وهذا العلم قد يطلق عليه لفظ (التنجيم)، وفي نظر البعض انه
يختلف عن علم النجوم. وكيف كان فالمهم هو بيان
الحكمالشرعي لكل حالة من الحالات.
(التحرير)
حكم التنجيم:
في هذا البحث نتعرض الى الصور المختلفة للاخبار استنادا الى
النجوم والاوضاع الفلكية:
1 الاخبار عن الاوضاع الفلكية المبتنية على سير الكواكب:
ليس ثمة دليل على حرمة الاخبار عن الاوضاع الفلكية
المبتنية على سير الكواكب، كالخسوف الناشى عن
حيلولةالارض بين النيرين، والكسوف الناشى عن حيلولة القمر
او غيره بين الارض والشمس.
قال الشيخ الاعظم: «يجوز الاخبار بذلك اما جزما اذا استند الى
ما يعتقده برهانا، او ظنا اذا استند الىالامارات»((14)).
فاذا لم يكن الاخبار عن ذلك محرما، فالنظر فيها والاعتقاد بها
ايضا ليس محرما، اذ لا دليل لدعوى الحرمة فيها،فعدم الدليل
كما يقتضي عدم الحرمة في الاخبار كذلك يقتضي عدمها في
النظر والاعتقاد، ولذلك قال الفاضلالايرواني: «والظاهر ان كل
الافعال الثلاثة جائزة لا باس بها، ليست بكفر ولا فسق، لعدم
الدليل على المنععنها»((15)).
فمقتضى الاصل والقاعدة هو جواز النظر فيها والاذعان بها
والاخبار عنها. فالتنجيم بهذا المعنى جائز، ولا اشكالفيه.
وربما قيل: انه خارج عن التنجيم، لاختصاصه بمعرفة آثار
الكواكب في الحوادث الارضية، او ارتباط بعضالحوادث
السفلية بالاجرام العلوية، بل هو داخل في علم الهيئة.
وفيه: ان التنجيم اعم، لانه معرفة مواقيت النجوم وسيرها في
طلوعها وغروبها، وهو يشمل اوضاعها. قال في تاجالعروس:
«والمنجم كمحدث والمتنجم والنجام كشداد : من ينظر في
النجوم بحسب مواقيتها وسيرها فيطلوعها وغروبها»((16)).
وكيف كان، فالمحكي عن السيد المرتضى والكراجكي وغيرهم
ممن انكر التنجيم الاعتراف بجواز هذا النوع،حيث قالا: «ان
الكسوفات واقتران الكواكب وانفصالها من باب الحساب وسير
الكواكب، وله اصول صحيحةوقواعد سديدة، وليس كذلك ما
يدعونه من تاثير الكواكب في الخير والشر والنفع والضرر».
وقد اشار الى جواز ذلك في جامع المقاصد مؤيدا ذلك بما ورد
من كراهة السفر والزواج في برج العقرب، كما حكاهالشيخ
الاعظم. ولعل وجه التاييد ان ما ورد في كراهة السفر راجع الى
الفلكيات، فلا يرتبط بالمقام الابالاولوية.
الادلة المجوزة:
ويدل على جواز ذلك: ما رواه في البحار عن كتاب النجوم
للسيد ابن طاووس قال: «رويت بعدة طرق الى يونس بنعبد
الرحمان في جامعه الصغير باسناده قال: قلت لابي عبد اللّه(ع):
جعلت فداك! اخبرني عن علم النجوم ما هو؟فقال: «هو علم
من علم الانبياء». قال: فقلت: كان علي بن ابي طالب يعلمه؟
فقال: «كان اعلم الناس به»»((17)).وظاهره تصحيح اصل علم
النجوم.
ويؤيده خبر عبد اللّه بن سيابة قال: قلت لابي عبد اللّه(ع):
جعلت لك الفداء! ان الناس يقولون: ان النجوم لا يحل
النظرفيها، وهي تعجبني، فان كانت تضر بديني فلا حاجة لي
في شيء يضر بديني، وان كانت لا تضر بديني فواللّه
انيلاشتهيها واشتهي النظر فيها. فقال: «ليس كما يقولون، لا
تضر بدينك ثم قال: انكم تنظرون في شيء منها كثيره
لايدرك، وقليله لا ينتفع به...»((18)) الحديث.
وهو وان كان قد ورد في جواز المعرفة بالاثار، ولكن يدل على
المقام بالاولوية.
قال السيد ابن طاووس: «روى هذا الحديث اصحابنا في
المصنفات والاصول»((19)).
وخبر محمد بن يحيى الخثعمي قال: سالت ابا عبد اللّه(ع) عن
النجوم حق هي؟ قال: «نعم». فقلت له: وفي الارض منيعلمها؟
قال: «نعم، وفي الارض من يعلمها»((20)).
وخبر الكراجكي عن مولانا امير المؤمنين(ع) انه قال: «العلوم
اربعة: الفقه للاديان، والطب للابدان، والنحو للسان،والنجوم
للازمان»((21)).
وخبر هشام الخفاف قال: قال لي ابو عبد اللّه(ع): «كيف بصرك
بالنجوم؟» قال: قلت: ما خلفت بالعراق ابصربالنجوم مني. قال:
«كيف دوران الفلك عندكم؟ الى ان قال: ما بال العسكرين
يلتقيان، في هذا حاسب وفي هذاحاسب، فيحسب هذا لصاحبه
بالظفر، ويحسب هذا لصاحبه بالظفر، فيهزم احدهما الاخر؟!
فاين كانتالنحوس؟!». قال: فقلت: لا واللّه ما اعلم ذلك قال:
فقال: «صدقت، ان اصل الحساب حق، ولكن لا يعلم ذلك الا
من علممواليد الخلق كلهم»((22)).
وخبر حفص بن البختري قال: ذكرت النجوم عند ابي عبد
اللّه(ع)، فقال: «ما يعلمها الا اهل بيت بالهند واهل بيت
منالعرب»((23)).
وخبر محمد وهارون ابني سهل وكتبا الى ابي عبد اللّه(ع): ان
ابانا وجدنا كان ينظر((24)) في النجوم، فهل يحلالنظر فيها؟
قال: «نعم»((25)).
وفي اكمال الدين انهما كتبا اليه(ع): نحن ولد بني نوبخت
المنجم [وقد كتبنا اليك: هل يحل النظر في علم
النجوم؟فكتبت: «نعم» والمنجمون] يختلفون في صفة الفلك
الى ان قال: فكتب(ع): «نعم، ما لم يخرج منالتوحيد»((26)).
وفي جامع الاحاديث نقلا عن كتاب نزهة الكرام وبستان
العوام((27)): «روي ان هارون الرشيد بعث الى موسىبن
جعفر(ع) فاحضره، فلما حضر عنده قال [له]: ان الناس
ينسبونكم يا بني فاطمة الى علم النجوم، وانمعرفتكم بها
معرفة جيدة، وفقهاء العامة يقولون: ان رسول اللّه(ص) قال: «اذا
ذكروا (ذكر) في اصحابي فاسكتوا،واذا ذكروا القدر فاسكتوا،
واذا ذكر النجوم فاسكتوا». وامير المؤمنين(ع) كان اعلم
الخلائق بعلم النجوم، واولادهوذريته الذين تقول الشيعة
بامامتهم كانوا عارفين بها.
