وهذا التعريف المزبور لكل من الذمة والعهدة كانه ماخوذ من
ارتكازات العقلاء في باب الغصب، حيث راوا ان‏العين المغصوبة
اذا كانت موجودة يقال: ان ها في عهدة الغاصب، فاذا تلفت
يقال: انها في ذمته، وحيث ان العين‏قبل تلفها امر خارجي
وبعده عبارة عن المثل او القيمة فمن هنا تخيل ان الفارق
الاساسي بين العهدة والذمة هو: ان‏الاول ظرف للشي‏ء
الخارجي والثاني ظرف للشي‏ء الكلي الذي لا وجود له خارجا،
بينما نرى ان بينهما بحسب‏الحقيقة فرقا جوهريا في تركيبهما
العقلائي، والفرق الذي ذكروه انما هو من نتائج ذاك الفرق
الجوهري الحقيقي،وحاصل هذا الفرق الحقيقي:
انه لو واجهنا السؤال الاتي: ماهو معنى الذمة؟ فنقول في جوابه:
ان العقلاء اتفق لهم في كثير من الاحيان ان كانوافي مقام
التمليك والتملك من دون ان تتيسر لهم اعيان خارجية
يصبون عليها التمليك او التملك، كما في‏المعاوضات التي
لايتيسر لكلا الطرفين او لاحدهما مال خارجي يوقع عليه
العقد، وكما في باب التحميلات‏القانونية من قبيل الحكم على
من اتلف مال غيره بانه يجب عليه ايفاء مثله له مع عدم وجود
المثل عنده، ففي مثل‏هذه الموارد التي احتاج فيها العقلاء
الى جعل تمليكات على الاموال من دون ان تتيسر لهم اموال
واعيان خارجية آاخترع وعاء سمي بالذمة، وفرض فيه وجود
اموال هي في الحقيقة مفهومات خارجية معتبرة بالمعنى
الحرفي لابالمعنى الاسمي، بمعنى ان نسبة المال الموجود في
الذمة الى المال الموجود خارجا نسبة المعنى الحرفي
الى‏الاسمي في كون الاول رمزا ومعنى آليا دون الثاني الذي هو
معنى استقلالي، فالملكية انصبت في المواردالمزبورة التي
احتيج فيها الى جعل تمليكات مع عدم وجود اعيان خارجية
على المعنى الالي الذمي بلحاظ كونه‏مرآة للخارج، فاذا فرض
ان في ذمة زيد عشرة دنانير فمعناه ان هذه العشرة دنانير
اموال رمزية ومرآة لتلك‏الاموال الخارجية، وانما فرض ذلك
لكي يترتب على هذه الاموال الرمزية نفس الاثر المترتب على
الاموال‏الخارجية، فانه لايمكن تصور العشرة دنانير غير
الموجودة خارجا الا بوجودها الذمي الرمزي، والا فهي
ليست‏موجودة بين الارض والسماء من دون ان تستقر لا في
الذمة ولا في الخارج، اذن فالذمة وعاء للاموال الرمزية‏وليست
وعاء للخارج، فليس تقسيم الدين الى الذمة والعهدة تقسيما
اعتباطيا، بل هو راجع الى طبيعة الوعاء الذي‏يحتوي على
الدين، فما دامت العين موجودة في يد الغاصب لا معنى لكونها
في ذمته، لان الذمة وعاء للرموز لاللاعيان الموجودة، وهذا
التملك الذمي هو الذي عبر عنه في كلماتهم (قدس سرهم)
بشغل الذمة، ويعبر عن المال‏بالدين وعن المالك بالدائن. هذا
هو تفسير الذمة.
واما العهدة فهي وعاء اعتباري آخر وظرف لشي‏ء آخر يختلف
عما كانت الذمة ظرفا له، فالعهدة ظرف
للتعهدات‏والمسؤوليات المجعولة على الشخص سواء منها ما
كان مجعولا من قبل نفس الشخص كما في الالتزامات
التي‏يتعهدها الشخص في العقود ونعني بالالتزامات الشروط
وكما في النذر على بعض مبانيه، او ما كان مجعولابشكل قانون
عام كنفقة الاقارب لا الزوجة فلهذه التعهدات والمسؤوليات
وعاء آخر اسمه العهدة، وهي كماتكون ظرفا للاعيان الخارجية
كذلك تكون ظرفا للاعيان الكلية، فاما الاول فكالغاصب، فان
العين الموجودة‏الخارجية تكون في عهدته فهو مسؤول عنها،
واما الثاني فكالمدين، فان الدين يترتب على وعاء الذمة اولا
فتصيرذمته مشغولة، وبعد ذلك يكون عليه مسؤولية الوفاء.
اذن فقد اتضح ان الدين له مرتبتان: الذمة او اشتغال الذمة، وهو
تملك المالك شيئا ملصقا بذمة الاخر، والعهدة وهي‏مسؤولية
الوفاء التي تقع على عاتق المدين، واتضح ان النسبة بين الذمة
والعهدة هي العموم من وجه:
فمادة الاجتماع واضحة.
ومادة افتراق العهدة عن الذمة لها امثلة:
منها: ما اذا كانت العين في يد الغاصب قبل التلف فعهدته
مشغولة.
ومنها: ما اذا تواردت اياد متعددة على العين المغصوبة ثم تلفت
في يد الاخير، بناء على مبنى صاحب الجواهر(رحمه اللّه) حيث
فرق بين من تلفت العين عنده فذمته مشغولة وبين من قبله
فعهدتهم مشغولة ((38)).
ومنها: ما اذا باع شيئا وقبض الثمن ولم يقبض المبيع، فعهدة
البائع مشغولة لا ذمته.
ومادة افتراق الذمة عن العهدة هو المدين العاجز عن اداء الدين،
فان ذمته مشغولة ولكن مسؤوليته ساقطة، اي لاعهدة عليه.
والان بعدما اتضح لنا معنى العهدة والذمة فيجب علينا ان
نعرف ان الحوالة هل هي تصرف بلحاظ العهدة اوبلحاظ الذمة،
فاذا كان زيد مدينا لعمرو بمئة مثلا، ثم احال زيد عمرا على
خالد بان ياخذ الدين منه، فزيد المدين هوالمحيل وعمرو
الدائن هو المحال، وخالد المعط‏ي هو المحال عليه، والمال هو
المحال به فهل يكون تصرف زيد في‏الدين تصرفا في الذمة او
في العهدة ؟
ذهب الفقه الجعفري الى الاول وان الحوالة تصرف في الدين
بلحاظ الذمة، وذهبت جملة من المذاهب الاخرى غيرالجعفرية
الى الثاني وانها تصرف بلحاظ العهدة. وسياتي توضيح الكلام
في ذلك ان شاء اللّه تعالى.

الامر الثاني:
ان التصرف الواقع على الدين يكون على احد انحاء خمسة:
1- التصرف بالوفاء، وبه يعبر في الفقه الاسلامي والغربي معا اذا
كان الوفاء بالجنس، واما اذا كان بغير الجنس‏فيعبر عنه في
الفقه الاسلامي بالوفاء، وفي الفقه الغربي بالمقابل، كما سياتي.
