2- البحوث الاصولية
لم يلتزم الكاتب بمنهجه في العرض والتعريف بالفكر
الاصولي
عند الشهيد الصدر، بل راح يطرح بعض
الاراءوالتصورات حول
جملة من المسائل الاصولية، ولنا على ما ذكره مجموعة
من
المؤاخذات والمداخلات نشيراليها:
* غاية علم الاصول:
لقد لخص الكاتب تصوره عن غاية علم الاصول ووظيفته
بانه
عبارة عن «التوجه نحو الواقع من اجل السيطرة
عليهعن طريق
تنظيم الافعال الانسانية فيه ووضع قواعد للسلوك
البشري»
. ((324))
ومن الواضح ان الذي له هذا الدور هو علم الفقه، فانه
يحدد
الموقف الشرعي للمكلف تجاه القضايا المختلفة
وينظمسلوكه
. ((325))
ولا ربط لذلك بعلم اصول الفقه اصلا، نعم قد يكون
المقصود
تنظيم السلوك ولو من ناحية النتائج النهائية، اي
منخلال
توسط علم الفقه، الا انه كما ترى.
* الادلة المعتبرة:
«الدليل هو اساسا الدليل العقلي على عكس ما يقال في
الاصول
الشيعية التقليدية من تقليد الامام المعصوم» ((326)).
اولا - ان الاصوليين يقسمون الدليل عادة الى قسمين:
(1) الدليل الشرعي.
(2) الدليل العقلي.
واحدهما في عرض الاخر، وليس الثاني اساسا للاول ((327))،
على ان بعض ما عده من السيرة والظواهر ليس
منالدليل
العقلي قطعا.
ثانيا - لا يوجد مصدر شيعي واحد يتضمن هذا الذي نقله
الدكتور حنفي.
ان الذي تعتقده الشيعة الامامية الاثنا عشرية هو
حجية قول
الامام المعصوم (ع) وان كل ما بينوه قد اخذوه
عنرسول اللّه
(ص) فهو من ضمن السنة، وهذا بحث كلامي عالجته كتب
العقائد واثبتته بالادلة القطعية لا الظنية،وليس
هذا من باب
التقليد المصطلح.
* دور الادلة العقلية والنقلية:
«ولما كان منطق الاستدلال يتعامل مع النص وهو
الاصل،
والواقع وهو الفرع اصبحت مباحث الالفاظ اهم جانب في
منطقالاستدلال.
ولما كان الفرع هو الواقع الجديد الذي في حاجة الى
دليل ظهر
دور العقل والدليل العقلي على التقابل.
ولما كان منطق الاستدلال لا يتم عن طريق ربط آلي بين
الدليل اللفظي والدليل العقلي ظهر الاستصحاب» ((328)).
اولا - لقد قسم الدكتور حنفي دور كل من الدليل
اللفظي
والعقلي تقسيما لا ينسجم مع معناهما المعهود في
علماصول
الفقه، فلعله فهمهما بشكل آخر، والا فان هذا الكلام
ليس فنيا،
بل هو عجيب.
ثانيا - واما تعليله لظهور الاستصحاب فهو اعجب
واعجب، فان
المستند في حجية الاستصحاب هو الدليلاللفظي ((329))،
ولست ادري كيف يكون عدم امكان الدمج بين الدليل
اللفظي
والعقلي على فرض امكانه علةلظهور الاستصحاب؟!
* تقسيم مباحث علم الاصول:
«المصلحة اساس التشريع، وهذا هو السبب في قسمة علم
الاصول قسمة ثلاثية: الدليل اللفظي، والدليل
العقلي،
ودليلالاستصحاب» ((330)).
اولا - ان هذا التقسيم لا ينسجم مع التقسيم المتعارف
عندنا
ولا ينسجم ايضا مع ما اقترحه الشهيد من تقسيمجديد.((331))
ثانيا - ان هذا التقسيم ثلاثيا كان او غيره غير قائم
على
اساس المصلحة، فلا ترابط بين الامرين.
* نظرية الوضع:
«توضع الدلالة اللفظية في النظرية العامة للدلالة
على المعنى
الحقيقي ويعرض عدة نظريات فيها مثل نظرية
التعهد، ونظرية
الاعتبار، ثم ينتقل منهما الى نظرية الوضع» ((332)).
اولا - ان نظرية الوضع ليست في مقابل التعهد
والاعتبار، بل
كل منهما يفسر الوضع وكيفيته ((333)).
ثانيا - ان السيد الشهيد ناقشهما وتبنى نظرية اخرى،
هي
نظرية القرن الاكيد ((334)).
* علامات الحقيقة:
«والعلامات ليست مجرد رموز اصطلاحية ومواصفات
اتفاقية،
بل هي علامات حقيقية لتشخيص المعنى وتحويله من
عالمالاذهان الى عالم الاعيان، وعلامات
التعارض» ((335)).
