ا - فقد كان راي الشهيد
بان شكل الحكم في زماننا «زمان
الغيبة» هو الحكم الشوروي او حكم الامة، لان
شكلالحكم في
الوقت الحاضر لم يعالج في نص خاص وانما عالجت
النصوص
زمان ما قبل الغيبة، فهو يقول: «ومنالواضح ان
مسالة شكل
الحكم في الوقت الحاضر لم تعالج في نص خاص على مذهبي
الشيعة والسنة معا،والمصدر التشريعي لهذا الشكل من
الحكم
قوله تعالى: (وامرهم شورى بينهم)» ((239)).
وبعد فترة عدل عن رايه الى النيابة العامة للمجتهد
المطلق
العادل الكفوء، حيث قال: «النيابة العامة للمجتهد
المطلقالعادل الكفوء عن الامام وفقا لقول امام
العصر: «واما
الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة احاديثنا،
فانهمحجتي
عليكم وانا حجة اللّه» ((240)). فان هذا النص يدل على انهم
المرجع في كل الحوادث الواقعة بالقدر الذييتصل
بضمان
تطبيق الشريعة على الحياة، لان الرجوع اليهم بما هم
رواة
احاديثهم وحملة الشريعة يعطيهمالولاية، بمعنى
القيمومة
على تطبيق الشريعة وحق الاشراف الكامل من هذه
الزاوية».((241))
ب - نقل ان احد المقربين جاء الى السيد واخبره ان في
المدرسة الشبرية من المدارس الدينية احد الطلبة لم
يذقطعاما منذ يومين، فاعتلت على وجه السيد الشهيد
كابة
وارتعدت فرائصه، وقال: صحيح هذا في النجف من
الطلبةمن
هو جائع لم يذق طعاما منذ يومين وانا شبعان؟! ماذا
اقول
للامام الحجة؟ ماذا اجيب ربي يوم القيامة؟
وعندهاناول هذا
الشخص خمسة دنانير وامره ان يحث الخطى وان يعتذر
اليه،
وطلب منه ان يستغفر له لانه لم يكن علىعلم بحاله ((242)).
ان «الشهيد الصدر اول من اماط اللثام عن السبب
الحقيقي وراء
الانفصال بين القواعد الشعبية والقيادة
الاسلامية،فلم يفسره
بخيانة هذه القواعد وان كانت تتحمل جزء من
المسؤولية بل
عمد الى الكشف عنه، وذلك فيمحاظراته التي القاها
عن
المحنة ومحاظراته التي القاها عن الدور التاريخي
للمرجعية،
فوجد ان الخطا يكمن فيطبيعة العلاقة بين القواعد
الشعبية
وقيادتها الاسلامية ... وقرر البحث عن وسائل جديدة
تتناسب
مع الظروفالتي تعيشها هذه القواعد» ((243)).
2- نقد الاخرين: الانسان في المنظور الاسلامي تقع
عليه
مسؤولية الاصلاح والتغيير بحكم الشريعة
الاسلامية،حيث
يقول الرسول (ص): «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»
((244))،
وذلك في مختلف ميادين الحياة، وعلىكلالاصعدة:
الافراد، الجماعات، المؤس سات، الافكار، من
مصطلحات
ونظريات ومفاهيم... الخ، وبكل الوسائلوالادوات
الشرعية.
والنقد الاستدلالي هو احد هذه الوسائل التي تدرس
فيها افكار
الاخرين واعمالهم المتنوعة،ويشخص الجيد من
الرديء،
فيعرف الاخرون سبل الهدى من الضلال، وتتجلى للناس
معالم
الحق من الباطل.
وقد مارس شهيدنا الصدر (قدس سره) هذا النوع من النقد
بشكل واسع انطلاقا من هذه المسؤولية
الشرعيةوالوجدانية،
ليوضح للناس كل الناس الكلمة الطيبة من الكلمة
الخبيثة.
وانك لتجد الصدر (قدس سره) يحلل ويناقش مختلف
القضايا
التي اقتضت الحاجة طرحها على طاولة البحث،فيخرج
منتصرا
غانما، واليكم لقطات من جوانب هذا النقد كما ورد في
مدرسة
الشهيد الصدر(قدس سره) :
ا - النقد العلمي: ويشمل مختلف العلوم التي تناولها
الصدر
(قدس سره) بالبحث، كالفقه، اصول الفقه،
الاقتصاد،الفلسفة،
التاريخ، التفسير ... الخ، وفي مختلف مفرداتها:
المصطلحات،
النظريات، المناهج ... الخ، نورد لبعضهاجملة من
الامثلة:
(1) نقد المصطلحات:
(ا) فقد اورد نقده على خطا تعريف الحكم الشرعي القائل:
«هو
الخطاب الشرعي المتعلق بافعال المكلفين» ((245))آبقوله:
«فان الخطاب كاشف الحكم، والحكم هو مدلول الخطاب،
اضف
الى ذلك ان الحكم الشرعي لا يتعلق بافعالالمكلفين
دائما، بل
قد يتعلق بذواتهم او باشياء اخرى ترتبط بهم، لان
الهدف من
الحكم الشرعي تنظيم حياةالانسان، وهذا الهدف كما
يحصل
بخطاب متعلق بافعال المكلفين كخطاب «صل» كذلك
يحصل
بخطاب متعلقبذواتهم او باشياء اخرى تدخل في
حياتهم، من
قبيل الاحكام والخطابات التي تنظم علاقة الزوجية
وتعتبر
المراةزوجة للرجل في ظل شروط معينة» ((246)).
ثم يطرح بعد ذلك التعريف الصحيح، فيقول:
«الحكم الشرعي: هو التشريع الصادر من اللّه تعالى
لتنظيم حياة
الانسان، والخطابات الشرعية في الكتاب
والسنةمبرزة للحكم
الشرعي وكاشفة عنه، وليست هي الحكم الشرعي نفسه».((247))
(ب) نقده لتفسير الحقيقة الذي قدمه (وليم جيمس) في
مذهبه الجديد في المعرفة الانسانية
«البراجماتزم» او
مذهبالذرائع، حيث يعرف الحقيقة: «مقدرة الفكرة
المعينة
على انجاز اغراض الانسان في حياته العملية، فان
تضاربتالاراء
وتعارضت كان احقها واصدقها هو انفعها واجداها» ((248)).
يقول الشهيد الصدر (قدس سره) في نقد هذاالتعريف: «ان
من
حقنا التساؤل عن هذه المنفعة العملية التي اعتبرت
مقياسا
للحق والباطل في «البراجماتزم»،اهي منفعة الفرد
الخاص الذي
يفكر؟ او منفعة الجماعة؟ ومن هي هذه الجماعة؟ وما
هي
حدودها؟ وهل يقصد بهاالنوع الانساني بصورة عامة او
جزء
خاص منه؟ فالمنفعة الشخصية اذا كانت هي المعيار
الصحيح
للحقيقة وجبان تختلف الحقائق باختلاف مصالح
الافراد،
فتحدث بسبب ذلك فوضى اجتماعية مريعة حين يختار كل
فردحقائقه الخاصة دون اي اعتناء بحقائق الاخرين
المنبثقة
عن مصالحهم، وفي هذه الفوضى ضرر خطير عليهمجميعا.
