كلمة التحرير
الحرية في الخطاب المعاصر
القسم الرابع
رئيس التحرير
تقدم الكلام حول عدم واقعية الحرية المطلقة وانه
لابد من
تقنينها ولا محيص عن ذلك منطقيا وان كان فرضية
الحرية
المطلقة قدتواجه بالاستحسان من قبل البعض الا ان
هذا يعبر
عن حالة نفسية طائشة لا يصح ان تتخذ معيارا لصلاحية
الفكرة
او عدمصلاحيتها فان ذلك نظير استحسان الناس لبعض
الاعمال الفنية التي قد لا تتضمن محتوى مقبولا.. بل
قد تبتني
على قضيةخرافية باطلة..
مسؤولية المنظر
وهنا لابد من التفريق بين موقفين: فتارة يراد تقديم
اطروحة
للانسان وبيان طريقة وبرنامج للحياة وآفاقها لكي
يتسنى
لهاداءدوره اللائق به.. واخرى يراد تحقيق
الاستجابة لاثارة
عابرة تمر بالانسان.. فالاول هو وظيفة المشرع
والمنظر
للاطروحةالحضارية.. والثاني هو وظيفة الفنان..
ولكل من
الموقفين اقتضاءاته ومقتضياته.. فالمنظر والمشرع
يرسي
نظريته على اسسموضوعية حتى عندما يطال بحثه
الدائرة
السايكلوجية وغيرها من الدوائر.. في حين ان الفنان
يلحظ
الحالة الذاتية وما تمثله مننوع ودرجة الاستجابة
تجاه اثارة
معينة كايقاع موسيقي او نبرة صوتية او مشهد مهيج او
حركة
مؤثرة.. فهو يهدف الى تقديماثارات موضعية لتحقيق
استجابات
في ظرف اللحظة.. بيد ان المنظر يلحظ المجموع الكلي
لحركة الانسان فيحاول تحديد مسار تلكالحركة في
مدياتها
الطويلة.. ولا يهمه بعض الحالات اللحظية التي يمر
بها الانسان
كانشراحه في لحظة وكابته فيلحظة ثانية.. ولايفهم
من ذلك
عدم اهمية الجانب النفسي للمنظر والمشرع بل الذي
نقصده
هو عدم اهمية الحالة النفسية الطارئة بل المهم لديه
حالةالاستجابة الاجمالية الممتدة في عمود الزمان
المستوعبة
لافاق الحياة والشاملة لافراد النوع.. فاذن هنا
نظرتان:
فتارة ينظر للحرية بنظرة سطحية بانها عبارة عن فسح
المجال امام ميول الانسان العارضة عليه من اجل
اشباعها..
والحرية بهذاالاطار الضيق ليست لها اي بعد قيمي
وايضا لا
تستحق ان تتخذ هدفا ينشده الانسان.. بل هي على افضل
التقادير تمثل احدىالمفردات الصغيرة جدا في محيط
الحياة
المتلاطم لااكثر من ذلك..
واخرى ينظر الى الحرية بنظرة اعمق وارقى باعتبارها
ضرورة
ممتدة تغطي كل مساحة النشاط البشري ودوره في
الحياة.. لا
اننحصرها في بقعة الحاجات والرغبات المقطعية
التي
تتجاوب مع انفعالات لحظية.. بل ان الحرية بمعناها
الضيق هذا
عند التحليلفي منتهى المحدودية وفي غاية البعد عن
الاطلاق.. والحرية بالمعنى الاخر هي اوسع بكثير
واقرب الى
الاطلاق من سابقه..