اولا - ان العلامات لا يمكنها ان تلعب هذا الدور في
تحويل
المعنى من عالم الاذهان الى عالم الاعيان، فما دام
الكلامفي
عالم الدلالات فظرفها الذهن اذن، ولا تستطيع ان
تقوم باكثر
من تشخيص المعنى وتحديده في الذهن.
ثانيا - ان هذه العلامات خاصة بتشخيص المعنى الحقيقي
وتمييزه عن المجازي لا غير.
ثالثا - ان المراد من «علامات التعارض» غير واضح،
وانما الوارد
هو «تعارض الاحوال» والبحث فيه حول المعنىالذي
يقدم في
مثل هذه الحالات.
* عد الشهرة:
«ويعد المصادر الظنية الخارجية مثل الاجماع
والشهرة والخبر
وسيرة المتشرعة والسيرة العقلائية من الدليل
الاستقرائيغير
المباشر» ((336)).
اولا - كان ينبغي التعبير بالادلة بدلا من المصادر.
ثانيا - لماذا وصفت هذه المصادر بالخارجية؟
ثالثا -
كيف يعد الخبر دليلا استقرائيا؟!
رابعا - كيف تعد سيرة المتشرعة والسيرة العقلائية من
الدليل
الاستقرائي؟!
* تقسيمات الواجب:
«وفي كيفيات الامر يبحث موضوع التخيير والكفاية
والعين
والفور والتراخي والقضاء والمضيق والموسع، وكلها
تحقيقالامر
في الزمان، فالامر على هذا النحو اشبه ببنية تجمع
بين النص
والواقع وفي وسطها الفعل له ابعاد لغوية
وسلوكيةوواقعية في
تادية الفعل في الزمان اكثر منه في المكان» ((337)).
اولا -ان الموارد المزبورة ذوات حيثيات متفاوتة
كالتخيير
والتعيين والكفاية والعينية، فسردها على صعيد
واحدوانها من
كيفيات الامر يوحي الى الذهن انها من واحد.
ثانيا - ما المقصود ب (كيفيات الامر) فان المعنى الذي
يفيد
الكاتب يجعله مطاطا بحيث يدخل الموارد
المذكورةسابقا ايضا
كالتعبدي والتوصلي والنفسي والتكرار.
ثالثا - ان كان المراد من قوله «وكلها تحقيق الامر في
الزمان»
التقييد بالزمان فلا يصح ما اراد وان كان المراد
هووقوع الفعل
في ظرف الزمان فليس هذا شيئا يناسب ذكره هنا.
رابعا - ان الخصائص التي ذكرها للامر بانه يجمع بين
النص
والواقع... الخ لو حمل على معنى صحيح لا يختصبالامر
بل
قد يشمل كل لفظ دال على معنى امرا كان او نهيا او
غيرهما،
بل حتى ولو لم يكن من خطاب الشارع.
* قاعدة التسامح:
«والاحتياط واجب في الشبهات وهو الذي يؤدي الى
قاعدة
التسامح في ادلة السنن وعدم ضرب الاخبار بعضها
ببعض،وافتراض حسن النية في الرواة وتصديق المتون
مهما
بلغ الاختلاف في صياغاتها اللفظية» ((338)).
اولا - ان كان المراد تفسير قاعدة التسامح، فليس
معناها هو
ضرب الاخبار بعضها ببعض، فان هذا هو التعارضبين
الاخبار لا
التسامح.
ثانيا - هل ان مركز التسامح هو السند او المتن؟
فان كان الاول، اي حسن الظن بالراوي وحمله على
الوثاقة
والاغضاء عن الضعف، فهذا ما لم يقل به احد،
فانالقائل بهذه
القاعدة يتمسك بادل ة اخر لا بما ذكره الكاتب، وان
كان الثاني
فهو لا يمكن قبوله بحال، اذ ما معنىالتسامح في
المتن؟!
* القواعد الفقهية:
«ويعني الاستقراء تكرار الافعال الجزئية من اجل
استخلاص
قاعدة عامة، ثم اصبح مجموع هذه القواعد علما مستقلا
هو «علم القواعد الفقهية» ((339)).
اولا - ان التعبير بالافعال ليس في محله.
ثانيا- لا فرق بين القاعدة والحكم الفرعي من حيث
الاثبات،
فكل منهما يثبت بادلته الخاصة، فمثلا: قاعدة لا
ضررتثبت
بالنص، والحكم بنجاسة الدم ايضا ثبت بالنص.
