يجيب الشهيد الصدر (قدس
سره) عن هذا السؤال، فيقول: ان
الدقة واعمال الراي من جهة الشراح
والمفسرينللنصوص انما
هو لغرض التوصل الى الدال لا الى المدلول ومحتوى
النص،
بمعنى ان امعان النظر والتدبر يؤثرانفي استحصال
النكات
والالتفات الى الخصوصيات التي تعطي الكلام ظهورا
في
المعنى بحيث لو شرحها للاخرينوالفتهم اليها
لسلموا بالظهور
في ذلك المعنى، وهذا ليس تفسيرا بالراي ابدا.
والسر في اختلاف آراء العلماء في فهم النص يرجع
احيانا الى
هذه الجهة بمعنى ان جماعة التفتوا الى بعضالقرائن
والنكات
بسبب اعمال الدقة والتدبر، فيما كان عدم التفات
الاخرين
لذلك عائدا الى عدم دقتهم وغفلتهم مماادى بهم الى
فهم
ظاهر الكلام بنحو آخر ((107)).
والنحو الاخر من التفسير بالراي هو الاهتمام
بالجانب الذاتي
والشخصي في قبال الجانب الموضوعي والنوعيوالعمل
بالظهور الشخصي بدل العمل بالظهور النوعي، وقد
يكون ذلك
غير متعمدا، فان الجزم بمعنى خاصوعدم الدقة في
جوانب
معنى الكلام جعل بعض المفسرين وبدلا من التسليم
قبال
النص يصب ذلك في قالبمعنى خاص غافلا عن سائر
الجوانب الاخرى للمعنى، وتفسير القرآن الكريم
تفسيرا عرفانيا
محضا او تفسيراخاصا آخر كالتفسيرات الكلامية
المختلفة
للقرآن الكريم هو نموذج آخر من التفسير بالراي.
5- حجية التفسير:
تواجه اغلب التوجهات المعاصرة في مجال تفسير المتن
مشكلة
الاعتبار والحجية للفهم والتفسير، وذلك انه
معاستبعاد مراد
المؤلف عن الميدان، والاعتقاد بدخالة الخلفية
الذهنية
للمفسر في عملية الفهم تعززت جنبة النزعةالذهنية
والفعالية
الشخصية للمفسر وانخدشت بالتالي الحيثية الواقعية
العينية
للكلام.
ان دور القارئ وذهنيته في نظرية الفهم المعاصر
تتجاوز في
الغالب دور المتن في تكوين الفهم، خصوصا لدىبعض
الفرق
التي تنكر الوجود المعنوي والنهائي للفظ في النص،
حيث
جعلوا من عملية الفهم لعبة للمعاني، فكانتفسير
المتن لديهم
نوعا من انواع لعبة الشطرنج اللامتناهية ذلك ان
اللعب
بالمعاني غير متناهي ابدا.
والملاحظ على هذه الفرقة هو ان الفهم العيني للمتن
والكلام
وجعله من الموازين المعتبرة يفقده الموضوعية،
وامافي
النظرية التفسيرية للاصوليين فان الهدف من التفسير
هو
الحصول على فهم معتبر وحجة، والمراد منالحجية هنا
هو
معناها الاصولي، اي الفهم الذي يكون منجزا ومعذرا،
وهذا
الفهم الحجة والمعتبر يتشكل في وقتيكون فيه
الظهور
الموضوعي للكلام قائما على اساس الاصول والقواعد
الحاكمة
على المحاورات فيكون الفهمالمتحصل بناء على ذلك
فهما
مضبوطا.
ان الحجية المنطقية التي هي بمعنى اثبات الحق
والمطابقة
للواقع غير الحجية الاصولية، ونحن في مقام
تفسيرالمتن لسنا
بصدد الحجية المنطقية، فلا يكون الفهم المعتبر
الذي نعتمده
في التفسير هو الفهم المطابق للواقع،وذلك لان هذا
المعنى
قلما يكون قابلا للاحراز والاثبات.
هذا، مضافا الى ان موارد الحجية الاصولية اعم منها
في الحجية
المنطقية، فقد يكون الفهم المعتبر غير
مطابقللواقع والحق،
اذ المهم في تفسير المتن هو مطابقة التفسير
للمعايير الحاكمة
على فهم المتن والمحاورة، وايضاكون المعنى متحصلا
عن
طريق الظهور الموضوعي دون اثبات حقانيته المنطقية.
وهذا المعنى للحجية منسجم ايضا مع وجود الاختلاف في
الفهم والتفسير، فانه قد يكون للمتن الواحد
عدةتفاسير في
وقت واحد كلها حجة ومعتبرة لكن بشرط ان يكون الظهور
الموضوعي لكل منها ممنهجا وذا شواهدعقلائية.
كلمة اخيرة:
لا يخفى ان الترقي الحاصل في كل فرع من العلوم
والمعارف
البشرية رهين جهد علمي بذله العلماء للجواب
عنالاسئلة
الجديدة المطروحة، وبعض تلك الاسئلة رهين الجهد
العلمي
للعلماء في ذلك الفرع، فيما البعض الاخرحصيلة
الارتباط
والعلاقة التي تربط كل فرع من فروع المعرفة بالفروع
الاخرى.
ان تكامل الفلسفة ليس فقط رهين ما طرحه الفلاسفة من
اسئلة، بل للمتكلمين وسائر العلماء ايضا دور في
طرحتلك
الاسئلة الجديدة والمناظرة مع الفلاسفة.
والمسالة في علم الاصول ايضا من هذا الوادي، فان
الكثير من
الاسئلة المطروحة في هذا المقال لم يتفاعل
معهاعلماء
الاصول بصورة مباشرة، ولم يكن جهدهم العلمي مبذولا
في
سبيل الاجابة عنها.
ان لعلمائنا الاصوليين نظرية تفسيرية خاصة لم يروا
حاجة الى
البحث في ابعادها، ومن هنا لم يعر
علماؤناالاصوليين اهمية
وبشكل جدي لما يطرح اليوم من ابحاث جديدة في نظرية
فهم
النص التي شغلت اذهان الكثير،وما نقلناه عن الشهيد
الصدر
(قدس سره) في هذا المقال من نكات علمية دقيقة وقيمة
ليس لها جذور في مباحثعلم الاصول الرائجة وانما
هي نابعة
من فطنته وذكائه (قدس سره) الخاصين، فانه لو اهتم
علماء
الاصول بمثلتلك الاسئلة بحيث تنقلب الى ابحاث
جدية
ورسمية في علم الاصول لشهدنا في القريب العاجل
الثراء لهذه
الابحاث،ولامكن عرض نظرية تفسير النص بابعادها
المختلفة
بوضوح اكثر، ولكانت هذه النظرية في مقام مواجهة
الفرقالفكرية الاخرى ذات عطاء اكثر ثراء.
