نعم، ربما يتفق ذلك ايضا مع الاستناد الى الكتاب والسنة في
مقام اختلاف الافهام وتفاوت الانظار، كماهو الواقع بين العلماء
في جملة الامصار والاعصار من مجتهد واخباري، كما اوضحنا
ذلك في الدرة‏الموضوعة في البحث مع صاحب الفوائد
المدنية، وان كان الاخباريون ينكرون ذلك ويدعون ان
الاختلاف‏الواقع بينهم انما نشا من اختلاف الاخبار، الا انا قد
اوضحنا في الدرة المشار اليها ما يرد هذه الدعوى‏وبينا ان
الاختلاف الواقع بينهم على حسب الاختلاف الواقع بين
المجتهدين من انه ربما نشا من اختلاف‏الاخبار، وربما نشا من
اختلاف الافهام الذي هو السبب التام في اكثر الاحكام.
وبالجملة: فان كلامه يدور في جميع هذه الوجوه على
الاجتهاد بمعنى الاخذ بالاراء والظنون المستندة الى‏غير
الكتاب والسنة، وهو حق لو كان اطلاق الاجتهاد مخصوصا بهذا
المعنى، والا فالاجتهاد على ماعرفوه انما هو عبارة عن استفراغ
الوسع في تحصيل الاحكام من ادلتها الشرعية. والخلاف
بين‏المجتهدين والاخباريين هنا في التحقيق يرجع الى تلك
الادلة، فالاخباريون يخصونها بالكتاب والسنة اوالسنة وحدها
على راي بعضهم، والمجتهدون يفسرونها في الاصول بالاربعة
المشهورة وان كانوا في‏الكتب الاستدلالية يناقشون فيما عدا
الكتاب والسنة، كما تقدم ذكره في المقام وفي غير موضع من
الدرة‏المتقدمة في هذا الكتاب.
وحينئذ فتعريف الاجتهاد صادق على من اقتصر في استنباط
الاحكام على الكتاب والسنة وان كان‏الاخباريون يتحاشون عن
التعبير به للطعن على المجتهدين، وهو في غير محله كما لا
يخفى على‏المنصف.
وكيف كان فمع فرض خروج بعض المجتهدين في بعض
جزئيات الاحكام عن الاخذ بالكتاب والسنة‏والعمل
بالاستنباطات الظنية المحضة فهو لا يوجب طعنا في اصل
الاجتهاد بالمعنى الذي ذكرناه، كما ان‏بعض الاخباريين لو
خرج في فهمه للخبر عن كافة افهام العلماء الاعلام بحيث
يصير ذلك غلطا ظاهرالجميع ذوي الافهام فانه لا يوجب طعنا
على طريقة اهل الاخبار، كما وقع للصدوق(ره) في غير
موضع‏من الاحكام، واللّه العالم.
من فقهائنا
يونس بن عبد الرحمان
الشيخ صفاء الدين الخزرجي
هو الفقيه المحدث، الشيخ الاجل ابو محمد يونس بن عبد
الرحمان الجعفي‏الكوفي، مولى علي بن‏يقطين((316)).
كانت ولادته في ايام هشام بن عبد الملك، وعاصر من ائمة اهل
البيت الامام الصادق والكاظم‏والرضا(ع)((317)).
واما بيئته فالظاهر من بعض النصوص((318)) انه كان ببغداد،
كما يظهر ذلك من صحبته للامام‏الكاظم(ع)، وكما يظهر من
احوال بعض تلامذته البغداديين.كما ان اسرة ال يقطين
المعروفة التي كان‏ولاؤه لهم كانت تسكن ببغداد.
نعم، كان يتردد على المدينة كما يظهر من بعض
الاخبار((319)) حيث كان الامام الرضا(ع) فيها،وفي وفاته
ومدفنه بها ما يشير الى ذلك، بل ربما يحتمل اقامته فيها اواخر
حياته.
وشخصية يونس تعد من الشخصيات البارزة والمرموقة من بين
رجالات الطائفة وعلمائها في القرن‏الثاني الهجري. فقد حاز
نصيبا وافرا من العلم والفقاهة منحاه الوجاهة والمكانة الرفيعة
لدى الطائفة،حتى اضحى مرجعا للخاصة منهم فضلا عن
العامة((320)).
منزلته عند الائمة(ع):
قد ورد في حقه مدح وثناء بليغ من قبل الائمة(ع) بما يكشف
عن كمال مرتبته وعلو مقامه:
قال الامام الرضا(ع) في حقه: يونس في زمانه كسلمان في
زمانه((321)).
وعنه(ع) ايضا انه ضمن ليونس بن عبد الرحمان الجنة من
النار((322)).وفي خبر اخر انه(ع) ضمن‏الجنة ليونس ثلاث
مرات((323)).
وعن ابي جعفر الجواد(ع) انه ضمن ليونس الجنة على نفسه
وابائه(ع)((324)).
وكتب ايضا(ع) لسائل ساله عن امر يونس: احبه وترحم عليه،
وان كان يخالف اهل بلدك((325)).
وترحم عليه فقال(ع): رحمه اللّه فانه كان على ما
نحب((326)).
وقال له الامام الرضا(ع) عندما شكا له يونس الوقيعة فيه : ما
عليك مما يقولون فيك اذا كان امامك‏عنك راضيا((327)).
وعنه(ع) ايضا انه اصبح في بعض الايام فقال: رايت البارحة
مولى لعلي بن يقطين يريد به يونس لانه‏كان مولى لال
يقطين وبين عينيه غرة بيضاء، فتاولت ذلك على
الدين((328)).
وقال الامام الجواد(ع) رحم اللّه يونس نعم العبد كان للّه
عزوجل((329)).
وقال عنه(ع) ايضا: رحمه اللّه كان عبدا صالحا((330)).
وذكره الامام العسكري(ع) عندما عرض عليه كتاب له فقال:
اعطاه اللّه بكل حرف نورا يوم‏القيامة((331)).
اقوال العلماء واصحاب الائمة(ع) فيه:
ت قال الفضل بن شاذان في حقه: ما نشا في الاسلام رجل من
سائر الناس كان افقه من سلمان الفارسي،ولا نشا رجل بعده
افقه من يونس بن عبد الرحمان((332)).
ت وقال ايضا: حج يونس بن عبد الرحمان اربعا وخمسين حجة،
واعتمر اربعا وخمسين عمرة((333))،في رواية اخرى عنه
ايضا: لقد حج يونس احدى وخمسين حجة اخرها عن
الرضا(ع)((334)).
ت ويقال: انتهى علم الائمة(ع) الى اربعة نفر: اولهم سلمان
الفارسي والثاني جابر والثالث السيد « الحميري‏» والرابع يونس
بن عبد الرحمان((335)).
ت وذكره الكشي في اصحاب الاجماع ومن جملة الفقهاء الستة
من اصحاب الامامين الكاظم والرضا(ع)ممن اجمع الاصحاب
على تصحيح ما يصح عنهم وتصديقهم وممن اقروا لهم بالفقه
والعلم، وفيهم من‏امثال صفوان بن يحيى ومحمد بن ابي
عمير، وعد افقه هؤلاء يونس((336)).
ت وقال عنه النجاشي: كان وجها في اصحابنا متقدما، عظيم
المنزلة.. وكان الرضا(ع) يشير اليه في الفتياثم ذكر بعض ما
ورد فيه من مدح فقال: ومدائح يونس كثيرة ليس هذا
موضعها، وانما ذكرنا هذا حتى لانخليه من بعض حقوقه رحمه
اللّه((337)).
