واما امتناع الامام الصادق
(ع) عن جواب زرارة في مسالته فقد
تقدم وجهه، حيث كان الامام (ع) يتحرج مناجابته في
ذلك
المجلس، وقد بعث اليه بالجواب مع ابي بصير.
ثالثا: البعد الكلامي
شهدت الفترة التي عاصرها الامام الصادق (ع) ومدرسته
المباركة جدلا عقائديا حادا بين المسلمين،
تمخضعنه نشوء
تيارات ومذاهب كلامية شتى.
وقد كان لمدرسة اهل البيت (ع) دور عظيم في تبيين
وتركيز
العقائد الاسلامية الحقة على ضوء القرانالكريم
وحديث النبي
الاعظم (ص) والائمة المعصومين (ع).
وكان قد مثل هذه المدرسة في الميدان الكلامي علماء
كبار،
نبغوا فكانوا وجها مشرقا ولسانا صادقا لمذهباهل
البيت (ع)،
ومن اولئك الافذاذ هشام ابن الحكم، وهشام بن سالم،
ومؤمن
الطاق.
وقد عد هؤلاء اقطاب البحث الكلامي واركانه، وممن
تدور
عليهم رحى هذا العلم، ومحلا لوثوق واعتماد
الامامالصادق(ع).
وكان من جملة متكلمي الطائفة ايضا في تلك البرهة
فقيهنا
المترجم زرارة ابن اعين، كما تشهد له مؤلفاته
فيهذا
الخصوص، ككتاب الاستطاعة وكتاب الجبر. وقد بقي هذان
الاثران الى القرن الرابع، ووصلا الى
الشيخالصدوق (رحمه اللّه)
(المتوفى 381 ه) ((409)).
ووصفه الزراري في رسالته بما يدل على ان له سابقة
وشانا
رفيعا في هذا المضمار معتبرا متكلمي الشيعةمن
تلامذته،
واشار الى تفوقه في الجدل والاستدلال، وشدة تضلعه
في علم
الكلام. قال (رحمه اللّه): «كانخصما جدلا، لا يقوم
احد لحجته،
الا ان العبادة اشغلته. والمتكلمون من الشيعة
تلاميذه». ((410))
وتقدم عن ابن النديم ايضا وصفه اياه بانه اكبر رجال
الشيعة
معرفة بالكلام والتشيع.
وقد كشفت عبارة الزراري عن احد معالم شخصيته التي
اغفلتها مصادر الترجمة، وهو الجانب العبادي
الذيكان سببا
في انصرافه عن الكلام والخصومة.
ومما يؤيد ذلك ما روي عنه انه قال: «جئت الى حلقة
بالمدينة
فيها عبد اللّه ابن محمد وربيعة الراي، فقال
عبداللّه: يا زرارة،
سل ربيعة عن شيء مما اختلفتم. فقلت: ان الكلام يورث
الضغائن. فقال لي ربيعة الراي: سل يازرارة. فقلت: بم
كان
رسول اللّه (ص) يضرب في الخمر؟ قال: بالجريد والنعل.
فقلت:
لو ان رجلا اخذ اليومشارب خمر وقدم الى الحاكم ما
كان
عليه؟ قال: يضربه بالسوط، لان عمر ضرب بالسوط. فقال
عبد
اللّه بنمحمد: يا سبحان اللّه! يضرب رسول اللّه (ص)
بالجريد
ويضرب عمر بالسوط، فيترك ما فعل رسول اللّه (ص)وياخذ
ما
فعل عمر!!» ((411)).
ومما يشهد لقوة حجته قول الامام الصادق (ع) له بعد ان
دعاه
زيد ابن علي (رضي اللّه عنه) للخروج معهقائلا له:
ما تقول يا
فتى في رجل من ال محمد استنصرك؟ فاجابه زرارة: ان
كان
مفروض الطاعة نصرته، وانكان غير مفروض الطاعة فلي
ان
افعل ولي الا افعل : «اخذته واللّه من بين يديه ومن
خلفه، وما
تركت لهمخرجا!» ((412)).
