وفتحا للباب امام تقسيمات جزئية اضيق دائرة لم يلغ الشهيد
امكانية اجراء تقسيمات اخرى لكل عصر من‏العصور الثلاثة،
حيث قسم الاخير الى ثلاثة اجيال بدءا بتلامذة الوحيد ككاشف
الغطاء وبحر العلوم والسيدالطباطبائي، مرورا بتلاميذهم
كشريف العلماء والمولى النراقي وصولا للشيخ الانصاري (رضي
اللّه عنه).

النموذج الثاني: دراسته لتاريخ فكرة الاصل العملي، حيث
لاحظ ان الاصول السني قد اءكثر من التركيز على‏مباحث
الادلة المحرزة وانواعها فيما لم يكن الحال كذلك عند الشيعة،
الا ان فكرة الاصل في الاصول الشيعي لم‏تكن بذلك الوضوح
عند المتقدمين، اذ ادرجت البراءة في دليل العقل زمن ابن
ادريس وابن زهرة، كما ادرج دليل‏الاستصحاب نفسه بالعقل
بعد ذلك، والحقت البراءة بالاستصحاب، كما يلاحظ لدى
المحقق والشهيد الاول‏استخدامهما نسقا برهانيا لاثبات البراءة
كعدم الدليل دليل العدم، وفي خضم هذا التشويش تبرز
نصوص عندالسيد جمال الدين شارح الوافية تبدا برسم حدود
بين الاصل والامارة، ويستمر الحال الى زمن الوحيد
والشيخ‏محمد تقي صاحب الحاشية حيث نجحا في اجراء ترسيم
هام لهذين المصطلحين ادى الى تبدل صياغة علم‏الاصول
عموما على يد الشيخ الانصاري، وخرجت الاصول العملية من
دليل العقل لتتواجه والامارات كلها فيمابعد ((127)). وقد
وظف الشهيد الصدر هذه الدراسة التاريخية وكذلك دراسته
الاخرى للبراءة العقلية ((128))، في‏دعم ما شيده من مسلك
حق الطاعة، اذ بتحليله التاريخي هذا نجح في سلب القداسة
العقلائية عن قاعدة قبح‏العقاب بلا بيان حينما اكد ان الفهم
الاصولي للبراءة لم يكن متطابقا في بنيته ومفاد القاعدة كما
تؤكد المطالعة‏التاريخية، وانما كانت البراءة تعبيرا آخر عن
دليل عقلي مستقل على الحكم الشرعي لا قانونا يفترض فقدان
هذاالدليل، وهذا توظيف مهم للتاريخ الاصولي في تدعيم
وجهات نظر اصولية داخلية، ربما لو وسعنا من نطاق‏استخدامه
لتكشفت امامنا حقائق جديدة.

النموذج الثالث: دراسته للمكونات التاريخية، العلمية، النفسية
لتبلور فكرة السيرة في علم الاصول ((129))، فقدلاحظ (قدس
سره) ان الفقهاء باصطدامهم احيانا بادلة قد تؤدي بهم الى
الالتزام بنتائج مستغربة يتمسكون بمايسمونه بالمسلمات او
لزوم تاسيس فقه جديد وغير ذلك من العبارات، وفي الحقيقة
فان هذه الادلة التي‏يستبعدون بها افتاءات معينة ناجمة عن
حالة نفسية لدى الفقيه تمنعه من الخروج بنتائج مستهجنة
في الوسط‏الفقهي، وقد تم التنظير اصوليا لتغطية هذه الحالة
بمجموعة مباني اصولية كمبنى الشهرة الفتوائية
والاجماع‏سيما المنقول وجبر الخبر الضعيف بعمل الاصحاب او
وهنه صحيحا باعراضهم... فقد كان الفقيه محتميا بمثل‏هذه
المباني لسد هذه الثغرة النفسية المقلقة، الا ان مجي‏ء
المتاخرين وعلى راسهم الشيخ الانصاري قلب‏المعادلة، اذ
اطيح بجملة هامة من هذه المباني سيما الاجماع المنقول،
واستمر الوضع الى ان جاء السيد الخوئي‏ففند نظريتي الانجبار
والوهن.
لكن الفقه لم يتاثر في البداية بهذا التعديل الاصولي، فظهرت
مفارقات عدة بين سلوك الفقيه كفقيه وسلوكه‏كاصولي، فهو
ينكر شيئا في الاصول غير انه يتعبده في الفقه وما ذلك الا
لحالة التحرج النفسية هذه، والتي يبررهاالشهيد بجملة
مبررات، وتصاعد الامر الى ان اتجه السيد الخوئي ناحية الغاء
هذه الازدواجية فطبق في الفقه‏كثيرامما آمن به في الاصول.
بيد ان انسحاب هذه المباني وتراجعها لم يحل دون القاء الحالة
النفسية للفقيه بثقلها وبصورة متواصلة، فخرجت‏من بين
الانقاض نظرية السيرة التي لاحظ الشهيد وهي ملاحظة
جديرة بالاهتمام ان فقهاء مرحلة ما قبل‏الانصاري لم يكونوا
ليستعينوا بمفهوم كمفهوم السيرة في حين صارت السيرة في
الوضعيات الفقهية ما بعدالانصاري تشغر حيزا اساسيا من اكثر
الابحاث الفقهية سيما غير العبادات.
والسيد الشهيد في دراسته هذه وان لم يهدف الى انتقاد الفقهاء
في سلوكهم هذا بل قدم له عدة مبررات سيما على‏مبانيه
المعرفية، غير انه قرا الافكار قراءة حديثة، ربما لم يكن لها عين
ولا اثر بهذه الصورة في الابحاث‏الاصولية.

المحور الرابع: توظيفية علم الاصول:
بعيد المزاوجة التي بدات منذ عصر الوحيد بين الفلسفة
والاصول تاثر الاخير بما يمكن تسميته بالهادفية‏الفلسفية،
فعلم الفلسفة الكلاسيكية ((130)) علم مستقل ثابت بذاته لا
يصنف كجزء من العلوم الاستطراقية سوى‏من حيث طبيعة
العلاقة بين العلوم التي تجعل من بعضها مستهلكا لمعطيات
البعض الاخر كمبادى‏ء تصديقية‏واصول موضوعية ومصادرات
قبلية له، ولم تستطع الفلسفة ان تجد تجسيدا عمليا لذاتها في
الواقع الانساني الا من خلال توظيف العلوم الاخرى لنتائجها،
ولهذا بقيت من حيث ذاتها علما نظريا تجريديا لا يرى
نفسه‏مسؤولاعن حل مشكلة في الواقع مباشرة او بالواسطة
سوى مشكلة كشف اسرار الوجود العام، ولهذا كان‏موضوع
الفلسفة «الموجود بما هو موجود» وغايتها مجرد معرفته كذلك،
لا بما هو مؤثر وفاعل ومنتج، وقداضفت هذه الطبيعة الخاصة
على الفلسفة الاسلامية طابعا انفراديا واقصت الفيلسوف عن
اي مسؤولية ميدانية.
