بدعوى ان قوله(ع): ((وهي افضل اعضائه وانفعها له)) ظاهر
في ان الاقدام على قطعها انما هو لحرمانه من النفع‏العائد له
من هذا العضو الافضل. كما ان قوله: ((فجعل قطعها نكالا
وعبرة للخلق)) انما يتاتى اذا بقي عليها اثر القطع،والا لما كان
عبرة للخلق بل لخصوص من شهد مجلس القطع او نقل له
وحكي، لا لجميع الخلق المعاشرين‏له.
وفيه اولا: ان الرواية ضعيفة بمحمد بن سنان، فتامل.
وثانيا: ان المذكور فيها حكمة الحكم لا علته، ولا مانع من
تخلف الحكمة في بعض الموارد بنحو الترقيع. هذامضافا الى
منع كثرة التخلف، فان اثار القطع لا ترتفع كلية حتى تنتفي
العبرة راسا.
وثالثا: ان القطع ولو لم يبق اثره يكون ايضا عبرة للخلق بعد
رؤية جماعة من المؤمنين ذلك واخبارهم به، ولا يلزم‏في
العبرة والنكال بقاء الكيفية المذكورة، كما ان اللّه سبحانه
وتعالى جعل جماعة من بني اسرائيل ممن اعتدوا في‏السبت
قردة عبرة للموجودين وغيرهم ممن سياتي بعدهم من دون
بقائهم على المسخ. قال تعالى: (ولقد علمتم‏الذين اعتدوا منكم
في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين # فجعلناها نكالا لما
بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين)((99))،واكثر القصص
القرانية بهذا الشكل، فانها راجعة الى الاقوام الماضية ومع ذلك
يكون فيها عبرة للباقين كما لايخفى.
ولكن الانصاف ان الرواية انطبق فيها النكال والعبرة على
حرمان السارق،في الاتي، من يده اليمنى التي يباشر بهاالاشياء،
الا ان الحكمة كالعلة في التوسعة لا في التضييق، فلا تنفي
القطع الذي لا تترتب عليه الحكمة.
ومنها: ما رواه في العلل عن محمد بن الحسن، قال: حدثنا
محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن‏علي بن
مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن عثمان بن سعيد، عن سماعة
قال: قال ابو عبد اللّه(ع): ((اتي اميرالمؤمنين(ع) برجال قد
سرقوا، فقطع ايديهم، ثم قال: ان الذي بان من اجسادهم قد
يصل الى النار، فان تتوبواتجروها، والا تتوبوا تجركم))((100)).
ولعل كلمة ((قد)) هنا للتوقع، كقولهم: ((قد يقدم الغائب
اليوم))، او للتحقيق،كقوله تعالى: (قد نرى تقلب وجهك...
شطرالمسجد الحرام)((101)).
بدعوى ان ظاهر قوله: ((ان الذي بان...)) هو مفروغية البينونة
للدفن، وتوقع دخول الاعضاء في النار قبل دخول‏صاحبها
بحيث اذا تاب جرها واخرجها من النار، واذا لم يتب جرته هي
اليها، وهذا لا يجتمع مع جواز ترقيعها، اذ في‏صورة الترقيع لا
تتقدم على صاحبها في الدخول الى النار حتى يلحق صاحبها
بها او تتبع الاعضاءصاحبها.
ولكن يحتمل ان يكون المقصود هو تقدم الاعضاء على صاحبها
في يوم القيامة في الدخول الى النار، فمع التوبة‏تعود الى
صاحبها، ومع عدمها يلحق صاحبها بها.
ويؤيد جواز الترقيع ما روي مرفوعا عن علي(ع) من انه رقع يد
المقر بالسرقة بعد قطعها، وذلك بسبب ايمانه‏بالولاية((102))،
فتامل.
ومثله مرسلة سعدان بن مسلم عن علي(ع) انه قال بعد قطع
ايدي جماعة من السراق : ((ان تتوبوا وتصلحوا فهوخير لكم
يلحقكم اللّه بايديكم في الجنة،والا تفعلوا يلحقكم اللّه بايديكم
في النار))((103)).
وغير ذلك من الاخبار الدالة على انه ليس للمحدود الترقيع،
بل اللازم هو ابقاء موضع الحد على ما هو عليه.
لا يقال: انه حكم اخلاقي، فلا يدل على الحكم الشرعي.
لانا نقول: ان التوبة من الاحكام الشرعية، مضافا الى ان الكلام
ليس في الحكم الاخلاقي، بل فيما اشير اليه من:مفروغية
البينونة بين الاعضاء وصاحبها، وتقدم الاعضاء على صاحبها في
الدخول الى النار، والحاق صاحبهابها او بالعكس في الاخرة، فان
هذه المعاني من التقدم والالحاق لا تتناسب مع جواز الترقيع
الذي يوجب معيتهمافي الدنيا والاخرة، فافهم.
هذا مضافا الى ان تجويز الترقيع ربما يوجب نقض الغرض فيما
كان‏غرض الشارع من قتلهم هو حسم مادة‏الفساد، كاللائط
وساب النبي والائمة(ع)، ولعل الحكم بالحبس الابدي، فيمن
لم يقتل بضربه ضربة بالسيف،من‏هذا الباب، كمرسلة محمد بن
عبداللّه بن مهران، عمن ذكره، عن ابي عبد اللّه(ع) قال: سالته
عن رجل وقع على اخته.قال: ((يضرب ضربة بالسيف)).
قلت: فانه يخلص.
قال: ((يحبس ابدا حتى يموت))((104)).
وكيف كان، فلا يترك الاحتياط بترك الترقيع في المحدودين.
العشرون: هل للسارق اختصاص باعضائه المقطوعة، او لا؟
فيه وجهان:
وجه العدم: هو ان ايجاب القطع يدل على عدم انتساب العضو
المقطوع منه اليه بحيث لا تبقى رابطة بينه وبين‏المقطوع
منه، بل يقطع في اللّه وفي سبيل اجراء احكامه. ويشهد له عدم
استئذان الحكام الشرعيين من ذوي‏الاعضاء المقطوعة فيما
يرتبط بامور الدفن وغيره، مع ان الاستئذان لو كان لازما لبان
وشاع، وحيث لم يكن كذلك‏علم ان العضو لم يختص بصاحبه
بعد اجراء الحد.
ووجه ثبوت الاختصاص كما في كلمات سديدة : انه لا يفهم
من ايجاب قطعه عدم الاختصاص، الا ان الشارع طلب‏حصول
الفصل بينه وبين صاحبه حتى يحرم النفع العائد منه اليه،
ويكون عبرة لغيره من خلق اللّه، وهو لا يلازم‏بوجه انتفاء ذلك
الاختصاص.
وقد عرفت ان مقتضى القواعد ثبوته وبقاؤه، وعليه فامر عضوه
المقطوع حدا اليه، يضعه تحت اختيار من احب‏كيف احب،
وليس لاحد ان يتعرض للتصرف فيه بلا حصول على اذنه، كما
هو مقتضى‏العمومات((105)).
وفيه اولا: ان سيرة الحكام الشرعيين على عدم استئذان
المحدودين في امر اعضائهم تشهد على نفي حق‏الاختصاص،
والا لنقل ذلك وبان وشاع.