فقال له الكاظم(ع): «هذا حديث ضعيف، واسناده مطعون فيه.
واللّه تبارك وتعالى قد مدح النجوم، ولولا ان النجومصحيحة ما
مدحها اللّه عزوجل، والانبياء كانوا عالمين بها. وقد قال اللّه
تبارك وتعالى في حق ابراهيم خليلالرحمان صلوات اللّه عليه
: (وكذلك نري ابراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من
الموقنين)، وقال في موضعآخر: (فنظر نظرة في النجوم فقال
اني سقيم)، فلو لم يكن عالما بعلم النجوم ما نظر فيها وما قال:
اني سقيم.وادريس(ع) كان اعلم اهل زمانه بالنجوم. واللّه
تبارك وتعالى قد اقسم بها فقال: (ولا اقسم بمواقع النجوم
وانهلقسملو تعلمون عظيم )، وقال في موضع آخر: (والنازعات
غرقا الى قوله: فالمدبرات امرا)، ويعني بذلك: اثني عشربرجا
وسبعة سيارات. والذي يظهر بالليل والنهار بامر اللّه عزوجل
بعد علم القرآن ما يكون اشرف من علمالنجوم. وهو علم الانبياء
والاوصياء وورثة الانبياء الذين قال اللّه عزوجل [فيهم]:
(وعلامات وبالنجم هم يهتدون).ونحن نعرف هذا العلم وما
نذكره».
فقال له هارون: باللّه عليك يا موسى! لا تظهروه عند الجهال
وعوام الناس حتى لا يشنعوا عليك الى ان قال: اخبرني:انت
تموت قبلي او انا اموت قبلك، لانك تعرف هذا من علم
النجوم؟ فقال له موسى(ع): «آمني حتى اخبرك». فقال:لك
الامان. فقال: «انا اموت قبلك، وما كذبت ولا اكذب، ووفاتي
قريب»»((28)).
وخبر محمد بن بسام عن ابي عبد اللّه(ع): «قوم يقولون: النجوم
اصح من الرؤيا، وذلك هو كانت صحيحة حين لمترد الشمس
على يوشع بن نون وعلى امير المؤمنين(ع)، فلما رد اللّه
عزوجل الشمس عليهما ضل فيها علماءالنجوم، فمنهم مصيب
ومخطى»((29)).
وروي عن ابن ابي عمير انه قال: كنت انظر في النجوم واعرفها
واعرف الطالع، فيدخلني من ذلك شيء، فشكوتذلك الى ابي
الحسن موسى بن جعفر(ع)، فقال: «اذا وقع في نفسك شيء
فتصدق على اول مسكين ثم امض، فاناللّهيدفع عنك»((30)).
قال العلامة المجلسي في مراة العقول: روى الصدوق في
الفقيه بسند صحيح عن ابي عمير... وذكرالحديث((31)). ولكن
في صحة السند تامل.
الادلة المانعة:
وفي قبال تلك الروايات المجوزة هناك روايات تدل على
مذمومية علم النجوم، وتشبه المنجم بالكاهن والساحر،منها:
موثقة نصر بن قابوس المروية في الخصال: حدثنا محمد بن
الحسن بن احمد بن الوليد قال: حدثنا محمد بنالحسن
الصفار، عن الحسن بن علي الكوفي، عن اسحاق بن ابراهيم،
عن نصر بن قابوس قال: سمعت ابا عبداللّه(ع) يقول: «المنجم
ملعون، والكاهن ملعون، والساحر ملعون، والمغنية ملعونة،
ومن آواها واكل كسبهاملعون». وقال(ع): «المنجم كالكاهن،
والكاهن كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار»((32)).
وغير ذلك مما يدل على ذم المنجم وتشبيهه بالكاهن.
يمكن ان يقال: انها لا اطلاق لها بعد كونها في مقام عد
الملعونين وتشبيههم، فلا تنافي جواز ما مر من الاخبار
عنالاوضاع الفلكية المبتنية على سير الكواكب كالكسوف
والخسوف ونحوهما.
هذا مضافا الى وجود شواهد في الروايات تدل على ان المراد
من المنجم: من اعتقد وآمن بتاثير النجوم، وكذبالقدر وقضاء
اللّه سبحانه وتعالى((33)).
ومن ضاد اللّه في علمه بزعمه انه يرد قضاء اللّه عن
خلقه((34)).
ومن اخبر جزما وبتا بوقوع الحوادث بحيث لا مجال للاستعانة
باللّه تعالى.
ولذا قال علي(ع) بعدما منعه بعض، من طريق النجوم، عن
السير : «اتزعم انك تهدي الى الساعة التي من سار فيهاصرف
عنه السوء وتخوف من الساعة التي من سار فيها حاق به الضر؟!
فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآنواستغنى عن الاستعانة باللّه
في نيل المحبوب ودفع المكروه الى ان قال(ع): ايها الناس،
اياكم وتعلم النجوم! الامايهتدى به في بر او بحر، فانها تدعو الى
الكهانة، والمنجم كالكاهن، والكاهن كالساحر، والساحر كالكافر،
والكافرفي النار، سيروا على اسم اللّه»((35)).
ولعله من ذلك الباب ايضا ما رواه في مرآة العقول عن الصدوق
في الفقيه بسند حسن عن عبد الملك بن اعين قال:قلت لابي
عبد اللّه(ع): اني قد ابتليت بهذا العلم، فاريد الحاجة، فاذا
نظرت الى الطالع ورايت الطالع الشر جلست ولماذهب فيها،
واذا رايت الطالع الخير ذهبت في الحاجة؟ فقال لي: «تقضي؟»
قلت: نعم. قال: «احرقكتبك»((36)).
قال العلامة المجلسي في شرح الخبر: «قوله: «تقضي؟» اي:
تحكم للناس بامثال ذلك وتخبرهم باحكام النجوموسعودها
ونحوسها؟ او بالمجهول اي: اذا اذهبت في الطالع الخير تقضى
حاجتك وتعتقد ذلك؟ وعلى التقديرينيدل على عدم جواز
النظر في النجوم والاخبار باحكامها ومراعاتها. وتاويله بان
المراد: الحكم بان للنجوم تاثيرا،بعيد»((37)).
ولا يخفى ان العبارة في الفقيه هكذا: «وروي عن عبد الملك
بن اعين»((38)). ومقتضاها ان الرواية مرسلة لاحسنة.
وكيف كان، فالخبر يدل على جواز النظر فيها من دون القضاء
والاعتقاد، وعدم جوازه مع القضاء والاعتقادبالتاثير على
التقديرين. وحمله على مطلق النظر والاخبار من دون القضاء
والاعتقاد، بعيد.
فتحصل مما مر: ان الاخبار عن الاوضاع الفلكية والنظر فيها
والاعتقاد بها من الكسوف والخسوف وغيرهما لامانع فيه،
لانصراف الاخبار عن هذه الصورة، او لقيام شواهد في الاخبار
تدل على ان الموضوع المنهي عنه غيرهذه الصورة، ولا اقل من
الشك في شمول الادلة الناهية لمثل ذلك، فمقتضى القاعدة
هو الجواز.