ت وقال ابن الوليد استاذ الشيخ الصدوق: كتب يونس بن عبد
الرحمان التي هي بالروايات كلها صحيحة‏يعتمد عليها الا ما
ينفرد به محمد بن عيسى بن عبيد((338)).
ت وعده الشيخ الطوسي في اصحاب الكاظم(ع) تارة وفي
اصحاب الرضا(ع) اخرى وقال: ((يونس بن عبدالرحمان مولى
علي بن يقطين، ضعفه القميون وهو ثقة((339))، او وهو
عندي‏ثقة))((340)).
ت ووصفه فخر المحققين بانه من اعظم شيوخ
الامامية((341)).
ت وذكره ابن النديم فقال: علامة زمانه كثير التصنيف والتاليف
على مذاهب الشيعة((342)).
ت وقال السيد الخوئي(ره): تسالم الفقهاء والاعاظم على جلالة
يونس وعلو مقامه حتى انه عد من اصحاب‏الاجماع((343)).
ت وقال الزركلي: فقيه امامي عراقي من اصحاب موسى بن
جعفر(ع) كان علي بن موسى الرضا(ع) يشبهه‏بسلمان
الفارسي((344)).
وثاقته:
قد مضى فيما تقدم من كلمات ما يدل على وثاقته وعدالته
وفضله بما لا مزيد عليه. ولكن ثمة روايات(عشرة)((345))
وردت في ذمه والقدح فيه كما وردت في غيره من اصحاب
الائمة(ع).
ولا نجد ضرورة لاستعراض جميع تلك الاخبار، وانما نقتصر
على ايراد نماذج منها ثم نستعرض الردودالعامة لبعض علمائنا
دون الدخول في الردود التفصيلية:
1 روى الكشي عن يونس قال: كتبت الى ابي الحسن الرضا(ع)
سالته عن ادم(ع) هل كان فيه من‏جوهرية الرب شي‏ء.
قال فكتب الي جواب كتابي: ليس صاحب هذه المسالة على
شي‏ء من السنة زنديق((346)).
2 وروى ايضا عن يزيد بن حماد عن ابي الحسن(ع) قال قلت
له: اصلي خلف من لا اعرف؟ فقال: لاتصل الا خلف من تثق
بدينه، فقلت له: اصلي خلف يونس واصحابه؟ فقال: يابى ذلك
عليكم علي بن‏حديد، قلت: اخذ بذلك في قوله؟ قال: نعم، قال:
فسالت علي بن حديد عن ذلك فقال: لا تصل خلفه ولا
خلف‏اصحابه((347)).
3 وروى ايضا عن عبد اللّه بن محمد الحجال قال: كنت عند
ابي الحسن الرضا(ع) اذ ورد عليه كتاب‏يقرؤه فقرء ثم ضرب به
الارض فقال: هذا كتاب ابن زان لزانية هذا كتاب زنديق لغير
رشدة فنظرت اليه‏فاذا كتاب يونس((348)).
الى غير ذلك من الروايات التي اوردها الكشي في رجاله وهي
عشر روايات وانهاها في الاعيان الى ثلاثة‏عشر رواية((349)).
1 قال الكشي(ره) بعد ايراد هذه الاخبار: ((فلينظر الناظر
فيتعجب من هذه الاخبار التي رواها القميون‏في يونس وليعلم
انها لا تصح في العقل، وذلك ان احمد بن محمد بن عيسى
وعلي بن حديد قد ذكرالفضل رجوعهما عن الوقيعة في يونس،
ولعل هذه الروايات كانت من احمد قبل رجوعه ومن علي
مداراة‏لاصحابه.
فاما يونس بن بهمن فممن كان اخذ عن يونس بن عبد
الرحمان ان يظهر له مثلبة فيحكيها عنه، والعقل‏ينفي مثل
هذا، اذ ليس في طباع الناس اظهار مساويهم بالسنتهم على
نفوسهم.
واما حديث الحجال الذي رواه احمد بن محمد فان ابا
الحسن(ع) اجل خطرا واعظم قدرا من ان يسب احداصراحا،
وكذلك اباؤه(ع) من قبله وولده من بعده لان الرواية عنهم
بخلاف هذا، اذ كانوا نهوا عن مثله‏وحثوا على غيره مما فيه
الزين للدين والدنيا... فما حكاه هذا الرجل عن الامام(ع) في
باب الكتاب لا يليق به‏اذ كانوا(ع) منزهين عن البذاء والرفث
والسفه))((350)).
قال الشيخ في الاختيار بعد نقله كلام الكشي السابق: ((وتكلم
عن الاحاديث الاخر بما يشاكل‏هذا))((351)). وكان قد روى
قبل ذلك عن علي بن محمد القتيبي عن الفضل بن شاذان
قال: كان احمدبن محمد بن عيسى تاب واستغفر اللّه من
وقيعته في يونس لرؤيا راها وقد كان علي بن حديد يظهر
في‏الباطن الميل الى يونس وهشام((352)).
2 وقال الشيخ الطوسي: يونس بن عبد الرحمان من اصحاب
ابي الحسن موسى(ع) مولى علي بن‏يقطين طعن عليه
القميون، وهو عندي ثقة((353)).
3 وذكر العلا مة في الخلاصة انه قد اجاب عن اخبار الذم
والقدح في كتابه الكبير((354)).
4 وقال الشهيد الثاني: اورد الكشي في ذمه عشرة احاديث
وحاصل الجواب عنها يرجع الى ضعف‏سندها وجهالة بعض
رجالها((355)).
5 وقال الوحيد البهبهاني: ان كثيرا من الشيعة يخالف بعضهم
بعضا ويذمون ويقدحون ويكفرون‏وربما كان ذلك من ديانتهم،
بانهم كانوا يرون من اخر ما هو في اعتقادهم وباجتهادهم غلو او
جبر اوتشبيه او استخفاف به تعالى وربما كان منشؤه قصور
فهمهم وعدم قابليتهم لدرك حقيقة الامر وكثيراما كانوا
يعرضون الامر على امامهم وهم عليهم السلام ربما كانوا
يمنعونهم وربما كانوا يسكتون اويوافقونهم بانه اذا كان كذلك
فهو ملعون او لا تصلوا خلفه او نظائر ذلك وهم يفهمون الطعن
فيه واللعن‏عليه واقعا على حسب معتقدهم الى اخر
كلامه((356)).
6 وقال السيد الامين في الاعيان ما نصه: وجه الجمع بين
هذه الاحاديث اولا: صحة‏سند احاديث المدح‏وضعف سند
احاديث القدح. فعن الشهيد:اورد الكشي في ذمه نحو عشرة
احاديث وحاصل الجواب.ثانيا: يظهر من نفس هذه الاحاديث انه
كان يروي ما لا تتحمله اكثر العقول مع انه حق فقدح فيه
لذلك.ثالثا: يمكن كون بعض ما ورد فيه من الذم والطعن
منهم(ع) من باب خرق السفينة فقد ورد نظيره في‏اجلا ء الرواة
وبينوا(ع) وجهه بذلك((357)).