«معالم
الابداع الاصولي»
«عند الشهيد الصدر (قدس سره)»
الشيخ حيدر حب اللّه
تمهيد
لا يمكن قراءة بعض
الظواهر البشرية قراءة مستوعبة دون الاخذ
بعين الاعتبار العنصر الزمكاني الذي تولدت
وعاشت
فيه، اي
كل الاجواء المحيطة التي تعاصرت معها هذه الظاهرة
حتى
يتسنى القيام بمقارنات ومقاربات كاشفة عنها، والا
فان
محاكمتها من منظار زمكاني آخر لا يمكنه الا ان
يورطنا في
اسقاطات ذاتية تارة او تجريدالظاهرة من عناصرها
المتميزة
اخرى، سيما حينما تكون عبارة عن حلقة من حلقات
الترقي
الانساني، فان مطالعتها من منظار حلقة اكثر تقدما
او تعقدا
يمكنه ان يفقدنا العديد من عناصر ونتائج التقييم،
كما
تؤكدهقواعد القراءة التاريخية.
السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره) واحدة من
الظواهر الكبيرة في الحياة الاسلامية والانسانية
فيالقرن
الاخير، وقد تميز بخصائص افتقدتها الكثير من
الشخصيات
التي ظهرت في هذا القرن وسعت نحو
التغييروالتطوير،
وقراءة
مثل هذه الشخصية قد يوقع القارىء في بعض الاخطاء
حينما
يحملها ما لم ترده او يسلب عنهاما تميزت به.
وسوف تحاول هذه الصفحات ان تستشرف مميزات فكر
الشهيد
الصدر، الا انه وانطلاقا من ضرورة الشفافية
فيتحديد وترسيم
البحث من اللازم ان نعرف اننا لا نعالج فعلا
المبررات التاريخية
والموضوعية التي ولدت ظاهرةالصدر وجاءت بها،
وانما نقرا
نفس نتاجاته التي تصلح شاهدا على خصيصة الابداع
عنده مع
الاخذ بالاعتبارفترته وظرفه ومحيطه التاريخي.
كما اننا ومع الاعتراف بالروابط الموجودة بين
المجالات التي
شكلت ساحة الابداع والتجديد عند الشهيد (قدسسره)
سوف
نسلط الضوء على ابداعاته الاصولية اي على خط اصول
الفقه
الاسلامي، الذي يعتبر عند البعض آاهم مواطن
الابداع
الاسلامي نظرا لاصالته الاسلامية تبعا لتولده وعلم
الكلام قبل
عصر الترجمة ((108)).
الابداع الاصولي:
بعيدا عن الجدل في اعتبار الشهيد الصدر صاحب مدرسة
اصولية او بداية عصر اصولي جديد ((109))، والذييسبقه جدل
طبيعي وكبروي آخر في تعريف المدرسة الاصولية
والعصر
الاصولي وتحديد ضوابطهما، فانالذي يتفق عليه
الدارسون
للصدر هو انه صاحب ابداعات ونتاجات متميزة في
الميدان
الاصولي، سواء في ذلكالباحثون الشيعة والسنة.
بيد ان اعتبار الشهيد مبدعا اصوليا مرتهن بمدى
خطورة
واهمية التغييرات والمعطيات التي قدمها في
علمالاصول،
فمجرد التوصل الى راي ما في مسالة، ما في هذا العلم
حتى
لو لم يلتفت اليه احد لا يدلل وبصورة«مطردة» على
خاصية
الابداع والتجديد، فالتحقيق والبحث شيء فيما
الابداع شيء
آخر ((110)) بل ترتهن هذهالخاصية بطبيعة
وموقعية
وحساسية التغيير الذي تم احداثه في منظومة هذا
العلم،
فتوصل الاصولي الى نتيجةجديدة فيما يرتبط
باستصحاب
العدم الازلي او مفهوم الجملة الوصفية... لا يكشف
بالضرورة
عن امتياز عندهيخوله ان يصنف كمبدع ومجدد في هذا
العلم،
بيد ان نتائج متميزة في قضايا من قبيل اللغة
والخطاب
الاصولي،المنهجية الاصولية، العقل الاصولي... او
قضايا من
قبيل الموضوعات المفصلية في هذا العلم كنظريات
التزاحماو
الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي، او العقل
العملي او...
مثل هذه النتائج تسمح لصاحبها بان يكون مبدعا في
المجال
الاصولي نظرا للاثر الكبير الذي تتركه هذه الامور
فيمسيرته،
فمسلك جعل الطريقية الذي طرحته مدرسة الميرزا
النائيني
(قدس سره) لا يمكن مقايسته بمسالة دلالةالامر على
الفور او
التراخي، فقد استخدم هذا المسلك في حل معضلات
عديدة،
كما اجريت له تطبيقات كثيرة فيابواب الاصول
الهامة
كالعلاقة بين الامارات والاصول، مثبتاتهما، قيام
الامارات مقام
القطع الطريقيوالموضوعي... وهكذا الحال في نظرية
الحكومة
للشيخ الانصاري (قدس سره).
ومن هنا فان قراءة الابداع الاصولي عند الشهيد
الصدر يمكن
ان يتم على خطين:
الخط الاول: قراءة النسيج العام والخارطة الكلية
التي قدمها
(قدس سره) للاصول مما له ارتباط بالعقل
والمنهجيةواللغة
والمصطلح والنظم والتقسيم و...
الخط الثاني: مطالعة الموضوعات الجوهرية ذات
الموقعية
البنيوية، والتي تم اجراء تعديلات اساسية فيها
منشانها لو
سرنا مع تداعياتها الطبيعية ان تولد تغييرا ملحوظا
في هذا
العلم، كمباحث العقل العملي عند الشهيد اونظرية
التزاحم
الحفظي، او الظهورين الذاتي والموضوعي، او نظرية
القرن
الاكيد، او السيرتين العقلائيةوالمتشرعية وغير
ذلك.
الا انه و نظرا لضيق المجال سوف نقتصر هنا على
الدراسة على
الخط الاول اي الابداعات العامة والمنهجية،
اماالخط الثاني
فيحتاج الى دراسة اوسع.
الابداعات المنهجية للشهيد الصدر:
ويمكن هنا التركيز على مجموعة محاور قد تكون هي
الاهم
وهي:
المحور الاول: اللغة الاصولية:
اذ اردنا ان نحاكم المرحلة الاساسية في تطور علم
الاصول
وهي المرحلة التي بدات بعصر الوحيد البهبهاني(رحمه
اللّه)
فاننا نلاحظ اتسام هذه المرحلة بالتلاقح الشديد
بين الدراسات
العقلية والفلسفية وبين علم الاصولمما قد يصح فيه
اعتبار
المحقق الاصفهاني في «نهاية الدراية» بمثابة
الذروة لهذا
التفاعل، فقد تم استيراد عددكبير من القواعد
والمعادلات
العقلية من الفلسفة الكلاسيكية، وتعداد النماذج
الموجودة
حاليا لتاكيد هذه الفكرةيحتاج الى دراسة خاصة،
ويتاكده
اجمالا كل من يراجع او يطلع على هذين العلمين ((111)).
وقد ادى هذا النوع من الاستيراد من الاصول والتصدير
من العقليات الى انسياب اللغة الفلسفية الى
علمالاصول،
فجرى استخدام نفس النسق المنطقي لتركيب الجمل كنسق
الاتفاقية واللزومية، مانعتي الجمع والخلو...كما تم
توظيف
نفس المصطلحات الفلسفية والمنطقية كالوجوب
والامكان
والضرورة والعلة والمعلول والوحدةوالكثرة
والمقتضي والشرط
والمانع واعتبارات الماهية والجامعية والمانعية
والعرض الذاتي
والغريب والعدمالازلي والسنخية والقوة والفعل
والذاتي
والعرضي والكلي والجزئي....
