وحيث ان استدعاء المحال عليه لم يكن تبرعيا بل كان بسبب
من استدعاء المحيل نفسه فانه هو الذي قال للمحال‏عليه:
استدع انت من الدائن ابراء ذمتي فيعود المحال عليه على
المحيل بالخسارة التي اصابته من جراء استدعائه‏من المحتال
ابراء ذمة المحيل، وذلك لان استدعاءه هذا مسبب عن استدعاء
المحيل نفسه منه ذلك فيضمن له،وحينذاك فيحصل للمحال
عليه دين في ذمة المحيل، وقد كان للمحيل دين في ذمة
المحال عليه كما هو المفروض،لان الحوالة كانت على مدين لا
على بري‏ء فقد كان المحال عليه مدينا للمحيل قبل ذلك، فاذا
اصبح المحال عليه دائناللمحيل بسبب استدعاء المحيل من
المحال عليه ابراء ذمته عند المحتال فيحصل التهافت بين
الدينين، فيسقط‏الدين الذي كان للمحيل في ذمة المحال
عليه قبل الاستدعاء بالدين الذي حصل للمحال عليه على
المحيل بسبب‏الاستدعاء.
اذن: فقد وصلنا الى النتيجة المطلوبة من التنازل وهو سقوط
الدين الذي كان للمحتال على المحيل، وذلك بالابراءوالتنازل
وسقوط الدين الذي كان للمحيل على المحال عليه بحصول
دين للمحال عليه على المحيل بسبب‏الاستدعاء الموجه من
قبل المحيل الى المحال عليه بان يطلب من المحتال ابراء
ذمته.
وبهذا قد انتهينا من النحو الثاني من الانحاء المتصورة للحوالة
وهو التنازل، وقد عرفت انه يقرب باحد تقريبين،وكلاهما
يناسب احد قسمي الحوالة وهو الحوالة على مدين، لا القسم
الاخر وهو الحوالة على بري‏ء كما هوواضح.

النحو الثالث: تغيير الدائن مع الحفاظ على اصل الدين
والمدين:
ولا يسقط الدين فيه كما كان يسقط في الوفاء والتنازل، وهذا
هو الذي يسمى في الفقه الاسلامي ب«بيع الدين‏» او«هبة
الدين‏»، وفي الفقه الغربي ب«حوالة الحق‏»، فاذا اردنا تطبيق هذا
التصرف في الدين على الحوالة فتارة يكون‏الكلام في الحوالة
على المدين واخرى في الحوالة على البري‏ء.
فان كانت الحوالة على مدين كما اذا فرضنا ان زيدا المدين
يحيل دائنه عمرا على خالد الذي هو مدين لزيد آفتخريج
الحوالة على اساس بيع الدين في غاية السهولة، وذلك لانه في
المثال يوجد دينان:
الاول: الدين الذي يملكه عمرو في ذمة زيد، اي دين المحتال
على المحيل.
الثاني: الدين الذي يملكه زيد في ذمة خالد، اي دين المحيل
على المحال عليه.
فاذا احال زيد دائنه عمرا على مدينه خالد فهذا يعني ان زيدا
باع مايملكه في ذمة خالد بما يملكه عمرو في ذمته،وعمرو
اشترى ذلك، فيسقط الدين الاول الذي كان لعمرو في ذمة
زيد بنفس البيع، لان الدين انتقل بالبيع الى زيدنفسه، وانتقال
الدين الى من هو عليه يوجب سقوطه عنه، واما الدين الثاني
الذي كان لزيد في ذمة خالد فهومحفوظ، غاية الامر انه تغير
دائنه، حيث ان دائنه كان زيدا والان اصبح الدائن عمرا، هذا اذا
كان بائع الدين الاول‏زيدا والمشتري عمرا.
وكذا الحال في العكس اي فيما اذا كان البائع عمرا والمشتري
زيدا فان عمرا يبيع ما يملكه في ذمة زيد بما يملكه‏زيد في
ذمة خالد، فيسقط الدين الاول بالبيع ويتغير دائن الدين الثاني
كما سبق آنفا.
واما ان كانت الحوالة على البري‏ء بان نفرض ان زيدا في
المثال احال دائنه عمرا على خالد الذي هو بري‏ء وليس‏في
ذمته شي‏ء لزيد المحيل فتخريج الحوالة على اساس بيع
الدين يتوقف على احدى دعويين، وذلك لان عمراالمحتال
يملك مالا وهو ما في ذمة زيد، واما زيد المحيل فلا يملك مالا
في ذمة احد لتتحقق المعاوضة بين المالين،فكيف يتصور بيع
الدين في الحوالة على البري‏ء ؟
يتوقف تصويره على احدى دعويين:
الدعوى الاولى:
ان نلتزم بانه لايشترط في المعاوضة ان يدخل كل من
العوضين في ملك من يخرج منه العوض الاخر، فان
هناك‏خلافا بين الفقهاء في انه هل يشترط في المعاوضة ان
يدخل الثمن في ملك من خرج منه المثمن ويدخل المثمن
في‏ملك من خرج منه الثمن، او لايشترط ذلك؟ وقد تعرض
لهذه المسالة في مكاسب الشيخ الانصاري
(قدس‏سره)((44)) .
فان قلنا انه يشترط ذلك في باب المعاوضة فلا يصح بيع الدين
هنا، لان الشرط مفقود، فانه لم يدخل المثمن وهوالدين الذي
لعمرو على زيد في ملك من خرج منه الثمن وهو خالد، فان
الثمن خرج من ملك خالد ودخل في ملك‏عمرو من دون ان
يدخل المثمن الذي هو عبارة عن دين عمرو في ذمة زيد
في ملك خالد وانما دخل في ملك زيد،فلا تصح المعاوضة، ولا
يمكن حينئذ تخريج الحوالة على البري‏ء على اساس بيع الدين،
فهو نظير ما اذا اشترى‏كتابا بمال غيره.
واما ان قلنا انه لا يشترط في المعاملة دخول كل من العوضين
في ملك من خرج منه العوض الاخر بل يجوز ان‏يدخل المثمن
في ملك من لم يخرج منه الثمن وكذلك العكس كما ذهب
اليه المحقق الايرواني (قدس سره) في‏حاشيته على
المكاسب ((45)) فتصح المعاوضة هنا، ويتحقق بيع الدين
فيما اذا احال زيد دائنه عمرا على خالدالبري‏ء، غاية الامر انه
يتوقف على اذن خالد، فيكون تخريج الحوالة على البري‏ء على
اساس بيع الدين صحيحا.
اذن: فالدعوى الاولى لصحة بيع الدين في الحوالة على البري‏ء
هي عدم اشتراط دخول كل من العوضين في ملك‏من خرج من
ملكه العوض الاخر في باب المعاوضة.
الدعوى الثانية:
ان نلتزم باعارة خالد البري‏ء ذمته لزيد، فان العارية مرجعها
الى تسليط المستعير على الانتفاع بالعين‏المستعارة، فاذا
وسعناها وعممناها الى الذمة بان قلنا بصحة اعارة الذمة كما
تصح اعارة العين الخارجية آفيصح للبري‏ء هنا ان يعير ذمة
نفسه للمحيل، فانه قبل الاعارة كان مالكا لذمة نفسه، ومعنى
ملكه لها سلطنته‏على اشغالها بما شاء من الاموال، فاذا اعارها
للمحيل فهذا يعني ان حق الانتفاع بها انتقل الى المحيل
المستعير،فينتفع المستعير بها بان يشغلها كما كان للمعير
نفسه حق لاشغالها، فتصح الحوالة ان تكون بيعا للدين
فيمانحن فيه.
