حتى
يقضى الدين، وانما ترك الف درهم، وعليه من الدين الف
وخمسمئة‏درهم لها وللرجل، فلها ثلث الالف وللرجل ثلثاها»
((94))، وكذا الفضل بن شاذان قال: «وتفسير ذلك ان
الذي‏على الزوج صار الفا وخمسمئة درهم، للرجل الف، ولها
خمسمئة درهم هو ثلث الدين، وانما جاز اقرارها في‏حصتها،
فلها مما ترك الميت الثلث وللرجل الثلثان، فصار لها مما في
يديها الثلث، ويرد الثلثان على الرجل،والدين استغرق المال
كله، فلم يبق شي‏ء يكون لها من ذلك الميراث، ولا يجوز اقرارها
على غيرها» ((95)).
فذهاب ثلث مالها وحرمانها من الميراث سببه نفوذ اقرارها
الكاشف عن حجيته.
الثانية: التعليل الوارد في ذيلها بان الاقرار بمنزلة البينة. ولا
تعبير افضل منه في الدلالة على حجية الاقرار،وكونه من ادلة
اثبات الموضوعات بصورة مطلقة.
لكن الرواية ضعيفة السند بابن الزبير الواقع في طريق الشيخ
الى ابن فضال ومحمد بن مروان المنصرف‏الى الذهلي صاحب
الكتاب عند الاطلاق، وكلاهما مجهول، وبابي جميلة المضعف
من النجاشي وغيره((96)).
بيد انها تمتاز عن سائر الروايات من قبيل رواية الحكم بن
عيينة (عتيبة خ. ل) عن ابي عبد اللّه (ع) قال: كنابباب ابي
جعفر (ع) فجاءت امراة فقالت: ايكم ابو جعفر (ع)؟ فقيل لها: ما
تريدين منه؟ فقالت: اساله عن مسالة،فقالوا لها: هذا فقيه اهل
العراق فاساليه، فقالت: ان زوجي مات وترك الف درهم، ولي
عليه مهر خمسمئة‏درهم، فاخذت مهري واخذت ميراثي مما
بقي، ثم جاء رجل فادعى عليه بالف درهم فشهدت له بذلك
على‏زوجي، فقال الحكم: فبينما نحن نحسب ما يصيبها اذ خرج
ابو جعفر (ع)، فاخبرناه بمقالة المراة وما سالت‏عنه، فقال ابو
جعفر (ع): «اقرت بثلثي (بثلث خ. ل) ما في يدها، ولا ميراث
لها». قال الحكم: فواللّه ما رايت احداافهم من ابي جعفر (ع)!
((97)). فانها وان وافقت رواية الفضيل الا انها ماخوذ عليها
مضافا الى المناقشة‏باضطراب سندها ومتنها فقدها فقرة
الاستدلال الثانية، وعدم كفاية الفقرة الاولى في استفادة
حجية‏للاقرار تعم جميع الموارد.
لكن الاشكالان الاولان على رواية الحكم قابلان للدفع، فان
السند يمكن تصحيحه [انظر: الملحق رقم 2]،والمتن ممكن
التوجيه بحمل الاقرار وان كان خلاف الظاهر، لتعديه بعلى لا
بالباء عادة على الابقاء، ولايضر بدلالة الفقرة الاولى على
المطلوب، لان الاقرار بهذا المعنى مسبب عن الاقرار بذلك
المعنى وان لم‏يصرح به بلفظه.
نعم، الاشكالان الاخران في محلهما، ومع ذلك يمكن
الاستدلال بالرواية بوجه اخر هو: ظهور مبادرة‏الحاضرين الى
احتساب ما يصيبها بسبب اقرارها كاشف عن مركوزية حجية
الاقرار عند المتشرعة، وهوحجة بقطع النظر عن امضاء الامام
(ع) له، على انه (ع) امضاه.

الطائفة الثانية: ما ورد في اقرار الميت بدين:
وهي جملة روايات:
منها: صحيحة منصور بن حازم قال: سالت ابا عبد اللّه (ع) عن
رجل اوصى لبعض ورثته ان له عليه دينا؟فقال: «ان كان الميت
مرضيا فاعطه الذي اوصى له‏» ((98)).
