في البدء لابد من بيان ان الفتاوى الصادرة من الفقهاء تارة
تكون بلحاظ ما تشتمل عليه عملية التلقيح الصناعي منافعال
محرمة، من قبيل النظر الى ما يحرم النظر اليه، او اللمس
المحرم، او الاستمناء ونحو ذلك، وتارة تكونناظرة الى التلقيح
في نفسه ومع قطع النظر عما يقارنه من امور محرمة خارجة
عن حقيقته. هذا من جهة.
ومن جهة اخرى ان التلقيح قد يفترض له حالتان:
احداهما: ان يتم التلقيح بين الرجل وحليلته، والاخرى: ان يتم
التلقيح بين الرجل وامراة اخرى ليست بحليلةله.
واكثر الفتاوى تكاد تكون متفقة على حكم الفروض الاولى،
وانما يوجد بعض الاختلاف في وجهات النظر الفقهيةبالنسبة
الى الفرض الاخير.
ومجمل القول في ذلك: انه في صورة اشتمال عملية التلقيح
الصناعي على امر محرم فلا يسوغ القيام بذلك، نعم لوكانت
هناك ضرورة فهنا تكون كسائر حالات المعالجة والتداوي التي
تستثنى من الحكم العام ولا يحكمبحرمتها.
واما في صورة خلو التلقيح عن اي فعل محرم، فان تم التلقيح
من الرجل وحليلته فاكثر الفقهاء افتوا بالجواز، وانتم التلقيح
بين الرجل وامراة اخرى فالاكثر افتوا بالحرمة.
ت وفيما يلي نستعرض اراء بعض فقهائنا المعاصرين من مختلف
المذاهب والطوائف بالنسبة الى:
1 التلقيح بين الرجل وحليلته
السيد روح اللّه الخميني: لا اشكال في ان تلقيح ماء الرجل
بزوجته جائز وان وجب الاحتراز عن حصول مقدماتمحرمة
ككون الملقح اي المعالج اجنبيا او التلقيح مستلزما للنظر الى
ما لا يجوز النظر اليه، فلو فرض ان النطفةخرجت بوجه محلل
ولقحها الزوج بزوجته فحصل منهما ولد كان ولدهما، كما لو
تولد بالجماع((279)).
السيد عبد الاعلى السبزواري: يجوز تلقيح ماء الرجل بزوجته ما
لم يشتمل على محرم في البين((280)).
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: يجوز تلقيحها بنطفة زوجها ما لم
يستلزم النظر واللمس المحرم الا عندالضرورة((281)).
السيد محمد سعيد الحكيم: يجوز تلقيح بويضة المراة بنطفة
زوجها، من دون فرق بين تلقيحها في الرحم بطريقالوطء او
بادخال المني من دون وطء وتلقيحها خارج الرحم((282)).
السيد محسن حرم پناهي: ان تلقح نطفة الرجل في رحم
زوجته او امته، فانه من حيث هو لا منع فيه، لعدم الدليلعلى
حرمته، وبما انه من قبيل الشبهة البدوية التحريمية، فمقتضى
الاصل فيها البراءة الشرعية والعقلية، نعم قديحرم من حيث
مقدماته، مثل مباشرة الاجنبي له((283)).
الشيخ محمود شلتوت: بالنسبة لحكم الشريعة في التلقيح
الصناعي الانساني... انه اذا كان بماء الرجل لزوجتهكان تصرفا
واقعا في دائرة القانون والشرائع التي تخضع لنظم المجتمعات
الانسانية الفاضلة، وكان عملامشروعا لا اثم فيه ولا حرج، وهو
بعد هذا قد يكون في تلك الحالة سبيلا للحصول على ولد
شرعي يذكر به والداهوبه تمتد حياتهما وتكمل سعادتهما
النفسية والاجتماعية، فيطمئنان على دوام العشرة وبقاء
المودةبينهما((284)).
الشيخ عز الدين الخطيب التميمي مفتي المملكة الاردنية
الهاشمية في فتواه المؤرخة بتاريخ 10/4/1405 ه:انمجلس
الافتاء في المملكة الاردنية الهاشمية بحث هذا الموضوع بحثا
مستفيضا في ضوء النصوص الشرعيةومقاصد الشريعة
الاسلامية وقواعدها واستعرض اراء الفقهاء في الماضي
والحاضر، وتوص ل الى ان التلقيحالصناعي (طفل الانبوب) امر
جائز في الشريعة الاسلامية للضرورة اذا اجري التلقيح حال
قيام الزوجية بينالزوجين فقط، اي بمني الزوج وبويضة الزوجة
اذا اقتضت ظروف الزوجية اللجوء اليه بشروط وقواعد
تضمنسلامة الانساب.
ويجب على من يقوم بهذه العمليات الاحتياط في حفظ
البويضة الملقحة حتى لا تختلط بغيرها من البويضاتالملقحة،
لان التهاون في حفظها والخطا فيها يؤدي الى اثار في غاية
الخطورة على الانسان والارحاموالاعراض((285)).
الشيخ صبحي الصالح: بكثير من الواقعية والروح العلمية
والصراحة الجنسية تواجه الشريعة الاسلامية هذهالمشكلة
المطروحة حول وسائل التلقيح الصناعي التي تضمن للزوجين
انجاب الاطفال في ظروف طبيعية يقرهاالطب الحديث، ان
جوابنا المبدئي الصريح من موقعنا الفكري الديني هو الاباحة
التي لا تردد فيها لكل ما يتفق عليهالزوجان في حدود ما يقبله
الدين ويرتضيه الطب، كما اننا لا نمانع في المحاولات الطبية
الناجحة المؤدية الى زرعالقلوب او الرئات او العيون، فكذلك لا
نمانع العمليات التلقيحية الطبية التي تساعد بوسائلها الجزئية
التكميلية علىتبديل الضعف قوة وعلى مساعدة الزوجين على
تادية انبل وظيفة وهي انجاب الذرية وبناء
البيتالسعيد((286)).
الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي: وحكم اخصاب النطفة
خارج الرحم، مداره في الاباحة والحرمة علىامرين:
الاول: ان يتاكد العلماء والاطباء تاكدا تاما من ان هذه الطريقة
لن تعقب اي ضرر صحي او نفسي او عقلي في الجنينبعد
ولادته، فاما اذا لم يتوافر هذا اليقين فان الاقدام على ذلك
محرم بالاتفاق عملا بالقاعدة الشرعية الكلية: لا ضررولا ضرار.
الثاني: الا يستتبع الاقدام على هذا العمل اختلاط في
الانساب((287)).
واصدر مجلس المجمع الفقهي الاسلامي المنعقد في مكة
المكرمة ان الاسلوب الاول (الذي تؤخذ فيه النطفةالذكرية من
رجل متزوج ثم تحقن في رحم زوجته نفسها في طريقة
التلقيح الداخلي) هو اسلوب جائز شرعا... بعدان تثبت حاجة
المراة الى هذه العملية لاجل الحمل.
وتبنت ندوة الانجاب في ضوء الاسلام المنعقدة في الكويت
سنة 1403 ه جواز عملية التلقيح الصناعي بين منيالزوج
وبويضة الزوجة((288)).