لا يقال: ان عدم استئذانهم من جهة عدم فائدة الاعضاء
المقطوعة بحيث يعلم برضاهم في دفنها.
لانا نقول : الفائدة وان كانت مفقودة في تلك الاعصار الا ان
الدواعي الاخرى كدفن الاعضاء في مقبرة العائلة وغيرذلك
تكفي في الاختصاص، ومع ذلك لم ينقل استئذان الحكام
منهم. وهذا شاهد على نفي الاختصاص مطلقا باجراءالحدود.
وثانيا: ان مقتضى موثقة سماعة هو مفروغية الفصل بين
الاعضاء وذويها للدفن، كما هو مدلول توقع دخولها في‏النار،
وعليه صارت الاعضاء مسلوبة الفائدة والمالية ومحكومة
بالدفن، وهذا لا يجتمع مع حق الاختصاص،فتامل.
وكيف كان، فلا يترك الاحتياط بترك الاستفادة منها، فضلا
عن المعاملة عليها.
وللّه الحمد اولا واخرا.
عقود التوريد والمناقصات
الاستاذ الشيخ حسن الجواهري
القسم الاول
اولا عقود التوريد
قبل بدء البحث لابد من بيان ان العقود المعاملية التي اشار
اليها القران بقوله: (اوفوا بالعقود) هل تختص بالعقودالتي كانت
موجودة في زمن الشارع المقدس، وحينئذ يكون كل عقد
غيرها محكوما بالبطلان، او ان المراد من قوله‏تعالى: (اوفوا
بالعقود) كل عقد كان موجودا في زمن النص او سيوجد فيما
بعد مما ينطبق عليه عنوان العقد فهومحكوم بالصحة ويجب
الوفاء به؟
وبعبارة اخرى: ان الاية القرانية: (اوفوا بالعقود) هل المراد منها
العقود الخارجية او المراد منها العقود الحقيقية،وقد اخذ العقد
على نحو القضية الحقيقية؟
والمعروف في الجواب على هذا التساؤل هو: ان خطابات
الشارع لو خلي‏وطبعها تكون قد اخذت على نحو
القضاياالحقيقية، بمعنى ان الشارع اوجد حكمه على موضوع
معين، فمتى وجد هذا الموضوع وجد حكم الشارع،
فتكون‏خطابات الشارع ومنها (اوفوا بالعقود) قد اخذت على
نحو القضية الحقيقية.
وعلى هذا، فسوف يكون كل عقد عرفي ولو كان جديدا لم يكن
متعارفا عند نزول النص واجب الوفاء به اذا كان‏مشتملا على
الشروط التي اشترطها الشارع في الثمنين او المتعاقدين او
العقد، ككون الثمنين معلومين، والبلوغ‏والعقل في المتعاقدين،
وامثالهما.
وقد نجد في ثنايا الفقه الامامي وغيره نتيجة هذه الاجابة، فقد
ذكر السيد اليزدي في العروة الوثقى فقال: ((يمكن ان‏يقال
بامكان تحقيق الضمان منجزا مع كون الوفاء معلقا على عدم
وفاء المضمون له، لانه يصدق انه ضمن الدين‏على نحو الضمان
في الاعيان المضمونة))((106)).
وقد ذكر الامام الخوئي(ره) في شرح مراد السيد اليزدي فقال:
((ولعل مراده من كلامه هذا يرجع الى ارادة معنى‏اخر غير
المعنى المصطلح من الضمان،اعني نقل ما في ذمة الى
اخرى((107))، وقد يكون هذا المعنى هو التعهدبالمال وكون
مسؤوليته عليه من دون انتقاله بالفعل الى ذمته، كما هو الحال
في موارد ضمان العارية مع الشرط،او كون العين المستاجرة
ذهبا او فضة، فان ضمانها ليس بالمعنى المصطلح جزما، اذ لا
ينتقل شي‏ء بالعارية الى‏ذمة المستعير، فان العين لا تقبل
الانتقال الى الذمة وهو غير مشغول الذمة ببدلها قبل تلفها،
فليس ضمانها الا بمعنى كون مسؤوليتها في عهدته بحيث
يكون هو المتعهد بردها ولو مثلا او قيمة عند تلفها. وكيف كان
فاذا صح‏مثل هذا الضمان في الاعيان الخارجية كموارد اليد
والعارية فليكن ثابتا في الامورالثابتة في الذمة ايضا، فانه لايبعد
دعوى كونه متعارفا كثيرا في الخارج، فان اصحاب الجاه
والشان يضمنون المجاهيل من الناس من دون ان‏يقصد بذلك
انتقال المال بالفعل الى ذممهم، وانما يراد به تعهدهم به عند
تخلف المضمون عنه عن الاداء.
ثم قال الامام الخوئي :
والحاصل: ان الضمان في المقام غير مستعمل في معناه
المصطلح. وانما هو مستعمل في التعهد والمسؤولية عن‏المال،
وهو امر متعارف عند العقلاء،فتشمله العمومات والاطلاقات،
فانه عقد يجب الوفاء به))((108)).
وقد ذكر الشهيد الصدر رضوان اللّه تعالى عليه النتيجة نفسها
التي انتهينا اليها سابقا فقال: ان هناك معنى‏للضمان غير
المعنى المصطلح عند الامامية وعند السنة، وهو معنى ثالث
عبارة عن: ((تعهد بالاداء لا تعهد بالمبلغ‏في عرض مسؤولية
المدين، وان هذا التعهد ينتج ضمان قيمة المتعهد به اذا تلف
بامتناع المدين عن الاداء، ولكن‏حيث ان الاداء ليس له قيمة
مالية الا بلحاظ مالية مبلغ الدين، فاستيفاء الدائن لقيمة الاداء
من الضامن بنفسه‏استيفاء لقيمة الدين، فيسقط الدين بذلك.
وهذا المعنى للضمان صحيح شرعا بحكم الارتكاز العقلائي
اولا، وللتمسك بعموم (اوفوا بالعقود) ثانيا، الا ان‏التمسك
بعموم (اوفوا بالعقود) يتوقف على ان نثبت قبل ذلك بالارتكاز
العقلائي مثلا عقدية هذا النحو من التعهدوالضمان، اي كون
ايجاده المعاملي متقوما بالتزامين من الطرفين، ليحصل بذلك
معنى العقد بناء على تقوم العقدبالربط بين التزامين بحيث
يكون احدهما معقودا بالاخر))((109)).
وعلى هذا فسوف تكون عندنا قاعدة: وهي ان كل عقد عرفي
قد ثبتت‏عقديته عرفا بالارتكاز العقلائي اذا كان‏مشتملا على
شروط صحة العقد الشرعية وخاليا عن موانع العقد يجب الوفاء
به، استنادا الى قوله تعالى:(اوفوابالعقود).
تعريف عقود التوريد:
هو عقد بين طرفين على توريد سلعة او مواد محددة الاوصاف
في تواريخ معينة لقاء ثمن معين يدفع على‏اقساط.
فالتوريد عقد جديد ليس بسلم ولا نسيئة، لان السلم كما قال
مشهور الفقهاء يتقدم فيه الثمن ويتاجل المثمن،والنسيئة
يتقدم فيها المثمن ويتاخر الثمن، اما هنا فالثمن والمثمن
يتاجلان((110)).