ونظرا لكون العلاقة بين الفلسفة والاصول سيما في بدايات
التفاعل احادية الجانب غالبا لا جدلية تفاعلية، كان‏من
المتوقع ان تلقي بثقلها ونمطها واساليبها واهدافها على
الاصول، وهو ما ترك اثره في تحول الجهد الاصولي‏في بعض
الاحيان من جهد عملاني الى جهد نظري، فصار هم الاصولي
تحقيق الحق في المسالة الفلانية، ولم يعدمرماه معرفة مدى
الاثار الناجمة عن هذه النتيجة، وما هو الذي تهدف له على
المستوى الفقهي، وهو امر له‏اسبابه الاخرى ايضا سبب اعادة
انتاج للاصول من علم خدماتي يهدف منه تصحيح المسار
الفقهي وحل‏مشاكله فقط الى علم استقلالي يطلب منه احيانا
مجرد شحذ الذهن وتنمية المعرفة لغرضها فقط.
واغلب الظن ان هذا كان واحدا من اسباب ظهور مشكلة اخرى،
الا وهي مشكلة عدم التمايز الطبيعي لهذا العلم عن‏مجموعة
العلوم الاخرى الفلسفية والكلامية والفقهية و...، ولعل من ذلك
والامثلة قابلة للبحث دخول مسائل‏العقل العملي
والتحسين والتقبيح والجبر والاختيار وبعض مطالب التجري
مما هو من الابحاث الكلامية الفلسفية،وهكذا قاعدة لا ضرر ولا
حرج والميسور لا يسقط بالمعسور وقاعدة الفراغ والتجاوز
واصالة عدم التذكية‏والقرعة ومباحث الاجتهاد والتقليد مما هو
فقهي في اغلب جوانبه، وكذلك مسائل الطلب والارادة
والعرض الذاتي‏والغريب وموضوع العلم واعتبارات الماهية مما
هو في اساسه فلسفي منطقي...
ولعل عدم وضع الاصولي الغاية الاصولية المقررة نصب عينيه
من شانه ان يتسبب في فتح الباب امام صنوف‏المطالب العلمية
الاخرى التي قد لا تهمه من حيث هو اصولي، وانما تشبع رغبته
في التحليل والتعمق، ويمكن‏ايضاان يكون لانحسار حضور
العلوم الاخرى سيما الفلسفة والكلام كعلوم مستقلة.. في
الاوساط العلمية الفقهية‏في القرون الاربعة الاخيرة دورا في
لجوء الاصولي الى معالجة بعض المطالب التي تندرج تحتها
داخل علم‏الاصول اذ لا مكان آخر متوفر غيره.
وعلى اية حال فالسؤال المطروح هو انه ماذا فعل الشهيد الصدر
ازاء اشكاليتي العملانية والانضباطية في الاصول‏وماذا كان
موقفه؟
توحي نتاجات الشهيد الصدر بانه لم يقدم شيئا في هذا المجال،
وهو ايحاء قد يكون مبررا الى حد معين، غير ان‏ملاحظة عدة
امور قد تدفعنا الى حمل تصور مختلف بعض الشي‏ء:
ا - انه يقرر من الناحية النظرية، ان هناك مطالب تعني
الاصولي ومطالب لا تعنيه، ومجرد ادراج مبحث ما في‏الاصول
لا يبرر الزام الاصولي بدراسته مالم نتاكد من اصوليته، وهذا ما
صرح به نفسه في مناقشته لتعريف‏المشهور لعلم الاصول
حينما ادرجوا وصف التمهيد فيه، حيث لاحظ ان هذا الوصف
متفرع على اصولية المسالة،اي انها تكون اصولية، وبالتالي
تدون وتمهد، لا ان مجرد تدوينها يفرض علينا اعتبارها اصولية
((131))، وهذاالذي ذكره (قدس سره) يشكل عمادا اساسيا من
الناحية النظرية لاية تغييرات موضوعية مضمونية في
علم‏الاصول.
ب - يستوحى من الصيغة الاولى المتقدمة لتقسيم علم
الاصول انه يؤمن بمقاربة ما بين الاصول والفقه، حيث
ارادصياغة الاصول صياغة ميدانية تتبع حركة الفقيه في عمله
الفقهي، وهذا الامر قد يعززه قيامه باختيار هذاالتقسيم الى حد
كبير في كتبه الدراسية وهو امر له دلالاته، كما يلاحظ تسليطه
الضوء وبشكل مركز على مسالة‏التفاعل الفقهي الاصولي في
المعالم والدروس ((132))، كما ان هناك خطوة ملفتة للنظر
قام بها الشهيد يراهاالانسان عند قراءة كتاب الحلقات اذ حجب
عن هذا الكتاب كثير من المسائل التي قد توحي لدى مطالعتها
اما بعدم‏الثمرة العملية او ندرة الفائدة او الخلط الموضوعي،
وهذه تصادفات مثيرة للتساؤل، فمباحث الحقيقة
الشرعية‏والصحيح والاعم والمشتق ولا ضرر والميسور لا
يسقط بالمعسور واصالة عدم التذكية ومباحث الجبروالاختيار
والطلب والارادة والعرض الذاتي والغريب وتحليلات حقيقة
موضوع العلم فضلا عن مباحث الاجتهادوالتقليد وقاعدة الفراغ
والتجاوز والقرعة وغيرها مما تجاهله في البحث الخارج ايضا.
كما يلاحظ المد والجزر في اهتماماته في هذا الكتاب وحتى
في تقريراته فلاحظ ما بحثه فيه اي الحلقات حول‏الانسداد
كم كان قليلا ((133))، ولاحظ اهتمامه الزائد بمباحث الحجج
والاصول واهتمامه الكبير جدا بابحاث‏التعارض... وهناك شواهد
اخرى ملفتة للنظر كلها تصب في تعزيز احتمال التعمد من
السيد الشهيد للاسباب‏المتقدمة.
ج - التزامه على مستوى اطروحته في تقسيم علم الاصول بما
يراه من خروج مباحث القطع والحكم الشرعي عن‏هذا العلم،
وحيث لم يكن هناك مجال منظور لحذفهما كليا قدم حلا
وسطا يجعلهما في مدخل او مقدمة، وهذا يدلل‏بدرجة معينة
على قناعته بضرورة تجنب الخلط الموضوعي.
د - لا يمكن الاستباق على الشهيد الصدر فيما لو حددنا نحن
خروج مسالة معينة عن علم الاصول او عدم فائدتهاوالزامه
بنتائجنا، وهذا يعني انه لابد ان نلحظ موقفه منها، فمثلا
مباحث المعنى الحرفي والتي يوجد جدل في‏قيمتها العملية،
فصل فيها السيد الشهيد، الا انه وفي خاتمة هذا البحث اشار الى
الخطا في اعتبارها مطالب بلافائدة، واستانف بحثا مركزا في
الثمرة العملية لها ((134)) وهي على مبناه وتصوراته صحيحة،
والاشارة الى‏النتائج العملية لاي بحث سمة اصطبغت بها
دراساته الاصولية. بل صرح في مقدمته على الحلقات بمدى
ضرورة‏العنصر الميداني لاي مسالة اصولية والكشف عنه
وتوضيحه ((135)) والابتعاد بالتالي عن التجريدية او
عدم‏امكان توظيف المسائل الاصولية لعدم المعرفة به.