* البراءة:
«والبراءة لا تنفيها الشبهة الذاتية والموضوعية،
لان البراءة اصل»
.((340))
اولا - جعل الشبهة الذاتية في قبال الموضوعية ليس
معروفا
في الاصول، نعم قد يعبر بذلك في مجال آخر.
ثانيا- مع الغض عما تقدم فان العبارة ينبغي ان تصحح
فيقال
مثلا: ان البراءة لا تجري في الشبهة الكذائية.
ثالثا - ان الشبهة تقسم في علم الاصول بعدة تقسيمات،
منها:
تقسيمها الى شبهة حكمية وموضوعية، وهوالمناسب هنا.
رابعا - ان تعليله لذلك بان البراءة اصل في منتهى
الغرابة،
والظاهر ان فكرة الاصل لدى الدكتور حنفي
ليستواضحة.
* الاحكام الترخيصية:
«وعلى اصل البراءة تقوم التكاليف غير الالزامية» ((341)).
ان الدليل على التكاليف غير الالزامية ليس منحصرا
بالبراءة، بل
ربما يكون باصل آخر كالاستصحاب مثلا.
* الاحتياط:
«ويثبت بنص الكتاب مثل عدم القاء النفس الى
التهلكة،
والاحتكام في حالة النزاع والتقوى الباطنية، وعدم
الفتوى
بغيرعلم» ((342)).
اولا - لقد رد الاصوليون ادلة الاحتياط مطلقا شرعا او
عقلا. نعم
ذهب الشهيد الصدر الى الاحتياط العقلي.
ثانيا - ان الادلة التي يقيمها الشهيد الصدر على
مدعاه ليست
لفظية وتختلف عما ذكره الكاتب.
ثالثا - لقد ميز الفقهاء بين مسالتين: الاولى: وجوب
الاحتياط،
والثانية: حسنه. والظاهر وقع خلط بينهما في
كلامالكاتب.
«فالاحتياط حذر علمي وعدم المجازفة باطلاق الاحكام
من
دون دليل كاف» ((343)).
ان حرمة الافتاء من دون دليل ليس من باب الاحتياط بل
لانه
كذب على المولى ومرجع ذلك كما اشرنا آنفا الى
عدماتضاح
مفهوم اصالة الاحتياط لدى الكاتب.
«البراءة والاحتياط لا يتعارضان» ((344)).
بل يتعارضان فان مقتضى الاول التامين والتعذير،
ومقتضى
الثاني التنجيز.
«البراءة يقين اصلي في حين ان الاحتياط ظن طارىء».((345))
اولا - ان البراءة بل جميع الاصول العملية لا تفيد
اليقين.
ثانيا - ان وصف اليقين بكونه اصليا لم يتضح وجهه.
ثالثا - لم يتضح ارتباط هذا بما قبله، وكانه ساقه
مساق التعليل.
«البراءة اصل، والاحتياط فرع» ((346)).
يتضح من هذه العبارة عدم وضوح فكرة الاصل العملي
عند
الكاتب.
«والاحتياط واجب في الشبهات» ((347)).
اي احتياط يكون واجبا؟ وفي اي نوع من الشبهات؟ سؤال
لا
نتوقع من الكاتب الاجابة عليه وهو في مثل
هذهالحال.
«وهو الذي يؤدي الى قاعدة التسامح في ادلة السنن» ((348)).
اولا - كيف يؤدي الاحتياط الى قاعدة التسامح، بل
العكس هو
الصحيح.
ثانيا - ان السنة تطلق على عدة معان والمناسب منها في
المقام
هو السنة بمعنى ادلة الاحكام الترخيصية في
مقابلالاحكام
الالزامية، وهي قاعدة ذهب اليها المشهور، ولم
يقبلها الشهيد
الصدر.
* الاصل والحجة:
«فالحجة ليست مجرد برهان منطقي او هندسي، بل هي بحث
عن اساس نظري للعمل ويقين للسلوك، ولذلك تم الجمع
فيعنوان واحد (مباحث الحجج والاصول العملية)» ((349)).
ان الحجة عند الاصوليين عادة تؤخذ في مقابل الاصل،
لذا
عطف الاصول على الحجج في العنوان المذكور آنفا.
* الامتثال الاجمالي:
«وفي نهاية المعرفة القطعية يتم الانجاز ويتحقق
الامتثال
الاجمالي» ((350)).
اولا - قوله: «يتم الانجاز» غير واضح في نفسه فضلا عن
ارتباطه
بما قبله.
ثانيا - لا ادري كيف يتحقق الامتثال الاجمالي مترتبا
على
المعرفة القطعية، الا اذا كان المراد الاقتضاء
ولكن لايناسب
التعبير بالتحقق.
ثالثا - لست ادري لم اقتصر على ذكر الامتثال
الاجمالي؟
* صيغة الامر والنهي:
«وقد تجتمع الاوامر والنواهي في الصيغة نفسها،
فالفعل ترك
ايجابي، والترك فعل سلبي» ((351)).
