نعم، يمكن تخريجه لا على اساس السلم و بيع الكلى، بل بيع
الشخصى حتى فى الحالهالثانيه على اساس بيع المعدوم كما
نقل عن اكثر الاحناف من العامهبانلايكون المبيع كليا فى ذمه
الصانع ،بل المبيع شخصى ، اى يشترى المصنوع الذى يصنعه
الصانع خارجا والذى هو متعين خارجا ولو بمادته، او بنحو
الكلى فىالمعين الذى هو خارجى ايضا اذا كان ما يصنعه اكثر
مما يريده المستصنع ، و باعبتار تعارفه و الاطمئنان بتحققه
من جهه التزام الصانع بالصنع لايكون باطلا، فانوجه البطلان
ليس عقليا، بل هو لزوم الغرر و نحو ذلك مما يرتفع بالتعارف
المذكور والاطمئنان بالصنع.
وبهذا يخرج عن السلف لاختصاصه بما اذا كان المبيع كليا فى
الذمه. كما انه لاتشمله روايات بطلان بيع المعدوم كالعبد
الابق و نحوه لانصرافها الى موارد عدمالتعارف الخارجى و عدم
الاطمئنان بتحققه فى ظرفه بنحو يرتفع الغرر و الخطر.
الا ان هذا التخريج لو تم و كذلك التخريج على اساس بيع
السلم لم يكن وجه لالزام الصانع بالصنع ما لم يرجع الى شرط
ضمنى عليه ، كما هو واضح.
كما ان لازم اصل تخريج الاستصناع على اساس البيع انه لو
ظهر بطلان البيع بعد ان صنع الصانع ما عليه ان لا يكون
المستصنع مسوولا عن خسارته اذا كسدتالسلعه المصنوعه
فى يده نتيجه كونها قد صنعت حسب رغبه المستصنع و ذوقه،
مع انه فى العرف الخارجى يعتبر المستصنع مسوولا عن ذلك. وهذا يناسب معتخريج الاجاره و شبهها لا البيع و ان عمل الصانع كانه مضمون على المستصنع حيث كان بامره، و هذا ما سنبحثه فى التخريج القادم.
التخريج الثالث:
اما التخريج الثالث فهو ان يكون الاستصناع ايجارا للصانع من
قبل المستصنع، او شبه الايجار كالجعاله فى قبال ما يتفق عليه
بينهما، و يكون المصنوععندئذكللمستصنع تبعا لتملكه عمل
الصانع وصنعه بالاجاره.
وامتياز هذا التخريج انه يخرج لنا وجه ضمان المستصنع لعمل
الصانع اذا ظهر بطلان العقد، و ان المصنوع يكون للمستصنع،
و يضمن للصانع اجره مثل عملهالتى تساوى قيمه ذلك
المصنوع بخصوصياته لامحاله.و لعله لهذا جعله بعضهم من
عقود الاجارات((433)). وقد يقال:ان لازم ذلك ان يكون
تلفالمصنوع قبل تسليمه من مال المستصنع لا الصانع، و هو
خلاف الارتكاز فى باب الاستصناع.
والجواب:انه يمكن اعتبار تسليم مثل هذا العمل بتسليم
المصنوع لامجرد الصنع،فمع عدم تسليمه تنفسخ الاجاره.
الا ان الاشكال عندئذك فى وجه تملك المصنوع الذى هو عين
خارجيه، مع ان الاجاره تمليك للمنافع لا الاعيان، فانها بحاجه
الى البيع بشروطه.
ويمكن فى المقام ان يذكر وجهان لتقريب تملك المستصنع
الذى هو المستاجر للعين المصنوعه بالاجاره او شبهها تبعا:
الوجه الاول:
ان يقال: بان العين المصنوعه تعتبر بمثابه نتيجه
العمل و ثمرته و نمائه، فتكون ملكا لمالك العمل بقانون التبعيه
و ان من ملك الاصل ملك النماء،نظير ما يقال فى الاجير على
الحيازه من ان ما يحوزه يكون ملكا للمستاجر، او فىثمار
البستان و الشجره المستاجره والتى تكون للمستاجر تبعا لملك
منفعهالبستان.
ويلاحظ على هذا الوجه: بان قانون التبعيه لا دليل لفظى فيه
ليتمسك باطلاقه، انما يثبت بالسيره العقلائيه والارتكاز
العرفى الممضى شرعا فى مثل الثمر والشجرو نحو ذلك مما
يكون احد المالين متولدا من الاخر ذاتا و امتدادا له. وفى المقام
ليست الماده المصنوعه متولده من العمل جزما، و اما الهيئه
المصنوعه فهى حيثيهتعليليه فى العين و الماده عرفا و شرعا،
و لهذا لاتكون مالا مستقلا فىقبال الماده. وعدم التبعيه فى
المقام اكولى منه فى مورد الحيازه،وان كان الصحيح فيها
ايضاعدم التبعيه على ما حققناه فىمحله، ووجه الاولويه ان
الماده المصنوعه هنا كانت مالا مملوكا للصانع فى المرتبه
السابقه، فيحتاج انتقالها فى الملكيه من الصانع الىالمستصنع
الى سبب ناقل لا محاله، وهذا بخلاف المال المحاز الذى
لايكون مملوكا الا بعمل الحيازه نفسه.
واما تملك الثمره لمن يستاجر الشجره فهو على اساس عنايه
اخرى عرفيه غير التبعيه، و هى ان الثمره تعتبر بالنسبه
للشجره منفعه لها ايضا، فيكون ايجارها بمعنىتمليك منفعتها
والتى منها ثمرتها. و من هنا اشترط بعضهم ان يكون ذلك قبل
حصول الثمره.
واما فى المقام فليست العين المصنوعه منفعه لا لعين اخرى
ولا لعمل الصانع. نعم الهيئه المصنوعه قد تلحظ منفعه لعمل
العامل الا انها ليست مالا مستقلا فىالعين، بل هى حيثيه
تعليليه لازدياد ماليه العين المصنوعه كما
ذكرنا، فيحتاك
انتقال ملكيتها من الصانع الى المستصنع الى سبب ناقل غير
الاجاره.
الوجه الثانى:
ان يكون تملك الماده المصنوعه بالتبع، بمعنى
الشرط الضمنى على الاجير ان يعطيها للمستصنع ، نظير ما
يقال من تملك المستاجر ضمنا الخيوطالتى يستخدمها
الخياط فى عمله او الصبغ الذى يستخدمه الصباغ مقدمه لعمل
الصباغه و نحو ذلك ،حيث انها تكون على الاجير ما لم يشترط
خلافه.
وفيه: ان هذا قد يصح فى مثل الخيوط والصبغ و نحوه مما
يستهلك و يتلف مقدمه للعمل الواقع على مال الغير بحيث
لايكون له بقاء معتد به مستقلا عما هومالالمستاجر عنده،والا
كان بحاجه الى سبب آخر غير الاجاره كالتوكيل فى الشراء له
مثلا. فيكون هناك عقدان، بيع و اجاره ، و مثاله ما يحتاجه
الخياط من قماشآخر( البطانه) فيشتريه الخياط للمالك
وكاله.
هذا، مضافا الى ان هذا انما يصح فيما اذا فرض وجود عين
اخرى زائدا على العمل الذى يصبه الاجير على مال المستاجر
كالبطانه للقماش.