اذن: فالدعوى الثانية تستند الى تعميم فكرة العارية الى غير
الاعيان الخارجية، فلو التزمنا بذلك وقلنا بصحة‏اعارة الذمة
فيصح للمحال عليه البري‏ء اعارة ذمته للمحيل فينتفع بها
المحيل المستعير، ومعنى الانتفاع بهااشغالها، فيشغلها بجعلها
ثمنا لما اشتراه وهو الدين الذي كان عليه للمحتال، فتكون
الحوالة هنا عبارة عن تغييرالدائن.
الا ان الفقهاء لم يلتزموا في باب العارية صحة اعارة الذمة بل
خصصوها بالاعيان الخارجية، ومن هنا لم تصح‏الدعوى الثانية،
فتبقى صحة تخريج الحوالة على البري‏ء على اساس بيع الدين
متوقفة على صحة الدعوى الاولى‏المزبورة.
والى هنا انتهينا من النحو الثالث من الانحاء الاربعة وهو تغيير
الدائن، وقد عرفت انه يناسب الحوالة على المدين،واما الحوالة
على بري‏ء فصحتها متوقفة على الدعوى الاولى السابقة.

النحو الرابع: تغيير المدين مع الحفاظ على اصل الدين وعلى
الدائن:
وهو المسمى في الفقه الغربي ب«حوالة الدين‏»، وقد سبق ان
بحثنا عن امكانه واستعرضنا الاشكال الثبوتي الذي‏وجهه الفقه
الغربي الى هذا التصرف واجبنا عنه، والان فلنلاحظ هل من
الممكن تخريج الحوالة على اساس تغييرالمدين او لا يمكن ؟
الصحيح ان من الممكن تخريجها عليه.
وتوضيحه: ان الحوالة ان كانت حوالة على مدين بان نفرض
ان زيدا يحيل دائنه عمرا على مدين له وهو خالد آفتخريج هذه
الحوالة على اساس تغيير المدين واضح، وذلك لانا ذكرنا فيما
سبق ان الدائن الذي يملك مالا في ذمة‏مدينه يملك بتبعه
مقدارا من الذمة نفسها، فبمقدار ما هو يملك من الاموال في
ذمة المدين يملك الوعاء والذمة التي‏هي ظرف لتلك الاموال،
وملكيته لذمة المدين لا تعني سوى جواز الانتفاع بذمته،
والانتفاع بالذمة يكون باشغالها،فيصح للدائن اشغال ذمة مدينه
بالمقدار الذي يملك من الاموال في ذمته.
فاذن يصح في المثال ان يتفق زيد مع دائنه وهو عمرو على
حمل الدين الذي هو لعمرو على زيد من وعاء ذمة زيدالى وعاء
ذمة خالد، فان ذمة خالد مملوكة لزيد بالمقدار الذي يملكه
عليه من الاموال فيها، فينتقل وعاء الدين من‏ذمة زيد الى ذمة
خالد، فيطالب عمرو خالدا به، وينتج امران:
الاول: تبدل وعاء الدين الذي كان لعمرو على زيد، فان وعاءه
كان هو ذمة زيد فاصبح الان وعاؤه ذمة خالد مع‏الحفاظ على
اصل الدين والدائن، وهذا التبدل في الوعاء كان نتيجة لاعمال
سلطتين: سلطة زيد على ذمة خالدوسلطة عمرو على الدين،
فباعمال هاتين السلطتين استطعنا تبديل وعاء الدين من ذمة
زيد الى ذمة خالد.
الثاني: سقوط الدين الذي كان لزيد على خالد قهرا، لان زيدا
باعمال سلطته على ذمة خالد واشغالها بالدين الذي‏كان عليه
لعمرو اسقط حقه ومالكيته لذمة خالد، فلا يكون بعد ذلك مالكا
لذمة خالد، وهذا يعني سقوط دينه، اذان‏ذلك المقدار من ذم ة
خالد لا يفي ولا يتحمل اكثر من دين واحد، فاما هو دين زيد
عليه واما هو دين عمرو عليه،فاذا سقط الاول بمجي‏ء الثاني
فيبقى الثاني عليه.
وبهذا يكون ما يملكه عمرو من الان في ذمة خالد هو نفس ما
كان يملكه في ذمة زيد، فالدين والدائن محفوظان‏والمدين قد
تغير.
وبما ذكرناه من ان المتغير في مورد الحوالة على مدين هو
المدين ظهر عدم صحة ما ذكره بعض فقهاء العامة‏حيث قال:
ان في مورد الحوالة على مدين يتحقق تغير الدائن والمدين
معا، فان زيدا كان هو الدائن لخالد واصبح‏عمرو هو دائنه،
وعمرو كان مدينه زيدا فاصبح الان خالد هو مدينه، فقد تغير
الدائن والمدين معا.
فان ما ذكره هذا غير صحيح بل غير معقول بناء على ما سبق
آنفا، فان في مورد الحوالة على مدين كالحوالة على‏خالد
المدين لزيد اما ان يتغير الدائن او يتغير المدين، ولا يمكن
الجمع بين التغيرين. والسر العلمي في ذلك هوان‏في موارد
الحوالة على مدين يوجد دينان:
احدهما: دين المحتال على المحيل.
وثانيهما: دين المحيل على المحال عليه.
فام ا ان يتغير الدائن، وهذا يعني ان زيدا المحيل يبيع دينه
الثابت على خالد المحال عليه لعمرو المحتال، فيصبح‏عمرو
محل زيد في دائنيته لخالد، فينتهي بذلك الدين الذي كان
لزيد على خالد، واما الدين الثابت لعمرو على زيدفينتهي باحد
التخريجات السابقة.
واما ان نلتزم بتغيير المدين، فهذا يعني ان الدين الثابت لعمرو
على زيد ينتقل وعاؤه الى ذمة خالد، واما الدين‏الثابت لزيد على
خالد فينتهي باشغال زيد ذمة خالد لعمرو.
اذن فلا يجتمع تغير الدائن مع تغير المدين، لان تغير كل من
الدائن والمدين لايوجب انحلال الدين بل يبقى الدين‏على
حاله، فاذا قلنا في موارد الحوالة على مدين ان التغيرين
مجتمعان بتقريب: ان دائن خالد كان زيدا ثم اصبح‏عمرا
ومدين عمرو كان زيدا ثم اصبح خالدا فهذا يعني اجتماع
دينين على خالد، لان كلا من التغيرين يعني بقاءالدين
وانحفاظه، فحينما يتغير دائن خالد من زيد الى عمرو يبقى
الدين على حاله، وحينما يتغير مدين عمرو من‏زيد الى خالد
يبقى الدين ايضا على حاله، فيجتمع دينان على خالد المحال
عليه، وهذا خلاف طبع الحوالة.
اذن فاما ان يتغير الدائن فقط واما المدين فقط، كي يلزم في
كل مورد ثبوت دين واحد في ذمة المدين المحال عليه،هذا
كله في الحوالة على مدين.
