الرابع: لو قال: كان له علي الف وقضيته، او قضيته منها خمسمئة، لم يقبل قوله في القضاء الا ببينة. ولو قال: لي‏عليك مئة، فقال: قضيتك منها خمسين، فالاقرب لزوم الخمسين خاصة، لاحتمال قوله: «منها» مما يدعيه. ولوقال: اخذت منه الف درهم من ديني او من وديعتي عنده، فانكر السبب وادعى التملك، حكم للمقر له بعدالاحلاف.

الخامس: لو قال: له علي الف من ثمن خمر او خنزير او ثمن مبيع هلك قبل قبضه، او لم اقبضه، او ثمن مبيع فاسدلم اقبضه، او ضمنت به على اني بالخيار، لزمه الالف ولم يقبل قوله في المسقط.

ولو قال: له علي الف، ثم سكت، ثم قال: من ثمن مبيع لم اقبضه، لزمه الالف.

ولو قال: له علي الف من ثمن مبيع، ثم سكت، ثم قال: لم اقبضه، احتمل القبول ان سمع مع الاتصال، او التصديق،واللزوم.

ولو قال: له علي الف من ثمن عبد ان سلم سلمت، احتمل لزوم الالف معجلا او بعد تسليم العبد خاصة.

ولو قال: له الف مؤجلة، او زيوف، او ناقصة، لم يقبل مع الانفصال، ومع الاتصال اشكال...

ولو قال: له الف مؤجلة من جهة تحمل العقل، قبل قطعا.

ولو قال: من حيث القرض، لم يقبل قطعا.

ولو قال: ابتعت بخيار، او كفلت بخيار، لم يقبل تفسيره.

ولو اقر العجمي بالعربية، ثم قال: لقنت، فان كان لا يفهم سمعت دعواه، والا فلا.

السادس: لو قال: له عندي دراهم وديعة، قبل تفسيره سواء اتصل كلامه او انفصل.

ولو ادعى المالك انها دين، فالقول قوله مع اليمين، بخلاف ما لو قال: امانة.

ولو قال: له عندي وديعة وقد هلكت، او رددتها اليه، لم يقبل منه.

اما لو قال: كان له عندي، قبل.

ولو قال: له علي الف وديعة، لم يقبل تفسيره، ويلزمه لو ادعى التلف.

ولو قال: لك الف، واحضرها، وقال: هذه التي اقررت بها، وهي وديعة كانت لك عندي، فقال المقر له: هذه وديعة،والتي اقررت بها غيرها، وهي دين عليك، احتمل تقديم قول المقر، لامكان الضمان بالتعدي. ولا يقبل قوله في‏سقوط الضمان لو ادعى التلف، وتقديم قول المقر له.

وكذا لو قال: لك في ذمتي الف، وجاء بها وقال: هي وديعة وهذه بدلها.

اما لو قال: لك في ذمتي الف وهذه التي اقررت بها كانت وديعة، لم يقبل.

ولو قال: له علي الف، ودفعها، ثم قال: كانت وديعة وكنت اظنها باقية فبانت تالفة، لم تقبل، لانه مكذب لاقراره.

اما لو ادعى تلفها بعد الاقرار قبل بالبينة.

ولو قال: عندي وديعة دينا، او مضاربة دينا، صح، ولزمه الضمان، لانه قد يتعدى فيها فيكون دينا.

ولو قال: اردت انه شرط علي ضمانها لم يقبل.

ولو قال: اودعني مئة فلم اقبضها، او اقرضني مئة فلم اخذها، قبل مع الاتصال على اشكال.

السابع: لو اقر بالبيع وقبض الثمن، ثم انكر وادعى الاشهاد تبعا للعادة من غير قبض، فالاقرب سماع دعواه،فيحلف المشتري.

وكذا لو اقر بالاقتراض ثم ادعى الاشهاد في الصك قبل القبض، حلف المقرض.

اما لو شهد الشاهدان بمشاهدة القبض في الموضعين، لم تسمع دعواه، ولا يمين على المدعي‏»((225)).

وقد اتضح مما تقدم حجم الفروع والفروض المطروحة من قبل فقهاء الشريعة من السنة والشيعة، ومدى‏الاختلاف بينهم فيها.

وقد حاول بعض اساتذة الشريعة تلخيص اراء فقهاء اهل السنة باتجاهين اثنين:

الاول: اتجاه يرى عدم جواز التجزئة في الاقرار، فالمقر له مخير بين ان ياخذ بتمام اقرار المقر او يدعه كله. وهومذهب احمد وابن حزم الظاهري والشافعي في احد قوليه.

الثاني: اتجاه يذهب الى جواز التجزئة، فيؤخذ بما وافق دعوى المدعي وينزل الباقي منزلة الدعوى، فان اقام المقردليل اثبات عليه نفذ، والا ترك واهمل. وهذا مذهب ابي حنيفة ومالك((226)).

لكن كلماتهم ليست بذلك الوضوح من حيث التجزئة وعدمها كما يدعي الحبيب التجكاني.

فالحنابلة الذي نسب اليهم عدم القول بالتجزئة جزؤوا الاقرار الموصوف في مثل قوله: له علي الف لا تلزمني، اوالف من ثمن خمر، او تكفلت به على اني بالخيار، او له عندي رهن، او له علي الف، وفسره بالوديعة بين المال المقربه ووصفه، والمركب في مثل قوله: له علي الف قبضه، او استوفاه بين المال المقر به والوفاء، مع ان الوفاء واقعة‏تستلزم الدين قبلها، مما يقتضي بحسب تصنيف اهل القانون للاقرار التجزئة، بل جزؤوا بين المستثنى‏والمستثنى منه رغم ظهوره في الاتصال، كما في مثل قوله: علي الف الا الفا او الا ستمئة، فضلا عما لو كان‏منقطعا، كما لو كان المستثنى من غير جنسه، وجزؤوا بين المستدرك والمستدرك عليه في مثل قوله: هذه الدارلزيد بل لعمرو، مما لا يعد وصفا ولا بيانا لامر مستقل رافع للاستحقاق الفعلي بسبب الخروج عن الحق بالوفاءوغيره.

نعم، الظاهر من الظاهرية عدم القول بالتجزئة، وان كان المثال الذي مثلوا به هو: كان له علي الف قضيته، لا له‏علي‏الف، والفرق بينهما واضح.

وكذا من بعض الشافعية، كما يظهر من التعبير بالاظهر والاصح في عبارة المنهاج المتقدمة.

وصر ح به بعض منهم لكن لا حيث يستحيل النظم، كما في الاستثناء المستغرق ونفي اللزوم له، فانه يجزا بين‏عبارة الاقرار وما نافاها.

ففي التهذيب للبغوي قال: «اذا اقر بحق ثم وصل به ما يغير مقتضى اللفظ لا يخلو: اما ان كان يرفع اصله او لايرفعه، فان كان يرفعه نظر ان كان مستحيلا في النظم، مثل ان يقول:

لفلان علي الف لا، او الف لا يلزمني دفعها، لايسقط به اقراره وعليه الالف.