2- التصرف بالتنازل، ويعبر الفقه الغربي عنه بالمقاصة، وهذا
تارة يكون بحكم القانون ويعبر الفقه الغربي عنه‏باتحاد الذمة،
واخرى يكون بالاختيار اي الابراء ويعبر الفقه الغربي عنه
بالابراء التبرعي اذا لم يكن بازائه شي‏ءوبالتجديد اذا كان بازائه
شي‏ء.
3- التصرف بتبديل الدائن، ويعبر عنه في الفقه الاسلامي ببيع
الدين او هبته، وفي الفقه الغربي بحوالة الحق.
4 التصرف بتبديل المدين، ويعبر الفقه الغربي عنه بحوالة
الدين.
5- التصرف بتبديل نفس المال وتطويره.
هذه هي الانحاء الخمسة التي ترجع اليها انحاء التصرف
المعاملي كلها الطارئة على الدين، واليك شرح الانحاءالخمسة
بالتفصيل:
الاول: الوفاء، ومرجعه الى تعيين المال الذمي في عين خارجية
واخراجه من عالم الرموز الى عالم الوجود والحس،وبذلك
ينحل الدين، لان قوام الدين بالمال الرمزي، فاذا حول الى
المال الخارجي فينحل الدين، فمثلا اذا كان زيدمدينا لعمرو
بمئة دينار في ذمته فحولها الى مئة دينار خارجية واوفاه بها
فقد انحل الدين.
وهذا الوفاء: تارة يكون تعيينا لما في الذمة في مصداق حقيقي
له بلا عناية وهو الوفاء بالجنس، كما اذا وفى بمئة‏دينار له في
مقابل المئة دينار التي كانت في ذمته، ويعبر عنه في الفقه
الاسلامي والغربي بالوفاء.
واخرى يكون تعيينا لما في الذمة في مصداق غير حقيقي له مع
العناية وهو الوفاء بغير الجنس، ويعبر عنه الفقه‏الغربي بالمقابل،
كما اذا وفى له بمئة تومان في مقابل الخمسة دنانير التي كانت
في ذمته.
الثاني: التنازل، بمعنى ان يتنازل الدائن عن المال الذي كان
في ذمة المدين، وهو ايضا يوجب انحلال الدين.
وهذا تارة يكون بحكم القانون، كما اذا حكم الشارع بانحلال
الدينين المتساويين فيما اذا كان زيد مدينا لعمروبخمسة
وعمرو مدينا لزيد بخمسة، فيتهاتر الدينان، وبه يحصل التنازل
القانوني، اي اتحاد الذمة على حد تعبيرالفقه الغربي، وايضا كما
اذا كان الاب مدينا لابنه ثم مات الاب وورثه الابن، فيحكم
الشارع بالتقاص والتنازل بماورثه الابن.
واخرى يكون بالاختيار، وهو الابراء الذي يكون مرجعه الى
اسقاط الدائن حقه من المدين. وهذا تارة يكون الى‏بدل، اي
لايكون مجانيا، واخرى يكون الى غير بدل، اي يكون مجانيا،
فمثال الاول ما اذا قيل للدائن مثلا: ابرئ ذمة‏مدينك ولك
عشرة دنانير، ففي طول التنازل والابراء يتولد دين آخر، ومثال
الثاني مااذا قال الدائن للمدين: ابرات‏ذمتك.
والجامع بين هذه الصور هو عنوان التنازل، وهذا العنوان وان لم
يكن مذكورا في الفقه الغربي الا ان الصورمذكورة، ولا خلاف
بين الفقه الاسلامي والفقه الغربي في ذلك وانه يوجب انحلال
الدين، لكن الخلاف في‏المصطلحات.
والفرق بين هذين النحوين من انحاء التصرف الواقع على الدين
وبين الانحاء الثلاثة الاتية: ان الدين في هذين‏النحوين
المزبورين غير ثابت بل هو منحل، واما في الانحاء الثلاثة الاتية
فالدين ثابت في نفسه، غاية الامر يكون‏التغيير بالنسبة الى
الدائن او المدين او المال مع الحفاظ على اصل الدين.
الثالث: تغيير الدائن مع الحفاظ على اصل الدين وعلى المدين،
فمثلا اذا كان زيد مدينا لعمرو بخمسة فيجوز تبديل‏الدائن
وهو عمرو بشخص آخر، وهذا نظير المال الخارجي، فكما
يمكن تبديل مالك المال الخارجي بالبيع‏وغيره كذلك يمكن
تبديل مالك المال الذمي، فانه ليس الا رمزا او اعتبارا يعتبره
العقلاء، فيمكن اعتباره في وعاءملصق بشخص آخر، فلا فرق
بين المال الخارجي والمال الذمي في كونهما مالا، غاية الامر
ان المال الخارجي‏روح العشرة دنانير والمال الذمي رمزها.
وتغيير الدائن تارة يكون ببيع الدين واخرى بهبته، اما الاول
فالمشهور عند الفقه الجعفري هو الجواز اذا كان البيع‏بنقد
حاضر لا بدين آخر والا فيكون من باب بيع الدين بالدين، واما
الثاني فالمشهور عدم الجواز. واما العامة‏فالمشهور عندهم الا
مالك عدم الجواز في بيع الدين فضلا عن هبته الا على
المدين نفسه، فانه يجوز عندهم بيع‏الدين على نفس المدين،
واما مالك فيرى جواز بيع الدين مطلقا.
الرابع: تغيير المدين مع انحفاظ الدائن والمال، بمعنى ان
يتحول المدين من شخص الى آخر، فيكون من قبيل‏تبديل
مكان المال الخارجي، فان مكان المال الذمي هو الذمة فيجوز
تحويله من ذمة الى ذمة اخرى، غاية الامر انه‏يتوقف على رضا
المحول اليه، اذ هو الذي تكون ذمته وعاء للمال بعد تحويله من
ذمة المدين، وهذا لا اشكال فيه‏وان كان بحسب الفهم الفلسفي
يرى ان الدين يتغير بسبب تحويله من ذمة الى اخرى، لان
الاعتبار لا ينقل والذمة‏امر اعتباري، فاذا نقلت الى ذمة اخرى
فمعناه احداث دين غير الاول.
الا ان هذا فهم فلسفي لا فقهي، والكلام في الثاني دون الاول،
فانه لا اعتبار بالفهم الفلسفي في الامور الارتكازية‏العقلائية،
فان العقلاء يرون ان المكان قد تغير من دون ايما تغيير في
الدين.
وهذا هو احد محتملات الحوالة بحسب الفقه الاسلامي كما
يتضح بعد ذلك ان شاء اللّه تعالى.
والان فقد جاء دور النحو الخامس من الانحاء الخمسة، وقبل
بيانه لابد من الوقوف على النحو الثالث والرابع لنرى‏الفرق
فيهما بين التصور الاسلامي للذمة وبين التصور الغربي لها،
فانه بناء على التصور الاسلامي للذمة يصبح‏امكان النحو الثالث
والرابع على درجة عالية من الوضوح، وذلك لان الذمة بحسب
التصور الاسلامي عبارة عن‏الوعاء الاعتباري للاموال الرمزية
كما سبق والدين هو المال المطروح في ذلك الوعاء،
وحينذاك فيمكن تبديل‏مالك الوعاء وكذلك يمكن تبديل
الوعاء نفسه، اي يمكن تبديل الدائن وهو النحو الثالث
وتبديل المدين وهوالنحو الرابع ولا يرد عليه اي اشكال بناء
على هذا.