ه - لقد اشار (قدس سره) الى نقطة مهمة في مقدمته على
((136)) وهي ان فائدة المسالة الاصولية، قد لاتكون الحلقات
متصلة احيانا ومباشرة بالفقه نفسه بل ان بعض المباحث تثمر
في داخل مباحث اصولية اخرى لتشكل فيهامعادلة معينة او
لتحدد مصطلحا ما، وهذا امر يبرر للاصولي ادراج هذه المسالة
في الاصول ما دامت غير قابلة‏للاندراج في علم آخر حتى لو لم
تكن ذات نتائج مباشرة في الفقه، ويمكن لنا ان نطلق لذلك
على علم الاصول بانه‏علم نظري عملي معا كما عبر عنه بعض
الباحثين ((137)).

المحور الخامس: العقل الاصولي:
يعد في نظر الكاتب التعديل المنطقي الذي قام به الشهيد
الصدر (قدس سره) في نظريته المعرفية الموظفة في‏علم
الاصول اهم واكبر انجاز قدمه الشهيد لهذا العلم ولغيره من
العلوم ايضا ، ذلك ان الرجوع الى الوراء وتبديل‏البنى التحتية
المنطقية هو احداث لتغييرات جادة واصيلة في العقل
الاصولي، والتصرف في العقل الاصولي‏ووضعه على طاولة
التشريح تحت المجهر النقدي هو عمل خطر وحساس جدا كما
انه فائق الدقة والصعوبة، انهاعملية تحليل للعقل ومن ثم نقد
له وفيما بعد استبداله، وهذه العملية هي من العمليات الفكرية
التي يصعب ملاحظة‏تداعياتها ضمن الفترة الاولى لانجازها بل
تحتاج الى مدة كافية لاعادة بلورة الاسس ومن ثم الشروع في
توظيفات‏جديدة، اي هي في روحها استبدال للوضع القائم نحو
وضع جديد.
ان دق الاسفين في جذر المنطق الارسط‏ي الذي تقوم عليه
كل العمليات العقلية الاصولية واستبداله بالمنطق الذاتي‏القائم
على نظرية الاحتمال يمكنه (ونحن هنا حياديون نسبيا) ان
يعيد تشكيل نمط فهمنا وتصورنا للاصوليات‏كلها او كثير منها،
واذا كان الصدر قد طبق منطقه هذا في الاجماع والشهرة و...
فهذا لا يعني ان هذا المنطق لايستوعب الاجراء في فروع
اصولية اخرى، اذ غالبا ما لا يدرك اصحاب النظريات والمشاريع
الكبرى المدى الذي‏يمكن ان تصله نظرياتهم لياتي الاخرون
ويحددوا ذلك. والميزة الابداعية في هذه الخطوة من الشهيد
هي في عدم‏وجود محيط او تراكمات معرفية مساعدة على
تولد تصور او طرح من هذا القبيل في الوسط العلمي آنذاك
حتى‏غير الحوزوي على راي بعض الباحثين ((138))، وهو
يعني قيام الشهيد بوضع البديل لما لا محاذي له في
وسطه‏العلمي او لا اقل تطبيقه لهذا البديل في علوم لم تعرف
مثل هذا التطبيق من قبل، وهو امر يدلنا بامانة على مدى‏الخلا
قية والثقة التي تمتع بهما(قدس سره) .

المنطق الذاتي للمعرفة نظرية الاحتمال:
اعتبر الشهيد (قدس سره) ان المنطق الارسط‏ي كالمنطق
التجريبي لم يتمكن من تفسير ظاهرة المعرفة‏البشرية
وتقييمها، فقدم اطروحة بديلة في كتابه «الاسس المنطقية
للاستقراء» اطلق عليها اسم: المنطق الذاتي‏للمعرفة، وهو
منطق يعتمد نظرية الاحتمال الرياضية، ويرى ان المعرفة
البشرية تمر بمرحلتين في سيرورة‏تكونها، الاولى منهما مرحلة
التوالد الموضوعي الذي يحصل نتيجة تراكم الاحتمالات
المنصبة على مركز واحدمما يؤدي على اثر عملية رياضية الى
ارتفاع درجة الاحتمال الى حد كبير جدا لتبدء عقب ذلك
مرحلة التوالد الذاتي،والتي تقوم على اساس تركيبة خاصة
للذهن البشري بحيث يكون معدا بنحو لا يحتفظ بالاحتمالات
الشديدة‏الضلة، الامر الذي يولد اليقين على اساس هذه القفزة
الذاتية للذهن.
وقد فسر الشهيد اليقينيات المنطقية على اساس قانون
الاحتمال هذا وارجعها اليه، مستبعدا من الميدان
افتراضهاكقبليات عقلية، وخرج عقب كل ذلك بتصور يحكم
هذا المنطق في اكثر مرافق الحياة والمعرفة ليتنازل
في‏مشروعه هذا عن نظرية الانتزاع التي تبناها في «فلسفتنا»
. ((139))
ان الشي‏ء الذي يدفعنا الى اعتبار هذا الطرح الفلسفي المنطقي
هو الاهم في مشروع الصدر الاصولي [ بل والشامل‏ايضا] هو انه
انطلق في عملية تحديث علم الاصول من البنية والجذر لا من
الفوق والسطح، وقام بمحاكمة نمط‏التفكير الاصولي وتحويله
من نمط ارسط‏ي الى نمط استقرائي احتمالي، وبين النمطين
فرق شاسع ليس هنامحله. وهذا يعني انه (قدس سره) قام اولا
باجراء تبديلات في المخزون المنطقي والجهاز المعرفي ثم اتى
الى علم‏الاصول ليقراه من منظار النتائج المنطقية الجديدة،
وهي طريقة تفسح المجال لقراءة المشكلات والاحداث
التي‏تقف خلف القضايا والمعادلات المقروءة في الاصول، اي
ذاك العصب المتداخل والمتحكم الذي ارتكزت عليه
الالية‏الاصولية دون ان تشعر به احيانا كثيرة وانما عايشته فقط.
ان توسعة المخزون المنطقي ليشمل اجهزة وبنى منطقية
متنوعة زائدا على المنطق الارسط‏ي، وكسر احتكار
هذاالمنطق لطرائق التفكير حتى لو كان في نفسه حقا،
فهناك فرق بين ان يكون لازما وان يكون كافيا هي
الطريقة‏الاكثر ضمانا في تنمية علم الاصول، وهذا ما يؤكد
حاجتنا اليوم الى التعاط‏ي بنفس الطريقة التي سار عليهاالصدر
في التغيير، اي تحليل العقل نفسه، حتى لا نلاحق مظاهر
المشكلة دون ان نتلمسها بعينها فنستنزف ذاتنا بذلك.

علم الاصول ومنطق الاحتمال:
لقد اجرى الشهيد الصدر (قدس سره) تطبيقات عديدة
لمنطق الاستقراء هذا في علم الاصول، كما وظفه في
علم‏الكلام والرجال والحديث والفقه ايضا، واهم ما قدمه الشهيد
في الاطار الاصولي هو على الشكل التالي:
قسم الشهيد الصدر ما اسماه بالدليل الاستقرائي الى قسمين
هما:
القسم الاول: الدليل الاستقرائي المباشر، وهو الدليل الذي
تعرض له (قدس سره) في «المعالم‏» موجزا الكلام‏حوله
((140))، وقد بقي مع الاسف مغيبا عن علم الاصول كما هو
مغيب عادة عن علم الفقه، بل هو كمشروع‏المنطق الذاتي
للمعرفة كله الذي يمثل الانجاز الاكثر تغييبا والاكثر يتما عند
الشهيد الصدر.