حكم عقد التوريد:
والمهم هنا بيان حكم عقد التوريد المتداول بين الدول
والشركات، بل اصبح ضرورة من ضرورات المعاملات،حيث ان
الدولة المحتاجة الى كمية من النفط لفصل الشتاء وتشتري
هذه الكمية لا تكون مستعدة لقبولها مرة‏واحدة، حيث لا توجد
عندها المخازن الكافية لحفظها، كما ان الدولة نفسها لا تملك
تلك الكمية الهائلة من الثمن‏لتقدمه الى الدولة المصدرة. وكذا
الامر في الدولة المحتاجة الى تامين غذاء جيشها في حالة
الحرب لمدة ستة‏اشهر، فهي ليست بحاجة الى الخبز الكثير
مرة واحدة، بل تحتاج الى قسم منه كل يوم، وليس لديها المال
الكافي‏لتقديمه مرة واحدة، بل يقدم الثمن على اقساط تشابه
اقساط استلام الخبز مثلا. وهكذا صار عقد التوريد حاجة‏ماسة
في هذا العالم.
وقد يجاب على التساؤل المتقدم اعتمادا على التمهيد المتقدم
بعد احراز عقدية التوريد ارتكازا عند العقلاء :بشمول قوله
تعالى: (اوفوا بالعقود)لهذا العقد الجديد، كما ان هذا العقد
يطلق عليه عند العرف بانه تجارة عن تراض‏من الطرفين،
فيشمله قوله تعالى: (لا تاكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان
تكون تجارة عن تراض منكم)((111)).
ولكن قد يقال: ان المانع من صحة عقد التوريد هو صدق بيع
الدين‏بالدين عليه، وقد ورد النهي عن بيع الدين بالدين‏كما
روى ذلك طلحة بن زيد عن الامام الصادق(ع) انه قال: ((قال
رسول اللّه(ص): لا يباع الدين بالدين))((112)).
وقد ذكرت ادلة اخرى لمنع هذه المعاملة، هي:
ا- الاجماع على عدم جواز المعاملة اذا كانت نسيئة من
الطرفين.
ب- ولانها من ابواب الربا.
ج- ولانها شغل لذمتين (ذمة البائع وذمة المشتري) من غير
فائدة((113)).
والجواب: اما الحديث الذي نقل عن رسول اللّه(ص) في النهي
عن بيع الدين بالدين فهو لم يصح سندا من طريق‏الامامية،
لجهالة طلحة بن زيد في كتب الرجال((114)).
واما من طرق غيرهم فايضا لم يصح السند، كما قال الامام
احمد: ((ليس في هذا حديث يصح))((115)).
كما ان دلالة الحديث لا تشمل ((لما صار دينا في العقد، بل
المراد منه ما كان دينا قبله، والمسلم فيه (او المورد) من‏الاول
لا الثاني الذي هو كبيع ماله في ذمة زيد بمال اخر في ذمة
عمرو ونحوه مما كان دينا قبل‏العقد))((116)).
واما الاجماع فهو مدركي، بمعنى ان اجماع العلماء على الحكم
مدركه‏الرواية المروية عن الرسول(ص)، فلا اعتبارلهذا
الاجماع، وانما الاعتبار بالرواية، وبما ان الرواية لم يذكر لها
العلماء معنى واحدا متفقا عليه، والقدر المتيقن‏منها ما كان
دينا قبل العقد، اما ما صار دينا بالعقد فلا تشمله الرواية.وقد
ذهب بعض (السبكي) الى ان المجمع على‏تحريمه هو البيع
المؤجل البدل الواحد (السلم او النسيئة) اذا زيد في اجله لقاء
الزيادة في بدله((117)).
واما الربا في بيع الدين بالدين فهو لا يدخل في الصورة التي
نحن بصددها، لاننا نتكلم عن مبادلة سلعة بنقد،فالبدلان
مختلفان.
واما شغل الذمتين من غير فائدة فهو مصادرة، اذ الفائدة في
هذه الصورة كما قدمنا كبرى للطرفين.
وقد يستدل على بطلان عقد التوريد: بصدق ((الكالي بالكالي))
عليه الذي ورد فيه النهي، فقد روي عن النبي(ص) انه‏نهى
عن بيع الكالي بالكالي، وقد ذكر في تفسيره: ما يكون دينا
بالعقد، بناء على ان الكالي هو النسيئة، فمنع من بيع‏النسيئة
بالنسيئة، وهو مورد كلامنا (عقد التوريد)، وهذا النهي كما
يقول صاحب الجواهر(ره) وان لم يكن‏موجودا من طرق
الامامية ووجد من طرق غيرهم الا انه قد عمل به
الاصحاب((118))، فتكون الرواية منجبرة‏بعمل الاصحاب،
فيثبت عدم صحة عقد التوريد.
المناقشة:
وقد يناقش الاستدلال المتقدم حتى لو قبلنا المسلك القائل
بان عمل المشهور بالرواية الضعيفة يجبرها فتكون‏حجة : بان
معنى بيع الكالي بالكالي لا يشمل عقد التوريد، اذ لعل المراد
بالكالي هو الدين لا مطلق المبيع المتاخربالثمن المتاخر عن
مجلس العقد.
ثم لو كان معناه هو كما ذكره صاحب مجمع البحرين ((بيع
النسيئة بالنسيئة، وبيع مضمون مؤجل بمثله، وذلك‏كان يسلم
الرجل الدرهم في طعام الى اجل، فاذا حل الاجل يقول الذي
حل عليه الطعام: ليس عندي طعام ولكن بعني‏اياه الى اجل،
فهذه نسيئة انقلبت الى نسيئة، نعم لو قبض الطعام وباعه اياه
لم يكن كاليا بكالي)).. فيكون معنى‏الحديث هو المنع من بيع
دين مسبق بدين حصل في العقد، وهذا لا يشمل التوريد (الذي
هو شراء سلعة بثمن) الذي‏يكون الدينان قد حصلا بالعقد.
النتيجة: اذا بطلت كل الادلة على عدم جواز هذه المعاملة
يبقى عندنا عمومات القران الكريم مثل قوله تعالى:
(اوفوابالعقود) و (تجارة عن تراض) و (احل اللّه البيع)، فما دام
يصدق على هذه المعاملة انها عقد وتجارة
وبيع،فتشملهاالعمومات المتقدمة، وهي دليل الصحة((119)).
حكم عقد التوريد عند غير الامامية:
ثم ان عقد التوريد يشبه عقد الاستصناع عند الحنفية((120))
الذي اجازوا فيه عدم ضرورة تعجيل الثمن، بل‏اجازوا تاجيله
الى اجل معلوم، فاذا صح عقد الاستصناع مع تاجيل الثمن صح
عقد التوريد كذلك.
وذكر بعض((121)) ان عقد التوريد هو من قبيل بيع الصفة،
وبيع الصفة يشترط المالكية فيه الا يقدم الثمن كماان البضاعة
مؤجلة، فيجب ان يؤجل الثمن، فيكون عقد التوريد لا اشكال
فيه على راي المالكية ايضا.