فكذلك لو قال: لفلان علي الف الا الفا تامة الا الالف.

وان كان لا يستحيل في النظم، مثل ان قال: لفلان علي الف من ثمن خمر او خنزير، نظر ان فصل قوله: من ثمن خمراو خنزير عن قوله: علي الف، لا يقبل وعليه الالف. وان قاله موصولا ففيه قولان:

احدهما وهو اختيار المزني : لا يبعض الاقرار، ولا يلزمه شي‏ء، لان الكلام كلام واحد لا ينفصل بعضه عن بعض،وللمقر له تحليف المقر انه كان من ثمن خمر.

والقول الثاني: يبعض الاقرار، لانه اقر بالالف ثم وصل به ما يرفعه، فلا يقبل، كما لو قال: علي الف الا الفا. وبه قال‏ابو حنيفة...»((227)).

ما وراء الفقه :

بحوث علمية في تنقيح موضوعات الاحكام

التلقيح الصناعي بين العلم والشريعة

السيد شهاب الدين الحسيني

القسم الاول

 لا يخفى ان ميل الانسان الى التكاثر وطلب الولد مسالة غريزية نابعة من اصل الفطرة الانسانية، فنراه يسعى بكل‏وسيلة لتحقيق هذه الرغبة، فحينمالا تشبع هذه الرغبة طبيعيا بسبب مانع من الموانع كالاصابة بالعقم او بعض الامراض سيما النسائية فهو يتشبث‏بما يسمى بالتلقيح الصناعي. وقد وردت الاشارة الى هذه الرغبة الفطرية في النصوص الدينية، واليك بعض‏النماذج...

طلب الولد في القرآن الكريم:

قال اللّه تعالى: (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة‏والانعام‏والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا واللّه عنده حسن المب)((228)).

فسرت الشهوات بانها: جمع شهوة، وهي توقان النفس الى المشتهى...والشهوة من فعل اللّه، ولا يقدر عليها احد من البشر، وهي ضرورية فينا فانه لايمكننا دفعها عن نفوسنا، وقد زينهااللّه تعالى لهم بما جعل في الطباع من الميل اليها، وبما خلق فيها من الزينة محنة وتشديدا للتكليف((229)).

وزين اللّه تعالى حب البنين وتربيتهم لكي يطلب البشر التناسل ويقوموا بالمشقات المعروفة في نفقتهم وتربيتهم‏وحسن المداراة لهم في تربيتهم والنظر الى اصلاح امورهم وعواقبهم((230)).

وهكذا فان طلب الولد امر فطري فطر اللّه عليه النوع الانساني سواء في ذلك الصالح والطالح والنبي ومن دونه، وقدجهز الجميع بجهاز التوالد والتناسل وغرز فيهم ما يدعوهم اليه، فالواحد منهم لو لم ينحرف طباعه ينساق الى‏طلب الولد ويرى بقاء ولده بعده بقاء لنفسه... والشرائع الالهية لم تبطل هذا الحكم الفطري ولا ذمت هذه الداعية‏الغريزية بل مدحته وندبت اليه((231)).

وقد ذكر القرآن قصص الانبياء والصالحين الذين كانوا يدعون اللّه تعالى ليرزقهم الولد والذرية، مما يؤكد فطرية‏طلب الولد ومشروعيته، فذكر دعاء زكريا طلبا للولد (واني خفت الموالي من ورائي وكانت امراتي عاقرا فهب لي من‏لدن‏ك‏وليا # يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا # يا زكريا انا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من‏قب‏ل‏سميا)((232)).

وكرر القرآن الكريم طلب زكريا في عدة مواضع (وزكريا اذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وانت خير الوارثين # فاستجبنا له‏ووهبنا له يحيى واصلحنا له زوجه...)((233)). (هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء #فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ان اللّه يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من اللّه وسيدا وحصورا ونبيا من‏الصالحين)((234)).

وذكر القرآن الكريم دعاء المؤمنين الصالحين (والذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين‏اماما)((235)).

وذكر دعاء ابراهيم(ع) حيث يقول: (رب هب لي من الصالحين # فبشرناه بغلام حليم)((236)).

ويحمد ابراهيم(ع) ربه على استجابة دعائه في الحصول على الولد والذرية (الحمد للّه الذي وهب لي على الكبراسماع‏يل واسحاق ان ربي لسميع الدعاء)((237)).

وقد اقرت هذه الايات هذا الحق الفطري الغريزي، فلم تعطله او تلغيه بل شجعت على التناسل والتوالد، وابرزت‏للانسانية مظاهر متنوعة من رغبات ارقى نماذج الشخصية الا وهم الانبياء الذين اعلنوا عن هذه الرغبة الفطرية‏في ارتباطهم المتواصل مع منعم الوجود وواهب الولد والذرية.

ويرى العلماء ان العلة في حب الزوجة وحب الولد واحدة وهي تسلسل النسل وبقاء النوع، وهي حكمة مطردة في‏غير الانسان من الحيوانات الاخرى.

والقرآن الكريم جعل هذا الدافع الفطري مهذبا ومنظما، ووضع له مقدماته المشروعة عن طريق الرباط المقدس‏وهو الزواج، قال تعالى: (ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة‏ورحمة)((238)).

حيث ان المودة والرحمة تتحقق بالزواج وتصل الى اقصى درجاتها من حيث الاستقرار والثبات بوجود الولد وهوقرة العين التي تضفي على الحياة الزوجية امنا واطمئنانا واستقرارا.

وقال تعالى: (واللّه جعل لكم من انفسكم ازواجا وجعل لكم من ازواجكم بنين وحفدة ورزقكم من‏الطيبات...)((239)).

والايات المتقدمة تؤكد على الانجاب والتناسل عن مقدمات مشروعة،وتشبع هذه الحاجة الفطرية وتوجهها توجيها حسنا بطلب الولد الصالح الذي فيه مرضاة للّه تعالى، لكي تكون هذه‏الحاجة وسيلة لا غاية، وسيلة للتقرب الى اللّه وتقرير منهجه في الواقع ليكون هو الحاكم على الرغبات والدوافع‏والغرائز.

طلب الولد في الاحاديث الشريفة:

طلب الولد والرغبة في الانجاب والتناسل وان كان امرا فطريا مركوزا في الكينونة البشرية الا ان الاحاديث الشريفة‏ابدت فيه عناية اضافية وحثت عليه لكي تتلاحم الفطرة مع تطلعات الوجهة الدينية التي تتوجه في الحياة نحو اقرارالمنهج الالهي في الواقع وجعله حاكما على الافكار والعواطف والممارسات، ويتم ذلك عن طريق تكثير ذراري‏المسلمين لكي يحملوا الامانة التي اناطها اللّه تعالى بهم في هذه الحياة الوثابة نحو التكامل والسمو والارتقاء.

قال رسول اللّه(ص): «ما يمنع المؤمن ان يتخذ اهلا؟! لعل اللّه يرزقه نسمة تثقل الارض بلا اله الااللّه»((240)).