وبمضمونها صحيحة ابي ايوب ((99)).
فان امر الامام (ع) باعطائه ما اوصى به كاشف عن نفوذ اقراره.
والتعبير عنه بالوصية لا يضر بعد معلومية كون المراد بها
الاقرار، بقرينة لفظة الدين الكاشفة عن‏استحقاق الموصى له
الموصى به قبل الوصية، لا الوصية التمليكية الموجبة
للاستحقاق بعدها وبعدالموت، واطلاق الامر بالاعطاء المنافي
لصريح النصوص والفتاوى بعدم تجاوزها الثلث.
واشتراط كون الموصي مرضيا او مصدقا على حد تعبير بعض
الروايات الواردة في نظير سؤال السائل‏في الرواية محل
الاستدلال ((100))، تحرزا مما لو كان متهما بالكذب قصدا الى
حرمان الورثة من حقهم فيمااقربه لو كان باطلا، او احرازا
لشروط صحته كما مر احتماله سابقا، فلا موجب للتمسك
بالاشتراط منعالحجية الاقرار او تقييدا لها، لاوله الى احراز
عنوانه، لعدم صدق الاقرار مع كذب المقر فيما اخبر به،
لكونه‏شهادة بحق الغير حينئذ لا بحق نفسه، او احراز حكمه،
لعدم حجية الاقرار مع انتفاء احد شروطها.
ويؤيد الاحتمال الاول صحيحة العلاء بياع السابري قال: سالت
ابا عبد اللّه (ع) عن امراة استودعت رجلا مالا،فلما حضرها
الموت قالت له: ان المال الذي دفعته اليك لفلانة، وماتت
المراة، فاتى اولياؤها الرجل، فقالوا له:انه كان لصاحبتنا مال، ولا
نراه الا عندك، فاحلف لنا ما لها قبلك شي‏ء، افيحلف لهم؟
فقال: «ان كانت مامونة‏عنده فليحلف لهم، وان كانت متهمة
فلا يحلف، ويضع الامر على ما كان، فانما لها من مالها ثلثه‏». ((101))
لكن قد يورد على الاستدلال:
اولا: بانها معارضة بجملة من الروايات النافية لنفوذ الاقرار عند
الموت: منها: صحيحة السكوني، عن جعفر،عن ابيه، عن علي
(ع): «انه كان يرد النحلة في الوصية، وما اقر به عند موته بلا
ثبت ولا بينة رده‏» ((102)).
ورواية مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن ابيه (ع)،
قال: قال علي (ع): «لا وصية لوارث، ولا اقرار له‏بدين، يعني اذا
اقر المريض لاحد من الورثة بدين فليس له ذلك‏» ((103)).
بل وبصحيحة اسماعيل بن جابر قال: سالت ابا عبد اللّه (ع) عن
رجل اقر لوارث وهو مريض بدين له عليه،قال: «يجوز عليه اذا
اقر به دون الثلث‏» ((104)) بعد استبعاد كون المراد بالجواز في
الرواية جوازه من جهة‏الاقرار لا الوصية، بقرينة الثلث الذي لا
ريب في ارادة ثلث الميت المعهود في عرف المتشرعة في
الوصية لاثلث اصل المال، فتحمل الرواية عليها، ولازمه عدم
ترتب الاثر على اقراره المساوق لنفي حجيته.
كمعارضة صحيحة الحلبي، عن ابي عبد اللّه (ع)، قال: قلت:
الرجل يقر لوارث بدين، فقال: «يجوز اذا كان مليا»((105))،
وصحيحته الثانية قال: سئل ابو عبد اللّه عن رجل اقر لوارث
بدين في مرضه، ايجوز ذلك؟ قال:«نعم، اذا كان مليا» ((106))،
وموثقة سماعة بناء على استفادة وثاقة عثمان بن عيسى،
الذي روى عنه‏سماعة الرواية، من دعوى الشيخ في عدة اصوله
عمل الاصحاب برواياته قال: سالته عمن اقر للورثة بدين‏عليه
وهو مريض، قال: «يجوز عليه ما اقر به اذا كان قليلا» ((107))
بعد حملها على ارادة ما دون الثلث‏بالشرط، لعدم القائل
باشتراط الملاءة او قلة المال في الوصية او الاقرار، ودخول القلة
في الثلث، وعدم‏تجاوز المال المقر به له بعد فرض الملاءة.