علاقة عقد التوريد بالعقد على المبيع الغائب (بيع ما ليس
عندك):
اقول: ثبت بادلة متعددة((122)) النهي عن ((بيع ما ليس عند
البائع))، ولكن عقد التوريد للسلع في الاجال المعلومة‏لا يدخل
في بيع ما ليس عندك، لان النهي عن بيع ما ليس عندك
مخصص في صورة بيع المال الخارجي المملوك‏للغير للبائع
بدون اذن الغير بذلك، وذلك:
1- لما ثبت من جواز بيع السلم، وهو في صورة عدم ملك المال
خارجا حين العقد، بل يكفي ان يغلب الظن بكون‏السلعة عامة
الوجود حين‏التسليم.
2- لما ثبت من صحة بيع الفضولي اذا اجاز المالك وكان البيع
له.
وحينئذ تكون ادلة ثبوت هذين الموردين مخصصة لعموم
النهي عن بيع ما ليس عندك بالمبيع الشخصي الذي‏يكون
مملوكا للغير، فيبيعه البائع لنفسه قبل تملكه وبدون اذن
مالكه.
وحينئذ لا يشمل هذا النهي عقد التوريد الذي هو عبارة عن
بيع كلي موصوف في الذمة على ان يسلم في مواعيدمحددة
لقاء ثمن مقسم على نجوم معينة. فتبين ان العلاقة بين عقد
التوريد والعقد على المبيع الغائب هي علاقة‏التباين.
اركان عقد التوريد وشروطه:
اركان العقد:
اذا ثبت ان عقد التوريد عقد عرفي وشملته الادلة العامة الدالة
على وجوب الوفاء بالعقد، فستكون اركانه هي اركان‏كل عقد:
(الايجاب والقبول). فاذا كان عقد التوريد قد تم على سلعة
معينة فالايجاب يكون من البائع وهو الموردبتمليك سلعة
موصوفة في الذمة الى الاخر بثمن معين في الذمة، والقبول
يكون من المورد اليه بقبوله لايجاب‏البائع.
وهذا العقد كبقية العقود لا يشترط فيه تقديم الايجاب، بل
يجوز تقديم القبول من المشتري، لكن بقوله: اشتري
منك‏سلعة موصوفة في ذمتك بثمن معين موصوف في الذمة،
فيقول البائع: بعتك تلك السلعة الموصوفة بذلك
الثمن‏الموصوف.
شروط العقد:
اما شروط عقد التوريد فهي تنقسم كبقية العقود الى قسمين:
ا- شروط تتعلق بالمتعاقدين: وهي البلوغ والعقل والاختيار، ولا
ندخل في تفصيل شروط المتعاقدين، لعدم وجودفرق بين هذا
العقد واي عقد اخر من هذه الجهة.
ب- شروط العوضين: يشترط هنا في خصوص عقد التوريد
شروط السلم:
1- ان يكون العوضان موصوفين بحيث يحصل الانضباط بذكر
الجنس والوصف مثلا، فلا يجوز عقد التوريدفيما لا ينضبط من
الثمن والمثمن.
2- تقدير المبيع والثمن بما يرفع الجهالة.
3- تعيين الاجل في تسليم قسم من البضاعة وقسم من الثمن.
4- ان يكون المعقود عليه موجودا غالبا وقت حلول الاجل،
وكذا ثمنه.
وهذه الشروط المتقدمة هي شروط بيع السلم الذي يكون
المثمن فيه مؤجلا، وهي بنفسها تكون ثابتة للثمن اذا
كان‏مؤجلا، لانها انما اشترطت من قبل الشارع في المثمن
لاجل الا تدخل المعاملة جهالة غررية، او يحصل نزاع من
قبل‏المتعاقدين، فاذا كان الثمن ايضا مؤجلا وجد الملاك الذي
لاجله اشترط الشارع هذه الشروط في المثمن، فتشترط‏ايضا
في الثمن.
ومن هنا يتبين ان عقد التوريد انما يجري في المثليات ونحوها
من السلع والاثمان الموصوفة في الذمة، وليس‏معنى هذا ان
عقد التوريد لا يمكن جريانه على السلع الموجودة الخارجية،
فان هذا العقد جائز بلا كلام وان اشترط‏فيه قبض كمية معينة
من المثمن عند اول كل شهر في مقابل تسليم مقابلها من
الثمن، وانما كان كلامنا في عقودالتوريد التي تكون موصوفة
في الذمة في مقابل وصف ثمنها الذي يكون في الذمة ايضا،
فهذه هي التي تجري في‏المثليات التي توصف في الذمة.
هل عقد التوريد لازم او ليس بلازم؟
ذكر علماء الامامية للزوم العقد ادلة يمكن جريانها في عقد
التوريد الذي نحن بصدده، وهي كما يلي:
1- الاصل العملي: ويعنى به قاعدة الاستصحاب التي تقتضي
لزوم العقد،فان ((الاصل اللزوم في كل عقد شك في‏لزومه
شرعا، وكذا لو شك في ان الواقع في الخارج عقد لازم او
جائز))((123)).
وتوضيح ذلك: ان عقد التوريد بعد انعقاده وحصول الاتفاق بين
الطرفين على مضمونه يقتضي ملكية كل طرف‏لما في ذمة
الاخر شيئا معينا يستحق قبضه في مدة معينة، فاذا شككنا في
زوال هذا العقد (التمليك) بمجرد رجوع‏احد الطرفين مع عدم
رضا صاحبه، يجري حينئذ استصحاب بقاء العقد (الملك)، وهذا
معناه لزوم العقد وعدم‏فسخ العقد اذا حصل من احد الطرفين
مع عدم رضا الاخر.
2- الاصل العقلائي: بناء على ان العقلاء يبنون على اصالة اللزوم
في العقود اذا رجع احد الطرفين مع عدم رضاصاحبه.
وهذا الدليل لا يفيدنا في عقد التوريد الذي لم يكن موجودا في
الازمنة السابقة، فلا سيرة فيه في زمن المعصوم‏ليكون امضاء
المعصوم حجة ودليلا.
3- ان الحديث النبوي القائل: ((الناس مسلطون على
اموالهم))((124)) يقتضي الا يخرج المال عن ملك الانسان الا
برضاه، وبعد ان تم عقد التوريد حصل تبادل في الاموال،
ومقتضى هذا التبادل الا يخرج ما حصل عليه الانسان‏بهذا العقد
الا برضاه، ومعنى ذلك عدم تاثير الفسخ لهذا العقد اذا لم يرض
الطرف الاخر، ولو كان الفسخ من جانب‏واحد مؤثرا من دون
رضا الطرف الاخر كان هذا الفسخ منافيا للسلطنة المذكورة
في الحديث النبوي.
وعيب هذا الدليل هو ضعف الرواية، لانها ذكرت مرسلة في
كتب المتاخرين.
4- الحديث المروي عن النبي(ص): ((لا يحل مال امرئ مسلم
الا بطيب نفسه))((125)) دل على انحصار سبب‏الحل في مال
الغير كما في الاباحة او جزء السبب للحل كما في العقد، لان
جزءه الرضا والجزء الاخر العقد في‏رضا المالك، فلا يحل مال
الغير بغير رضاه، وهو معنى اللزوم اذا فسخ احد الطرفين من
دون رضا صاحبه.