وحث رسول اللّه(ص) على التناسل والتكاثر وجعله مقدمة للتباهي في يوم القيامة، وفي ذلك مرضاة له(ص) وللّهتعالى.

قال(ص): «تزوجوا فاني مكاثر بكم الامم غدا في القيامة‏»((241)).

وقال : «تناكحوا تناسلوا تكثروا فاني مباه بكم الامم يوم القيامة‏»((242)).

وفي رواية: «تزوجوا الودود الولود فاني مكاثر بكم الانبياء يوم القيامة‏»((243)).

وفي رواية : «تزوجوا الودود الولود، فاني مكاثر بكم الامم‏»((244)).

واكدت الاحاديث الشريفة على الاقتران بالزوجة الولود وان لم تكن جميلة.

قال رسول اللّه(ص): «تزوجوا بكرا ولودا ولا تزوجوا حسناء جميلة عاقرا فاني اباهي بكم الامم يوم القيامة‏»((245)).

وقال(ص): «سوداء ولود خير من حسناء لا تلد»((246)).

وقال في مدحه للولود : «خير نسائكم الولود الودود»((247)).

وقال(ص): «اطلبوا الاولاد من امهات الاولاد فان في ارحامهن البركة‏»((248)).

ووردت روايات عديدة تحث على التناسل والتكاثر، قال الامام علي(ع): «ان اللّه اذا اراد بعبد خيرا لم يمته حتى يريه‏الخلف‏»((249)).

وقال الامام علي بن الحسين(ع): «من سعادة الرجل ان يكون له ولد يستعين بهم‏»((250)).

وقال الامام محمد الباقر(ع): «من سعادة الرجل ان يكون له الولد يعرف فيه شبهه وخلقه وخلقه‏وشمائله‏»((251)).

وعن بكر بن صالح قال كتبت الى ابي الحسن(ع): اني احببت طلب الولد منذ خمس سنين، وذلك ان اهلي كرهت‏ذلك وقالت: انه يشتد علي تربيتهم لقلة الشي‏ء، فما ترى؟ فكتب الي:

«اطلب الولد فان اللّهيرزقهم‏»((252)).

وهنالك حث وتشجيع على الولد الصالح لكي تكون الحياة صالحة يتطلع فيها الانسان الى افاق اعلى واهتمامات‏ارفع.

وبصلاح الذرية والنسل تصلح الامور في جميع جوانبها وينحسر الانحراف والانحطاط في مجالات ضيقة لايعتدبها في حركة البشرية نحو التكامل والارتقاء.

قال رسول اللّه(ص): «الولد الصالح ريحانة من رياحين الجنة‏»((253)).

وقال الامام جعفر الصادق(ع): «ميراث اللّه من عبده المؤمن الولد الصالح يستغفر له‏»((254)).

والولد الصالح والنسل الصالح هو الغاية الامثل في هذا الدافع الفطري لكي يقوم باقرار الاستقامة والفضيلة في‏الواقع وتحقيقها في صورة واضحة معلومة عملية تترجم فيها المفاهيم والنظريات الى مشاعر واخلاق واعمال‏وحركات واوضاع وارتباطات، وبالحقيقة ان الدعوة لتكثير النسل دعوة لتكثير النسل الصالح الذي يتبنى‏مسؤولية بناء الحياة واعمارها على‏اساس المفاهيم والقيم الصالحة، وهي دعوة الى التناسل النوعي المقدم على‏التناسل الكمي.

ولمرغوبية تكثير النسل وانسجامها مع افاق المنهج الالهي وتطلعات الانسانية نرى ان اغلب الاولياء والصالحين‏قد اكثروا من عدد الزوجات اضافة الى طلب الولد من الاماء، والتاريخ خير شاهد على ذلك.

شرائط الحمل الطبيعي من اجل ان يتضح لنا الدور الذي تلعبه عملية التلقيح الصناعي في التغلب على بعض الموانع التي تحول دون تكون‏الجنين بصورة طبيعية نرى من المفيد ان نلقي بعض الاضواء على كيفية الحمل الطبيعي؟ وكيف يتم؟ وما هي‏العوامل المؤثرة فيه؟ وهذه العوامل بصورة اجمالية هي:

1 ان تنتج الانثى بويضة في مبيضها او مبيضيها.

2 ان تكون قناتا فالوب مفتوحتين.

3 ان يصل الحيوان المنوي الصحي الى البويضة خلال تواجدها في قناة فالوب.

4 ان تكون بطانة الرحم مهياة لغرس البويضة المخصبة او الملقحة بالحيوان المنوي.

5 ان تنتج الانثى الهورمونات المناسبة لتغذية البويضة المخصبة او الملقحة بعد غرسها في الرحم.

6 ان ينتج الذكر حيوانات منوية صحية.

اوضاع الانثى وظروف التناسل:

تولد الاناث حاملات حوالي مليوني بيضة في مبيضهن ومع وصول الفتاة الى مرحلة البلوغ ينخفض ذلك العددكثيرا وعندما تصل الفتاة الى مرحلة الطمث تبدا العملية التناسلية باطلاق احدى تلك البويضات، وتبدا القدرة‏على‏ايجاد حياة جديدة عندما تنبه او تثير الغدة النخامية القابعة تحت الدماغ النظام او الجهاز التناسلي بواسطة‏هورمونين:

الهورمون المنبه الجريبي خ‏ذخژچدس‏ذخژث -حدح‏خددرب .

والهورمون المصغر خ‏ذخشخذحژس‏پ .

وهذان الهورمونان هما من نوع الموصلات او المرسلات الكيميائية من الغدة النخامية الى المبيضين الذين هماعضوين بحجم الجوزة يقعان على جانبي الرحم، ويحتوي المبيضان على امداد من البويضات يستمر مدى الحياة‏وكل بويضة مغلفة بغلاف يعرف بالجريب المبيضي، وهو تجويف صغير انبوبي بسيط القوام.

وفي كل شهر يبدا حوالي 20 جريبا من البويضات كل جريب يحمل بويضة واحدة بالنمو وبعد نموها تقوم‏التغيرات الهورمونية في الجسد بايقاف النمو الجريبي باستثناء جريب واحد، وفي بعض المناسبات ينمو اكثر من‏جريب واحد ويلقح او يخصب بالحيوان المنوي مما يؤدي الى الحمل المضاعف اي اكثر من طفل في وقت‏واحد.

يتابع الجريب نموه حتى حوالي اليوم الرابع عشر من دورة الطمث وعند تلك النقطة ينفلت من المبيض ويعوم‏بحرية، وحيث انه محاط بسوائل دبقة او لاصقة يتم التقاطه بواسطة نتوءات على شكل شعيرات تسمى الهدب‏چخدخح ويمرر على طول مسيرته البطيئة التي تستمر ثلاثة ايام حتى يصل الى الرحم، وتكون هذه الرحلة عبرواحدة من قناتي فالوب.