يعتمد هذا الدليل على عملية القيام بتجميعات مركزة للاحكام
[والنصوص] التي تلتقي في محور محدد، ليتشكل‏من تجميعها
مقدار كبير من القرائن الاحتمالية على المركز الذي تلاقت
فيه، مما يدفع بالتالي ونتيجة التوالدالموضوعي والذاتي الى
تحصيل اليقين بمفاد هذا المركز والمصب.
وقد قدم الشهيد (قدس سره) نموذجا لذلك من كلمات
المحدث البحراني في استدلاله على قاعدة «كل جاهل‏معذور»،
حيث استخرجها من مجموعة الادلة التي عذرت الجاهل في
مواقف متعددة ومتباينة كالحج والنكاح في‏العدة والحدود
وصلاة المسافر ونصوص اخرى ايضا ((141)).
كما قام (قدس سره) بتطبيق هذا المنهج بنفسه في كتابه
«اقتصادنا» ((142))، حيث لاحظ وجود موارد متعددة‏ومتباينة
في الفقه تحكم بسببية العمل للملكية، كما في العمل في احياء
الارض والمعدن وحيازة الماء وصيدالطيور و... فادى به ذلك
الى استخراج قانون «العمل اساس الملكية في الاسلام‏». وامام
هذا الطرح تستوقفنا نقاط‏اهمها:
الاولى: تصريح الشهيد عقب طرحه لهذا الدليل بانه لا علاقة له
بالقياس الحنفي المرفوض، لان القياس الحنفي‏ينتقل من
ظاهرة فقهية الى ظاهرة اخرى مشابهة لمجرد التشابه، اما
الاستقراء المباشر هنا فهو يشترط وجودظواهر نصوصية
وفقهية عديدة متشابهة في مركز واحد للخروج بقاعدة عامة
ضمن شروط محددة، فما يفعله‏القياس الحنفي انما هو خطوة
ناقصة مما يقوم به الاستقراء المباشر ((143)).
وهذه نقطة مهمة اذ يحاول الشهيد بذلك تخط‏ي اشكالية
الظن غير الحجة ليؤكد يقينية هذا الطريق لو تمت
شروطه‏واكتملت عناصره على طريقة اليقين الاستقرائي لا
البرهاني، وهو بهذا الدليل ينظر لقفزة فقهية يمكنها ان
تؤمن‏للفقه امران:
احدهما: توسيع البنية القواعدية بواسطة تجميعات عديدة
تستوعب الفقه كله او تختص وتتحدد بدائرة معينة
منه‏كالعبادات، الامر الذي يوفر مقدارا اكبر من القواعد الفقهية
وينمي بالتالي تقعيدات الفقه، وهو ما سنرى مدى‏ضرورته.
ثانيهما: تامين بناء تحتي لتصور مقاصدي للشريعة، اذ قد تصلح
هذه الطريقة بديلا اساسيا في اكثر الاحيان عن‏الصيغ المعدة
لدى الشاطبي وابن عاشور وعلا ل الفاسي و... في نظرية
المقاصد، اذ انها قادرة على اقامة الدليل‏العلمي على قواعد
تمثل الخطوط العريضة او الحمراء او الضوابط الكلية او الاهداف
الحاكمة والعامة للشارع‏والشريعة، فنحن هنا لم نعد نعمل
العقل المجرد لتاصيل مقصد من مقاصد الشريعة، او الذوق
الشخصي للفقيه،او احساساته الساذجة المتلقاة من خبرته
الفقهية، او التفتيش على نص عام قد يكون تاما سندا وقد لا
يكون‏فضلاعن مدى القوة والشمولية في دلالته... وانما نشرف
على مجاميع كبيرة من النصوص لنلاحظ التقاءها في‏نقطة
على مستوى المدلول المطابقي او التضمني او الالتزامي
نستوحي منها قاعدة عامة، وهذه القاعدة هناغالبا ما تكون ذات
طابع جوهري وبنيوي في نظام الشريعة كلا او بعضا، لانها قد
تولدت عنها او التقت معها اوراعتها مجموعة كبيرة من
النصوص والاحكام، وهذا يدلل على ان هذا المنهج الاستدلالي
يتميز عادة بنوعية‏النتائج المنبثقة عنه الى جانب كميتها.
ومن الطبيعي ان يحتاج هذا المنهج الى هدوء كبير وتتبع واسع
سيما للقرائن العكسية التي تضعف من قوة‏الاحتمال في
المركز، وهو منهج محفوف بمخاطر التسرع كثيرا، سيما اذا لم
يحسن الفقيه استخدامه ولهذا فهويحتاج الى تقعيد ميداني،
اي الى خوض التجربة لملاحظة نقاط اشتراك حاصلة اقرب
الى الواقع الاستدلالي من‏مجرد الصيغة العامة لهذا المنهج مما
من شانه ان يهدينا الى مجموعة ضوابط وشروط تفصيلية تحد
من الخطا اوالتسرع اللذين قد يتورط فيهما الفقيه هنا. ونحن
حينما نتحسس اهمية هذا الطرح فانما يكون ذلك بعد الفراغ
عن‏الجدل في اصوله المنطقية والرياضية، والا فاذا اريد
استخدامه ضمن الاطر المنطقية الاخرى سيما فيما
يتعلق‏بتعريف اليقين فانه سيؤدي الى تشوشات عديدة.
الثانية: انه لا ينبغي انكار ان في التراث الفقهي ما يمكن ان
يكون تعبيرا ميدانيا عن هذا المنهج، الا ان ذلك لا ينفي
ان‏يكون الصدر هو المنظر الاساس له، لان تحديد من هو
صاحب النظرية امر لا يرتبط بمن عايش محتواها دون
ان‏يتعقلها تعقلا علميا متكاملا، والا كانت نظرية انعاكس
الصورة من خلال الضوء في العين قديمة جدا قدم الانسان‏بل
الحيوان نفسه، فلربما استوحى الفقهاء احيانا هذا المنهج في
تعاطيهم، الا انهم لم ينظروا له، اي لم يعرضوه‏كنظرية
واطروحة وانما مارسوه بعفوية، ويشهد لذلك عدم ادراجه حتى
زمن الشهيد في علم الاصول، ولو نظرله لكان من القريب جدا
ان يلتقط البحث الاصولي هذا التنظير ويستوعبه بالقراءة.
الثالثة: ان هناك ثلاث نظريات للسيد الشهيد يمكن ان
نستوحي من تحليلها مجتمعة ان العقل الاصولي للشهيد
هوعقل شمولي استيعابي من جهة وهو عقل تكثيفي من جهة
اخرى، وهذه النظريات الثلاث هي: نظرية المنهج‏الاستقرائي
المباشر في الاستنباط، ونظرية الروح القرآنية والتشريعية
العامة، والثالثة فقه النظرية.