واما اذا كانت الحوالة على بري‏ء كما اذا كان خالد في المثال
بريئا لم يثبت في ذمته شي‏ء للمحيل فلا يملك زيدالمحيل
شيئا من ذمته كي يتوجه التوجيه السابق، وانما ذمة خالد تحت
سلطان نفسه، فالعملية التي كان يقوم بهازيد المحيل في
الحوالة على خالد المدين هناك يقوم بها خالد نفسه هنا،
والعملية هي اشغال ذمة خالد لعمرو، فكماكان زيد المحيل
وعمرو المحتال يتواطن هناك على اشغال ذمة خالد المدين
لزيد بدين عمرو فكذلك هنا يتواطاخالد نفسه مع عمرو على
اشغال ذمة نفسه بدين عمرو بدلا عن زيد، وبهذا يصح النحو
الرابع في الحوالة على‏البري‏ء ايضا كما كان يصح في الحوالة
على المدين.
هذا تمام الكلام في الانحاء الاربعة المتصورة للحوالة.
والان يقع الكلام بلحاظها في ثلاث نقاط:
النقطة الاولى: انه مع قطع النظر عن الدليل الدال على صحة
الحوالة بعنوانها هل يمكن الحكم بصحة كل من الانحاءالسابقة
او بعضها، او لا يمكن ؟
النقطة الثانية: ملاحظة الدليل الدال على صحة الحوالة وان
موضوعه ماهو؟
النقطة الثالثة: ان كلمات الفقهاء وتعريفهم للحوالة ينسجم
مع اي من الانحاء السابقة، وبتعبير اوضح: ماهي‏الحوالة
بالارتكاز الفقهي من بين الانحاء المذكورة؟
فاما النقطة الاولى: فلابد فيها من استعراض الانحاء السابقة
لنرى ما يدل على كل منها بقطع النظر عما دل على‏الحوالة:
فاما النحو الاول: وهو الوفاء فليس عقدا ولا معاوضة، اي
لايندرج تحت عنوان العقود والمعاوضات، فلا يمكن‏التمسك
بصحته بمثل: (اوفوا بالعقود)((46))، ولكن بالامكان
تصحيحه بالارتكازات العقلائية القائمة على توسيع‏نطاق الدين
بحيث يشمل الفرد الذمي والفرد الخارجي، بمعنى ان الكلي
الذي هو في ذمة المدين لا يختص شموله‏للافراد الخارجية بل
يشملها ويشمل الفرد الذمي الاخر كما ذكرنا في النحو الاول
فيكون الكلي الذمي جامعاللخارجي والذمي، فاذا ادى المدين
فردا خارجيا من المال او فردا ذميا فيحصل به الوفاء، ولهذا
تكون الحوالة‏منطبقة على الوفاء لانها وفاء بالفرد الذمي، فلا
فرق بين اداء الفرد الذمي والفرد الخارجي غاية الامر انه يحتاج
في‏اداء الفرد الذمي الى رضا الدائن، اذن فالارتكازات العقلائية
تساعد على توسيع نطاق الدين الى الفرد الذمي،فتكون الادلة
الدالة على وجوب وفاء الدين شاملة للوفاء بالفرد الذمي
كشمولها للفرد الخارجي، فينعقد لادلة‏وجوب وفاء الدين
اطلاق مقامي للحوالة كاي دليل يتكفل حكم عنوان من
العناوين من دون تخصيصه‏بخصوصيته، ويكون للنظر العقلائي
امضاء فرد مشكوك وادراجه تحت العنوان الكلي. اذن فهذا
النحو الاول آوهو الوفاء يمكن تصحيحه بلحاظ احد هذين
السبيلين المبتنيين على الارتكاز العقلائي، وهما:
الاول: الاطلاق المقامي لادلة وجوب وفاء الدين.
الثاني: السيرة العقلائية على امضاء الوفاء بالفرد الذمي اي
الحوالة مع عدم ردع الشارع عنها.
فيثبت باحدهما او بهما ان الحوالة وفاء.
واما النحو الثاني: وهو التنازل فقد تصورناه باحد تقريبين:
الاول: ان يكون على نحو الجعالة.
الثاني: ان يكون على نحو الاستدعاء الموجب للضمان.
فاما التقريب الاول له فصحيح بضم ادلة نفوذ التنازل والابراء
الى ادلة صحة الجعالة، واما التقريب الثاني له‏فصحيح ايضا بضم
ادلة نفوذ الابراء والتنازل الى ما دل على كون الاستدعاء موجبا
للضمان وهو السيرة‏العقلائية مع عدم الردع عنها من قبل
الشارع.
واما النحو الثالث: وهو تغيير الدائن او بيع الدين فلا اشكال
في انه مشمول لعموم (اءوفوا بالعقود)، فانه عقدومعاوضة،
وذلك بناء على المختار من ان هذا العموم يرجع اليه حتى في
تصحيح كل عقد، ولا يكون الرجوع اليه‏منحصرا باثبات لزوم كل
عقد، خلافا لما قيل من ان هذا العموم يرجع اليه في اثبات لزوم
كل عقد لا في تصحيحه،مضافا الى الادلة الخاصة الواردة في
باب البيع بالخصوص فانها تشمل هذا البيع وهو بيع الدين
ايضا.
نعم في المقام اشكال واستدراك:
فاما الاشكال: فقد يقال: انا لو قطعنا النظر عما دل على صحة
الحوالة بعنوانها فهذه المعاوضة وهي بيع الدين آخارجة عن
عموم (اءوفوا بالعقود)، وكذلك هي خارجة عن شمول الادلة
الخاصة الواردة في باب البيع، وذلك لان هذه‏المعاوضة عبارة
عن بيع الدين بالدين، وقد ورد في النبوي انه (ص) نهى عن
بيع الدين بالدين((47)) فتبطل، وحينذاك فلا يمكن
تخريجها بالتخريج السابق.
والجواب عن هذا الاشكال واضح، فان النبوي الدال على نهي
النبي (ص) عن بيع الدين بالدين ظاهره عدم جواز بيع‏الدين
الذي يبقى على حاله حتى بعد البيع بالدين الذي يبقى على
حاله ايضا، اي ان ظاهره بقاء الدين الواقع ثمناوالدين الواقع
مثمنا على حاله ولا يخرج الدينان بالبيع عن كونهما دينين،
واما اذا كان البيع موجبا لخروج احدالدينين او كليهما عن كونه
دينا فلا يشمله النبوي فيصح.
والمقام من هذا القبيل، فان الدين الثابت لعمرو على زيد
لايبقى على حاله بعد البيع، فانه بمجرد ما اشترى زيددينه
الثابت في ذمته لعمرو بالدين الثابت له في ذمة خالد فهذا
يعني انتقال الدين الذي كان على زيد الى نفسه،وانتقال الدين
الى من هو عليه يعني سقوطه، فيسقط الدين الثابت لعمرو
على زيد بهذا البيع، اذن فلم يبق الدين‏على حاله بعد البيع، فلا
يشمله النبوي.
هذا هو الاشكال مع جوابه.