اولا - لا يمكن اجتماع الاوامر والنواهي في صيغة
واحدة.
ثانيا - ان الفعل والترك متقابلان فكيف يعرف احدهما
بالاخر.
ثالثا - ما هو الداعي للتصدي لتعريف الفعل والترك،
والبحث
انما هو في الامر والنهي.
رابعا - الظاهر من العبارة ان تعريف الامر والنهي
مسوق مساق
التعليل لما سبق!
* المفاهيم:
«اما المفاهيم فانها الاسس التي يرتكز عليها النهي
مثل الشرط
والوصف والغاية والاستثناء والحصر» ((352)).
ان البحث عن المفاهيم في عرض البحث عن الامر وعن
النهي.
من هنا يتبين ان التعبير عن المفاهيم بانها
الاسسالتي يرتكز
عليها النهي ليس فنيا.
* الاصول العملية:
«وهي [اي الاصول العملية] اقرب الى الاصول العملية
منها الى
الحجج النظرية» ((353)).
بل هي اصول عملية حقا، وليست قريبة منها.
«واستصحاب الامور المقيدة بالزمان والعصر، اي
الاعراف
والعادات والمصالح المتعارف عليها» ((354)).
اولا - كيف يتم استصحاب الامور المقيدة بالزمان؟!
ثانيا - فسر الزمان بتفسير لم يقل به احد، سيما
تعبيره
بالمصالح المتعارف عليها.
«واستصحاب النسخ احساسا بالتقدم والتغير سلبا ام
ايجابا نحو
المنسوخ او نحو الناسخ، فالتغير ليس خطيابالضرورة.
قد يكون
تقدما وقد يكون نكوصا» ((355)).
ان استصحاب عدم النسخ معناه ابقاء حكم المنسوخ، فلا
يكون
تقدما نحو الناسخ بل اهمال له. وان استصحابعدم
النسخ ليس
تقدما، بل هو بالدقة تراجع وجمود، فلا تغير اصلا
ولا تقدم، الا
ان يفسر التغير بمعنى بعيد عنالبحث.
«لذلك تتقدم الامارات على الاصول تتقدم بالورود
وبالحكومة
وبالقرينة على اصالة البراءة والاستصحاب» ((356)).
اولا - ان التقدم هو طبق قانون الورود او الحكومة
وليس على
اساس القرائن ((357)).
ثانيا - ان عطف قوله: «بالقرينة على اصالة البراءة
والاستصحاب»
في غير محله.
«ويعني [اي الاستصحاب] مصاحبة الدليل ثقة فيه حتى
ولو
كان ينقصه اليقين النظري المطلق، وهو اقرب الى
الذوقالفطري الذي يعتمد على اللغة والمصلحة،
شاقا طريقه
بينهما باسم العقل والفطرة والذوق والطبيعة
الخيرة،
واجتماعمصادر معرفية متباينة ظنية تصبح نوعا من
اليقين
وتحول انصاف الشكوك الى شبه يقين هو استصحاب للكلي
منمجموع الاجزاء» ((358)).
اولا - يضيف الكاتب تفسيرين آخرين للاستصحاب لا
يلتقيان
على معنى مشترك.
ثانيا -
لم يتضح لنا كيفية اعتماد الاستصحاب على
اللغة
والمصلحة، وكيف يشق طريقه بينهما.
ثالثا -
ثم ان قوله: «واجتماع مصادر معرفية متباينة
ظنية تصبح
نوعا من اليقين» على فرض تسليمه ما هوارتباطه
بالاستصحاب؟!
رابعا - لم يفرق بين الكلي والكل والجزئي والجزء.
«ويثبت الاستصحاب بتحليل مصادر المعرفة واسسها
العملية
و...» ((359)).
ان تحليل مصادر المعرفة بحث فلسفي، ولا ربط له
باثبات
الاستصحاب.
«ولا فرق بين الاصل والاصالة في البراءة والتخيير» ((360)).
اولا - لا يتوهم احد الفرق بين الاصل والاصالة كي
يحتاج الى
تنبيه.
ثانيا - تقييد عدم الفرق في خصوص «البراءة والتخيير»
مما لا
وجه له.
ثالثا - لا ادري هل ان هذا التخبط نشا من عدم وضوح
فكرة
الاصل العملي او عدم وضوح فكرة البراءة او التخيير
اومن
كليهما؟!
* الانسداد:
«حجة الظن المطلق ودليل الانسداد، وهو اقرب الى
الموقف
المعرفي المبدئي باستحالة الوصول الى اليقين، كما
هو
الحالفي موقف الشكاك فلا يوجد الا الظن، واليقين
وهم».((361))
اولا - ان البحث في دليل الانسداد مبتن على فرض
الانسداد
سواء وجد من يعتقد بذلك او لا، فهو بحث فرضي.