قال الصدوق بعد نقل قوله(ص): «المنجم كالكاهن...» :
«المنجم الملعون هو الذي يقول بقدم الفلك ولا يقول
بمفلكهوخالقه تعالى»((39)).
وقال الشيخ البهائي: «ما يدعيه المنجمون من ارتباط بعض
الحوادث السفلية بالاجرام العلوية، ان زعموا ان تلكالاجرام هي
العلة المؤثرة في تلك الحوادث بالاستقلال او انها شريكة في
التاثير فهذا لا يحل للمسلم اعتقاده، وعلمالنجوم المبتني على
هذا كفر والعياذ باللّه وعلى هذا حمل ما ورد في الحديث من
التحذير عن علم النجوم والنهيعن اعتقاده صحته»((40)).
واما جواز الاعتماد على اخباره فقد فصل الشيخ الاعظمبين
اخباره في البديهي فيجوز، وبين غيره فلا يجوز، حيثقال: «ان
خطاهم في الحساب في غاية الكثرة، ولذلك لا يجوز الاعتماد
في ذلك على عدولهم، فضلا عن فساقهم،لان حسابهم
مبتن((41)) على امور نظرية مبتنية على نظريات اخر، الا فيما
هو كالبديهي، مثل اخبارهم بكونالقمر في هذا اليوم في برج
العقرب، وانتقال الشمس من برج الى برج في هذا اليوم، وان
كان يقع الاختلاف بينهمفيما يرجع الى تفاوت يسير. ويمكن
الاعتماد في مثل ذلك على شهادة عدلين منهم اذا احتاج
الحاكم لتعيين اجلدين او نحوه»((42)).
وفيه: اولا: ان الظاهر من عبارته انه جعله من باب الشهادة،
مع ان الشهادة مبتنية على الحس، والنجوم مبتنيةعلى
المحاسبات.
وثانيا: ان اعتبار التعدد في الشهادة على الموضوعات محل
بحث، لعدم الدليل عليه، مع قيام بناء العقلاء علىجواز الاكتفاء
بقول ثقة واحد. نعم ورد في خبر مسعدة بن صدقة في مورد ما
شك في حرمته ان الاشياء كلها علىالحلية ما لم تستبن
حرمتها او تقوم بها البينة، وهو ردع للبناء المذكور، بناء على ان
المراد من البينة هو البينةالاصطلاحية التي هي شهادة
عدلين. ولكن لا يخلو سنده ودلالته عن كلام. نعم مقتضى
الاحتياط هوالتعدد.
وثالثا: ان قول المنجم يمكن اعتباره من باب كونه من اهل
الخبرة، فلا باس بالاعتماد عليه ما لم يرد نهي في
موردبخصوصه، كقولهم(ع): «صم للرؤية وافطر للرؤية»، من
دون فرق بين كون اخباره في البديهي او غيره. واماعروض
الخطا فلا يختص بهذا العلم، بل هو شائع في العلوم، وانما
الاختلاف في القلة والكثرة، فما لم تكن الكثرةبحد لا يعتني
العقلاء بقوله فلا باس بالاعتماد عليه. ولذا احتمل في البلغة
جواز الرجوع الى المنجم من باب كونهمن اهل الخبرة((43)).
واما النهي عن تصديق المنجم فسياتي في الفروع الاتية
اختصاصه بغير المقام، فانتظر.
2 الاخبار عما يقع في المستقبل استنادا الى الاوضاع الفلكية
مع عدم اعتقاد تاثيرها:
قال الشيخ الاعظم(قده): «يجوز الاخبار بحدوث الاحكام عند
الاتصالات والحركات المذكورة، بان يحكم بوجودكذا في
المستقبل مستندا الى الوضع المعين من القرب والبعد
والمقابلة والاقتران بين الكوكبين، اذا كان على وجهالظن
المستند الى تجربة محصلة او منقولة في وقوع تلك الحادثة
بارادة اللّه عند الوضع الخاص من دون اعتقادربط (اي السببية
والعلية) بينهما اصلا، بل الظاهر حينئذ جواز الاخبار على وجه
القطع اذا استند الى تجربة قطعية،اذ لا حرج على من حكم
قطعا بالمطر في هذه الليلة نظرا الى ما جربه من نزول كلبه
عن السطح الى داخل البيت مثلاالى ان قال: ثم ان ما سيجيء
في عدم جواز تصديق المنجم يراد به غير هذا، او ينصرف الى
غيره، لما عرفت منمعنى التنجيم»((44)).
بل الظاهر ان القول والاعتقاد بربط الحركات بالحوادث كربط
الكاشف والمكشوف لم يقل احد بكونه كفرا، كماصرح به الشيخ،
وحكى عن الشيخ البهائي(قده) قوله: «ان قالوا: ان اتصالات
تلك الاجرام وما يعرض لها منالاوضاع علامات على بعض
حوادث هذا العالم مما يوجده اللّه سبحانه بقدرته وارادته... فهذا
لا مانع منه ولا حرجفي اعتقاده، وما روي في صحة علم
النجوم وجواز تعلمه محمول على هذا المعنى»((45)).
ويظهر من محكي العلامة(قده) ايضا ان المقام خارج عن مورد
طعن العلماء على المنجمين حيث قال:«انالمنجمين بين
قائل بحياة الكواكب وكونها فاعلة مختارة، وبين من قال انها
موجبة»((46)).
ويؤيده ما ذكره السيد المرتضى على ما حكاه الشيخ الاعظم
عنه من انه ما في المنجمين احد يذهب الى ان اللّهتعالى اجرى
العادة بان يفعل عند قرب بعضها من بعض او بعده افعالا من
غير ان يكون للكواكب بانفسها تاثير فيذلك، قال: «ومن ادعى
منهم هذا المذهب الان فهو قائل بخلاف ما ذهب اليه القدماء،
ومتجمل بهذا المذهب عند اهلالاسلام»((47)).
فتحصل: ان الاخبار والاعتقاد بحدوث الحوادث عن الاتصالات
عند كذا وكذا من دون اعتقاد بالربط والسببية بلبارادته
تعالى لا اشكال فيه، ولا يكون تنجيما اصطلاحيا، وان صدق
عليه التنجيم لغة.
واورد عليه: بان الحكم القطعي بنزول المطر في هذه الليلة
داخل في التنجيم المنكر في الاخبار((48)).
وفيه: ان الاخبار المذكور ولو كان قطعيا من دون اعتقاد ربط
وسببية وعلية بين الفلكيات والسفليات ومن دوننفي تاثير
الدعاء والصدقات، مشكوك الدخول في الاخبار المانعة، واللازم
هو الاقتصار على المتيقن منها: مناعتقاد العلية والسببية
الاستقلالية والاشتراكية، او الاخبار عن مكتوم الامور الذي لا
يبتني على المحاسباتوالتجارب بل يعد من المغيبات،
كاخبارات الكهنة عن الامور الغيبية كما يقتضيه تشبيه المنجم
بالكاهن. ولذا حملالشهيد(قده) قوله(ص) في خبر زيد بن
خالد الجهني: «ان ربكم يقول: من عبادي مؤمن بي وكافر
بالكواكب،وكافر بي ومؤمن بالكواكب، فمن قال: مطرنا بفضل
اللّه ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب، ومن قال:
مطرنابنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب» على
اعتقاد مدخليتها في التاثير، قال الشهيد والنوء: سقوطكوكب
في المغرب وطلوع رقيبه في المشرق((49)).