اقول: ويؤيده ويشهد له قول الامام الرضا(ع) عندما شكا له
جعفر بن عيسى وكان يونس حاضراوجماعة اخرون ما
يلقونه من اصحابهم وانهم يزندقونهم ويكفرونهم فقال(ع):
هكذا كان اصحاب علي‏بن الحسين ومحمد بن علي واصحاب
جعفر وموسى صلوات اللّه عليهم ولقد كان اصحاب زرارة
يكفرون‏غيرهم وغيرهم كانوا يكفرونهم((358)).
7 نقل العلا مة المامقاني عن الفاضل المجلسي انه استظهر
كون طعن القميين عليه للاجتهاد في الاخباروكانوا لا
يجوزونه كما يظهر من مواضع من كتب الاصحاب((359)).
وبعد هذا كله فالعجب كل العجب من ابن ادريس حيث ذهب
الى عدم وثاقة الرجل، ونسب القول بذلك الى‏المحققين فقال:
((وهذا الرجل عند المحققين لمعرفة الرواة والرجال غير
موثوق بروايته، لان الرضا(ع)كثيرا يذمه، وقد وردت اخبار عدة
بذلك))((360))، وذكر مثله في موضع اخر من كتابه((361))
وانفردبرواية في ذمه لم يذكرها الكشي وعلائم الكذب عليها
لائحة ولم ينقل شيئا من روايات المدح فيه ولم‏يعلم من
يقصده بالمحققين لمعرفة الرجال والرواة بعد تصريح امثال
الكشي الذي اورد روايات ذمه‏واجاب عنها والنجاشي
والشيخ بوثاقته وجلالة امره.
من يروي عنهم:
وهم جماعة كثيرون، ذكر بعضهم السيد الخوئي، ونحن
نذكرهم نقلا عن كتابه:
1 علي بن هاشم القمي ذكره الشيخ في رجاله((362)) 2 ابو
ايوب الخزاز3 ابوبكر الحضرمي 4 آابو ثابت 5 ابو جعفر
الاحول 6 ابو جرير القمي 7 ابو المغرا 8 ابن اذ9ينة ابن
بكير 10 ابن‏سنان 11 ابن عون 12 ابن مسكان 13 ابان 14
ابان بن عثمان 15 ابراهيم بن عثمان الخزاز ابي‏16ايوب
احمد بن عمر الحلبي 17 اسحاق بن عبد اللّهابي يعقوب 18
اسحاق بن عمار 19 اسماعيل‏بن سعد الاحوص القمي 20
اسماعيل بن سعد الاشعري القمي 21 جعفر بن عامر بن عبد
اللّه بن‏جذاعة الازدي 22 41جميل الحارث بن المغيرة
النصري 23 حبيب‏الخزاعي 24 حريز 25 الحسن‏بن زياد
الصيقل ابي الوليد 26 الحسين بن زياد الصيقل ابي الوليد
ا27لكوفي الحسن بن الري 28 آالحسين بن خالد 29 حماد
30 حمزة بن محمد الطيار 31 داود بن النعمان 32 درست
بن‏ابي‏منصور 33 زرعة 34 سماعة 35 سماعة بن مهران
36 سنان بن طريف 37 صالح بن‏س‏38هل صالح بن عقبة
بن قيس بن سمعان بن ابي ربيحة مولى رسول اللّه(ص)
39صباح‏40الحذاء عاصم 42 عاصم بن حميد 43 عبد
الاعلى 44 عبد الرحمان بن الحجاج 45 عبدالرحمان بن
سيابة 46 عبد اللّه بن سليمان 47 عبد اللّه بن سنان 48
عبد اللّه بن مسكان 49 عبد الملك‏بن اعين ابي ضريس 50
عجلان ابي صالح 51 العلاء 52 العلاء ابن رزين 53 علي بن
سالم‏54 علي بن منصور 55 عمر بن اذينة 56 عمرو بن
شمر 57 قدامة بن مالك 58 محمد بن‏حكيم 59 محمد
ابن حمران 60 محمد بن الفضيل 61 محمد بن مسل‏62م
محمد بن‏مضارب 63 آمعاوية بن عمار 64 معاوية بن وهب 65
المفضل بن صالح 66 منصور بن حازم 67 موسى‏بن بكر
68 نشيب اللفائفي ابي عبد اللّه 69 هشام بن الحكم 70
هشام بن سالم 71 يحيى بن‏محمد 72 يونس بن عمار 73
الجعفري 74 الحلبي 75 الدقاق 76 مولى حر بن يزيد.
الرواة عنه:
1 ابو عبد اللّه البرقي 2 ابن ابي عمير 3 احمد بن ابي عبد
اللّه، عن ابيه عنه،
4 احمد بن الفضل 5 احمد بن هلال 6 اسماعيل،7
اسماعيل بن مرار 8 الحسن بن ابراهيم 9 الحسين‏بن علي،
10 الحسين بن عمر بن يزيد 11 شاذان بن خليل 12 شاذان
بن خليل النيسابوري 13 صالح بن‏ابي حم‏14اد صالح بن
سعيد 15 صالح بن السندي 16 العباس ((17)) العباس بن
معروف 18 العباس‏بن موسى‏19 العباس بن موسى البغدادي
20 العباس بن موسى الوراق 21 عبد الجبار بن المبارك 22
آعبد اللّه بن ال‏23صلت محمد بن اسلم 24 محمد بن اسلم
الجبلي 25 محمد بن خالد 26 محمد بن‏الخطاب
الو27اسط‏ي محمد ابن سليمان 28 محمد بن عيسى 29
محمد بن عيسى بن 30عبيد محمدابن عيسى بن عبيد
اليقطيني 31 محمد بن عيسى اليقطيني 32 مسمع‏33
منيع بن الحجاج 34 آموسى بن جعفر 35 يحيى بن عمران.
منزلته ودوره العلمي:
ان الملاحظ للاخبار الواردة في شان يونس بن عبد
الرحمن((363)) يدرك بوضوح ما كان يتمتع به من‏منزلة
علمية رفيعة ومرموقة ميزته عن باقي اقرانه من اصحاب
الائمة(ع) على ما تشير اليه عبارة الكشي‏الاتية.
وتشير بعض النصوص الى انه كان صاحب مدرسة وله اتباع
عرفوا بمتابعته والتتلمذ عليه حتى انهم‏نسبوا الى اسمه فيقال
لبعضهم اليونسي كما في محمد بن عيسى ويحيى بن عمران
الهمداني والعباس‏بن محمد الوراق((364))، او انه من اصحاب
يونس كما ورد في الخليل والد الفضل بن‏شاذان((365)).
قال السمعاني: واما اليونسية فطائفة من غلاة الشيعة نسبوا الى
يونس بن عبدالرحمان...((366)).
وقد كان الائمة(ع) يشيرون الى فضله ومنزلته ويرجعون
اصحابهم اليه تعويلا على مقامه وقدرته‏العلمية((367)).
فقد روى عبد العزيز بن المهتدي وكان وكيلا للرضا(ع)
وخاصته انه سال الامام(ع) عمن ياخذ معالم‏دينه اذا لم يقدر
على لقائه، فقال: خذ عن يونس بن عبد الرحمن((368))،
وهذه منزلة عظيمة كما يصفهاالنجاشي((369))،وهي
تستدعي التامل من جهات:
الاولى: كون السائل من وكلاء الائمة وخاصتهم، ولم يكن
شخصا عاديا.