واما فى المقام فالعين المصنوعه بتمامها للصانع، وليس شىء
منها للمستصنع، وعندئذك يكون عمل ايجادها مقدمه لها، و
ليس للمستصنع غرض فى ايجادها بقطعالنظر عنها، بل ولا
ماليه لايجادها مع قطع النظر عنها،فلا يوجد مالان احدهما
عمل الصانع والاخر الشىء المصنوع، بل هناك مال واحد اما هو
المصنوع او هوالعمل والايجاد بلحاظ ما له من نتيجه و نماء
وفائده.
فلا يصح ان يتحقق سببان و انشاءان معامليان احدهما تمليك
عمل الايجاد بالاجاره والاخر تمليك المصنوع الناتج منه
بالشرط. بل اما ان يكون المصنوع بمثابهالنماء والمنفعه للعمل
فيصح ايجار العمل على اساس الوجه السابق، والا كما هو
كذلك فلا تصح الاجاره على الايجاد و تمليك المصنوع
بالشرط لعدم تعددالمال، بل وعدم صحه الاجاره على ما
لاماليه له، و هو الايجاد بعد ان لم يكن مستتبعا لتملك المال
المصنوع،فترجع المعامله لبا وروحا الى تمليك المصنوع
بصيغهالشرط. ومنه يظهر ايضا بطلان تخريج الاستصناع على اساس الاجاره او الجعاله فى قبالتمليك المصنوع للمستصنع ،فان عمل التمليك لا ماليه له مستقلا عن العينالمملكه والا امكن ارجاع كل بيع الى اجاره.
التخريج الرابع:
واما التخريج الرابع فهو ان يكون الاستصناع مركبا من اكثر من
عقد واحد. و تصويره المتعارف بان يكون مشتملا على توكيل
الصانع بشراء ماده الصنع له ،فيشتمل على وكاله اولا ثم شراء
للماده بالوكاله للمستصنع ثانيا، ثم هو اجير على صنعها بالنحو
الذى يريده المستصنع بالاجره المتفق عليها بينهما.
الا ان هذا التخريج وان كان معقولا فى بعض الموارد، كمورد
الخياطه و نحوها مما يحتاج العمل فى مال المستاجر الى بعض
التوابع الاخرى، ولكنه خلافالمرتكز فى موارد الاستصناع لانه
مضافا الى بعده فى نفسه عن المركوز العرفى فيه حيث لا
يوكل المستصنع الصانع فى ان يشترى له الماده جزما ان من
لوازمذلك ان تكون الماده المشتراه قبل الصنع ملكا
للمستصنع و عليه تلفها و خسارتها، وان المستصنع لو رجع
عن قصده قبل بدء الصانع بالصنع لزمه ان ياخذ المادهالتى
اشتراها الصانع لانها اشتريت له، ان لايحق للصانع التصرف فيها
بدون اذنه و اعطاوها للغير و صنع فرد آخر للمستصنع، الى غير
ذلك مما لا يناسب هذا العقد جزما. كما ان هذا التخريج لا يجعل المستصنع ضامنا لعمل الصانع لو ظهر بطلان التوكيل فى شراء الماده، او بطلان شرائها للمستصنع. فهو كالتخريج الثانى لايفسرذلك الارتكاز الذى اشرنا اليه فيما سبق.
التخريج الخامس:
اما التخريج الخامس فهو ان يكون الاستصناع امرا بالصنع على
وجه الضمان للمصنوع،نظير الامر بالعمل على وجه الضمان، او
الامر باتلاف المال كذلك، فيكونالصانع مامورا بان يصنع له
على وجه الضمان و هو الذى يتفقان عليه،فاذا صنعه
للمستصنع كان ضامنا لتلك القيمه فى قبال تملك المصنوع.
وهذا التخريج ينسجم مع المرتكزات العرفيه فى باب
الاستصناع، حيث يفسر لنا بقاء المصنوع على ملك الصانع ما لم
ياخذه المستصنع،ولهذا يجوز للصانع انيعطيه لغيره بعد
صنعه لا للمستصنع،غايه الامر لايكون المستصنع عندئذك
ضامنا له، لان التخلف منه. كما انه يفسر لنا ضمان المستصنع
للمصنوع بعد صنعه وعرضه عليه من قبل الصانع بحيث يكون
له بما اتفقا عليه من القيمه او القيمه السوقيه بلا حاجه الى بيع
و شراء و معامله اخرى.
الا ان هذا التخريج يتوقف صحته على ان يدعى توسعه فى باب
الضمان بالامر. و توضيح ذلك: انه لااشكال فى ضمان الامر
للعمل، كما اذا امره بان يخيط ثوبه،و كذلك لا اشكال فى
الضمان بالامر بالاتلاف، كما اذا قال له: الق مالك فى البحر و
عليك ضمانه، او اعطه الحيوان لياكله و عليك ضمانه.
كما لا اشكال عقلائيا فى تعين ضمان المسمى اذا اتفقا عليه،
لعل من هذا الباب الجعاله ايضا.
الا ان هذه الموارد كلها من باب الاتلاف للعمل او المال، فيكون
الامر بالاتلاف على وجه الضمان موجبا للضمان ، اما ضمان
الغرامه او حتى للمسمى الذى يتفقانعليه.
وفى المقام لا يوجد اتلاف للمال المصنوع، وانما نقل للمال و
تمليك، و عندئذك قد يقال: بان القاعده المذكوره انما هى
توسعه لقاعده ضمان الاتلاف، فلا تشملالا موارد الاتلاف لمال
الغير بالامر، و اما التمليك و التملك فبحاجه الى سبب ناقل
من بيع او ايجاز،فلا يتم هذا التخريج فى المقام.
الا انه يمكن ان يقال: بان القاعده المذكوره اوسع من ذلك عند
العقلاء، فتشمل موارد الاتلاف على المالك ولو لم يكن اتلافا
للمال. وهذه التوسعه لها تطبيقان:
احدهما: ما اذا كان اتلافا للملكيه وسيطره المالك على المال،
اما حقيقه و شرعا كما اذا قال له اوقف او تصدق بمالك او اعتق
عبدك و عليك ضمانه، او عرفا كما اذاامره بان يرى ماله
للسلطان فاخذه منه غصبا، فانه يضمن الامر قيمه ماله جزما
لانه اتلفه عليه عرفا.
الثانى: ما اذا لم يكن اتلافا حتى للملكيه و سيطره المالك على
ماله، و لكنه كان اتلافا للهيئه التىكان عليها المال و متعلقه
لغرض مالكه التى كان يريده بها، كما اذاقال لبائع اللحم: اشو
هذا اللحم لى فشواه له، فانه خرج بذلك عن كونه لحما، فيكون
ضامنا لقيمه اللحم او ما اتفقا عليه ، و يكون المشوى له ولو بعد
دفع بدله، وليس للآمر ان يتركه و يذهب.
وهذا نقوله فى مورد الغصب ايضا، فمن اخذ مال الغير غصبا و
غيره و لم تنزلقيمته السوقيه بذلك و لكنه كان بنحو لا يفيد
مالكه كان من حق المالك المطالبهبقيمه اصل ماله او بمثله
فى قبال ما غيره عليه. بل قال الفقهاء فى مثل حمل متاع الغير
و نقله الى مكان آخر : ان الغاصب ضامن لنقله الى مكانه الاول
لو ارادهالمالك فيه و لو لم تتغير قيمه المتاع فى المكانين.