واما بناء على تصور الفقه الغربي للذمة والدين فان الدين عنده
عبارة عن الالتزام الشخصي من قبل انسان بان‏يدفع الى غيره
مالا، وبناء عليه وقع النحو الثالث والرابع المزبوران موردا
للاشكال الثبوتي في الفقه الغربي، فلايرى انهما ممكنان، بل هو
يرى ان اية محاولة لتغيير الدائن او المدين ترجع الى انهاء
الدين الاول وانشاء دين آخر،فيكون مرجعه الى التنازل غير
المجاني، فالاشكال ناشئ من ناحية تصور فقهاء الرومان للدين،
حيث فسروه‏بالالتزام الشخصي، ومن هناك استشكلوا في تغيير
الدائن او المدين بان الالتزام الشخصي لايمكن انحفاظه
في‏صورة تغيير الملتزم او الملتزم له، بل مع تغيير احدهما
يتغير الالتزام ايضا، فلا يبقى الدين اصلا.
وهذا الاشكال غير صحيح بالنسبة الى ما تصوره الفقه الاسلامي
للذمة، فانه لا يفسر الدين بالالتزام كي يرد عليه‏الاشكال، بل
يفسره بالمال الرمزي المحتفظ في الوعاء الاعتباري المسمى
بالذمة، وهذا ينحفظ حتى مع تغييرالدائن او المدين فان العقلاء
لايرون اشكالا في تغيير مالك الوعاء او الوعاء نفسه مع الحفاظ
على اصل الدين كمامر آنفا.
واما الفقه الغربي فحيث تصور الدين وفسره بالالتزام الشخصي
فاستشكل في جواز حوالة الحق اي تغييرالدائن وحوالة
الدين اي تغيير المدين باعتبار ان الدين يتغير فيهما ايضا،
ولا يمكن انحفاظه مع تغييرهما،لان‏الدائن والمدين هما المقو
مان للدين، فبتغييرهما يتغير الدين الى دين جديد، وهذا هو
معنى التنازل الى بدل.
ومن هنا لم يشرع القانون الروماني حوالة الحق وحوالة الدين،
نعم اعترف في باب الارث بحوالة الحق وحوالة‏الدين، فان الابن
يقوم مقام ابيه في كونه دائنا او مديونا، وذلك باعتبار ان الوارث
امتداد للمورث واستمرار للحكم‏الذي كان مسجلا على المورث
سواء كان الحكم هو الدائنية او المديونية، اذن فالالتزام في هذه
الصورة لايتغير،فيبقى الدين على حاله فيصح.
ثم بعد ان اشكل الفقه الغربي على الملكية بالنسبة الى الاموال
الرمزية ولم يتعقلها بل اعتبر الملكية في خصوص‏الاموال
الخارجية، اخذ يشعر بوجود الحاجة الى اعمال هذه العملية
اي عملية تغيير الدائن فكان يتوصل الى‏بعض نتائجها او
جميعها عن طريق التجديد، فاذا كان للشخص مدين واراد ان
يجعل له دائنا آخر فحيث ان الدين‏بنفسه التزام ويستحيل
تغيير طرفي الالتزام مع البقاء على نفس الالتزام فكان الفقه
الغربي يحتال على هذه العملية‏عن طريق التجديد اي انشاء
دين آخر غير الدين السابق فكان يلغي الدين الكائن بين زيد
وعمرو ويحدث ديناآخر بين خالد وعمرو، فبينما كان لزيد حق
لمطالبته عمرا بالدين فقد انتقل الحق الى خالد واصبح هو
الذي يطالب‏عمرا بالدين، وهذا الدين يغاير الدين السابق.
فالعملية روحها هو ما قلناه من تغيير الدائن، الا ان الفقه الغربي
البسها ثوب عملية تغيير الدين وسماها بالتجديد،وجعل الفارق
بين الدين السابق واللاحق احتياج الاخير الى اذن المدين حيث
يراد جعل خالد دائنا له، فاصبح الفقه‏الروماني بذلك معترفا
بحوالة الحق بعدما كان ناكرا، ثم اعترف الفقه الالماني
الجرماني بحوالة الدين ايضا.
وقيل في سبب اعتراف الفقه الغربي بحوالة الحق: ان ركنية
الدائن في الدين اخف وطاة من ركنية المدين فيه،فان‏المدين
لا يفرق في حاله بين ان يكون دائنه زيدا او عمرا، فاذا تغى ر
الدائن لايضر به شيئا، واما الدائن فيفرق‏في حاله بين ان يكون
مدينه زيدا او عمرا، فقد يكون المدين الاول اسهل في طلب
الحق منه من المدين الثاني،ولاجل هذا فلا يضر ان قيل بجواز
حوالة الحق وتغيير الدائن دون حوالة الدين وتغيير المدين.
وثم بعد ذلك افترض عند الفقه الغربي ان حوالة الدين ايضا
كذلك فاعترف بها، وسياتي بيان ذلك تفصيلا.
واخيرا: فقد اتضح ان الاشكال الذي عاشه الفقه الغربي تجاه
عمليتي تغيير الدائن والمدين انما تولد عن تصوره‏لمعنى الذمة
والدين، واما الفقه الاسلامي فقد امضى هاتين العمليتين من
دون ايما اشكال، وذلك على اساس‏تصوره لمعنى الذمة والدين.
نعم، عاش الفقه الاسلامي سنخ الاشكال المزبور، وذلك
بالنسبة الى نقل الحق وبيعه لا نقل الدين، فان هناك كلامابين
فقهاء الاسلام في جواز نقل الحقوق وعدمه ((39)) فجاء في
ذلك اشكال نظير الاشكال السابق، حيث قيل في‏مقام افادة
عدم الجواز: ان الحق عبارة عن الاضافة الشخصية ومتقومة
بطرفيها اي من له الحق ومن عليه الحق آفلا يتعقل انحفاظ
هذه الاضافة مع تبدل طرفيها، فمثلا في باب الشفعة حيث انها
حق للشريك فهي اضافة‏شخصية متقومة بالشريك الذي له
الحق وبالمشتري الذي عليه الحق، فاذا تغير احدهما او كلاهما
باحد اسباب‏النقل فقد تغيرت الاضافة ايضا لتغير طرفيها
المقومين لها، فلا يتصور انحفاظها مع تبدلهما.
وهذا الاشكال يؤول الى الاشكال السابق الذي اورده الفقه
الغربي على انتقال الدائن والمدين، وقد اقترح جملة من‏فقهائنا
كالمحقق الاصفهاني (قدس سره) حلا للاشكال، وافادوا: ان
طرفي الاضافة قد لايكونان مقومين لها بل‏يمكن انحفاظها مع
تبدلهما، فهذا يشبه كثيرا ما افادوه في باب الدين من الغاء
مقومية الطرفين، والتفصيل موكول‏الى محله.
اذن فقد عاش الفقه الاسلامي روح الاشكال ولكن بالنسبة الى
باب الحقوق لا في باب الديون.
هذا هو النحو الرابع من انحاء التصرف المتصورة.