يمكن للتلقيح ان يحصل فقط داخل قناتي فالوب، وقبل خروج البويضة من المبيض، ويقوم هورمون‏الايستروجين ذحخ‏رزژژح او هورمون مولد الذكورة بتنبيه واثارة افراز المخاط الذي يسهل رحلة الحيوان المنوي‏عبر عنق الرحم س‏خسزحح باتجاه قناتي فالوب، وتقوم الجيوب الموجودة في عنق الرحم بالتقاط وجمع الحيوانات‏المنوية التي يمكنها ان تنتظر عدة ايام لحصول الاباضة.

وخلال الاباضة تصبح فتحة عنق الرحم طرية وتتوسع للسماح بمرور اسهل للحيوانات المنوية وفورا بعدالاباضة يقوم هورمون البروجستيرون حذرزحژژحخ‏رزر او الجسفرون وهو هورمون يهي‏ء الرحم لقبول‏البويضة الملقحة ويلعب دورا في تثبيت الحمل بتحضير بطانة الرحم لاستقبال البويضة الملقحة.

واذا لم يحصل التلقيح تنظف بطانة الرحم نفسها بالسلخ بعد 14 يوما من الاباضة فيما يعرف بعملية الطمث اوالحيض، وتتكرر هذه الدورة حوالي 400 مرة خلال حياة الانثى وتنقطع فقط بفعل الحمل او المرض الخطير او عدم‏توازن الهورمونات((255)).

اوضاع الذكر وظروف التناسل:

يتركز دور الرجل في عملية التناسل اساسا حول انتاج السائل المنوي او الحيوانات المنوية ذزحرژ ، ويتم انتاج‏الحيوان المنوي باستمرار وثبات داخل جسد الذكر بالملايين، وتشير بعض التقديرات الى معدل انتاج يقارب 72مليون حيوان منوي في اليوم.

وليكون الرجل مخصبا ينبغي ان يكون:

1 عدد الحيوانات المنوية كبيرا.

2 الحيوان المنوي قادرا على الحركة.

3 ان يكون تكوين الحيوان المنوي ملائما وصحيحا.

ينمو السائل المنوي الذي يضم حيوانات المني في الخصيتين ولايمكن للحيوان المنوي ان ينمو بشكل صحيح في‏حرارة تزيد عن 95 درجة فهرنهايت، اي مناخ استوائي ولكنه بارد بما فيه الكفاية ليشجع انتاج المني، وكذلك تنتج‏الخصيتان هورمون تيستو ستيرون حذرزحژژرژژحژ وهو الهورمون الاساسي الذي يعلب دورا في المهام‏الجنسية للذكور.

ومع نضج الحيوانات المنوية تخرج هذه على شكل مني من الخصيتين باتجاه انبوب دقيق يسمى بربخ‏ژخذش‏حخحخرح وداخله يطور الحيوان المنوي قدرته على الحركة بحيث يمارس ضرب اذنابه بالحركة ذاتها التي‏يستعملها في محاولته للوصول الى البويضة.

ويتحرك المني من البربخ عبر قناة طولها التقريبي 16 بوصة او حوالي 38 سنتمترا تسمى القناة الدافقة ژچس ژذحزحح‏حح وخلال الاثارة الجنسية تقوم الاشارات العصبية بتنبيه المني ودفعه من القناة الدافعة الى داخل‏الاحليل حيث يلتقط موادا تساعده في التنقل وتحقيق التوازن في حموضته.

وعندما يقذف الذكر حوالي 200 مليون حيوان منوي في المهبل خلال الجماع يسبح المني عبر عنق الرحم ليصل‏الى البويضة، وحول فترة الاباضة يكون مخاط عنق الرحم اقنية تقود المني عبر عنق الرحم وصولا الى الرحم ذاته‏وهناك يمكن للمني ان يسبح بسهولة اكثر على طول القنوات المؤدية الى قناتي فالوب.

وتستغرق الرحلة بالنسبة للمني المستعصي حوالي 60 الى 90 دقيقة لكن الملايين من الحيوانات المنوية لاتصل‏الى وجهتها بل تصل بضعة مئات فقط الى بويضة الانثى وبعضها يقتل بالافرازات الحمضية في المهبل وتسلك‏كميات اخرى طريقا خاطئا وتسبح عبر قناة فالوب الخاطئة اي التي لاتحتوي على اي بويضة بحيث تفقد فرصتهافي الاخصاب، ويحصل التلقيح او الاخصاب عندما يخترق حيوان منوي بطانة البويضة حيث توقف التغيرات‏الكيميائية في البويضة دخول او نفاذ اي حيوان منوي آخر اليها، وتتابع البويضة الملقحة رحلتها نزولا في قناه‏فالوب وتغرس نفسها في الرحم((256)).

ومن خلال معرفة هذه الاوضاع والظروف فان اي خلل فيها يؤدي الى العقم المؤقت او العقم الدائمي تبعا للقابلية‏على العلاج او عدم القابلية.

ارقام علمية:

1 ان النطفة تقضي بين 8 12 ساعة لقطع المسافة من المهبل حتى ملاقاة البويضة.

2 ان الحيوان المنوي يسير بذبذبات الذنب بسرعة 3 مليمترات في الدقيقة.

3 ان حياة الحيوان المنوي داخل جهاز المراة التناسلي لاتتعدى ال 48 ساعة اذا:

#كان الوسط الذي يعيش فيه داخل المهبل قلويا ملائما.

#كان الجهاز التناسلي الانثوي صحيحا خاليا من الامراض والالتهابات والتعفنات.

#كانت خصيتا الرجل سالمتين قادرتين على انتاج نطف قوية قويمة.

4 اذا لم يترافق الدفق عند الرجل بالتقلصات والانقباضات في الاعضاء التناسلية عند المراة، اي اذا لم يحصل‏التوافق الجنسي بين الزوجين، فان النطف تفقد العون الذي يساعدها على المسير الى غايتها.

5 تختلف قوة الحيوان المنوي وجلده على المسير نحو غايته تبعا لاختلاف القوة وسلامة الجسم عند الرجال،وتبعا لاختلاف الازمنة التي جرى اثناءها اللقاح.

6 لطول الراحة الجنسية التي تسبق الدفق عند الرجل علاقة كبرى في حياة الحيوان المنوي، فقد وجد ان حياة هذاالحيوان المفرز من الرجل بعد استراحة جنسية دامت ثلاثة ايام بدون اية مقاربة، تستمر ثلاثة ايام، بينما لاتستمر حياة الحيوان المتدفق لثالث مرة في اليوم سوى 24 ساعة فقط((257)).

7 لاتلعب النشوة الجنسية للمراة دورا في الحمل((258)).

8 قد يحصل الحمل دون ايلاج باحتكاك ذكر الزوج مع مهبل الزوجة، فتبدا احد النطف بالحركة داخل السائل الذي‏يفرزه المهبل، وتصل الى الرحم.

9 قد يحدث الحمل احيانا دون فض غشاء البكارة((259)).

10 اصلح وقت للحمل هو الاسبوع الثاني الذي يلي الحيض مباشرة، واقل الاوقات مناسبة الاسبوع الذي يسبقه،ويمكن ان يحدث في اي وقت، وان كان الوقت الاكثر احتمالا هو نحو اليوم الرابع عشر قبل بداية الحيض‏المتوقع((260)).