فضمان ما يتغير من خصوصيات مال المالك بالتصرف او بالامر
على وجه الضمان مطابق مع الارتكاز العقلائى.
نعم، بيقى هنا لمالك اللحم الحق فى ابقاء المشوى لنفسه لان
تملك الامر له انما كان من باب الضمان لقيمته السوقيه او
المتفق عليها بينهما بدلا عن السوقيه اذا ارادالمالك ذلك لا
المبادله و التمليك الفعلى. و هذا هو الذى يفسر لنا وجه بقاء
الاختيار بيد الصانع ما لم يعط العين المصنوعه للمستصنع ان
يعطيه لغيره مالم يلزم منهاضرار على المستصنع و انتظاره،
الا امكن ان يقال بضمانه له من باب التغرير فى نفس الوقت
الذى لو كان من اجله و اعطاه له كان المستصنع
ضامنا لقيمته،
فلايمكنه التخلف بعد الصنع و اعداده له، لانه يكون من اتلاف
العمل و الماده عما كان غرض المالك عليه بامره على وجه
ضمان الماده و العمل معا.
اشكال ورد:
لايقال: لو سلمنا هذه التوسعه مع ذلك لايمكن تفسير كل
المرتكزات العرفيه فى باب الاستصناع ، فان لازم ما ذكر انه لو
صنعه الصانع على وجه الضمان اصبحالمصنوع ملكا للمستصنع
واصبحت ذمته مشغوله بقيمته للصانع،فلو تلف قبل ايصاله الى
المستصنع بلا تعدك و تفريط، كان من مال المستصنع، مع ان
المرتكزالعرفى انه من مال الصانع ، بخلاف ما اذا كان من باب
المعامله كالبيع او الاجاره حيث يكون عدم التسليم موجبا
للانفساخ.
فانه يقال: يمكن تفسير عدم ضمان المستصنع فى المقام على
اساس ان الامر كان مقيدا من اول الامر بصنعه و تسليمه له،
فاذا لم يسلمه له و لو لتلفه عنده لم يكنوجه للضمان.
والانصاف: ان التخريج المذكور مما لايمكن المساعده عليه
لانك ضمان الامر فى باب الاعمال لا يكون اكثر من ضمان ما
اتلف و اهدر من العمل المصبوبخارجا،ولا يتضمن بوجه من
الوجوه ضمان الاعيان الموجوده، وفى مثال الامر بشوى اللحم
لا نقبل اكثر من ضمان عمل الشوى بعد فرض تملك الماده و
هواللحم من قبل المشترى اولا و لو بالمعاطاه و المراضاه،
فيكون من ضمان نفس العمل بالامر.
وهذا يعنى ان الماده المصنوعه تبقى فى المقام ملكا للصانع
مالم يتسبب الى تمليكه للمستصنع بعقد ناقل كالبيع و نحوه،
ولا يكفى مجرد الامر بصنعه لتمليكه.نعم، يمكن قبول ان الامر
بالصنع يوجب ضمان الاضرار و الخسائر التى تقع على الصانع
اذا ما لم يقبل المصنوع لانها بحكم الاتلاف عليه بامره. واللّه العالم بحقائق الامور
تمهيد
ندرس فيه الاسئله الفقهيه الناجمه عن تبدل النقود الحقيقيه
المتعارفه فى زمن الشريعه من الدينار الذهبى والدرهم الفضى
بالنقود الاعتباريه البحته المتعارفه فىزماننا هذا. ان النقد فى
هذا الزمان اصبح من الاوراق الاعتباريه البحته والتىلاقيمه
ذاتيه تذكر لها اى: ليست هى سلعه من السلع.
فالتبادل كان كما يقال قديما على شكل المقابضهاى: مبادله
السلع بعضها بالبعض كما قديتفق ولو نادرا ذلك فى زماننا
خاصه فى المجتمعات القرويهوالمبسطه، وقيل: انه كان يجعل
اخيرا بعض السلع هو المقياس للقيم و بمنزله النقد فرارا من
مشاكل المقابضه غير المنتظمه فمثلا فى ايران كان يستفاد
بهذا الصددمن الغلات وفى بلاد اخرى من الانعام وفى ثلاثه
من شىء آخر
((434)) الى ان اهتدوا اخيرا الى جعل المقياس
عباره عن الذهب والفضه، بسهوله الامرفى ذلك على خلاف
سائر السلع، و تكامل الامر بالتدريج بالتقيد فيهما بسكه
السلطان التى تضمن عدم الغش او الوزن مثلا، و فى تطور آخر
انتهى الامر تدريجاالى النقود الحاليه المجرده عن حاله
السلعيه نهائيا.
وهناك تطور آخر فى (الاونه الاخيره) رائج فى البلاد المتطوره
اقتصاديا وهو التعامل بالصكوك الشخصيه بمقدار ما للشخص
رصيد فى البنوك. والسوال الذىيطرح نفسه بادئ الامر
بالنسبه لنقود اليوم هو: انه هل تلحق بالنقدين الذهب والفضه
فى تعلق الزكاه بها اولا ؟والاشكال فى الحاقها بالذهب والفضه
ينشا مننقطتين:
النقطه الاولى:
هى المعروف ذكرها من ان النصوص اختصت
بالذهب والفضه، والتعدى الى الاوراق النقديه المالوفه فى
وقتنا الحاضر قياس لانقول به.
والبحث عن التعدى من النقدين الى الاوراق الاعتباريه بدعوى
الغاء العرف الخصوصيه، او عدم التعدى بدعوى كون ذلك قياسا
لانقول به يجرى ايضا فى الحاقتلك الاوراق بالنقدين و عدمه
فى باب الصرف بلحاظ حرمه التفاضل من ناحيه وبلحاظ
اشتراط القبض من ناحيه اخرى.
والنقطه الثانيه:
قياس الاوراق الماليه المتداوله اليوم
بالصكوك الشخصيه التى من الواضح عدم تعلق الزكاه بها، ولو
فرض ما تحكى عنه من الرصيد الموجود فىالبنك متجسدا فى
عين زكويه من ذهب او فضه وذلك لان الرصيد خارج من ملك
صاحب الشيك، ومملوك للبنك ولو بالاقراض، وليست على
صاحب الشيكزكاته، ولو ان البنك لم يكنزه وجعله فى سير
جريان الاموال فليسكت عليه ايضا زكاته، واما الشيك فلا يعد
مالا مستقلا كى تكون على صاحبه الزكاه. فاذا قلنا: انالاوراق
الماليه الحاكيه من ارصده لدى الدوله يكون حالها حال تلك
الصكوك، والماليه الحقيقيه متجسده فى تلك الارصده لافى
هذه الاوراق فقد يشكل فرضتعلق الزكاه بها. وهذا الاشكال
يسرى فى الجمله الى باب الخمس ايضا، فيقال: بناء على تعلق
الخمس بما يملكه الانسان عن طريق الهبه انه لو وهب
احداوراقا ماليه مما هو متعارف اليوم لشخص، فهذه الاوراق
ليست الماليه الحقيقيه متجسده بها كى يتعلق بها الخمس و
انما الماليه الحقيقيه متجسده فى ارصدتها التىلم يقبضها،
والهبه مشروطه بالقبض، فهو لم يملك تلك الارصده بعد حتى
يتعلق بها الخمس، نعم اصبح للموهوب له حق انلا ياخذ
الرصيد من الدوله لو قدم هذهالاوراق الى الدوله، فكانما قد
اعطاه الواهب حواله على ما كان يمتلكه لدى الدوله، وهذا
الحق حاله حال سائر الحقوق كحق الشفعه او الخيار او السر
قفليه التى لميفت احد بتعلق الخمس بها رغم انها تتقابل
بالمال.