الخامس: هو تغيير المال نفسه وتطويره، وسوف نؤجل بيانه الى
ما بعد البدء في التخريجات لنكتة نذكرها هناك‏ان شاء اللّه.

الامر الثالث:
ان العناوين المنطبقة على التصرفات المعاملية على قسمين:
الاول: العناوين الاولية الحاكية عن نفس التصرف المعاملي
ابتداء ومباشرة، كعنوان البيع فانه لا يحكي الا عن‏نفس
التمليك والتصرف المعاملي بنفسه، وكعنوان الهبة فانه يحكي
عن نفس التمليك بعوض او مجانا.
الثاني: العناوين الثانوية المنتزعة عن التصرفات المعاملية
بلحاظ امور واضافات زائدة، كعنوان الحوالة فانه‏ليس حاكيا عن
نفس التصرف المعاملي مباشرة، بل هو عنوان ثانوي لهذا
التصرف المخصوص بلحاظ ان هذاالتصرف يكون عن طريق
الاحالة فينتزع العنوان عن كيفية هذا التصرف، وكعنوان الصلح
فانه ليس عنوانا اولياللمعاملة، فان المعاملة المخصوصة انما
ينطبق عليها عنوان الصلح بلحاظ انها انشئت بلسان التسالم
والاصلاح‏فانتزع منها عنوان الصلح، وكذلك عنوان الاجارة فان
هذه المعاملة عبارة عن تمليك المنفعة بعوض، وانتزع
منهاعنوان الاجارة بلحاظ انها تكون عن طريق ايجار المالك
عينه، فهذا العنوان قد انتزع من العين، ولهذا تسند الاجارة‏الى
العين لا الى المنفعة، اي يقال: آجر داره، ولا يقال: آجر
منفعتها، فهذا يكشف عن ان هذا العنوان منتزع من
هذه‏المعاملة المخصوصة لا انه ينطبق عليها مباشرة، والا لصح
اسناد الاجارة الى المنفعة التي تقع المعاملة عليها.
وحينذاك فيجب التنبيه على نقطتين:
النقطة الاولى: انه ذكر في الجواهر في مقام تحقيق الحوالة
وماهيتها بعد ذكر كلمات بعض العامة وبعض فقهائنافي انها
معاوضة او استيفاء او تغيير في المدين او الدائن ان الصحيح
ان الحوالة اصل براسها وعنوان مستقل،فليست معاوضة ولا
استيفاء ولا غير ذلك، فهي معاملة بنفسها مستقلة في عرض
الاستيفاء كسائر العناوين التي‏تنطبق على التصرفات مباشرة،
فالبحث عن انها وفاء او تغيير للمدين او غيره غير مجد بعد
فرض انها عنوان‏اولي غير منتزع عن شي‏ء ((40)).
وهذا غير صحيح بعدما ذكرنا ان الحوالة بنفسها ليست عنوانا
اوليا بل هي منتزعة عن العنوان الاولي بلحاظ نكتة،فلابد من
الفحص عن تلك النكتة هل هي نكتة الوفاء او تغيير المدين او
غير ذلك ؟ فالبحث في تكييف الحوالة‏ضروري، وكونها اصلا
من الاصول لا يجدي بعد فرض انها عنوان ثانوي منتزع من
العنوان الاولي.
النقطة الثانية: اذا دل الدليل على امضاء العنوان الثانوي
لمعاملة، فاما ان يفرض عدم الانفكاك بين العنوان
الاولي‏للمعاملة وبين عنوانها الثانوي المنتزع عن ذاك، فلا اثر
عملي في البحث عن ان الدليل الدال على امضاء
العنوان‏الثانوي يشمل العنوان الاولي او لايشمله، وذلك لفرض
التلازم بينهما، فاذا دل الدليل على امضاء احدهما كان‏مثبتا
للاخر ايضا كما هو كذلك في الاجارة، فانه اذا دل الدليل على
امضاء تمليك المنفعة بعوض فهو دال على‏امضاء الاجارة.
واما ان يفرض انفكاك العنوان الاولي لمعاملة عن العنوان
الثانوي لها، فيجب البحث عن ان الدليل الدال على
امضاءالعنوان الثانوي لها هل يشمل العنوان الاولي او لا؟ فاذا
تمسكنا بعمومات الامضاء فبها نصحح العنوان الاولي‏ايضا، والا
فلو اقتصرنا على الادلة الخاصة في الامضاء والمفروض ان
الادلة دلت في باب الحوالة على امضاءالحوالة اي العنوان
الثانوي لا المعاوضة بين الدينين فهل يمكن استفادة العنوان
الاولي منها وهو المعاوضة‏بين الدينين او لا ؟
وهذا يرتبط بما يستفاد من دليل الامضاء، فان استفيد منه ان
العنوان الثانوي معرف للعنوان الاولي فبنفس دليل‏الامضاء
تثبت صحة العنوان الاولي اي المعاوضة بين الدينين في
باب الحوالة وان لم ينطبق عليها العنوان‏الثانوي وهو الحوالة،
وان استفيد من دليل الامضاء ان العنوان الثانوي له موضوعية
بنفسه من دون ان يكون‏معرفا للعنوان الاولي فلا يستفاد من
الدليل الدال على العنوان الثانوي صحة العنوان الاولي.
هذا تمام الكلام في الامور الثلاثة التي كان لابد من تقديمها
قبل البحث عن حقيقة الحوالة وبيان الانحاء المتصورة‏فيه.
والان فلابد لنا من البحث عن الانحاء المتصورة في الحوالة، ثم
بعد ذلك يقع البحث عن الاثار واللوازم لها اثباتاونفيا، وحينئذ
نرى ان جملة من الاثار واللوازم تنسجم مع بعض الانحاء
وجملة اخرى منها مع البعض الاخر.

الانحاء المتصورة للحوالة:
اما الانحاء المتصورة لهذا التصرف المعاملي بعد البناء على انه
تصرف بلحاظ مرتبة الذمة كما هو المعروف‏بين فقهائنا فهي
اربعة، وقبل شرحها لابد من الاشارة الى ان الفقهاء يقسمون
الحوالة الى قسمين: الحوالة على‏المدين، والحوالة على البري‏ء.
فاما الاول: فهو ان يكون زيد مدينا لعمرو بمئة مثلا، ويكون
في نفس الوقت زيد دائنا لخالد بمئة، فيحيل زيددائنه وهو
عمرو على مدينه وهو خالد لياخذ المبلغ المعلوم، فالحوالة
وقعت على مدين المحيل وهو خالد.
واما الثاني: فهو ان يكون زيد مدينا لعمرو بمئة مثلا ثم يحيله
على خالد من دون ان يكون له حق في ذمة خالد،فالحوالة
وقعت على البري‏ء وهو خالد.
والمتيقن من الادلة الدالة على امضاء الحوالة هو القسم الاول،
واما القسم الثاني اي الحوالة على البري‏ء فقدوقعت مورد
الكلام بينهم، والمشهور صحته ايضا كما هو المختار، وسياتي
ذلك ان شاء اللّه تعالى.
واذ قد عرفنا قسمي الحوالة فلابد من الالتفات الى ان الانحاء
الاربعة الاتية بعضها يناسب كلا القسمين والبعض‏الاخر يناسب
احدهما.