يقوم فقه النظرية ((144)) اذا حللناه وباختصار على عملية
تكوين لصورة كبيرة مقطعة الى مقاطع، وبضم هذه‏المقاطع
الى بعضها البعض تتشكل لدينا هذه الصورة واضحة، ويتكشف
كيان جديد لم نكن نلحظه من قبل.
ان جمع المسائل والنصوص والاحكام الكثيرة جدا والمتعلقة
بالفقه السياسي مثلا يمكنه ان يقدم لنا صورة‏متكاملة او شبه
متكاملة عن هذا النظام، بدل مسائل مبعثرة قد لا يرى فيما
بينها اي تقارب، ففقه النظريات هومقاربات يهدف منها الى
تشكيل تصورات كلية واحكام عامة.
اما الروح القرآنية العامة، فقد قدم الشهيد تصورا خاصا ((145))
حول اخبار الطرح الواردة في باب التعارض، لانه‏رفض كل
الحلول والصيغ التي قدمها الاصوليون، والتي التقى اغلبها
تقريبا بلية هندسية ارسطية في تفسيره‏لمعنى المخالفة
للكتاب العزيز، حيث ادخلت النسب المنطقية الاربع كاطار
محدد للحل المرتقب، وهو ما رفضه‏السيد الشهيد معوضا عنه
بما اسماه الروح القرآنية العامة، ومعنى ذلك ان الفقيه في
قياس المعارضة يجري‏مقايسة روحية مفهومية لا جسدية
لفظية بين مفهوم ما استوحاه من الرواية مثلا وبين الدم
القرآني الجاري في‏القرآن كله ان صح التعبير فيجد ان
طبيعة هذا المفهوم لا تنسجم مع تلك الروح القرآنية فيقوم
على ضوء ذلك‏بطرح الرواية الدالة عليه، وهذه النظرية كما
يقول بعض الباحثين ((146)) تفترض وبالتالي تتطلب
الفقيه‏محيطابالثقافة القرآنية ومتشربا بها، وهي بهذا قد تضيف
قيدا جديدا على متطلبات الاجتهاد نفسه.
ونحن هنا لن نفصل في شرح هاتين النظريتين، ولا في
اطروحة الشهيد التفسيرية حول التفسير الموضوعي
التي‏تمنحنا مؤشرا هنا، لكن ما يهمنا هو ان هذه النظريات ما
هي الا انعكاسات لنمط عقلية اصولية عند الشهيد.
وابرز ما تتميز به هذه العقلية هو:
اولا: انها تعبر عن عقل شمولي استيعابي من ناحيتين:
الناحية الاولى: طرز الاستدلال، اذ ان فقه النظرية وغيره
يتطلب رؤية شمولية للتشريع ومصادره ومفرداته، حيث‏لم تعد
تبدا حركة الفقيه من مسالة الطهارة وتعريفها لتمر تدريجيا
بالفقه كله وصولا الى الديات، وانما صارت آالى جانب الطريقة
الاولى تبدا من نقطة مشرفة عليا تفترض الفقه كله حاضرا
تحتها وتقرؤه بمجموعه او اغلبه...فالفقيه يتعثر هنا بمسالة في
الصلاة كما يتواجه في نفس الموقف مع اخرى في الحدود، فهو
يريد مثلا ان يبحث‏حول نظرية الحيل الشرعية التي لا يمكنه
ان يقرا فقهها داخل اطار باب محدود، بل هو تارة يصطدم
بعينات في‏باب الشك في الصلاة واخرى بمباحث الربا وثالثة
بمباحث الرضاع في كتاب النكاح وهكذا... فهو اذن يحتاج
اويشتمل عمله على عملية استيعاب وحضور كامل للفقه امامه
حتى يتمكن من انجاز عمله، وهذا العقل المستوعب‏الشمولي
لم يعد يغرق في مفردات الفقه مفردة مفردة من دون الغاء
دور هذا المسار الفقهي الاستدلالي ايضا آوانما يستبدل ذلك
بتلك الرؤية الشمولية والمشرفة والمطلة.
الناحية الثانية: هدف الاستدلال، اي هذا العقل حينما يتحرك
فانه يهدف الى التوصل لنتائج غير مؤطرة بحدودضيقة، فهو
يريد ان يتلمس النتائج العامة التي تستطيع بتطبيقها مماهاة
مساحة كبيرة من واقع الحياة الانسانية،وهذا ما نجده واضحا
في طرحه لفقه النظرية، فلم يعد يريد فقط تحديد حكم شرعي
محدد في وظيفة المكلف لدى‏صيده الطيور والاسماك مثلا،
وانما يتجاوز ذلك ليضع الخطوط العامة والاستراتيجية التي
تستطيع بطبيعتهااشتمال جزء كبير من واقع الحياة اي قانون:
العمل اساس الملكية.
وهذا النوع من النتائج يتميز بقدرته على تقديم الاجوبة
لمسائل جديدة ليس هناك ما يحاكيها في
النصوص‏نظراللفوارق الزمنية... وبالتالي يخفف من وطاة هذه
الاسئلة على الفقه الاسلامي.
ثانيا : انها تدلل على عقل تكثيفي، لان هذه الطريقة من
التفكير الاصولي تذيب الجزيئات الفقهية والنصوصية‏الصغيرة
داخل بوتقة كتلة اكبر حجما، وهذه الاذابة تمنح العقل قدرة
اكبر على تجاوز المفردة والجزيئة للوصول‏الى القانون العام،
فنحن عندما نواجه نصا ما ونريد عرضه على الكتاب العزيز لم
نلاحق مفردات الايات الكريمة‏لنعمل مقايسة بينها وبين ذاك
النص الروائي، بل واجهنا القرآن كله واستخرجنا منه مفهوما ما
عرض ذاك النص‏عليه، اذن نحن هنا نذيب مفردات الايات في
مفهوم اوسع، لتشكل كل آية جزيئا صغيرا منضما الى غيره
داخل‏الكيان الاكبر، وهكذا عندما نستخدم المنهج الاستقرائي
المباشر نذيب الكيانات الصغيرة المبعثرة ونصهرهاونعدم
الفواصل الفارغة فيما بينها لنحصل بالتالي على كتلة اشد تكثفا
واقل تباعدا فيما بين اجزائها.
وهكذا نلاحظ ان ذاك العقل الاصولي الذي حمله الصدر وعبر
عنه من خلال هذه النظريات الثلاث هو عقل شمولي‏لا
يستنزف ذاته في المفردات، وتكثيفي يتجاوز التباعدات الى
نقاط الالتقاء. وهذا ما يرشدنا الى مدى النزعة‏العقلانية التي
تمتع بها (قدس سره).
القسم الثاني: الدليل الاستقرائي غير المباشر، وهو الدليل الذي
لا يواجه النصوص والاحكام مباشرة ويقوم‏باستقرائها، وانما
يواجه ظواهر يحصل من خلال استقرائها اكتشاف لحكم شرعي
معين. وابرز مصاديق هذاالدليل عند الشهيد (قدس سره) هو
الخبر المتواتر، الاجماع، الشهرة، السيرة بقسميها.