واما اذا كانت المنفعة الانسانية العامة هي
المقياس فسوف
يبقى هذا المقياس معلقا في عدة من
البحوثوالمجالات،
لتضارب المصالح البشرية واختلافها في كثير من
الاحايين، بل
لا يمكن البت حينئذ بحقيقة مهماكانت ما لم تمر
بتجربة
اجتماعية طويلة الامد، ومعنى هذا ان (جيمس) نفسه لا
يمكنه
ان يعتبر مذهبه«البراجماتزم» صحيحا ما لم يمر
بهذه التجربة،
ويثبت جدارته في الحياة العملية، وهكذا يوقف
المذهب
نفسه»((249)).
ثم يقدم الصدر (قدس سره) تعريفا صحيحا فيقول:
«الحقيقة: هي الفكرة المطابقة لذلك الواقع،
والمماثلة له،
فالمقياس الفاصل بين الحق والباطل وبين الحقيقة
والخطاهو
مطابقة الفكرة للواقع» ((250)).
(2) نقد النظريات والقواعد والقوانين: تعرض الشهيد
الصدر
(قدس سره) لعدد من النظريات والقواعد
والقوانينبالبحث
والتحليل موضحا لنا جوانب الضعف والقوة والفساد او
الصحة،
وقد جاءت هذه النظريات بشكل طبيعيفي بحوثه
المتنوعة،
نذكر من هذه النظريات والقواعد:
(ا) قاعدة «التجربة هي المقياس الاساسي لتمييز
الحقيقة»
، يقول (قدس سره): «ان المذهب التجريبي ((251))
يقول:بانالتجربة هي المصدر الاو ل لجميع المعارف
البشرية،
ويستند في ذلك الى ان الانسان حين يكون مجردا
عنالتجارب بمختلف الوانها لا يعرف اية حقيقة من
الحقائق
مهما كانت واضحة، ولذا يولد الانسان خاليا
منكلمعرفة
فطرية، ويبدا وعيه وادراكه بابتداء حياته العملية،
ويت سع
علمه كلما اتسعت تجاربه، وتتنوع معارفهكلما
تنوعت تلك
التجارب، فالتجريبيون لا يعترفون بمعارف عقلية
ضرورية
سابقة على التجربة ، ويعتبرونالتجربة الاساس
الوحيد للحكم
الصحيح، والمقياس العام في كل مجال من المجالات». ((252))
وقد ناقش شهيدنا الصدر (قدس سره) هذه القاعدة، واورد
عليها عدة نقود، نذكر منها:
«الاول: ان القاعدة المذكورة التي هي ركيزة المذهب
التجريبي ان كانت خطا سقط المذهب التجريبي
بانهيارقاعدته
الرئيسية، وان كانت صوابا صح لنا ان نتساءل عن
السبب الذي
جعل التجريبيين يؤمنون بصواب هذهالقاعدة، فان
كانوا قد
تاكدوا من صوابها بلا تجربة فهذا يعني انها قضية
بديهية، وان
الانسان يملك حقائق وراءعالم التجربة، وان كانوا
قد تاكدوا من
صوابها بتجربة سابقة فهو امر مستحيل، لان التجربة
لا تؤكد
قيمةنفسها» ((253)).
«الثالث: ان الفكر لو كان محبوسا في حدود التجربة
ولم يكن
يملك معارف مستقلة عنها لما اتيح له ان
يحكمباستحالة شيء
من الاشياء مطلقا، لان الاستحالة بمعنى عدم امكان
وجود
الشيء ليس مما يدخل في نطاقالتجربة، ولا يمكن
للتجربة ان
تكشف عنه، وقصارى ما يتاح للتجربة ان تدلل عليه هو
عدم
وجود اشياء معينة،ولكن عدم وجود شيء لا يعني
استحالته».((254))
(ب) قاعدة «قبح العقاب بلا بيان»: وهي القاعدة التي
يقول بها
كثير من الاصوليين، وتعني: ان المكلف لا
يكونمسؤولا عن
التكاليف المشكوكة ولو احتمل اهميتها بدرجة كبيرة.
ويرى
هؤلاء الاعلام ان العقل هو الذي يحكمبنفي
المسؤولية، لانه
يدرك قبح العقاب من المولى على مخالفة المكلف
للتكليف
الذي لم يصل اليه، وما دامالمكلف مامونا من
العقاب فهو غير
مسؤول، ولا يجب عليه الاحتياط ... ويستشهد لذلك بما
استقرت عليه سيرةالعقلاء من عدم ادانة الموالي
للمكلفين في
حالات الشك وعدم قيام الدليل، فان هذا يدل على قبح
العقاب
بلا بيان فينظر العقلاء» ((255)).
ويناقش الشهيد الصدر (قدس سره) هذه القاعدة بقوله:
«ولكي ندرك ان العقل هل يحكم بقبح معاقبة اللّه
تعالى
للمكلف على مخالفة التكليف المشكوك او لا، يجب ان
نعرفحدود حق الطاعة الثابت للّه تعالى، فاذا كان
هذا الحق
يشمل التكاليف المشكوكة التي يحتمل المكلف
اهميتهابدرجة
كبيرة كما عرفنا فلا يكون عقاب اللّه للمكلف اذا
خالفها
قبيحا، لانه بمخالفتها يفرط في حق مولاهفيستحق
العقاب.
واما ما استشهد به من سيرة العقلاء فلا دلالة له في
المقام، لانه
انما يثبت ان حق الطاعة فيالموالي العرفيين يختص
بالتكاليف
المعلومة، وهذا لا يستلزم ان يكون حق الطاعة للّه
تعالى كذلك
ايضا، اذ ايمحذور في التفكيك بين الحقين
والالتزام بان
احدهما اوسع من الاخر؟!» ((256)).
(ج) نظرية القيمة اساس العمل: وهي نظرية في الاقتصاد
اعتمدها (ماركس) في مجال تحليل القيمة
التبادلية، ومفادها:
«ان العمل البشري هو جوهر القيمة التبادلية،
فالقيمة التبادلية
لكل منتوج انساني تقدر على اساس كميةالعمل
المتجسد فيه،
وتتفاوت قيم الاشياء بتفاوت العمل المهراق فيها،
فقيمة
السلعة التي يتطلب انتاجها ساعةواحدة من العمل
تساوي
نصف قيمة السعلة التي ينفق عليها في العادة ساعتان
من
العمل» ((257)).
وقد تناول الصدر (قدس سره) هذه النظرية بالتحليل
والدراسة
الوافية، واورد عليها النقود المنطقية
والوجدانية،نذكر منها:
«وظاهرة اخرى لا تستطيع الماركسية ان تفسرها على
ضوء
قانونها الخاص في القيمة بالرغم من وجودها
فيكلمجتمع،
وهي: انخفاض القيمة التبادلية للسلعة تبعا لانخفاض
الرغبة
الاجتماعية فيها، فكل سلعة اذا تضاءلتالرغبة
فيها ولم يعد
المجتمع يؤمن بمنفعة مهمة لها تفقد بسبب ذلك جزء من
قيمتها التبادلية... بالرغم مناحتفاظها بنفس
الكمية من العمل
الاجتماعي، وبقاء ظروف انتاجها كما هي دون تغيير» ((258)).
(3) نقد المناهج: والمنهج: «هو الطريقة المتبعة في
البحث»،
وبعبارة اخرى: هو «مجموعة من القواعد
العامةيعتمدها الباحث
في تنظيم ما لديه من افكار ومعلومات، من اجل ان
توصله الى
النتيجة المطلوبة» ((259)).