واما الاستدراك فحاصله: انا لو بنينا على صحة هذه المعاوضة
وذلك استنادا الى عموم (اءوفوا بالعقود) والادلة‏الخاصة الواردة
في البيع فحينذاك لابد من ان تخضع هذه المعاوضة
للاستثناءات التي تخضع لها العقودوالمعاوضات الاخرى ، فمثلا
دل الدليل على اشتراط القبض في بيع الصرف اي بيع النقود
بالنقود ومع عدم‏القبض لايصح، فاستثنى بيع الصرف من
سائر البيوع بان اشترط فيه القبض وبدونه لا يصح، بخلاف
سائرالبيوع فانها تلزم قبل القبض وتصح، فلو بنينا على ان هذه
المعاوضة ايضا بيع فلابد من ان نلتزم فيها بانه‏يشترط القبض
اذا كان الدينان من قبيل الدراهم والدنانير، كما اذا كان في
مثالنا السابق زيد مدينا لعمروبعشرة دنانير ودائنا لخالد
بعشرة دنانير، فان بيع احد الدينين بالاخر يكون من بيع الدينار
بالدينار فيشترط فيه‏القبض.
وايضا دل الدليل على عدم صحة بيع الطعام المسلم فيه قبل
قبضه الا بنحو التولية وهناك قول بالكراهة فاذابنينا على
عدم جوازه فلابد من ان نلتزم به في المقام ايضا، فاذا كان
لعمرو من من حنطة في ذمة زيد ولزيد من من‏حنطة في ذمة
خالد ببيع السلم بان كان زيد قد اعط‏ى الثمن وكان في ذمة
خالد ان يعطيه المن من الحنطة وقت‏حلول الاجل فلا يجوز
حينئذ ان يبيع زيد المن من الحنطة الثابت له على خالد بالمن
من الحنطة الثابت لعمرو عليه‏ما دام لم يقبض المن من
الحنطة الثابت له على خالد.
اذن فهذا النحو الثالث يصح بعموم (اوفوا بالعقود) وبالادلة
الخاصة في باب البيع.
واما النحو الرابع: وهو تغيير المدين فلا اشكال في انه
لاتشمله الادلة الخاصة الواردة في باب البيع وباب‏الجعالة وباب
الصلح وباب الهبة وغيرها، فانه لاينطبق عليه اي عنوان من
هذه العناوين، فليس بيعا ولا صلحا ولاجعالة ولا هبة، فينبغي
تصحيحه بالعمومات كعموم (اءوفوا بالعقود)، وهذا يتوقف على
اءن لا يكون المنصرف من‏العقود ما كان معهودا في عصر
الشارع، واما لو بنينا على ان المنصرف من الاية العقود
المعهودة في عصرالشارع فلا يمكن تصحيح النحو الرابع الا اذا
اثبتنا انه حوالة، فان اثبتنا ذلك فتشمله ادلة الحوالة وان لم
نثبته فلايصح، وحيث ان المختار في الاية عدم انصرافها الى
خصوص ما هو المعهود في عصر الشارع بل تشمل غيره‏ايضا
فيصح هذا النحو الرابع ايضا استنادا الى عموم (اوفوا بالعقود).
اذن فالانحاء الاربعة كلها صحيحة بالعمومات والادلة الخاصة
الواردة في البيع والجعالة وغيرها بلا حاجة الى التمسك بادلة
الحوالة، نعم يفيد التمسك بادلة الحوالة بالنسبة الى بعض
الاستثناءات اللا حقة للحوالة.
وبهذا انتهينا من النقطة الاولى.
واما النقطة الثانية: وهي ملاحظة ما دل على صحة الحوالة
وان موضوعه ما هو؟ فنقول:
ان لاحظنا باب الالفاظ فينبغي ان نقول ان الحوالة الماخوذة
بعنوانها في الروايات تحتمل احتمالين: فاما ان نقدر ان‏تكون
مضافة الى الدين او الى الدائن، اي اما ان يكون تحويل الدين او
تحويل الدائن.
فان فرض الاول فمقتضى الجمود على حاق اللفظ هو الالتزام
بالنحو الرابع من بين الانحاء الاربعة، فان النحوالرابع عبارة عن
تغيير المدين، اي تحول الدين من وعاء الى وعاء آخر، فهو
تحويل للدين مع الحفاظ عليه، واماالانحاء الاخرى فليست
تحولا للدين بهذا المعنى.
وان فرض الثاني بان كانت الحوالة عبارة عن تحويل الدائن لا
تحويل الدين فاما ان نفرض ان المقصود تحويل‏الدائن بما هو
دائن فايضا يكون مرجعه الى تحويل الدين، اذ معناه تحويل
دائنيته، ولا يكون المقصود تحويل ذاته‏بل تحويل الصفة
المتمثلة به وهي الدائنية، اذن فيكون تحويل الدائنية عبارة
اخرى عن تحويل الدين فيرجع اليه.
واما ان نفرض ان المقصود من تحويل الدائن دفعه الى المحال
عليه لياخذ منه ما كان له ان ياخذ من المحيل، فهذايناسب
جميع الانحاء الاربعة، فان كلا من الوفاء والتنازل وتغيير الدائن
وتغيير المدين عبارة عن دفع المحتال‏الدائن الى المحال عليه،
غاية الامر انها تختلف اختلافا جزئيا كما اتضح، وحينئذ
فيتمسك باطلاق الدليل الدال على‏صحة الحوالة، اذ لم يؤخذ
فيه سنخ تصرف مقيد بخصوصية تختص ببعض الانحاء دون
البعض الاخر، بل له‏اطلاق لكل ما ينطبق عليه عنوان التصرف
الاولي الذي هو عبارة عن دفع ذات المحتال الدائن الى
المحال عليه،وهذا هو ما قلناه سابقا من تقسيم العناوين الى
اولية وثانوية، فان هذا عنوان اولي للتصرف المباشر.
هذا كله ان لاحظنا باب الالفاظ، الا ان هناك عاملا آخر ينبغي
الالتفات اليه وهو الارتكاز العقلائي، فانه لو فرض‏قيام الارتكاز
العقلائي على كون الحوالة عبارة عن النحو الاول وهو الوفاء
فهذا بنفسه قرينة على صرف ظهوراللفظ عن النحو الرابع الى
النحو الاول لو كان اللفظ مضافا الى الدين اي كان تحويل
الدين الذي قلنا باختصاصه‏بالنحو الرابع كما انه لو قام الارتكاز
على كون الحوالة عبارة عن النحو الرابع فهذا بنفسه قرينة على
صرف‏ظهور اللفظ عن بقية الانحاء الى النحو الرابع لو كان
اللفظ مضافا الى الدائن اي كان تحويل الدائن الذي
قلنابشموله للانحاء كلها ولا يبقى للدليل اطلاق بحيث يشمل
سائر الانحاء، وذلك لان الدليل الدال على امضاءالحوالة انما
يدل على وجوب ترتيب احكام عليها، كبراءة ذمة المحيل وعدم
جواز الرجوع وغيرهما من الاحكام،فتنصرف هذه الاحكام الى
المعاملة المعهودة بين العقلاء، فينعقد للدليل ظهور في
خصوص ما هو المرتكزعقلائيا.