النحو الاول: الوفاء كما ذكره صاحب الجواهر (رحمه اللّه) من
ان الحوالة هي بمعنى الاستيفاء ((41)).
وله نظريتان فقهيتان:
النظرية الفقهية الاولى للوفاء:
هي ان يكون المحيل هو الموفي للدين والمحتال هو
المستوفي، وذلك بان يستعين زيد المحيل بذمة خالد
المحال‏عليه في مقام وفاء دينه الى المحتال وهو عمرو، فيكون
الموفي هو زيد المحيل، ويكون الدين المستوفى هو دين‏عمرو
في ذمة زيد، ويكون الوفاء قد تم عن طريق ذمة خالد المحال
عليه، وهذا الوفاء تصرف مستقل في الدين ولايرجع الى باب
المعاوضة، وان توهمه بعضهم بتخيل ان الوفاء عبارة عن تبديل
مالكية الدائن للمال الذمي الى‏المال الخارجي فهو معاوضة بين
المال الذمي والمال الخارجي، ولكن هذا غير صحيح، ويظهر
وجه عدم صحته‏بالتامل في معنى الذمة الذي سبق ذكره، فان
الذمة هي الوعاء الاعتباري للاموال الرمزية التي تكون مرآة
للاموال‏الخارجية، ونسبتها الى الاموال الخارجية نسبة المعنى
الحرفي الى المعنى الاسمي، وحيث ان الدائن يملك مالارمزيا
في ذمة المدين فوفاؤه عبارة عن تعيين المال الرمزي في
المال الخارجي، اي تبديل المال الرمزي الحرفي‏الى المال
الخارجي الذي هو روح ذلك المال الرمزي، فليس بين المال
الرمزي والمال الخارجي اثنينية كي يصدق‏على الوفاء انه
معاوضة، بل المال الرمزي هو المال الخارجي، غاية الامر انه رمز
له ومرآة لتصوره.
وان شئت قلت: ان المال الرمزي لو كان بنفسه مالا فهو مغاير
للمال الخارجي، ويكون تبديله به معاوضة بينهما،حيث ان
الاثنينية متحققة بينهما، الا ان المال الرمزي ليس مالا حقيقة،
بل هو امر ذهني لوحظ مرآة للمال‏الخارجي، فهو مال اعتباري،
والمال الحقيقي هو المال الخارجي، فلا مغايرة بينهما كي
تتحقق المعاوضة.
وبالجملة: فالوفاء ليس معاوضة، بل هو عنوان مستقل في مقابل
سائر المعاوضات والعناوين، ومرجعه الى‏تعيين المال الرمزي
في المال الحقيقي، فلنلاحظ ان الحوالة هل هي وفاء او لا ؟
لا اشكال في ان الحوالة ليست وفاء بالمعنى الذي سبق وهو
تعيين المال الرمزي الذمي في المال الخارجي اذان‏المحيل
لا يوفي دينه عن طريق تبديل المال الذي في ذمته الى مال
خارجي، بل هو يبدله بمال ذم ي آخر وهوالمال الذي في ذمة
المحال عليه، فلا يصدق على الحوالة انها وفاء الا بعناية زائدة
ونكتة فقهية، وهي: ان المال‏الموجود في ذمة المدين ان كان
هو المال الكلي القابل للانطباق على المال الخارجي فقط اي
كانت العشرة دنانيرالذمية التي هي في ذمة المدين هي العشرة
الكلية الجامعة للعشرات من الدنانير الخارجية فقط، اي لا
تنطبق على‏غير الخارجية فحينذاك لايكون الوفاء صحيحا الا
بتطبيق العشرة الذمية على عشرة خارجية فقط،
وبدونهالايصدق الوفاء، وحينذاك فلا تكون الحوالة وفاء، لان
التطبيق فيها ليس تطبيقا للمال الذمي على المال الخارجي
بل‏على المال الذمي الاخر.
واما ان كان المال الموجود في ذمة المدين هو المال الكلي
القابل للانطباق على المال الخارجي وعلى المال الذمي‏ايضا
اي كانت العشرة دنانير الذمية التي هي في ذمة المدين هي
العشرة الجامعة بين العشرة الخارجية‏والعشرة الذمية ففي
مقام الوفاء يمكن للمدين ان يطبق ما في ذمته على المال
الخارجي وعلى المال الذمي الاخر،فتكون الحوالة حينئذ وفاء،
لان المحيل يطبق ما في ذمته على المال الذي في ذمة
المحال عليه.
اذن: فتصوير الوفاء يدور مدار تصوير كيفية المال الكلي الذي
هو في ذمة المدين، فان كان قابلا للانطباق على‏المال
الخارجي والذمي اي كان جامعا للمال الخارجي والمال
الذمي فيتعقل ان تكون الحوالة وفاء، والا فلو كان‏المال الذي
في ذمة المدين قابلا للانطباق على المال الخارجي فقط فلا
تكون الحوالة وفاء بل ينحصر معنى الوفاءبالتطبيق على المال
الخارجي.
وهنا قد تاتي شبهة قائلة بان هناك اصلا موضوعيا وهو ان
المدين اذا اراد ان يطبق المال الذي هو في ذمته على‏المال
الخارجي ويوفي به للدائن فيجب على الدائن قبول ذلك، لان
الدائن لا يستحق الا الجامع، وهو ينطبق على‏الفرد الخارجي،
وللدائن المطالبة بالفرد الخارجي، وحينذاك فاذا قلنا ان
الموجود في ذمة المدين هو الجامع بين‏المال الخارجي والمال
الذمي فهذا يعني ان المدين له الحق في ان يجبر الدائن على
القبول بتطبيق ما في ذمته على‏الفرد الذمي الاخر، اي للمدين
الحق في ان يجبر الدائن على قبوله الحوالة، والحال انه ليس
كذلك، فقد فرغنا عن‏الاصل الموضوعي القائل بان للدائن
المطالبة بالفرد الخارجي، فليس للمدين الحق في اجباره على
القبول بالفردالذمي، وهذا يكشف عن ان الثابت في ذمة المدين
هو المال الكلي الذي ينطبق على الفرد الخارجي فقط وليس
قابلاللانطباق على الفرد الذمي الاخر، وحينذاك فلا تكون
الحوالة وفاء.