وقد مر المنع من الايمان بالكواكب والكفر باللّه تعالى، وان
التنجيم الممنوع هو ما يؤدي الى المضادة مع اللّه تعالىفي
الفعل والاخبارات الغيبية. وهذه الامور لا تاتي في المقام، ولا
اطلاق للادلة الناهية او الذامة حتى يشمل المقام،هذا مضافا
الى ضعف كثير منها.
نعم، لو اخبر جزما على نحو يوجب الاستغناء عن الاستعانة باللّه
تعالى بحيث لا يكون للدعاء والصدقات ونحوهمااي تاثير فهو
كفر من جهة المخالفة مع واضحات الاسلام. ولكنه ليس بمراد
في المقام، لان الاخبار القطعي المبتنيعلى التجارب لا ينافي
التغيير الحاصل بالدعاء وارادة اللّه سبحانه وتعالى، وان كان
ينبغي له الاجتناب عن الحكمالقطعي وان يحكم على سبيل
التقريب، لكثرة وقوع الخطا في حساب المنجمين، وعدم
الاحاطة بالموانع والروادع،كما تدل عليه الاخبار، كخبر الريان
بن الصلت عن الرضا(ع) في جواب سؤاله عن علم النجوم : «هو
علم في اصل[اصله ظ] صحيح ... فلم يستدرك المنجمون
الدقيقة [الدقيق] منها، فشابوا الحق بالكذب»((50)). وغير
ذلكمن الاخبار الكثيرة.
ولذلك قال شيخنا الاعظم(قده): «ان مجرد كون النجوم
دلالات وعلامات لا يجدي مع عدم الاحاطة بتلك
العلاماتومعارضاتها، والحكم مع عدم الاحاطة لا يكون قطعيا
بل ولا ظنيا ثم قال في اخر العبارة: فالاولى التجنب عنالحكم
بها، ومع الارتكاب فالاولى الحكم على سبيل التقريب وانه لا
يبعد ان يقع كذا عند كذا، واللّهالمسدد»((51)).
فتحصل: ان التنجيم بالمعنى الثاني ايضا لا اشكال فيه.
3 الاخبار عن الحوادث والحكم بها مع الاعتقاد بحياة الافلاك
وعدم استقلاليتها في التاثير:
لو كان الاخبار عن الحوادث والحكم بها مستندا الى تاثير
الاتصالات المذكورة، ووجود الربط بين العلوياتوالسفليات،
وكون العلويات ذات حياة، بان يعتقد ان العلويات تفعل الاثار
المنسوبة اليها ولكن اللّه هو المؤثرالاعظم، سواء يقال انها حية
مختارة او انها موجبة، فهل يعد ذلك كفرا؟
قال الشيخ الاعظم(قده): «ظاهر اكثر العبارات انه كفر، ولعل
وجهه ان نسبة الافعال التي دلت ضرورة الدين علىاستنادها
الى اللّه تعالى كالخلق والرزق والاحياء والاماتة وغيرها الى غيره
تعالى مخالف لضرورة الدين.
ثم اورد عليه بان: ظاهر شيخنا الشهيد في القواعد عدم الكفر،
فانه قال: «وان اعتقد انها تفعل الاثار المنسوبة اليهاواللّه سبحانه
هو المؤثر الاعظم فهو مخطى، اذ لا حياة لهذه الكواكب ثابتة
بدليل عقلي ولا نقلي».
ثم قال الشيخ الاعظم: وظاهره ان عدم القول بذلك لعدم
المقتضي له وهو الدليل، لا لوجود المانع منه وهو
انعقادالضرورة على خلافه، فهو ممكن غير معلوم الوقوع.
ولعل وجهه ان الضروري عدم نسبة تلك الافعال الى فاعل
مختار باختيار مستقل مغاير لاختيار اللّه، كما هو ظاهرقول
المفوضة، اما استنادها الى الفاعل بارادة اللّه المختار بعين
مشيته واختياره حتى يكون كالالة بزيادة الشعوروقيام الاختيار
به بحيث يصدق انه فعله وفعل اللّه، فلا، اذ المخالف للضرورة
انكار نسبة الفعل الى اللّه تعالى علىوجه الحقيقة، لا اثباته
لغيره ايضا بحيث يصدق انه فعله.
نعم، ما ذكره الشهيد من عدم الدليل عليه حق، فالقول به
تخرص، ونسبة فعل اللّه الى غيره بلا دليل، وهو قبيح.وما
ذكره(قده) ماخذه ما في الاحتجاج عن هشام بن الحكم قال:
سال الزنديق ابا عبد اللّه(ع) فقال: ما تقول فيمنيزعم ان هذا
التدبير الذي يظهر في هذا العالم تدبير النجوم السبعة؟
قال(ع): «يحتاجون الى دليل ان هذا العالمالاكبر والعالم
الاصغر من تدبير النجوم التي تسبح في الفلك وتدور حيث
دارت منقبة لا تفتر وسائرة لا تقف ثمقال: وان لكل نجم منها
موكل مدبر، فهي بمنزلة العبيد المامورين المنهيين، فلو كانت
قديمة ازلية لم تتغير منحال الى حال...»((52))، الخبر.
والظاهر ان قوله: «بمنزلة العبيد المامورين المنهيين» يعني في
حركاتهم، لا انهم مامورون بتدبير العالمبحركاتهم، فهي مدبرة
باختياره المنبعث عن امر اللّه تعالى.
ثم قال: وبالجملة، فكفر المعتقد بالربط على هذا الوجه لم
يظهر من الاخبار، ومخالفته لضرورة الدين لم تثبتايضا، اذ
ليس المراد العلية التامة»((53)).
ثم ان الفرق بين الثالث والثاني واضح، لعدم فرض اي ربط في
الثاني دون الثالث كما عرفت، فالاعتقاد بالربطالمذكور لا
يوجب الكفر، ولكنه لا دليل عليه. كما ان الاخبار به لا مانع منه
اذا كان مستندا الى المحاسبات، سواءكانت تلك المحاسبات
ظنية او قطعية، نعم يلزم ان يكون الاخبار على نحو لا ينافي
تاثير الدعاء والصدقاتونحوهما، والا لكان مخالفا لضروري
الدين. واما الاخبار بنحو لا يستند الى المحاسبات بل كان بنحو
يشبه اخبارالكهنة فلعله لا يجوز، لما مر من دخوله في اخبار
تشبيه المنجم بالكاهن.
4 الاخبار مع عدم الاعتقاد بحياة الافلاك:
لو كان اخباره بحيث اسند الحوادث الى العلويات، واعتقد
بوجود الربط بينها وبين السفليات من دون استقلال فيالتاثير
او الاشتراك، ومن دون وجود حياة في العلويات، كما يستند
الاحراق الى النار، فهل يجوز ذلك املا؟
والفرق بين الرابع والثالث واضح من جهة اعتبار الحياة في
الثالث دون الرابع.