التلقيح الصناعي بعد وفاة الزوج
قد يقوم الزوج بحفظ منيه في انبوبة او مختبر او مستودع
لحفظ المني لتلقيح زوجته عند الكبر او عند الوفاةبوصية منه
او بدون وصية، فهل هذه العملية جائزة ام محرمة؟
والجواب: ان جواز العملية وحرمتها يتوقف على امور واهمها
اثبات بقاء الزوجية بعد الموت او نفيها، والظاهرانالزوجية باقية
بعد الموت كما هو الظاهر من الروايات وآراء المشهور من
الفقهاء.
عن عبد اللّه بن سنان قال: سالت ابا عبد اللّه(ع) عن الر جل
ايصلح له ان ينظر الى امراته حين تموت او يغسلها ان لميكن
عندها من يغسلها، وعن المراة هل تنظر الى مثل ذلك من
زوجها حين يموت؟ فقال: «لا باس بذلك انما يفعلذلك اهل
المراة كراهة ان ينظر زوجها الى شيء يكرهونه منها»((289)).
وفيما يلي نستعرض اراء فقهاء المذاهب المختلفة في مسالة بقاء
الزوجية بعد الموت او عدم بقائها لنتوصل الىالمطلوب:
الامامية:
#الزوج والزوجة، فانه يجوز لكل منهما تغسيل الاخر، سواء اكان
مجردا او من وراء الثياب، وسواء وجد المماثلام لا، من دون
فرق بين الحرة والامة، والدائمة والمنقطة، وكذا المطلقة
الرجعية اذا كان الموت في اثناءالعدة((290)).
#الزوج والزوجة، فيجوز لكل منهما تغسيل الاخر... للاجماع على
عدم انقطاع عصمة الزوجية بالموت بالمرةوبقائها في الجملة
الا ما دل الدليل على زوالها بالنسبة اليه((291)).
#الزوج اولى بزوجته من جميع اقاربها((292)).
وجواز التغسيل في اثناء العدة ظاهره بقاء الزوجية اثناء العدة
وعدم انقطاعها.
الزيدية:
لا باس ان يغسل الرجل امراته وتغسل المراة زوجها((293)).
الحنفية: لهم رايان:
#الاول: يجوز للرجل ان يغسل امراته.
#الثاني: لا يجوز لانه يجوز له ان يتزوج باختها واربعا سواها،
ويجوز للمراة ان تغسلزوجها((294)).
المالكية:
#قال محمد الحسن: لاباس بان تغسل المراة زوجها اذا
توفي((295)).
#ولاباس بغسل احد الزوجين صاحبه من غير ضرورة((296)).
#ويغسل كل واحد من الزوجين صاحبه اذا اتصلت العصمة الى
الموت... فاما المطلقة البائنة فكالاجنبية، وفيالرجعية
قولان((297)).
الشافعية:
#ويغسل زوجته، وان تزوج اختها او اربعا سواها، لان حقوق
النكاح لاتنقطع بالموت بدليل التوارث فيالجملة((298)).
#لا يغسل رجل امراة الا بزوجية او محرمية او ملك يمين،
وتغسل الزوجة زوجها.
#ويقدم الزوج على النساء لانه ينظر مالا ينظرن اليه... وقيل يقدم
رجال المحارم على الزوج لان النكاح انتهىبالموت((299)).
الحنبلية:
#قال عبد اللّه بن احمد بن حنبل: قرات على ابي: يغسل الرجل
امراته؟ فلم يجب فيها بشيء.
قلت: فتغسل زوجها؟ قال: نعم، فاما غير الزوج فلا((300)).
#جواز نظر كل واحد منهما الى جميع بدن الاخر حتى الفرجين،
وقال ابن تميم: ولكل واحد منهما النظر الى الاخربعد الموت،
ما عدا الفرج((301)).
الاباضية:
#الرجل اولى بغسل امراته من النساء، وهي اولى به من الرجال...
واذا تزوج الرجل باخت امراته حين ماتت قبل انتطهر فلا
يطهر((302)).
#اذا مات احد الزوجين فالحي منهما اولى بغسله((303)).
وما تقدم يدل على جواز تغسيل احد الزوجين للاخر بعد موته،
وهو بدوره يدل على بقاء الزوجية وكما صرحالبعض به،
فالزوجية لا تنتهي بالموت وانما تنتهي بانتهاء العدة، وبقاء
الزوجية هل يبرر عملية التلقيح الصناعيمن حيث الجواز
والحلية؟ وهذا مايجيب عنه فقهاؤنا الكرام.
السؤال الاول: لو عزل الزوج منيه في انبوبة طبية، هل يجوز
للزوجة ان تلقح به نفسها في الازمان التالية؟
1 بعد موته وقبل دفنه.
2 بعد دفنه واثناء عدة الوفاة.
3 بعد انتهاء العدة.
السؤال الثاني: هل يجوز سحب مني الزوج بعد موته وقبل برد
جسمه، ثم تلقيح الزوجة به في اثناء العدة وبعدانتهائها؟
السؤال الثالث: لو تم عزل بويضة الزوجة هل يجوز تلقيحها
بمني الزوج بعد وفاتها؟
السؤال الرابع: هل يجوز تلقيح بويضة امراة ميتة محفوظة في
انبوبة مع مني رجل ميت اجنبي، ووضعها في رحمامراة ثانية؟
السيد علي الخامنئي:
ج 1: لا مانع منه في جميع الصور.
ج 2: اصل التلقيح لامانع منه، ولكن يجب الاجتناب عن
المقدمات المحرمة من اللمس والنظر المحرمين، ويتوقفعلى
اذن الميت في حياته، او وليه بعد موته.
ج 3: لا مانع منه.
ج 4: لا مانع منه.
السيد محمد الشاهرودي:
ج1: يجوز في الحالات الثلاث.
ج2: لاباس بذلك اذا لم يستلزم محرما او هتكا للميت.
ج3: الاظهر الجواز ان لم يستلزم محرما.
ج4: الاظهر الجواز ان لم يستلزم محرما.
الشيخ لطف اللّه الصافي:
ج1: لا دليل على عدم جوازه في الصور الثلاث ان لم يستلزم
ارتكاب محرم مثل اللمس ونظر الاجنبي. واللّهالعالم.
ج2: في جوازه اشكال. واللّه العالم.
ج3: لا دليل على حرمته ان لم يستلزم ارتكاب الحرام.
ج4: مشكل جدا كما اذا كانا حيين.
الشيخ محمد الفاضل اللنكراني:
ج1 و ج2: تلقيح النطفة بعد الموت في رحم الزوجة مشكل
ولافرق في ذلك بين الصور المذكورة، نعم بعد زواجهالا يجوز
مطلقا.
ج3 و ج4: لا يجوز مطلقا الا اذا كانت المراة زوجة صاحب
المني.
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي:
ج1: لا يجوز الا قبل الموت فانه بعد الموت يكون كالاجنبي من
بعض الجهات.
ج2: لا يجوز.
ج3: يعلم الجواب مما سبق.