وهذه الظاهرة يمكن اعتبارها ظاهرة طبيعية ومترقبة
تبعا
لمنح الفكر الفلسفي والمنطقي الارسطيين
المرجعيةالفكرية
في تاريخ الفكر الاسلامي، وهذا معناه انه لا يصح
الفصل اذا
اريد للتغيير ان يكون ثابتا و عميقا ما لمتجر
عمليات تعديل او
توسيع للمرجعية المنطقية والعقلية لتشمل انظمة
فلسفية
ومنطقية اخرى، وعند ذلك يتمتبدل اللغة والخطاب
بصورة
تلقائية، والا فان تبديل اللغة الاصولية سوف يكون
اقل ثباتا.
ووفقا لذلك يمكننا قراءة تجربة الشهيد (قدس سره) في
مجال
اصلاح اللغة الاصولية وانتاج سبك جديد تقريباتميزت
به
كتاباته، فهو قد استبق مرحلة تعديل اللغة بتعديل
البنى
المنطقية والعقلية عنده الامر الذي مكنه مناجراء
تعديل
مستقر وراسخ، و هو ما سنشير اليه لاحقا.
وعلى اية حال، فابرز ما تميزت به اللغة الاصولية
للشهيد
(قدس سره) امور هي:
ا - الوضوح والشفافية:
فقد عمد الشهيد (قدس سره) الى تبيين الافكار بلغة
علمية
ومبسطة نسبيا، كما امتازت لغته بالشفافية، اذ
يشرحالفكرة
فاصلا بين اعمدتها ومصادراتها من جهة وبين بناها
الفوقية من
جهة اخرى، كما يعمد كثيرا الى ابرازالفوارق
والمشتركات بين
النظريات المختلفة ليبدد بالتالي اي مساحة فارغة
في التصور،
وهذه الميزة الوضوحوالشفافية تظهر جليا في
كتابيه
«دروس في علم الاصول» و «المعالم الجديدة
للاصول»، اما
تقريرات درسهالعالي فقد اختلفت بين تقرير وآخر مع
انها
اتسمت بشيء من الاحكام الذي قد يفرض على المراجع
الكثير
منالجهد احيانا لتحصيل الفكرة.
غير انه لا بد هنا من ملاحظة امور:
اولا: اجراء مقارنتين:
احداهما: بين ما دون من ابحاثه حال حياته وما دون
بعد ذلك،
فانه يلاحظ ان ما دون حال حياته كان
ايسرعبارةوابسط لغة
واكثر شفافية وابعد تعقيدا من بعض ما دون بعد
استشهاده كما
هو الملاحظ في ابحاثه فيالتعارض ((112))، وهذا يدلل من
جهة على قناعته (قدس سره) في ان يكون التدوين
الاصولي
لفكره ذا لغة اكثريسرا من اللغة التي جرى استخدامها
في كفاية
الاخوند ومقالات العراقي ودراية الاصفهاني، كما
انه من
جهةاخرى يؤكد على الفارق بين الكتابة ونمط
التقريرات
الجارية في الحوزات العلمية والذي وان حافظ على
المعنىغير
ان سبك الافكار ونظمها قد يقع فيه شيء من المد
والجزر
مهما كان المقرر دقيقا في الضبط، والشهيد وان
لميكتب
بنفسه ابحاث التعارض الا انه تابعها عن قرب شديد.
وثانيتهما: بين التقريرات نفسها والفروقات
الموجودة بينها من
حيث السبك واللغة، وهو امر يؤكد على ما تقدمآنفا
ايضا.
ثانيا: ان الشهيد (قدس سره) يصرح ((113)) بايمانه بمشروع
التغيير التدريجي في اللغة الاصولية وهو
مشروعيبدو منه انه
يؤمن به في حالات كثيرة اخرى، فهو يؤكد ان اللغة
التي
استخدمها لم تكن لتعبر عن القناعة الكاملةالتي
كان يحملها
للغة الاصول النموذجية، وانما سعى للتقدم خطوة
واحدة دون
القفز وحرق المراحل بغية القيامبخطوات لاحقة على
طريق
لغة اصولية اكثر حداثة نظرا لموقف حوزوي عام ومتحفظ
ازاء
التعديل اللغوي عامة.
ثالثا: ان تقييم لغة الصدر الاصولية لابد ان يجري
على اساس
مقارنتها ايضا بالواقع المحيط لا بصورة
مجردةفحسب، ومن
الواضح ان اللغة التي استعملها كانت اكثر وضوحا
واجلى بيانا
مما كان عليه الحال في الدراساتالاخرى، مع
الاعتقاد بان
تلك الدراسات كانت متفاوتة في درجة الغموض
والتعقيد،
ففيما تقف نتاجات الاخوندوالعراقي والاصفهاني
والحكيم و...
في طرف اللغة المعقدة والمبهمة والمغلقة كانت جملة
من
عطاءات الميرزاالنائيني اقل تعقيدا.
ب - حداثة المصطلح والتعبير:
يلاحظ في نتاجات الشهيد الاصولية استخدامه لمجموعة
من
المفردات التي لم يكن يجري تداولها في علم
الاصولمن قبل
او كان تداولها نادرا ومفرقا ومحدودا، والعثور على
كمية كبيرة
من هذه المفردات والمصطلحاتوالصياغات والتعابير
يؤكد
مقولة انه (قدس سره) كان يحمل لغة اصولية جديدة، كما
تميزت هذه اللغة بانهاواكبت العديد من التعابير
والمصطلحات
التي كان يجري توظيفها في العلوم المعاصرة.
وكنماذج على ذلك مع الفارق في الدلالة بين المصطلح
ومجرد التعبير يمكن ذكر مفردات الموضوعية
والذاتية،العنصر الكمي والكيفي، تراكم
الاحتمالات، التداعي،
وسائل الاثبات الوجداني والتعبدي، العنصر
المشتركوالخاص،
عملية وعمليات، الاستنتاج، التولد والتوالد، حق
الطاعة، الروح
القرآنية العامة، ضالة الاحتمال،المرحلة والمرتبة
الاسبق،
التعارض المستقر وغير المستقر، التزاحم الحفظي،
التعريف
المدرسي، المسلكوالاتجاه، المصادرات (بالمعنى
الحديث
للكلمة) المبررات، الظروف، نموذج ونماذج، اليقين
الذاتي
والموضوعي،التكييف، التخريج الفني والصناعي،
الموضوعات
المركبة، التفاعل، التقلص، سرعة حصول اليقين
وبطاه،الظهور
الذاتي والموضوعي، الصياغة، اصالة الثبات في
اللغة، ظاهرة
وظواهر، المعادلات، انسجام وتناغم،القرن الاكيد،
مدرسة،
الباحث، الهدف الفني، الارتكاز والمرتكزات، رقم
اليقين، قانون
وقوانين، الضابط العام اوالموضوعي، المحاولة
والمحاولات،
نظرية، فرضية، النتيجة المستحصلة، الموقف العملي،
طبيعة
التشريعات،الحق الذاتي، الشواهد التاريخية،
الوظيفة العملية،
الفكر البشري، الاستقراء، الطبع العقلائي، تحليل،
المضعفالكمي والكيفي، دائرة ودوائر، مرجعية
(بالمعنى
الحديث لا الفقهي) المعالجة والمعالجات... و غيرها
مما
قديصعب احصاؤه هنا.