الثانية: ان السؤال لم يكن عن خصوص مسائل الحلال والحرام
في الشريعة بل عن مطلق معالم‏الدين.
الثالثة: ان التعبير ب (معالم الدين) له دلالته الخاصة، فليس
السؤال عن مسائل متفرقة من امر الدين، بل‏عن معالمه،
والخطير من مسائله فروعا واصولا، مما لا يسوغ لكل احد
الخوض فيه والحديث عنه، سيمافي تلك الفترة التي انتشرت
فيها المذاهب والاراء.
لا شك ان هذه المنزلة ان لم نقل انها منقطعة النظير في
اصحاب الائمة(ع) فهي نادرة وعزيزة لانها تعبرعن مرجعية
مطلقة منحها الامام ليونس بن عبد الرحمان.
ولم تكن تلك المنزلة لتخفى على احد في الاوساط العلمية
انذاك، بل كانت معروفة بين اصحاب الائمة(ع)،حتى ان الفضل
بن شاذان وهو من اصحاب الامام الهادي والعسكري(ع)
ارتفع به في كلمته المنقولة‏في اول البحث حيث جعله افقه
من نشا في الاسلام من الناس بعد سلمان الفارسي((370))
علما بان‏الفضل لم يرو عن يونس وانما روى والده
عنه((371))،والظاهر ان ذلك كان تاثرا بجلالة قدر يونس‏واثاره
العلمية. وهو ما يشير اليه قوله: ويقال: انتهى علم الائمة(ع) الى
اربعة نفر وعد منهم يونس بن عبدالرحمان((372)). بل يكفينا
ويغنينا عن ذلك كله قول الامام الرضا(ع) في حقه:((يونس بن
عبد الرحمان في‏زمانه كسلمان الفارسي في زمانه))((373)).
وعده الكشي على ما تقدم عنه افقه الستة من اصحاب
الامام الكاظم وفيهم من امثال صفوان بن‏يحيى ومحمد بن
ابي عمير((374)).
وقد روى الكشي انه الف الف جلد في الرد على المخالفين مما
يعكس نشاطه العلمي وبخاصة الفقهي‏منه((375)).
وعلى اي حال فان الذي يظهر من مجموع هذه الشهادات
والكلمات هو ان ليونس باع طويل وقدم راسخة‏في الفقه حتى
وان كنا لا نمتلك الكثير من الدلائل والتفاصيل المرتبطة بهذا
البعد الهام من شخصيته((ومما يشهد على جلالة يونس
ومكانته من الفقه ان محمد بن يعقوب الكليني عقد في الكافي
بابين لكلام‏يونس، الاول في تفسير ما يحل من النكاح وما يحرم
والفرق بين النكاح والسفاح والزنا((376)).والثاني((377)):
باب العلة في ان السهام لا تكون اكثر من ستة((378)).
واما منهجه في الاستدلال والادلة التي يعتمدها في ذلك فهي
عبارة عن:
1 اعتماد الكتاب والسنة مصدرين اساسيين في الاستدلال.
2 التحري والدقة في الاخذ بالاخبار، وعرضها على الكتاب فما
وافقه منها اخذ به. وقد عرف عنه التشددفي قبول الرواية
مستندا الى ما رواه عن هشام بن الحكم عن الامام الصادق(ع)
من عرض الاخبار على‏الكتاب، وسياتي اشباع هذه النقطة في
البحث عن البعد الروائي.
ولعل طعن القميين عليه كان لاجل اجتهاده في الاخبار وقد
كانوا لا يجيزونه كما استظهره‏المجلسي((379)).
المجموع من فقهه وارائه:
لا شك ان يونس بن عبد الرحمان قد خلف ثروة فقهية ضخمة
من خلال تاليفاته الكثيرة وارائه وفتاواه‏المبثوثة في لسان
الاخبار وعند نقله الاثار، وقد كان قدماء الاصحاب في القرن
الثالث يتداولون تراثه‏الفقهي ويعرضون بعض كتبه على
الائمة(ع)، حتى وصلت كتبه الى علماء القرن الرابع والخامس،
فنقل‏عنها الشيخ الكليني في الكافي والشيخ الطوسي في
التهذيب، ونحن‏ننقل ما عثرنا عليه من ارائه وفقهه،وتجدر
الاشارة الى اهمية بعض ارائه سيما في باب الارث كمسالة
توريث المجوسي اذا تزوج باحدى‏المحرمات من جهة النسب
في شريعة الاسلام حيث ان في المسالة رايان معروفان عند
القدماء، راي‏ليونس وكثير ممن تبعه، كما تصفه عبارة العلا مة
المجلسي بعدم التوريث الا من جهة النسب والسبب‏الذين
يجوزان في شريعة الاسلام،والراي الاخر للفضل بن شاذان
بتوريثهم((380)).
واما فقهه الذي تم اعداده فهو عبارة عن مسائل الابواب التالية:
كتاب الطهارة:
روى ابو جميلة البصري قال: كنت مع يونس ببغداد وانا امشي
في السوق ففتح صاحب الفقاع فقاعه‏فاصاب يونس فرايته قد
اغتم لذلك حتى زالت الشمس فقلت: يا ابا محمد الا تصلي؟
فقال: ليس اريد ان‏اصلي ارجع الى البيت فاغسل هذا الخمر من
ثوبي فقلت له: هذا راي رايته او شي‏ء ترويه؟ فقال:اخبرني‏هشام
بن الحكم انه سال الصادق(ع) عن الفقاع فقال: لا تشربه فانه
خمر مجهول فاذا اصاب ثوبك‏فاغسله((381)).
كتاب الصلاة:
قال الشيخ الصدوق:
ان صليت ركعتين من الفريضة ثم قمت فذهبت في حاجة لك
فاضف الى صلاتك ما نقص منها ولوبلغت الصين ولا تعد الصلاة
فان اعادة الصلاة في هذه المسالة مذهب يونس بن
عبدالرحمان((382)).
كتاب الصوم:
قال الشهيد: ويكره المبالغة فيه « الوضوء » للصائم. وقال يونس:
الافضل ان لايتمضمض((383)).
كتاب الزكاة:
وابن الجنيد... يذهب الى ان الزكاة واجبة في جميع الحبوب
التي تخرجها الارض وان زادت على التسعة‏الاصناف التي
ذكرتموها. وروى في ذلك اخبارا كثيرة عن ائمتهم(ع) وذكر
ان يونس كان يذهب الى‏ذلك.
قال السيد المرتضى بعد هذا الكلام: لا اعتبار بشذوذ ابن
الجنيد ولا يونس وان كان يوافقه، والظاهر من‏مذهب الامامية
ما حكيناه. وقد تقدم اجماع الامامية وتاخر عن ابن الجنيد
ويونس((384)).
كتاب البيع:
تفسير ((لا يبيعن حاضر لباد)):
محمد بن يعقوب الكليني عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن
اسماعيل بن مرار عن يونس قال: تفسير قول‏النبي(ص) ((لا
يبيعن حاضر لباد)) ان الفواكه وجميع اصناف الغلات اذا
حملت من القرى الى السوق فلايجوز ان يبيع اهل السوق لهم
من الناس ينبغي ان يبيعه حاملوه من القرى والسواد، فاما من
يحمل من‏مدينة الى مدينة فانه يجوز ويجري مجرى
التجارة((385)).