وقد عالج شهيدنا الصدر (قدس سره) بالنقد والتحليل
ظاهرة
غياب او ضعف المنهج في الدراسة الحوزوية،موضحا لنا
الثغرات وما ينبغي اتخاذه من خطوات مراعاة للزمن
وحاجة
العصر، فطرح المنهجية المناسبة للمادةالدراسية
وللدارس،
ولاحتياجات الامة والرسالة، وفي ابواب متعددة،
كالتفسير،
والعقائد، والسيرة، واصولالفقه، والفقه،
وغيرها، نذكر لكم هذا
المثال من الفقه الرسالة العملية حيث يقول الصدر
(قدس
سره):
«وقد كانت الرسالة العملية التي يكتبها المجتهدون
لمقلديهم
هي الاساس لتعرف المقلدين على فتاوى من
يقلدون،وبالتالي
على ما يحتاجون اليه من الاحكام الشرعية، وقد قامت
الرسائل
العملية بدور مهم وجليل في هذا المجال،ولكن على
الرغم مما
تمتاز به عادة من الدقة في التعبير والايجاز في
العبارة توجد
فيها على الاغلب ملاحظتانتستدعيان التغيير
والتطوير:
الاولى: ان هذه الرسائل تخلو غالبا من المنهجية
الفنية في
تقسيم الاحكام وعرضها وتصنيف المسائل الفقهيةعلى
الابواب
المختلفة ...
الثانية: ان الرسائل العملية لم تعد تدريجا بوضعها
التاريخي
المالوف كافية لاداء مهمتها، بسبب تطور
اللغةوالحياة،
والاحكام الشرعية بصيغتها العامة وان كانت ثابتة
ولكن اساليب
التعبير تختلف وتتطور من عصر الىعصر آخر، ووقائع
الحياة
تتجدد وتتغير، وهذا التطور الشامل في مناهج
التغيير ووقائع
الحياة يفرض وجودهعلى الرسائل العملية بشكل
وآخر»
. ((260))
ب - النقد السياسي: السياسة في الاسلام تعني رعاية
شؤون
الامة وفق احكام الاسلام، وبعبارة اخرى: قيادة
الامةوالعمل
على اصلاحها. وعملية الاصلاح هذه تتم من خلال
التقويم
المستمر للامة لتشخيص عوامل النهوضوالكمال من
عوامل
الضعف والسقوط، فيؤخذ بعوامل النهوض ويحث عليها،
ويعمل
على معالجة او تجنب عواملالضعف والانحطاط، كما
قال امامنا
الحسين (ع): «واني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولا مفسدا
ولا
ظالما، وانما خرجتلطلب الاصلاح في امة جدي» ((261)).
وفي مدرسة الشهيد الصدر (قدس سره) تتجلى لنا ظاهرة
النقد السياسي وعلى مختلف الاصعدة، حيث نجدهيسلط
الاضواء على الجوانب الايجابية ويدعو الى تعميقها
والالتزام بها،
كما يسلط الاضواء على الجوانب السلبيةويحذر من
مغبة
السكوت عنها، ناهيك من الركون اليها او الاستسلام
لها، واليكم
توضيح ذلك:
(1) النقد في الوسط غير الاسلامي: ومن مفرداته:
(ا) نقد الانظمة السياسية: فقد ناقش الصدر (قدس سره)
افكار
وقواعد الانظمة السياسية التي تحكم العالم
«النظامالديمقراطي الراسمالي، النظام
الاشتراكي، النظام
الشيوعي»، واظهر ماسيها وعجزها عن رسم النظام
الصالحللانسان، من ذلك نذكر نقده للنظام
الراسمالي، حيث
يقول (قدس سره): «واذا اردنا ان نستعرض
الحلقاتالمتسلسلة
من الماسي الاجتماعية التي انبثقت عن هذا النظام
(الراسمالي) المرتجل لا على اساس فلسفيمدروس،
فسوف
يضيق المجال... فاول تلك الحلقات: تحكم الاكثرية في
الاقلية
ومصالحها ومسائلها الحيوية،فان الحرية السياسية
كانت تعني
ان وضع النظام والقوانين وتمشيها من حق الاكثرية،
ولنتصور
ان الفئة التيتمثل الاكثرية في الامة ملكت زمان
الحكم
والتشريع وهي تحمل العقلية الديمقراطية
الراسمالية، وهي
عقلية ماديةخالصة في اتجاهها ونزعتها واهدافها
واهوائها،
فماذا يكون مصير الفئة الاخرى؟ او ماذا ترتقب
للاقلية من
حياةفي ظل قوانين تشرع لحساب الاكثرية ولحفظ
مصالحها؟
وهل يكون من الغريب حينئذ اذا شرعت
الاكثريةالقوانين على
ضوء مصالحها خاصة واهملت مصالح الاقلية واتجهت الى
تحقيق رغباتها اتجاها مجحفا بحقوقالاخرين؟ فمن
الذي
يحفظ لهذه الاقلية كيانها الحيوي ويذب عن وجهها
المظلم ما
دامت المصلحة الشخصية هيمسالة كل فرد، وما دامت
الاكثرية لا تعرف للقيم الروحية والمعنوية مفهوما
في عقليتها
الاجتماعية؟ وبطبيعةالحال، ان التحكم سوف يبقى
في ظل
النظام كما كان في السابق، وان مظاهر الاستغلال
والاستهتار
بحقوقالاخرين ومصالحهم ستحفظ في الجو الاجتماعي
لهذا
النظام كحالها في الاجواء الاجتماعية القديمة،
غاية ما
فيالموضوع من فرق: ان الاستهتار بالكرامة
الانسانية كان من
قبل فرد بامة، واصبح في هذا النظام من الفئات
التيتمثل
الاكثريات بالنسبة الى الاقليات التي تشكل
بمجموعها عددا
هائلا من البشر» ((262)).
(ب) نقد الاستعمار: والاستعمار يعني الاستغلال
والاستعباد
للشعوب وبمختلف الاساليب، منها الغزو
الفكري،والغزو
العسكري. وللاستعمار دول واحزاب ومؤسسات وعملاء
يعملون
هنا وهناك لا سيما ضد الاسلام، لانهيقف امام
مقاصدهم
الشيطانية، ويكشف خططهم واساليبهم العداونية، وقد
كشف
شهيدنا الصدر (قدس سره)القناع عن طبيعة الاستعمار
واذنابه
محذرا الامة الاسلامية من كيده وخطواته، يقول(قدس
سره) :
«فقد استعمل الغزاة الاثمون كل الطرق والاساليب
للقضاء على
وعي الاسلام من ذهن الامة، وحجب اضوائهوانواره
عنها بما
نثروه هنا وهناك من مفاهيمهم وافكارهم وتشويهاتهم
للاسلام
المشرق العظيم» ((263)).
ويقول مخاطبا النساء في زيارته: «... وتحمل بيدها
الاخرى
العلم والثقافة، لكن لا هذه الثقافة التي
ارادهاالمستعمرون لنا
منذ ان دخل المستعمرون عالمنا الاسلامي قبل ستين
سنة.