ان هذا الكم الكبير من المصطلحات والصياغات
النافذة في
اصول الشهيد والتي لم تستخدم في الماضي امااطلاقا
او غالبا
على مستوى هذا العلم يشكل اكبر دليل على كون الشهيد
(قدس سره) يمثل مظهر الابداعوالتجديد في علم
الاصول لان
ظهور لغة جديدة هو امر مستتبع وافراز لتغييرات
كبيرة في
العقل والفكر في مرحلةمتقدمة كما تؤكده الدراسات
الحديثة،
حتى لو كانت هناك مصطلحات تم استيرادها من علوم
اخرى
كالفلسفةالحديثة او الرياضيات، لان مجرد القدرة
على توظيف
مصطلح تولد في علم ما داخل اطار علم آخر ومن ثم
تبيئتههو
بحد ذاته انجاز كبير وعمل شاق اذا تكلل بالنجاح
ودون
مضاعفات سلبية وهو قفزة ملحوظة بواسطة
قوانينالتفاعل
العلمي بين العلوم.
ج - النظم والترتيب:
تميزت اللغة الاصولية للشهيد (قدس سره) بنمط عرض خاص
وبنظم وترتيب مميزين، فهو والكلام هنا بقطعالنظر
عن
التقسيم العام للاصول عندما يعرض لمسالة من
المسائل
يذكر اولا الاتجاهات فيها بعد ان يشرحمصب البحث،
فيفصل
في كل اتجاه اتجاه بشكل مستقل، واذا كانت هناك نقطة
غموض فيه يقوم هو بتبيينهاوطرح المزيد من التعميق
لهذا
الاتجاه ومحاولات عديدة لاصلاحه وترميمه وهذا ما
يمثل قمة
الموضوعيةوالامانة، واذا لاحظ انه قابل لافتراض
اشكال له
يطرحه على شكل صياغات متعددة ويبين كل صيغة على
حدة،ثم و بشكل مفصل يذكر الوجوه المدرجة او التي
يمكن ان
تدرج لاثبات هذا الاتجاه ثم يسجل
المناقشاتمفروزةعن
بعضها البعض وغير متداخلة حتى يصل بعد ذلك الى
مرحلة
عرض تصوره الخاص. وهذا النظموالترتيب الذهني
والصياغي
غالبا ما لا نجده في الابحاث الاصولية، فبعضهم يذكر
موقفه ثم
يقول: «ومنه يظهر»و بشكل موجز، وعلى القارئ نفسه ان
يعرف
كيف ظهر ما تاخر مما تقدم وتبدا التحليلات، او يقول
في
نهايةالبحث: «بقي شيء او امور» ويذكر ما من شانه
احيانا كثيرة
ان يكون مندمجا داخل تركيبة البحث نفسه، اويعرض
مجموعة
مقدمات كصاحب الكفاية وقد يصلح بعضها للاندراج ضمن
البحث نفسه، وقد يصلح انيكون مقدمة ما هو مدرج
داخل
البحث، او يستانف مطالب غير معنونة وبعضها
استطرادي تحت
«ثم انه...»ويبرر استطراده بادنى مناسبة، او يعرض
موقف
الخصم دون اهتمام به او بشن حملة عنيفة عليه، او...
وهذه المشكلات جميعا قد تفاداها الشهيد (قدس سره)
بشكل كامل او شبه كامل ضمن طريقته في
تقسيمالمسالة
الى مجموعة فصول وعناوين ومن ثم بيان الاتجاهات
والصياغات والوجوه والتقريبات لتلك
الوجوهوالمناقشات
والاجوبة والفروع التطبيقية على تقديره...، كل ذلك
بشكل
متسلسل ومفروز ومحدد ومعنونايضا.
د - الجمع بين اللغة العلمية والبيانية:
في علم كعلم الاصول عاش ردحا طويلا من عمره متغذيا
على لغة معقدة حتى صارت هذه اللغة بحكم
القرنالاكيد
كالجزء الذي لا يتجزا من كينونة هذا العلم في علم
كهذا
تصبح محاولات الفصل بينه وبين لغتهمسببةلجملة
من
المشكلات والفجوات، والتي ابرزها ما حصل فعلا من
بعض
المحاولات التي سعت الى اصلاحاللغة الاصولية ومن
السطح،
والتي تورطت في التبسيط الذي وصل الى حد افتقاده
خصائص العرض العلميالمطلوب من الاستيعاب والدقة
والنظم والتخصصية بعيدا عن اللغة الخطابية
وامثالها من
اللغات التي تسطحالنتاج الاصولي، ومن هنا تبرز
الحاجة الى
التوفيق واجراء المصالحة بين اللغة العلمية
الدقيقة واللغة
البيانيةالواضحة والشفافة، فلا تتعدى احداهما
على الاخرى
فيحل الغموض والاقفال او الضبابية ولغة
الخطابةوالسجالات
اليومية.
وهنا تظهر القوة في لغة الصدر الاصولية التي نجحت
في
تخطي مسافة مهمة في الايضاح والبيان دون ان
تفتقدعلميتها
الفائقة والقادرة على الاستيعاب والدقة كما لا
يخفى على من
راجعها وسار في ثناياها.
ه - اللغة العلمية، التعليمية، التعريفية:
امتازت العطاءات الاصولية للشهيد الصدر بعنصر
التنوع
المنهجي الناتج عن تعدد المخاطب الذي كان
يلحظهالشهيد
دائما، ويمكن تقسيم نتاجاته على هذا الاساس الى
اقسام ثلاثة:
1- النتاجات التي اتسمت بطابع اللغة العلمية
التخصصية، كما
هو الحال في دراساته العليا، وطبيعة هذه
الكتاباتككتابه «غاية
الفكر» او النتاجات المدونة كتقريرات درسه تتطلب
اختزال
المقدمات الاولية للبحث وتتجاوزتوضيح المصطلحات
واعتبارها مفروغا عنها غالبا، لان المفترض في
المراجع لها
بلوغه درجة عالية نسبيا منالبحث والتحقيق
والدراسة الامر
الذي يجعل من بسط المقدمات والمصطلحات امرا لغويا
نسبيا،
وباعثا على تدنيمستوى البحث والتحقيق، ومن هنا
نجد ان
هذا النوع من نتاجات الشهيد (قدس سره) قد امتاز
بالعمق
والسبكالمحكم للعبارة والعرض غير الاجتراري من
دون ان
يؤدي به ذلك الى الاغلاق والتعقيد على ما تقدم.
2- النتاجات التي اتخذت طابع الكتابة واللغة
التعليمية
المناهجية، اي تلك التي لاحظت في المخاطب
خصوصيةالتدرج والتراتبية، وهي لغة نجدها واضحة
في كتابه
«دروس في علم الاصول» وقد قل او ندر وجود لغة من
هذاالقبيل في الوسط الحوزوي الاصولي آنذاك سوى ما
قدمه
الشيخ محمد رضا المظفر في «اصول الفقه» و
عطاءاتجزئية
اخرى الا ان اهم ما تميزت به الحلقات من عناصر تفوق
امران
نوجزهما:
الاول: ان مثل «اصول الفقه» انما جاء ليسد خلا في
مساحة
دراسية محددة، كالخلا الذي كان موجودا
بين«المعالم» و
كتابي «الرسائل» و «الكفاية» وبالتالي فهو يمثل
مجرد جسر
يختلف في طبيعته عن كلتا ناحيتيه، فلميكن ليحل
المشكلة
من جذورها، فيما كانت «الحلقات» تعبيرا آخر عن
مشروع
شامل يقف بديلا عن المعالموالفصول والقوانين
والرسائل
والكفاية.