والجواب على هذه الشبهة: ان الارتكاز العقلائي يساعد على ان
الدائن حيث انه يملك مالا رمزيا في ذمة المدين بماهو
استطراق للوصول الى الواقع وهو المال الخارجي فيكون له
على المدين حق في ان يوصل المدين المال‏المملوك في ذمته
الى الواقع، ومن هنا شرع للدائن حق المطالبة بالفرد الخارجي،
فانه لولا ثبوت حق الايصال الى‏الواقع، على المدين للدائن لما
كان للدائن حق المطالبة بالفرد الخارجي، اذ حينئذ يمكن
للمدين ان يقول للدائن‏بان‏المال الخارجي لا تملكه انت والمال
الذم ي ان قدرت على قبضه فاقبضه، وبذلك يكون قد سحق
على حق‏المطالبة الثابت للدائن، اذن فحق المطالبة بالمال
الخارجي انما ثبت للدائن في طول ثبوت حق آخر له وهو
حق‏الايصال الى الواقع، وحينئذ فاذا فرض ان الدائن تمسك
بهذا الحق فلا يمكن للمدين ان يطبق ما في ذمته على
فردذمي آخر، اي لا يمكنه احالة الدائن على ذمة شخص ثالث،
فان الفرد الذمي الاخر وان كان فردا للجامع الكلي‏الثابت في
ذمة المدين الا ان هذا الفرد لا يوصل الدائن الى الواقع وهو
المال الخارجي، اذن فلا تكون الحوالة وفاء،واما لو لم يتمسك
الدائن بحق المطالبة بالفرد الخارجي واسقط حقه او سكت
وقبل بالتطبيق على الفرد الذمي اي‏قبل بالاحالة فتكون
الحوالة وفاء صحيحا، وبهذا تحقق عندنا وفاء متوسط يختلف
عن الوفاء بالفرد الخارجي،فهناك نحوان من الوفاء:
الاول: الوفاء الحقيقي: وهو تطبيق ما في الذمة على الفرد
الخارجي، وولاية هذا القسم من الوفاء يكون للمدين
فقط،وليس للدائن الامتناع من التطبيق على الفرد الخارجي،
فان هذا القسم يجمع بين حقي الدائن، وهما: مالكيته
للفردالذمي وحق ايصاله الى الواقع، فكلاهما ثابتان في الوفاء
الحقيقي.
الثاني: الوفاء غير الحقيقي: وهو تطبيق ما في الذمة على ما في
ذمة اخرى، وهو الحوالة، وولاية هذا القسم من‏الوفاء يكون
للمدين ايضا ولكن لا بنحو مطلق بل في حدود رضا الدائن،
فاذا رضي الدائن به فهو، والا فلو امتنع‏منه فلا يكون وفاء،
وذلك لان الفرد الذمي وان كان فردا للكلي الجامع الثابت في
ذمة المدين الا انه لاينسجم مع‏الحق الثابت للدائن وهو حق
الايصال الى الواقع الخارجي فان الفرد الذمي لا يوصله الى
الواقع، فاذا طالب الدائن‏بهذا الحق فلا ينفذ هذا الوفاء، والا فلو
لم يطالب وسكت عنه فهو وفاء صحيح. وهذا القسم الثاني هو
المعني بقولناانه وفاء متوسط.
هذا كله في النظرية الفقهية الاولى للوفاء، وهي كما تناسب
الحوالة على المدين كما عرفت فكذلك تناسب الحوالة‏على
البري‏ء، بان يحيل زيد دائنه وهو عمرو على خالد الذي هو بري‏ء
عن ثبوت اي حق في ذمته، وذلك بنكتة زائدة‏وهي تصوير
الوفاء بغير مال المدين.
وتوضيحه: ان الوفاء بالفرد الخارجي كما يكون تارة بالفرد
الخارجي المملوك للمدين واخرى بالفرد الخارجي‏غير
المملوك له كما فيما اذا تبرع شخص بالوفاء عن المدين
فكذلك الوفاء بالفرد الذمي تارة يكون بالفرد الذمي‏المملوك
للمدين كما في الحوالة على المدين واخرى يكون بالفرد
الذمي غير المملوك له كما في الحوالة على‏البري‏ء، اذن
فالنكتة في جميع الصور واحدة، غاية الامر انه لابد في الوفاء
بغير المملوك سواء كان بالفردالخارجي غير المملوك او الفرد
الذمي غير المملوك من اذن ذلك الغير المالك لهذا المال او
لهذه الذمة، وعليه‏فيشترط في التبرع رضاية المتبرع، وفي
الحوالة على البري‏ء رضايته ايضا.
هذه هي النظرية الفقهية الاولى للوفاء، وقد عرفت انها تناسب
كلا قسمي الحوالة اي الحوالة على المدين والحوالة‏على
البري‏ء على ضوء البيان المزبور.
النظرية الفقهية الثانية للوفاء:
هي ان يكون المحيل هو المستوفي للدين والمحتال هو الموفي
له، بان نفرض ان لزيد المحيل في ذمة خالد المحال‏عليه عشرة
دنانير، ولعمرو المحتال في ذمة زيد المحيل عشرة دنانير ايضا،
فيوفي عمرو بعشرة دنانير لزيدقائلا له: انا اوفي ما في ذمة خالد
لك بما في‏ذمتك لي، وبهذا تنتقل العشرة التي هي لعمرو في
ذمة زيد الى زيد،ويسقط ما في ذمة زيد، ويكون من قبيل بيع
الدين على من هو عليه، وبذلك ينتج شيئان:
الاول: سقوط الدين الذي كان لزيد المحيل في ذمة خالد
المحال عليه، وذلك بوفاء عمرو نيابة عنه.
الثاني: سقوط الدين الذي كان لعمرو المحتال في ذمة زيد
المحيل، وذلك ببيع عمرو على زيد الدين الذي كان له‏في
ذمته بما لزيد في ذمة خالد، فهو يسقط بالاستيفاء.
اذن: فحين يسقط هذان الدينان تبقى نقطة واحدة وهي: انه ما
هو مصير عمرو مع خالد حيث ضحى عمرو بدينه‏الذي كان له
في ذمة زيد في سبيل الدين الذي كان لزيد في ذمة خالد، فهل
يكون المحتال هنا وهو عمرو مالكالما في ذمة المحال عليه
وهو خالد او لايكون مالكا ؟
يمكن تقريب مالكية عمرو المحتال لما في ذمة خالد المحال
عليه باحد تقريبين :
التقريب الاول: بقاعدة التسبيب المقتضية للضمان، حيث ان
خالدا يضمن لعمرو ما وفاه عمرو لزيد، وذلك‏لان‏عمروا
المحتال انما وفى ذلك الدين الذي كان في ذمة خالد لزيد
بامر خالد، فيضمن له خالد ذلك كما هومقتضى قاعدة
التسبيب، حيث سبب خالد ان يوفي عمرو ما في ذمته لزيد،
فتكون ذمة المحال عليه مشغولة‏للمحتال.
لكن الدين الذي اصبح لعمرو في ذمة خالد مغاير للدين الذي
كان لزيد في ذمة خالد، فان ذلك اوفي وسقط واصبح‏عمرو
دائنا لخالد بملاك آخر وهو الضمان التسبيبي.
التقريب الثاني: بالمعاوضة القهرية، اي بنحو ينتقل نفس الدين
الذي كان لزيد في ذمة خالد الى عمرو في ذمة‏خالد، وهذا
يحتاج في توضيحه الى مقدمة، وهي:
ان جملة من الفقهاء (قدس سرهم) ذكروا في باب تعاقب
الايادي الغاصبة على العين المغصوبة اذا تلفت العين في‏يد
الاخير: ان للمالك مطالبة اي واحد منهم شاء بالقيمة، فلو
طالب المالك من قبل الاخير ووفى هذا للمالك قيمة‏العين
التالفة فيرجع هذا الى الاخير قائلا له: انا اعطيت ضمان العين
التي تلفت في يدك فانت ضامن لي بما دفعته‏الى المالك. وقد
خرج جملة منهم كالمحقق الاصفهاني والمحقق النائيني
(قدس سرهما) والسيد الاستاذ (دام ظله)هذا الحكم وهو
الحكم برجوع من قبل الاخير الى الاخير بما دفعه الى المالك
من قيمة العين التالفة بتخريج‏فقهي، وهو الالتزام بالمعاوضة
القهرية بين ما دفعه من قيمة العين التالفة وبين العين التالفة،
اي ان هذا الذي دفع‏قيمة العين التالفة لمالكها كانه ملك
العين التالفة بالمعاوضة القهرية بين ما دفعه من القيمة وبين
العين التالفة،بحيث لو كان قد بقيت للعين التالفة انقاض فهي
ملك لهذا الدافع دون المالك، وحينئذ فحيث ان الدافع يملك
العين‏التالفة بالمعاوضة القهرية وقد اتلفها الاخير فيرجع الى
الاخير ويطالبه بما دفعه الى المالك.