اما لو انكرنا كون هذه الاوراق الماليه المتداوله اليوم بمنزله
المستندات والشيكات، وقلنا: انها اصبحت بنفسها اموالا
بالاعتبار تحمل القوه الشرائيه، او انها تعتبر قوهشرائيه
متجسده، فينتفى فى المقام ماعرفته من الاشكال فى الخمس،
ولكن ينجم عن ذلك اشكال آخر على فتوى معروفه فى
الخمس، وكذلك ينجم اشكالعلى الفتوى المعروفه فى باب
الربا.
اما فى باب الخمس: فقد تعارف القول بوجوب الخمس فى
ارباح المكاسب حتى فى هذه الاوراق الماليه، بمعنى ان من
كان راس ماله المخمس مئه دينار مثلاثم ازداد ماله خلال
السنه بالكسب مثلا، فكان فى راس السنه الثانيه مئه و خمسين
دينارا وجب عليه تخميس الزياده وهى الخمسون دينارا فى
حين انه يمكن انيقال: فيما اذا لم تكن هذه الزياده اكثر مما
حصل من الزياده فى تضخم الاسعار ان هذا ليس ربحا
بالمعنى الحقيقى للكلمه بعد اخذ التضخم بعين الاعتبار
فلاموجب لتعلق الخمس به.
واما فى باب الربا: فقد تعارف القول بحرمه اخذ الزياده حتى فى
هذه الاوراق الماليه المتعارفه اليوم، فلو اقترض الف دينار
ملتزما بارجاع الف وماتين مثلا بعد سنهكان ذلك ربا. فى حين
انه يمكن ان يقال: فى ما اذا لم تكن الزياده اكثر من زياده
التضخم فى الاسعار1 بجواز اخذ الزياده وذلك ببيان: ان هذه
الاوراق التى تعتبرمثليه لا تلحظ فى مثليتها شكل الورق مثلا،
بل تلحظ فى مثليتها قوتها الشرائيه، فاذا كان الالف وماتان بعد
سنه يساوى الالف لما قبل سنه فى القوه الشرائيه او كاناقل
من ذلك، فلا زياده فى المقام وليس هناك ربا((435)).
وقد اتضح بهذا العرض ان فهرس البحث فى هذا التمهيد
مايلى: 1- هل تتعلق الزكاه بالاوراق الماليه غير الذهب والفضه اولا ؟ 2- هل يتعلق الخمس بتلك الاوراق فى مثل موارد الهبه او فى الزياده التى تزيد على مقدارالتضخم او لا؟ 3- هل يحكمها حكم التفاضل فى المصرف او لا؟ 4- هل يحكم فيها بشرط القبض الثابت فىالصرف او لا؟ 5- هل يمكن تصحيح الزياده وتخريجها فقهيا فى القرض اذا لم تزد على مقدار التضخم او لا؟ وما هو حكم النقيصه لدى فرض نقصان التضخم؟ وكذلك الحال فى باب الضمان من غير ناحيهالقرض كفرض الغصب مثلا. المساله الاولى: هل تتعلق الزكاه بالاوراق الماليه غير الذهب والفضه اولا؟
وهنا لابد ان نرى اولا انها هل يصح قياس الاوراق
الماليه المتداوله اليوم بالشيكاتوالسندات بدعوى انها تحكى
عن ارصدتها لدى الدوله اولدى مصدرها وليست لها ماليه
مستقله او لايصح ذلك؟فلو صح ذلك مع افتراض ان الرصيد
حتى اذا كانعباره عن الذهب او الفضه فانما هو فى ذمه
الدوله او الجهه المصدره، وليس محتفظا به كامانه فى
خزانتها، فلا معنى عندئذ لتعلق الزكاه لا بهذه الاوراق
اذلاماليه له، ولا بارصدتها لانها ليست باعيانها الخارجيه ملكا
لصاحب الورق، بل هى فى ذمه الدوله او الجهه المصدره
للورق، ومن الواضح: انه لا تجب على الانسانزكاه مال اقرضه
من شخص آخر.
والواقع ان قياس الاوراق الماليه اليوم بالشيكات والسندات
قياس مع الفارق، وانلا كان هذا القياس صحيحا فى تاريخ
سابق. وتوضيح ذلك: ان الاوراق الماليه كما يرويه المطلعون((436)) على تاريخها مرت بادوار: الدور الاول: دور نيابتها عن ارصدتها من ذهب او فضه محتفظهبها فى خزانه مصدر الاوراق، تكون هى فى الحقيقه ملكا لاصحاب الاوراق، وليست هذه الاوراق الا حاكيه عن تلك الارصده.
وفى هذا الفرض لاينبغى الاشكال فى تعلق الزكاه على اصحاب
الاوراق بالارصده حينما تكون ذهبا او فضه سواء فرضتا
مسكوكتين اولا: اما اذا كانتامسكوكتينفالامر واضح، واما اذا لم
تكونا مسكوكتين فلانها فى الحقيقه المال الرائج، لان رواج
هذه الاوراق يعنى رواج ما تحكى عنه: وهو الذهب او
الفضه،فبناء على ان المقياس فى باب الزكاه كونه مالا رائجا،
ولا عبره بالسكه الا من ناحيه انها كانت سببا للرواج تجب
الزكاه فى المقام.
ولكن من الواضح اليوم انه لا يوجد شىء من هذا القبيل فى
العالم.
الدور الثانى: ما بدا بعد ان احس المصدرون للاوراق بانهم غير
مضطرين الى الاحتفاظ بعين الارصده بمقدار الاوراق
المصدره لان اصحاب الاوراق سوف لنيطالبوهم جميعا فى
وقت واحد بتسليم الرصيد، فتبدل الاحتفاظ بالارصده الى
التعهد بدفع الرصيد لمن جاء بالورق الى مصدر الاوراق.
و هذا التعهد يمكن تفسيره بنحوين: الاول: ان الجهه المصدره
تعتبر نفسها مدينه لصاحب الورق بمقدار رصيده. وهذا يعنى:
ان الورق اصبح ايضا شيكا وسندا،لكنه لايحكى عن رصيد
خارجى كما هو الحال فى الدور السابق، بل يحكى عن رصيد
فى الذمه. وعليه يتعين القول بعدم تعلق الزكاه على صاحب
الورق، لابالورقاذ لاماليه له، ولا بالرصيد حتى اذا كان ذهبا او
فضه، لانه لايمتلكه عينا، و انما يمتلكه فى ذمه الاخرين.