ارادوا ان يقنعوا شبابنا وشاباتنابانالثقافة
عبارة عن لون من
المجون، عبارة عن الوان السفور والاختلاط، عبارة
عن السعي
وراء الشهواتوالنزوات، عبارة عن الابتعاد عن
المسجد وعن
الاسلام وعن المرجع وعن الصلاة. قالوا لشبابنا
وشاباتنا:
بانالانسان التقد مي والانسانة التقدمية المثقفة
هي من تقطع
صلتها بهذه الامور، وتنغمس الى راسها في
الشهواتوالملذات».((264))
(ج) نقد السلطة الحاكمة: والسلطة الحاكمة في العراق
تتمثل
بقيادة صدام، وهو شخص ارهابي حاقد علىالاسلام،
وربيب
للدوائر الاستعمارية، كما تتمثل بجهاز مخابرات ليس
لديه دين
ولا ضمير، وبحزب قائم علىاساس من التضليل او
الطمع او
الخوف، وهو اداة بيد الحاكم.
وقد عانى الشعب العراقي من هذه السلطة اللاانسانية
مختلف
الويلات والماسي، كالتهجير، والسجن،
والاعدام،وسحق
الكرامة، وغيرها، كل ذلك بمراى ومسمع من الشهيد
الصدر
(قدس سره)، ولذا شمر الشهيد الصدر(قدس سره) عن ساعديه
للقيام بمسؤوليته في الدفاع عن حقوق الامة، وسدد
نقوده
الصائبة التي كانت بمثابةالبراكين لزلزلة دعائم
السلطة
الغاشمة، نذكر من هذه النقود:
تشخيصه لطبيعة صدام: يقول الشيخ النعماني: «وقد
سمعته
كرارا يردد هذا التشخيص ويقول: ما دام هذاالشخص في
الحكم
لا يمكننا عمل شيء، بل اذا سكتنا عنه فسوف يحطم
ويهدم
الكيان الاسلامي فيالعراق» ((265)).
وفضحه لممارسات المسؤولين من افراد المخابرات
والحزب:
حيث يقول مخاطبا الشعب العراقي في محنته:
«الا ترون يا اولادي واخواني انهم اسقطوا الشعائر
الدينية التي
دافع عنها علي وعمر معا!
الا ترون انهم ملاوا البلاد بالخمور وحقول
الخنازير وكل وسائل
المجون والفساد التي حاربها علي (ع) وعمر!
الا ترون انهم يمارسون اشد الوان الظلم والطغيان
تجاه كل
فئات الشعب، ويزدادون يوما بعد يوم حقدا علىالشعب
وتفننا
في امتهان كرامته والانفصال عنه والاعتصام ضده في
مقاصيرهم المحاطة بقوى الامنوالمخابرات، بينما
كان علي
وعمر يعيشان مع الناس وللناس وفي وسط الناس ومع
آلامهم
وآمالهم!
الا ترون الى احتكار هؤلاء للسلطة احتكارا عشائريا
يسبغون
عليه طابع الحزب زورا وبهتانا!» ((266)).
(2) النقد في الوسط الاسلامي: ومن مفرداته:
(ا) نقد القيادة: والقيادة للامة الاسلامية في عصرنا
تتمثل
بالمرجعية الصالحة، وقد ناقش فيها الصدر(قدسسره)
من
ناحيتين .
الناحية الاولى: تشخيص المصداق الخارجي لهذه
القيادة،
ودعوة الامة للذوبان في قيادته، لانه اعطى
وجودهللاسلام،
كما حصل بالنسبة لقيادة المرجع آية اللّه السيد
الخميني
(قدس سره)، حيث كان فقيها، عادلا، كفوء،جسد الاسلام
العظيم في كل ابعاده، يقول الصدر (قدس سره): «ويجب ان
يكون واضحا ايضا: ان مرجعية السيدالخميني التي جسدت
آمال الاسلام في ايران اليوم لابد من الالتفاف
حولها،
والاخلاص لها، وحماية مصالحها،والذوبان في وجودها
العظيم
بقدر ذوبانها في هدفها العظيم، وليست المرجعية
الصالحة
شخصا وانما هي هدفوطريق، وكل مرجعية حققت ذلك
الهدف والطريق فهي المرجعية التي يجب العمل لها بكل
اخلاص» ((267)).
الناحية الثانية: الدعوة الى المرجعية الموضوعية
(الصالحة)،
في مقابل المرجعية الذاتية، لان المرجعية
الذاتيةمحدودة في
مشروعها وحياتها، بينما المرجعية الموضوعية تتسم
بسمة
الاستمرار والبرمجة. يقول الشهيدالصدر (قدس سره):
«ان اهم
ما يميز المرجعية الصالحة تبنيها للاهداف الحقيقية
التي يجب
ان تسير المرجعيةفي سبيل تحقيقها لخدمة الاسلام،
وامتلاكها صورة واضحة محددة لهذه الاهداف، فهي
مرجعية
هادفة بوضوحووعي، تتصرف دائما على اساس تلك
الاهداف،
بدلا من ان تمارس تصرفات عشوائية وروح تجزيئية،
وبدافع
منضغط الحاجات الجزئية المتجددة.
وعلى هذا الاساس كان المرجع الصالح قادرا على عطاء
جديد
في خدمة الاسلام، وايجاد تغيير افضل
لصالحالاسلام في كل
الاوضاع التي يمتد اليها تاثيره ونفوذه» ((268)).
(ب) نقد الامة الاسلامية: من ذلك نذكر:
تسليط الاضواء على جانب القوة في الامة الاسلامية
وشدها بهذا
الجانب لخدمة الاسلام: لقد راى السيد الصدر(قدس سره)
ان
الجماهير وبالرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها
السلطة
لمسخ هويتها وارادتها وكرامتها لا زالتحية
تستجيب لنداء
الحق، متى ما وجدت القيادة الرشيدة والواعية.
يقول الشيخ النعماني: «وقد سمعته يقول: من كان يظن
ان
الجماهير ستستجيب الى هذا الحد، وتتوافد الى
النجفتطلب
مني ان ابقى معها، او تعلن عن بيعتها على الموت في
سبيل
اللّه تعالى في مثل هذه الظروف الامنية القاسية؟!ان
هؤلاء
جميعا يعلمون ان ثمن مجيئهم الاعدام او السجن على
احسن
التقادير، ومع ذلك فقد تحدوا الموتوجاءوا، ان هذا
هو النصر
المبين» ((269)).
كشف جانب الضعف لدى الامة الاسلامية ودعوتها الى
معالجته
حتى تستطيع النهوض الى المستوى المطلوب،يقول
الشهيد
الصدر (قدس سره):
«ان الشرط الاساسي لنهضة الامة اي امة كانت ان
يتوفر
لديها المبدا الصالح الذي يحدد لها اهدافها
وغاياتها،ويضع لها
مثلها العليا، ويرسم اتجاهها في الحياة، فتسير في
ضوئه واثقة
من رسالتها، مطمئنة الى طريقها،متطلعة الى ما
تستهدفه من
مثل وغايات، مستوحية من المبدا وجودها الفكري
وكيانها
الروحي. ونحن نعنيبتوفر المبدا الصالح في الامة
وجود المبدا
الصحيح اولا، وفهم الامة له ثانيا، وايمانها به
ثالثا، فاذا
استجمعت الامةهذه العناصر الثلاثة فكان لديها
مبدا صحيح
تفهمه وتؤمن به اصبح بامكانها ان تحقق لنفسها نهضة
حقيقية،وان توجد التغيير الشامل الكامل في حياتها
على اساس
ذلك المبدا، فما كان اللّه ليغير ما بقوم حتى
يغيروا مابانفسهم،
كما دل على ذلك التنزيل الحكيم.