تاريخ التلقيح الصناعي اول تلقيح صناعي اجري كان في سنة 1780 م قام به الكاهن الايطالي لازارد سبالانزاني الاخصائي بعلم الغرائز،اذ اجرى التجربة على انثى الكلب، وقد استفاد من التجربة ونتائجها الجراح جون هانتر فاعاد التجربة في سنة‏1781 م على اول امراة وتكللت تجربته بالنجاح، وكانت تجربته فاتحة عهد جديد في الطب وفي معالجة العقم‏المستعصي((261)).

ولقد كانت البحوث المبكرة في هذا المجال تجرى على الحيوانات كالقرود والخيل والكلاب والارانب، ويرجع ذلك‏الى سهولة تداول هذه العملية دون مشاكل او اعتراضات، واجريت عدة عمليات على الابقار في بعض الدول‏الغربية.

وظهر التلقيح الصناعي بصورة اوضح في بداية القرن العشرين، وقد تنبا الكاتب الانجليزي الدوس هسكلي‏بميلاد طفل الانبوب في عام 1932 م في روايته (عالم جديد شجاع) وقال بامكانية الحفاظ على البويضة الملقحة‏حتى خارج جسم الام بفضل التقنية الحديثة في درجة حرارة مثلى.

وفي عام 1958 م بدا الدكتور دانيل بتروش الايطالي ابحاثه في مجال القضاء على المشاكل التي يسببها انسدادالمسالك المبيضية، وفي عام 1961 م بدا في تطبيق ابحاثه في عيادة خاصة في بولونيا الى ان منعته احدى‏الراهبات، وقد استمر في ابحاثه ولكن في اطار من السرية، واستطاع في عام 1966 م ان يحقق انجازا علميا في‏مجال تلقيح البويضة بالسائل المنوي في وعاء خاص هو بمثابة رحم صناعي لفترة قصيرة من‏الزمن((262)).

وفي ايطاليا ايضا اعلن العالم الايطالي دوليتي عن نجاحه في تربية جنين بعيدا عن رحم امه في انبوب اختبارولمدة زادت عن 59 يوما وبعدها مات الجنين بعد ان تكونت خلال هذه الايام كل ملامح الطفل حيث ظهر عموده‏الفقري وتكون قلبه ومعالم ليست قليلة من الجنين، ويومها ثار الفاتيكان ثورة عارمة على اللعب بعمليات الخلق‏وابدى اعتراضا شديدا على التجربة، وحينما استنفذت التجربة اغراضها دمرها صاحبها.

وفي العام 1966 م ايضا اكتشف د.ادواردز اللحظة الحاسمة التي يتم للبويضة خلالها ان تقبل اللقاح.

وفي العام 1969 م اعلن ان عمليات لقاح قد اجريت على 65 بويضة استطاعت 18 منها ان تتجاوب مع التلقيح، 11منها استمرت متجاوبة في اثناء 31 ساعة بينما 7 اخرى عاشت ملقحة لبضع ساعات فقط.

وفي العام 1971 م استطاع العالمان (ستبتو وادواردز) تخط‏ي عقبة مهمة وهي ابقاء اللقاح حيا لثلاثة او اربعة ايام،ذلك ان هذه المدة تعد كافية لبداية تكوين الجنين، من ثم اعادته الى الرحم ثانية، ولكن بقيت معضلة تحضيرالرحم لاستقبال اللقاح، واستمرت تجاربهما سبعة اعوام، وعلى 350 امراة وكانا في كل مرة يتوصلان الى تطويرجديد للسائل الذي يحفظ البويضة ويبقيها((263)).

وكان اول جنين ولد بهذه الطريقة عام 1978 م في انجلترا تبعته اعداد متزايدة من الاجنة التي بدات حياتها في‏انبوب اصطناعي من صنع البشر لاانبوب رحمي، والمهم في الموضوع ان الانسان لم يات بجديد، فالعملية من‏اولها لاخرها تقليد لما يحدث عادة في بوقي الرحم، ولكنه تطور فني رائع خصوصا اذا اقتصرت هذه التكنولوجياعلى حالات طبية محددة، تحفظ للمجتمع كرامته ومثله الاسرية الاصيلة، ولم تتناولها ايدي‏العابثين((264)).

وقد تواترت الاخبار عن نجاح مثل هذه البحوث وعن ميلاد العشرات من الاطفال عن طريق التلقيح الصناعي،وخاصة ولادة توائم الانبوب، وقد انتشرت هذه العمليات في الكثير من بلدان العالم حتى وصلت الى عالمناالاسلامي.

خطوات التلقيح والشروط اللازمة 1 ان يكون عمر المراة اقل من اربعين عاما، اضافة الى تمتعها بصحة جيدة، وان لا تشكو من السمنة او امراض‏قد تعرض حياتها للخطر اذا نجحت العملية واصبحت حاملا.

2 ان يكون للمبيض القدرة على انتاج بويضة، اما تلقائيا او بواسطة الادوية المنشطة.

3 الحصول على بويضات ناضجة من المبيض، ولتحقيق ذلك تعط‏ى المراة دواء الكلوميد (هرمون لتنشيط الغدد)في بداية الدورة الشهرية، كما تحقن المراة بهرمونات انثوية اخرى لتنشيط الغدة النخامية، ثم تراقب‏الحويصلات الناقلة للبويضات بواسطة فحوصات مختبرية مثل كمية خروج الاستروجين في البول، وعندماتؤكد هذه الفحوصات نضوج البويضات داخل الحويصلات المبيضية تشفط البويضات من داخل الحويصلات‏عن طريق عملية التنظير التي تجرى عادة بعد اعطاء المراة تخديرا عاما، وبعض المراكز تستخدم اجهزة الاشعة‏فوق السمعية لالتقاط البويضات من داخل الحويصلات من خلال المثانة.

4 توضع البويضة في سائل محلول له نفس خواص مفعول السائل الموجود في داخل البوق، وفي انسجة جسم‏المراة، وتوضع البويضة داخل هذا السائل ومعها كميات من الدم اخذت من الرحم واضيفت اليها عناصراخرى‏للتغذية، ويوضع الجميع في حاضنة لها درجة حرارة معينة وخواص اساسية، وذلك لحمايتها من‏التلوث.

5 يطلب من الزوج تحضير نفسه لتقديم المني الطازج، وهذا المني يمخض ثم يمزج في محلول فسيولوجي خاص،ثم تلقح البويضة باضافة مللتر من المحلول المحضر والذي يحوي على 100 الف نطفة على الاقل.

6 يمزج المني مع البويضات لفترة تترواح بين 10 الى 16 ساعة، وبعدها تفحص العينة للتاكد فيما اذا كان قدحصل تلقيح ام‏لا، وذلك بملاحظة الانقسام.

وان اول انقسام يجب ان يقع ما بين 22 و 28 ساعة بعد التلقيح، ثم يسير الانقسام تدريجيا بانتظام كل 12 ساعة‏تقريبا.