والثانى: ان الجهه المصدره لاتاخذ على ذمتها مالا، وانما تتعهد
تعهدا مستقلا عن ترجمه الورق للرصيد بان من اتى لها بشىء
من هذه الاوراق قدم له من الرصيدبقدره، وهذا التعهد يمنح
للورق اعتبارا او قيمه لدى الناس باعتبار ثقتهم بالجهه
المتعهده.
وهذا يعنى: ان الورق اذن لم يصبح شيكا وسندا، بل اصبح هو
املارا ذا ماليه، وتعهد الجهه المصدره لدفع الرصيد حيثيه
تعليليه لاعتبار الماليه اجتماعيا لهذا
الورق. وهنا تاتى الشبهه
التى تقول: بتعلق الزكاه بهذه الاوراق بدعوى التعدى العرفى
من مورد النص، وهو الذهب والفضه، وان تعلق الزكاه بهما انما
كان بلحاظكونهما النقد الرائج.
اما ان ايا من التفسيرين هو المطابق للواقع؟ فقد رجح استاذنا
الشهيد الصدر(ره) كون التفسير الثانى اصوب، وايد ذلك بان
استهلاك السند او سقوطه عن الاعتبارلايعنى تلاشى الدين،
فى حين ان اى شخص تتلاشى لديه الورقه النقديه، لا تسقط
الحكومه اعتباركها، ولا يسارع الى استبدالها بالنقود الجديده،
ولا تعتبر الجههالمصدره نفسكها مسووله امامه عن دفع قيمه
الورقه المتلاشيه، او التى سقط اعتبارها وتماهل فى استبدالها،
فكان هناك تعهدا بدفع القيمه ذهبا لمن يملك الورقه،لا ان
الورقه تعطى لمن يملك قيمتكها ذهبا فى ذمه الجهه
المصدره، ولهذا يميزها القانون عن سائر الاوراق التجاريه من
شيكات وكمبيالات، حيث يمنحها صفهالنقد، والالزام بالوفاء
بها، دون الاوراق الاخرى التى لاتخرج عن كونها مجرد سندات.
((437))
اقول: كان مقصوده(ره) من آخر الكلام بيان تاييد
آخرللمقصود: وهو انه لو اناحدا اصبح مدينا لشخص، باتلاف
مال قيمى له مثلا، فاراد الوفاء بالورق المالى، وجب على
المضمون له انلا يقبل هذا الورق، وليست لهمطالبه الرصيد،
فى حين انه لو اراد الوفاء ببعض تلك السندات لم تكن له قوه
الالزام، وكان من حق المضمون له الرفض.
وقد يفسر كل هذا بتفسير منح هذه الاثار لهذه الاوراق من قبل
الحكومه بالولايه، من دون ان تخرج عن كونها سندات تحكى
عن رصيدها، فرغم انها مجردسندات وليستاموالا امرت
الحكومه بالولايه بوجوب قبول المضمون له اياها، و بسقوط حق
من يحترق عنده الورق، او يتاخر عن الموعد المقرر لتبديل
النقودالمحكوم عليها بالسقوط.
وهذا التفسير وان كان ممكنا، ولكنه اولا: يكون احتماله بعيدا
الى حد الاطمئنان بالخلاف لان الاولى والانسب لمن يعمل
الولايه فى مقام نزع آثار السند و تبديلهابآثار المال، ان يعمل
الولايه بتبديله بالمال مباشره و ثانيا : تكون نفس نزع هذه الاثار
و تبديلها الى آثار المال سببافى اعتبار العقلاء الماليه لهذه
الاوراق، وخروجهاعن كونها مجرد سندات.
الدور الثالث: هو
الدور المثبكت اليوم عالميا، وهو الغاء
التعهد بدفع الرصيد من قبل مصدر الاوراق نهائيا.
وقد ذكر استاذنا الشهيد(ره) اننا اذا اردنا ان نعرف ان الاوراق
التى اعفيت عن التعهد بدفع الرصيد لدى تقديم الاوراق، هل
تعتبر سندات او تعتبر اموالا، يجب اننرى حال التعهد الذى
فرض فى القسم السابق والذى اعفيت الاوراق عنه فى هذا
القسم، لكى نرى هل ان ذاك التعهد كان مكيفا بالتكييف الثانى
من التكييفينالماضيين اى: ان الجهه المصدره للاوراق لا
تريس نفسها مدينه اصلالاصحاب الاوراق، وغايه ماهناك انها
تعهدت بدفع الرصيد لديس تقديم الاوراق اليها، جلبالثقه
الناس بالاوراق، او كان مكيفا بالتكييف الاول وهو التعهد
بالدكين؟ اما على التكييف الثانى، فقد كانت الاوراق اموالا من
قبل الاعفاء عن التعهد، فكذلك الحاللا محاله بعد الاعفاء. واما
على التكييف الاول فالاوراق قبل الاعفاء عن التعهد لم تكن
اموالا، بل كانت مستندات و حاكيات عما فى ذمه الجهه
المصدر: للاوراقمن رصيد، فعندئذكيجب ان نريس ما هو
تفسير قانون الاعفاء و تكييفه من الناحيه الفقهيه؟ فان كان
قانون الاعفاء يعنى الغاء الديون التى كانت الاوراق
النقديهسندات عليها، و تحويلها اليس اوراق نقديه الزاميه،
فهذا يعنى ان تلك الاوراق اصبحت اموالا باستقلالها، ولم تعد
حاكيه بحتا، واما اذا كان قانون الاعفاء يعنىالسماح للجهه
المصدره بعدم وفاء الدين الذى تمثله الورقه النقديه فى نطاق
التعامل الداخلى، حرصا على الذهب، و توجيها له الى التعامل
مع الخارج، معالاعتراف قانونيا ببقاء الديون التى تمثلها تلك
الاوراق، فلا تخرج بذلك عن حكمها قبل الاعفاء((438)) اقول:
ان احتمال تفسير الاعفاء عن التعهد بالشكلالمجامع لفرض
حكايه الاوراق عن الدكين فى ذمه الجهه المصدره لها، غير
موجود فى يومنا الحاضر نهائيا، وذلك لانه حتى لو فرض بقاء
التعهد فى التعاملالخارجى، او فى تعامل الدوله مع الخارج، او
فرض فى مورد ما ثبوت التعهد فى التعامل الخارجى صدفه،
فليس هذا تعهدا بكميه معينه من ذهب او فضه او اىشىء آخر،
بل هو تعهد بدفع ما يناسب ذلك المبلغ من النقد فى كل زمان
بحسبه، وبكلمه اخريس: انالمفهوم من الرصيد للاوراق فى
الوضع العالمى اليوم لميعد ما كان سابقا، من مبلغ مشخص و
معين فى ذمه شخص او جهه، وانما رصيد اوراق لكل دوله
عباره عن مجموع ما تمتلكه من القوه الاقتصاديه، من سلع
اواعمال، لا بمعنيس ان مبلغا معينا منها يكون محكيا بمبلغ
معين من هذه الاوراق، كما هو شان السندات، بل بمعنيس ان
هذه الاوراق تمكن صاحبها من امتلاك مبلغمن تلك الامور
مختلف المقدار وفق ما تقتضيه قاعده العرض والطلب ومدا
ازدهار الوضع الاقتصادى للبلاد، اى ان اى شىء يفترض رصيدا
لهذه الاوراق فهو بذاتهمحكوم حتى فى عالم رصيديته فى اى
تجاره داخليه او خارجيه ومن قبل اى شخص او جهه لنظام
التضخم وتصاعده او تخفيفه بالقياس الى الاوراق، فى حين
انشيىءا ما لو كان رصيدا لهذه الاوراق: بمعنيس سنديه
الاوراق له و حكايته عن ثبوته فى ذمه الدوله او مصدر الاوراق،
لما كان من المعقول نزول مبلغ ذلك الشىءباستمرار او
صعوده احيانا: اى ان سندا اما اذا كان حاكيا عن مثقال من
الذهب فى ذمه احد لكان يبقيس ما فى ذمته المحكى بهذا
السند دائما هو مثقالا من الذهبلايزيد ولا ينقص، وانت تريس
ان الحال فىارصده الاوراق ليست كذلك، فاى شىء يفرض
رصيدا لها يكون الرصيد عباره عن مجموع ما يمتلكه البلد من
ذلكالرصيد مهما قل او كثر فى اى زمان من الازمنه، وعلى
هذا الاساس تريس انه مهما ازدهر اقتصاد بلدما وكثرت فيه
الخيرات والبركات تقوت اوراقهم الماليه فى كلتجاره داخليه
او خارجيه، ومهما ضعفت قوتهم الاقتصاديه وقلت الخيرات
ضعفت اوراقهم الماليه، كما ان تلك القوه الاقتصاديه باى
ميزان كانت توزكع على مجموعتلك النقود، فلو طبعت الدوله
او الجهه المصدره لها مبلغا اكثر انخفضت قوه النقد، فلا ينبغى
ان نغتر بكلمه الرصيد او بكلمه السند لو سميت الامتعه والسلع
اومجموعه القوه الاقتصاديه فى البلد بالرصيد، وعليه فلم يعد
خافيا اليوم ان الاوراق الماليه الرائجه فى العالم تعتبر هى
الاموال ولا تعتبر حاكيه عما فى الذمم.