5- قال تعالى: (لا تاكلوا اموالكم بينكم بالباطل)، حيث ان اكل
المال ونقله من مالكه بغير رضاه هو اكل للمال‏بالباطل عرفا،
فيكون باطلا شرعا، وهو معنى عدم تاثير فسخ احد الطرفين
من دون رضا صاحبه.
نعم، لو اذن المالك الحقيقي (وهو الشارع المقدس) وحكم
بالتسلط على فسخ المعاملة من دون رضا المالك كما
في‏الخيارات الشرعية خرج عن البطلان موضوعا. ولكن ما دمنا
نشك في عقد التوريد بحكم الشارع بجواز الفسخ‏فيه،فيكون
اخذ المال بفسخ احد الطرفين من دون رضا صاحبه مصداقا
للاية القرانية الشريفة، فيكون اكلا للمال‏بالباطل.
6- قال تعالى في ذيل الاية السابقة: (الا ان تكون تجارة عن
تراض)، فان‏الرجوع بدون رضا الطرف الاخر ليس تجارة‏ولا عن
تراض، فلا يكون الرجوع داخلا في الاستثناء، فلا يجوز اكل
المال الذي اخذ بفسخ احد الطرفين من دون‏رضا صاحبه.
7- قال تعالى: (يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود)، فان عمومه
يشمل ما بعد عقد التوريد حتى في صورة فسخ احدالطرفين
من دون رضا صاحبه، ومعنى (اوفوا بالعقود) هو عدم تاثير
الفسخ من جانب واحد، وهو معنى‏اللزوم.
8- يمكن الاستدلال على اللزوم بصحيحة محمد بن مسلم عن
الامام الصادق(ع) انه قال: ((قال رسول اللّه(ص):البيعان
بالخيار ما لم يفترقا))((126))،فمع حصول عقد التوريد
والافتراق يكون العقد مشمولا للزوم.
9- صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الامام الصادق(ع) انه قال:
((المسلمون عند شروطهم، الا كل شرط خالف كتاب
اللّهعزوجل فلا يجوز))((217))، فان الشرط لغة هو مطلق
الالتزام، فيشمل الالتزام بعقد التوريد ووجوبه، وحينئذيكون
فسخ احد الطرفين من دون رضا صاحبه منافيا لوجوب التزام
المسلم عند التزامه((218)).
هل يثبت خيار العيب وخيار فوات الوصف ونحوهما في عقد
التوريد؟
اقول: اذا بنينا على ان التوريد عقد يجب الوفاء به، فيكون حاله
كحال بقية العقود بالنسبة لاحكام الخيار فيها،وتوضيح ذلك:
1- خيار المجلس:
يثبت خيار المجلس للطرفين في عقد التوريد اذا كان عقد
التوريد عقد بيع وكان فيه مكان للعقد، وينقضي هذاالخيار
بالافتراق، لما دل من النصوص المستفيضة على ثبوت خيار
المجلس في عقد البيع:
فمنها: صحيحة الفضيل بن يسار عن الامام الصادق(ع)، قال:
قلت له... وما الشرط في غير الحيوان؟ (اي وما الخيارفي غير
الحيوان؟) قال: ((البيعان بالخيار ما لم يفترقا، فاذا افترقا فلا
خيار بعد الرضا منهما))((129)).
ومنها: صحيحة محمد بن مسلم عن الامام الصادق(ع) قال:
((المتبايعان بالخيار ثلاثة ايام في الحيوان وفيما سوى‏ذلك من
البيع بيع، حتى يفترقا))((130)).
2- خيار الشرط:
يثبت خيار الشرط في عقد التوريد بسبب اشتراطه في العقد
للطرفين او لاحدهما، فاذا اشترط الخيار في عقدالتوريد لمدة
معينة، كان الشرط صحيحا قد دلت عليه الاخبار العامة
المجوزة لهذا الشرط.
فمن الاخبار العامة: صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الامام
الصادق(ع):((المسلمون عند شروطهم، الا كل شرط
خالف‏كتاب اللّه فلا يجوز))((131)).
وفي صحيحة اخرى لابن سنان عن الصادق(ع) قال: ((من
اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللّه فلا يجوز له ولا يجوزعلى الذي
اشترط عليه، والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب اللّه
عزوجل((132)). والمراد من موافقة‏الكتاب هو عدم مخالفته،
لقرينة المقابلة.
3- خيار الغبن:
اذا تصورنا وجود غبن في عقد التوريد بان يكون تمليك
البضاعة بما يزيد على قيمتها بما لا يتسامح به مع جهل‏الطرف
الاخر فالمعروف بين علماء الامامية وجود خيار الغبن. وقد
استدل له بادلة اقواها: الارتكاز العقلائي‏الموجود بين
المتعاملين بان المشتري لا يشتري باكثر من القيمة السوقية
وان البائع لا يبيع باقل منها، فاذا بان‏خلاف ذلك كالصفات
المقصودة التي لا يوجب تبيين فقدها الا الخيار كان للمغبون
منهما خيار فسخ العقد اوقبوله.
4- خيار الرؤية:
واما خيار الرؤية المسبب عن رؤية المبيع على خلاف ما اشترط
فيه المتبايعان فلا ياتي في عقود التوريد، وذلك:لان مورد
خيار الرؤية بيع‏العين الشخصية الغائبة فيما اذا وصفت ثم تبين
انها خلاف تلك الاوصاف،فيثبت الخيار.نعم اذا تصورنا التوريد
في سلعة شخصية معينة مرئية، ثم وجدها المشتري على
خلاف الوصف او خلاف ماراها، يثبت له خيار الرؤية((133)).
5- خيار العيب:
واما خيار العيب فهو لا ياتي ايضا في عقد التوريد ما دام العقد
قد وقع على كلي موصوف في الذمة، فاذا جاءت‏السلعة المطبق
عليها الكلي وهي معيبة فمن حق المشتري ان يرد المبيع
بحجة ان الكلي لم يطبق على مصداقه‏الحقيقي، ويطالب
المشتري بالمصداق الحقيقي للكلي. وعلى هذا فلا يحق
للمشتري ان يفسخ المعاملة بخيار العيب‏الموجود في السلعة
الموردة، نعم له الحق في ردها والمطالبة بمصداق الكلي
الصحيح.
نعم، ياتي خيار العيب اذا كانت السلعة المشتراة شخصية
خارجية، ثم وجد بها المشتري عيبا كان موجودا قبل‏الشراء او
قبل القبض ولم يعلم به.
الخلاصة:
ان خيار الرؤية وخيار العيب لا ياتيان في عقود التوريد اذا كان
عقد التوريد على كلي موصوف في الذمة، واما اذاكان عقد
التوريد على عين شخصية خارجية فيثبتان.