فلو افترضنا اننا نترك المجال مفتوحا امام احد
العمال لكي
يشبع رغباته الجنسية الطارئة وفي الوقت نفسه نمنعه
من
ممارسةحقه في تحديد سياسة بلده او من ممارسة حقه
في
الانشطة الاقتصادية او نحرمه من فرصة العمل.. فما
قيمة هذه
الحرية التيتمنح له؟! وكذا لو اعطينا لشخص الحرية
الكافية
في ان ينام على اية جهة شاء يمينا او شمالا وفي
الوقت نفسه
نكرهه علىالمبيت في مكان مليء بالمنغصات.. ان
هذه الحرية
الممنوحة سوف تتضاءل قيمتها جدا امام الحرية
المسلوبة
لاهمية الثانيةدون الاولى..
اشكالية الخطاب الثقافي المعاصر
وبالرغم من وضوح هذا الامر فقد نلاحظ في بعض
الاحيان عدم
موفقية الخطاب الثقافي المعاصر في الاداء لدى
دفاعه عن
الحريةحيث وصل بها الى حد الابتذال من حيث الضرب
على
وتر الميول والرغبات الانسانية وكان اتاحة الحرية
لاشباع ذلك
هو القطبالذي تدور عليه رحى الحرية.. هذا من ناحية
ومن
ناحية اخرى نرى ضيق الافق الذي يحاول فتح باب
الحرية
امامه مع اغفالمجالات حياتية ارحب واهم واكثر
مركزية.. وهذا
ما نجده واضحا عند طائفة من المبشرين بالحرية سيما
في
بلداننا الاسلامية.. فمنخلال تتبعنا لبعض النماذج
من
الخطاب نكتشف ان الحالة العاطفية والانفعالية هي
التي تنحو
بالخطاب الثقافي المازوم باتجاه غيرعلمي وتسوق
القارئ الى
السير نحو نقاط هامشية في حياتهويحاول تهميش
القضايا
الكبرى والمفردات الاساسية.. فعندما ينادىبمسالة
حرية
البيان ينصرف ذهن الملا العام الى المصاديق
السالبة
والممارسات غير السليمة كالشتم
والسبابوالاتهاماتوالتسقيط للاخرين وتصفية
الحساب
معهم.. في حين ان المجال الاول والاهم الذي يجب
التركيز
عليه في حرية البيان هوكيفية الافادة من هذه الفرص
المتاحة
لبيان الاطروحات والمشاريع والرؤى التي تساهم في
البناء
والتنمية على الاصعدة الحياتيةالمختلفة..
والنموذج الاكثر وضوحا هو كيفية طرح ومعالجة قضية
حرية
المراة.. فاذا اردنا تحليل الخطاب الثقافي المعاصر
والنهضويبحسب البعض على هذا الصعيد تبرز امامنا
العناصر التالية:
1 دعوة المراة الى التمرد على البيئة التقليدية لا
الدعوة الى
استرجاع حقوقهما.. فنرى احدهم يرفع عقيرته متحديا
المجتمعكله:
اسفري فالحجاب يا ابنة فهر
هو داء في الاجتماع وخيم
2 التاكيد على الحرية الجنسية وجعلها في صدر
القائمة مع
الاغفال او التغافل عن ضرورة حرية المراة في مجالات
حياتيةخطيرة ابعدت عنها المراة ظلما ولم يسمح لها
بممارسة
دورها فيها..
3 التكلم بالنيابة عن المراة.. فان كل هذا الضجيج حول
حرية
المراة يصدر عادة من الجنس الاخر.. «ملكيون اكثر من
الملك»..اترانا اجرينا استفتاء عاما للمراة
المسلمة لنعرف رايها
في الموضوع الذي يخصها نفسها قبل اي احد!.. اجل.. لابد
من
النهوضبالخطاب الثقافي في معالجة مسالة الحرية
الى
المستوى اللائق به موضوعيا ونناى به بعيدا عن حالات
الانفعالوالضوضاء.
(ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا
من لدنك رحمة انك انت الوهاب)
ولا حول ولا قوة الا باللّه
رئيس التحرير
بحث حول دية الذمي والمستامن من الكفار
آية اللّه السيد محمود الهاشمي
المعروف في التشريع الجنائي الاسلامي ان ثمة تفاوت
في
عقوبة القتل بين المسلم وبين الذمي، حيث لا يقتص من
المسلم لوقتل ذميا بل يدفع دية الذمي بقيمة ثمانمئة
درهم..