ومقتضى القواعد التساقط والرجوع الى ما يقتضيه العموم
الفوقي ان كان، والا فالى الاصل العملي.
الا انه يجاب بامكان الجمع بينهما بتخصيص المدلول
المطابقي لروايتي السكوني ومسعدة‏والمدلول‏الالتزامي لسائر
الروايات بمنطوق الروايتين، لكونها اخص موضوعا منهما،
لتقيده بحقانية الدين‏بقرينة كون المق ر مرضيا او مصدقا، بناء
على تفسيرها بذلك وعدم تقيد موضوعهما به.
وكانه المناط في قبول اقرار المريض مرض الموت او رده، على
ما تشهد به بعض الروايات، ففي صحيحة‏محمد بن عبد الجبار
قال: كتبت الى العسكري (ع): امراة اوصت الى رجل، واقرت له
بدين ثمانية الاف درهم،وكذلك ما كان لها من متاع البيت من
صوف، وشعر، وشبه، وصفر، ونحاس، وكل ما لها اقرت به
للموصى‏اليه، واشهدت على وصيتها، واوصت ان يحج عنها من
هذه التركة حجتان، وتعط‏ى مولاة لها اربعمئة درهم،وماتت
المراة، وتركت زوجا، فلم ندر كيف الخروج من هذا، واشتبه
علينا الامر. وذكر كاتب ان المراة‏استشارته فسالته ان يكتب لها
ما يصح لهذا الوصي، فقال لها: لا تصح تركتك (لهذا الوصي خ.
ل) الا باقرارك‏له بدين يحيط بتركتك بشهادة الشهود، وتامريه
بعد ان ينفذ ما توصينه (توصيه خ. ل) به، وكتبت له‏بالوصية
على هذا، واقرت للوصي بهذا الدين. فرايك ادام اللّه عزك
في مسالة الفقهاء قبلك عن هذا،وتعريفنا ذلك لنعمل به ان شاء
اللّه.
فكتب بخطه: «ان كان الدين صحيحا معروفا مفهوما فيخرج
الدين من راس المال ان شاء اللّه، وان لم يكن‏الدين حقا انفذ لها
ما اوصت به من ثلثها، كفى او لم يكف‏» ((108)).
وهو الموافق للقواعد، اذ حصول العلم بالدين عند الموت لا
يغير وجوب الوفاء به المنصوص عليه في‏الايات والروايات
والمقدم بحسبها على فرائض الارث ولا يغير حرمة اكل مال
الغير بالباطل وبلا طيبة نفس‏منه المعلوم ضرورتها، فضلا عن
الادلة الواردة فيها، عما هي عليه.
وكذا كون الاصل في المرض او عند الموت عدم نفوذ الاقرار ما
لم تقم امارة على حقانيته، لعدم احراز كونه‏بحق نفسه حينئذ،
مع انه قد تقدم في مقالة سابقة اخذه قيدا في تعريف الاقرار. ((109))
واحتمال ذلك حال حياته ايضا وان كان ممكنا، لكنه ضرر عائد
عليه بالفعل مع كونه صحيحا معافى‏بتشخيص العرف، بخلاف
ما اذا كان مريضا او مشرفا على الموت.
ومنه يعرف المناط فيما يجب ان يكون عليه حكم الشارع في
منجزات المريض، كما يعرف ايضا المرادبمرض الموت وانه
ليس المرض الذي يعرف من موت صاحبه بعده ولو بمدة
ليكون رجعي الاثار، بل مايدرك العرف قرب الموت معه، وكون
التصرف في ماله حينئذ تصرفا فيما يرتبط بالفعل بميراث
الورثة‏وتعود اثاره نفعا وضررا عليهم، لا في مستقبل الزمان،
وان ربما يبعده صعوبة الالتزام بلوازم ذلك.