ج4: لا يجوز.
السيد عبد الكريم الاردبيلي:
ج1 و ج2: بموت الزوج تنفصل العلقة الزوجية، فيشكل تلقيح
الزوجة بمني زوجها في جميع الصور المذكورةالااذا كان
التلقيح خارج الرحم. واللّه العالم.
ج3 و ج4: مع موت احد الزوجين تنقطع العلاقة الزوجية ولكن
اذا اخذت بويضة المراة ومني الرجل سواء كاناحيين او ميتين او
احدهما ميت والاخر حي ولقحت بصورة مشروعة خارج رحم
المراة ثم اخذ الجنين ووضع فيرحم امراة اخرى فالظاهر عدم
الاشكال فيه، فيكون له اب وهو صاحب المني وامان احداهما
صاحبة البويضةوالاخرى من حملته. واللّه العالم.
الشيخ محمد تقي البهجة:
لاباس بذلك كله اذا لم يستلزم التلقيح النظر او اللمس
المحرمين.
ويرى الشيخ مصطفى الزرقاء: ان هذه الصورة محتملة الوقوع
ومن الواضح ان الاقدام عليها غير جائز شرعا لانالزوجية تنتهي
بالوفاة، وعندئذ يكون التلقيح بنطفة من غير زوج، فهي نطفة
محرمة((304)).
وذهب الدكتور عبد العزيز الخياط الى الجواز فقال: وقد يلجا
الرجل الى حفظ منيه في مصرف منوي لحسابهالخاص ثم
يتوفى، وتاتي زوجته بعد الوفاة فتلقح داخليا بنطفة منه
وتحمل، والحكم في هذا: الولد ولده،وانالعملية وان كانت غير
مستحسنة فهي جائزة شرعا((305)).
اما بعد انتهاء العدة فالتلقيح غير جائز عند فقهاء المذاهب
الاربعة كما نقل عنهم الشيخ زياد احمدسلامة((306)).
الرحم المستاجرة
ان اهم ما يثير الجدل فقهيا في مبحث التلقيح الصناعي، مسالة
الرحم البشرية المستاجرة، حيث تكون البويضةوالحويمن من
زوجين عادة، ثم يتم تلقيحها صناعيا وتودع في رحم امراة
اخرى باجرة معينة متفق عليها، حتىاذاما ولدت، تم رجوع
المولود الى الزوجين كولد لهما.
ومن الواضح القول: ان المحاذير كلها منطبقة، فان تجاوزنا ما
يمكن تحليله منها بقي محذوران لامجوز لهماوهما:
دخول ماء الاجنبي في رحم الاجنبية، وهذا ما يحصل دائما.
وحصول الحمل للمراة غير المتزوجة ان كانت صاحبةالرحم
المستاجرة غير متزوجة، وهو ايضا لا مجوز له.
واما المحاذير الاخرى فينطبق منها ما يلي:
1 ما يمكن ان يحصل فيه من اختلاط الانساب فيما اذا كانت
المراة المستاجرة محرما شرعيا على الرجلالزوج.
2 التقاء بويضة مع حويمن ليس بينهما زواج شرعي.
فان من جملة احتمالات استئجار الرحم: ان لا يكون بين
صاحبة البويضة وصاحب الحويمن زواج، كما لو كانتالبويضة
من المراة المستاجرة او من غيرها، والمهم ان لا تكون من
زوجة الرجل، فيلزم هذا المحذور لامحالة.
والاهم من ذلك محذور ان المراة المتزوجة لايجوز ان يدخل
رحمها ماء رجل آخر، وهذا ما يحصل فيما اذا كانتالمراة
المستاجرة متزوجة.
3 حصول الذرية لغير المتزوجين، وهو يحصل فيما اذا كانت
المراة المستاجرة غير متزوجة، على ما هوالصحيح من الحاق
الولد بها.
كما انه يحصل للرجل فيما اذا لم يكن متزوجا ورغب ان يكون
له ذرية عن طريق الاستئجار، سواء كانت البويضةمن المراة
المستاجرة او من غيرها.
وتواجه المراة المستاجرة اشكالا آخر خاصا بالمتزوجة وهو: انها
تشغل رحمها لصالح رجل آخر، مع امكانها انتشغله لصالح
زوجها، وهذا حرام، بغض النظر عن اي محذور سابق.
لكن الظاهر امكان رفع هذا المحذور باستئذان الزوج، فلو اذن
لزوجته بالاستئجار ارتفع هذا المحذور، الا ان هذالايعني امكان
القول بالجواز، لوجود محاذير اخرى تكون سببا للحرمة، ومعه
يكون اذن الزوج لزوجته بارتكابهذا العمل اذنا بالحرام فيكون
حراما وغير نافذ ايضا، فيكون هذا المحذور ايضا مستمرا غير
زائل((307)).
حكم المعاملة على الرحم المستاجرة:
ان معاملة الاجارة هذه معاملة باطلة لانها معاملة على عمل
محرم، ولا تستحق المراة الاجرة، واذا اخذتها فيجبعليها
ارجاعها الى صاحبها((308)).
وعلى هذا الاساس فان افتتاح وكالات لتاجير الارحام حرام لانه
متاجرة بالحرام، والمتاجرة بالحرام حرام قطعا،وهذه قاعدة
ثابتة في الشريعة الاسلامية.
ويكثر تاجير الارحام في الدول غير الاسلامية، وهنالك شركات
خاصة في العالم الغربي مهمتها البحث عن النساءالراغبات في
تاجير ارحامهن والحمل عن غيرهن، وفي مدينة لوس انجلوس
في الولايات المتحدة الامريكيةتكونت جمعية تسمى جمعية
الامهات البديلات او الامهات المستعارات يتوافد عليها عدد
من الازواج المصابينبنوع من العقم للبحث عن رحم
مستعار((309)).
وفي الدول الاسلامية فان تاجير الارحام لا وجود له اطلاقا، ولا
وجود لشركات او وكالات او مراكز تقوم بهذهالمهمة، ولو
حدثت مستقبلا فينبغي ملاحقتها من قبل الدولة وسلطتها
القضائية للمحافظة على الانساب، وعدمالتشجيع على الحرام،
وتحرير الانسان من عبودية المال. (للبحث صلة) الافاق التشريعية في القران الكريم الشيخ خالد الغفوري القسم الثاني
لا زلنا نواصل بحث الايات ذات الارتباط بالمباحث الاصولية
وقد تقدم البحث عن مباحث القطعوالظن..
مرجعية القران الكريم:
1 قوله تعالى: (وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه
الا امم امثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم الى
ربهميحشرون)((310)).
لقد دلت الجملة المعترضة (ما فرطنا في الكتاب من شيء)
على نفي النقص عن الكتاب وانه لم يهمل شيئا، فالكتابتام
كامل.
والمراد بالكتاب فيه عدة احتمالات:
الاول: ان يراد بالكتاب كتاب التكوين او اللوح المحفوظ، فيكون
المعنى حينئذ ان كل مخلوقات اللّه مشمولة لعنايةاللّه التي لم
تترك شيئا سدى بل اخضعته للنظام بحيث ينال كل مخلوق ما
يستحقه من كمال.