الا ان الملفت للنظر ان هذه الدراسة التي بين يديك
توفرت
على معالجة جديدةتعبر عن استنطاق واع للنصوص
الواردة
بهذا الشان.. وقد عقدت في جهتين:
الاولى عدم اختصاص هذا الحكم بالذمي، بل يشمل كل
كافر
محقون الدم بذمة ام بعهد ام باستئمان، وسواء اكان
ذلك على
نحوالتابيد ام التاقيت..الثانية في ان مقدار الدية
يتراوح بين
حدين اقلهما ثمانمئة درهم واقصاهما دية المسلم
عشرة آلاف
درهم..وتعيين المقدار بيد الحاكم على ضوء ما يراه من
المصلحة الاجتماعية وبشكل يتناسب مع طبيعة الذمة
المعطاة للكافر.. بليترقى الباحث اكثر فيعطي
للحاكم الحق
في الاقتصاص من المسلم ايضا طبقا للعنصرين
المتقدمين في
عمليةالحكم..
(التحرير)
آراء الفقهاء ومنشا اختلافها:
قال في الشرائع: «ودية الذمي ثمانمئة درهم، يهوديا
كان او
نصرانيا او مجوسيا، ودية نسائهم على النصف.
وفيبعض
الروايات دية اليهودي والنصراني والمجوسي دية
المسلم، وفي
بعضها دية اليهودي والنصراني اربعة آلافدرهم،
والشيخ(رحمه اللّه) نزلهما على من يعتاد قتلهم،
فيغلظ الامام
الدية بما يراه من ذلك، حسما للجراة»((1)).
وعلق صاحب الجواهر(قدس سره) على صدر كلام الشرائع
بقوله: «بلا خلاف معتد به اجده بيننا، بل في
الخلافوالانتصار
والغنية وكنز العرفان الاجماع عليه على ما حكي عن
بعضها،
مضافا الى النصوص المعتبرة المستفيضةحد
الاستفاضة، وفيها
الصحيح وغيره»((2)).
وعلق على ذيل كلام الشرائع بقوله: «قال اي الشيخ(قدس
سره) : «فانه اذا كان كذلك فللامام ان يلزمه دية
المسلمكاملة
تارة، واربعة آلاف درهم اخرى بحسب ما يراه اصلح
واردع، فاما
من كان ذلك منه نادرا لم يكن عليه اكثر منثمانمئة
درهم».
واستدل عليه بموثق سماعة: سالت ابا عبد اللّه(ع) عن
مسلم
قتل ذميا، فقال: «هذا شيء شديد لا يحتملهالناس،
فليعط اهله
دية المسلم حتى ينكل عن قتل اهل السواد وعن قتل
الذمي».
ثم قال: «لو ان مسلما غضب على ذميفاراد ان يقتله
وياخذ
ارضه ويؤدي الى اهله ثمانمئة درهم اذا يكثر القتل
في
الذميين، ومن قتل ذميا ظلما فانه ليحرمعلى المسلم
ان يقتل
ذميا حراما ما آمن بالجزية واداها ولم يجحدها»...
ويمكن ان
يكون اي الشيخ مخالفا، باعتباركون ذلك ليس دية
وانما هو
تعزير من الحاكم او كالتعزير، ولعله لذا نفى عنه
الباس في
محكي المختلف، والا فمنالمعلوم عدم المكافاة من
وجوه،
وقد تقدم الكلام في ذلك في كتاب القصاص. نعم، ما في
الفقيه
خلاف فيالمسالة»((3)).