7 تترك البويضة التي لقحت لفترة قد تصل الى اربعة ايام وهي اكثر المراحل اهمية، وكل ذلك يقع في درجة‏حرارة مطابقة تماما لدرجة الحرارة في رحم الام.

8 تجري فحوصات على العناصر المسؤولة عن الوراثة للتاكد من عدم حصول اي خلل يشوه المولود.

9 يتابع انقسام الخلايا الى 2 ثم 4 ثم 8 ثم 16 ثم 32، وعندما تصل الخلايا الى العدد 32 او 64، يمكن حينئذ زرع‏الجنين في الرحم عن طريق المهبل وهذه العملية لاتتطلب جراحة جديدة.

10 تبقى المراة التي القي في رحمها بويضة ملقحة مستلقية على ظهرها لعدة ساعات بعد العملية، ولا داعي‏لاستعمال التخدير لوضع البويضة الملقحة داخل الرحم عن طريق المهبل.

11 بعد زرع البويضة الملقحة في الرحم تعط‏ى المراة هرمونات لمدة اسبوعين تقريبا حتى يتم التاكد من‏التصاقها بجدار الرحم.

12 نسبة نجاح عملية التلقيح تترواح بين 10 15%، و10 30% في افضل التقادير.

13 اهم مشكلة تواجه الاطباء هي مشكلة التوقيت، وهي مشكلة دقيقة جدا وتحتاج الى عناية خاصة، ونعني‏بالتوقيت القاء البويضة الملقحة في الرحم حينما يكون على اتم استعداد لاستقبالها((265)).

التشوهات الخلقية المحتملة ان عدد الاطفال الذين يولدون بهذه الطريقة عن طريق الانبوب ثم الرحم قليل جدا، اضافة الى نجاحها في ازمان‏متاخرة وهذه مسالة تحتاج الى متابعة طويلة لمعرفة سلامة الوليد جسميا ونفسيا، وفي جميع التقادير فان نقل‏النطفة الى انبوب ونقل البويضة الى انبوب آخر ووضعهما في محاليل خاصة ثم مزجهما وارجاعهما بعد ذلك الى‏الرحم، كل هذه العمليات تخالف حركة الحيمن والبويضة داخل جسم الانسان، تلك الحركة المستقرة المطمئنة‏التي توافق الطبيعة الفطرية للانسان وتسير على ضوء السنن المرسومة لها، وهي لاتكاد تخلو من اضطراب ان‏اجريت في انبوب او رحم صناعي لعدة ايام، وبالتالي يحتمل حدوث تشويه خلقي في الجنين، لان دقة النطفة‏والبويضة تتاثر بكل حركة غير طبيعية او حركة مخالفة لحركتهما داخل جسم الرجل والمراة ثم داخل‏الرحم.

ولا يبعد ان يحدث اجهاض في احد مراحل النمو، وكذلك يمكن الحصول على توامين او اكثر بسبب زراعة اكثر من‏بويضة ملقحة داخل الرحم.

ويتوقع ان تكون نسبة اجراء العمليات القيصرية مرتفعة جدا للظروف الاستثنائية التي تعيشها الحامل.

الرحم الصناعي في عام 1960 م اكد الدكتور دانييل بتروتشي حصوله على اجنة وجعلها تنمو في رحم صناعي من الزجاج، وقال‏ان احد الاجنة عاش تسعة وخمسين يوما، وقد اشارت الصحافة الى ان البابا امره بايقاف تجاربه.

ولكن مازالت التجارب في بدايتها، وقد استطاع بعض العلماء تكوين مشيمة صناعية كانت آخرها فكرة الدكتور(روبرت بولدن) من جامعة ليلاند ستانفورد الصغرى بالولايات المتحدة، اذ صنع رحما من الصلب السميك له‏فتحة واحدة وبه محلول من الملح يحتوي على اوكسجين مضغوط بدرجة 14 كج على سم‏2، وكانت الفكرة هي‏امرار الاوكسجين والفيتامينات والاملاح المعدنية والسكريات من خلال جلد الجنين.

وقد احرز بعض النجاح بهذه الطريقة، ولكن هذا الرحم الصناعي لم يكن على درجة كافية من الكفاءة، اذ انه لم‏يتمكن من ايجاد حل لمشكلة التخلص من فضلات جسم الجنين، وعندما يتمكن الطب من صنع الرحم الصناعي‏سيصبح من السهل التحكم في اغلب مراحل عملية الحمل منذ اللحظة التي يتم فيها تلقيح البويضة الى فترة‏الولادة((266)).

والى يومنا هذا لم يتم نمو جنين في رحم صناعية كالانبوب او رحم حيوان من حين التلقيح لحين الولادة، والذي‏نسمعه او نقراه عن طفل الانبوب لايتعدى نموه لايام محدودة ثم يوضع في رحم المراة ليكتمل نموه، ولازالت‏القضية افتراضية من قبل الاطباء او من قبل الفقهاء، وقد توقع بعض الفقهاء حصولها في المستقبل ان تمت‏وتوفرت نفس ظروف الرحم الحقيقي، وهذه العملية لا اشكال فيها من الناحية الفقهية((267)).

وفي جميع الاحوال فان نشوء الطفل في رحم صناعية لايخالف المشيئة الالهية، ولايخالف سنن الخلق والتوالدالتي وضعها اللّه تعالى لان الخلق بيده وهو خالق النطفة والبويضة وواضع قوانين التلقيح ومراحل حركة البويضة‏الملقحة، فيبقى هو الخالق وحده لاشريك له وتبقى كل عملية من هذا القبيل تقليدا لسنن الخلق الثابتة ان نجحت في‏ارض الواقع.

مصرف الحيامن والبويضات هذا المصطلح يعني الاحتفاظ بنطفة الذكر في خزين مبرد، واستعمال عينات من هذا المخزون عند الحاجة، ومن‏ذلك احتفاظ الذكر بهذا المخزون واستعماله في الوقت اللازم لتخصيب زوجته لغرض انجاب طفل جديد خاصة اذااصبح عاجزا بسبب المرض او الاجراء الجراحي او العلاجي عن تخصيب زوجته مباشرة، ومع ان لهذه التقنية‏مبرراتها الطبية والانسانية، الا ان الخطورة تكمن في انشاء مصارف للنطف والتي يحتفظ فيها بعينات من مختلف‏مصادر النطف، وهو ماهو قائم الان في بعض البلدان الغربية، ومن الطريف ان احد المؤسسين لمثل هذه‏المصارف (روبرت جراهام) قد اسس مصرفا كهذا في كالفورنيا عام 1980 م، وراح يجمع نطفات من بعض‏الحائزين على جوائز نوبل ويبيعها للاناث الراغبات في اطفال من آباء نابغين بناحية او اخرى من نواحي المعرفة،وقد افادت وسائل الاعلام عام 1992 م بان طبيباجراحا قد اجرى العديد من تقنيات التخصيب الصناعي باستعمال‏مصدر واحد، وهو مادته المنوية، وقد ادين هذا السلوك وحكم عليه بالسجن في الولايات المتحدة((268)).