وثانيا: بعدم تعين كون المقصود من اشتراط مرضاة المقر
ومصدقيته احراز عنوان الاقرار الذي لا ريب في‏انتفائه مع
قصد المقر حرمان الورثة من ارث تركته او حكمه بل ربما
احراز وثاقته، فتكون ماخوذة في‏موضوع الحكم بالحجية
المستفاد من الرواية اما مستقلا لتخرج مخرج الادلة على
حجية خبر الثقة في‏الموضوعات، او هي منضما اليها كون
المورد اقرارا على النفس، كما احتمل ذلك استاذنا السيد
الحائري آادام اللّه بقاءه في كتابه «القضاء في الفقه الاسلامي‏»،
وان رده بعد ذلك باستبعاد ورود الرواية دليلا عليه،لمعارضتها
بالمنتزع من الروايات المبثوثة في ابواب الفقه من عدم حجية
خبر الثقة في الموضوعات((110)).
ومنها: رواية السكوني، عن جعفر، عن ابيه، عن علي (ع)، في
رجل اقر عند موته لفلان وفلان، لاحدهما عندي‏الف درهم، ثم
مات على تلك الحال، فقال علي (ع): «ايهما اقام البينة فله
المال، وان لم يقم واحد منهما البينة‏فالمال بينهما نصفان‏». ((111))
اذ حكم الامام (ع) بالمال لهما او بينهما كاشف عن نفوذ الاقرار
وحجيته لكن الرواية ضعيفة السندبالنوفلي.

الطائفة الثالثة: ما ورد في اقرار بعض المتنازعين في شي‏ء بان
بعضه ليس له:
كرواية عبد اللّه بن المغيرة، عن غير واحد من اصحابنا، عن ابي
عبداللّه (ع)، في رجلين كان معهما درهمان،فقال احدهما:
الدرهمان لي، وقال الاخر: هما بيني وبينك، فقال: «اما الذي
قال: هما بيني وبينك فقد اقر بان احدالدرهمين ليس له وانه
لصاحبه، ويقسم الاخر بينهما» ((112)). وبطريق اخر: «ويقسم
الدرهم الثاني‏بينهما نصفين‏» ((113)) بدلا من قوله: «ويقسم
الاخر بينهما»، والمعنى واحد.
ووجه الاستدلال بها واضح، اذ انفاذ الامام (ع) واقراره في
الدرهم كاشف عن حجيته.
لكنها قابلة للمناقشة: بضعف السند اولا [ انظر: الملحق رقم 3]،
وبمنع الدلالة ثانيا، اذ صب الامام (ع)النزاع على الدرهم
الثاني دون الاول كما يمكن ان يكون لحجية الاقرار به للغير
كذلك لارتفاع النزاع فيه، كمانبه الى ذلك في كتاب القضاء في
الفقه الاسلامي ((114)).

الطائفة الرابعة: الروايات الدالة على عبودية من اقر على نفسه
بالرق.
وهي كثيرة:
منها: صحيحة اسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: قلت لابي
عبد اللّه (ع): حر اقر على نفسه بالعبودية،استعبده على ذلك؟
قال: «هو عبد اذا اقر على نفسه‏» ((115)).
ودلالتها على المطلوب تستفاد من جعل تعليق الامام (ع)
الحكم بالعبودية على حصول الاقرار طريقا ظاهريالاحرازها
الكاشف عن حجية هذا الطريق في رتبة اسبق، لوضوح عدم
دخالته في فعلية ملاك الحكم بها اوتحققها به، والا كان الحكم
الواقعي بها او تحققها منوطا بالاقرار اثباتا ونفيا، وليس كذلك،
لكن الحجية‏المكشوف عنها بهذا الطريق غير محددة الابعاد
سعة وضيقا، وان كان سياتي في اخر الطائفة ما قد يتم
به‏تعميمها.