وامتنا الاسلامية الكريمة لا تفقد في الحقيقة من
عناصر الشرط
الاساسي لنهضتها البناءة الا واحدا منها،
فالمبداموجود لديها
متمثل في دينها الاسلامي العظيم الذي لا يزال
وسيبقى ابد
الدهر اقوى ما يكون على تحمل اعباءالقيادة
المبدئية، وتوجيه
الامة وجهتها المثلى، والارتفاع بها من نكستها الى
مركزها
الوسطي من امم الارضجميعا كما شاء اللّه لها.
والامة
الاسلامية كلها مجمعة على الايمان بهذا المبدا
وتقديسه دينا
وعقيدة، غير ان هذاالايمان ضعيف في الغالب ومحدود
لدى
كثير من الاشخاص، واكبر سبب في ذلك عدم امتلاك
الامة
بصورةغالبية العنصر الثالث، وهو فهم المبدا،
فالامة تؤمن
بالمبدا الاسلامي ايمانا اجماعيا ولكنها لا
تفهمهفهمااجماعيا ،
وهذا هو التناقض الذي قد يبدو غريبا لاول وهلة،
فكيف تؤمن
الامة بالمبدا وتدين له بالولاء وهي لاتفهمه حق
الفهم ولا
تعرف من مفاهيمه واحكامه وحقائقه الا نزرا يسيرا؟!
ولكن هذا
هو الواقع الذي تعيشهالامة...» ((270)).
3- النقد الافتراضي: فيما تقدم كنا نتحدث عن صور
للنقد
على نحو القضية الفعلية، وهناك لون آخر من
النقديمكن ان
نطلق عليه النقد الافتراضي او التقديري، ونعني به:
محاسبة
النفس او الغير في قضايا لو قدر لها ان
تقعفانعلى المرء ان
يوط ن نفسه لما تقتضيه المصلحة الشرعية التي قد لا
يجزم
الانسان بمراعاتها نتيجة لسببوآخر.
ولهذا النقد في مدرسة الشهيد الصدر (قدس سره) شواهد
عديدة نذكر منها:
ا- النقد الافتراضي على مستوى الذات: يقول الشهيد
الصدر
(قدس سره):
«انا حينما مر بالعراق المد الاحمر الشيوعي كنت الف
مرة
ومرة امتحن نفسي، اوجه الى نفسي هذا السؤال:
انيانا الان
اشعر بالم شديد لان العراق مهدد بخطر الشيوعية، لكن
هل اني
سوف اشعر بنفس هذا الالم وبنفس هذهالدرجة لو ان
هذا
الخطر وجه الى ايران بدلا عن العراق، لو وجه الى
باكستان بدلا
عن العراق وايران، لو وجه الى ايبلد آخر من بلاد
المسلمين
الكبرى بدلا عن هذه البلاد، هل سوف اشعر بنفس الالم
او لا
اشعر بنفس الالم؟ اوجههذا السؤال الى نفسي حتى
امتحن
نفسي، لارى ان هذا الالم الذي اعيشه لاجل تغلغل
الشيوعية
في العراق هل هولاجل خبز سوف ينقطع عني؟! او لمقام
شخصي سوف يتهدم؟! او لكيان سوف يضيع؟! لان
مصالحيالشخصية مرتبطة بالاسلام الى حد ما، فهل ان
المي
لاجل ان هذه المصالح الشخصية اصبحت في خطر؟ اذا
كانهكذا اذن فسوف يكون المي جراء المد الشيوعي في
العراق
اشد من المي له في ايران او في باكستان، واما اذا
كانالمي للّه
تعالى، اذا كان المي لاني اريد ان يعبد اللّه في
الارض واريد ان
لا يخرج الناس من دين اللّه افواجا، فحينئذسوف
ارتفع عن
حدود العراق وايران وباكستان، سوف اعيش لمصالح
الاسلام،
سوف اتفاعل مع الاخطار التيتهدد الاسلام بدرجة
واحدة،
دون فرق بين العراق وايران وباكستان وبين اي من
ارجاء العالم
الاسلاميالاخرى!!» ((271)).
ب - النقد الافتراضي على مستوى الغير: نقتطع لكم هذا
المقطع من حديث له مع تلامذته عن حب الدنيا، حيث
يقول(قدس سره):
«يا اولادي، يا اخواني، يا اعزائي، يا ابناء علي،
هل عرضت علينا
دنيا هارون الرشيد؟ لا، عرض علينا دنيا
هزيلة،محدودة،
ضئيلة، دنيا ما اسرع ما تتفتت! ما اسرع ما تزول! دنيا
لا
يستطيع الانسان ان يتمدد فيها كما كان يتمددهارون
الرشيد،
هارون الذي يلتفت الى السحابة يقول لها اينما
تمطرين ياتيني
خراجك، في سبيل هذه الدنيا سجنموسى بن جعفر (ع)! هل
جربنا ان هذه الدنيا تاتي بيدنا ثم لا نسجن موسى بن
جعفر
(ع)؟! طرحنا هذا السؤالعلى انفسنا؟ كل واحد منا
يطرح هذا
السؤال على نفسه بينه وبين اللّه. ان هذه الدنيا
دنيا هارون
الرشيد كلفته انيسجن موسى بن جعفر، هل وضعت هذه
الدنيا
امامنا لكي نفكر باننا اتقى من هارون؟! ما هي
دنيانا؟ هي
مسخمن الدنيا، هي اوهام من الدنيا، ليس فيها
حقيقة الا
حقيقة رضوان اللّه، كل طالب علم حاله حالة علي بن
ابي
طالب،اذا كان يعمل للدنيا فهو اتعس انسان، لانه سوف
يخسر
الدنيا والاخرة، لا دنيا الطلبة دنيا، ولا الاخرة
يحصلعليها،
فليكن همنا ان نعمل للاخرة، ان نعيش في قلوبنا حب
اللّه
سبحانه بدلا عن حب الدنيا» ((272)).
مناقشات
مع
الدكتور حسن
حنفي في مقاله
(تجديد علم الاصول)
الشيخ خالد الغفوري
((273))
|
نشرت مجلة المنهاج في العدد
السابع عشر ((274)) مقالا تحت عنوان (تجديد علم الاصول) للدكتور
حسنحنفي،
وهو عبارة عن قراءة في الكتابات الاصولية للشهيد محمد
باقر الصدر (قدس سره). وقد اشتمل علىاشكالات عديدة،
فتصدينا للرد
|
المقدمة
من الجدير بالذكر ان علم اصول الفقه من
العلوم الدقيقة جدا،
والذي يعاني الدارسون فيه عادة في فهم
مباحثهواستيعابها
فضلا عن ابداء الراي والنظر سيما بعد تطور هذا
العلم على يد
المجدد الشيخ الاعظم الانصاريوتلميذه البارع
الاخوند
الخراساني (قدس سرهما)، ثم اخذ هذا العلم ينمو بحيث
وصل
الى ذروته على يد الميرزاالنائيني والشيخ
الاصفهاني الكمپاني
والمحقق العراقي (قدس سرهم). حتى جاء دور الشهيد
الصدر
(قدس سره)حيث قفز بهذا العلم قفزة كبرى وقطع به
اشواطا
ملحوظة، وفكر الشهيد الصدر الاصولي وان خلت
عباراته
منالتعقيد اللفظي الا ان العمق المعنوي الذي
تعبر عنه قد
يحول دون استيعاب افكاره الاصولية، سيما لمن لم
يمارسعلم اصول الفقه الشيعي، فان ممارسة علم اصول
الفقه
السني ليست بكافية لفهم نظريات المدرسة
الاصوليةالشيعية،
لان بعض الابحاث وان كانت مشتركة بينهما الا ان هذا
العلم
قد تطور بشكل كبير في الاطار الشيعيوتكامل بشكل
ملفت
للنظر.