ثانيا - ان القول بالانسداد يختلف عن موقف الشكاك،
فانه يدور
في اطار ادلة الاحكام وفرض قصورها، لا
انالمرادعدم امكان
تحصيل اليقين بشكل عام، ولا الشك في الامور
العقائدية او في
اصل التكليف، ولا يخلو التعبير بان«اليقين وهم»
من غضاضة.
* السيرة:
«وهي حجة ظنية نظرا لصعوبة الرواية، والتمييز بين
ما هو
ذاتي وما هو موضوعي، بين الشخصي والعام، وهو ما سم
اهاهل
السنة بين التاسي والقدوة» ((362)).
اولا - ان وصف السيرة بكونها ظنية وان امكن حمله على
معنى
مستقيم الا انه نظرا للابهام الذي احاط بكثير
منالعبارات التي
اوردها الكاتب في مقاله لذا فينبغي التنبيه على ان
الحجة
دائما قطعية الا ان الحجية تارة تكون ذاتيةواخرى
تكون
مجعولة.
ثانيا - هل ان المراد بصعوبة الرواية: صدورها او
نقلها بعد
الصدور؟
وعلى شيء منهما لا يتم تعليل حجية السيرة.
ثالثا - وايضا لا يصح التعليل بصعوبة التمييز بين ما
هو ذاتي وما
هو موضوعي، وكذا ما بعده.
رابعا - ان عدم التمييز بين ما هو ذاتي وما هو موضوعي
ان
حملناه على افضل معانيه يرجح عدم حجية السيرةلا
العكس،
وكذا التعليل الذي يليه.
«اما السيرة العقلائية فهي اكثر يقينا، لان السيرة
الذاتية رؤية
الحقيقة وهي تتخلق بوصفها برهانا ذاتيا وجوديا،
تتكشففيها
الحقيقة، لا فرق فيها بين الذات والموضوع» ((363)).
اولا - ان ما اسماه بالسيرة الذاتية على كلا معنييه
اي سيرة
المعصوم او سيرة المتشرعة اكثر كاشفية منالسيرة
العقلائية، اما الاول فلوضوحه، واما الثاني فهو لا
يحتاج الى
امضاء الشارع.
بخلاف ذلك السيرة العقلائية فان اثبات حجيتها
يتوقف على
اثبات عدم صدور الردع من الشارع من اجل
اثباتامضائه لها.
ثانيا - ان النوع الاول من السيرة كاشفة بنفسها عن
الدليل
الشرعي بخلاف سيرة العقلاء فهي متوقفة
علىالامضاء، فقد
يمضي الشارع وقد لا يمضي ويخالف السيرة العقلائية،
ومع
احتمال عدم الامضاء كيف تصبح اكثريقينا في حين ان
الاولى
لا يتاتى معها مثل هذا الاحتمال.
ثالثا - ان وصف السيرة بالذاتية لم نستطع حمله على
وجه
يخلو من الاشكال.
رابعا - ان وصف السيرة بكونها برهانا ذاتيا وجوديا
ليس فنيا.
خامسا - قوله: «لا فرق فيها بين الذات والموضوع» اذا
قيمناه
على اساس اصولي لا يتم له معنى مقبول.
* الاجماع
«اي الوعي بالاجماع الذي يثبت بقانون العقل النظري
ويكشف
عن الواقع» ((364)).
اولا - لا يعلم انه بصدد تفسير الاجماع المنقول ام
المركب.
ثانيا - ثبوت الاجماع بقانون العقل النظري ينافي ما
ذكره من
قيامه على دليل شرعي.
ثالثا - ايراد كلمة (الوعي) هنا من غير مناسبة.
رابعا - ان كان المراد الكشف التام كما هو الظاهر من
العبارة
فلا، وان كان المراد الكشف الناقص فهو يشمل
كلالحجج
المجعولة تعبدا.
«التجربة المشتركة الباطنية التي يمحى فيها الفرق
بين
الماضي والحاضر» ((365)).
اولا - لا يعلم انه بصدد توضيح الاجماع المنقول ام
المركب ام
مطلق الاجماع.
ثانيا - التعبير عن الاجماع بالتجربة في غير محله.
ثالثا - اذا قصد بالمشتركة الاشتراك من قبل افراد
المجتمع
فليس هذا الاجماع المصطلح، واذا قصد بذلك
الاشتراكمن
قبل الفقهاء فلا باس به.
* الارادة:
«لذلك كان من صفات اللّه الارادة، اي عدم اتباع
الاهواء».((366))
اولا - ما ذكره ليس مرتبطا بما قبله، والتفريع ليس في
محله.