وبمضمون الصحيحة المستدل بها رواية الفضل قال: سالت ابا
عبد اللّه (ع) عن رجل حر اقر انه عبد، قال:«يؤخذ بما اقر به‏»
((116))، وان كانت دلالتها على الحجية بوجه اخر، اذ قد
يستفاد من جواب الامام (ع) على‏السؤال الكافي في مثله بيان
النتيجة بالقول: «هو عبد» كما في الرواية السابقة، او «استعبده‏»
مثلا آباخذه بما اقر به غير المصرح فيه بالاخذ ببناء الفعل
للمجهول، ولا المقر به قصده الى بيان كبرى حجية‏الاقرار
المفيدة، لان الشخص يؤخذ بما اقر به ايا كان المقر او المقر له
او المقر به. نعم في جوابه ذكر لمن‏يعود عليه الماخوذ باقراره
وهو الرجل في الرواية، لكن لا خصوصية له قطعا، وانما ان
فرضت الخصوصية‏فلما اقر به.
وكذا رواية محمد بن الفضل الهاشمي قال: قلت لابي عبد اللّه
(ع): رجل حر اقر انه عبد، فقال ابو عبد اللّه (ع):«تاخذه بما قال،
او يرد المال‏» ((117)) المشابهة في وجه دلالتها لرواية الفضل.
لكن روايتي الفضل ومحمد بن الفضل ضعيفتا السند بهما،
لجهالتهما.
ومنها: ما جاء في صحيحة حمران بن اعين قال: سالت ابا جعفر
(ع) عن جارية لم تدرك بنت سبع سنين مع‏رجل وامراة، ادعى
الرجل انها مملوكة له، وادعت المراة انها ابنتها، فقال: «قد قضى
في هذا علي (ع)». قلت:وما قضى في هذا؟ قال: «كان يقول:
الناس كلهم احرار الا من اقر على نفسه بالرق وهو مدرك، ومن
اقام بينة‏على من ادعى من عبد او امة فانه يدفع اليه، ويكون له
رقا...» ((118)).
وصحيحة عبد اللّه بن سنان قال: سمعت ابا عبد اللّه (ع) يقول:
«كان علي بن ابي طالب (ع) يقول: الناس كلهم‏احرار الا من اقر
على نفسه بالعبودية وهو مدرك من عبد او امة، ومن شهد
عليه بالرق صغيرا كان او كبيرا»((119)).
فان استثناء الامام (ع) الاقرار من اصل الحرية في الافراد يفهم
منه ولو بملاحظة عطف البينة عليه،ومعلومية عدم دخالة
الاقرار والبينة في الحكم ملاكا وموضوعا القصد الى اخراج ما
قام دليل اثبات‏الموضوعات المعتبر فيه على خلاف الاصل، كما
هو مقتضى القواعد من تقدم الامارات على الاصول. وهو
مايستبطن ثبوت الاعتبار للاقرار كما البينة في رتبة اسبق.
وما قد يشكل به على هذه الطائفة من عدم الدليل المقتضي
للتعدي الى سائر الموارد يمكن التغلب عليه‏باولوية الاقرارات
المالية والحقية في الحجية من الاقرار بالعبودية التي لا تعني
ذهاب امواله وحقوقه‏فحسب، بل فقده السلطنة على نفسه
ايضا.

الطائفة الخامسة: الروايات الدالة على الاقرار بالنسب:
وهي كثيرة جدا، بعضها وارد في تكذيب الملاعن نفسه والاقرار
بالولد، وبعضها في الاقرار بالحميل،وبعضها في غير ذلك.
اما ما ورد في الملاعن المكذب لنفسه فهي عدة روايات:
منها: صحيحة الحلبي عن ابي عبد اللّه (ع)، في الملاعن: «ان
اكذب نفسه قبل اللعان ردت اليه امراته، وضرب‏الحد. وان
لاعن لم تحل له ابدا. وان قذف رجل امراته كان عليه الحد. وان
مات ولده ورثه اخواله، فان ادعاه‏ابوه لحق به، وان مات ورثه
الابن ولم يرثه الاب‏» ((120)).
فان الحاق الابن بالاب نسبا وتوريثه منه امارة نفوذ اقراره، ولا
ينافيه عدم توريث الاب منه، لانه ليس من‏اثار الاقرار، فانه
الشهادة على النفس لا على الغير.