ومن هنا تاتى شبهه تعلق الزكاه بها، بدعويس التعدى العرفى
من مورد النص وهو الذهب والفضه اليس كل ما اصبح نقدا
رائجا، وان العرف يفهم ان تعلق الزكاهبالذهب والفضه لم يكن
لخصوصيه فيهما بل لكونهما نقدين رائجين، كما قد يشهد
لذلك اشتراط الزكاه فيهما بكونهما مسكوكين او بكونهما
نقدين رائجين. وفىمقابل ذلك يدعيس ان هذا التعدى قياس
وان احتمال الفرق وارد فى المقام. ولبسط الكلام شيىءاما فى
هذا الموضوع نقول:
ان الشريعه الاسلاميه فرضت ضرائب على اصحاب الاموال،
وجعلت قسما منها ملكا للدوله الاسلاميه او قل: للامامه وقسما
منها ملكا للفقراء والمحتاجينومصارف عامه اخريس. قال اللّه
سبحانه: 1- ((واعلموا ان ما غنمتم من شىء فان للّه خمسه وللرسول ولذى القربيس واليتاميس والمساكين وابن السبيل ان كنتم آمنتم باللّه وما انزلنا على عبدنا يومالفرقان يوم التقى الجمعان واللّه على كل شيس قدير.))((439))
2- ((يسالونك عن الانفال قل الانفال للّه
والرسول فاتقوا اللّه
واصلحوا ذات بينكمواطيعوا
اللّه ورسوله ان كنتم مومنين.))((440))
3- ((وما افء اللّه على رسوله منهم فما او
جفتم عليه من
خيل ولا ركاب ولكن اللّه يسلط رسله على من
يشاء
واللّه على كل شىء قدير. ما افآء اللّه
على رسوله من اهل القريس فلله وللرسول ولذى القربيس
واليتاميس والمساكين وابن السبيل كى لايكون دوله
بينالاغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه
فانتهوا واتقوا اللّه ان اللّه شديد العقاب.))((441))
4- ((خذ من
اموالهم صدقه تطهرهم و تزكيهم بها وصل
عليهم ان صلاتك
سكن لهم واللّه سميع عليمء.))((442))
5- ((انما الصدقات
للفقراء والمساكين والعاملين عليها
والمولفه
قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل
اللّه وابن السبيل
فريضه من اللّه
واللّه عليم حكيم.))((443))
ولعل الفارق العملى بين ما جعل
من الضرائب لمثل عنوان الفقراءوالمحتاجين وهى الصدقات
وما جعل منها للحكومه او الامامه او جعل لها سهم فيه و هو
الخمس والفىء والانفال مفقود فى كثير من المواد لان حاجات
الحكومهعباره اخريس عن نفس تلك الموارد العامه الا ان ابرز
فارق عملى بينهما هو انه لم يسمح لقربى الرسول(ص) ان
يستفيدوا لحاجاتهم الشخصيه من الصدقاتوسمع لهم ان
يستفيدوا من غيرها والدليل على هذا التحريم روايات كثيره
من قبيل ماورد بسند تام عن محمد بن مسلم وابى بصير
وزراره عن الباقر والصادق(ع)عن الرسول(ص) فى حديث:
وان الصدقه لا تحل لبنى عبدالمطلب.((444))و ماورد بسند
تام ايضا عن عبداللّه بن سنان عن ابى عبداللّه(ع) قال:
لاتحل الصدقه لولد العباس لنظراءهم من بنى هاشم.((445))
والذى يبدو من لحن اكثر الروايات((446)) ان المصطلح الذى
كان يذكر فى مقابلمصطلح الخمس لديس بيان حرمه اخذ
الواجب منه على ذوىالقربيس هو مصطلح الصدقه لامصطلح
الزكاه، وكان مصطلح الزكاه فى تاريخ نزول القرآن والذىقرن
بالصلاه فى الايات الكثيره على الاكثر عباره عن مطلق
الضريبه الواجبه ولعلنا نعود اليس الحديث عن هذا المصطلح
فى المستقبل ولا اشكال فى ان احدملاكات الضريبه فى
الاسلام او اهمها هو سد الحاجات الماليه لدى الحكومه او لدى
الفقراء والمحتاجين او سائر الحاجات الاجتماعيه وقد ورد فى
الاحاديثالمتعدده:
ان اللّه عز وجل فرض للفقراء فى مال الاغنياء مايسعهم ولو علم
ان ذلك لايسعهم لزادهم.((447))و يشهد لذلك ايضا نفس
العناوين المذكوره فى الاياتللصرف عليها كالفقراء
والمساكين، وقد يشهد له ايضا ما فى آيه الفىء: كى لايكون
دوله بين الاغنياء منكم كما يحتمل ان تكون هذه العباره اشاره
اليس ملاك آخروهو نفس عدم نمو الثروه بشكل هائل لديس
الاغنياء.