نعم، ينسب اليه القول بالاستطاعة، وهو «تفويض
الفعل واسناده
الى قدرة العبد وارادته على الاستقلالبالذات، من
غير استناد
الى اللّه وارادته تعالى سلطانه اصلا الا بالعرض»
وفريق جم
من العامة يسموناصحاب هذا القول بالقدرية ((413))،
وهو
القول بالتفويض الذي تقول به الاشاعرة، في مقابل
القول
بالجبرالذي يعني اسناد افعال العباد الى اللّه
سبحانه، ونفي
مدخلية قدرة العبد وارادته.
والطريق الوسط والكلمة السواء هي نفي الجبر
والتفويض
والقول بالامر بين الامرين.
وقد وردت عدة روايات تنسب الاستطاعة او (التفويض)
الى
زرارة، نذكر منها:
1- عن فضيل الرسان قال: «قيل لابي عبد اللّه (ع): ان
زرارة
يدعي انه اخذ عليك الاستطاعة.
قال: لهم عقرا! كيف اصنع بهم، وهذا المرادي بين يدي،
وقد
اريته وهو اعمى بين السماء والارضفشكواضمر ان ي
ساحر؟! فقلت: اللهم لو لم تكن جهنم الا اسكرجة (اناء
صغير)
لوسعها ال اعين بنسنسن!
قيل: فحمران؟
قال: حمران ليس منهم» ((414)).
وطعن الكشي بعد نقله هذا الحديث في سنده فقال: «محمد
بن بحر، هذا غال. وفضالة ليس من رجاليعقوب. وهذا
الحديث
مزاد فيه مغير عن وجهه» ((415)).
2- وعن عمران الزعفراني قال: سمعت ابا عبد اللّه (ع)
يقول
لابي بصير: «يا ابا بصير وكنى اثني عشر رجلا ما احدث
احد
في الاسلام ما احدث زرارة من البدع، لعنه اللّه! هذا
قول ابي
عبد اللّه» ((416)).
3- عن جبرئيل بن احمد قال: حدثني محمد بن عيسى بن
عبيد، قال حدثني يونس بن عبد الرحمان، عن عمربن
ابان،
عن عبد الرحيم القصير قال: «قال لي ابو عبد اللّه (ع):
ايت
زرارة وبريدا فقل لهما: ما هذه البدعة
التيابتدعتماها؟ اما
علمتما ان رسول اللّه (ص) قال: كل بدعة ضلالة؟!
قلت له: اني اخاف منهما، فارسل معي ليثا المرادي.
فاتينا
زرارة، فقلنا له ما قال ابو عبد اللّه (ع)، فقال:
واللّه لقداعطاني
الاستطاعة وما شعر! فاما بريد فقال: لا واللّه لا
ارجع عنها ابدا»
. ((417))
وثمة روايات اخرى تتفاوت في صراحتها ووضوحها في
المعنى
المذكور.
وعلى اية حال، فانه يمكن المناقشة في اصل النسبة
بامور:
الاول - المناقشة السندية:
اذ اكثرها اما ضعيفة الاسناد بجملة من الرواة
امثال: جبرائيل
بن احمد الواقع في طريق كثير منها او اكثرها ويوسف
بن
السخت ومحمد بن جمهور وعلي بن محمد بن قتيبة
وغيرهم،
واما مبتلاة بالارسال.
الثاني - المناقشة الدلالية:
حيث ورد في بعض النصوص ما يفسر الاستطاعة التي قال
بها
زرارة بتفسير اخر لا يرد عليه محذور
القولبالتفويض:
فعن الهيثم بن حفص العطار قال: «سمعت حمزة بن حمران
يقول حين قدم من اليمن: لقيت ابا عبد اللّه (ع)فقلت
له:
بلغني انك لعنت زرارة، قال: فرفع يديه حتى صك بها
صدره،
ثم قال: لا واللّه ما قلت، ولكنكم تاتونعنه باشياء
فاقول: من قال
هذا فانا منه بريء.
قال: قلت: فاحكي لك ما يقول؟ قال: نعم قال: قلت: ان
اللّه
عزوجل لم يكلف العباد الا ما يطيقون، وانهم لن
يعملواالا ان
يشاء اللّه ويريد ويقضي. قال: هو واللّه الحق.