فاذا تبينت لك هذه المقدمة فالمقام من هذا القبيل ايضا، حيث
ان عمرا المحتال وفى لزيد ما كان في ذمة خالد،والمفروض انه
كان باذن من خالد، فتحصل معاوضة قهرية بين ما دفعه
المحتال وهو عمرو الى زيد نيابة عن‏خالد وبين ما في ذمة
خالد، وبتعبير اوضح: تحصل المعاوضة القهرية بين ما وفاه
عمرو لزيد وبين ذمة خالد،فيملك عمرو المحتال ذمة خالد
المحال عليه بالمعاوضة القهرية على نحو ما كان يملك من
قبل الاخير ذمة الاخير آفي باب تعاقب الايادي على العين
المغصوبة بما دفعه الى مالكها.
وقد يقال: ان فرض المعاوضة القهرية في المقام خلف، وذلك
لانا ذكرنا فيما سبق ان الوفاء ليس معاوضة بين‏المال الذمي
والمال الخارجي بل هو تعيين للكلي في مصداقه على الرغم
مما توهمه بعضهم من ان الوفاء معاوضة‏بين المال الذمي
والخارجي، فقد ذكرنا ان هذا التوهم ليس بصحيح، وذلك لان
المال الذمي ليس مالا في قبال المال‏الخارجي، لما ذكرناه من
ان المال الذمي رمز ومعرف ومشير الى المال الخارجي، فلو
لوحظ بالنسبة الى المال‏الخارجي فهو وهم واعتبار، وحينئذ
فبناء على ان الوفاء ليس معاوضة بين المال الذمي والخارجي
بل هو تعيين‏المال الرمزي في المال الخارجي فكيف يمكن ان
يكون وفاء عمرو المحتال ما في ذمة خالد المحال عليه
معاوضة‏قهرية بين ما وفاه عمرو وبين ما في ذمة خالد والحال
ان الوفاء ليس معاوضة اصلا؟!
وفي مقام الجواب على هذه المقالة لابد لنا من ان نقدم
مقدمة تمهد السبيل للجواب، وهي:
ان الانسان قبل ان يكون مدينا لشخص يملك ذمة نفسه من
دون ان يملك اموالا فيها، لان ملكية اموال في الذمة‏تعني
الدائنية والمديونية، والحال انه لايوجد هناك من يكون دائنا له،
فقبل ان يكون مدينا يملك ذمة نفسه فقط،ومعنى ملكيته
لذمته تسلطه عليها بحيث يحق له اشغالها وجعلها مدينة بما
يشاء من الاموال، فاذا اعمل هذاالسلطان الثابت له على ذمة
نفسه فاشغلها بمن من حنطة مثلا لزيد اصبح زيد بذلك مالكا
لمن من حنطة في ذمة‏المدين نتيجة اعمال المدين سلطنته
على ذمته وجعلها مدينة لزيد، ثم حيث ان زيدا الدائن يملك
منا من حنطة في‏ذمة المدين يملك بنفس المقدار نفس الوعاء
والذمة من المدين، اي يكون الدائن مالكا لذمة المدين بمقدار
ما هومالك للمال الثابت في الذمة، وهذا يعني انتقال تلك
الملكية التي كانت ثابتة للمدين على ذمة نفسه الى
الدائن،فيترتب للدائن امران:
الاول: مالكيته للمظروف، وهو عبارة عن المن من الحنطة.
الثاني: مالكيته للظرف، وهو عبارة عن المقدار من الذمة الذي
هو وعاء للمن من الحنطة.
ومن هنا يصحح بيع الدين على من هو عليه في مقابل الاشكال
الذي اورده الشيخ الاعظم الانصاري (قدس سره)في المكاسب
على بيع الدين على من هو عليه بانه غير معقول، اذ يصبح
الشخص دائنا لنفسه ((42))، والحال ان‏بيع الدين على من
هو عليه صحيح عندهم ومسقط للدين، فقد خرجه جملة منهم
السيد الاستاذ (دام ظله) ((43)) بان مرجع بيع الدين على
من هو عليه تمليك المدين بالملكية الحقيقية ذاك المقدار
من الذمة الذي افتقده عندصيرورته مدينا كما ذكرنا آنفا
فبيع الدين على من هو عليه ارجاع لتلك الملكية التي كانت
ثابتة للمدين على‏ذمته قبل ان يكون مدينا، لا انه احداث
لملكية جديدة كي يرد عليه اشكال الشيخ (قدس سره)،
فمرجع بيع الدين على‏من هو عليه بيع وعاء الدين اي بيع
المقدار عن الذمة الذي كان يملكه الدائن لا بيع نفس الدين،
وان كان تعبيرالفقهاء: «بيع الدين على من هو عليه‏» لكن المراد
بحسب النكتة التي ذكرناها بيع الوعاء والذمة، فان الدائن
يملك‏الظرف والمظروف معا كما ذكرنا آنفا فاذا باع الدائن
دينه على مدينه فهو حقيقة بيع الظرف لا بيع المظروف،
اذيسترجع المدين بهذا البيع سلطانه الذي كان ثابتا له على
ذمة نفسه قبل اشغالها بالدين والذي فقده عند ارهاقها بالدين،
فهذا هو التفسير الصحيح والتخريج الفقهي لبيع الدين على
من هو عليه.
فاذا تبينت لنا هذه المقدمة بوضوح ناتي الى محل الكلام وهو
الوفاء، فنرى ان الوفاء تارة يكون الموفي فيه هوالمدين واخرى
يكون شخصا آخر، فان كان الموفي هو المدين فتارة نلحظ
الوفاء بالنسبة الى المظروف واخرى‏بالنسبة الى الظرف، فان
كان وفاء للمظروف فهو تطبيق للمال الرمزي على المال
الخارجي وقد سبق بيانه آوليس معاوضة، وان كان وفاء
للظرف اي يكون المدين قد استرجع بوفائه سلطنته على
ذمته فهذا يكون‏معاوضة ان كان الموفى به مالا خارجيا، اذ
تحصل المعاوضة القهرية بين المقدار من الذمة الذي كان
يملكهاالدائن على المدين وبين ما يدفعه المدين الى الدائن في
مقام الوفاء.