اذا اسلم المجوسي وعنده خمر او خنزير:
محمد بن يعقوب الكليني عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن
اسماعيل بن مرار، عن يونس((386)) في‏مجوسي باع خمرا او
خنازير الى اجل مسمى ثم اسلم قبل ان يحل المال قال: له
دراهمه وقال: ان اسلم‏رجل وله خمر وخنازير ثم مات وهي في
ملكه وعليه دين قال: يبيع ديانه او ولي له غير مسلم
خمره‏وخنازيره ويقضي دينه، وليس له ان يبيعه وهو حي ولا
يمسكه.
اذا اشترى جارية على انها عذراء ولم يجدها كذلك:
محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن اسماعيل
بن مرار عن يونس، عن رجل اشترى جارية‏على انها عذراء فلم
يجدها عذراء، قال: يرد عليه فضل القيمة اذا علم انه
صادق((387)).
كتاب الضمان:
محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن
اسماعيل بن مرار عن يونس قال: سالت‏الرضا(ع) عن القصار
والصائغ ايضمنون؟ قال: لا يصلح الناس الا ان يضمنوا. قال:
وكان يونس يعمل به‏وياخذ((388)).
كتاب الطلاق:
في طلاق الاخرس:
محمد بن يعقوب الكليني، عن علي، عن ابيه، عن اسماعيل بن
مرار، عن يونس في رجل اخرس كتب في‏الارض بطلاق امراته
قال: اذا فعل ذلك في قبل الطهر بشهود وفهم عنه كما يفهم
عن مثله ويريد الطلاق‏جاز طلاقه على السنة((389)).
عدة الذمية اذا اسلمت:
محمد بن يعقوب، عن علي بن ابراهيم، عن اسماعيل بن مرار،
عن يونس قال: عدة العلجة « وهي الذمية »اذا اسلمت عدة
المطلقة اذا ارادت ان تتزوج غيره((390)).
كتاب العبيد والاماء:
التدبير:
محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن
اسماعيل بن مرار، عن يونس في المدبروالمدبرة يباعان
يبيعهما صاحبهما في حياته فاذا مات فقد عتقا لان التدبير
عدة وليس بشي‏ء واجب، فاذامات كان المدبر من ثلثه الذي
يترك وفرجها حلال لمولاها الذي دبرها، وللمشتري اذا اشتراها
حلال‏بشرائه قبل موته((391)).
ام الولد:
محمد بن يعقوب، عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن اسماعيل
بن مرار وغيره، عن يونس في ام الولدليس لها ولد مات ولدها
ومات عنها صاحبها ولم يعتقها هل يحل لاحد تزويجها؟ قال:
لا، هي امة لايحل لاحد تزويجها الا بعتق من الورثة فان كان لها
ولد وليس على الميت دين فهي للولد، واذا ملكها الولدفقد
عتقت بملك ولدها لها، وان كانت بين شركاء فقد عتقت من
نصيب ولدها وتستسعى في بقية‏ثمنها((392)).
اذا اشتبه المعتوق:
محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن ابراهيم عن ابيه، عن
اسماعيل بن مرار، عن يونس قال: في رجل‏كان له عدة
مماليك فقال: ايكم علمني اية من‏كتاب اللّه عزوجل فهو حر،
فعلمه واحد منهم ثم مات‏المولى ولم يدر ايهم الذي علمه الاية
هل يستخرج بالقرعة؟ قال: نعم ولا يجوز ان يستخرجه احدهم
الا الامام فان له كلام وقت القرعة يقوله ودعاء لا يعلمه سواه ولا
يقتدر عليه غيره((393)).
كتاب النكاح:
تفسير ما يحل من النكاح وما يحرم، والفرق بين النكاح
والسفاح‏والزنا((394)):
محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن
اسماعيل بن مرار وغيره، عن يونس قال: كل‏زنا سفاح وليس
كل سفاح زنا، لان معنى الزنا فعل حرام من كل جهة، ليس فيه
شي‏ء من وجوه الحلال،فلما كان هذا الفعل بكليته حراما من
كل وجه كانت تلك العلة راس كل فاحشة وراس كل
حرام،حرمه اللّهمن الفروج كلها، وان كان قد يكون فعل الزنا عن
تراض من العباد واجر مسمى ومؤاتاة منهم على ذلك‏الفعل،
فليس ذلك التراضي منهم اذا تراضوا عليه من اعطاء الاجر من
المؤاتاة على المواقعة حلالا وان‏يكون ذلك الفعل منهم للّه
عزوجل رضى او امرهم به، فلما كان هذا الفعل غير مامور به من
كل جهة كان‏حراما كله وكان اسمه زنا محضا لانه معصية من
كل جهة،معروف ذلك عند جميع الفرق والملل انه‏عندهم
حرام محرم غير مامور به ونظير ذلك الخمر بعينها انها راس
كل مسكر وانها صارت خالصة‏خمرا لانها انقلبت من جوهرها بلا
مزاج من غيرها صارت خمرا وصارت راس كل مسكر من
غيرهاوليس سائر الاشربة كذلك لان كل جنس من الاشربة
المسكرة فمشوبة ممزوج الحلال بالحرام ومستخرج‏منها
الحرام، نظيره الماء الحلال الممزوج بالتمر الحلال والزبيب
والحنطة والشعير وغير ذلك الذي يخرج‏من بينها شراب حرام
وليس الماء الذي حرمه اللّه ولا التمر ولاالزبيب وغير ذلك انما
حرمه لانقلابه عندامتزاج كل واحد بخلافه حتى غلا وانقلب،
والخمر غلت بنفسها لا بخلافها فاشترك جميع المسكر في‏اسم
الخمر وكذلك شارك السفاح الزنا في معنى السفاح ولم يشارك
السفاح في معنى الزنا انه زنا ولافي اسمه.