ودخل علينا صاحب الزطي فقال له: يا ميسر، الست على
هذا؟
قال: على اي شيء اصلحك اللّه او جعلت فداك آ؟ قال:
فاعاد
هذا القول عليه كما قلت له، ثم قال: هذا واللّه ديني
ودين ابائي»
. ((418))
وعليه، فان روايات التفسير الاول على فرض صراحتها
فيه
معارضة بروايات التفسير الثاني لمعنىالاستطاعة.
ولذا فان
نسبة اللعن اليهم (ع) بحق زرارة كما يدعى ذلك قد يكون
عاريا عن الصحة ومنتصحيف الرواة وتبديلهم تبري
الامام (ع)
باللعن. على ان هذا التبري كما ذكر الامام (ع) في
رواية
حمزة بنحمران هو على فرض صحة ما ينسب ويتقول على
زرارة.
ولو تنزلنا وسلمنا اعتقاده بالاستطاعة بمعنى
التفويض، فلعل
ذلك كان لشبهة عرضت له مما لايخلبمنزلته الثابتة
بصريح
الروايات المستفيضة التي اشادت به وبدوره وفضله.
على ان تسليم هذا الامر بعيد في نفسه، اذ كيف يمكن
ان
يعتقد بتلك العقيدة الفاسدة مع كون المسالة
منامهات
المسائل الخلافية في الكلام بين الاشاعرة
والمعتزلة والشيعة؟!
سيما مع موقف مدرسة اهل البيت(ع) ازاء هذه المسالة
العامة،
حيث اشار اليها الامام الصادق (ع) بقوله الشهير:
«لاجبر ولا
تفويض، ولكن امربين الامرين»، فكيف يخفى مثله على
مثله؟!
رابعا: البعد الادبي
وهو من الابعاد الخفية التي لم تعرف بها شخصية
المترجم
بشكل واضح، الا ان كلمات ائمة الرجال قدسجلت له
ذلك، كما
تشهد له ايضا بعض الابيات التي تروى عنه. قال
النجاشي:
«وكان قارئا، فقيها، متكلما،شاعرا، اديبا» ((419)).
وذكر له
الجاحظ شعرا في كتاب النساء وبيتا في كتاب العرجان
والاشراف ((420))،كما ذكر له في كتاب الحيوان
بعد قصة
صبي تكفله العنقاء ابياتا في العنقاء، قال ما لفظه:
«وقال زرارة
بناعين مولى بني اسد بن همام، وهو رئيس الشميطية
((421))
وذكر هذا
الصبي الذي تكفله العنقاء فقال:
واول ما يحيا نعاج واكبش
ولو شاء احيا ربها وهو مذنب
ولكنه ساعى ((422)) بام وجدة
وقال سيكفيني الشقيق المقرب
واخر برهاناته قلب يومكم
والجامه العنقاء في العين اعجب
يصيف بساباط ويشتو بامد
وذلك سر لو علمناه معجب ((423))
اماع ((424))
له الكبريت والبحر جامد
وملكه الابراج والشمس تجنب
فيومئذ قامت شماط بقدرها
وقام عسيب القفر يثني ويخطب
وقام صبي در دق ((425)) في قماطه
عليهم باصناف اللسانين معرب ((426))
وليس في هذه الاشعار ما يشير الى ما ادعاه الجاحظ من
اثباته
العنقاء او قصة الصبي الذي تكفلته، وانماتعرض الى
معجزة
ذلك الشخص المشار اليه في الابيات وان من براهينه
هو ان
يقلب اليوم الى امس او يلجمالعنقاء على عظم جثته
من بين
الطيور. وفي الحديث كما في كتاب الحيوان : «ان بعض
الامم سالوا نبيهموقالوا: لن نؤمن لك حتى تفعل كذا
وتفعل
كذا او تلقي في فم العنقاء اللجام وترد اليوم امس»
((427)).
فهو فيالحقيقة قد اشار الى وقوع هذه المعجزة وليس
في
صدد اثبات العنقاء او نفيها.