لكن الانصاف عدم وجود ارتكاز عقلائي كذلك، ولعل احسن
الشواهد على ذلك نفس الاختلاف الموجود بين‏العقلاء في فهم
الحوالة، فان المسلمين شيعة وسنة منذ مئات السنين
يذكرون ان الحوالة استيفاء او معاوضة‏او من قبيل الاستيفاء او
من قبيل المعاوضة او نقل الذمة، فنفس هذا الاختلاف قرينة
على عدم وجود ارتكازعقلائي يقيد الحوالة بشي‏ء من الانحاء
الاربعة دون غيره، فيتمسك باطلاق الدليل بعد فرض اضافة
الحوالة الى‏الدائن فيشمل الانحاء الاربعة كلها.
واما النقطة الثالثة: وهي ملاحظة ان الحوالة بحسب الارتكاز
الفقهي تنسجم مع اي من الانحاء السابقة؟ فهذه‏من مشكلات
الحوالة، فان فقهاءنا لم يتعرضوا لحقيقة الحوالة بنحو فني
وسيع دقيق بل اكتفوا بنفس الاجمال‏وفرعوا عليها الفروع ،
ومن هنا كان علينا ان نلتفت الى الفروع المذكورة في الحوالة
كي نرى انها تناسب مع اي‏من‏الانحاء، ومقتضى الجمود على
ظاهر اللفظ الموجود في تعريفهم للحوالة بان ها: معاوضة
تقتضي انتقال الذمة‏الى ذمة اخرى هو النحو الرابع، فانه
يقتضي نقل ذمة الى ذمة اخرى، لانه عبارة عن تغيير المدين،
اي تغييروعاء الدين وهو الذمة، الا اننا مع ذلك لا ندري انهم
حين عرفوا الحوالة بهذا التعريف هل كانوا ملتفتين الى
بقية‏الانحاء الاربعة وخصصوا من بينها النحو الرابع، او انهم لم
يكونوا ليلتفتوا الى ذلك بل كان تعريفهم للحوالة‏تعريفا غامضا
يمكن تطبيقه على كل من الانحاء السابقة؟
وبالتدقيق في الفروع التي ذكرها السيد (قدس سره) في
العروة وذكرها الجواهر ومفتاح الكرامة تختلف مناسبتهاللانحاء،
وهذا ما سوف يتضح عند البحث في الفصل الثاني والفصل
الثالث.
وبهذا انتهينا من دور الفصل الاول، وهو بيان حقيقة الحوالة
والانحاء المتصورة فيها.

الفصل الثاني: في بيان مقومات الحوالة واركانها
وينقسم الى ثلاثة ابحاث:
البحث الاول: في عقد الحوالة.
البحث الثاني: في مال الحوالة.
البحث الثالث: في المتعاقدين.

فاما البحث الاول: ففي عقد الحوالة:
اي في الاداة الانشائية التي بها يتنجز التصرف الذي تكلمنا عن
حقيقته، والذي يبدو ويتحصل من العروة ان في‏عقد الحوالة
ثلاثة احتمالات:
الاول: ان تكون الاداة الانشائية عبارة عن عقد وعمل ثنائي
يقوم بين المحيل والمحتال بحيث يكون المحيل هوالموجب
والمحتال هو القابل، واما المحال عليه فلا يكون طرفا في العقد
بل يشترط رضاه اما مطلقا سواء كان‏مدينا او بريئا او في
خصوص ما اذا كان بريئا واما اذا كان مدينا فلا يعتبر رضاه.
الثاني: ان تكون الاداة الانشائية عبارة عن عقد وعمل ثلاثي
مركب من ثلاث فعاليات: من المحيل والمحتال‏والمحال عليه،
وقد عبر في العروة عنه بايجاب وقبولين، بحيث يكون الايجاب
من المحيل، والقبول الاول من‏المحتال، والقبول الثاني من
المحال عليه اما مطلقا او في خصوص ما اذا كان بريئا، وهذه
الفعالية الثالثة الصادرة‏من المحال عليه عبارة عن نفس ذلك
الرضا الذي كان يعتبر في الاحتمال الاول من ناحية المحال
عليه، الا انه حول‏الى عمل انشائي، فبينما كان يعتبر رضاه اما
مطلقا او اذا كان بريئا في الاحتمال الاول حول هذا الرضا الى
عمل‏انشائي هنا في الاحتمال الثاني، فلا يكفي مجرد رضاه من
دون ان تصدر منه فعالية متجاوبة مع فعالية المحيل‏والمحتال.
الثالث: ان تكون الاداة الانشائية عبارة عن ايقاع لا عقد، وهذا
الايقاع يصدر من المحيل فقط ولا تعتبر فيه مشاركة‏المحتال
معه او المحال عليه، بل يشترط فيه رضا المحتال، وكذلك رضا
المحال عليه اما مطلقا او اذا كان بريئا،وهو الذي اختاره السيد
(قدس سره) في العروة((48)).
وتحقيق الكلام في ذلك يكون بتوضيح الموازين التي بها تكون
المعاملة عقدا او ايقاعا او منوطة برضا الغير، فهناثلاث
خصوصيات لابد من البحث عنها، وهي:
الاولى: الخصوصية التي بها تكون المعاملة عقدا ويشترك فيها
اثنان او اكثر.
الثانية: الخصوصية التي بها تكون المعاملة ايقاعا ويكفي فيها
الشخص الواحد .
الثالثة: الخصوصية التي بها تكون المعاملة منوطة برضا الغير
سواء كانت المعاملة بنفسها عقدا او ايقاعا.
فاما الخصوصية الاولى: فكون معاملة عقدا مرجعه الى ان
القانون قد جعل هذه المعاملة تحت سلطة شخصين اواكثر، ولا
يكتفى فيها بالشخص الواحد.
واما الخصوصية الثانية: فكون معاملة ايقاعا مرجعه الى ان
القانون قد جعل هذا التصرف تحت سلطة شخص‏واحد.
اذن فما هي النكتة في ان يجعل القانون المعاملة تحت سلطة
شخصين او اكثر او تحت سلطة شخص واحد ؟
ان النكتة والملاك النوعي في جعل القانون معاملة تحت سلطة
شخصين او ازيد هو ان يكون التصرف منصبا على‏شانين لا على
شان واحد، وبتعبير اوضح: يكون التصرف ماسا شان شخصين او
اكثر، وحينذاك فبحسب‏الارتكاز العقلائي والاطلاق المقامي
تكون المعاملات التي هي من قبيل البيع والصلح والاجارة من
العقود،فان‏التصرف فيها ينصب على شان شخصين: مالك
السلعة ومالك الثمن، فلا يصح فيها الاكتفاء بتقومها
بشخص‏واحد، فهذه قاعدة عقلائية جارية في العقود كافة، ولا
يجب ان يدل دليل على ان البيع مثلا عقد، بل تكون
القاعدة‏العقلائية حاكمة بذلك بعد قيام الدليل على صحة
المعاملة.
نعم، قد تنخرم هذه القاعدة في بعض الموارد، فنرى ان
المعاملة تمس شان شخصين ومع ذلك حكم القانون‏بتقومها
بشخص واحد وجعل ولايتها له وحده من دون ان تكون الولاية
لمجموع الشخصين، وذلك كالطلاق فانه‏معاملة تمس شان كل
من الزوجين، فان الزوجية ثابتة لكل منهما، وكان مقتضى
القاعدة العقلائية المزبورة ان‏تكون ولاية الطلاق لمجموع
الزوجين، الا انه دل النص على جعل ولايته للزوج فقط ولا
دخل للزوجة في ذلك،فحينئذ تخصص القاعدة بامثال هذا
المورد، ونقيد ذاك الاطلاق المقامي الذي كان يقتضي في
المقام ثبوت الولاية‏لمجموع الشخصين .