وفي مقابل ذلك هنالك مصرف لحفظ البويضات لغرض تلقيحها وتخصيبها ثم ادخالها احد الارحام المستعدة‏لحفظها وهذا المصرف المخصص لحفظ الحيامن والبويضات محرم شرعا من قبل اغلب الفقهاء، فهو محرم من(ناحية اسبابه ومن ناحية نتائجه)((269)).

انواع التلقيح الصناعي التلقيح الصناعي: هو اجراء عملية التلقيح بين حيوان الرجل المنوي وبويضة المراة عن غير الطريق الطبيعي‏المعهود.

اولا التلقيح الصناعي الداخلي: يتم في هذه الحالة ادخال مني الزوج الى داخل رحم الزوجة بوسائل طبية معينة،حيث يؤخذ السائل المنوي حارا غير بارد، بعد وضعه في اناء نظيف معقم، غير مبلل بالماء، ويسحب بمحقن‏خاص ليزرق في فوهة عنق الرحم ليدخل الى الرحم راسا، وتترك المراة بعدها ممدودة على ظهرها مدة ساعة‏تقريبا لتساعد النطف على الوصول الى الجهاز التناسلي حيث تنتظرها البويضة في البوق، ولاتجري هذه العملية‏الا في اليوم المحدد للتبييض اي يوم خروج البويضة من المبيض، ويستطيع الطبيب تحديد هذا اليوم بمراقبة‏حرارة المراة طيلة الشهر، ومراقبة دوراتها الطمثية لاشهر ثلاثة سابقة او بوضع الاوراق الملونة على عنق الرحم‏والتاكد من وجود السكر اي انطلاقة البويضة.

ويضطر الطبيب في بعض الحالات النادرة الى الالتجاء الى التلقيح الصناعي كتدبير اخير للتخلص من عقم الرجل،كان يكون الرجل عنينا طاعنا في السن راغبا في الذرية، او يكون سريع الانزال لا يستطيع ايصال سائله‏المنوي الى داخل اغوار المهبل، او تكون المراة حساسة خائفة بشكل يتضيق معه مهبلها وتنقبض عضلاتها ممالا يسمح للعضو المذكر بالدخول الى جوف المهبل((270)).

وقد يلجا الى التلقيح الصناعي المحرم اذا فقد الامل بخصب الرجل، عندها يلجا بعد موافقة الزوجين الى حقن‏سائل منوي لرجل آخر.

ثانيا التلقيح الصناعي الخارجي: يتم في هذه الحالة جمع الحيوان المنوي مع البويضة خارج الرحم في اواني اوانابيب او رحم صناعية، حيث تؤخذ بويضات ناضجة من المبيض بعد تنشيطه بواسطة حقن هرمونية، وتوضع‏في انبوب خاص يحتوي على سائل فسيولوجي مناسب، ثم تضاف اليه حيوانات منوية طازجة وتترك‏حتى‏يحصل التخصيب، وعندما تصبح الزيجوت (حژرخ‏خچ ) النطفة الامشاج ثنائية الخلية او رباعيتها تنقل‏البويضات الملقحة عن طريق المهبل الى داخل الرحم للعلوق.

ويمكن عزل النطفة الامشاج وخزنها في ثلاجة خاصة لفترات متراوحة من الزمن تحت درجة معينة من الحرارة،ثم نقلها الى رحم الام او رحم مستاجرة في الوقت المناسب، فقد لا تكون الام مستعدة فسيولوجيا او حتى نفسيا اواجتماعيا لاستقبال البويضة الملقحة داخل رحمها، فيتم الاتفاق على موعد آخر يضمن نجاح العملية، وكذلك قدتختار الام الزوجة رحما غير رحمها، وهذا يحتاج الى تعيين وقت مناسب للام البديل التي وافقت على احتضان‏البويضة الملقحة للزوجين بزراعتها داخل رحمها، وهذا يعني انه سيصبح بالامكان مستقبلا الاحتفاظ بالنطف‏الامشاج البويضة الملقحة لزوجين ما داخل (بنك) لفترات طويلة في بعض مراكز معالجة العقم والاستفادة منهافي وقت لاحق.

ويلجا الى هذا النوع من التلقيح والذي يسمى احيانا بالتخصيب الانبوبي في بعض الحالات، وهي:

1 تلف بوقي الرحم بصورة لاينفع معها العلاج بما في ذلك استعمال اشعة الليزر.

2 ضعف الحيوانات المنوية.

#انخفاض عددها عن 20 مليون.

#وجود مضادات لها داخل السائل المهبلي.

#بط‏ء حركة النطف.

3 نفور سوائل عنق الرحم اللعابية من الحيوانات المنوية وعرقلة حركتها نحو فتحة الانابيب الرحمية لتلقيح‏البويضة، فيلتجا الى تخصيب البويضة خارجا وداخل الانبوب الاصطناعي.

4 اصابة الزوجة ببعض الامراض التي لاتساعدها على الحمل، فتلقح البويضة بمني الزوج ثم توضع في رحم‏بديل.

5 الاورام البطانية الرحمية.

6 تقاعس الانابيب الرحمية عن القيام بوظائفها كاملة.

7 امتناع الحويصلة من اطلاق بويضات ناضجة في الوقت المناسب((271)).

8 اسباب غامضة ومجهولة.

حكم التلقيح الصناعي عند غير المسلمين الكثير من اطباء الامراض النسائية حتى في الاقطار الاجنبية يستنكرون عملية التلقيح ويمتنعون عن اجرائهاحتى‏ولو كانت بطلب الزوج والزوجة معا.

ولازدياد حوادث التلقيح الصناعي في بريطانيا فقد تشكلت لجنة حكومية هناك لدراسة شرعية هذه العمليات،واقرت اللجنة ان العملية التي تتم على غير علم من الزوج او بعلمه دون رضاه، فانها تعتبر حادثة زنا وحجة يتذرع‏بها الزوج على طلاق زوجته، والمحاكم البريطانية لا تعتبر الطفل الذي يولد بهذه الطريقة ابنا شرعيا كما تحرمه‏من الارث ايضا مالم يقدم الزوج والزوجة طلبا الى المحاكم المختصة لتبني الطفل بعد ولادته.

وفي المانيا لاتعتبر العملية زنا اذا تمت برضا الزوج، وقد اثيرت هذه المشكلة بمجلس العموم البريطاني واحيلت‏الى لجنة مختصة لبحثها.

وفي ايطاليا اصدر البابا امرا بالتحريم، وفي فرنسا قال الاطباء انه جائز اذا كان بموافقة الزوجين.

وفي النمسا تعترف الدولة بالمولود كطفل شرعي للزوجين الا اذا اعترض الزوج قانونيا على‏ذلك((272)).

وبعض المحاكم ورجال الدين من غير المسلمين حرموا حتى التلقيح الصناعي بين مني الزوج وبويضة‏الزوجة.