الضمان في المبيع بالتوريد:
قد يطلب البائع بالتوريد الضمان على وصول ثمن البضاعة،
وقد يطلب المشتري الضمان على وصول وسلامة‏البضاعة،
وهذا الضمان الذي يطلبه المشتري قد يكون شرطا جزائيا
(غرامة) عند عدم القيام بما يجب على الموردمن تسليم
البضاعة المعقود عليها نهائيا، او مخالفة بعض الشروط
المشترطة عليه في العقد، وقد يكون شرطاجزائيا عند عدم
تسليم البضاعة في التاريخ المعين، وتسليمها بعد ذلك التاريخ
بشهر او اكثر. كما يمكن ان يتصورالضمان الذي يطلبه
المشتري بصورة ضمان الضرر الذي يحصل عند عدم القيام بما
يجب على المورد من تسليم‏البضاعة نهائيا، او مخالفة بعض
الشروط المشترطة عليه في العقد، او ضمان الضرر الذي
يحصل من عدم تسليم‏البضاعة في موعدها المقرر. فحصل
لدينا سبع صور للضمان نتكلم فيها تباعا:
الصورة الاولى:
وهي طلب البائع الضمان على وصول ثمن البضاعة. وقد
يتمكن البائع ان يطلب من المشتري ان يضمن البنك
ثمن‏البضاعة عند وصولها الى المشتري وقبضها، وحينئذ يتقدم
البنك بضمان الثمن بطلب من المشتري في صورة‏عدم وجود
ثمن البضاعة في البنك، واما اذا كان ثمن البضاعة موجودا في
حساب المشتري في البنك، فيتمكن‏البنك ان يخصم منه ثمن
البضاعة ويسلمه الى البائع عند وصول البضاعة الى المشتري.
الصورة الثانية:
طلب المشتري الضمان بصورة الشرط الجزائي((134))
(الغرامة) عند عدم قيام المورد (البائع) بما يجب عليه‏من
تسليم البضائع نهائيا.
وهذه الصورة من الضمان صحيحة، وذلك: لانها عبارة عن
غرامة يدفعها البائع للمشتري حتى يتمكن من فسخ‏المعاملة
اللازمة حسب الفرض، فقبل دفع هذه الغرامة لا يحق له فسخ
المعاملة من دون رضا صاحبه، ومع دفع‏الغرامة يحق له الفسخ
من دون رضا صاحبه. وعلى هذا يجب العمل بالشرط الجزائي
وتقديم الغرامة للمشتري‏عند فسخ المعاملة.
الصورة الثالثة:
طلب المشتري الضمان بصورة الشرط الجزائي (الغرامة) عند
مخالفة بعض الشروط المشترطة عليه في‏العقد.
وهذه الصورة من الغرامة صحيحة ايضا، وذلك: لان المشترط
اذا لم يسلم له الشرط فيكون له خيار تخلف الشرط،وحينئذ
يكون دفع الغرامة له في قبال عدم فسخه وابقائه للمعاملة.
فالشرط الجزائي (الغرامة) يكون اما في قبال‏اسقاط خياره او
عدم اعماله وان كان الخيار موجودا، ودفع الغرامة (المال) في
مقابل ذلك امر جائز.
الصورة الرابعة:
طلب المشتري الضمان بصورة الشرط الجزائي (الغرامة) عند
عدم تسليم البضاعة في التاريخ المعين، وتسليمهابعد ذلك
بشهر او اكثر.
وفي هذه الصورة لا يكون الشرط الجزائي صحيحا، وذلك
لمحذور الربا الجاهلي في هذا الشرط الجزائي. فنحن‏وان قبلنا
الشرط الجزائي في الاجارة على الاعمال وفي البيوع، الا انه
مختص بما لم يؤد الى محذور باطل‏شرعا،وهنا يكون الشرط
الجزائي مؤديا الى محذور الربا، فيكون باطلا.
وتوضيح ذلك: ان المثمن هنا ما دام كليا في الذمة ومؤجلا الى
اجل،فان اخر الى ازيد من الاجل المتفق عليه في العقدفي
مقابل الشرط الجزائي الذي هو غرامة على التاخير صار ربا
جاهليا، وهو محرم في الشريعة‏الاسلامية.
الصورة الخامسة:
وهي ان يطلب المشتري ضمان الضرر الذي يحصل عند عدم
قيام البائع بما يجب عليه من تسليم البضاعة‏نهائيا.
وهذا الضمان للضرر شرط صحيح يجب الوفاء به، لما قلناه من
انه يؤول الى ان حق الفسخ في العقد اللازم لايرضى به
المشتري الا بتعويض ضرره من قبل البائع، فاذا عوض الضرر
رضي المشتري بالفسخ من قبل البائع.ولكن هذا الضمان
متوقف على اثبات الضرر وتقديره، لانه تعويض، والتعويض فرع
التضرر الثابت وتقديره. وهذابخلاف الشرط الجزائي الذي هو
غرامة، حيث يكون الضرر فيها مفترضا ولا يلزم اثباته، ولا
يستطيع المتعاقدالاحتجاج بعدم وقوعه.
الصورة السادسة:
وهي ان يطلب المشتري ضمان الضرر الذي يحصل عند
مخالفة البائع بعض الشروط المشترطة عليه في‏البضاعة.
وهذا ايضا شرط صحيح لضمان الضرر، لانه يؤول الى ان
المشتري‏حينما يرى بضاعته غير وافية بالشروط التي‏اشترطها
يكون من حقه فسخ المعاملة، لتخلف الشرط، فيكون تعويض
الضرر من قبل البائع في مقابل اسقاط‏خياره او عدم اعماله مع
وجوده، فيستحق التعويض.
الصورة السابعة:
وهي ان يطلب المشتري ضمان الضرر المتوجه اليه من جهة
عدم تسليم البضاعة في موعدها المقرر.
وهذا الشرط لا يكون صحيحا، لمحذور وجود الربا الجاهلي منه
كما تقدم في الصورة الرابعة حيث ان المثمن هناما دام كليا في
الذمة ومؤجلا الى اجل فيكون تاخير البضاعة عن الاجل في
مقابل تعويض مالي (ولو كان التعويض‏للضرر الذي حصل من
تاخير البضاعة) ربا جاهليا، وهو محرم في الشريعة الاسلامية.
قد يقال هنا وفي الصورة الرابعة السابقة ايضا : ان البائع
للكلي‏ملتزم بدفع البضاعة الى المشتري في وقت معين،فهنا
التزام من قبل البائع، وليس كل التزام دينا وان كان كل دين
التزاما، وحينئذ يصح ان‏يجعل على البائع شرطاجزائيا اذا تخلف
عن التزامه، وليس هذا مثل الربا الجاهلي((135)).
اقول: ان هذا الكلام صحيح فيما اذا كان المبيع عينا خارجية،
فيكون البائع ملتزما بدفعها، فيصح ان يجعل عليه‏شرطا جزائيا
اذا تخلف عن التزامه، اما اذا كان المبيع كليا في الذمة كما هو
الفرض فلا يكون هذا الالتزام بدفع‏الكلي في وقت لاحق الا دينا
في ذمة البائع، وحينئذ يكون الشرط الجزائي مقابل تاخيره ربا
جاهليامحرما.
والخلاصة:
تبين ان الشرط الجزائي (الغرامة) او التعويض عند حصول
الضرر في العقود جائز ما لم يصطدم بنهي شرعي‏عنه، كما
لاحظنا ذلك في الصورة الرابعة والسابعة.