ثانيا - فسر الارادة الالهية بتفسير لا تدل عليه
اللغة ولا العرف
ولا العقل.
ثالثا - ان عدم اتباع الهوى من قبله سبحانه منشاه
يختلف عنه
في المخلوق، فان المولى عزوجل منزه عن الهوى،فعدم
اتباعه
للهوى من باب السالبة لانتفاء موضوعها كما يقال،
وعلى كل
حال فهذا البحث لا ربط له بالبراءةاصلا.
* البراءة الشرعية:
«وهناك ادلة نقلية من الكتاب والسنة على البراءة
الشرعية،
مثل رفع الحرج وعدم جواز تكليف ما لا يطاق وعدم
جوازالمساءلة قبل بعثة الرسل واستقلال الانسان
عقلا وارادة».((367))
هل ان «استقلال الانسان عقلا وارادة» يعد دليلا
مستقلا في
مقابل الكتاب والسنة ام انه مصداق لهما؟
ويرد على الاول انه لم يستدل احد بذلك. وعلى الثاني
انه
واضح البطلان.
* القطع:
«والقطع يقين مسبق لا تكفي فيه الامارة او العلامة
او القرينة»
. ((368))
اولا - لم نر وجها فنيا لتقييد اليقين بكونه مسبقا.
ثانيا - ان الاسباب التي تولد اليقين متعددة، فلماذا
لا تكفي فيه
الامارة او العلامة او القرينة.
* الامارة:
«الامارة مؤشر على اليقين ودليل عليه، وليس برهان
اليقين
نفسه، لذلك كان الدليل العقلي قطعي الدلالة، لانه
برهان
اليقيننفسه الذي يقوم على الاتساق، وليس على مجرد
مؤشرات خارجية» ((369)).
اولا - كيف تكون الامارة دليلا على اليقين، ولا تكون
برهانا
عليه. ولا ادري ان الدكتور حنفي استخدم كلمة
الدليلباي
معنى؟!
ثانيا - كيف يتم تعليل (كون الدليل العقلي قطعي
الدلالة) من
كونه برهانا لليقين نفسه.
ثالثا لم يتضح المراد من (قيام اليقين عن الاتساق).
«اليقين الذاتي يتطلب (موافقة التزامية) اي تصديقا
برهانيا
ذاتيا وانتسابا اليه» ((370)).
اولا - ان اليقين المبحوث عنه في الاصول اعم من
الذاتي
والموضوعي.
ثانيا - لا ملازمة بين اليقين و (الموافقة
الالتزامية).
ثالثا - ان تفسير (الموافقة الالتزامية) بالتصديق
البرهاني الذاتي
والانتساب اليه لا وجه له.
رابعا - ان وصف التصديق بكونه برهانيا وذاتيا لا وجه
له ايضا.
خامسا - لم يتضح المراد من القول: «والانتساب اليه».
3- التسامح في النقل
من الملاحظات المهمة على المقال ما نلاحظه من
التسامح
والتساهل في نسبة الاراء والافكار والتبرع
بتوضيحاتوآراء لم
يدعها احد فكان اللازم والاجدر بالكاتب الالتزام
بالدقة في
النقل وعكس المطالب ونسبة الاراء سيما وانهيمارس
اسلوب
العرض كما جاء في مؤلفات الشهيد الصدر الاصولية،
ونحن
نذكر بعض النماذج في هذا المجال:
(1) «وعند الامام الشهيد [ان البراءة] نوعان: البراءة
العقلية
والبراءة الشرعية» ((371)).
الظاهر من قوله: «عند الامام الشهيد...» اي ان هذا هو
مبناه
ومسلكه، في حين انه وان كان قد بحث البراءة العقلية
الا انه
ناقش ذلك ورده ولم يقبله.
(2) «لذلك اهتم الشهيد بعلم الاصول، وخصص له كثيرا من
اعماله، على الاقل خمسة» ((372)). ثم اخذ في عدها
كالاتي:
(1)- مباحث الدليل اللفظي.
(2)- مباحث الحجج والاصول العملية.
(3)- دروس في علم الاصول.
(4)- المعالم الجديدة للاصول.
(5)- الاسس المنطقية للاستقراء.
وواضح ان الاول والثاني يعدان عملا واحدا، ولا داعي
لحشر
«الاسس المنطقية» ضمن الاعمال الاصولية.
(3) «ويتم التعرض لموضوع النواهي بالطريقة نفسها،
ويقسمها
الى قسمين: الاول بحوث النواهي وتشمل
الصيغةواجتماع
الامر والنهي والفساد، والثاني المفاهيم، وتضم
معنى المفهوم،
ثم بعض المباحث اللغوية التقليدية مثل:
الخاصوالعام،
والمطلق والمقيد. والمجمل والمبين» ((373)).