ويعتمد هذا الدليل كما يوضحه الشهيد في ابحاثه الموسعة
((147)) على ملاحقة قرائن احتمالية كفتوى‏الفقيه في حوله
الاجماع والشهرة، وخبر راو ما في التواتر، وسلوك متشرع في
السيرة المتشرعية، وبازدياد هذه‏القرائن المتفقة يقوى احتمال
وجود حكم معين في موارد الاجماع والشهرة استدعاهما، كما
يقوى صدور الرواية‏التي ينقلها الراوي الاول، وهكذا يتقوى
الاساس الشرعي لسلوك هذا المتشرع، وبازدياد القرائن كثيرا
ضمن‏شروط محددة يحصل للفقيه قطع بمضمون المجمع
عليه والمشهور والخبر المتواتر وبشرعية سلوك
المتشرعة‏وصدوره عن المشرع نفسه.
وبهذا الطريق انعكس الامر، فلم نعد نحتاج الى كبريات قبلية
كما فعله الاصوليون هنا، بل انطلقنا من نفس‏المفردات التي
بايدينا لنصل الى النتيجة المطلوبة، وبذلك قدم السيد الشهيد
تفسيرا هو الاول من نوعه في تاريخ‏علم الاصول لهذه
الظواهر الاربع الهامة في الاثبات، واعاد صياغتها ضمن آليات
منطقية جديدة.
وحيث لا مجال للتفصيل كثيرا في هذا الدليل لسعته حتى عند
السيد نفسه وكذلك دارسيه، غير انه تمكن الاشارة‏الى خصائص
فيه او فيما يستدعيه ابرزها:
الميزة الاولى: ان ربط يقينية الخبر المتواتر بهذه الالية
المنطقية يفتح الباب امام عناصر جديدة تدخل في
عملية‏تقييم النص اشار لبعضها الشهيد نفسه اهمها:
1- تجاوز العامل الكمي الموجود في عدد المخبرين الى العامل
الكيفي، اي ان المسالة ليست مسالة رقم معين اوغير معين
للرواة الناقلين بحيث ان هذا العنصر يحسم الموقف لوحده
لصالح يقينية الخبر كما هو المتداول غالبا،بل ان الامر يتعدى
ذلك الى العامل الكيفي، فشخصية الراوي وطبيعة توجهاته
العقائدية والسياسية ومقايستهامع مضمون الخبر، وكذلك
شخصيته العلمية ومدى ضبطه للنص ومضامينه، اتفاق
الناقلين على توجه ثقافي‏واحد ((148))... كل ذلك يؤدي بنا
الى عدم الجمود على مجرد عنصر الوثاقة في الراوي او عدده
اللذين قد لا يشعرالفقيه بغيرهما مؤثرا في قياس درجة
الاحتمال لهذا الخبر متواترا كان او غير متواتر، فاشتمال اخبار
عدم حجية‏ظواهر القرآن الكريم كلها على رواة اصحاب نزعات
باطنية وغياب كبار الاصحاب عن سلسلة الاسانيد ادى‏بالسيد
الشهيد الى تجاهل كل تلك الروايات ووضع علامة استفهام
((149))، كما يشير (قدس سره) الى‏نقطة صغروية هامة حولها
في بحثه حول حجية خبر الثقة وهي: ان وجود مصلحة للراوي
في الرواية يزيل الاطمينان‏بها او يضعف من قوة الاحتمال
ويمثل لذلك بما اذا كان الراوي نخاسا او صرافا وينقل لنا حكما
في مهنته يدرعليه نفعا... ان هذا النقل يجعل من القيمة
الاحتمالية ضعيفة ((150))، وهذا الباب الذي اثاره الشهيد هو
باب واسع‏في عالم تقييم الاسانيد، فنحن لو جمعنا مثلا كل
نصوص الغلاة او الواقفية او الباطنية... فقد نلاحظ ميزات
في‏رواية رجالات كل فرقة مما يدفعنا للتوقف حينما لا نجد
هذه الميزات متوفرة لدى الفرق الاخرى سيما الفرقة‏الحقة،
وهذا يعني فتح الباب على مصراعيه لاعادة قراءة للمتون
الحديثية تتخط‏ى الحديث نفسه الى الاطار العام‏الذي يحكمه
ومجموعة احاديث اخرى على غرار ما فعله بعض العلماء في
دراسته لشخصية الراوية ابي هريرة((151)).
2- تجاوز الراوي الى الرواية نفسها كما طرحه السيد الشهيد
((152))، اي ان طبيعة المضمون قد تسرع او تخفف‏من اليقين
بالرواية التي نقلته فغرابة الرواية، اختلاف لسانها عن اللسان
المتعارف لدى المعصومين (ع)،صدورها في فترة زمنية
معينة... كل هذه مؤثرات تدخل في تقييم الخبر، وهذا ما صار
يعرف الان بنقد السند من‏خلال نقد المتن.
3- تجاوز الراوي والرواية الى نفس السامع والفقيه ((153))،
وهذا عنصر هام يلتقي فيه السيد الشهيد مع احدث‏نظريات
علم المعرفة، فهو يقرء المطالع للنص نفسه ويحلله ويرشده ثم
يتحول الى النص، فقد اعتبر (قدس سره)ان الحالة العاطفية
للسامع نفسه تلعب دورا في تحديد مقياس الاحتمال، كما انها
قد تكون حجابا عن الاطمئنان‏بالرواية المتواترة، وهكذا مسالة
المعتقدات القبلية التي يحملها الفقيه لحظة وروده النص، فان
لها تاثيرا في درجة‏تفاعله العلمي مع هذا النص، وهذا يستدعي
اصلاح القارى‏ء نفسه قدر الامكان حتى يتجنب الذاتية
الى‏الموضوعية.
وهذه الميزة من السيد الشهيد في قراءته للخبر وان ذكر بعضها
جملة من علماء الحديث ((154))، الا ان مجموعهابهذا الشكل
لم يكن مطروحا عندهم.
الميزة الثانية: ان هذا النوع من تحليل السيرة المتشرعية، يميز
بين نوعين منها، وهو تمييز هام يترك اثره في‏الحد من تبني
اتجاهات ذات طابع سلفي، اذ وفق تحليله (قدس سره) لا يجب
ان تكون كل سيرة جرى عليهاالمتشرعة دينية، لان منطلقات
واسباب نشوء العادات والمسارات الاجتماعية وحتى العقلية
ليست دائما دينية، اي‏ناتجة عن موقف مسبق من المشرع
نفسه، ولهذا لا يمكن التسرع ونسبة ظاهرة موجودة في
مجتمع المتدينين آحتى المتقدمين الى الدين نفسه بل لابد
وفق طبيعة طرح الشهيد لهذه السيرة ((155)) من
تحصيل اليقين‏باستبعاد كافة المناشى‏ء المحتملة الاخرى في
تشكل هذه الظاهرة الاجتماعية، وهو امر يحتاج احيانا الى
خبرة‏بدراسات علم النفس وعلم الاجتماع بالدرجة الاولى،
حتى لا يتم تلقي الامور تلقيا اوليا غير معمق، فقد
كشفت‏دراسات هذين العلمين عن اسباب كثيرة جدا لتكون
الظواهر والعادات والتقاليد والسنن الاجتماعية وهو ما لابدمن
استبعاده لتاكيد المرجعية الدينية لسيرة المتشرعة في مجال
معين.