وانما ذكرنا هذا من اجل ان يتضح لكل من يريد ان يلج
هذا
الباب انه امام بحر خضم لا يمكن اجتيازه
بسهولة،فلابدمن
اعداد بعض المقد مات والتامل في نسبة الافكار
والرجوع
والسؤال من اهل الاختصاص، والا فالافضلعدم
الورود في
تفاصيل علم الا من قبل اهله.
ونحن في الوقت الذي نقدر جهود الكتاب والمفكرين
الذين
سخروا اقلامهم لبحث الموضوعات الاسلامية، لكن
فيالوقت
نفسه فان منطق العلم ومبدا الامانة العلمية يفرضان
علينا ان
نشير الى مواضع الاشتباه ونقاط الضعف فيسبيل
الوصول الى
الحقيقة وخدمة العلم والفكر.
من هذا المنطلق تصدينا لمناقشة الدكتور حنفي في
مقاله
(تجديد علم الاصول)، وقد اقتصرنا على
بعضالملاحظات لا
جميعها، وذلك:
1- لوضوح بعض الاشكالات.
2- بعض المناقشات قد تتطلب بيان وشرح بعض الافكار
الاصولية بشكل مفصل، وبما اننا لسنا بصدد ذلك
لذااكتفينا
بالاشارة الاجمالية لبعض الملاحظات واعرضنا عن
بعض.
3- ان اللجاجة في النقاش كثيرا ما تولد فضاءا غير
موضوعي
وتبعث على الشحناء، وهذا ما لم نكن نهدف اليهقطعا.
هذا، وقد سجلنا ملاحظات عامة واجمالية حول
الموضوع،
معرضين عن ايراد الملاحظات التفصيلية.
تقويم عام:
1- ان الذي يطالع المقال من اوله الى آخره لا يمكنه ان
يخرج
بصورة كاملة او شبه كاملة حول مناطق
التجديدالاصولي عند
الشهيد الصدر الذي هو موضوع المقال باستثناء بعض
الموارد الهامشية كاستعمال الشهيدلبعض المصطلحات
الحديثة. فالمقال هو اقرب الى التوصيف والاستعراض
لكتابات
الشهيد الصدر الاصولية،منه الى التحليل والبحث في
فكره
وتجديداته. وليته التزم بما تمليه طريقة العرض
الوصفي حيث
تجاوزها الىامور نشير اليها في باقي ملاحظاتنا
العامة.
2- العرض غير الدقيق لمحتويات ومسائل البحوث
الاصولية
للسيد الشهيد، نتيجة التباس الاصطلاح
الاصوليوعدم
وضوحه.
3- لاحظنا ان الكاتب لم يحدد بشكل واضح هل انه بصدد
البيان والعرض للافكار الاصولية للسيد الشهيد
(قدسسره) او
بصدد النقد وابداء نظره الخاص في الموضوع؟
فبعض الفقرات وقع فيها مزج بين الامرين.
4- لم يلتزم الكاتب باصطلاحات علم الاصول فتراه
يستعملها
في غير معانيها المعروفة ويطرح تصورات اخرىعنها،
والمناسب ان يعرض الفكرة كما هي عند الاصوليين ثم
يعرض
رايه او ينبه على الاقل على ذلك، لكي لايشتبه الامر
على
القارئ.
5- نلاحظ ان الكاتب يطرح بعض الافكار التي تتصل
بعقائد
الشيعة كمسالة عصمة الائمة (ع) وربما عبربعبارات
غير
لائقة احيانا وهي ثابتة بالادلة القطعية في محلها
من علم
الكلام، ولا نرى وجها للتعرض لها فيالبحث
الاصولي، وكان
بامكانه عدم طرق هذا الباب وتحاشي مثل هذه البحوث.
6- توجد عبارات مبهمة جدا تحتمل عدة وجوه بحيث من
الصعوبة الجزم بمراد الكاتب.
7- الصياغة المعتمدة في بعض فقرات المقال صياغة غير
واضحة والتراكيب غير مالوفة.
8- لم نلمس الدقة في الارجاعات الى المصادر، فاحيانا
يطرح
رايه الخاص ويرجع الى المصدر، وبعضالارجاعات
وجودها
كعدمها حيث يطرح الكاتب فكرة جزئية ثم يرجع الى
مئات
الصفحات من كتاب معين.
هذه هي مجموع الملاحظات العامة التي بدت لنا من
خلال
مراجعة المقال، وسنعزز المهم منها ببعض
الشواهدوالنماذج.
ونود الاشارة الى ان ثمة ملاحظات اخرى تركناها ظنا
منا بان
هذا المقدار يفي بالغرض الى حد ما.
1- المصطلحات الاصولية
يختزل (المصطلح) في كل علم مدلولا ومفهوما خاصا به،
فما
لم تتحدد دلالة المفهوم ودائرته فليس بامكان
ايباحث ان يلج
البحث او يتحمل مسؤوليته. ولا تخفى اهمية (المصطلح)
في
كل علم لانه يشكل اداة البحث وسلاحالباحث، كما
يعتبر اللغة
المشتركة بين ابناء واتباع ذلك العلم.
وعلم الاصول هو من العلوم التي اطرد فيها الاصطلاح
وضعا
واستعمالا على نطاق واسع تبعا لوفرة بحوثهودقة
معانيه، ولذا
كان من الطبيعي ان يبدو عزيزا او ممتنعا على غير
اهله.
وقد لمسنا في المقال الماثل بين ايدينا تعاملا
عاجلا مع
المصطلح الاصولي تعوزه الكثير من الدقة. ونحن
نلفتنظر
القارىء الى عينات من ذلك.
* اطلاق علم الاصول:
ولنبدا اولا مع الكاتب فنتوقف معه عند تسمية علم
الاصول،
لنلاحظ انه يشرك في اطلاقها بين علمين: هما
علماصول
الدين، وعلم اصول الفقه.
«علم الاصول له شقان: علم اصول الدين وعلم اصول
الفقه»
. ((275))
ولا تخفى لطافة هذا التعبير، الا انه مجرد تنظير،
اذ لا اشتراك
بين علم اصول الدين وعلم اصول الفقه الا من جهةلفظ
(اصول) كما يشتركان في لفظ (علم) ايضا.
* القاعدة الاصولية:
«منطق الاستدلال وعلم القواعد الفقهية هو البعد
الثاني في
علم الاصول بعد مباحث الالفاظ والتحليلات اللغوية
انتقالا
منمنطق اللغة الى منطق العقل» ((276)).
اولا - وقع خلط بين القاعدة الفقهية والقاعدة
الاصولية،
فالقاعدة الاصولية هي عبارة عن العناصر المشتركة
فيعملية
الاستدلال.
ثانيا - ان المبحوث عنه في علم الاصول ليس القواعد
الفقهية
كما هو واضح بل القاعدة الاصولية.
ثالثا- ان مدرك القاعدة الاصولية ليس هو العقل
دائما.