اقول: ان الاستناد محتاج الى الدليل، واستناد بعض الاشياء الى
العلويات كبعض الامور التكوينية لا يشهد علىانالامور الاخر
ايضا مستندة اليها.
وكيف كان، فان من اعتقد بوجود الربط بينهما كربط بعض
الاشياء في السفليات الى بعض فهو غير معتقد بمايوجب الكفر
ان اعتقد بان المؤثر الاعظم هو اللّه سبحانه وتعالى، وان الربط
ربما يتغير بسبب الدعاء والتوكلوالصدقات، فلا اشكال في
الاعتقاد المذكور والاخبار به.
قال شيخنا الاعظم(قده): «ظاهر كلمات كثير ممن تقدم كون
هذا الاعتقاد كفرا.
ثم اورد عليه بانه: قال شيخنا الشهيد في القواعد: «واما ما يقال:
من استناد الافعال اليها كاستناد الاحراق الى الناروغيرها من
العاديات بمعنى ان اللّه تعالى اجرى عادته انها اذا كانت على
شكل مخصوص او وضع مخصوصيفعل ما ينسب اليها، ويكون
ربط المسببات بها كربط مسببات الادوية والاغذية بها مجازا
باعتبار الربط العاديلا الربط العقلي الحقيقي فهذا لا يكفر
معتقده، لكنه مخطى وان كان اقل خطاء من الاول، لان وقوع
هذه الاثار عندهاليس بدائم ولا اكثر». انتهى.
ثم قال شيخنا الاعظم(قده): وغرض الشهيد من التعليل
المذكور اعني قوله: «لان وقوع هذه الاثار...» الخ هوالاشارة الى
عدم ثبوت الربط العادي، لعدم ثبوته بالحس كالحرارة
الحاصلة بسبب النار والشمس، وبرودةالقمر ولا بالعادة الدائمة
ولا الغالبة، لعدم العلم بتكرر الدفعات كثيرا حتى يحصل العلم
او الظن، ثم على تقديرهفليس فيه دلالة على تاثير تلك
الحركات في الحوادث، فلعل الامر بالعكس او كلتاهما
مستندتان الى مؤثر ثالث،فيكونان من المتلازمين في الوجود.
وبالجملة، فمقتضى ما ورد من انه ابى اللّه ان يجري الاشياء الا
باسبابها: كونكل حادث مسببا، واما ان السبب هي الحركة
الفلكية او غيرها فلم يثبت.
هذا، مضافا الى انه لو سلم ذلك لم يثبت ايضا كونه مخالفا
لضرورة الدين، مع ما في بعض الاخبار من ظهور تاثيرالكواكب،
كقول ابي عبد اللّه(ع) لليماني المنجم: «... فما اسم النجم الذي
اذا طلع هاجت الابل؟» فقال اليماني: لاادري. قال ابو عبد
اللّه(ع): «صدقت» فقال: «فما اسم النجم الذي اذا طلع هاجت
البقر؟» فقال اليماني: لا ادري. فقال لهابو عبد اللّه(ع): «صدقت.
فما اسم النجم الذي اذا طلع هاجت الكلاب؟» فقال اليماني: لا
ادري. فقال ابو عبد اللّه (ع):«صدقت في قولك: لا ادري...»
الحديث((54)). وغير ذلك من الاخبار»((55)).
هذا تمام الكلام في نقل كلام الشيخ مع تلخيص وتوضيح ما في
العبارة.
ولا يخفى عليك ان انكار التاثير في الادوية والاغذية ونحوها
من السفليات حقيقة كما ترى، بل لا مجال لانكارالتاثير في
العلويات في الجملة، كتاثير الكواكب والقمر في بعض الحوادث،
كالجزر والمد، وتلوين الفواكه،ونموالاشجار، وتقوية التربة،
وغيرها.
وبالجملة، لا فرق بين تاثير الاجرام العلوية وتاثير الجواهر
السفلية، فكما ان الثاني لا ينافي الاعتقادات ولاالضروريات
فكذلك الاو ل.
والقول: بان تاثير الفلكيات في السفليات يوجب المخالفة مع
ضروري الدين من تاثير الدعاء والصدقةوالتوكل.
مندفع: اولا: بان ضروري الدين كما افاد المحقق الايرواني هو
تاثير الدعاء والصدقة في الجملة لا في كل مقام،ولذا نرى
التخلف كثيرا ما، فليكن هذا من موارد التخلف، فكان اعتقاد
التخلف في مقام غير مناف لضروري الدين،وكما يحصل هذا
الاعتقاد بعد حصول التخلف فليحصل في مقام قبله((56)).
وثانيا: انه لو اخبر على سبيل القطع بوقوع شيء من دون
احتمال التخلف بالدعاء والصدقة في جميع الموارد لكانمخالفا
لضروري الدين، مضافا الى انه لا مجال لدعوى القطع مع
احتمال التخلف بالدعاء والصدقة باختلافالاسباب الظاهرية
ومحكوميتها بالاسباب الباطنية، ولذا ياتي احتمال البداء في
الامور لو لم يخبر اللّه تعالى بحيثيةوقوع الشيء، كما هو واضح.
وعليه، فالاخبار عما تقتضيه العلويات بنحو الاخبار عما تقتضيه
السفليات لا يدخل في الاخبار الناهية اذا استندالى المحاسبات
ولم يكن قصد المخبر الاخبار بما يشبه المغيبات، والا فلعله
يدخل في اخبار تشبيه المنجمبالكاهن. فمجرد الاعتقاد بتاثير
العلويات مع كون المؤثر الاصلي هو اللّه سبحانه وتعالى
والاخبار به من دون نفياحتمال تاثير الدعاء، لا يوجب الكفر ولا
يكون حراما.
5 الاخبار مع الاعتقاد بما يتنافى مع الايمان باللّه ووحدانيته:
هل يجوز الاخبار عن الحوادث والحكم بها مع اسناد ذلك الى
تاثير الاتصالات المذكورة فيها بالاستقلال اوبالمدخلية
بحيث ينافي الاعتقاد بالمبدا المتعال او ينافي الوحدانية؟
قال شيخنا الاعظم(قده): «... وهو المصطلح عليه بالتنجيم،
فظاهر الفتاوى والنصوص حرمته مؤكدة واشار الىجملة منها
بقوله:
«قال السيد المرتضى فيما حكي عنه : وكيف يشتبه على مسلم
بطلان احكام النجوم وقد اجمع المسلمون قديماوحديثا على
تكذيب المنجمين والشهادة بفساد مذهبهم وبطلان
احكامهم؟! ومعلوم من دين الرسول(ص)ضرورة تكذيب ما
يدعيه المنجمون والازراء عليهم والتعجيز لهم، وفي الروايات
عنه(ص) ما لا يحصى كثرة،وكذا عن علماء اهل بيته وخيار
اصحابه، فما زالوا يبرؤون من مذاهب المنجمين ويعدونها
ضلالا ومحالا. ومااشتهر هذه الشهرة في دين الاسلام كيف يصر
بخلافه منتسب الى الملة ومصل الى القبلة؟!»انتهى((57)).