ومن المحتمل وجود ملاك آخر ايضا فى زكاه النقود وهو منع
النقد عن الركود مما قد يسبب اختلالا فى الوضع الاقتصادى
فى البلاد وقد تشعر بذلك كلمه الكنزفى قوله تعالى:
((والذين يكنزون الذهب والفضه ولا ينفقونها فى سبيل اللّه
فبشرهم بعذاب اليم. يوم يحميس عليها فى نار جهنم فتكويس
بها جباههم و جنوبهم وظهورهم هذا ماكنزتم لانفسكم فذوقوا
ما كنتم تكنزون.))((448))وقد يكون هذا هو السبب فيما ثبت
نصا وفتوى من ان تعلق الزكاه بالذهب والفضه مشروط
بكونهمامسكوكين او نقدين رائجين اما اذا كان حليا مثلا لم
تكن عليه زكاه، فلعل هذا بسبب انه ليس نقدا كى يكون كنزه
سببا لركود شىء من النقود ومكنلاعه عن سيرالعمل فى
التجاره، وقد ورد فى بعض الاحاديث:
ان من سبك من الدرهم والدينار حليا او نحوه فرارا من الزكاه
لم تجب عليه الزكاه ولكنه قد منع نفسه من ربح المال اكثر
مما منع من حق اللّه الذى يكونفيه.((449))فلعل هذه الروايه
تشير اليس ان كون تحويل النقد المسكوك اليس ركانك لا
يمكن التعامل به لما كان خلاف طبع الانسان لكونه مانعا
عنامتلاكه السيوله النقديه الانيه اكتفت الشريعه بالمقدار
الذى يحصل لذلك من الردع عن هذا التحويل حيث يضره اكثر
مما يربحه ولم توجب عليه الزكاه فيما لوفعل صدفه، اما الذى
يكثر صدوره من الانسان فهو كنز النقد بوصفه نقدا رائجا او
مسكوكا فمنعت الشريعه عن ذلك بفرض الزكاه.
ويشهد لهذا الاحتمال اعنى كون ملاك الزكاه فى النقدين
المنع عن ركود النقد الرائج ما ثبتا نصا وفتوى من شرط الحول
فى زكاه النقدين فلعل السر فى ذلك انهاذا ادخل الشخص
نقوده فى سير التجاره والتبادل والمعاملات خرجت عن كونها
كنزا ولم يحصل الركود فى قسم من النقد ولهذا لم يوجب
عليها الاسلام الزكاه.
الا شرط الحول ليس مخصوصا بالنقود بل هو موجود فى الانعام
ايضا.
اما التعدى عن الذهب والفضه اليس الاوراق الاعتباريه المالوفه
اليوم فى ثبوت الزكاه عليها فقد يخطر بالبال القول: بان الجزم
بالغاء الخصوصيه او حكمالعرف بذلك يتوقف على فرض كون
الملاك المفهوم فى زكاه النقدين منحصرا بمثل سد حاجات
المحتاجين وسائر المصارف العامه مما هو مشترك بين
النقدينوالاوراق الماليه المتداوله اليوم تمام الاشتراك، اما اذا
احتملنا وجود ملاك آخر فى المقام وهو المنع عن الكنز وعن
ركود مبلغ من النقود وايقاف السيوله النقديه،فمن المحتمل
وجود الفرق بين مقاييس تحسين الاقتصاد فى الاقتصاد القديم
الذى كان النقد الرائج فيه عباره عن الذهب والفضه ومقاييسه
فى الاقتصاد المتطورالقائم على اساس الاوراق التى يكون
قوامها بالجعل والاعتبار سواء فرض لها رصيد كاملء او ناقص
اولم يفرض لها رصيد، وذلك على اساس المحدوديه
الطبيعيهفى النقودالطبيعيهاى الذهب والفضه وقتئذ وانكسار
هذه المحدوديه اليس حد كبير فى النقود الاعتباريه فى يومنا
هذا، اما من فرض فقدانها للرصيد او فقدانهاللرصيد الكامل
فالامر واضح، واما فرض تقيد الدوله بالرصيد الكامل فان للدوله
الحريه فى تعيين الرصيد، فان قلت عندها كميه الذهب مثلا
كان لها المجال الواسعفى تبديل الرصيد بمعدن آخر كالنفط
مثلا، اذن فقد يكون بالامكان الحفاظ على السيوله اللازمه فى
البلد للنقد رغم كنز بعض الناس لبعض النقود بكميات
غيرواسعه، ومن الواضح ان النصاب الاول للزكاه لايعتبر فى
مقياس اقتصاد اليوم كميه واسعه، والمقدار المضر من تجميد
النقود يختلف اختلافا واسعا باختلافالظروف الازمنه والا مكنه
فى عصر الاقتصاد الحديث بل قد يتفق انلا تقتضى مصلحه
الاقتصاد فى البلد تجميدالدوله لبعض النقود وتقليل السيوله
الموديه احياناالى التضخم فى الاسعارالمضر بالطبقه الفاقده
لتلك السيوله فى نقودها.
اما لوقلنا: بان اصل تعيين مورد الزكاه ومبلغ النصاب والمقدار
الواجب اخراجه ليس عدا احكام ولائيه يكون تشخيصها فى كل
زمان و مكان بيد ولى الامر وان كاناصل الزكاه على الاجمال
حكما الهيا فعندئذ ينحل هذا الاشكال الذى ذكرناه، ولكننا فى
هذا الفرض لسنا بحاجه الى التعدى من النقدين الى الاوراق
المتداوله فىزماننا بحجه الغاء العرف للخصوصيه((450)) بل
نقول ابتداء: ان تعيين الاعيان الزكويه فى الامور التسعه
المعروفه انما كان حكما ولائيا من قبل رسولاللّه(ص)، ومن
حق ولى الامر فى كل زمان ان يضع الزكاه على اى جنس يرى
المصلحه فى وضعها عليه ومنها النقود الورقيه المالوفه فى
زماننا.
ويشهد لولائيه تفاصيل الاحكام فى الزكاه امران:
احدهما: لحن عديد من روايات الزكاه حيث تقول: وضع رسول
اللّه(ص) الزكاه على تسعه وعفيس عما سويس ذلك((451)).
الا ان يقال: ان وضع رسول اللّه(ص) وعفوه لايدل على ولائيه
الحكم لاحتمال انه كان(ص) مرخوصا من قبل اللّه تعالى فى
تشريع بعض التفاصيل كما يشهدلذلك بعض الروايات من قبيل
ما رواه الصدوق بسنده اليس زراره قال: قال ابو جعفر(ع): كان
الذى فرض اللّه على العباد عشر ركعات فيهن القراءه وليس
فيهنوهم يعنى سهوا فزاد رسول اللّه(ص) سبعا وفيهن الوهم
وليس فيهن قرائه فمن شك فى الاوليتين اعاد حتى يحفظ
ويكون على يقين و من شكك فى الاخيرتينعمل
بالوهم((452)). وماورد ايضا بسند تام عن الفضيل بن يسار عن
ابى عبداللّه(ع) فى عده موارد عديده من تشريع الرسول(ص)
كالركعتين الاخيرتينوكتحريم المسكر من كل شراب غير
الخمر وغير ذلك((453)). وثانيهما: ماورد من وضع
اميرالمومنين(ع) الزكاه فى الخيل فعن محمد بن
مسلموزرارهبسند تام عنهما(ع) قالا: وضع اميرالمومنين(ع)
على الخيل العتاق الراعيه فى كل فرس فى كل عام دينارين
وجعل على البراذين دينارا((454)). هذا بناء علىان حق
التشريع الدائم ان كان لغير اللّه فهو للرسول(ص) فحسب
لاللامام او انه لوقلنا بثبوت هذا الحق للامام ايضاكما قد
يستشعر من بعض روايات اصولالكافى باب التفويض اليس
الرسول واليس الائمه فلا اشكال فقهيا فى ان زكاه الخيل
والضريبه فيه لو كانت واجبه لم يكن ذلك حكما دائميا بل كان
حكما ولائياخاصا بزمان امامنا اميرالمومنين(ع) ولهذا لم يفت
احد من الفقهاء بوجوبها، ومن المحتمل انه لم تكن هذه
الضريبه ملحقه بالزكاه فى كل الاحكام بما فيها حرمهالاكل
على ذوى القربى.