واما النكتة في جعل القانون معاملة تحت سلطة شخص واحد
هو ان يكون التصرف فيها ماسا شان شخص واحدولا ينصب
على شؤون اشخاص آخرين، فبعد قيام الدليل على صحة
معاملة تمس شان شخص واحد لا يفتقر الى‏قيام دليل آخر على
كونها ايقاعا، بل القاعدة العقلائية والاطلاق المقامي يقتضيان
ذلك، من قبيل العتق فانه‏يمس‏شان شخص واحد وهو المولى
المالك دون غيره، ومن هنا كانت الولاية له فقط، فبعد قيام
الدليل على صحة‏العتق لا يفتقر الى قيام دليل آخر على كونه
ايقاعا، بل ذلك ما تقتضيه القاعدة العقلائية المزبورة.
نعم، قد تنخرم القاعدة ايضا، فنرى في معاملة انها تمس شانا
واحدا لا ازيد ومع ذلك حكم القانون بانها تتقوم‏بشخصين
وجعل ولايتها لهما دون شخص واحد، فيكون تخصيصا للقاعدة
وتقييدا للاطلاق المقامي.
فالميزان النوعي في كون المعاملة تحت سلطة شخص واحد
ان لا تمس اكثر من شان واحد، والميزان النوعي في‏كونها
تحت سلطة شخصين او اكثر انها تمس شانين او اكثر من ذلك،
وهذه القاعدة جارية عقلائيا في كل مورد.
ومن هنا حيث جعلنا الميزان النوعي في جعل المعاملة تحت
سلطان شخص واحد انها تمس شانا واحدا وقع‏الاشكال في
جملة من المعاملات التي تعتبر عندهم من العقود رغم انها
تمس شانا واحدا، وذلك من قبيل الهبة‏فانها تمس شان الواهب
فقط، واما المتهب فليست الهبة تصرفا ماسا شانا من شؤونه،
فينبغي ان تكون ايقاعاوالحال انهم جعلوها من العقود، وكذلك
المضاربة والمزارعة والمساقاة فانها تمس شان المالك فقط،
ولا تقتضي‏تملك المالك عمل العامل كالاجارة كي يقال انها
تمس شان العامل ايضا، فكان من المفروض ان تعد
هذه‏المعاملات من الايقاعات مع انهم عدوها من جملة العقود.
الا ان هذا الاشكال غير صحيح، وذلك: اما بالنسبة للمضاربة
والمزارعة والمساقاة فقد بينا حقيقتها سابقا، فان‏حقيقتها
عبارة عن تعيين ما يكون العمل مضمونا به.
وتوضيحه: ان عمل الغير للانسان اذا كان باستدعاء منه فهو
مضمون عليه باجرة المثل، فلو فرض ان زيدا قال‏لعمرو: احمل
متاعي هذا، فان العمل يكون مضمونا عليه باجرة المثل، فاذا
اراد الخروج عن هذه القاعدة فلابد له‏من ان يستاجر العامل،
فاذا استاجره فسوف يكون عمله مملوكا له، وحينذاك فلا تلزمه
اجرة المثل بل تلزمه‏الاجرة التي بها استاجر العامل سواء كانت
اقل من اجرة المثل او اكثر، اذن فمع عدم اتفاق العامل
والمالك يكون‏العمل مضمونا على المالك باجرة المثل، وليس
هذا الضمان مجعولا معامليا بل هو ضمان الغرامة،
وحيث‏ان‏الضمان ان ما شرع هنا من اجل منفعة العامل فيصح
اتفاقهما على تحديد ما به الضمان من دون اجارة، وذلك‏بان
يامره المالك بالعمل ويبين له انه مستعد لان يضمن عمله بهذا
المقدار من المال لا اكثر منه، فهذا صحيح ولايكون معاملة بل
استدعاء من العامل وتحديدا لما به الضمان، فبدلا من ان تلزمه
اجرة المثل عين له مقدارا من‏المال من دون اجارة ومعاملة،
فيكون قد حدد ضمانه، ومن هنا قلنا ان الجعالة ليست معاملة
بل هي استدعاء من‏المجعول له العامل وتحديد لما به الضمان،
اي تعيين للمقدار الذي يستعد المالك ضمانه ولا يكون ضامنا
باكثرمنه، وانما يعينه لكي لا تلازمه اجرة المثل بعد ذلك،
ونفس النكتة موجودة في المضاربة والمزارعة والمساقاة،فان
العامل لو عمل من دون تعيين ما به الضمان من قبل المالك
فله اجرة المثل، واما لو اتفقا على شي‏ء به الضمان‏فمرجعه الى
ما قلناه من الضابط الكلي، حيث انها تصرفات تمس شانين:
شان المالك وشان العامل، فيلزم ان‏تكون من جملة العقود لا
الايقاعات، وعليه فيندفع الاشكال.
فكون هذه التصرفات عقودا لا اشكال فيه، فان ذلك ما يقتضيه
الميزان النوعي الذي ذكرناه، فانها تمس شانين،لان مرجعها
الى تعيين ما به الضمان كما قلنا، وهذا يمس شان العامل كما
يمس شان المالك.
واما الهبة فهي تصرف في شان الواهب، فان كان الارتكاز
العقلائي يقتضي ان تكون زيادة المال تصرفا في‏شؤون الشخص
فتكون الهبة عقدا من العقود، لانها حينئذ تمس شانين: شان
الواهب لانه مالك للمال، وشان‏المتهب لان المفروض ان ازدياد
مال الانسان تصرف يمس شانه، فزيادة هذا المال الموهوب
على اموال المتهب‏يمس شانه فتكون عقدا.
وان لم يكن الارتكاز العقلائي مقتضيا لان تكون زيادة مال على
اموال الانسان تصرفا ماسا شانه فتكون الهبة‏ايقاعا لا عقدا، لانها
حينذاك تمس شان الواهب فقط.