فاما معنى السفاح الذي هو غير الزنا وهو مستحق لاسم السفاح
ومعناه فالذي هو من وجه النكاح‏مشوب بالحرام وانما صار
سفاحا لانه نكاح حرام منسوب الى الحلال وهو من وجه الحرام،
فلما كان‏وجه منه حلالا ووجه حراما كان اسمه سفاحا، لان
الغالب عليه نكاح تزويج الا انه مشوب ذلك التزويج‏بوجه من
وجوه الحرام غير خالص في معنى الحرام بالكل ولا خالص في
وجه الحلال بالكل، اما ان‏يكون الفعل من وجه الفساد والقصد
الى غير ما امر اللّه عزوجل فيه من وجه التاويل
والخطاوالاستحلال بجهة التاويل والتقليد نظير الذي يتزوج
ذوات المحارم التي ذكر اللّه عزوجل في كتابه‏تحريمها في
القران من الامهات والبنات الى اخر الاية كل ذلك حلال في
جهة التزويج حرام من جهة مانهى اللّه عزوجل عنه وكذلك
الذي يتزوج المراة في عدتها مستحلا لذلك فيكون تزويجه
ذلك سفاحا من‏وجهين من وجه الاستحلال ومن وجه التزويج
في العدة الا ان يكون جاهلا غير متعمد لذلك ونظير
الذي‏يتزوج الحبلى متعمدا بعلم، والذي يتزوج المحصنة التي
لها زوج بعلم، والذي ينكح المملوكة من الفي‏ءقبل المقسم،
والذي ينكح اليهودية والنصرانية والمجوسية وعبدة الاوثان
على المسلمة الحرة، والذي‏يقدر على المسلمة فيتزوج
اليهودية او غيرها من اهل الملل تزويجا دائما بميراث، والذي
يتزوج الامة‏على الحرة،والذي يتزوج الامة بغير اذن مواليها،
والمملوك يتزوج اكثر من حرتين والمملوك يكون عنده‏اكثر
من اربع اماء تزويجا صحيحا، والذي يتزوج اكثر من اربع حرائر،
والذي له اربع نسوة فيطلق‏واحدة تطليقة واحدة بائنة ثم
يتزوج قبل ان تنقضي عدة المطلقة منه((395))، والذي يتزوج
المراة‏المطلقة من بعد تسع تطليقات بتحليل من ازواج وهي لا
تحل له ابدا، والذي يتزوج المراة‏المطلقة بغيروجه الطلاق
الذي امر اللّه عزوجل به في كتابه والذي يتزوج وهو محرم،
فهؤلاء كلهم تزويجهم من جهة‏التزويج حلال، حرام فاسد من
الوجه الاخر لانه لم يكن ينبغي له ان يتزوج الا من الوجه الذي
امر اللّهعزوجل فلذلك صار سفاحا مردودا ذلك كله غير جائز
المقام عليه ولا ثابت لهم التزويج بل يفرق الامام‏بينهم ولا
يكون نكاحهم زنا ولا اولادهم من هذا الوجه اولاد زنا ومن
قذف المولود من هؤلاء الذين‏ولدوا من هذا الوجه جلد الحد
لانه مولود بتزويج رشدة وان كان مفسدا له بجهة من الجهات
المحرمة‏والولد منسوب الى الاب مولود بتزويج رشدة على
النكاح ملة من الملل خارج من حد الزنا ولكنه معاقب‏عقوبة
الفرقة والرجوع الى الاستئناف بما يحل ويجوز.
فان قال قائل: انه من اولاد السفاح على صحة معنى السفاح لم
ياثم الا ان يكون يعني ان معنى السفاح‏هو الزنا.
ووجه اخر من وجوه السفاح من اتى امراته وهي محرمة او اتاها
وهي صائمة او اتاها وهي في دم‏حيضها او اتاها في حال صلاتها
وكذلك الذي ياتي المملوكة قبل ان يواجب صاحبها، والذي
ياتي‏المملوكة وهي حبلى من غيره، والذي ياتي المملوكة
تسبى على غير وجه السبا وتسبى وليس لهم ان‏يسبوا، ومن
تزوج يهودية او نصرانية او عابدة وثن وكان التزويج في ملتهم
تزويجا صحيحا الا انه‏شاب ذلك فساد بالتوجه الى الهتهم اللا
تي بتحليلهم استحلوا التزويج فكل هؤلاء ابناؤهم ابناء سفاح الا
ان ذلك هو اهون من الصنف الاول وانما اتيان هؤلاء السفاح اما
من فساد التوجه الى غير اللّه تعالى اوفساد بعض هذه الجهات
واتيانهن حلال ولكن محرف من حد الحلال وسفاح في وقت
الفعل بلا زنا ولايفرق بينهما اذا دخلا في الاسلام ولا اعادة
استحلال جديد وكذلك الذي يتزوج بغير مهر فتزويجه جائزلا
اعادة عليه ولا يفرق بينه وبين امراته وهما على تزويجهما
الاول الا ان الاسلام يقرب من كل خيرومن كل حق ولا يبعد
منه وكما جاز ان يعود الى اهله بلا تزويج جديد اكثر من الرجوع
الى الاسلام، فكل‏هؤلاء ابتداء نكاحهم نكاح صحيح في ملتهم
وان كان اتيانهن في تلك الاوقات حراما للعلل التي
وصفناهاوالمولود من هذه الجهات اولاد رشدة، لا اولاد زنا
واولادهم اطهر من اولاد الصنف الاول من اهل السفاح‏ومن
قذف من هؤلاء فقد اوجب على نفسه حد المفتري لعلة التزويج
الذي كان وان كان مشوبا بشي‏ء من‏السفاح الخفي من اي ملة
كان او في اي دين كان اذا كان نكاحهم تزويجا فعلى القاذف
لهم من الحد مثل‏القاذف للمتزوج في الاسلام تزويجا صحيحا
لا فرق بينهما في الحد وانما الحد لعلة التزويج لا لعلة
الكفروالايمان.
واما وجه النكاح الصحيح السليم البري‏ء من الزنا والسفاح وهو
الذي غير مشوب بشي‏ء من وجوه الحرام‏او وجوه الفساد فهو
النكاح الذي امر اللّه عزوجل به ، على حد ما امر اللّه ان يستحل
به الفرج التزويج‏والتراضي، على ما تراضوا عليه من المهر
المعروف المفروض والتسمية للمهر والفعل، فذلك نكاح
حلال‏غير سفاح ولا مشوب بوجه من الوجوه التي ذكرنا
المفسدات للنكاح وهو خالص مخلص مطهر مبرا من‏الادناس
وهو الذي امر اللّه عزوجل به، والذي تناكحت عليه انبياء اللّه
وحججه وصالح المؤمنين من‏اتباعهم.
واما الذي يتزوج من مال غصبه ويشتري منه جارية او من مال
سرقة او خيانة او كذب فيه او من‏كسب حرام بوجه من الحرام
فتزوج من ذلك المال تزويجا من جهة ما امر اللّه عزوجل به
فتزويجه حلال‏وولده ولد حلال غير زان ولا سفاح وذلك ان
الحرام في هذا الوجه فعله الاول بما فعل في وجه‏الاكتساب
الذي اكتسبه من غير وجه وفعله في وجه الانفاق فعل يجوز
الانفاق فيه((396)) وذلك ان‏الانسان انما يكون محمودا او
مذموما على فعله وتقلبه،لا على جوهر الدرهم او جوهر الفرج
والحلال‏حلال في نفسه والحرام حرام في نفسه اي الفعل لا
الجوهر لا يفسد الحرام الحلال والتزويج من هذه‏الوجوه كلها
حلال محلل ونظير ذلك نظير رجل سرق درهما فتصدق به
ففعله سرقة حرام وفعله في‏الصدقة حلال لانهما فعلان
مختلفان لا يفسد احدهما الاخر الا انه غير مقبول فعله ذلك
الحلال لعله‏مقامه على الحرام حتى يتوب ويرجع فيكون
محسوبا له فعله في الصدقة وكذلك كل فعل يفعله
المؤمن‏والكافر من افاعيل البر او الفساد فهو موقوف له حتى
يختم له على اي الامرين يموت فيخلو به فعله للّهعزوجل اكان
لغيره ان خيرا فخيرا وان شرا فشرا((397)).