* القطع:
«القطع عكس التجري، القطع يقين نظري وعملي» ((277)).
عرف القطع بالكشف التام الذي قد يستتبع جريا عمليا
على
طبقه كما في حالة الطاعة او لا كما في حالةالعصيان
((278)).
* التجري:
«التجري وهو: العمل بلا دليل يقيني» ((279))
«التجري ظن
نظري ويقين عملي وهو ما يعادل وضع خبر الواحد اصل
عنداهل السنة، التجري هو ظنية الدلالة، ومع ذلك يتم
تنفيذ
الفعل جريا وراء العادة او العرف» ((280)).
هكذا عرف الدكتور حنفي مصطلح التجري، ولست ادري من
اين استخرج هذا التعريف للتجري؟! فان التجري
كماعرفه
السيد الشهيد هو: مخالفة التكليف المنجز على المكلف
بمنجز عقلي او شرعي مع عدم مصادفة الواقع،بان لم
يكن
التكليف الواقعي الالزامي موجودا في البين، في حين
ان
العصيان الذي هو مخالفة مع مصادفةالواقع ((281)).
ويستشف القارئ من عبارات الدكتور حنفي عدم التمييز
بين
التجري والجري العملي.
* البراءة والتخيير والاحتياط:
«البراءة والتخيير والاحتياط وهي من مقولات الفعل
التي تؤكد
على البراءة الاصلية، وان الاشياء في الاصل على
الاباحة،وعلى
حرية الافعال، وان الانسان على التخيير كما هو
الحال في
المندوب والمكروه، وعلى الاحتياط والحذر والبعد
عنالشبهات حرصا على راحة الضمير» ((282)).
اولا -
وقع خلط بين اصالة البراءة واصالة الحل ((283)).
ثانيا - ان المقصود بحثه تحت عنوان (اصالة التخيير) هو
حكم
موارد الدوران بين المحذورين، اي الوجوبوالحرمة ((284))،
لا كما فسره بقوله: «كما هو الحال في المندوب
والمكروه» ولا
ما فسره ايضا حيث قال «وتعنياصالة التخيير ان
الحرية
الانسانية هي نسيج الافعال وان الاوامر والنواهي
ليست قوالب
مفروضة على طبائعالبشر» ((285))، ولا يسعنا هنا الا
ان نقول
ان هذه الحرية الانسانية لا تتحقق من خلال اصالة
التخيير
الاصولية بلمن خلال اجراء اصالات اخرى!
ثالثا - ان المبحوث عنه تحت عنوان (اصالة الاحتياط) هو
خصوص موارد الشك في المكلف به عند العلم
الاجماليباصل
التكليف ((286))،
اما الاحتياط والبعد عن الشبهات حسب
تعبير الدكتور حنفي فهذا ما يبحث عادة ضمنالبحث
حول
البراءة ((287)).
وقد ذهب في موضع آخر من مقاله ((288)) الى ان مقتضى
الاحتياط هو الترخيص ورفع الضرر! وهو مع
مخالفتهلسابقه
غريب في نفسه، اذ الاحتياط يقتضي عدم الترخيص،
والاخذ
بالاحوط هو اخذ بالاشد لا بالاخف كما هوواضح.
* الدليل اللفظي والعقلي:
«لما كان منطق الاستدلال يتعامل مع النص وهو الاصل،
والواقع وهو الفرع اصبحت مباحث الالفاظ اهم جانب في
منطقالاستدلال، ولما كان الفرع هو الواقع الجديد
الذي في
حاجة الى دليل ظهر دور العقل» ((289)).
لقد قسم الدكتور حنفي دور كل من الدليل اللفظي
والعقلي
تقسيما لا ينسجم مع معناهما المعهود في
علمالاصول.
فقد عرف الدليل اللفظي بانه ما يبحث فيه عن
الدليلية
اللفظية وكل ما يرجع الى تشخيص الظهورات اللغوية
اوالعرفية، فيندرج في هذا القسم كل البحوث اللغوية
الاصولية
. ((290))
والدليل العقلي: هو كل قاعدة برهانية يمكن ان
يستنبط منها
حكم شرعي سواء كان ذلك بضم مقدمة شرعية اليهااو بلا
توسيط مقدمة شرعية ((291)).
* الدلالة:
«الدلالة جماع الموضوع والذات، والوضع والقصد،
اشتراك
علاقة بين طرفين» ((292)).
اولا -
اما الفقرة الاولى التي تضمنت تعريف الدلالة،
فنقول:
عرفت الدلالة بشكل عام في علم المنطق بانها
انتقالالذهن
من ادراك شيء (الدال) الى ادراك شيء آخر
(المدلول).
ثانيا - واما الفقرة الثانية لو حملناها على معنى
محصل فهي
تنسجم مع الدلالة التصديقية الاولى.
ثالثا - واما الفقرة الثالثة فهي مضافا الى عدم
استقامتها من
جهة الصياغة غير صحيحة من ناحية المضمون،فان مجرد
العلاقة بين طرفين لا تسمى دلالة، فان العلاقة بين
لفظين
مترادفين ليست دلالة، نعم العلاقة بين كللفظ
منهما ومعناه
هي دلالة.
* الاستعمال:
«ولا يعني الاستعمال مجرد كيفية العامل مع الاداة،
بل هو مرآة
وعلامة» ((293)).
ان المرآتية والعلامية هي كيفية، ولكن كيفية في
لحاظ اللفظ
هل هو على نحو الالية او الاستقلالية؟ ومن هنا
يعلمان بين
المرآة والعلامة تباين، لا ان احدهما عين الاخر كما
يظهر من
العبارة.
* الدلالة الوضعية:
«الدلالة الوضعية ليست تصورية او تصديقية، بل
متوقفة على
الارادة من دون ان تكون قيدا عليها» ((294)).
اولا - ان الدلالة الوضعية اصطلاح يطلق في المنطق في
مقابل
الدلالتين العقلية والطبعية اما في الاصول فهو
يطلقعلى
الدلالة التصورية في مقابل الدلالة التصديقية ((295)).
ثانيا - ان ما يتوقف على الارادة هي الدلالة
التصديقية الثانية
وهي قيد فيها، فان الدلالة التصديقية تقسم عادة
الىقسمين:
اولى وثانية ((296)).
* المفاهيم:
«اما المفاهيم فانها الاسس التي يرتكز عليها النهي
مثل الشرط
والوصف والغاية والاستثناء والحصر، الامر الذي يدل
علىرغبة
الامام الشهيد في العرض النظري وتحويل علم الاصول
الى
منطق شعوري خالص» ((297)).
ان المستفاد من ظاهر كلامه صدرا وذيلا ان كلمة
المفاهيم لم
تستعمل في معناها الاصطلاحي لدى الاصوليين،
اذالمفهوم
عندهم عبارة عن «المدلول الالتزامي الذي يعبر عن
انتفاء
الحكم في المنطوق اذا اختلت بعض القيودالماخوذة في
المدلول المطابقي» ((298)).
* الجعل، الكشف، التنجيز:
«والدليل العقلي ليس مجرد برهان عقلي، بل هو مفتوح
لحظة
(الجعل)، اي رؤية الحقيقة نفسها وهي تتخلق،
ولحظة(الكشف) وهي رؤية مباشرة وادراك حدسي لحظي،
ولحظة (التنجيز) اي المشاركة في الحقيقة بادراكها،
اي
باكمالخلقها» ((299)).