الثاني: ان يراد بالكتاب القران الكريم، اي ان القران لم يدع شيئا
له علاقة بهداية الناس الا وبينه.
الثالث: ان يراد مطلق الكتاب الشامل لكلا المعنيين
المتقدمين، بمعنى ان اللّه سبحانه لا يفرط فيما يكتب من
شيء،ففي كتاب التكوين فانه يقضي ويقدر لكل نوع ما يستحقه
من كمال، واما في كتابه الذي اوحاه الى الناس بين كل
مايقتضيه امر هدايتهم.
ومن الواضح انه بناء على الاحتمالين الثاني والثالث تكون الاية
الكريمة دالة على مرجعية القران الكريم وانهحاولكل ما يحتاج
اليه الناس في طريق الهداية.
وهذه الاحتمالات الثلاثة وان كانت في نفسها صحيحة الا انه
يمكن ترجيح ثانيها او ثالثها ولو بمعونة القرائنالمنفصلة، منها
ما ورد في الروايات من تفسير الاية بهما سيما الثاني.
ثم ان شمولية القران للاحكام لا تعني ذكر كل الاحكام
بخصوصياتها، فقد يذكر الحكم احيانا مفصلا واخرىبصورة
كلية عامة وثالثة قد يذكر طرفا منه ويرجع في الباقي الى
الرسول الهادي الذي تكون هدايته جزء منالهداية القرانية وفي
طولها، باعتبار ان القران هو الذي نصب النبي هاديا وامر باتباعه
وطاعته، وهذه من جملةالامور اللازمة لهداية البشر بنظر
القران نفسه، فمن يطع الرسول فقد اطاع اللّه. وكذا الرجوع الى
اهل الذكر(ع)والسؤال منهم، فان الرجوع اليهم رجوع الى
القران بلا ريب.
2 قوله تعالى: (ويوم نبعث في كل امة شهيدا عليهم من
انفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب
تبيانالكلشيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين)((311)).
يدل المقطع الاخير من هذه الاية على ان القران هو بيان لكل
شيء يتعلق بامر الهداية مما يحتاج اليه الناس فياهتدائهم من
المعارف المتعلقة بالمبدا والمعاد والشرائع والاخلاق، فيكون
بذلك مصدرا يرجع اليه لاخذ الاحكام،فقد تكفل القران بيانها
وتوضيحها، فالقران من حيث هو لا غموض فيه ولا ابهام بحيث
يفهمه كل من له فهمبالحدالمتعارف، فمرادات القران ومداليل
اياته جلى ة. فهذه الاية اكدت مرجعية القران وشموله لكافة
الاحكام،وايضا اكدت على بيانية القران. وهذا الوصف مطلق،
فلا فرق بين ما يكون مستفادا من نص الاية وبين ما
يكونمستفادا من ظهور الاية.
وبيانية القران ثابتة مع قطع النظر عن هذه الاية ونحوها من
الادلة اللفظية وذلك باعتبار ان كل كتاب لابد وانيتناسب
مع الغرض الذي من اجله دون ذلك الكتاب، وكلما كان كاتبه
اعلى شانا كان وفاء الكتاب بذلك الغرضاكمل واتقن، فلو كان
غرض صاحب الكتاب تبيان الحقائق العلمية الهندسية
استوجب ذلك ان يكون الكتاب معمقاباعمق درجة، واما اذا لم
يكن الغرض ذلك بل الغرض هداية الانسان واخراجه من
الظلمات الى النور وتربيتهوتغذيته فكريا وروحيا وخلقيا، فذلك
يستلزم ان يكون الكتاب بيانا واضحا نورا هاديا، لا مبهما ملغزا.
هذا، مضافا الى ان لايات الاحكام والتشريعات خصوصية، وذلك
باعتبار انها انشاءات اوامر ونواه، وليستاخبارات عن المغيبات
او عن امور اخرى قد يقتضي الحال ابهامها.
واما الدقة والعمق في الملاكات وعدم وضوحها وكون فهمها
مستعصيا علينا فهذا امر لا ربط له بالاحكاموالتشريعات نفسها.
وناقش بعض المحققين في هذه الاية بان البيان تارة يراد به
البيان المعهود من الكلام وهو اظهار المقاصدوالمعاني من
طريق الدلالة اللفظية. واخرى قد يراد به البيان الاعم مما
يكون من طريق الدلالة اللفظية وغيرها،فلعلهناك اشارات
غير لفظية تكشف عن اسرار وخبايا لا سبيل للفهم المتعارف
اليها. اذن فلا داعي لحصر البيانفي المعنى الاو ل.
والجواب: ان اريد من هذا الكلام نفي البيان عن القران كلا او
بعضا من جهة الدلالة اللفظية، وذلك لاحتمال وجودالقرائن
غير اللفظية الصارفة للمداليل اللفظية فهو واضح البطلان، لما
قدمناه، فان القران الكريم حيث انه مجموعةالفاظ فعندما
يوصف بانه بيان يفهم منه ان ذلك يكون عن طريق الدلالة
اللفظية ولا طريق اخر غيرها، وبذلك افترقالبيان القراني عن
البيان النبوي، اذ ان النبي(ص) قد يبين الحكم عن طريق
اللفظ او عن طريق الفعل او عن طريقالتقرير.
نعم، ان اريد من ذلك ان النبي(ص) قد يلتفت الى حقائق
مرتبطة بوظيفته كرسول لا يستطيع غيره دركها من
خلالبعض الرموز والاشارات اللفظية او غير اللفظية والتي لا
تعتبر دلالة لفظية وضعية، فان هذا على تقدير قيام الدليلعليه
لا ينفي كون القران واضحا وبينا بالنسبة الينا بالمقدار الذي
يرتبط بنا كمكلفين، ويكون هذا البيان القرانيحجة تنجيزا
وتعذيرا على كل مكلف. فكانه توجد مرتبتان من البيان احداهما
متناسبة مع المكلفين، واخرى ارقىمتناسبة مع النبي او الولي.
بيد ان ذلك لا يستفاد من هذه الاية البتة.
وليت شعري ما هو الداعي الى اثارة الشبه والاحتمالات
المستبعدة في قبال هذه الاية ونحوها من الايات
الواضحةالدلالة على المطلوب غاية الوضوح، وهل هناك تعبير
ادل من مثل هذه الاية على مرجعية القران وحجيتهوبيانه؟!
ولو فسحنا المجال للتشكيك في بيانية القران ومرجعيته، وهو
الاساس فهل يبقى بعد ذلك من اعتبار للسنةالشريفة التي
اكتسبت شرعيتها من القران نفسه، وهل يبقى شيء من الدين
بعد ذلك؟!
3 قوله تعالى: (... افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما
جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا
ويومالقيامةيردون الى اشد العذاب وما اللّه بغافل عما
تعملون)((312)).