وبمضمونها صحاح الحلبي ((121))، وروايات ابي بصير،
واكثرهن صحاح ((122))، ورواية محمد بن مسلم((123))،
وغيرها.
ولا يعارضها ما رواه صفوان بن يحيى قال: قرات في كتاب
لمحمد بن مسلم اخذته من مخلد بن حمزة بن‏بيض، زعم انه
كتاب محمد بن مسلم، قال: سالته عن رجل لاعن امراته،
وانتفى من ولدها، ثم اكذب نفسه بعدالملاعنة فزعم ان الولد
ولده، هل يرد اليه الولد؟ قال: «لا، ولا كرامة، لايرد اليه، ولا
تحل له الى يوم القيامة‏».وسالته من يرث الولد؟ قال: «امه...»
((124))، وابو الصباح الكناني عن ابي عبد اللّه (ع) نحوه
((125))، وعن ‏زيد الشحام عن ابي عبد اللّه (ع) ايضا مثله. ((126))
فانه مع ضعف سند الاولى بمخلد بن حمزة بن بيض او
بمحمد بن حمزة ابن بيض كما في هامش المخطوط((217))،
او ابيض كما في رجال الشيخ ((218))، المجهول الذي لا
تشفع له رواية صفوان عنه، لظهور كلامه‏في الترديد بوثاقته
بتعبيره عنه ب «زعم‏». والثانية بمحمد بن الفضيل بن كثير
الصيرفي الذي قال عنه‏الشيخ في رجاله بانه: «ضعيف‏»
((129))، وان عده المفيد في رسالته العددية من الفقهاء
والرؤساء الاعلام،الذين يؤخذ منهم الحلال والحرام والفتيا
والاحكام، ولا يطعن عليهم بشي‏ء، ولا طريق لذم واحد منهم
((130))،اذ يقع التعارض بين الحجتين، ولا يصار الى التوثيق او
التضعيف، اللهم الا ان فسرنا التضعيف بضعف‏العقيدة بالغلو،
خصوصا مع رواية الثلاثة وابن فضال الذين امر الامام (ع)
بالاخذ برواياتهم ((131))، وايوب‏ابن نوح الذي ابى رواية كتاب
محمد بن سنان، لكونه اعترف عند موته بانه وجدها وجادة
((132))، واجلة‏الرواة، كالحسن بن محبوب، والحسين بن
سعيد، وعبد العظيم بن عبد اللّه الحسني، وعبد اللّه بن
المغيرة،وعلي بن الحكم، ومحمد بن اسماعيل بن بزيع،
ويونس بن عبد الرحمان، وغيرهم ((133))، لكن
التفسيرالمذكور غير معهود. والثالثة بالمفضل بن صالح ابي
جميلة لا دلالة لها على عدم نفوذ اقراره، اذ ربما كان‏المنظور
في المنفي العلاقة النسبية المتعارفة المقتضية لترتب الحقوق
فيها ومنها الارث على الطرفين.
والشاهد عليه ما رواه زرارة عن ابي عبد اللّه (ع)، في حديث
كيفية اللعان، قال: قلت: يرد اليه الولد اذا اقر به؟قال: «لا، ولا
كرامة. ولا يرث الابن، ويرثه الابن‏» ((134)). فانه (ع) نفى الرد
وارث الاب، واثبت ارث الابن، ولاارث مع عدم الالحاق، فالظاهر
ان لم يكن مقطوعا به رجوع نفي الرد الى ما ذكرناه، لكنها
ضعيفة السند بسهل.
ومنها: ما ورد في الاقرار بالنسب ثم الانتفاء عنه، وهي عدة
روايات ((135)) لاتدل على نفوذ اقرار الرجل‏بولده فحسب، بل
على عدم قبول الانكار بعد الاقرار، تاتي هناك.
ومنها: ما ورد في الحميل، وهي روايتان:
احداهما: صحيحة عبد الرحمان ابن الحجاج قال: سالت ابا
عبد اللّه (ع) عن الحميل، فقال: «واي شي‏ءالحميل؟». قال:
قلت: المراة تسبى من ارضها ومعها الولد الصغير فتقول: هو
ابني، والرجل يسبى فيلقى اخاه‏فيقول: هو اخي. وليس لهم
بينة الا قولهم. قال: فقال: «ما يقول الناس فيهم عندكم؟».