وقال العلامة في المنتهى بعدما افتى بتحريم التنجيم وتعلم
النجوم مع اعتقاد انها مؤثرة او ان لها مدخلا فيالتاثير في الضر
والنفع قال: «وبالجملة، كل من اعتقد ربط الحركات النفسانية
والطبيعية بالحركات الفلكيةوالاتصالات الكوكبية، كافر».
انتهى((58)).
وقال الشهيد في قواعده: «كل من اعتقد في الكواكب انها
مدبرة لهذا العالم وموجدة له فلا ريب انهكافر»((59)).
وقال في جامع المقاصد: «واعلم ان التنجيم مع اعتقاد ان
للنجوم تاثيرا في الموجودات السفلية ولو على جهةالمدخلية،
حرام. وكذا تعلم النجوم على هذا الوجه، بل هذا الاعتقاد كفر
في نفسه، ونعوذ باللّه»((60)).انتهى.
وقال شيخنا البهائي: «ما يدعيه المنجمون من ارتباط بعض
الحوادث السفلية بالاجرام العلوية ان زعموا انها هيالعلة
المؤثرة في تلك الحوادث بالاستقلال او انها شريكة في التاثير
فهذا لا يحل للمسلم اعتقاده، وعلم النجومالمبتني على هذا
كفر والعياذ باللّه. وعلى هذا حمل ما ورد من التحذير عن علم
النجوم والنهي عن اعتقاد صحته».انتهى((61)).
وقال في البحار: «لا نزاع بين الامة في ان من اعتقد ان
الكواكب هي المدبرة لهذا العالم وهي الخالقة لما فيه
منالحوادث والخيرات والشرور، فانه يكون كافرا على
الاطلاق». انتهى.
وعنه في موضع آخر ان «القول بانها علة فاعلية بالارادة
والاختيار وان توقف تاثيرها على شرائط اخر،
كفر».انتهى((62)).
بل ظاهر الوسائل نسبة دعوى ضرورة الدين على بطلان
التنجيم والقول بكفر معتقده الى جميع علمائنا، حيثقال: «قد
صرح علماؤنا بتحريم علم النجوم والعمل بها، وبكفر من اعتقد
تاثيرها او مدخليتها في التاثير، وذكرواان بطلان ذلك من
ضروريات الدين»((63)). انتهى. بل يظهر من المحكي عن ابن ابي الحديد ان الحكم كذلك عند علماء العامة ايضا، حيث قال في شرح نهج البلاغة:انالمعلوم ضرورة من الدين ابطال حكم النجوم، وتحريم الاعتقاد بها، والنهي والزجر عن تصديق المنجمين.وهذا معنى قول امير المؤمنين(ع): «فمن صدقك بهذا فقد كذب بالقرآن واستغنى عن الاستعانة باللّه» ((64)).انتهى»((65)). ولا اشكال في كفر من اعتقد باستقلال العلويات او اشتراكها في التاثير بحيث ينافي الاعتقاد بالمبدا المتعال اووحدانيته، والاخبار بذلك اظهار للكفر، وهو غير جائز بلا كلام.
ثم ان المستفاد من ظاهر بعض العبائر المذكورة شمول
الاعتقاد بالتاثير ولو لم يكن بنحو استقلالي او اشتراكيفي
التاثير، بل يكون مؤثرا كتاثير السفليات في الاشياء، في طول
تاثير اللّه سبحانه وتعالى.
ولكن لا يخفى ما فيه، حيث ان هذا الاعتقاد ليس اعتقادا
بمحال، وليس بكفر في نفسه، اذ هو في طول علية
الباريتعالى. نعم، دعوى لزوم الكفر من ناحية كيفية الاخبار
بنحو يستدعي انتفاء فاعلية الدعاء ويلزم منه الاستغناء
عنالاستعانة باللّه في جلب الخير ودفع الشر، غير مجازفة مع
الالتفات الى ذلك وعدمه على اختلاف المباني، لان ذلكمناف
لضروري الدين من تاثير الدعاء في الجملة.
فلا وجه للحكم بكفر مطلق من اعتقد بتاثير الكواكب، بل الكافر
هو من اعتقد بالتاثير بنحو ينكر الصانع جل جلالهاو من اعتقد
بقدم الاجرام العلوية وتاثيرها، او من اعتقد بحدوثها وتفويض
التدبير اليها وصيرورة يده تعالىمغلولة. ولا اشكال في ذلك،
لان انكار المبدا المتعال كفر كما ان الاعتقاد بتعدد القدماء
شرك، بل الاعتقادبالتفويض واستقلال المخلوقات في البقاء
ايضا شرك، لرجوعه الى الاعتقاد بعدم حاجتها في البقاء الى
المبداالمتعال. دون من لم يقل باحدى الصور الثلاث، بل يعتقد
بان حركة الافلاك تابعة لارادة اللّه، فهي مظاهر لارادةالخالق
تعالى ومجبولة على الحركة على طبق اختيار الصانع جل
ذكره او بزيادة انها مختارة باختيار هو عيناختياره تعالى، فانه
لم لا يلزم منه انكار المبدا المتعال او الشرك؟! كما لايخفى.
ولعل ظاهر قول السيد المرتضى(قده): «فما زالوا يبرؤون من
مذاهب المنجمين ويعدونها ضلالا ومحالا» هواختصاص ذلك
بالصور الثلاث، وعليه فاطلاق المنع في كلمات القدماء ممنوع،
لانحصار المحال في الصورالمذكورة. بل يحمل كلام العلامة
والشهيد عليه، بقرينة سائر كلماتهما، وهكذا قول المحقق
الثاني: «بل هذاالاعتقاد في نفسه كفر» قرينة على ان مراده هو
الصور الثلاث، لانها تكون في نفسها كفرا.
وكيف كان، فلم يثبت الاجماع على حرمة اعتقاد تاثير
الفلكيات على نحو يشمل غير الصور الثلاث، كما اذا
اعتقدبتاثيرها بارادة اللّه تعالى سواء كانت الفلكيات مختارة او
مجبولة. نعم استشكل الشيخ الاعظم(قده) في غيرالصور
الثلاث من جهة الجواز حيث قال: «ان ظاهر ما تقدم في بعض
الاخبار من ان المنجم بمنزلة الكاهن الذي هوبمنزلة الساحر
الذي هو بمنزلة الكافر من عدا الفرق الثلاث الاول، اذ الظاهر
عدم الاشكال في كون الفرق الثلاثمن اكفر الكفار لا
بمنزلتهم»((66)).
وظاهره عدم جواز الاعتقاد باقتضاء العلويات للحوادث السفلية
وان لم يستلزم الكفر باحد الوجوه، لدخوله تحتتنزيله وتشبيهه
بالكاهن.
ويمكن ان يقال: ان مقتضى تشبيه المنجم بالكاهن واشتراكهما
في وجه من الوجوه ان يكون المقصود هو الاخباربالمغيبات
كالكهنة، لا مجرد الاخبار عما تقتضيه العلويات مستندا الى
المحاسبات، وانما الفرق بينهما: ان الكهنةاستندوا في
اخباراتهم الى الجن، والمنجمين استندوا الى العلويات
والطوالع، فهذا الامر وان لم يكن كفرا في نفسه،ولكنه منزل
بمنزلة الكهانة ومحرم، ولا اقل من الشك، وعليه فلا تشمل
الرواية مجرد الاعتقاد بما تقتضيهالعلويات مستندا الى
المحاسبات بالنسبة الى التكوينيات ونحوها على وجه لا يشابه
اخبارات الكهنة.