اولا - ان الجعل: هو التشريع، وقد يستعمل في مقابل
المجعول،
اي حالة فعلية الحكم المجعول بتحقق موضوعهخارجا،
وليس
هو رؤية الحقيقة نفسها ((300)).
ثانيا - ان الكشف واضح فلا يحتاج الى توضيح، ولكن
الاصوليين
يستعملونه في كشف الدليل بالمعنى الاعم آعن الحكم
الواقعي، وليس له معنى اصطلاحي.
ثالثا - التنجيز هو ثبوت الحكم في عهدة المكلف بوصول
التكليف اليه ((301)).
* الظهور:
«فالظاهر هنا له معنى باطني، وليس كاهل الظاهر
الذين
ياخذون بظواهر النصوص» ((302)).
ان القول بحجية الظهور يكون في مقابل اهل الظاهر
وايضا في
مقابل المسلك الباطني، فان القول بحجية الظهور
لايعتمد
على فهم النص منعزلا عن القرائن المتصلة او
المنفصلة،
بخلاف المسلك الثاني الذي يهمل القرائن،وبخلاف
المسلك
الباطني الذي لا يهتم بالظاهر اصلا.
* الاصل العملي:
«ويعني الاصل العملي اليقين النظري الذي يستند
اليه الحكم
الشرعي» ((303)).
وعرف الاصل العملي «بانه نوع من الاحكام الطريقية
الظاهرية
المجعولة بداعي تنجيز الاحكام الشرعية او
التعذيرمنها وهو
نوع متميز عن الاحكام الظاهرية في باب الامارات،
فالاصل
العملي هو ما يقرر للمكلف وظيفته العمليةحال الشك
في
التكليف» ((304)).
* الارادة:
«من صفات اللّه الارادة، اي عدم اتباع الاهواء» ((305)).
لقد فسر الارادة الالهية بتفسير لا تدل عليه اللغة
ولا العرف ولا
العقل والاصطلاح ((306)).
* قاعدة التسامح:
«والاحتياط واجب في الشبهات وهو الذي يؤدي الى
قاعدة
التسامح في ادلة السنن وعدم ضرب الاخبار بعضها
ببعض،وافتراض حسن النية في الرواة، وتصديق المتون
مهما
بلغ الاختلاف في صياغاتها اللفظية، التسامح نوع
من الاستحسان» ((307)).
عرف الاستحسان بعدة تعاريف:
منها: ما يستحسنه المجتهد بعقله.
ومنها: طلب السهولة في الاحكام فيما يبتلي به الخاص
والعام.
ومنها: الاخذ بالسعة وابتغاء الدعة ((308)).
وشيء منها لا يناسب قاعدة التسامح، فانها تعني ان
موضوع
الحجية في باب المستحبات او مطلق الاحكام
غيرالالزامية هو
مطلق الخبر ولو كان ضعيفا ((309)).
* الاستصحاب:
(1) «تثبت البراءة الاصلية بالاستصحاب، اي بطبائع
الامور
ومجرى العادات» ((310)).
(2) «الاستصحاب ويعني مصاحبة الدليل ثقة فيه حتى ولو
كان
ينقصه اليقين النظري المطلق، وهو اقرب الى
الذوقالفطري
الذي يعتمد على اللغة والمصلحة، شاقا طريقه بينهما
باسم
العقل والفطرة والذوق والطبيعة الخيرة،
واجتماعمصادر
معرفية متباينة ظنية تصبح نوعا من اليقين، وتحول
انصاف
الشكوك الى شبه يقين هو: استصحاب للكلي منمجموع
الاجزاء» ((311)).
وفيما ذكره في تعريف الاستصحاب تهافتات لا تخفى،
والاستصحاب هو عبارة عن مرجعية الحالة السابقة
اوابقاء ما
كان ((312)).
(3) «ويثبت الاستصحاب بتحليل مصادر المعرفة واسسها
العملية وبالحجج النقلية وبالسيرة العقلية، وعادة
ما
يستخدمفي لحظات الشك التقديري وغياب اليقين
المطلق،
فيكون استصحابا للكلي اي مجموع القرائن
والامارات»
. ((313))
ان هذا التفسير لاستصحاب الكلي هو من ابتكارات
الدكتور
حنفي! حيث عرف في كتب الاصول بانه عبارة عنالتعبد
ببقاء
الجامع بين فردين من الحكم او الجامع بين شيئين
خارجيين
اذا كان له اثر عملي ((314)).
* البراءة:
«فالعقل لا يعرف الاثم، انما تاتي الاثام من
الاهواء والنزوات».((315))
اولا - هل المراد توضيح البراءة بنوعيها او احدهما؟
ثانيا - مرادهم من البراءة هو رفع مسؤولية التكليف عن
عهدة
المكلف.
والظاهر من العبارة ان الكاتب فسر البراءة
بالنزاهة وان العقل
الانساني مبرا من الاثم ومنزه عن الشر، وهوعجيب.
* الاوامر:
«دلالة مادة الامر، اي مضمونه من حيث العلو
والاستعلاء او
الوجوب او الطلب» ((316)).
البحث في دلالة الامر غير منحصر بالمادة، بل البحث
في
الهيئة ايضا ((317)).
* الامر بعد الحظر، النسخ:
«وفي الحالات الخاصة تثار مسائل الامر بعد الامر
والامر بالامر
ونسخ الامر» ((318)).
اولا - ما معنى قوله: «وفي الحالات الخاصة»؟
ثانيا - الامر بعد الامر لا يعلم ماذا يراد به، بل
المبحوث عنه في
الاصول هو الامر بعد الحظر.
ثالثا - ان النسخ المبحوث عنه هو نسخ الحكم امرا كان
او نهيا او
مباحا.
* الاجزاء:
«اما اجزاء الامر فتتعلق بالوقت، اي زمان الفعل» ((319)).
ان البحث المعروف في علم الاصول هو بحث الاجزاء
بالكسر
(وهو الاكتفاء بما اتي به وعدم لزوم الاعادة
اوالقضاء ((320))،
وليس البحث عن اجزاء الامر، كما ورد في العبارة اذ
ليس للامر
اجزاء.
* المقدمة والشرط:
«ومقدمة الواجب تعني شرطه او اطلاقه بلا شرط» ((321)).
المراد غير واضح، فهنا خلط بين الشرط وبين المقدمة.
* الواجب النفسي والغيري:
«وهو واجب تجاه النفس وتجاه الغير» ((322)).
لعل المقصود هو الواجب النفسي والغيري الا ان
معناهما
الاصطلاحي في علم الاصول بعيد كل البعد عن
هذهالتفاسير.
* سيرة المتشرعة والعقلاء:
«السيرة: وهي نوعان: السيرة الشرعية مثل سيرة
الرسول
والصحابة التابعين او حتى سيرة الامام المعصوم،
السيرةالفاضلة، السيرة العطرة التي هي موضوع علم
السيرة».((323))
اولا -ان النوع الاول من السيرة المبحوث عنها في
الاصول هو
سيرة المتشرعة وسيرة العقلاء، واما سيرةالمعصوم
نبيا او اماما
فهي داخلة في السنة، وكانه وقع خلط بين اصطلاح
السيرة في
علم التاريخ وبين السيرة فيعلم اصول الفقه.
ثانيا - انه طبق المباني
الاصولية للشيعة لا تعد سيرة الصحابة
والتابعين من السيرة في اصطلاح المؤرخين.
|