قلت: لا يورثونهم، لانه‏لم يكن لهم على ولادتهم بينة وانما هي
ولادة الشرك. فقال: «سبحان اللّه! اذا جاءت بابنها او بابنتها ولم
تزل‏مقرة به، واذا عرف اخاه، وكان ذلك في صحة منهما ولم
يزالا مقرين بذلك، ورث بعضهم من بعض‏» ((136)) آالواضحة
في ان تعليق الحكم بالتوريث على شرطية ما عدا الاقرار اما
مسوق لبيان الموضوع كما في‏المجي‏ء، او شروط الاقرار
الصحيح كما في صدوره في صحة منهما واستمرارهما فيه.
وعليه باعتباره دليل‏اثبات، بدليل تعليل عدم توريث المخالف
للحميل بعدم البينة، بل تعجبه من حكمهم مع رجوع مستنده
الى‏عدم المثبت للنسب موضوع الارث يوضح ان منشاه
تجاوزهم الاقرار وعدم اعتمادهم عليه الكاشف عن‏مدى ما
لحجية الاقرار من القوة عند الامام (ع).
والاخرى: صحيحة سعيد الاعرج عن ابي عبد اللّه (ع)، قال:
سالته عن رجلين حميلين جي‏ء بهما من ارض‏الشرك، فقال
احدهما لصاحبه: انت اخي، فعرفا بذلك، ثم اعتقا ومكثا مقرين
بالاخاء، ثم ان احدهما مات. قال:«الميراث للاخ، يصدقان‏»
((137)). وهي مثلها في ارجاع نكتة التصديق الى الاقرار.
وربما نوقش: بمعارضتهما رواية طلحة بن زيد، عن ابي عبد
اللّه (ع) قال: «لا يرث الحميل الا ببينة‏» ((138))،فان ها نافية
باطلاق منطوقها ارثه بالاقرار. وطلحة وان لم يوثق صريحا
في كتب الرجال والروايات لكن‏روى عنه صفوان والاجلة، كعبد
اللّه بن المغيرة ((139))، وكتابه معتمد ((140)).
فيجاب: بانها غير مستقرة، فيجمع عرفا بينهما وبينها بتقييد
اطلاقها بما اذا لم يكن اقرار، وان لا يخلو من‏اشكال من جهة
تضمن تعريف الحميل الوارد في الاولى بل ورواية طلحة بن
زيد بطريق الصدوق الذي زادفيه: «والحميل الذي تاتي به
المراة حبلى قد سبيت وهي حبلى، فيعرفه ابوه او اخوه‏»
ذلك،فتعارضهما تعارض مستقر. ((141))
نعم، الحمل على التقية‏ خصوصا بملاحظة حال الراوي العامي
المذهب ((142)) او افتائه على طبق مذهبه آاولى.
ومنها: رواية ابي حمزة الثمالي قال: قال ان رجلا حضرته الوفاة،
فاوصى الى ولده: غلامي يسار هو ابني،فورثوه مثل ما يرث
احدكم، وغلامي يسار فاعتقوه فهو حر. فذهبوا يسالونه: ايما
يعتق وايما يورث؟ فاعتقل‏لسانه. قال: فسالوا الناس فلم يكن
عند احد جواب، حتى اتوا ابا عبد اللّه (ع) فعرضوا المسالة عليه.
قال: فقال:«معكم احد من نسائكم؟» قال: فقالوا: نعم، معنا اربع
اخوات لنا، ونحن اربعة اخوة. قال: «فاسالوهن اي‏الغلامين كان
يدخل عليهن فيقول ابوهن: لا تتسترن منه، فانما هو اخوكن‏».
فكنا نظن انه انما يقول ذلك لانه‏ولد في حجورنا وانا ربيناه.
قال: «فيكم اهل البيت علامة؟». قالوا: نعم. قال: «انظروا اترونها
بالصغير؟».قال: فراوها به. قال: «تريدون اعلمكم امر الصغير؟».