ومن هنا قلنا ان اشارة السيد الشهيد الى مسالة نفي
الاحتمالات الاخرى في علمية السيرة المتشرعية تحول
دون ظهور نزعة تقليدية ظاهرية سلفية بالمعنى السلبي
للكلمة، وتحرك فينا دوافع التمييز بين الظواهر التي
عاشوهامستمدين اياها من الشريعة نفسها وبين الظواهر التي
عاشوها وافرزتها طبائعهم وظروفهم الزمانية الخاصة‏التي
حكمت نمط عيشهم.
ان اساس هذا التمييز وهذا الترسيم هو من الاهمية بمكان،
وواحدة من اعقد المشكلات المعاصرة ذات الجدل
بين‏التيارات السلفية وغير السلفية عند المسلمين هي هذه
المشكلة بالذات.
الميزة الثالثة: ان السيد الشهيد يشير الى نكتة في تمييزه بين
التواتر والاجماع يؤكد فيها على ان احد الرواة في‏التواتر لا يقع
تحت تاثير راو آخر، وهذا بخلاف الاجماع فانه من الممكن جدا
ان يكون قول احد المجمعين‏متاثرابقول مجتهد آخر، وهذا
يؤدي الى البط‏ء في حصول اليقين في الاجماع لضعف القيمة
الاحتمالية لكل فقيه‏في الدلالة على الحكم المجمع عليه
نتيجة هذه الخصوصية ((156)).
ان هذه الفكرة من شانها ان تعيد رسم قيمة الاجماع بصورة
علمية، لانها تؤكد على ان هناك عاملا تكراريا يدفع‏بكل فقيه
بدرجة معينة الى الاندراج في صف المجمعين، الا وهو الرؤية
الفقهية للفقهاء انفسهم، وهذا يعني انه لايجوز الغفلة عن
التاثير الفقهي في فتوى الفقيه نفسه، ونتيجة ذلك انه لابد من
التفتيش داخل المسار الفقهي عن‏مولدات هذه الفتوى، فمن
الممكن ان يكون لنظر الشيخ الطوسي دور في استقرار حكم
شرعي لدى الفقهاء لفترة‏طويلة من دون ان يعني ذلك ان
مخالفة هذا الحكم تشكل مخالفة لاتفاق كاشف، بل هي في
الحقيقة مخالفة لفتوى‏فقيه واحد اما التابعون له فان درجة
كاشفيتهم ضعيفة.
ومن هنا يظهر ان عامل الكم في المجمعين يمكن ان يجري
اختزاله من عشرين شخصا الى شخصين فقط،تماماكما نختزل
نصا تاريخيا نقله الف مؤرخ عن مؤرخ واحد عاصر الحدث وهو
الوحيد الذي نقله، فان عدد الف‏وواحد سوف يجري اختزاله الى
واحد فقط، وهذه الفكرة يمكنها ان تصوب وترشد التوظيفات
التي يجري فيهااستخدام الاجماعات والشهرات وامثالها على
غرار تصويب فكرة مدركية الاجماع للاستدلال بالاجماع
نفسه،لانها فكرة الاختزال تحكي عن مدركية مختفية
ونفسية قد لا نلحظها نحن لدى استعراضنا ادلة
المسالة‏المبحوث عنها فقهيا.

خاتمة:
تجاوز العظماء دون الاستزادة الكافية من نتاجاتهم، والثبات
في مراحلهم مشكلتان تعيقان حركة الفكر ونموه‏السليم، فاذا
كان لابد من دراسة مفكر كالشهيد الصدر وهو ما لابد منه ،
واذا كان هناك تقصير في قراءته سيمامن الناحيتين الاصولية
والفقهية، او تقصير في تعميم فكره اكثر على هذا الصعيد، فان
التمترس داخل الاطر التي‏صنعها هذا الرجل الكبير هو خروج
عن فكره نفسه، لان الذي فعله الشهيد الصدر على هذا
المستوى الذي نتكلم‏عنه لا يمكننا ان نفعله اذا تمركزنا في
دائرة تفسيره وتحليله وتطبيقه فقط ما لم يعمل الفقهاء
والمنظرون الكفوؤن‏على المزيد من التعميق والتوسيع
والاضافة والتقديم لهذا الفكر، والا رجعنا الى نفس النمط الذي
جاء الشهيدالصدر ليحل مشاكله ويتجاوزه نحو افق ارحب.
واذا كان الشهيد الصدر قد خط‏ى خطوات وخطوات فانه نفسه
يصرح بانه اتبع نظام المراحل ولم يحقق كافة ماكان يرتئيه،
وهذا يعني ان على سالكي طريقه ان يسعوا ضمن الظروف
الملائمة لاستكمال ما لم يتمكن (قدس‏سره) من استكماله،
واذا كانت محاور العمل التي عمل عليها الشهيد (قدس سره)
هي فيما عرضته هذه‏الصفحات وما لم تعرضه اكثر فان
محاور كثيرة طرات واستجدت ينبغي متابعتها وسد الفراغات
المتعلقة بها،كما ان نفس المحاور التي عالجها الصدر نفسه
هي الاخرى صارت تتطلب مزيدا من الجهد والمتابعة سيما
على‏خط اللغة الاصولية وعلم التاريخ الاصولي والاصول
المقارن ومقاصد الشريعة وفلسفة الفقه وتاريخية النص‏و... واذا
كان الصدر قد خبر الفلسفة والثقافة الغربية والماركسية في
زمانه ووظف خبرته هذه في خدمة علم‏الاصول دون ان يكون
مقلدا لهذين الاتجاهين، وقدم نظريات اساسية كالقرن الاكيد
والمنهج الاستقرائي و...تصب في هذا الاطار، فان المتابعين
لخط الصدر الاصولي تنتظرهم مسؤوليات كثيرة على هذا
الصعيد فدراسات‏علم اللغة والهرمنيوطيقيا والالسنية يمكنها
اليوم ان تثري حركة الاصول كله، ودراسات علم المعرفة
المعاصربما يشمل المعرفة الاولية والمعرفة الثانوية يمكنها هي
الاخرى ان ترفد العقل الاصولي بالكثير من المعطيات و...من
دون ان يعني ذلك تلقي هذه الدراسات كمسلمات غير قابلة
للجدل ويقينيات تشابه يقينية المعادلات الرياضية‏الاولية كما
يتصوره البعض.
هذا، واذا كانت هذه الصفحات تشير هنا الى هذه الضرورات
فليس ذلك سوى عرض لما تنبه له تيار كبير من‏تلامذة هذه
المدرسة لا توجيها له او وصاية عليه.

«الشهيد الصدر (قدس سره)»
«والدستور الاسلامي‏»

الدكتور مصطفى الانصاري

ملخص البحث
هذا البحث هو واحد من ثلاثة بحوث تشكل بمجموعها محاولة
للتعرف على معالم كتابات الشهيد السيد محمدباقر الصدر
حول القانون والدولة، لم نوفق بعد لا نجازها جميعا فهي اذن ما
زالت قيد الانجاز.