كتاب الارث:
العلة في ان السهام لا تكون اكثر من ستة:
علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، قال: العلة
في وضع السهام على ستة لا اقل ولا اكثرلعلة وجوه اهل
الميراث لان الوجوه التي منها سهام المواريث ست جهات لكل
جهة سهم فاول جهاتهاسهم الولد، والثاني سهم الاب، والثالث
سهم الام، والرابع سهم الكلالة كلالة الاب والخامس سهم
كلالة‏الام، والسادس سهم الزوج والزوجة فخمسة اسهم من
هذه السهام الستة سهام القرابات والسهم السادس‏هو سهم
الزوج والزوجة من جهة البينة والشهود فهذه علة مجاري
السهام واجرائها من ستة اسهم لايجوز ان يزاد عليها ولا يجوز
ان ينقص منها الا على جهة الرد لانه لا حاجة الى زيادة في
السهام لان‏السهام قد استغرقتها سهام القرابة ولا قرابة غير من
جعل اللّه عزوجل لهم سهما فصارت سهام المواريث‏مجموعة
في ستة اسهم مخرج كل ميراث منها فاذا اجتمعت السهام
الستة للذين سمى اللّه لهم سهمافكان لكل مسمى له سهم على
جهة ما سمي له فكان في استغراقه سهمه استغراق لجميع
السهام لاجتماع‏جميع الورثة الذين يستحقون جميع السهام
الستة وحضورهم في الوقت الذي فرض اللّه لهم في مثل‏ابنتين
وابوين فكان للابنتين‏اربعة اسهم وكان للابوين سهمان،
فاستغرقوا السهام كلها ولم يحتج ان‏يزاد في السهام ولا ينقص
في هذا الموضع اذ لا وارث في هذا الوقت غير هؤلاء مع هؤلاء،
وكذلك كل‏ورثة يجتمعون في الميراث فيستغرقونه يتم
سهامهم باستغراقهم تمام السهام واذا تمت سهامهم‏ومواريثهم
لم يجز ان يكون هناك وارث يرث بعد استغراق سهام الورثة
كملا التي عليها المواريث فاذالم يحضر بعض الورثة كان من
حضر من الورثة ياخذ سهمه المفروض ثم يرد ما بقي من بقية
السهام‏على سهام الورثة الذين حضروا بقدرهم لانه لا وارث
معهم في هذا الوقت غيرهم((398)).
علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن اسماعيل بن مرار، عن يونس
قال: انما جعلت المواريث من ستة اسهم على‏خلقة الانسان لان
اللّه عزوجل بحكمته خلق الانسان من ستة اجزاء فوضع
المواريث على ستة اسهم وهوقوله عزوجل:(ولقد خلقنا
الانسان من سلالة من طين # ثم جعلناه نطفة في قرار مكين)
ففي النطفة دية، (ثم خلقنا النطفة‏علقة) ففي العلقة دية،
(فخلقنا العلقة مضغة) وفيها دية (فخلقنا المضغة عظاما)
وفيها دية، (فكسونا العظام‏لحما) وفيه دية اخرى،(ثم انشاناها
خلقا اخر)((399)) وفيه دية اخرى، فهذا ذكراخر
المخلوق((400)).
ميراث العم وابن الاخ اذا اجتمعا:
قال الفضل بن شاذان: وان ترك عما وابن اخ فالمال لابن الاخ،
وقال يونس في هذا: المال بينهما نصفان،وغلط في ذلك،
وذلك انه لما راى ان بين العم وبين الميت ثلاث بطون
وكذلك بين ابن الاخ وبين الميت‏ثلاث بطون وهما جميعا من
طريق الاب قال: المال بينهما نصفان وهذا غلط، لانه وان كانا
جميعا كماوصف فان ابن الاخ من ولد الاب والعم من ولد الجد
وولد الاب احق واولى من ولد الجد وان‏سفلوا((401)).
ميراث اهل الكتاب والمجوس:
ان اهل الكتاب والمجوس يرثون ويورثون ميراث الاسلام من
وجه القرابة التي تجوز في الاسلام، ويبطل‏ما سوى ذلك من
ولادتهم مثل الذي يتزوج منهم امه او اخته او غير ذلك من
ذوات المحارم فانهم يرثون‏من جهة الانساب المستقيمة لا من
وجه انساب الخطا((402)).
ميراث ولد الزنا:
ميراث ولد الزنا لقراباته من قبل امه على نحو ميراث ابن
الملاعنة.
ميراث الجد والجدة:
ان الجد ينزل منزلة الاخ بتقربه بالقرابة التي راى بمثلها
يتقرب الاخ وبمساواته اياه في موضع قرابته من‏الميت ولذلك
لم يكن الى تسمية سهمه حاجة مع الاخوة لانه بمنزلتهم في
القرابة وهو واحد منهم ينزل‏بمنزلة الذكر منهم ما بلغوا كما
سمى اللّه سهم الابوين فسمى سهم الام فقال: للام الثلث وكنى
عن تسمية‏سهم الاب وان كان له في الميراث سهم مفروض
فكذلك سمى اللّه عزوجل ميراث الاخ وكنى عن ميراث‏الجد
لانه يجري مجراه، وهو نظيره ومثله في وجه القرابة من الميت
سواء هذا قرابته الى الميت بالاب‏وهذا قرابته الى الميت بالاب
فصارت قرابتهما الى الميت من جهة واحدة فلذلك استويا في
الميراث وامااستواء ابن الاخ والجد في الميراث سواء اذا لم يكن
غيرهما صارا شريكين في استواء الميراث لان العلة‏في استواء
ابن الاخ والجد في الميراث غير علة استواء الاخ والجد في
الميراث فاستواء الجد والاخ في‏الميراث سواء من جهة قرابتهما
سواء واستواء الجد وابن الاخ من جهة ان كل واحد منهما يرث
ميراث من‏سمى اللّه له سهما فالجد يرث ميراث الاب لان اللّه
تعالى سمى للاب سهما مسمى، وورث ابن الاخ ميراث‏الاخ لان
اللّه سمى للاخ سهما مسمى فورث الجد مع الاخ من جهة
القرابة وورث ابن الاخ مع الجد من جهة‏وجه تسمية سهم الاخ
والجد اقرب الى الميت من ابن الاخ من جهة القرابة وليس هو
اقرب منه الى من‏سمى اللّه له سهما فان لم يستويا من وجه
القرابة فقد استويا من جهة قرابة من سمى اللّه
له‏سهما((403)).
قال الفضل بن شاذان: فان ترك جدته ام ابيه وعمته وخالته
فالمال للجدة.وجعل يونس المال‏بينهن.
قال الفضل: غلط ههنا في موضعين: احدهما انه جعل للخالة
والعمة مع الجدة ام الاب نصيبا. والثاني انه‏سوى بين الجدة
والعمة، والعمة انما تتقرب بالجدة((404)).
وقال الفضل ايضا: فان ترك ابن ابن ابن وجدا ابا الاب قال
يونس: المال كله للجد. قال الفضل: غلط في‏ذلك لان الجد لا
يرث مع الولد ولا مع ولد الولد فالمال كله لابن ابن الابن وان
سفل لانه ولد والجد انماهو كالاخ ولا خلاف ان ابن ابن الابن
اولى بالميراث من الاخ((405)).
كتاب الحدود:
الكليني، عن علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد،
عن يونس، عن اسحاق بن عمار، عن ابي‏بصير، عن ابي عبد
اللّه(ع) في رجل قال لامراته: لم اجدك عذراء قال: يضرب قلت:
فانه عاد قال: يضرب‏فانه يوشك ان ينتهي.
قال يونس: يضرب ضرب ادب، ليس يضرب ضرب الحدود، لئلا
يؤذي امراة مؤمنة‏بالتعريض((406)).
البعد الروائي:
لقد اهتم يونس بن عبد الرحمان بالرواية اهتماما شديدا من
حيث الضبط والتمييز بين صحيح الاخباروسقيمها.