نعم، لا يجوز الحكم بوقوع المقتضيات بتا وجزما، للمنع عن
ذلك في بعض الاخبار من جهة منافاته لضرورة تاثيرالدعاء
والتوكل والصدقات في الجملة، ولزوم الاستغناء عن اللّه تعالى.
ومما ذكر يظهر ما في الجواهر ايضاحيثاقتصر في الاستثناء من
مورد النهي على صورة كون الاوضاع الفلكية امارة دالة على ما
جرت العادة من فعل اللّهله في هذا العالم، وان جاز تغييرها
بالصدقة والدعاء... الخ((67)).
مع انه لا وجه له، لعدم الفرق بين هذه الصورة وما اذا اعتقد
التاثير على نحو لا ينافي التغيير بالصدقةوالدعاء.
فتحصل: ان مجرد الاعتقاد او الاخبار لا يوجب الكفر، فالواجب
هو الرجوع فيما يعتقده المنجم الى ملاحظةمطابقته لاحد
موجبات الكفر، كانكار الصانع، او انكار وحدانيته، او انكار تدبيره
بقاء، او استلزام اخباره انكارضروري من الدين مع الالتفات الى
ذلك، فان كان اعتقاده مطابقا لاحد هذه الامور او اخبر بما
يوجب انكارالضروري عن التفات يحكم بكفره، والا فلا دليل
على كفره وان كان اخباره محرما، كما اذا اخبر على نحو
اخبارالكهنة بالمغيبات، سواء لم يعتقد بالربط او اعتقد به على
نحو لا يلزم منه انكار الصانع او وحدانيته او تدبيره. بليجوز
النظر والاعتقاد والاخبار فيما اذا لم يخبر على نحو اخبار
الكهنة او على نحو البت والجزم حتى ينافي تاثيرالدعاء بالكل.
لا يقال: مقتضى اطلاق النهي عن النظر في النجوم هو الحرمة،
كما في خبر القاسم بن عبد الرحمان ان النبي(ص)نهى عن
خصال منها مهر البغي، ومنها النظر في النجوم((68))، وكما
في خبر نصر بن قابوس: «المنجم ملعون،والكاهن ملعون،
والساحر ملعون»((69)).
لانا نقول: ان ذلك محمول على الصور الموجبة للكفر في
نفسه، او المستلزمة لانكار ضروري من الدين، او التييتشابه
الاخبار فيها مع اخبار الكهنة، واما غيرها فيجوز جمعا بينها
وبين اخبار تدل على جواز النظر في النجومفيما اذا لم تكن
الامور المذكورة. هذا، مضافا الى منع الاطلاق في خبري
القاسم بن عبد الرحمان ونصر بنقابوس، فان الاول في مقام
ذكر الخصال المذمومة، والثاني في صدد عد الملعونين، فلا
اطلاق لهما.
وبالجملة، فالاخبار الناهية عن النجوم اما ان ترجع الى الامور
الموجبة للكفر كالايمان بالنجوم وتكذيبالقدر((70))،
وكزعم المنجم انه يرد قضاء اللّه عن خلقه بعلمه
ويضاده((71))، فضلا عما اذا انكر المبدا المتعالاو وحدانيته او
تدبيره او ترجع الى انكار تاثير الدعاء والاخبار القطعي
بالمغيبات بنحو اخبار الكهنة، كقولالصادق(ع): «المنجم
كالكاهن...» الحديث((72)).
والكاهن كما في القواعد ونسبه الى المشهور في التنقيح هو
الذي له رائد من الجن ياتيه بالاخبار((73)).
قال في المفاتيح: «من المعاصي المنصوص عليها الاخبار عن
الغائبات على البت لغير نبي او وصي نبي، سواءكان بالتنجيم او
الكهانة او القيافة او غير ذلك»((74)).
وكقول مولانا امير المؤمنين(ع): «ايها الناس، اياكم وتعلم
النجوم! الا ما يهتدى به في بر او بحر، فانها تدعو الىالكهانة،
والكاهن كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار»((75)).
وكقول الصادق(ع): «ان الحكم بالنجوم خطا»((76)).
وكقوله ايضا لمن نظر الى الطالع الشر فجلس، والى الطالع
الخير فذهب، ثم سال عن حكمه : «تقضي؟» قال: نعم.فقال:
«احرق كتبك»((77)).
فموضوع النواهي مختص بالمذكورات، فلا مانع من النظر
والتعلم والتعليم والاخبار عما تقتضيه العلويات باذنهتعالى لا
على وجه القطع والبت، سواء اعتقد ان العلويات امارات او
مؤثرات، لانه خارج عن موضوع النواهي.
هذا، مضافا الى اخبار الجواز: كقول ابي عبد اللّه(ع) في جواب
عبد الرحمان بن سيابة القائل: ان الناس يقولون:انالنجوم لا
يحل النظر فيها، وهي تعجبني، فان كانت تضر بديني فلا حاجة
لي في شيء يضر بديني، وان كانت لاتضر بديني فواللّه اني
لاشتهيها واشتهي النظر فيها : «ليس كما يقولون: لا تضر
بدينك ثم قال: انكم تنظرون فيشيء منها كثيره لا يدرك
وقليله لا ينتفع به»((78)).
ومن المعلوم ان عبد الرحمان بن سيابة الذي كان مضطربا من
جهة كونه مضرا بدينه لم يعتقد بتاثير النجوم علىنحو
الاستقلال او الاشتراك على نحو يخالف الاعتقاد بالمبدا
المتعال ووحدانيته، ولم يمكنه الاخبار القطعي مع ماافاده
الامام(ع) من ان كثيره لا يدرك.
وكقول ابن ابي عمير: اني كنت انظر في النجوم واعرفها
واعرف الطالع، فيدخلني من ذلك شيء، فشكوت ذلك الىابي
الحسن موسى بن جعفر(ع) فقال: «اذا وقع في نفسك شيء
فتصدق على اول مسكين ثم امض، فان اللّه يدفععنك»((79)).
ومن المعلوم ان ابن ابي عمير لم يعتقد بما يوجب الكفر، ولم
يحكم بالقطع والبت، ولم يخبر بنحو اخبار الكهنةالذين
يخبرون اخبارات قطعية غيبية، ولم ينكر تاثير الصدقات، ولذا
امره(ع) بالتصدق ولم يمنعه من النظر فيالنجوم.
على ان هنا روايات كثيرة تدل على ان علم النجوم في نفسه
حق، وان تاثير النجوم في السفليات حق، ولكن لا يكونبحيث
يعلمه الناس، اذ كثيرا ما يخطئون. واليك بعض الاخبار:
قال الصادق(ع): «ان اصل الحساب حق، ولكن لا يعلم ذلك الا
من علم مواليد الخلق كلهم»((80)).