قال في الفقيه: «هذه الاخبار اختلفت لاختلاف
الاحوال،
وليست هي على اختلافها في حال واحدة، متى كان
اليهوديوالنصراني والمجوسي على ما عوهدوا عليه
من ترك
اظهار شرب الخمور، واتيان الزنا، واكل الربا
والميتة
ولحمالخنزير، ونكاح الاخوات، واظهار الاكل
والشرب بالنهار
في شهر رمضان، واجتناب صعود مسجد
المسلمين،واستعملوا
الخروج بالليل عن ظهراني المسلمين، والدخول
بالنهار
للتسوق وقضاء الحوائج فعلى من قتل واحدا
منهماربعة آلاف
درهم، ومر المخالفون على ظاهر الحديث فاخذوا به ولم
يعتبروا الحال. ومتى آمنهم الامام وجعلهم فيعهده
وعقده
وجعل لهم ذمة ولم ينقضوا بما عاهدهم عليه من
الشرائط التي
ذكرناها واقروا بالجزية وادوها، فعلى منقتل
واحدا منهم خطا
دية المسلم الى ان قال...: ومتى لم يكن اليهود
والنصارى
والمجوس على ما عوهدوا عليه منالشرائط التي
ذكرناها فعلى
من قتل واحدا منهم ثمانمئة درهم، ولا يقاد لهم من
مسلم في
قتل ولا جراحة، كما ذكرتهفي اول هذا الباب»((4)).
وعلق عليه صاحب الجواهربقوله: «وهو مع انه مخالف
لما
عرفت تفصيل لا يستفاد من النصوص، كالتفصيلالمحكي
عن
ابي علي قال: «اما اهل الكتاب الذين كانت لهم ذمة من
رسول
اللّه(ص) ولم يغيروا ما شرط عليهم رسولاللّه(ص)
فدية الرجل
منهم اربعمئة دينار او اربعة آلاف درهم، واما الذين
ملكهم
المسلمون عنوة ومنوا عليهمباستحيائهم كمجوس
السواد
وغيرهم من اهل الكتاب والجبال وارض الشام فدية
الرجل
منهم ثمانمئة درهم»، واللّهالعالم»((5)).
ومنشا هذا الخلاف الاختلاف في الروايات المتعرضة
لدية
الذمي، فانها يمكن تقسيمها الى طوائف:
الطائفة الاولى ما دل على ان دية الذمي ثمانمئة
درهم، وهي
روايات عديدة فيها المعتبرة، ورد بعضها بعنوان
ديةاليهودي
والنصراني والمجوسي، وبعضها بعنوان اليهودي
والنصراني
والحق بهما المجوسي معللا بانهم اهل الكتاب،وبعضها
بعنوان
دية الذمي.
1 ففي معتبرة ابن مسكان عن ابي عبد اللّه(ع) قال: «دية
اليهودي والنصراني والمجوسي ثمانمئة درهم»((6)).
2 وفي معتبرة بريد العجلي قال: سالت ابا عبد اللّه(ع)
عن
رجل مسلم فقا عين نصراني قال: «ان دية عين
النصرانياربعمئة درهم»((7)).
3 وفي معتبرة ليث المرادي قال: سالت ابا عبد اللّه(ع)
عن
دية النصراني واليهودي والمجوسي فقال: «ديتهم
جميعاسواء،
ثمانمئة درهم ثمانمئة درهم»((8)).
4 وفي معتبرة سماعة بن مهران عن ابي عبد اللّه(ع) قال:
«بعث النبي(ص) خالد بن الوليد الى البحرين، فاصاب
بهادماء
قوم من اليهود والنصارى والمجوس، فكتب الى النبي(ص):
اني اصبت دماء قوم من اليهود والنصارى
فوديتهمثمانمئة
درهم ثمانمئة، واصبت دماء قوم من المجوس ولم تكن
عهدت
الي فيهم عهدا. فكتب اليه رسول اللّه(ص):
انديتهممثل دية
اليهود والنصارى، وقال: انهم اهل الكتاب»((9)).
5 وفي معتبرة ليث المرادي وعبد الاعلى بن اعين جميعا
عن
ابي عبد اللّه(ع) قال: «دية اليهودي والنصراني
ثمانمئةدرهم»((10)).