الاية واردة في خطاب بني اسرائيل وذمهم على تجزئتهم
للدين، فقد اخذوا بحكم الفدية فتراهم يمتثلون هذا الحكمفي
تخليص الاسرى من الاسر، في حين انهم تركوا حكم القتل
والاخراج من الديار فارتكبوا ذلك مع علمهم بانهحرام عليهم،
وهنا يعترض القران عليهم، اذ اي فرق بين الحكمين؟! فما لكم
تطيعون في بعض وتعصون فيبعض اخر مع ان كلا الحكمين
واردان في الكتاب؟! فكانكم تؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون
ببعض. ومن الواضحان احكام اللّه لا تقبل التبعيض، فان ترك
الاحكام كلا او بعضا معصية وسلوك غير منطقي وغير عقلائي،
فانطاعةاللّه واجبة في كل حكم حكم، ومعصية اللّه قبيحة
مطلقا.
ويمكن ان يستفاد من هذه الكبرى لزوم الاخذ بالكتاب كله،
وهذه الاستفادة تامة وصحيحة سواء قلنا ان القاعدةالمذكورة
قاعدة تاسيسية او امضاء لامر عقلائي وعرفي او انها ارشادية،
فعلى كل التقادير تكون هذه القاعدةمقبولة ومرضية بنظر
القران.
ويلزم الاخذ بالقران كله دون تقطيع سواء كان من اجل فهم
ومعرفة مراداته او عند اخذ الاحكام منه، فان الاخذبالعام وترك
المخصص والاخذ بالمطلق وترك المقيد، وكذا الاخذ
بالمتشابهات وترك المحكمات او العكس كلذلكيعني تجزئة
وتبعيض القران. ونضيف ايضا ان هذه المخصصات والمقيدات
حتى لو وردت في السنة فيجبالاخذ بها، لان الاخذ بها اخذ
بالقران الذي اعطى للنبي دورا في هداية الناس الى اللّه لا على
نحو الشركة بل بنحوالطولية والرتبية.
4 قوله تعالى: (هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات
محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فاما الذين في
قلوبهمزيغفيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله وما
يعلم تاويله الا اللّه والراسخون في العلم يقولون امن ا به كل من
عند ربناوما يذكر الا اولوا الالباب)((313)).
فسرت هذه الاية الكريمة بتفسيرين:
التفسير الاول: ان الاية تبين كيفية فهم القران وطريقة
التعامل مع الايات. حيث بينت طريقتين وان الطريقة
الثانيةهي الصحيحة دون الاولى.
اما الطريقة الاولى فهي الاخذ بنوع خاص من الايات وترك ما
سواها، وهو الاخذ بالمتشابه من دون الرجوع الىالمحكم. وهذه
طريقة المنحرفين والسطحيين ومن في قلوبهم زيغ الذين
يريدون فتنة الناس عن دينهم.
واما الطريقة الثانية فالاخذ بكل ايات القران من دون تبعيض،
وهذا هو المنهج المنطقي الذي يتبعه الراسخون فيالعلم
والذين يؤمنون بالكتاب كله. وهذا التفسير للاية هو الصحيح.
التفسير الثاني: ان الاية تنهى عن اتباع الايات المتشابهة، وهذا
النهي يشمل الظواهر ايضا، فان المحكم ما يكوننصا في معنى
واحد لا غبار عليه، بخلاف المتشابه وهو ما يكون له عدة معان
يشبه بعضها بعضا فيحار معهااللبيب، وليس من الصحيح ان
يحمل اللفظ على معنى دون اخر ما دام ثمة معان اخرى ربما
تكون مرادة مناللفظ.
فان المتشابه قد لوحظ فيه وجود معنيين متشابهين كل منهما
له صلاحية لان يكون مرادا للقران وان كان احدهمااقرب واشد
علقة باللفظ من الاخر.
وبناء على ذلك ادعى بعض العلماء انه يستفاد من هذه الاية
عدم حجية ظواهر الايات القرانية لانها من المتشابهالمنهي
عنه بالاية. وقد نسب ذلك الى الاخباريين في مقابل الاصوليين
القائلين بحجية الظواهر مطلقا كتابا كانت اوسنة.
وقد اورد المحققون على هذا الاستدلال مناقشات كثيرة، منها:
ت ليس المراد بالتشابه هو التشابه المفهومي وعدم تعين
المعنى، بل المراد هو التشابه بلحاظ عالم المصاديقوالتطبيق،
بمعنى ان هناك اناسا منحرفين في قلوبهم زيغ فيتبعون
الايات التي لا تخلو مصاديقها من غموضوابهام، نحو استواء
الرحمن على العرش فانه ليس لفظا متشابه المعنى، بل الابهام
فيه ينشا في مقام تصورالمصداق المناسب له تعالى وما يؤول
اليه المعنى من المصداق المتحقق خارجا. فهؤلاء المنحرفون
يعمدون الىهذا الصنف من الايات لتشويش الاذهان ابتغاء
الفتنة. ويتركون الايات المحكمة التي يسهل تصور
مصاديقهاوتطبيقها خارجا.
ت ان التشابه لا يشمل الظاهر، وذلك لان مجرد قابلية اللفظ
لان يستعمل في كل من المعنيين لا يجعله متشابها اذاكان
واضحا بينا في احدهما، بل التشابه يتحقق عندما تكون نسبة
كل من المعنيين الى اللفظ متساوية او متقاربة،وهذا لا يكون
الا في المجمل ولا يشمل الظاهر.
ت ان الاية لم تنه عن اتباع المتشابهات ولم ترد بلسان: «لا تتبع
المتشابهات»، بل نهت عن الاقتصار على العملبالمتشابهات
فقط وقطع صلتها بالمحكمات رغم انها ام الكتاب، كما كان
عمل المشاغبين في صدر الاسلام،ويؤيده ما قيل من ان الاية
نزلت في نصارى نجران الذين كانوا يثيرون الشبهات حول
عيسى(ع) ويتمسكونبالايات المتشابهة فقط ويتركون
المحكمات.
ومن الواضح عدم جواز الاخذ بالمتشابهات من دون مراجعة
النصوص المحكمة، وكذلك عدم جواز تبعيضالقران والعمل
ببعض الايات دون بعض.
فتبين من ذلك كله ان الصحيح عدم دلالة الاية على النهي
عن العمل بحجية ظواهر الايات الكريمة، والا فان
التسليمبتلك الشبهة سيؤدي الى تعطيل المصدر الاول
للشريعة الغراء، وهذا ما يتنافى مع الضرورة الدينية القطعية،
فقدوردت الاحاديث الكثيرة التي تضمنت الاستدلال بظواهر
الكتاب على بعض الاحكام الشرعية حتى تحول ذلك الىسيرة
مستحكمة في المجتمع الاسلامي حيث بات ذلك من
المسلمات.