وعلى اى حال فحتيس لو لم نقبل كونك تفاصيل احكام الزكاه
المثبته فى الفقه احكاما ولائيه فلا ينبغى الاشكال بناء على
الايمان بمبداو لايه الفقيه فى ان منحق ولى الامر انلا يضع ما
يراه مصلحه اجتماعيه من الضرائب على الاموال وان لم تكن
زكويه بالاصل((455)).
هذا. وبناء على كون تفاصيل احكام الزكاه الهيه لا ولائيه ننصدم
فى التعدى اليس الاوراق الماليه المتداوله اليوم ودعويس
الغاء الخصوصيه عرفاآبمشكلهاخريس وهى كيفيه تعيين
النصاب، هل تقاس بقيمه الذهب او بقيمه الفضه مثلا؟وهناك
نكته اخريس للتشكيك فى الجزم بالغاء الخصوصيه من
النقدينابرزها الشيخ المنتظرى: وهى ابداء احتمال كون
الخمس فى ارباح المكاسب مجعولا من قبل الائمه( ع) حينما
راوا انحراف الزكاه عن مسيرها وصيرورتها فىمسير اعاشه
الجبارين، وانالخمس حق وجدانى للامام بما هو امام، يسد به
مواضع الحاجه اليس الزكاه فلم يبق داعكاليس توسيع الزكاه
لغير الاجناسالتسعه.((456))وهذا مبنى على عدم ثبوت
خمس ارباح المكاسب فى زمن رسول اللّه(ص)، و هذا ما
سنبحثه انشاء اللّه فى ماياتى. هذا. وقد تلخص منكل ما ذكرناه
انه التعدى فى باب الزكاه من النقدين اليس الاوراق الماليه
الاعتباريه المالوفه اليوم بعد تسليم كون تفاصيل احكام الزكاه
الهيه لا ولائيه لايخلو مناشكال. الا ان المهم هو اننا نعتقد على اساس مبدا الولايه بان من حق ولى الامر فرض الضرائب على الاموال فى حدود ماتراه من المصالح الاجتماعيه وليس من المهم انتصبح هذه الضرائب محكومه بحكم ما اصطلح عليه اسم الزكاه من حرمه صرفها على ذوى القربيس.
المساله الثانيه: فى تعلق الخمس بالاوراق الماليه و قد ذكرنا
بهذا الصدد اشكالين:
الاشكال الاول: فى تعلق الخمس بما يمتلك من هذه الاوراق
بالهبه بناء على الايمان بان الهبه يتعلق بها الخمس وبناء على
الايمان بان الهبه متقومه بالقبض فعندئذيقال: ان هذه الاوراق
ان كانت مجرد شيكات وسندات فلا معنيس لتعلق الخمس بها
الا بقيمتها الضئيله الذاتيه ان كانت لها قيمه ذاتيه اما
بقوتهاالشرائيه الاعتباريهفلا، كما لامعنى لتعلق بارصدتها لعدم
حصول القبض المملك.
والجواب على هذا الاشكال لايخرج من احد وجوه ثلاثه:
الاول: منع كون هذه الاوراق مجرد شيكات وسندات بل لها
ماليه اعتباريه اجتماعيه كما عرفت ذلك فى تحقيق حال
المساله الاوليس مفصلا. وهذا جواب متين لااعتراض عليه.
والثانى: ان يقال بعد تسليم كون هذه الاوراق مجرد اسناد و
بمنزله الشيكات : ان قبض كل شىء بحسبه، فصحيح ان
القبض شرط فى حصول التملك بالهبهولكن لو استلم احد
شيكا بمبلغ يمتلكه صاحب الشيك فى البنك مثلا اعتبر ذلك
عرفا قبضا لذلك المبلغ لانه ليس المقصود بالقبض، القبض
بيد الجارحه، ولذا لووهب شخص دارا لاحد لم يكن قبضه باخذ
تلك الدار بيده، بل يكفى فى قبضه اياه التخليه بينه وبين الدار
وتسليم المفتاح اياه مثلا.
وهذا الجواب ضعيف، فصحيح ان القبض ليس بمعنى الاخذ
باليد الجارحه وان قبض كل شىء بحسبه، لكن القبض على ايه
حال سيتبطن معنيس دخول المالفى سيطره القابض، وهذا
يكون فى الاعيان، اما ما فى الذمم فلا يتعقل العرف حصول
القبض فيها من دون تطبيقها على الاعيان، ولو تم القبض فى
باب الدين لخرجالمدين عن كونه مدينا ولسقط المال عن كونه
فى ذمته لان المالك تسيطر عليه، فى حين ان المفروض فى
المقام خلاف ذلك.
والثالث: ان ينكر شرط القبض فى باب الهبه لان هذا الشرط اما
شرط عقلائى عرفى او شرط تعبدى ثبت بالنص.
اما الاول فقد يقال: ان الهبه عقلائيا عباره عن السماح
للموهوب له بتملك المالبالحيازه، ولاتكون عباره عن عقد
تمليك، فالحيازه بحد ذاتها تقتضى التملك كماهو الحال فى
حيازه المباحات، وانما لايتم الملك بحيازه ما هو محاز مسبقا
لان مملوكيه المال للانسان الاول منعت الحيازه الجديده عن
ان يوثر رغم المالكالاول، فاذا سمح المالك الاول بذلك ارتفع
هذا المانع.
اما اذا قلنا: ان الهبه لا ينحصر مصداقها عقلائيا بذلك فرفع
المانع من قبل المالك عن تملك الغير لهذا المال بالحيازه وان
كان امرا عقلائيا، وذلك اما علىالاطلاقكما هو الحال فى
الاعراض او بخصوص شخص معين كما يمكن ان يكون ذلك
فى الهبه لذلك الشخص، وتكون الهبه بهذا المعنيس متقومه
عقلائيا بالقبض ولكنالهبه بمعنى التمليك والذى يكون عقدا
من العقود ايضا امر عقلائى، وذلك ليس متقوما بالقبض، فلا
يتم القول بكون القبض شرطا عقلائيا فى الهبه على
الاطلاقونفس الكلام ياتى فى الدكين ايضا.
واما الثانى فاستفاده شرط القبض فى الهبه من الروايات لا تخلو
من اشكال لان الدال منها على المقصود غير تام سندا من قبيل
حديث ابان عمن اخبر عن ابىعبداللّه(ع) قال:
النحله والهبه ما لم تقبض حتى يموت صاحبها قال: هى بمنزله
الميراث وان كان لصبى فى حجره واشهد عليه فهو
جائز.((457))وحديث ابى بصير عنابى عبداللّه(ع) قال: الهبه لاتكون ابدا هبه حتى يقبضها والصدقه جائزه عليه.((458)) وحديث داود بن الحصين عن ابى عبداللّه(ع) قال:
|
|---|