فمشكلة الطالب كما يقول السيد الشهيد نفسه انه بعد
دراسة اصول الشيخ المظفر يضطر للرجوع خطوة
الىالوراء
ليقرا افكارا اسبق تاريخيا تعود لمرحلة الانصاري
والخراساني
. ((114))
الثاني: وهو من اهم خصائص «الحلقات»، ولعله ناجم
عن
الشمولية في مشروع السيد هنا، الا وهو التدرج
فيالعرض سواء
من ناحية اللغة التي تتمايز في الحلقة الثانية عن
الاولى او
فيهما مع الثالثة او في الثالثة نفسهابقسميها
الاول والثاني، او
من حيث ترتيب الافكار من ناحية السعي قدر الامكان
لعرض
الفكرة الاقل تعقيدا فيمرحلة متقدمة على الفكرة
الاكثر
تعقيدا، او بيان الفكرة التي تتحول داخل فكرة اخرى
الى
مصطلح او معطىمفروغ عنه بصورة مسبقة، وهكذا
خصوصية
التوازن الكمي والكيفي على مستوى مرحلة واحدة فلا
تفصل
فيواحدة وتوجز في الاخرى سوى في التمايز الذي
تتطلبه
حساسية الموضوع، ومن هنا ركزت الحلقات
علىالمباحث
الكبروية في الاصل والامارة.
ولا نريد ان نطيل في مميزات «الحلقات» الا اننا
نريد ان نشير
الى عدم الموافقة على المقولة القاضية بان هذا
الكتابكان
منقوصا سيما في مباحث الالفاظ، فان هذه المقولة لم
تلاحظ
طبيعة تقسيم السيد الشهيد للابحاث وفرزهالدليل
العقلي عن
المباحث اللفظية من جهة وادراجه كثيرا من مباحث
العام
والخاص والمطلق والمقيد والمفاهيمو.. في بحث
التعارض من
جهة اخرى، اما تغييب السيد الصدر لابحاث من قبيل
المشتق
والصحيح والاعموالحقيقة الشرعية عن كتابه او
الاشارة
الاجمالية لمباحث من قبيل دليل الانسداد فلا اظن
انه من
سهو القلم كماذهب اليه بعض المعاصرين ((115))،
وانما هو
امر متعمد. باحتمال قوي وان لم يبرره الشهيد نفسه في
مقدمتهالمطولة على الكتاب وربما لندرة الفائدة
او لموقف ما
سياتي ان شاء اللّه تعالى.
وليس الهدف هو استيعاب ميزات او نقائص هذا المنهاج
الدراسي الذي وضعه الشهيد، اذ هذا يحتاج الى افراد
بحثمستقل حول الكتب الدراسية الاصولية ليس هنا
محله.
3- النتاجات التي اتخذت لغة التعريف بعلم الاصول،
وهي لغة
مهمة جدا لعلنا نفتقد في تلك المرحلة مثيلا لها،
وقدعبر عنها
الشهيد بكتابه «المعالم الجديدة للاصول» الذي
صرح في
مقدمته انه ادخل في حسابه حين تاليفه حتىالهواة
الذين
يريدون الاطلاع على هذا العلم ((116)) دون ان ينخرطوا في
السلك الحوزوي.
واغلب الظن ان هذه قفزة مهمة من السيد الشهيد لكسر
الطوق عن علم الاصول في نطاق آلية التفكير
الحوزويةعند
الشيعة، وبالتالي سيما اذا صح ما نسب اليه اشراك
الشرائح
المثقفة الاخرى في الاسهام في تنمية هذاالعلم،
سيما تلك
التي تلتقي تخصصاتها مع البحث الاصولي كعلوم اللغة
وفلسفتها وبعض فروع علم الفلسفةوالمعرفة، وهو
امر يؤمن
الطريق للاصول الشيعي للدخول الى الجامعات
والمراكز
البحثية على غرار علمالاصول والشريعة السنيين،
ودخول علم
الاصول الشيعي الى الجامعات له اثره الكبير في
التعريف بهذا
العلموكسر احتكار الاصول فيها لصالح مدرسة
معينة، كما
يثري من نتاج هذا العلم نفسه على المدى البعيد.
وهذه الخطوة من السيد الشهيد اذا جرى رفدها بخطوات
اخرى يمكنها ايضا ان تحدث تقاربا بين
الاصولينالشيعي
والسني، لان لغة الاصول الشيعي هي لغة مجهولة تماما
في
الوسط السني ((117))، وهو ما يشكل حاجزادون
التفاعل
المطلوب بين الاصولين والذي من شانه في المحصلة
النهائية
ترشيد علم الاصول كله على مستوىالدائرة
الاسلامية.
المشكلة الميدانية للغة الصدر الاصولية:
غير ان هناك مشكلة ميدانية عاشتها عطاءات السيد
الشهيد في
الوسط الحوزوي، وهي انه (قدس سره) قد عملضمن نظام
المراحل كما تقدم على تحديث اللغة الاصولية، وهذا
التحديث انطلق من طبيعة التحديثات التي
طالتاللغة العربية
في القرن الاخير، وبالتالي فان هذا التحديث
الاصولي سوف
يجعل علم الاصول في غربة داخلالوسط الحوزوي نتيجة
عدم
تعاطي اغلب الشرائح الحوزوية اللغة العربية
الحديثة، ودراسات
اللغة العربية فيالحوزات هي في الغالب دراسات
نظرية
وليست عملية، فالحوزوي غير العربي لا يصل في نهاية
المطاف غالبا الا الى القدرة على فهم المتون
الدينية القديمة او
ذات اللغة الخاصة دون ان يتجاوز ذلك الى مرحلة فهم
المتون
الاخرىفي العلوم الاخرى او حتى المكالمة والحوار
الميداني،
واغلب الظن ان غربة النتاج الاصولي للشهيد في
الوسطالحوزوي غير العربي تعود الى هذه النقطة
بالدرجة
الاولى، فلغته صعبة من هذه الناحية.
وهذه الملاحظة صائبة، وهي ان دلت فانما تدل على
مشكلات
في نظام التعليم اللغوي نفسه كما كان يراه
الشهيدنفسه او في
عدم ترجمة متن الحلقات الى اللغات الاخرى بما يمكنه
ان
يعكس نفس الدور الذي يلعبه هذا الكتاب.
المحور الثاني: تقسيم علم الاصول:
يمتلك العلم كينونته حينما يتحول من مجموعة مسائل
متباعدة متفرقة الى مجموعة مباحث منتظمة
ومرتبة،ويحتل
ترتيب وطرز الفرز للموضوعات والابحاث مكانة هامة
في دفع
عجلة تنامي هذا العلم او العكس، فرب نسقتبويبي
معين يؤثر
في شل حركته كليا او جزئيا، ورب تقسيم معين لمسائله
يبعده
عن غرضه او العكس او يحدثفيه اعاقة ما تحوله الى
علم قلق
غير منتظم الخطى، وبالتالي فتحديد ان هذا البحث
او ذاك
اين يجب وضعه هو امرضروري منهجيا.