مضافا الى منافاة تلك الشبهة لصريح القران نفسه بان اياته انما
نزلت بيانا وتبيانا وهدى ونورا وبلسان عربيمبين، وكذلك
منافاتها للروايات الكثيرة الامرة بالتمسك بالكتاب والاخذ به
والعمل بموجبه الى غيرذلك. الثقافة الفقهية العامة في حلقات
نستهدف في هذا الباب المقتضب ايجاد ثقافة فقهية اجمالية
عامة لدى القارى الكريم، اذ لابد للمسلم من ان يتوفرعلى
الثقافة الدينية في الجانب النظري والعقائدي وما يسمى
باصول الدين، وايضا لابد له من اكتساب الثقافةالشرعية في
الجانب العملي لكي يتضح له طريق طاعة اللّه وكيفية امتثال
اوامره واجتناب نواهيه.. ونحن هنانعرض المهم من الفتاوى
الشرعية طبقا لمذهب اهل البيت(ع) الذين ابعد اللّه عنهم
الرجس وطهرهم تطهيرا..وبالنظر الى انفتاح باب الاجتهاد
فليرجع كل مكلف في التفاصيل الى المجتهد الذي يقلده
ويتبعه.. كما وحاولنا آقدر المستطاع الاشارة الى اراء المذاهب
الاسلامية الاخرى لدى موارد الاختلاف(التحرير)
(1)
التكليف الشرعي
فلسفة التكليف:
ان التكاليف والاحكام الشرعية من الوجوب والحرمة موجهة
الى الشخص المؤهل الذي توفرت فيه شرائطالتكليف، فلابد
اذن من معرفة التكليف وشروطه.
وتجدر الاشارة الى ان تكليف الانسان من قبل اللّه سبحانه
بمجموعة من الاحكام واجبات ومحرمات ليسالغرض منه
ارهاق الانسان وتحميله المشاق، بل ان التكليف في روحه
عبارة عن تشريف من اللّه سبحانه وتعالىللانسان وتكريم له
وسوق له نحو الكمال في الدنيا والاخرة، وحل لما يعترض
طريقه في الحياة من مشكلاتمختلفة، نظير امر الاستاذ
طلابه بحل مسالة علمية، فهو لا يريد ان يثقل كاهلهم بمثل
هذه التكاليف، وانما الغرضهو ايصال الطلاب الى درجة الكمال
العلمي، وكذا الحال بالنسبة الى التكليف الشرعي، فانه يرمز
الى ما ميز اللّه بهالانسان من عقل وقدرة على بناء نفسه
والتحكم في غرائزه، وقابلية لتحمل المسؤولية خلافا لغيره من
اصنافالحيوانات ومختلف كائنات الارض، فان ادى الانسان
حق هذا التشريف واطاع وامتثل شرفه اللّه تعالى بعد
ذلكبعظيم ثوابه وبملك لا يبلى ونعيم لا يفنى، وان قصر في
ذلك وعصى كان جديرا بعقاب اللّه سبحانه وسخطه، لانهظلم
نفسه وجهل حق ربه ولم يقم بواجب الامانة التي شرفه اللّه بها
وميزه عن سائر مخلوقات الارض، قال تعالى:(انا عرضنا الامانة
على السماوات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن
منها وحملها الانسان انه كان ظلوماجهولا)((314)).
الشروط العامة للتكليف:
ان فلسفة التكليف تقتضي ان تضع الشريعة للتكليف شروطا
مناسبة نظير ما هو متعارف في القوانين التيوضعها البشر
بعضها شروط خاصة تذكر في مواردها، وبعضها شروط عامة،
وهي كما يلي:
الشرط الاول: البلوغ فلا يتجه التكليف الى الانسان رجلا كان ام
امراة الا اذا بلغ وكمل وتجاوز مرحلة الطفولةوالصبا. وللبلوغ
تقدير شرعي محدد ياتي شرحه. فغير البالغ ليس بمكلف،
ونعني بذلك ان جانب الالزاموالمسؤولية الاخروية العقاب في
الاخرة من احكام اللّه تعالى لا يثبت بشان الانسان غير البالغ،
فلو انه فعل حراماكما اذا كذب، او اهمل واجبا كما اذا ترك
الصلاة، لا يعاقب يوم القيامة نظرا الى وقوع ذلك منه قبل
بلوغه.
ولكن ينبغي الالتفات الى ما يلي:
ا ان ذلك لا يعني ان يهمل ويترك سدى، بل يكون وليه
مسؤولا عن تصرف هذا الانسان غير البالغ وتوجيههوانزال
العقاب به في حالات التاديب، فالولي من اهله ابا كان او جدا
يجب عليه ان يقيه النار والتعرض لسخط اللّهتعالى عند بلوغه،
وذلك بان يهيئه قبل البلوغ للطاعة ويقربه نحو اللّه تعالى
بالوسائل المختلفة للتاديب، منالترهيب والترغيب والتمرين
والتثقيف عملا بقوله تعالى: (قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها
الناس والحجارة عليهاملائكة غلاظ شداد لا يعصون اللّه ما
امرهم ويفعلون ما يؤمرون)((315))، وفي الحديث: «مروا
صبيانكم بالصلاة اذاكانوا بني سبع سنين...»((316)).
واذا ادى الولي كل ما عليه ولكنه لم يفلح في حمل ولده على
الهدى والصلاح فلا وزر عليه من هذه الناحية.
ب ان اعفاء غير البالغ من المسؤولية الاخروية وما تمثله من
الالزام لا يعني عدم استحسان الطاعة منه وعدموقوع العبادة
صحيحة اذا اداها بالصورة الكاملة، بل يستحب منه ما يجب على
البالغ وما يندب اليه البالغ منعبادات على ان لا تكون مضرة
بحاله. وينبغي للصبي ان يبدا بالتمرن على الصلاة اذا اكمل
سبع سنين، وعلىالصيام اذا اكمل تسع سنين ولو بان يصوم
قسطا من النهار ثم يفطر اذا اجهده الصوم وغلب عليه العطش
اوالجوع.
ج ان عدم كون غير البالغ ملزما ومكلفا شرعا لا يعفيه نهائيا
من التبعات التي قد تنجم عن بعض تصرفاته،كتعويض الاخرين
اذا تسبب الى اتلاف اموالهم مثلا. وان كان عدم بلوغه موجبا
لتاجيل الزامه بهذا التعويض الىحين البلوغ.
علامات البلوغ:
عرفنا ان احد الشروط العامة للتكليف البلوغ، اي ان يبلغ الذكر
مبلغ الرجال والانثى مبلغ النساء، ويتحقق البلوغبنظر الشريعة
اذا توفرت في الذكر او الانثى احد الامور التالية:
1 اكمال مرحلة معينة من العمر، وذلك في الذكر بان يكمل
خمس عشرة سنة من السنين القمرية، وفي الانثى بانتكمل
تسع سنين قمرية، ففي الحديث ان حد البلوغ في الغلام: «اذا
احتلم او بلغ خمس عشرة سنة او اشعر او انبتقبل ذلك اقيمت
عليه الحدود التامة، واخذ بها واخذت له... ان الجارية ليست
مثل الغلام. ان الجارية اذا تزوجتودخل بها ولها تسع سنين
ذهب عنها اليتم و...»((317)).
ويرى الشافعية والحنابلة ان البلوغ بالسن يكون بتمام خمس
عشرة سنة قمرية للذكر والانثى، ويرى المالكيةانالبلوغ يكون
بتمام ثماني عشرة سنة، وقيل بالدخول فيها.