وقد نص الكشي على شدة اهتمامه بتمييز الاحاديث صحيحها
عن سقيمها،ونقل انه وافى العراق فوجدبها قطعة من اصحاب
ابي جعفر(ع) ووجد اصحاب ابي عبد اللّه(ع) متوافرين فسمع
منهم واخذ كتبهم،فعرضها من بعد على ابي الحسن الرضا(ع)
فانكر منها احاديث كثيرة((407)) وعرض ايضا كتاب‏الفرائض
المروي عن امير المؤمنين(ع) على ابي الحسن الرضا(ع) فقال:
هو صحيح((408)). وقد كان‏حاله هذا في الحديث معلوما عن
الاصحاب فقد حدث محمد بن عيسى ان بعض اصحابنا ساله
اي‏يونس وانا حاضر فقال له: يا ابا محمد ما اشدك في الحديث
واكثر انكارك لما يرويه اصحابنا فما الذي‏يحملك على رد
الاحاديث؟ فقال: حدثني هشام بن الحكم انه سمع ابا عبد
اللّه(ع) يقول: لا تقبلوا علينا حديثاالا ما وافق القران والسنة او
تجدون معه شاهدا من احاديثنا المتقدمة، فان المغيرة بن
سعيد لعنه اللّهدس في كتب اصحاب ابي احاديث لم يحدث بها
ابي فاتقوا اللّه ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى‏وسنة
نبينا(ص)، فانا اذا حدثنا قلنا: قال اللّه عزوجل وقال رسول
اللّه(ص)((409)).
وقد كان هذا الميزان الدقيق الوارد في هذا النص اساسا
ومنطلقا له في التعامل مع الاخبار كما لاحظنافي قضية عرضه
كتب اصحاب من سبق من الائمة على الامام الرضا(ع) ومع
ذلك فقد يجد الباحث في‏رواياته في بعض الابواب الفقهية ما
ينفرد به ويعتبر شاذا بل شديد الشذوذ كما تصفه عبارة
الشيخ‏الطوسي((410)) كروايته المروية في الكافي((411))
ان صح وثبت روايته لها لتضعيفها عندالبعض بسهل بن
زياد((412)) بجواز الوضوء بماء الورد التي استند اليها الصدوق
في افتائه‏بذلك((413)).
نعم، احتمل الشيخ ان يراد بالوضوء فيها التحسين والتنظيف او
الماء الذي وقع فيه الورد دون المصعدمنه او المعتصر((414)).
واما الائمة الذين عاصرهم وروى عنهم فانه روى عن الامام
الصادق والكاظم والرضا(ع)((415)).والمعروف المشهور
حتى عند مثل النجاشي انه لم يرو عن الامام
الصادق(ع)((416)). ولعله‏استنادا لما رواه العبيدي عنه قال:
سمعت يونس بن عبد الرحمان يقول: رايت ابا عبد اللّه(ع)
يصلي في‏الروضة بين القبر والمنبر ولم يمكنني ان اساله عن
شي‏ء((417)) او ما رواه محمد بن عيسى من ان‏يونس ادرك ابا
عبد اللّه(ع) ولم يسمع منه((418))، ولعل ابن عيسى استند
ايضا الى الرواية الاولى.
ولكن ذكر البعض روايته عنه(ع) مستشهدا ببعض الروايات في
ذلك((419))،وهي روايات ليست‏بالكثيرة، ولكنها تثبت مع
ذلك عكس ما ادعاه المشهور:
1 تفسير العياشي عن يونس بن عبد الرحمان عن ابي عبد
اللّه(ع) انه قال: من اخذ سارقا فعفا عنه‏الخ((420)).
2 وفيه ايضا عنه عن ابي عبد اللّه(ع) في قوله تعالى: (وبشر
الذين امنوا ان لهم قدم صدق) قال:الولاية((421)).
3 ما نقله في تنقيح المقال نقلا عن بعض اسانيد روضة
الكافي رواية محمد بن عيسى عن يونس عن‏ابي عبد اللّه
الصادق(ع)((422)) ثم نقل صاحب التنقيح عن الفاضل
المجلسي قوله على رواية يونس عن‏الصادق(ع) ((انه صحيح
ظاهرا لكن فيه شائبة ارسال اذ الظاهر انه يونس بن عبد
الرحمان ولم تعهدروايته عن الصادق(ع) ويحتمل على بعد ان
يكون ابن يعقوب فيكون الخبر موثقا لكن رواية محمد
بن‏عيسى عنه غير معهودة)) وعلق على كلامه بان الظاهر ان
الارسال اقرب لان يونس متى اطلق اريد به ابن‏عبد الرحمان
بل لعل المتتبع يجد التصريح باسم ابيه في بعضها((423)).
ويعضد دعوى الارسال رواية العبيدي السابقة الدالة على انه
ادرك ابا عبد اللّه(ع) ولم يسمع منه، كمايعضدها ايضا ظاهرة
روايته بالواسطة حتى لمن عاصر وادرك من الائمة من بعد
الصادق عليه وعليهم‏السلام.
نعم، ذكر السيد الخوئي وصاحب المستدركات بان روايته عن
الصادق(ع) غير بعيدة((424)).
ثم ان المتتبع الملاحظ لمجموع رواياته عن الائمة(ع) يجد ان
كثيرامنها بل ربما يكون اكثرها ليست‏بالمباشرة بل بالواسطة،
وهو امر ملفت للنظر، ولعل ذلك يرجع الى طول مدة سجن
الامام الكاظم(ع)ببغداد، او عدم تواجد يونس فيها كثيرا، وكذا
في المدينة ايام امامة الرضا(ع)، وربما يشير اليه
قوله(ع):انظروا الى ما ختم اللّه ليونس قبضه بالمدينة مجاورا
لرسول اللّه(ص)((425)).
البعد الكلامي:
يعتبر يونس من جملة متكلمي الامامية، وقد صنف في هذا
المجال عدة مصنفات، ستاتي الاشارة اليها.وكان تتلمذه على
يد هشام بن الحكم والذي يظهر من بعض الاخبار الواردة في
ترجمة هشام ان يونس‏كان ملازما له في مجالس
مناظراته((426)) وفي مسجده ببغداد((427))، وهو خليفته
في هذا المقام كماتصفه عبارة الفضل بن شاذان قال: ((ومضى
هشام بن الحكم(ره) وكان يونس بن عبد الرحمان(ره)
خلفه‏كان يرد على المخالفين))((428)). وقد روي انه الف الف
جلد في الرد على المخالفين((429)).
وفي رواية اخرى رواها جعفر بن عيسى بن يقطين ما يدل على
دوره في هذا المضمار:
فقد روى جعفر انه دخل على ابي الحسن الثاني (الرضا)(ع)
وهشام بن ابراهيم والجبلي وهو المشرقي‏ويونس فقال له
جعفر: اشكو الى اللّه واليك ما نحن فيه من اصحابنا... هم واللّه يا
سيدي يزندقونناويكفروننا ويتبراون منافقال: هكذا كان
اصحاب علي بن الحسين... فقلت له: يا سيدي نستعين بك
على‏هذين الشيخين يونس وهشام وهما حاضران، فهما ادبانا
وعلمانا الكلام فان كنا يا سيدي على هدى‏ففزنا وان كنا على
ضلال فهذان اضلا نا فمرنا بتركه،ونتوب الى اللّه منه، يا سيدي
فادعنا الى دين اللّهنتبعك، فقال(ع): ما اعلمكم الا على
هدى((430)).