لقد راجعنا من اجل التعرف على المعالم المذكورة كتابات
السيد الشهيد فوجدنا مادة موزعة في مواضع عديدة،ربما كان
اوثقها صلة بموضوع الدستور ما جاء في اللمحة الفقهية التي
كتبها السيد الشهيد عن دستورالجمهورية الاسلامية، وفي
الاسس الدستورية التي حررها قبل اللمحة بعشرين عاما ونشر
قسم منها مؤخراتحت عنوان «اصول الدستور الاسلامي‏» في
احد مصادر البحث.
غير ان كتابات السيد الشهيد الاخرى ليست بعيدة عن موضوع
البحث، ذلك انه ركز في معظمها على مسالة البحث‏عن حل
للمعضلة الاجتماعية والتي لخصها بالبحث عن النظام الامثل
الذي «يصلح للانسانية وتسعد به في حياتهاالاجتماعية‏»،
ومسالة النظام كما هو معلوم هي محور الدستور والدراسات
الدستورية.
لقد تناولنا نظرات السيد الشهيد حول الدستور في ثلاثة فروع:
الاول: يهتم بتعريف الدستور وعرض العناوين الرئيسة
للموضوعات التي يشتمل عليها.
الثاني: ينصب على دراسة طبيعة الدستور ومحاولة استكشاف
الموقف من هذه الطبيعة في خضم الاختلاف‏القائم بشانها،
وكذلك التعرض للمواصفات الرئيسة للنصوص الدستورية
ومكانتها في النظام القانوني للدولة.
الثالث: يتعرض بشكل مباشر لمضامين الدستور وبالنظر الى اننا
تناولنا نظام الدولة في مبحث آخر فقد اقتصرناهنا على ما
يتعلق بالحقوق والحريات من جهة وبالمضمون الفكري
والتربوي من جهة اخرى.
تتلخص نتائج البحث التي انتهينا اليها بان الدولة الاسلامية
كما استكشفها السيد الشهيد دولة دستورية قانونية،وان
للدستور الاسلامي لدى السيد الشهيد معنيين احدهما واسع
يشتمل على كل احكام الشريعة الاسلامية‏والثاني ضيق وهو
الذي يقصد به الدستور الموضوع للدولة اعتمادا على احكام
الشريعة.
ومن نتائج البحث ان احكام الدستور الاسلامي الثابتة صراحة
باحد الادلة الاربعة هي احكام ثابتة جامدة، بمعنى‏عدم امكان
تغييرها او تعديلها، وان الاحكام المنقولة بشكل غير مباشر من
تلك الادلة الى الدستور بمعناه الضيق‏لها ثبات نسبي، وان ما
يمكن تغييره منها انما هو متعلق غالبا بمساحة الفراغ التشريعي
الذي لم نجد فيه حكماقاطعا او توفرت لنا خيارات في الحكم
اشار البحث اليها، وفي كل الاحوال فان الدستور يمتلك
مرجعية ثابتة في‏مواجهة قواعد ونصوص الضبط الاجتماعي
الاخرى، ويبقى الدستور بالمعنى الضيق نفسه خاضعا
لاحكام‏الشريعة الاسلامية التي هي الدستور بالمعنى الواسع
ذلك المعنى الذي تسمو به الاحكام المذكورة على
الراعي‏والرعية وعلى كافة مؤسسات الدولة ومقرراتها. وما دام
اللّه سبحانه وتعالى يقول السيد الشهيد هو مصدرالسلطات
وكانت الشريعة هي التعبير الموضوعي المحدد عن اللّه تعالى
فمن الطبيعي ان تحدد الطريقة التي‏تمارس بها هذه السلطات
عن طريق الشريعة الاسلامية.
هذا وقد حاولنا قدر الامكان مقارنة نظرات السيد الشهيد بما
يتعرض له فقهاء القانون الدستوري المعاصرون‏لتكون الفائدة
اشمل واعم، آملين آن ننجز البحثين الاخرين المكملين لهذا
البحث وهما يتعلقان بفلسفة القانون‏وبناء الدولة لدى السيد
الشهيد.

المقدمة
تشكل دراسة «القانون الدستوري‏» مادة اساسية في الدراسات
القانونية، وربما جاءت الاولى في تسلسل‏الدراسات المذكورة
من حيث الاهمية بعد المدخل الفلسفي الى حقل القانون،
ذلك انها تنصب من جهة على الدستور وهو القانون الاساسي
في الدولة، ومن جهة اخري على الدولة نفسها وهي الهيكل
القائم على اساس‏الدستور وبهدف اعمال الاحكام الواردة فيه.
ولدى استعراضنا لكتابات السيد الشهيد محمد باقر الصدر نجد
مادة غنية وعلى درجة من الاهمية في‏الموضوعات المذكورة،
وان كانت موزعة في مواضع عدة من مؤلفاته رحمه اللّه ولعل
من نافلة القول ان نذكر ان‏تعرض السيد الشهيد لهذه
الموضوعات لم يكن في اطار استكشاف (النظرية) بقدر ما كان
في اطار استكشاف(المذهب)، اي استكشاف المواقف والحلول
الاسلامية المتعلقة بما تطرحه الكتابات العصرية من مشاكل
في اطارما يسمى بالقانون الدستوري. والحق اننا لم نلمس في
منهجه هذا سعيا مخصصا لدحض النظريات القائمة كمافعل
ذلك في فلسفتنا واقتصادنا، وانما كانت كتاباته في هذا الصدد
جهدا على طريق حل مشكلات واقعية قائمة اومحتملة،
ولايعني ذلك انه لم يطرح جوانب تتعلق بالنظرية، بل على
العكس فانه في الاثناء (كان متصديا لبيان‏الاسس والخلفيات
الشرعية لما يختاره من حلول دستورية وكاشفا عن عيوب
الخلفيات التي تقوم عليها الدول‏الراسمالية والاشتراكية).
وعلى كل حال فاننا سنحاول في هذا المدخل ان نتعرف على
ما استنبطه السيد الشهيد من الحلول الاسلامية‏لطائفة مما
يطرح من اسئلة في اطار القانون الدستوري بشقيه: الدستور
والدولة وبما يمكن ان يشتمل عليه ذلك‏من تصور للمشكلة
الاجتماعية التي اعتنى السيد الشهيد عناية فائقة بتحليلها
وابرازها على الصعد المختلفة:الفلسفية والاقتصادية والقانونية
والسياسية.
وبناء على ان السيد الشهيد قد اشار الى اسبقية وجود الدستور
من الناحية التاريخية على خلاف الكثير من‏الكتابات الحديثة
فاننا سنتعرض الى مبحث الدستور قبل مبحث الدولة وان كنا
نجد، كما يجد القارئ الكريم‏تشابكا ظاهرا في عدة موضوعات
مما يقع في اطار المبحثين المذكورين ((157)).

اولا: التعريف بالدستور وموضوعاته:
تعريف الدستور:
يعرف القانون الدستوري بانه: «ذلك الفرع من فروع القانون
العام الداخلي الذي يحدد نظام الحكم في الدولة
ويبين‏السلطات العامة فيها، ويوزع الاختصاصات فيما بينها،
ويحدد علاقات التعاون او الرقابة بين بعضها البعض،وينص على
ما للافراد من حقوق قبل الدولة و الواجبات الاساسية التي تقع
عليهم.. وهو اساس كل فروع القانون‏الداخلي‏» ((158))، وهو
لهذا يسمى في بعض البلدان بالقانون الاساسي.