ويرى ابو حنيفة ان البلوغ بالسن للغلام هو بلوغه ثماني عشرة
سنة والجارية سبع عشرة سنة.
2 خروج المني سواء كان ذلك في حالة النوم او في اليقظة،
في حالة جماع واتصال جنسي او بدونه. قال تعالى:(واذا بلغ
الاطفال منكم الحلم فليستاذنوا)((318)).
3 نبات الشعر على العانة اذا كان خشنا، ولا اعتبار بالزغب
[الشعر الناعم]، والعانة تقع بين العورة ونهايةالبطن. فقد روي
ان رسول اللّه(ص) عرض بني قريظة، فمن وجده انبت قتله،
ومن لم يجده انبت الحقهبالذراري((319)).
في حين لا يعتبر الانبات علامة على البلوغ عند ابي حنيفة،
وفصل الشافعية وبعض المالكية فاعتبروه علامة لبلوغالكافر
ومن جهل اسلامه دون المسلم والمسلمة.
ت والافضل والاحوط للدين استحبابا ان يعتبر الصبي نفسه
مكلفا منذ اكماله ثلاث عشرة سنة ودخوله في السنةالرابعة
عشر، فلا يتهاون بشيء من الواجبات التي يلزم بها البالغون.
ت واذا شك الصبي وكذلك الصبية في بلوغه بنى على عدم
البلوغ حتى يحصل له اليقين ببلوغه.
ت واذا شك البالغ المكلف في قدرته على الطاعة والامتثال
كان يشك في قدرته على الصيام لم يسمح له بان يفترضفي
نفسه العجز لمجرد الشك، بل يجب عليه ان يحاول الى ان
يثبت لديه انه عاجز.
الشرط الثاني: العقل، ويقصد به ان يكون لديه من الرشد
والنضج العقلي ما يمكن ان يعي به كونه مكلفا
ويحسبمسؤولية تجاه ذلك. فلا تكليف للمجنون او الابله الذي
لا يدرك الواضحات لبلاهته وقصور عقله، ففي
الحديث:انالقلم رفع عن ثلاثة: «عن الصبي حتى يحتلم، وعن
المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتىيستيقظ»((320)).
ت واذا كان الانسان مجنونا في حالة وسويا في حالة اخرى وهو
المسمى بالجنون الادواري وغير المطبق سقطعنه التكليف
في الحالة الاولى ويثبت عليه في الحالة الثانية.
وفي المذاهب الاخرى حكموا بعدم سقوط التكليف عنه، لثبوت
الاحكام في الذمة وهي لا تسقط، وفصل بعضهمبين ما كان
الجنون اصليا فيسقط معه التكليف وبين ما كان طارئا فلا.
ت وقد يكون الانسان مجنونا او قاصر الادراك بدرجة ما، لا
يمكن ان يعي معها بعض التكاليف ولكن يعي بعضهاالاخر،
ومثال ذلك: الانسان الضعيف الادراك الذي لا يمكنه ان يعي
اعمال الحج ولا ان يؤديها، ولكنه يمكنه ان يدركانه لا ينبغي
للانسان ان يقتل انسانا، فمثل هذا المجنون تثبت عليه
التكاليف التي يمكن ان يدركها ويعيها ويسقطعنه من التكاليف
ما لا يمكنه ادراكها ووعيها بحكم جنونه وقصور ادراكه.
الشرط الثالث: القدرة، قال اللّه سبحانه وتعالى: (لا يكلف اللّه
نفسا الا وسعها)((321))، فمن عجز عن الطاعة كانمعذورا
وسقط عنه التكليف سواء كان التكليف امرا والزاما بشيء وقد
عجز عنه كالمريض يعجز عن القيام فيالصلاة او نهيا وتحريما
لشيء وقد عجز عن اجتنابه وتركه كالغريق يعجز عن اجتناب
الخطر .
ت وقد لا يعجز بالمعنى الكامل ولكن الطاعة تكلفه التضحية
بحياته، وفي هذا الفرض يسقط التكليف ايضا حفاظاعلى حياته،
الا في حالتين:
الاولى: ان تكون تلك الطاعة مما يفرضها الجهاد الواجب، فان
الجهاد اذا توفرت شروطه وجب على ايحال.
الثانية: ان يامره شخص قادر على قتله بان يقتل مسلما بدون
حق ويهدده بالقتل اذا امتنع عن ذلك، فان عليه فيهذه الحالة
ان يطيع اللّه تعالى بالامتناع عن قتل ذلك الانسان ولو تعرض
للموت.
ت وقد يواجه المكلف تكليفين لا يعجز عن طاعة كل واحد
منهما بصورة منفردة عن الاخر ولكنه يعجز عنطاعتهما معا،
ويطلق على هذه الحالة التزاحم.
ومثال ذلك: ان تكون عليه صلاة واجبة ضاق وقتها ويشب
امامه حريق، وهو قادر على ان يصلي ويهمل الحريق،وقادر على
ان يطفى الحريق وتفوته الصلاة، وفي فروض من هذا القبيل
يسقط من التكليفين التكليف الاقل اهميةفي تلك الحالة، وهذا
امر لا يمكن في كثير من الاحيان لغير المجتهد البت فيه الا
بالرجوع الى مقلده ليعين لهموقفه.
ت واذا توجه التكليف الى الانسان فعلا سواء كان وجوبا او حرمة
وكان قادرا على الامتثال فلا يسوغ له العصيان،ولا فرق في
عصيانه بين ان يكون بترك ما امر به اللّه اختيارا، او بالاقدام
على عمل معين يعلم المكلف بانه سوفيعجز بسببه عن
الطاعة.
ومثاله: ان يحل عليه وقت الصلاة ويتوجه اليه التكليف بها
فيركب القطار وهو يعلم بانه سوف يعجز عند ركوبهعن اداء
فريضة الصلاة، فان هذا يعتبر عصيانا ايضا، بل لا يجوز له ان
يقدم حينئذ على عمل يحتمل بانه يعجزبسببه عن القيام بما
وجب عليه فعلا.
في رحاب المكتبة الفقهية: اعداد : السيد محمد جواد الجلالي القسم الثاني
( 2 )
العقود والايقاعات
1 منظومة في الايقاعات:
للشيخ علي ابن الشيخ عبد اللّه المظفر الذي كان حيا سنة
1311 ه. وهي احد عشر كتابا، اولها الطلاق واخرها الصيد،
تقعفي اكثر من الف بيت.
شعراء الغري 6: 291
2 الدر المنضود الدرر المنضودة:
ارجوزة الفية في صيغ العقود والايقاعات وبعض احكام
الميراث، للشيخ عبداللّه ابن الشيخ محمد حسن
المامقانيالنجفي (1290 1351 ه)، نظمه في سنة 1346 ه،
وطبعه في تلك السنة في المطبعة المرتضوية في النجف،
ومادة تاريخه:«هو منضود الدرر» (1346 ه). اوله:
ابدا باسم اللّه ذي الجلال
ثم بحمده على التوالي
ذكره السيد المرعشي في المسلسلات 2: 357.