وان كان الموفي غير المدين ولكن باذن من المدين فهو يقوم
بنفس العملية التي كان يقوم بها المدين نفسه، اي‏يطبق الكلي
على مصداقه، فلا تكون هناك معاوضة بلحاظ المظروف، واما
بلحاظ الظرف فحيث ان مالكية الدائن‏للظرف تزول عند زوال
مالكيته للمظروف بسبب الوفاء فيبقى الظرف دائرا امره بين ان
يكون مالكه هو المدين‏المحيل وبين ان يكون مالكه هو الموفي،
فان كان مالكه المدين فهذا يعني ان الوفاء كان تبرعيا من قبل
الموفي،حيث انه ادى ما على المدين من الدين ورجع الوعاء
ملكا للمدين، واما اذا قلنا ان مالك الذمة يكون هو الموفي
الذي‏وفى الدين عن المدين فهذا لايكون الا بالمعاوضة القهرية
بين ذمة المدين وبين ما وفاه الموفي، ففي مثالنا السابق‏اذا
كان لزيد المحيل دين في ذمة خالد المحال عليه وكان لعمرو
المحتال دين في ذمة زيد المحيل فباع عمرو دينه‏الذي كان له
في ذمة زيد بالدين الذي كان لزيد في ذمة خالد فيسقط
الدينان لا محالة، لكن ينشا بعدئذ دين ثالث‏وهو دين ثابت
لعمرو في ذمة خالد، حيث ان عمرا هو الذي وفى دين خالد
الذي كان عليه لزيد، فتحصل بسبب‏الوفاء معاوضة قهرية بين
ذمة خالد وبين ما وفاه عمرو الى زيد عن خالد على نحو
المعاوضة القهرية الحاصلة‏فيما اذا كان الموفي هو المدين كما
ذكرناه قبل اسطر.
هذه هي صيغة المعاوضة القهرية، وقد اندفع بها الاشكال
المزبور.
وبهذا نكون قد انتهينا من النظرية الفقهية الثانية للوفاء، وقد
عرفت انها تناسب احد قسمي الحوالة وهو الحوالة‏على المدين،
دون القسم الاخر وهو الحوالة على البري‏ء، وذلك بخلاف
النظرية الفقهية الاولى للوفاء، حيث انهاكانت تناسب كلا
القسمين كما مر بيانها مفصلا.
والى هنا تم الحديث عن النحو الاول من الانحاء الاربعة
المتصورة للحوالة وهو الوفاء.

النحو الثاني: التنازل:
وهو ينقسم الى قسمين: التنازل المجاني، والتنازل الى بدل.
ولا ينبغي الاشكال في ان المقصود منه في باب الحوالة التنازل
غير المجاني، فانه لايتصور في باب الحوالة ان‏يحيل المحيل
دائنه الى ثالث على فرض ان يكون الدائن قد تنازل مجانا عن
دينه، بل ينحصر تصور الحوالة‏وتطبيقها على التنازل بالتنازل
الى بدل، فانه نحو تصرف في الدين، فلنلاحظ انه كيف يمكن
تطبيق الحوالة على‏التنازل والحكم بكونها تنازلا لا مجانيا ؟
يمكن تصوير ذلك باحد تقريبين:
التقريب الاول:
ان يقال: ان تنازل الدائن عن دينه حيث انه عمل سائغ فيصح
جعل جعالة عليه كما هو كذلك في كل عمل سائغ،فيجعل
المدين جعالة في مقابل تنازل الدائن عن دينه، والجعالة كما
يمكن ان تكون عينا خارجية كذلك يمكن ان‏تكون مالا ذميا،
فاذن يتنازل عمرو عن دينه الذي كان في ذمة زيد مشروطا
بان يجعل زيد لعمرو جعالة على‏تنازله، والجعالة عبارة عن
الدين الذي يكون لزيد في ذمة خالد، فيقول زيد المحيل لدائنه
عمرو المحتال: ان‏ابراتني عما لك في ذمتي فلك ما لي في
ذمة خالد، وهذه العملية تعني شيئين:
الاول: سقوط الدين الذي كان لعمرو المحتال على زيد
المحيل، وذلك بالتنازل اللا مجاني.
الثاني: تغيير دائن خالد المحال عليه، حيث ان دائنه قبل هذه
العملية كان زيدا، والان بعد التنازل يكون دائنه عمرا،والدين
محفوظ على حاله.
وهذا التقريب للتنازل غير المجاني واضح، غايته بالنسبة
للحوالة على المدين، واما اذا كانت الحوالة على البري‏ء آكما اذا
لم يكن خالد في المثال مدينا لزيد ومع ذلك احال زيد دائنه
عمرا على خالد البري‏ء فلا يتصور فيها معنى‏التنازل غير
المجاني بالتقريب المتقدم، اذ لايمكن لزيد ان يجعل جعالة
على تنازل دائنه عن دينه وتكون الجعالة‏عبارة عن مال في
ذمة خالد والحال انه لايملك في ذمة خالد مالا، لفرض ان
خالدا بري‏ء، فهو من قبيل جعل الجعالة‏من مال الغير، فكما لا
يجوز ذلك لايجوز هنا ايضا، فلا يصح ان يقول زيد المدين
لعمرو الدائن مثلا: ان ابراتني فلك‏في ذمة خالد عشرة دنانير،
حيث انه لا يملك اي شي‏ء في ذمة خالد البري‏ء.
اذن: فالتقريب الاول لتطبيق التنازل على الحوالة جعل
الجعالة من قبل المدين المحيل على تنازل الدائن
المحتال،وهي عبارة عن الدين الثابت في ذمة المحال عليه
بشرط ان تكون الحوالة على المحال عليه المدين.
التقريب الثاني:
ان يقال: ان المحال عليه يستدعي من المحتال ان يبرئ ذمة
المحيل ويستجيب المحتال لهذا الاستدعاء، وحينذاك‏فيسقط
الدين الذي كان على المحيل للمحتال وذلك بالابراء والتنازل،
الا انه لايذهب حق الدائن المحتال هباء، بل‏حيث ان التنازل
انما كان بسبب استدعاء المحال عليه منه ذلك والاستدعاء
موجب للضمان بالارتكاز العقلائي،فيكون المحال عليه
المستدعي للابراء ضامنا للدين الذي كان في ذمة المحيل
للمحتال، فيعود المحتال على‏المحال عليه لياخذ الدين منه.
وهذا الضمان الثابت على المستدعي هنا نظير الضمان الثابت
على من قال لشخص:الق متاعك في البحر، فان هذا الاستدعاء
ان كان عقلائيا فهو موجب لضمان القائل، فكما ان هذا
الاستدعاء يوجب‏الضمان على المستدعي فكذلك استدعاء
المحال عليه من المحتال ان يبرئ ذمة المحيل يوجب ضمانه،
ولا فرق‏بين الاستدعاءين من ناحية الحكم وان كان هناك فرق
بينهما من ناحية ان الاستدعاء الاول امر باتلاف المال‏الخارجي
فيما اذا قال له: الق متاعك في البحر والاستدعاء الثاني امر
باتلاف المال الذمي فيما اذا قال المحال‏عليه: ابرئ ذمة
المحيل الا ان هذا لايكون فارقا بينهما من ناحية الحكم وهو
الضمان، اذن فتشتغل ذمة المحال‏عليه للمحتال بالمقدار
الذي كانت ذمة المحيل مشغولة للمحتال به.