ومن هنا ياتي دور المنهجة وتنويع الابحاث الاصولية
في
طليعة اهتمامات الساعين الى اجراء تغييرات بنيوية
فيهتدفعه
الى مزيد من الانتاج والاثمار.
ا - التقسيم المعروف لعلم الاصول:
قسم علم الاصول مدرسيا تقسيما رباعيا مشهورا هو:
1- ما يرتبط بما يوصل الى الحكم الشرعي بعلم وجداني
كالعقليات.
2- ما يوصل اليه بعلم تعبدي جعلي، وهذا على قسمين:
ا- البحث الصغروي، وهو يشمل مباحث الالفاظ وما يتعلق
بها.
ب - البحث الكبروي، وهو يشمل مباحث الحجج والامارات.
3- ما يرتبط بالوظيفة العملية الشرعية، ويشتمل مباحث
الاصول الشرعية.
4- ما يرتبط بالوظيفة العقلية، ويشمل الاصول العقلية
كقاعدة
قبح العقاب ((118)). وامام هذا التنويع
للمباحثالاصولية عمد
الشهيد الى محاولة احداث ثغرات معينة فيه من خلال
اثارته
التساؤل التالي: ماذا يراد من وراء هذاالتقسيم لعلم
الاصول؟
هل نهدف الى مجرد عملية تجميعية للمسائل في اربع
دوائر
كبيرة او اكثر، او ان وراءتقسيمنا هذا فرضية
ومصادرة ما تجعل
من هذا التقسيم قائما على اساس منهج محدد يفرض
رباعيته
تارة كمايتطلب ترتيبا معينا للمسائل من حيث
التقديم
والتاخير اخرى؟ ووفقا لذلك سجل الشهيد انتقاداته
الخاصة
علىهذا التقسيم ((119)).
وهذه النقطة من السيد الشهيد في غاية الاهمية
والدلالة، لان
اجراء تعديلات في جسم علم من العلوم رهين
لتغيراتبنيوية
في هذا العلم، اما طرات عليه من داخله نتيجة النمو
التصاعدي الكبير او من خارجه نتيجة ظهور علوماخرى
تعهدت بصورة اكثر تخصصية بمعالجة بعض ما كان يعالجه
هذا
العلم، او ضمور علوم اخرى سببانسحابها من الميدان
المعرفي لسبب او لاخر التزام العلوم المتبقية
بمعالجة
تركتها، ولا يطرؤ على علم منالعلوم تعديل في
التقسيم
والتبويب الا اذا لاحظ العلماء نكات معينة في هذا
العلم لم
تلاحظ بنفس الدرجة من قبل.
وهكذا الحال في علم الاصول، فان تشييد البهبهاني
ومن لحقه
لنظريات كبرى في مسالة الاصل العملي
وتحليلهوالعلاقة بينه
وبين الامارة، ادى في خاتمة المطاف الى ظهور فرز
جديد لهذا
العلم على يد الشيخ الانصاريانسجاما مع ما صارت
تستدعيه
طبيعة ومستوى الموضوعات.. وهكذا، وهنا يلاحظ في
اطروحة
الشهيداشتمالها على ميزات فنية تستجيب لهذا الواقع
الموجود في علم الاصول كما سنلاحظ ان شاء اللّه
تعالى.
ب - التقسيم المقترح:
وفي اطار وضعه للصيغة الانسب قدم الشهيد (قدس سره)
اقتراحين اثنين لكل منهما ميزاته ((120))، الا انه
لاحظوجود
ثغرتين في كلا التقسيمين المقترحين انسجاما مع
نتائجه
الاصولية الخاصة، فهو من جهة يرى ان مباحثالقطع
ليست
مباحث اصولية، لان المسائل الاصولية نفسها تعتمد
هي
الاخرى على حجية القطع فلا يمكن ان تكونمنها
طبيعة،
ولهذا صنف (قدس سره) حجية القطع كاحد الاصول
الموضوعية لهذا العلم، ولاجل ذلك استبعدهاعنه
جاعلا اياها
ضمن مقدمة او مدخل لعلم الاصول.
وعلى خط آخر لاحظ (قدس سره) ان حركة الاصول بحسب
ما رسم له في تعريفه تتجه ناحية استنباط
الحكمالشرعي،
وهذا يعني ان الحكم الشرعي مفروض كهدف ووجهة لهذا
العلم، وبالتالي ليس داخلا ضمن مسائله،وهذا معناه
انه من
الضروري ادراج مباحث الحكم الشرعي وتعريفه وتقسيمه
وحقيقته واحكامه في المقدمةنفسها، بدل ان تبقى
هذه
التصورات مبعثرة في ثنايا علم الاصول سيما في مباحث
الاستصحاب.
وعلى اية حال فقد ذكر (قدس سره) صيغتين هما باختصار:
الصيغة الاولى: يقسم علم الاصول الى قسمين:
الاول: الادلة، وتدرس على الشكل التالي:
1- الادلة الشرعية، وتقرا فيها مباحث:
ا - الدلالات.
ب - الصدور.
ج - الحجية.
2- الادلة العقلية، وتقرا فيها:
ا - القضايا العقلية وتحديدها صغرويا.
ب - حجية الدليل العقلي كبحث كبروي.
الثاني: الاصول العملية، وتدرس كما يلي:
1- الابحاث العامة في الاصل، حقيقته، اقسامه،
علاقاته...
2- الابحاث المتعلقة بالشبهة البدوية كالبراءة
والاستصحاب.
3- الابحاث المتعلقة بالشبهة المقرونة بالعلم
كالاشتغال
والاقل والاكثر، ثم وفي الخاتمة تعالج
مباحثالتعارض.
الصيغة الثانية: يقسم الاصول تقسيما خماسيا
كالتالي:
1- مباحث الالفاظ وما يرتبط بالظهورات اللفظية
والسياقية
والحالية.
2- مباحث الاستلزام العقلي سواء المستقلات وغير
المستقلات.
3- مباحث الدليل الاستقرائي من اجماع وشهرة وتواتر
وسيرة،
وتقدم لها مقدمة حول الاستقراء وخصائصه.
4- مباحث الحجج، وتعالج فيها الامارات والاصول مع
مقدمة
حول حقيقتهما واحكامهما وعلاقاتهما.
5- مباحث الاصول العقلية العملية.
ثم خاتمة في التعارض.
حول الصياغتين المقترحتين:
ا - تمتاز الصيغة الاولى بمراعاة طبيعة حركة الفقيه
ميدانيا،
فهو يتعامل اولا مع الدليل وثانيا مع الاصل عند
عدمالدليل،
وهذا الامتياز هو اساس هذا التقسيم عند الشهيد، اما
الصيغة
الثانية فهي تمتاز بفرز كل ما يلتقي في منهجبحث
واحد
كالالفاظ والعقل والاستقراء، وهو الركن الذي طرح
على اساسه
هذا التقسيم.
ب - تتفق الصياغتان في مقدمية مباحث القطع والحكم
الشرعي، وخاتمية مباحث التعارض.