ان الموضوعات المبحوث عنها جاءت بشكل آخر:
(1)- بحوث النواهي، ويتعرض فيه الى: دلالات الصيغة،
اجتماع
الامر والنهي، دلالة النهي على الفساد.
(2)- المفاهيم.
(3)- العام والخاص.
(4)- المطلق والمقيد.
(5)- المجمل والمبين ((374)).
(4) «حجة الاجماع وهي حجة ظنية اذا ما قورنت بالحجة
العقلية كانت لطفا تقوم على دليل شرعي» ((375)).
والموجود في التقريرات (البحوث) هو:
«هنالك احد مسالك ثلاثة في وجه حجية الاجماع
المحصل:
(1)- حجيته بقانون العقل العملي المعبر عنه بقاعدة
اللطف.
(2)- حجيته بدليل شرعي.
(3)- حجيته بقانون العقل النظري وكشفه عن الواقع» ((376)).
فالكلام ليس عن حجية مطلق الاجماع كما نقله الدكتور
حنفي بل عن خصوص المحصل منه، كما ان قاعدة اللطفاو
الدليل الشرعي او الدليل العقلي النظري هي تخريجات
لحجيته، وايضا هذا في وضوحه مع ما نقله مشوشافليته
اكتفى
بنقل نص عبارة الكتاب.
(5) «والاستعمال ايجاد اقرب الى الفعل الخلا ق منه الى
الاداتية
والوسائلية» ((377)).
فرق بين الاستعمال والايجاد، كما هو مشروح في
الكتاب.
فالاستعمال هو: عبارة عن التلفظ بلفظ، ولكن لا بما
انه صوت
مخصوص، بل بما انه دال بحسب طبعه واماالايجاد فهو
ايجاد
نفس المعنى المقصود افهامه بايجاد المعنى خارجا
واحضاره
تحت احساس السامع كوسيلةلاخطار صورته في الذهن
. ((378))
وثمة نماذج اخرى ذكرناها في اول المقال تحت عنوان
(المصطلحات الاصولية) حيث ذكر الكاتب لجملة
منالمصطلحات تفسيرات خاصة لا تتفق والموجود في
مؤلفات السيد الشهيد.
4- الصياغة والبيان
يلاحظ قارئ المقال في موارد ليست بالقليلة ملاحظات
عديدة
فيما يرتبط بصياغة الفقرات وتراكيب الجملوانتقاء
الكلمات.
فتارة تستوقفه عبارات مبهمة ومغلقة من حيث
التركيب،
وتارة يلتقي مع اصطلاحات خارجة عنعلم الاصول
كاستخدامه للمصطلحات العرفانية مثلا، وثالثة لا
يلمس
تجانسا بين العبارات او الجمل والمقاطع،وانما هي
كلمات يتبع
بعضها بعضا.
والموارد في هذا الباب كثيرة وملحوظة بشكل واضح لكل
من
يراجع المقال، ونحن نشير الى بعضها:
(1) يصف الاحتياط فيقول: «الاحتياط انجاز للعلم من دون
الوقوع في الشبهات، اقدام واحجام، تقدم وتراجع،
يقين
وظن،ثقة وشك، قاعدة واستثناء، معرفة وابتلاء، علم
اجمالي
في موقف خاص» ((379)).
فهنا خلط وخبط عجيبان وجمع بين مفادات لا علاقة
بينها فلا
نطيل.
(2) ويتحدث عن الدليل العقلي وعن الجعل والكشف
والتنجيز
فيجمعها في سياق واحد وهي مجموعة
مفاهيمواصطلاحات
اصولية لها دلالاتها الخاصة. ويفرغها من تلك
الدلالات الخاصة
ويضيف عليها جملة من المعانيالمستعارة التي لا
صلة لها
بعلم الاصول.
فاستمع اليه حيث يقول: «والدليل العقلي ليس مجرد
برهان
عقلي، بل هو مفتوح على لحظة (الجعل) اي رؤية
الحقيقةنفسها وهي تتخلق، ولحظة (الكشف) وهي رؤية
مباشرة وادراك حدسي لحظي، ولحظة (التنجيز) اي
المشاركة في الحقيقةبادراكها اي باكمال خلقها،
وهي هي بقايا
الجوانب العرفانية في اصول الفقه الشيعي! وفي نهاية
المعرفة
يتم الانجازويتحقق الامتثال الاجمالي».
ولا ادري على ايتها يكون التعليق، فان تحميل هذه
الاصطلاحات بما لها من معان عرفانية على علم الاصول
عمليةنزقة وليس لها اي مبرر معقول.