الذريعة 1: 484، 8: 137
3 سفينة الغياث (منظومة في العقود والايقاعات):
لابراهيم بن جليل العلوي التبريزي. طبعت في تبريز طبعة
حجرية، كما في معجم المطبوعات: 518.
4 المنظومة البوسية:
مجهولة المؤلف، وصف مفهرس مكتبة اية اللّه الگلپايگاني شرحا
لها باسم «المواهب القدسية في شرح المنظومة البوسية»في
سبعة اجزاء، وقال: ان النسخة في باب البيع، وعدد ابيات اربعة
اجزاء منها 14325 بيتا.
فهرس مكتبة الگلپايگاني 1: 173
الوقف
5 ارجوزة في الوقف:
للسيد محمد علي ابن السيد صدر الدين الموسوي العاملي
الاصفهاني، المتوفى سنة 1274 ه. قال العلامة الطهراني:توجد
عند احفاده باصفهان. وله منظومة في المواريث ايضا
تاتي.الذريعة 1:505 506، 23: 147
6 كارنامه اوقاف:
لتاج الدين النسائي، وهي في 350 بيتا، بالفارسية، وفيها ذم
متولي اوقاف خواف. طبعت في مجلة «فرهنگ ايران
زمين»سنة 1380 ه.
الذريعة 9: 118 ، 17: 230 ، 19: 267
7 الطاعون والوباء:
نظم الشيخ محمد بن عبد الرحمان البكري الصديفي، وهو
سؤال شعري في ستة عشر بيتا عن الطاعون والوباءوفلسفتهما،
ويجيب عليها البكري في ثمانية وخمسين بيتا، نسخة منه في
مكتبة المرعشي ضمن المجموعة 3835.
اول السؤال:
ماذا يقول العالم المحقق
الفاضل المجتهد المدقق
اول الجواب:
الحمد للّه مبيد النقم
والشكر للّه معيد النعم
وبعد فالطاعون خير رحمة
ونقمة على طغاة الامة
التراث العربي في مكتبة المرعشي 4: 17
8 مثنوي ريش نامه بالفارسية، في اللحية:
لعبيد زاكان نظام الدين عبيد اللّه الزاكاني قاضي قزوين،
المتوفى بها سنة 771 ه، مع مقدمة منثورة. اوله:
شكر وسپاس مر خالفى
را كه بدست مشاطه قدرت
واخره:
مراد ما نصيحت بود گفتيم
حوالت با خدا كرديم ورفتيم
الذريعة 19: 193
9 مثنوي لسان الغيب في تمييز الصحة والعيب:
المسمى ب(طاقديس) للمولى احمد النراقي، المتوفى 1244
ه،المتخلص بصفائي، واكثره في الحكم والمواعظ، جاءفي اخر
(الصفة الاولى) من طاقديس.
داستانم را كنون امد ختام
صفه اي از طاقديسم شد تمام
اي (صفائي)يك دو روزي لال باش
قال را بگذار وفكر حال باش
صفهاي از چار صفه شد تمام
ان سه باشد تا ترا آيد پيام
الذريعة 15: 134، 18: 309 ، 19: 275 و 238
في حرمة الغناء والشطرنج
1 منظومة في الغناء وحرمتها، لمحمد هادي. اولها:
عجزا من الحمد لاغنى الاغنيا
جاعلنا امة خير الانبيا
ومنها:
ثم محمد بهاد قد دعا
يقول اثباتا لامر قد دعا
واخرها:
ان الذي في اكثر المحامل
للمتصوفين فهو عين الباطل
قال العلامة الطهراني: مختصرها في 24 بيتا في مكتبة ملك
بطهران.
الذريعة 23: 125
2 منظومة في الشطرنج:
للسيد مهدي ابو طابو البغدادي (1277 1329 ه).
شعراء الغري 12: 18، مستدرك الذريعة 26: 40
الاوزان والمقادير
3 منظومة في الاوزان الشرعية:
للشيخ مرتضى ابن الشيخ عباس كاشف الغطاء (1281 1349 ه)،
ذكر في حقه في هامش ديوان «سحر بابل» ص260 ان:له
منظومات واراجيز في ابواب الفقه كالموازين والزكاة وغيرهما
(انتهى). وفي معجم المطبوعات (548): ان منظومتههذه
طبعت في طهران سنة 1322 ه.
شعراء الغري 11: 252
4 ارجوزة في الفقه والاصولين والموازين الشرعية:
للسيد قطب الدين محمد الذهبي الشيرازي، الذي فرغ من
ارجوزة له في العوامل سنة 1130 ه.
الذريعة 1: 490
النكاح
5 منظومة في النكاح وتوابعه:
للشيخ علي ابن الشيخ عبد اللّه المظفر، الذي كان حيا سنة
1311 ه، تقع في 998 بيتا.
شعراء الغري 6: 291
6 منظومة في النكاح:
للشيخ حسين ابن الشيخ مشكور بن جواد بن مشكور الحولاوي
النجفي، المولود بها سنة 1313 ه، وتقع في الف وستينبيتا.
اولها:
قال حسين نجل مشكور علم
نجل جواد فضله خص وعم
وقال في تاريخه:
الواحد الفرد على الاتمام
اعان ارخ «غرة الصيام»1378ه
الذريعة 23: 145
7 ارجوزة في النكاح والطلاق:
للسيد محمد باقر ابن السيد ابي القاسم الحجة الطباطبائي
الحائري، المتوفى سنة 1331 ه.
الذريعة 1: 505، 23: 145
8 ارجوزة في النكاح والطلاق:
للسيد حسين ابن العلامة السيد محمد بن الحسين الكاشاني
الحائري، نظمها في الكاظمية سنة 1339 ه، وطبعت
بمطبعةدنگور في بغداد. اولها:
قال الحسين ابن النبي المصطفى
محمد فخر الكرام الشرفا
الذريعة 1: 505
9 ارجوزة في النكاح:
للسيد محسن الامين العاملي (1284 1371 ه)، ذكرها السيد
المرعشي في المسلسلات 2: 72.
في احكام العدد
10 احسن العدد في مسائل العدد:
منظومة في احكام العدة واقسامها، للعلامة السيد محمد صادق
ابن العلامة السيد محمد باقر الحجة ابن الميرزا ابي القاسمابن
السيد المجاهد الطباطبائي الحائري ال صاحب الرياض، (1305
1337 ه). اولها:
احمدك اللهم يا من لا تعد
الاوه حمدا بلا عد وحد
طبعت في بغداد مع بعض الاراجيز للناظم سنة 1331 ه.
الذريعة 1: 287 و 485 486
11 ارجوزة في العدد:
لمحمد علي بن محمد الاعسم النجفي، المتوفى سنة 1233 ه،
تقرب من مئة بيت. اولها:
لنحمد اللّه مصلين على
نبينا خير نبي ارسلا
ثم على الال وبعده فقد
بدا لي النظم باحكام العدد
قال العلامة الطهراني: وشرحها ولده العلامة الشيخ عبد
الحسين بن محمد علي الاعسم، وطبعت مع الشرح في
النجفسنة 1349 ه.
الذريعة 1: 486
الرضاع
1 ارجوزة في الرضاع:
|