ج - تدمج الصيغة الثانية بين الامارات والاصول
الشرعية فيما
تفصلهما الصيغة الاولى فصلا واضحا، والعكسهو
الصحيح اذ
تدمج الصيغة الاولى بين الدليل العقلي والاستقرائي
فيما
تميزهما الصيغة الثانية، وهذا التمييزسببه ملاحظة
تطورات
نظرية الاحتمال في الاصول عند الشهيد الصدر كما
سنلاحظ
فيما بعد.
د - الصيغة الاولى اقرب الى المنهج القديم في الاصول،
وقد
اقترب منها السيد (قدس سره) في المعالم
والحلقات،وهو ما
يكشف بدرجة معينة عن ميله على تربية الطالب وفق
الصيغة
العملية، اما الصيغة الثانية فهي اقرب الىالمنهج
الحديث في
الاصول والتي اعتمدها الشهيد في دراساته العليا.
ه - ركزت الصيغة الاولى على فتح قسم خاص لتعريف الاصل
العملي وحقيقته وميزاته واحكامه تماشيا
معالتطورات
الاصولية على هذا الخط، فيما جعلته الصيغة الثانية
كمقدمة
للقسم الرابع الذي تتلاقى فيه الاماراتبالاصول.
الى غير ذلك من خصائص عامة اوجزئية في هذين
الاقتراحين.
وبقطع النظر عما تقدم فان ما يكشف عنه وضع اقتراحين
للتقسيم هو ان الشهيد (قدس سره) اما انه لم
يحسمموقفه من
الموضوع نتيجة الميزات الهامة لكل تقسيم مما لا
مجال
للجمع بينها في تقسيم واحد بنظره (قدسسره)، او انه
حسم
الموقف لصالح تقسيم دون آخر لكنه كان يتحين الفرصة
للتطبيق الميداني الشامل له،والكاتب يرجح تخمينا
ان
يكون ميل الشهيد اكثر نحو الصيغة الاولى، انسجاما
مع نظرية
المراحل عنده، لانهمن المستبعد ان يتبنى الشهيد
صيغة تعود
الى حد معين لمرحلة ما قبل الانصاري لصالح المراحل
الدراسيةالاولى، ثم يقفز بالطالب الى نمط مختلف
لهذا العلم
في مرحلة التحقيق والبحث الخارج، سيما وان الصيغة
الاولىهي الابعد عن الواقع العلمي في زمانه، وهذا
يعني انه
طبق الاقتراح الاكثر ميلا له في المراحل الدراسية
الاولىكخطوة اولية مقدورة نسبيا، ولعله كان يامل
في ان
يجري تطبيقها لاحقا وتدريجيا في مراحل اعلى، والا
فتعددالصيغ بين السطوح والخارج عند الشهيد اذا كان
صيغة
نهائية لديه سوف يشكل مشكلة منهجية وفنية.
المحور الثالث: علم التاريخ الاصولي:
دراسة تاريخ العلوم واحدة من فروع العلم الهامة
والتي جرى
التركيز عليها بشكل ملفت في القرون الاخيرة،
وقدتولد عن
الاهتمام بدراسة التاريخ العلمي نزعة خاصة بنت
لنفسها اركانا
فلسفية، وصارت تقرا الافكاروالنظريات قراءة
تاريخية، وهي
قراءة تختلف من حيث طبيعتها وبنيتها وقواعدها
ومصادراتها
عن القراءةالمعروفة للافكار.
وتؤثر قراءة التاريخ العلمي في فهم الباحث لنظريات
وافكار هذا
العلم، كما تحدد سير تطور هذه النظرياتومراحله،
وبالتالى
المؤثرات الفكرية التي ولدت هذا التوجه او ذاك، وهي
مع كل
ذلك قادرة على شرح العلاقاتوالارتباطات القائمة
بين الافكار
المختلفة داخل هذا العلم من ناحية، والعلاقات
والتفاعلات
الموجودة بين هذا العلمنفسه وبقية العلوم الاخرى
من ناحية
ثانية.
ومن اللافت للنظر ان علم الاصول الشيعي قبل الصدر
ندر او
لعله انعدم وجود محاولة جادة لقراءته
تاريخيابعيداعن مجرد
نسبة هذا القول الى فلان وذاك الى آخر، واستشراف
مراحل
نموه الى ما وصل اليه فعلا ، بالرغممن ان هذا
الجانب من
المطالعة لهذا العلم هو جانب مهم جدا، سيما فيما
يتعلق
بالدراسات المقارنة والمقاربة سواءبين الاتجاهات
والمدارس
الاصولية الشيعية كالانصاري والبهبهاني او شخصيات
من
قبيل العراقي والخوئيوالطوسي والاصفهاني والقمي
و... او
حتى بين الاصولية والاخبارية، او بين الاصول
الشيعي والسني
سيما بعدعصر الانفراد والانفصال، وهو ما يمكنه ان
يولد لنا علم
الاصول المقارن او اصول الخلاف على غرار
الفقهالمقارن.
ولا تختص الدراسة التاريخية بتلك التي تستوعب حركة
العلم
كله، بل تشمل حتى قراءة تاريخ نظرية معينةكنظرية
الانسداد
او حجية خبر الثقة او الاقتضاء والعلية في العلم
الاجمالي او
الحكومة والورود... كما تشملدراسته تاريخيا
تفاعلاته مع
العلوم الاخرى سيما الفلسفة واللغة والكلام، وهو
ما اطلقت
كلمات كثيرة فيه تفتقر آحتى لو اصابت الى دراسات
وارقام
مفصلة.
وبالعودة الى الشهيد الصدر (قدس سره) فانه يمكن
اعتباره
مؤسس علم التاريخ الاصولي الى حد كبير في
النطاقالشيعي،
فقد درس في «المعالم الجديدة» علم الاصول بمجمله
دراسة
تاريخية، كما قرا في ابحاثه الاخرىمجموعة مطالب
حساسة
في هذا العلم من هذه الناحية ايضا، كدراسته لظاهرة
التعارض
واسبابهاالتاريخية ((121))، او لفكرة الاصل العملي، او
قبح
العقاب بلا بيان ((122))، او لتطور فكرة الاجتهاد
والتي
عالجهافي المعالم ((123)) والدروس ((124)).
وقد تلى الصدر مجموعة من الباحثين بعضهم من ابناء
مدرسته قاموا بجملة دراسات لتاريخ علم الاصول
منعدة
جوانب، ومع ذلك فما يزال هذا الجانب ضعيفا نسبيا في
الوسط
العلمي.
وناخذ هنا باختصار نماذج ثلاثة فقط تشرح بعض
انجازات
الصدر على هذا الصعيد وهي:
النموذج الاول: وهو الدراسة التاريخية المستوعبة
لعلم
الاصول، والتي عرضها الشهيد (قدس سره)
في«المعالم»
((125))،
ولا مجال لملاحقة هذه الدراسة مفصلا هنا، الا اننا
نوجزها باختصار شديد حيث اشتملتعلى الخطوات
التالية:
ا - تحديد مولد علم الاصول حيث لاحظ (قدس سره) انفصال
الاصول عن الفقه تدريجيا بعد بروز العناصرالمشتركة
امام
الفقهاء، وتميزها عن جملة المسائل الفقهية
المتحركة، وتعود
بذور الاصول عنده الى عصر الائمة(ع).
ب - دخول علم الاصول عصر التاليف زمن الشيخ المفيد
والسيد المرتضى و...