تحفظ:
ان الشرط الجزائي الجائز، وكذا التعويض الجائز، انما يكون
صحيحا بشرط الا يكون الشرط الجزائي والتعويض‏محيطا بكل
الاجرة او بكل الثمن، واما اذا كان كذلك فيكون منافيا
لمقتضى العقد اولا، ومنافيا لمقتضى الرواية آالتي هي دليل
للشرط الجزائي في عقد الاجارة القائلة: ((شرطه هذا جائز ما
لم يحط بجميع كراه)).
حقوق الزوجة الجنسية
الشيخ حيدر حب اللّه
شهد القرن الحالي حركة نشطة وواسعة استهدفت اعادة النظر
في مختلف قضايا المراة، وقد القى هذا الامر بظلاله‏على
الساحة الفكرية الاسلامية مولدا حركة فكرية اسلامية اخذت
على عاتقها اعادة برمجة الرؤية التي نحملهاكمسلمين حول
المراة.
على خط اخر اخذ موضوع الجنس حيزا كبيرا من جهود
واهتمامات علماء القرن الميلادي العشرين سواء منهم‏علماء
النفس او الاجتماع او الاخلاق او الدين او...
وكنتيجة طبيعية ومنطقية كان ملتقى هذين المحورين اي
المراة والجنس هو الاخر على درجة عالية من‏السخونة تبعا
للحساسية التي يلعبها موضوعا المراة والجنس بصورة منفردة.
ومن هنا تبرز الحاجة لتحديد الموقف بدقة ازاء مسالة العلاقة
بين المراة والجنس، وتتكشف على هذا الاساس‏واحدة من
المسائل الهامة في تحديد مفردة من مفردات هذه العلاقة
وجانب من جوانبها الا وهي مسالة الحق‏الجنسي للزوجة.
وحيث ان علم الفقه اسلاميا هو العلم المعني بتحديد موضوع
الحقوق والواجبات ومفرداتهما كان موضوع الحق‏الجنسي
للزوجة موضوعا فقهيا قانونيا بالدرجة الاولى، وان كان ينبني
ويرتكز على خلفية فكرية ورؤية فلسفية‏للانسان، ومن هنا تبرز
الحاجة الى محاولة تاصيل موقف قانوني اسلامي من هذا
الموضوع، وهو ما سوف‏تحاول هذه الصفحات فعله.
التاريخ الفقهي للمسالة:
وقد اثارت هذه المسالة في مسارها التاريخي مواقف على
المستوى الاسلامي اتسمت بشي‏ء من التباين:
1- اما على مستوى فقه السنة فقد ذكرت عدة اراء فقهية لعل
ابرزها:
ا- وجهة نظر ترى ان حق المراة يتمثل في مقاربة واحدة فقط
طوال فترة الزوجية وان كان الافضل للرجل ان‏يعفها، وقد نقل
هذا الراي عن ابي حنيفة النعمان.
ب- انه لا حق لها اساسا وبصورة مطلقة، وهو الموقف الذي
تبنته مدرسة الامام الشافعي.
ج- ان حقها يتمثل في مقاربة واحدة كل اربع ليال، وهو راي
مستظهر من كلمات الغزالي، وقد ذهبت اليه‏المالكية.
د- ان لها الحق مرة واحدة في كل طهر، كما هو راي ابن حزم
الظاهري.
ه- ان لها الحق مرة واحدة كل اربعة اشهر، كما هو راي
الحنابلة.
و- انه لا تقدير زمني لهذا الحق، وانما مناط المسالة هو تحقق
التحصين لها واكتفائها، وهو راي ابن تيمية وله‏مؤيدون في
وسط الباحثين المعاصرين في الفقه السني امثال الدكتور عبد
الكريم زيدان((136)).
2- واما الفقه الشيعي فوفق ما هو مطروح قد اتخذ وبصورة
عامة موقفا شبه موحد تاريخيا ازاء مسالة الحق‏الجنسي
للزوجة حيث ذهب الى ان لها حق الاتصال الجنسي على
زوجها مرة واحدة كل اربعة اشهر هجرية‏قمرية، وليس لها حق
في المقاربة زائدا على ذلك.
وقد ذهب بعض الفقهاء (رضى) الى الزام الرجل بمقاربة زوجته
ازيد من هذا المقدار حسبما تقتضيه‏الظروف فيما لو كان
اقتصاره على مجامعتها مرة واحدة في هذه المدة موجبا
لوقوعها في الحرام‏كالزنا((137)) حيث يكون مطالبا بتجنيبها
من الوقوع في المعصية، استنادا الى كونه مامورا بان يقي‏اهله
من النار كما دلت عليه الاية الكريمة((138)) (يا ايها الذين
امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس‏والحجارة)((139)).
غير انه قد ظهرت في الفترة الاخيرة وجهة نظر رافضة لهذه
الرؤية فقهيا،وقد حاولت وجهة النظر هذه ان‏توسع من هذا
الحق الجنسي للزوجة الى الدرجة التي تماثل فيها حق الرجل
كزوج جنسيا، وذلك من‏دون اعطاء اي اعتبار لفكرة وضع
تحديد زمني ما للمقاربة الجنسية((140)).
والذي لابد من التركيز عليه هنا كانطلاق للبحث هو ان الذي
يبدو من الدراسات الفقهية ان المبدا الاولي‏في موضوع الحق
الجنسي للمراة هو عدم ثبوت حق لها في ذلك ما لم تصل الى
درجة ان يصدق عليهاانها معلقة، وان فكرة الاشهر الاربعة
جاءت في مقام الالزام لتضع حدا لتلك الرخصة العامة الثابتة
للرجل‏فيما يتعلق بحق زوجته الجنسي عليه، لا لتجمد من
اطلاق او عموم دليل ملزم ثبت في المرحلة السابقة،والذي
يشهد على هذا الامر هو ان الفقهاء (رضى) لم يتعرضوا في
سياق بحثهم الى دليل الزامي فوقاني‏حتى يقوموا بعرض ادلة
التحديد الزماني عليه ويقايسوا نسبتها اليه، كما انهم (رضى)
قد قاموا بعدة‏مناقشات لادلة التحديد الزماني باربعة اشهر تؤكد
هذه المقولة، فقد ناقشوا شمولها للزوجة غير الشابة
اواختصاصها بالشابة او شمولها للزوجة المنقطعة او لمن سافر
عنها زوجها او... وهناك في مقام‏استعراضهم هذا الموضوع
اقتصروا على دراسة المقدار الذي يثبته الدليل المحدد للاربعة
اشهر من دون‏ان يحاولوا ادخال اي دليل الزامي عام او غير عام
مما يعزز انهم لو كانوا يعتقدون باصالة الالزام هنالرجعوا اليها
ولم يتركوا الامر للاصول العملية المؤمنة.
وعلى اي حال فلابد من استعراض النظرية المعروفة اي
نظرية التحديد الزماني وما يمكن ان يثبتهامن الادلة ثم نطل
على النظرية الاخرى لمحاكمتها ايضا ان شاء اللّه تعالى.