وليست المسالة مسالة تحديث للخطاب، اذ لا غضاضة في
تنوع
الاساليب، فللكاتب كامل الحرية في انتخابالطريقة
التي يراها
في البيان، فنحن لا ندعو الى الجمود على نمط واحد في
الخطاب، وانما اشكالنا على هذهالعبارات من ناحية
الخلط بين
المضامين المتباينة.
(3) ويقول ايضا في موقع آخر من المقال: «فاللّه هو
الشارع
واضع الشريعة، ولما كانت الشريعة وضعية لها بنيتها
فيالواقع
الاجتماعي وفي الموقف الانساني لم تكن هناك حاجة
الى
تشخيص الشريعة في شخص الشارع، وليس
الاشراقياتوالاتصال بالعقل الفعال بل العقل
الاستنباطي
والاستقراء التجريبي مع مباحث اللغة وتحليل
الالفاظ». ((380))
(4) «حجة الاجماع، وهي حجة ظنية اذا ما قورنت بالحجة
العقلية كانت لطفا تقوم على دليل شرعي، اذ الاجماع
المنقولاضعف من الاجماع المركب! اي الوعي
بالاجماع الذي
يثبت بقانون العقل النظري ويكشف عن الواقع،
التجربة
المشتركةالباطنية التي يمحى فيها الفرق بين
الماضي
والحاضر» ((381)).
ولا نشعر بالحاجة للتوقف عند هذه المقاطع بل ذلك
متروك
الى القارئ وذوقه.
(5) «وكما ان هناك منطقا صوريا ومنطقا تجريبيا ومنطقا
للاستعمال تاتي نظرية الاستعمال بعد نظرية
الدلالة» ((382)).
اولا - لم تتبين لنا المناسبة في عطف منطق الاستعمال
والمنطق التجريبي على المنطق الصوري.
ثانيا - ما المقصود بمنطق الاستعمال؟
ثالثا - لم يتضح كيف ترتب هذه النتيجة وهي: ترتب نظرية
الاستعمال بعد نظرية الدلالة على تلك
المقدمة،وطبقا لاي
منطق تم هذا الاستنتاج؟
الشهيد الصدر (قدس سره) والثورة الاسلامية
ان الواجب على كل واحد منكم، وعلى كل فرد قدر له حظه
السعيد ان يعيش في كنف هذه التجربةالاسلامية
الرائدة ان
يبذل كل طاقاته، وكل ما لديه من امكانات وخدمات،
ويضع
ذلك كله في خدمةالتجربة، فلا توقف في البذل،
والبناء يشاد
لاجل الاسلام،ولا حد للبذل، والقضية ترتفع رايتها
بقوةالاسلام، وعملية البناء الجديد بحاجة الى
طاقات كل فرد
مهما كانت ضئيلة.
ويجب ان يكون واضحا ايضا ان مرجعية السيد الخميني
التي
جسدت آمال الاسلام في ايران اليوملابد من
الالتفاف حولها،
والاخلاص لها، وحماية مصالحها، والذوبان في وجودها
العظيم
بقدرذوبانها في هدفها العظيم، وليست المرجعية
الصالحة
شخصا، وانما هي هدف وطريق، وكل مرجعية
حققت ذلك
الهدف والطريق فهي المرجعية الصالحة التي يجب
العمل لها
بكلاخلاص.
من بيان الامام الخميني (قدس سره) عند استشهاد
السيد الصدر (قدس سره) واخته المظلومة بنت الهدى
بسم اللّه الرحمن
الرحيم
انا للّه وانا اليه راجعون!
تبين ببالغ الاسف من خلال تقرير السيد وزير الشؤون
الخارجية، والذي تم التوصل اليه عنطريق مصادر
متعددة
وجهات مختصة في الدول الاسلامية، وحسب ما ذكرته
التقارير
الواردة منمصادر اخرى: ان المرحوم آية اللّه
الشهيد السيد
محمد باقر الصدر وشقيقته المكرمة المظلومة،والتي
كانت من
اساتذة العلم والاخلاق ومفاخر العلم والادب، قد
نالا درجة
الشهادة الرفيعة علىايدي النظام البعثي العراقي
المنحط،
وذلك بصورة مفجعة!
فالشهادة تراث ناله امثال هذه الشخصيات العظيمة من
اوليائهم، والجريمة والظلم ايضا تراث نالهامثال
هؤلاء جنات
التاريخ من اسلافهم الظلمة.
فلا عجب لشهادة هؤلاء العظماء الذين امضوا عمرا من
الجهاد
في سبيل الاهداف الاسلامية، علىايدي اشخاص جناة
قضوا
حياتهم بامتصاص الدماء والظلم، وانما العجب هو ان
يموت
مجاهدوطريق الحق في الفراش دون ان يلطخ الجناة
ايديهم
الخبيثة بدمائهم!
|