ولا تخلو هذه الابيات من احتمال التحريف كما في
الاعيان
((428))
او الاختلال في ترتيبها او اشطرهاتقديما وتاخيرا،
لكنها في الجملة تشير الى حادثة عجيبة ستقع في
المستقبل
على يد شخص يمكنه اللّه فيالارض وتظهر المعاجز
على يديه،
ولا يمكن تفسير ذلك الا في قضية ظهور الامام المهدي
عجل
اللّه فرجهالشريف. وهذا ما يؤيده مضمون ابيات
اخرى تنسب
اليه نقلها السيد الامين (رحمه اللّه) محتملا ان
تكون
معسابقتها من قصيدة واحدة ((429))، يقول فيها:
فتلك علامات تجيء لوقتها
وما لك عما قدر اللّه مذهب
ولولا البدا سميته غير فائت
ونعت البدا نعت لمن يتقلب
ولولا البدا ما كان ثم تصرف
وكان كنار حرها يتلهب
وكان كنور مشرق في طبيعة
وباللّه عن ذكر الطبائع مرغب ((430))
وفاته:
توفي زرارة وهو في سن السبعين من عمره ((431)).
وكانت
وفاته بعد الامام الصادق (ع) بشهرين تقريبا،اي في
سنة (148ه)
((432))،
وذهب النجاشي والشيخ الى ان وفاته كانت سنة
مئة وخمسين ((433))، ايبعد وفاة الامام
الصادق (ع)
بسنتين.
وايا كان، فان من الحوادث الهامة التي سبقت وفاته
هي وفاة
الامام الصادق (ع) وما اعقبها من اضطرابوحيرة لدى
الوسط
الشيعي في امر تعيين الامام من بعده، حيث انه (ع)
اجمل
وصيته وجعل الامامة في ثلاثةاشخاص هم: ولده موسى
(ع)،
وابنه الاكبر عبد اللّه الافطح، والمنصور. وفي نقل
اخر انه اوصى
الى خمسةباضافة محمد بن سليمان وحميدة ((434)).
وقد انعكس هذا الاضطراب والانقسام على جميع
الشيعة،
وكان زرارة يومذاك في الكوفة، وقد الم به
المرضمنذ وفاة
الامام الصادق (ع) والى اخر يوم من حياته، حيث توفي
بمرضه
ذاك. الا انه ومن اجل استطلاع حقيقةالامر استدعى
ولده
عبيدا وبعثه الى المدينة، فلما حضرته الوفاة ولم
يصله خبر من
عبيد اخذ المصحففاعلاه فوق راسه وقال: «ان الامام
بعد جعفر
بن محمد (ع) من اسمه بين الدفتين في جملة القران
منصوصعليه، من الذين اوجب اللّه طاعتهم على خلقه،
انا
مؤمن به» ((435)).
وقد وردت بهذا المضمون اخبار كثيرة ربما يفهم من
بعضها
الشك في امامة الامام الكاظم (ع) كخبر ابيمنصور
الواسطي
قال: سمعت ابا الحسن (ع) يقول: ان زرارة شك في امامتي،
فاستوهبته من ربي تعالى((436)) او انه مات وهو لا يعلم
بامام زمانه، او انه قال بامامة عبد اللّه الافطح
اولا ثم رجع عن
ذلك بعد انقدم المدينة ووجه اليه اسئلة واختبره
فلم يجده
اهلا فقفل الى الكوفة، فساله اصحابه عن الامام،
فاشار
الىالمصحف وقال لهم: «هذا امامي لا امام لي
غيره» كما زعم
ذلك من العامة ابو محمد بن حزم صاحبالجمهرة،
واستنتج
ابن حجر من كلامه هذا بعد نقله عنه ان زرارة قد رجع
عن
التشيع ((437)).
والجواب عن ذلك كله: ان ما ذكر غير قادح فيه، لانه
كان
يعتقد على وجه الاجمال بوجود الامام
المنصوبواقعا، ولم يكن
متوقفا او منكرا للامام من بعد الصادق (ع).