نظرية التحديد الزماني
وهي التي تحرم على الرجل ترك الاتصال الجنسي بزوجته
بالمعنى الكامل للكلمة اكثر من اربعة‏اشهر هجرية
قمرية((141))، وقد ذهب اليها جمع من الفقهاء كالشيخ
الطوسي((142)) والقاضي ابن‏البراج((143)) وابن
ادريس((144)) والمحقق الحلي((145))والعلا مة
الحلي((146)) وقطب الدين البيهقي‏الكيدري((147))
والشهيدين الاول((148)) والثاني((149)) والسيد العاملي
صاحب المدارك((150))والفيض الكاشاني((151))والمحقق
النراقي((152)) والحر العاملي((153)) والسيد
اليزدي((154))والمحقق العراقي((155)) والسيد
الحكيم((156)) والسيد الخوئي((157))
والامام‏الخميني((158))(قده).
وقد وصف هذا القول في كلمات الفقهاء بانه المشهور((159))
والمعروف من مذهب الاصحاب((160))،وانه موضع
وفاق((161))، وان عليه الاجماع((162)).
ادلة التحديد الزماني:
وعلى اية حال فابرز ما تعرضوا له او ما يمكن ذكره من ادلة
لتدعيم هذا القول وجوه هي:
الوجه الاول: التمسك بالاجماع، وعدم الخلاف، ونحو ذلك من
التعابير التي تقدم ذكرها، فانه كاشف عن‏الحكم
الشرعي((163)).
وقد يناقش اولا بان هذا الاجماع غير واضح، ولا يوجد وفق ما
بايدينا ما يؤكده، وذلك ان المهم في‏تكوين كاشفية الاجماع هو
الطبقة المتقدمة من الفقهاء، وهؤلاء لا يظهر منهم حسب
تتبعي اي موقف‏او تعرض لفكرة من هذا القبيل، فالشيخ
المفيد والسيد المرتضى وابن حمزة وابو الصلاح الحلبي
والشيخ‏الصدوق في كتبه الفقهية((164)) وابن زهرة الحلبي
وسلا ر الديلمي وابن الجنيد الاسكافي والحسن ابن‏ابي عقيل
العماني والجعفي، وايضا من المتاخرين المحقق الاردبيلي
والشيخ الهمداني والسيد العاملي آصاحب مفتاح الكرامة
وربما غيرهم، لم اعثر لهم على كلام في اصل المسالة، ومعه
كيف نطمئن اونجزم بانعقاد الاجماع على هذا القول؟
والذي يظهر ان اول من طرح هذه الفتوى في كتبه الفقهية هو
الشيخ ابو جعفر الطوسي (385 460 ه .ق)((165))، ولا يظهر
اي اثر لها قبله سوى الرواية التي رواها الشيخ الصدوق في كتابه
الحديثي ((من لايحضره الفقيه))((166))، ولو سلمنا ان ما
يذكره الشيخ الصدوق في هذا الكتاب يمثل موقفه الفقهي وفق
ماتوحي به مقدمة الكتاب فان هذا لا يؤكد لنا انه اختار هذا
القول هنا، لان الرواية التي نقلها قابلة وبصورة‏ملفتة لتفسير
اخركما سياتي، ومعه كيف نتاكد انه قد فهم من هذا النص تلك
الرؤية‏المعروفة؟
وبناء على ذلك لا يوجد ما يؤكد وجود مقولة بهذا المعنى بين
متقدمي الفقهاء ما قبل الشيخ الطوسي‏فكيف نتاكد من اتفاقهم
عليها؟ كما ان الذين ادعوا الاجماع من الفقهاء لم يكن اقدم
واحد فيهم سوى‏صاحب المسالك(911 965 ه. ق) والذي
تفصله مسافة كبيرة عن الشيخ الطوسي (385 460 ه.
ق)وليس شخصا قريبا جدا من العصر الفقهي الاول حتى يكون
كلامه بحكم المؤشر القوي على وجود هذه‏النظرية في تلك
الحقبة، اذ قد يكون افتراضه الاجماع ناشئا من عدم احتماله
مخالفة الطبقات اللا حقة من‏الفقهاء لحكم كان موجودا لدى
الطبقة الاولى، سيما وانهم لم يشيروا الى‏رؤية اخرى هنا، مما
يعزز من‏احتمال ان يكون الموقف الفقهي القديم متلائما مع ما
ذهب اليه الفقهاء اللا حقون، وافتراض ان الشهيدالثاني قد
اعتمد على معطيات لا تتسم كلها بالحسية ليس بالافتراض
البعيد لمن خبر نمط تعامل الفقهاء سيما المتاخرين مع
التحقيق التاريخي للفتاوى والافكار الفقهية((167)). وهذا
التحليل الحدسي لوتم فهو قد يوحي بوجود هذه الفكرة ما
قبل الشيخ الطوسي لكن مسالة الاجماع او الشهرة
تبقى‏غيرمؤكدة.
وثانيا ان الاجماع هنا على تقدير واقعيته محتمل المدركية،
سيما وان الرواية العمدة التي استند اليهاالفقهاء في اثبات
الحكم فيما بعد كانت مروية في كتب الحديث المتقدمة ككتب
الصدوق والطوسي، ممايعني كونها متداولة في الوسط الفقهي
تبعا لتداول التراث الحديثي ككل في هذا الوسط الامر الذي
يقوي‏من احتمال اعتماد الفقهاء عليها فضلا عن تصريح بعضهم
بذلك مما يعني مدركية (او لا اقل الاحتمال)هذا الاجماع
وبالتالي سقوطه عن الحجية.
الوجه الثاني: اعتماد ادلة نفي العسر والحرج من جهة او نفي
الضرر من جهة اخرى، وذلك ان عدم‏مقاربة الرجل زوجته
مطلقا موجب لوقوعها في الضرر((168))، ولا اقل من الحرج
الشديد، وتبعا لذلك‏يتحتم على الرجل مقاربة زوجته مرة كل
اربعة اشهر رفعا لهذين العنوانين.
وهذا الوجه ربما يناقش:
اولا بما افاده السيد الخوئي(ره) من ان قاعدة الحرج او الضرر
انما تدور مدار الحرج او الضررالشخصي لا النوعي، ومعه لا
يكون هناك معنى لابراز تحديد نوعي بالاربعة اشهر، اذ قد تقع
امراة في‏الحرج او الضرر من تاخير المقاربة شهرا واحدا وقد لا
تقع اخرى فيهما ولو بستة اشهر، ولازم ذلك‏اثبات الحكم
بطريقة يدور معها مدار صدق هذين العنوانين في الخارج على
الشخص نفسه كما هوالمعهود والمتداول في التعامل مع هذا
النوع من الادلة((169)).
والذي يحتمل هنا ان صاحب هذا الوجه المستدل به هنا وهو
الشيخ النجفي صاحب الجواهر ربمااعتمد او استانس بما هو
مدون في مصادر اهل السنة الحديثية من تحديد عمر بن
الخطاب المدة باربعة‏اشهر بعد سؤاله النساء عن اكثر ما تصبر
المراة((170))، كما لعله اعتمد على استقراء ما اجراه في‏عصره
ولو بطريقة عفوية او لاحظه في مدونات عصره او عصور سابقة
اعطاه تصورا نوعيا غالبيايسمح بوضع ضابطة عامة يرجع اليها.