واما الخصوصية الثالثة: فهي التي بها تكون المعاملة منوطة
برضا الغير دون ان يكون طرفا للعقد، بان يكون‏دخل الغير في
المعاملة بنحو تتوقف المعاملة على رضاه فقط من دون ان
يكون دخله بنحو تتوقف على انشائه،ولابد من معرفة الضابط
في هذا النحو من الدخل الذي هو في قبال النحو الاول من
الدخل، فان النحو الاول من‏الدخل عبارة عن الدخل الانشائي،
كدخل المتعاقدين في المعاملة فانها تتوقف على انشائهما،
وهذا النحو من‏الدخل عبارة عن الدخل الاذني، فان المعاملة
تتوقف على اذنه لا على انشائه، فلنلاحظ ما هو الضابط لهذا
النحومن الدخل ؟
قبل ذلك لابد من التمييز بين ما نقصده بالاذن هنا وبين ما
يعتبر من الاذن في باب التوكيل ونحوه، فان الاذن‏المعتبر
هناك ليس الا عبارة اخرى عن الدخل الانشائي، فان الموكل
للوكيل ياذن في ايجاد المعاملة، فدخل الموكل‏في المعاملة
دخل انشائي غاية الامر انه بتوسط الوكيل الماذون، فانشاء
الوكيل في الواقع هو انشاء موكله‏ومعاملته معاملته، فاذنه اذن
انشائي وضعي، فان اذنه يفيد صحة المعاملة وانشائها، وذلك
بخلاف الاذن‏المقصود هنا، فان المعتبر منه هنا مايكون من
قبيل الاذن التكليفي، بمعنى انه ياذن الغير في المعاملة
بحيث‏لاتنفذ المعاملة بدونه فهو مبيح للمعاملة، فالاذن يفيد
حكما تكليفيا وهو الاباحة ولا يفيد انشاء، كما في اذن‏المرتهن
ببيع العين المرهونة من قبل الراهن، فان هذا الاذن معتبر في
المعاملة بمعنى انه مبيح لها، ولا يفيدانشاء، لان المرتهن ليس
بمالك للعين المرهونة.
اذن فلنعد الى السؤال الاول: ماهو الضابط لاعتبار اذن الغير في
المعاملة وتوقفها على رضاه ؟
الجواب: ان الضابط احد امرين:
الاول: الضابط النوعي: وهو ما اذا كانت المعاملة تصرفا في مال
شخص وكان الامر بحيث لو نفذت المعاملة‏لتلفت العين على
شخص ثالث، ولو كان من باب انتفاء الموضوع فحيث ان
المعاملة تكون اتلافا لحق الغير فيحتاج‏الى اذنه، ومثاله حق
الرهانة الثابت للمرتهن، فان الراهن اذا اراد بيع العين المرهونة
فالبيع تصرف فيها وليست‏ملكا للمرتهن، فليس له دخل
انشائي في البيع، لانه ليس مالكا لها، فالدخل الانشائي
للمرتهن لا ملاك له، الا ان‏البيع حيث انه يكون متلفا لحق
الرهانة الثابت للمرتهن بالرهن فيتوقف نفوذه على اذنه،
فللمرتهن الدخل الاذني في‏البيع لا الانشائي، وملاك هذا
النحو من الدخل هو ان البيع متلف لحقه مع انه ليس تصرفا
في ملكه، وهذا بناء على‏المعروف من ان حق الرهانة يتعلق
بالعين المرهونة بما هي مملوكة للراهن لا بما هي عين فقط،
بمعنى انه يعتبران يكون مالكها الراهن بحيث اذا انتقلت الى
غيره يبطل الرهن، لا ان الحق ثابت على العين بما هي عين
بحيث اذاانتقلت الى غير الراهن يبقى الحق ايضا على حاله، فانه
بناء على ان حق الرهانة ثابت على العين المرهونة بوصف‏كونها
مملوكة للراهن يكون بيعها متلفا لحق الرهانة الثابت للمرتهن،
فان العين وان كانت باقية بعد البيع ايضالكن وصفها قد تغير،
فليست مملوكة للراهن.
نعم، لو فرضنا بعيدا ان حق الرهانة كحق الجناية ثابت على
العين بما هي عين فكما ان العبد لو جنى فيتعلق‏حق الجناية
برقبته من دون وصفها بكونها مملوكة لشخص فحتى لو
انتقلت الى غير مولاها فالحق باق عليهافكذلك حق الرهانة
ثابت للمرتهن حتى مع تغير مالك العين المرهونة فحينذاك
لا يحتاج بيعها الى اذن المرتهن،لان البيع لايكون متلفا لحقه
فان الحق يبقى بعده ايضا، الا ان المشهور خلاف ذلك وان حق
الرهانة يتعلق بالعين‏بما هي مملوكة للراهن، فبيعها متلف لحق
المرتهن فيحتاج الى اذنه، لان الحق متقوم بها بوصفها
مملوكة‏للراهن.
الثاني: الضابط الشخصي: وهو فيما اذا قام دليل تعبدي على
اشتراط اذن الغير في المعاملة، كما هو الحال في‏تزوج زوجة
على عمتها او خالتها، فانه دل الدليل على اشتراط اذن العمة
والخالة في تزوج بنت اخيها او بنت اختهاعليها، مع انه ليس
اتلافا لحقها كما هو واضح.
فاذن: عرفنا الميزان النوعي لكون المعاملة تحت سلطان
شخصين او اكثر وبه تكون المعاملة عقدا، وعرفناالميزان
النوعي لكون المعاملة تحت سلطان شخص واحد وبه تكون
المعاملة ايقاعا، وعرفنا الميزان النوعي‏لاناطة المعاملة برضا
الغير واذنه وبه يتوقف نفوذ المعاملة عقدا او ايقاعا على اذنه.
فلنات الى الحوالة على ضوء الموازين والخصوصيات المزبورة
لنرى هل انها ايقاع او عقد ؟ وعلى كلا التقديرين‏فهل هي
متوقفة على رضا غير المتعاقدين او رضا غير من انشا الايقاع، او
ليست كذلك ؟
لابد من ان نحقق هذا على ضوء الانحاء الاربعة السابقة الذكر،
فلابد من استعراضها والبحث عنها واحدا تلوالاخر.
فاما النحو الاول: وهو ان تكون الحوالة وفاء واستيفاء فاما ان
تكون حوالة على مدين او على بري‏ء، فان كانت‏الحوالة على
مدين فلا اشكال في ان الحوالة حينذاك من الايقاعات كما
رجحه السيد (قدس سره) في العروة ((49)) لا عقدا مركبا
من ايجاب وقبول، فضلا عن ان يكون مركبا من ايجاب
وقبولين، وبتعبير آخر: يكون الاحتمال‏الثالث من الاحتمالات
الثلاثة المزبورة في عقد الحوالة هو السائد، وذلك لانه اذا كانت
الحوالة على مدين وفرضناان الحوالة وفاء فالمحيل يوفي دينه
الثابت عليه للمحتال باحالته على المحال عليه الذي هو مدين
للمحيل وذلك‏بايقاع من قبله فقط، ولا موجب للدخل الانشائي
من قبل المحتال والمحال عليه في ذلك، نعم للمحتال دخله
الاذني‏في المعاملة بمعنى انه تتوقف الحوالة على اذن المحتال
في المقام، وذلك لما المحنا اليه سابقا من ان للدائن‏المحتال
حقا على المحيل المدين، وهو عبارة عن وجوب ايصال
المحتال الى الواقع وهو المال الخارجي، ومن‏المعلوم ان
الحوالة لاتوصله الى المال الخارجي، بل هي تطبيق للمال
الذمي الثابت في ذمة المحيل المدين على مال‏ذمي آخر ثابت
في ذمة المحال عليه لا على مال خارجي، وهذا التطبيق
مفوت لحق المحتال الدائن وهو حق‏الايصال فلابد من اذنه
في الحوالة تطبيقا للميزان النوعي السابق في اناطة المعاملة
برضا الغير، فللمحتال دخل‏اذني في الحوالة على مدين لا دخل
انشائي، واما المحال عليه فلا دخل له لا انشاء ولا اذنا، اما انشاء
فلان الحوالة‏ليست تصرفا في ماله، واما اذنا فلان الحوالة ليست
مفوتة لحقه.