ج - حدوث القفزة الكبرى على يد الشيخ الطوسي على صعيد
الانتاج الكمي والكيفي، وجمود الاصول نسبيا
عقيبوفاته.
د - كسر هذا الجمود على يد ابن ادريس الحلي بعد مضي
قرن
من الزمن.
ه - ظهور الحركة الاخبارية والاتجاهات المعارضة
للعقل.
و - انتصار المدرسة الاصولية بعد ذلك على يد الوحيد
البهبهاني، والذي ما تزال تداعياته مستمرة
حتىاليوم.
ميزات قراءة الشهيد التاريخية:
وقد امتازت هذه الدراسة بجملة عناصر اهمها:
1- رجوع الشهيد (قدس سره) الى المصادر الرجالية
الناصة
على مؤلفات اصحاب الائمة (ع) ليتكشف منهاطبيعة
التاليفات
المتداولة في تلك الفترة، ليؤكد من خلالها على وجود
علم
الاصول كبذور آنذاك، وهذه طريقةمهمة لتكشف طبيعة
الظروف والاهتمامات والاشكاليات المثارة في حقبة
زمنية
معينة.
2- تجاوز مرحلة الادلة التاريخية على ظهور علم
الاصول الى
الادلة التحليلية التي تفلسف هذا التكون، حيث
يؤكد(قدس
سره) على العامل التاريخي في احداث تداعيات تفضي
بصورة
تلقائية الى ظهور هذا العلم، فالبعد عنعصر النص
وتجدد
الوقائع، وصعوبة الحصول على اجوبة مباشرة للتطورات
الحاصلة ادت الى تولد هذا العلم،فهو اذن ضرورة
تاريخية،
والضرورة التاريخية هذه لها جملة مستلزمات اشار
الى بعضها
الشهيد نفسه (قدسسره) في مطاوي بحثه. وبصورة عامة
يلاحظ في دراسته التاريخية(قدس سره) التركيز على
الجانب
التحليليللتاريخ زائدا على الوثائق التاريخية
نفسها ، وهي ميزة
جديدة لفتح الباب امام تاريخ اصولي مدروس وليس
فقطموثق، اي لتاريخ تحليلي توصيفي معا.
3- قراءة الجمود الاصولي بعد الشيخ الطوسي قراءة
نفسية
اجتماعية من جهة، وظرفية خارجية من جهة اخرى،اذ قرا
الشهيد طبيعة شخصية الشيخ الطوسي، ومدى حضورها في
الاوساط العلمية ليرجح ان القداسة التيتمتعت بها
هذه
الشخصية تركت آثارا نفسية على الجيل العلمي التالي
مما ادى
الى جمود نسبي بعد وفاتها.
وعلى خط آخر هجرة الشيخ الطوسي الى النجف قبل حوالي
اثني عشرة سنة من وفاته، وتاكيد المراجعة
للوثائقالتاريخية
على عدم التحاق تلاميذه به، يدل على ان ذلك ادى الى
ضعف
حوزة بغداد لافتقادها شخصية الطوسي،في حين كانت
حوزة
النجف ما تزال الى وفاته في دور الطفولة، الامر
الذي استدعى
عيوبا لفترة الانتقال هذه تمثلتوتجسدت في الضمور
النسبي
لهذا العلم (وغيره). وهذا النوع من القراءة
للتفاعلات المحيطة
في التاثير على علمما، والخروج من تحليل هذا
العلم تحليلا
داخليا فقط وكانه ليس كيانا ناميا في محيط، هذا
النوع مهم
جدا، ولعله لاسابق له على مستوى الدراسات الدينية
في هذا
العلم.
4- الدخول في مقارنات تاريخية لتفسير عدم تشابه بعض
الظواهر المتقاربة، وهو ما طبقه الشهيد في
مواردابرزها:
ا - فيما يتعلق بتولد الاصول الشيعي والسني، حيث القى
الشهيد بعنصر الضرورة التاريخية لتولد الاصول،
علىكل من
الاصولين الشيعي والسني واستطاع ان يفسر السبب
الطبيعي
لتاخر ظهور الاصول الشيعي عن السني،والذي اعتبره
انقطاع
عصر النص مبكرا بالنسبة لاهل السنة، ولهذا لما
وصلوا الى
النصف الثاني من القرن الثانيالهجري اختمرت
عندهم
الدوافع الطبيعية لولادة هذا العلم، فيما كان
الشيعة في تلك
الفترة لا يزالون يعيشونعصر النص الذي يقصي
الضرورة
التاريخية المتقدمة.
ب - فيما يتعلق بالسبب الذي اوقف عملية الجمود عند
الشيعة
بعد قرن من وفاة الشيخ الطوسي، فيما لم يرتفع
هذاالجمود
عن الاصول السني لقرون عديدة، وقد ارجعه (قدس سره)
الى
سببين ((126))
هما:
الاول: ان جمود الاصول السني جاء عقيب وصوله الى
مرحلة
الشيخوخة فيما كان جمود الاصول الشيعي
نتيجةمخاضات
الانطلاق، وهو ما يمكنه ان يفسر الفارق بينهما.
الثاني: وهو سبب يكشف عن عمق لدى السيد الشهيد، اذ
ربط
في عملية تحليلية بين المثقف والفقيه السني
وبينالسلطة،
واعتبر ان خوار الدولة الاسلامية ادى الى جمود
المسار الفكري
نظرا لنمط علاقة خاصة وخاطئة بينالفقيه والسلطة،
وهو ما
لم يحصل في الاصول الشيعي نظرا للموقف الكلامي
الحذر من
موضوعة السلطة فيالفكر الشيعي عموما.
5- التاكيد على العامل السيكولوجي في ظهور الحركة
الاخبارية بما لا مجال لتفصيله هنا، وهو التفات هام
بضمهالى
ادخاله هذا العامل في تفسيرات اخرى يدلل على ان
الشهيد
(قدس سره) يؤمن بتاثيرات العوامل
النفسيةوالاجتماعية في
ظهور الافكار، وان النظريات ليست دائما وليدة
مقدمات
علمية محضة من دون ان يعني ذلكسلب الثقة بتلك
النظريات، وهذه معادلة اساسية في علم المعرفة
وفلسفتها
المعاصرين.
6- تقديم تصور مقاطعي لعلم الاصول يقسمه الى مراحل
ثلاث
وفق اطلالة شاملة:
المرحلة الاولى: العصر التمهيدي الذي يبدا من زمن
ابن عقيل
وابن الجنيد وحتى الشيخ الطوسي.
المرحلة الثانية: عصر العلم، وهو عصر الاختمار،
ويبدا من
الشيخ الطوسي وحتى الوحيد البهبهاني(رحمه اللّه).
المرحلة الثالثة: عصر الكمال العلمي الذي بدء
بانتصار المدرسة
الاصولية على يد الوحيد وما يزال حتى يومناهذا.
وقد برر الشهيد جعل الشيخ انطلاقة لعصر جديد
بالعطاء الكمي
والكيفي له في كتابه «العدة في اصول الفقه»،
كماان السبب في
جعل الوحيد منطلق العصر الاخير هو تشييده اكبر
نظريات
علم الاصول في الاصل العملي وحقيقتهووضع الحدود
الفاصلة
بينه وبين الامارات.
|