قال: فجعل عشرة اسهم للولد وعشرة اسهم للعبد. قال:ثم‏اسهم
عشر مرات، فوقعت على الصغير سهام الولد، فقال: «اعتقوا هذا،
وور ثوا هذا» ((143)).
فان الامام (ع) لم يمض ارتكازهم الذهني بوجوب العمل بما اقر
به ابوهم فحسب، بل عين لهم الولد تارة‏بالامارات والعلامات،
واخرى بالقرعة، ثم امرهم بالعمل باقرار ابيهم. لكن الرواية
ضعيفة السند بزكرياالمؤمن.
ومن الواضح ان هذه الطائفة يمكن التعدي من مواردها الى
سائر الموارد، لما للمقر به من الاهمية، فان في‏النسب: التوارث،
والعقل، وتحريم الفروج، وتحليل النظر واللمس، وغير ذلك.

الطائفة السادسة: ما ورد من الروايات في الاقرار بالقتل:
وهي كثيرة ايضا:
منها: صحيحة زرارة عن ابي جعفر (ع)، قال: سالته عن رجل
قتل فحمل الى الوالي، وجاء قوم فشهد عليه‏الشهود انه قتل
عمدا، فدفع الوالي القاتل الى اولياء المقتول ليقاد به، فلم
يريموا به، حتى اتاهم رجل فاقر عندالوالي انه قتل صاحبهم
عمدا، وان هذا الرجل الذي شهد عليه الشهود بري‏ء من قتل
صاحبه، فلا تقتلوه به‏وخذوني بدمه. قال: فقال ابو جعفر (ع):
«ان اراد اولياء المقتول ان يقتلوا الذي اقر على نفسه فليقتلوه،
ولاسبيل لهم على الاخر، ثم لا سبيل لورثة الذي اقر على نفسه
على ورثة الذي شهد عليه. وان ارادوا ان يقتلواالذي شهد عليه
فليقتلوا، ولا سبيل لهم على الذي اقر، ثم ليؤد الدية الذي اقر
على نفسه الى اولياء الذي شهدعليه نصف الدية‏». قلت: ارايت
ان ارادوا ان يقتلوهما جميعا؟ قال: «ذاك لهم، وعليهم ان
يدفعوا الى اولياءالذي شهد عليه نصف الدية خاصة دون
صاحبه، ثم يقتلونهما..» ((144)).
والرواية واضحة الدلالة في ان الاقرار حجة، ودليل من ادلة
الاثبات، تماما كالبينة. ثم ان العموم ان لم يستفدمن جعل
الاقرار في الرواية بقوة البينة بحيث يجوز القود به كما يجوز
بها، ولا من مركوزيته في ذهن السائل‏البالغة درجة من القوة
اوجبت انصراف ذهنه عن السؤال عن صحة تطبيقه على
المورد الى السؤال عن‏المخرج من اجتماع الحجتين اعني
الاقرار والبينة، فلا اقل من التعدية عن المورد باولوية غيره
من المال‏والحقوق في ثبوت الحجية له فيها منه.
كما ان الحكم الوارد في الرواية مطابق لمقتضى القواعد، اذ مع
قيام الحجتين على اثنين بالقتل مع كون‏القاتل واحدا يحصل
علم تفصيلي من لازم كل من الحجتين على عدم قاتل
غيرهما، واجمالي بان القاتل‏احدهما، وحينئذ فيتنجز وجوب
قتل احد الطرفين او كليهما على الحاكم، خروجا من وجوب
احقاق حق ولي‏الدم لو طلب ذلك. ولا يعارضه محقونية الدم
في كل من الطرفين، لانتفاء موضوعها بقيام دليل الاثبات
على‏ارتكابه القتل، ولا استصحابها من قبل وقوع القتل الى ما
بعده، او البراءة بعده ايضا، لتقدم الامارات على‏الاصول.
والتكاذب بين الحجتين وان اسقط دلالتيهما على كل من
الطرفين بعينه، لكن كلا الاصلين مبتليان‏بالتعارض الداخلي
في دليل حجيتهما، لجريانهما في كلا الطرفين.