وقال ايضا: «قوم يقولون: النجوم اصح من الرؤيا، وذلك هو كانت
صحيحة حين لم ترد الشمس على يوشع بننون وعلى امير
المؤمنين(ع)، فلما رد اللّه عزوجل الشمس عليهما ضل فيها
علماء النجوم، فمنهم مصيبومخطى»((81)).
ومن المعلوم ان الظاهر منها انه لا يجوز الاعتقاد والاخبار
البتي والقطعي بتاثير النجوم، لعدم مطابقتهما معالواقع، واكثر
المحذورات من لوازم البت والقطع، فاذا علم بكثرة الخطا
فعليه الا يعتقد ولا يخبر عنه بالبتوالقطع.
قال في الجواهر: «والتحقيق ما عرفت من انه لا باس بالنظر في
هذا العلم، وتعلمه وتعليمه، والاخبار عما يقتضيهمما وصل اليه
من قواعده، لا على جهة الجزم بل على معنى جريان عادة اللّه
تعالى بفعله كذا عند كذا»((82)).
بل مقتضى ما عرفت من ان الاعتقاد بالتاثير لا على جهة الجزم
بل بمعنى ان العلويات مؤثرات باذنه تعالى لا دليلعلى منعه.
وقال في البلغة: «واما اخبار المنجم عما يترتب عليه من الاثار
فلا اشكال فيه ايضا ان كان على سبيل الظن معاحتمال
الخلاف، بل وان كان على سبيل الجزم مع اظهار اعتقاد ان اللّه
تعالى يمحو ما يشاء ويثبت وعنده علمالكتاب.
نعم، لو كان على سبيل الجزم وانه لا يحتمل الخلاف فهو سحر
وكهانة وتنجيم، على الوجه المحرم الذي اشير اليهفي الاخبار
السابقة من انه تكذيب للقرآن وللنبي محمد(ص)»((83)).
فروع مرتبطة بالتنجيم
الاول: هل يجوز تصديق المنجم وترتيب الاثر على قوله ام لا
يجوز؟
لا اشكال في عدم جوازه اذا اخبر عن امور تكون كفرا،
كاستقلال العلويات او اشتراكها في التاثير او تفويضالتاثير اليها
بعد خلقها. بل التصديق الجناني في امثال ذلك مساوق للكفر.
وهكذا لا يجوز تصديقه فيما اذا اخبر بتا وجزما عن تاثيرها مع
الاعتقاد بكونها مخلوقة للباري تعالى وانه هوالمؤثر الاعلى، لان
الاخبار البتي والجزمي ينافي الضروري من الدين من تاثير
الدعاء والصدقات ونحوهما، بل لوالتفت الى ان ذلك يؤدي الى
انكار ضروري من الضروريات كان التصديق المذكور موجبا
للكفر.
وايضا اذا اخبر عن امور مع تاثير العلويات او بدونه عند صيرورة
الافلاك في اوضاع خاصة كاخبار الكهنةبالمغيبات لا يجوز
تصديقه ولو عملا، للمنع عنه في الاخبار التي منها: ما رواه في
الامالي باسناده عن عبد اللّه بنعوف بن الاحمر قال: لما اراد
امير المؤمنين(ع) المسير الى اهل النهروان اتاه منجم فقال: يا
امير المؤمنين، لا تسرفي هذه الساعة وسر في ثلاث ساعات
يمضين من النهار، فقال له امير المؤمنين(ع): «ولم؟». قال:
لانك ان سرتفي هذه الساعة اصابك واصاب اصحابك اذى
وضر شديد، وان سرت في الساعة التي امرتك ظفرت
وظهرتواصبت كل ما طلبت. فقال امير المؤمنين(ع): «تدري
ما في بطن هذه الدابة اذكر ام انثى؟» قال: ان حسبت
علمت.فقال امير المؤمنين(ع): «من صدقك على هذا القول
فقد كذب بالقرآن: (ان اللّه عنده علم الساعة وينزل الغيث
ويعلم مافي الارحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري
نفس باي ارض تموت ان اللّه عليم خبير)((84)). ما كان
محمد(ص)يدعي ما ادعيت، اتزعم انك تهدي الى الساعة التي
من صار فيها صرف عنه السوء والساعة التي من صار فيهاحاق
به الضر؟! من صدقك بهذا استغنى بقولك عن الاستعانة باللّه
في ذلك الوجه، واحوج الى الرغبة اليك في دفعالمكروه عنه،
وينبغي ان يوليك الحمد دون ربه عزوجل، فمن آمن لك بهذا
فقد اتخذك من دون اللّه ضدا وندا ثمقال: اللهم لا طير الا
طيرك، ولا ضير الا ضيرك، ولا خير الا خيرك، ولا اله غيرك
ثم التفت الى المنجم وقال: بلنكذبك ونسير في الساعة التي
نهيت عنها»((85)).
وظاهره هو المنع عن تصديق المنجم فيما اخبر عنه بالاخبار
القطعي، سواء كان التصديق جنانيا او عمليا، هذامضافا الى انه لا
دليل على اعتبار قولهم، فلا وجه للاعتماد عليهم.
ويؤيد ما ذكر: موثقة محمد بن قيس المروية في الفقيه عن ابي
جعفر(ع) قال: «كان امير المؤمنين(ع) يقول: لاتاخذ بقول
عراف ولا قائف ولا لص. ولا اقبل شهادة فاسق الا على
نفسه»((86))، بناء على ان المراد من العرافهو المنجم، واما
بناء على ان المراد منه هو الكاهن فلا تدل الا بضميمة ان
المنجم كالكاهن، ولكنه منوط بعمومالتنزيل.
وكيف كان، فالمراد من النهي عن الاخذ هو النهي عن
التصديق العملي بقول المنجم، فلا يجوز التصديق العمليبقول
المنجم الذي اخبر عن امور بالاخبار القطعي، بل اللازم هو
العمل بالقواعد والاصول الشرعية.
وخبر الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه عن النبي(ص) في
حديث المناهي قال: «ونهى عن اتيان العراف وقال:من اتاه
وصدقه فقد برى مما انزل اللّه على محمد(ص)»((87)).
وخبر يعقوب بن شعيب قال: سالت ابا عبد اللّه(ع) عن قوله
تعالى: (وما يؤمن اكثرهم باللّه الا وهم مشركون)((88))؟قال:
«كانوا يقولون: يمطر نوء كذا، ونوء كذا لا يمطر، ومنها انهم كانوا
ياتون العرفاء فيصدقونهم بمايقولون»((89)).
ومرسلة المعتبر حيث قال: «ولا يجوز التعويل على قوله (اي
المنجم)، لقول النبي(ص): «من صدق كاهنا او منجمافهو كافر
بما انزل على محمد(ص)»((90)).
ولا يخفى ان المستفاد من هذه الاخبار هو النهي عن تصديق
المنجم الذي اخبر بتا وجزما بحيث يوجب استغناءالمخاطب
عن اللّه تعالى، او الذي اعتقد ان العلويات مستقلات او
مشتركات في التاثير، او غير ذات حاجة الى المبداالمتعال بقاء
في الوجود والتاثير، كما يشير اليه اطلاق المشرك عليه وانه
كافر بما انزل على محمد(ص).
|