على ان الصحيح انه كان يعرف الامام من بعده، الا ان
التقية
كانت تمنعه وتصده عن ذلك، فارسل ولدهليستعلم انه
هل
ترفع له التقية ويظهر امره ام لا؟
وقد ورد بهذا خبر صحيح عن ابراهيم بن محمد الهمداني
(رضي اللّه عنه) قال: «قلت للرضا (ع): اخبرني
عنزرارة هل
كان يعرف حق ابيك (ع)؟ فقال: نعم. فقلت له: فلم بعث
ابنه
عبيدا، ليتعرف الخبر الى من اوصىالصادق جعفر بن
محمد
(ع)؟ فقال (ع): ان زرارة كان يعرف امر ابي (ع) ونص ابيه
(ع)،
وانما بعث ابنهليتعرف من ابي هل يجوز له ان يرفع
التقية في
اظهار امره ونص ابيه عليه، وانه لما ابطا عنه طولب
باظهارقوله في ابي (ع)، فلم يحب ان يقدم على ذلك دون
امره، فرفع المصحف وقال: امامي من اثبت هذا
المصحفامامته
من ولد جعفر بن محمد» ((438)).
وذكر الشيخ الصدوق ان الخبر الذي احتجت به الزيدية
ليس
فيه ان زرارة لم يعرف امامة موسى بن جعفر(ع)، وانما
فيه: انه
بعث ابنه عبيدا يسال ((439)).
وهذا هو الاليق والاشبه بفضل زرارة وعلمه. كيف؟! وفي
الاخبار ما يفيد انه لم يشك في امامة ال محمد (ع)حتى
الامام
المنتظر، ارواحنا له الفداء، فقد روى زرارة في
امامته وغيبته
وانتظار امره روايات، وسال ابا عبداللّه (ع) عن
وظيفته ان
ادرك ايامه ((440)).
هذا مضافا الى اشعاره وابياته السابقة.
وقد سئل الامام الكاظم (ع) عن زرارة وما فعل في قضية
ارسال ابنه الى المدينة، فاجاب (ع): «واللّه، كان
زرارةمهاجرا
الى اللّه تعالى!»، وفي نص اخر قال (ع): «اني لارجو ان
يكون
زرارة ممن قال اللّه تعالى: (ومن يخرجمن بيته
مهاجرا الى اللّه
ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على اللّه) ((441))»
. ((442))
فلا وجه حينئذ لما زعمه صاحب الجمهرة ووافقه عليه
ابن
حجر من قوله بامامة الافطح، حيث لم يذكردليله على
ذلك،
ولا شاهد له من الاخبار الكثيرة التي دلت على بقائه
في
الكوفة، وانه لم يخرج منها منتظراخبر ولده عبد
اللّه ((443)).
نعم، ورد في خبر واحد رواه الشيخ المفيد (رحمه
اللّه) في
الارشاد انه كان بعد وفاة الصادق (ع) في
المدينة،فدخل هو
وبعض الشيعة على موسى بن جعفر (ع) وعرفوا انه الامام
، في قضية لا مجال لذكرهاهنا. ((444))
الا ان هذا الخبر انفرد به الشيخ المفيد وحده، وهو
لا يقاوم
الاخبار الكثيرة جدا في بقائه في الكوفة، على
انهقد نقل الكشي
الخبر المذكور وليس فيه ذكر لزرارة ((445)).
وليس هذا هو بيت القصيد في هذه المزعمة، انما المهم
الذي
عنياه هو ما جاء في ذيل كلامهما من اثبات انهمات
وليس عليه
امام الا المصحف، وانه رجع عن التشيع. وقد عرفت
بطلان
مقدمات هذه النتيجة، على انه قدورد في اخبار كثيرة
مدح
زرارة حتى بعد موته، وانه احب الناس اليهم (ع) حيا
وميتا،
وترحمهم عليه، وغيرذلك، مما لا يتفق ومزعمة رجوعه
عن
التشيع ((446)).
واما وفاته، فقد ذكرنا انه توفي بعد الامام الصادق
(ع) بما يقرب
الشهرين، وهو الصحيح، اذ لا يعقل بقاؤهسنتين كما
هو القول
الاخر في وفاته غير عالم ولو ظاهرا بامامة الكاظم
(ع) وعدم
رجوع ولده اليه منالمدينة، على انه لم يحدث عنه
(ع)، وان
كان الشيخ الطوسي قد عده في اصحابه ((447))،
ولعل المراد
انهادرك ايامه.
|