فتلخص: ان الحوالة على مدين اذا فسرناها بالوفاء وطبقناها
عليه تفتقر الى ايقاع من قبل المحيل فقط واذن من
قبل‏المحتال، واما المحال عليه فلا يعتبر اصلا اذنه ولا
انشاؤه.
وان كانت الحوالة على بري‏ء وفسرناها بالوفاء فهذا وفاء بالمال
الذمي المملوك للغير، فهو ايقاع يمارسه الغير،اي المحال عليه
لا المحيل، فان المحال عليه هو الذي يملك المحتال ماله
الذي هو تحت سلطانه، ولا يعتبر دخل‏المحيل فيه لا انشاء ولا
اذنا، اما انشاء فلان الحوالة حينئذ تصرف في مال المحال عليه
لا في مال المحيل، واما اذنافلان الحوالة لا تفوت على المحيل
حقا كي يعتبر اذنه.
نعم، لو كان المحيل قد استدعى من المحال عليه البري‏ء ان
يوفي دينه الثابت في ذمته للمحتال فيصبح ضامنا،فيكون
دخل المحيل معتبرا في الحوالة، وهذا موضوع آخر لا يرتبط بما
نحن بصدده.
اذن فلا يعتبر في الحوالة على بري‏ء ان فسرناها بالوفاء دخل
المحيل لا انشائه ولا اذنه، بل هي ايقاع من قبل‏المحال عليه
فقط، واما المحتال فيعتبر اذنه، وذلك لما اشرنا اليه آنفا من ان
للمحتال الدائن حقا في ان يوصله‏المحيل المدين الى المال
الخارجي، فالحوالة حيث انها ايصال الى مال ذمي آخر فهي
مفوتة لحقه فلابد من اذنه.
فتلخص: ان الحوالة بناء على انها وفاء فهي ايقاع انشائي من قبل
المحيل فقط ان كانت الحوالة على مدين، وايقاع‏انشائي من
المحال عليه فقط ان كانت الحوالة على بري‏ء، وفي كلتا
الصورتين تتوقف على اذن المحتال.
واما النحو الثاني: وهو ان تكون الحوالة تنازلا لا مجانيا اي
التنازل الى بدل فان خرجنا التنازل على احدالتقريبين
السابقين وهما: الجعالة والاستدعاء الموجب للضمان فيظهر
حينذاك ان الحوالة ليست ايقاعا كاملا ولاعقدا كاملا، بل هي
مجموع معاملتين: الابراء والجعالة او الابراء والاستدعاء، فان
كانت مركبة من الابراء والجعالة‏فهي معاملة مجتمعة من ايقاع
وعقد بناء على ان الجعالة عقد، او من ايقاعين بناء على انها
ايقاع، وان كانت مركبة‏من الابراء والاستدعاء فهي مجتمعة من
ايقاعين.
واما اذا لم نخرج التنازل على احد التقريبين السابقين وفرضنا
ان هناك احتمالا آخر للتنازل وهو ان يكون تنازلاعن الدين
عن طريق المعاوضة بحيث يكون احد العوضين فيها نفس
سقوط الدين والعوض الاخر المال الذي هوفي ذمة المحال
عليه فحينذاك تكون الحوالة عقدا، لانها تمس شانين: شان
المحيل وشان المحتال.
وتختلف هذه المعاوضة عن المعاوضة في النحو الثالث، فانه
هناك ينتقل الدين الى من هو عليه، وهنا يسقط الدين‏عنه.
واما النحو الثالث: وهو ان تكون الحوالة عبارة عن تغيير الدائن
فيظهر حاله مما ذكرناه في النحو الثاني،فان‏الحوالة ام ا ان
تكون على مدين او على بري‏ء. فان كانت على مدين فهي
مبادلة مال بمال، فان المال الثابت‏للمحيل في ذمة المحال
عليه تبودل بالمال الثابت للمحتال في ذمة المحيل، فهي
معاوضة انشائية، والاداة‏الانشائية لها هي العقد، ولكل من
المحيل والمحتال دخل انشائي فيها سواء كان الاول هو البائع
والثاني هوالمشتري او بالعكس.
واما المحال عليه فلا دخل له اصلا في المعاوضة لا بنحو الانشاء
ولا بنحو الاذن ، فاما الاول فلانه لم يقع تصرف‏في ماله وفي
شان من شؤونه كي يكون له دخل انشائي فيه، واما الثاني فلان
المعاوضة لاتوجب تلف حق على‏المحال عليه كي يكون له
دخل اذني فيها.
وان كانت الحوالة على بري‏ء فقد خرجناها سابقا على احد
تقريبين:
الاول: البناء على ان المعاوضة لايشترط فيها دخول كل من
العوضين في ملك من خرج منه العوض الاخر،فحينذاك يقال:
ان احد العوضين هنا هو المال الثابت في ذمة المحيل للمحتال
والعوض الاخر هو مال المحال عليه،وقد خرج العوض الاول من
ملك المحتال ودخل في ملك المحيل، والعوض الثاني خرج
من ملك المحال عليه ودخل‏في ملك المحتال، فتكون الحوالة
عقدا، لانها متقومة بدخل انشائي من كل من المحتال والمحال
عليه، اما المحتال‏فلانه الذي خرج من ملكه العوض الاول
ودخل في ملكه العوض الثاني، واما المحال عليه فلانه الذي قد
خرج من‏ملكه العوض الثاني وان كان لم يدخل في ملكه العوض
الاول بل دخل في ملك المحيل.
ويبقى الكلام في انه هل لابد من دخل انشائي من قبل المحيل
في هذه المعاوضة باعتبار انه الذي يدخل في ملكه‏العوض
الاول، ودخوله في ملكه مساوق لسقوط الدين عنه او لايعتبر
دخله الانشائي في المعاوضة باعتبار انه‏لم يخرج من ملكه اي
من العوضين ؟
الصحيح ان ذلك ملحق بباب تمليك الدين على من هو عليه،
فان قلنا ان تمليك الدين على من هو عليه هبة وعقد
ففي‏المقام ايضا لابد من دخل انشائي من قبل المحيل، وان
قلنا هناك انه ابراء وايقاع ولا يحتاج الى قبول من عليه
الدين‏ففي المقام ايضا ينتفي دخله الانشائي، وحيث ان التوسع
في هذا المجال يسوقنا الى البحث عن النكات الاساسية‏لالحاق
الهبة بالابراء فلنتركه الى محله.
الثاني: البناء على اعارة المحال عليه ذمته للمحيل بحيث
يملك المحيل الانتفاع بها ويشغلها بما شاء، فحينذاك‏تكون
الحوالة مسبوقة بالعارية دائما، وتكون العارية بين المحيل
المستعير والمحال عليه المعير، وتكون الحوالة‏بين المحيل
والمحتال، فكما لايكون للمحتال دخل انشائي في العارية
فكذلك لايكون للمحال عليه دخل انشائي في‏الحوالة، لانها
تقع بين المحيل والمحتال. فعلى هذا التقريب تكون الحوالة
ايضا عقدا، لانها تمس شانين: شان‏المحيل وشان المحتال، واما
المحال عليه فله دخل انشائي في العارية التي تمهد الطريق
للحوالة وتكون مقدمة لها.