ففي عام 1883 م قالت المحكمة المدنية في بوردو: ان الطبيب الذي قام بهذا التلقيح انما قام بعمل غير مشروع، نظرالان هذه الطريقة ليس من شانها معالجة اسباب العقم لدى الرجل او لدى المراة، لكي يكونا صالحين للانجاب،وانما من شانها ان تعاون في فعل الانجاب نفسه، وانجازه في المكان الاكثر حشمة، فاصبح الطبيب وسيطا بين‏الرجل والمراة، مستخدما وسائل اصطناعية يستقبحها القانون الطبيعي، وانه من كرامة الزوج الا تنقل امثال هذه‏الوسائل من نطاق العلم الى مجال التطبيق((273)).

وفي عام 1956 م صدر قرار من محكمة استئناف ليون جاء فيه:

ان عجز الزوج جنسيا لايبرر الحاح زوجته عليه‏باللجوء الى تلقيحها منه اصطناعيا، لاشباع غريزة الامومة فيها، لان موافقته في ذلك ضعف في طبعه نشا عن‏قبوله بهذه الوسيلة المهينة لكرامته((274)).

كما ان البابا بيوس الثاني عشر ادانه اي التلقيح الصناعي في رسالته الى المؤتمر الطبي عام 1956 م، ومما جاء في‏هذه الرسالة قوله: ان عقد الزواج لايمنح مثل هذا الحق للاباء، لان غايته ليس الحصول على الولد، وانما غايته افعال‏مادية تصلح لانجاب حياة جديدة، وهي افعال مخصصة لذلك، لهذا يجب ان نقول بان الاخصاب الاصطناعي‏ينتهك حرمة القانون الطبيعي وهو مخالف للقانون والاخلاق((275)).

اما التلقيح الصناعي بين اجنبيين فقد ادين من قبل الشخصيات والكيانات العلمية.

فقد ادانته اكاديمية العلوم الاخلاقية والسياسية الفرنسية بتاريخ 9 آذار 1949 بالقول: ان هذا النوع من التلقيح‏لمعالجة عقم الرجل يثير في الاسرة عقبات كبرى من النواحي الاخلاقية والقانونية والاجتماعية من شانها ان‏تجعلنا نوصي بعدم اللجوء اليه... لمحاذيره النفسية العاجلة او الاجلة((276)).

وادانه الاستاذ القانوني ژژچ‏رزرذزرپ حيث يرى في التلقيح من اجنبي عملية تزوير في صك الولادة، وان هذاالتزوير سوف يستمر تحت غطاء قرينة شرعية.

ولهذه الطريقة اخطارها المستقبلية عند الاستاذ چخچ‏چژخت ، الاستاذ في جامعة ميلانو، حيث ذكر: انه يوجد في احداحياء جوهانسبرغ في جنوب افريقيا اكثر من 90 ولدا تم تلقيحهم من رجل واحد.

فماذا يقال لهم اذا سالوا ذويهم في المستقبل، من هو والدنا؟ واذا ارادوا التزاوج فيما بينهم، افلا يعتبرون‏اخوة((277)).

وقد عارضت الكنائس عملية التلقيح الصناعي بين اجنبيين ففي وثيقة الفاتيكان الشهيرة، والتي اقرها البابا يوحنابولس الثاني واصدرها المجمع المقدس لعقيدة الايمان بتاريخ 22 شباط 1987 جاء: واستنادا الى جميع القيم‏والمبادى اللاهوتية والروحية والاخلاقية الواردة في الوثيقة فان الكنيسة:

1 تشجب كل عملية اخصاب تتعدى على وحدة الزواج، مثل اخصاب بويضة للزوجة بحيوان منوي لرجل آخرغير الزوج، او اخصاب بويضة لامراة غير الزوجة بحيوان منوي من الزوج.

2 وتشجب كل عملية اخصاب تدعي الحلول محل الزواج، مثل الاخصاب الصناعي لامراة غير متزوجة سواءكانت بتولا او ارملة، ايا كان الواهب للحيوان المنوي.

3 تعتبر مشروعة اخلاقيا تلك العمليات التي تساعد على الانجاب عن طريق العمل الزوجي الذي يتم بين الزوجين‏بصورة طبيعية، ويتعلق الامر بالعمليات التي من شانها علاج انسداد قنوات الرحم.

4 تشجب عملية الاخصاب في الانابيب.

5 تطالب باحترام الاجنة البشرية اذا كانت حية او قابلة للحياة اذ يجب احترامها كسائر البشر لانها كائنات‏بشرية، وبالتالي لايجوز اجراء اية تجارب عليها غير مشروعة اخلاقيا، ولايجوز معاملتها معاملة اشياءمختبرية.

6 تطالب باحترام الاجنة البشرية التي اجهضت، مثلما تحترم جثة اي انسان.

7 تحذر من اي شكل من اشكال التحكم البيولوجي او الوراثي في الاجنة مثل محاولات او مشروعات الاخصاب‏بين خلايا تناسلية بشرية وحيوانية، وكذلك تحذر من الافتراض او المشروع المتعلق بتكوين ارحام صناعية‏للجنين البشري.

8 تندد بعملية تجميد الاجنة لانها تعرضها لاخطار الموت او للنيل من سلامتها.

9 تندد بمحاولات التدخل في العناصر الصبغية او الوراثية لانتاج كائنات بشرية منتقاة وفقا للجنس او لصفات‏اخرى تم اعدادها مسبقا.

10 تطلب الكنيسة من الازواج المصابين بالعقم الا يغفلوا ان حياتهم الزوجية لاتفقد قيمتها، وانهم مطالبون‏بتقديم خدمات اخرى هامة لحياة البشر مثل التبني ومختلف اشكال الاعمال التربوية ومساعدة اسر اخرى‏واطفال فقراء ومعوقين.

11 توجه الكنيسة نداء الى السلطات المدنية كي تمنع على الصعيد القانوني ليس فقط عملية الاخصاب في‏الانابيب بل ايضا بنوك الاجنة وعملية الاخصاب بعد موت الزوج والامومة البديلة.

12 تدعو الكنيسة ابناءها وذوي النوايا الصالحة الى اعلان احتجاج الضمير على القوانين المدنية المرفوضة‏اخلاقيا، وتشير الكنيسة الى المقاومة السلبية للحيلولة دون اضفاء طابع الشرعية على الاعمال التي تتنافى‏والحياة وكرامة الانسان.

وقال الدكتور المونسنيور رؤوف نجار: لقد جاء تدخل السلطة الكنسية في هذا المجال في الوقت المناسب، لتدافع‏عن قيمة الحياة وعن كرامة الانجاب والزواج والاسرة، ولتحذر من مغبة المس بهذه المجالات المقدسة وبكرامة‏الانسان نفسه، فالانسان يمثل الدرجة الاولى في سلم القيم، والعلم هو في خدمة الانسان وليس الانسان في خدمة‏العلم، لذا فان الطرق العلمية التي تخرج عن الاداب والاخلاق، اذ تمس كرامة الانسان والقيم الانسانية هي‏مرفوضة، ولا يجوز قبولها لمجرد انها تقدم مزيدا كميا من المعرفة العلمية((278)).

عرض اراء الفقهاء في التلقيح الصناعي