6 وفي معتبرة زرارة قال: سالته عن المجوس ما حدهم؟
فقال: «هم من اهل الكتاب، ومجراهم مجرى
اليهودوالنصارى
في الحدود والديات»((11)).
7 وفي معتبرة ابان بن تغلب قال: قلت لابي عبد
اللّه(ع):
ابراهيم يزعم ان دية اليهودي والنصراني والمجوسي
سواء!فقال: «نعم، قال الحق»((12)).
8 وفي معتبرة محمد بن قيس عن ابي جعفر(ع) قال: «دية
الذمي ثمانمئة درهم»((13)).
9 وفي معتبرة سماعة قال: قلت لابي عبد اللّه(ع): كم
دية
الذمي؟ قال: «ثمانمئة درهم»((14)).
10 وفي معتبرة ابراهيم بن عبد الحميد عن جعفر(ع)، قال:
«قال: دية ولد الزنا دية الذمي، ثمانمئة درهم»((15)).
11 وفي معتبرة ابن مسكان عن ابي عبد اللّه(ع): «اذا
قتل
المسلم يهوديا او نصرانيا او مجوسيا فارادوا ان
يقيدواردوا فضل
دية المسلم واقادوه»((16)).
فانها تدل على ان ديته اقل من دية المسلم.
12 ومثلها معتبرة سماعة عن ابي عبد اللّه(ع) في رجل
قتل
رجلا من اهل الذمة فقال: «هذا حديث شديد لا
يحتملهالناس،
ولكن يعطي الذمي دية المسلم، ثم يقتل به المسلم»((17)).
وظاهرها دفع دية المسلم كاملة، ولعله لاعتبار
ضالةدية الكافر
بالنسبة الى دية المسلم، لكونها ثمانمئة.
هذه عمدة الروايات المعتبرة من الطائفة الاولى،
وهناك
روايات اخرى بنفس المضمون ولكنها غير نقية السند.
الطائفة الثانية ما دل على ان الدية اربعة آلاف
درهم في
النصراني واليهودي والمجوسي، او في
اليهوديوالنصراني فقط
دون المجوسي، وتتمثل في روايتين:
احداهما: رواية ابي بصير عن ابي عبد اللّه(ع) قال:
«دية
اليهودي والنصراني اربعة آلاف درهم، ودية المجوسي
ثمانمئةدرهم». وقال ايضا: «ان للمجوس كتابا يقال
له
جاماس»((18)).
وفي سند الرواية علي بن ابي حمزة البطائني.
الثانية: مرسلة الصدوق(قدس سره)، فانه بعد ان نقل
الرواية
السابقة قال: «وقد روي ان دية اليهودي
والنصرانيوالمجوسي
اربعة آلاف درهم، لانهم اهل الكتاب»((19)).
الطائفة الثالثة ما دل على ان دية الذمي او اليهودي
والنصراني والمجوسي دية المسلم، وهي روايتان
معتبرتانسندا:
احداهما: صحيح ابان بن تغلب عن ابي عبد اللّه(ع) قال:
«دية
اليهودي والنصراني والمجوسي دية المسلم»((20)).
الثانية: ما دلت على ان دية من اعطاه رسول اللّه(ص)
ذمة دية
كاملة، وهي معتبرة زرارة عن ابي عبد اللّه(ع) قال:
«مناعطاه
رسول اللّه(ص) ذمة فديته كاملة». قال زرارة:
فهؤلاء؟ قال ابو
عبد اللّه(ع): «وهؤلاء ممن اعطاهم ذمة»((21)).
الطائفة الرابعة ما دل على ان دية الذمي بالاصل
ثمانمئة
درهم ولكن من اجل الا يكثر قتل الذميين حكم
الامام(ع)بانه
ليعط اهله دية المسلم، وهي معتبرة سماعة قال: سالت
ابا عبد
اللّه(ع) عن مسلم قتل ذميا فقال: «هذا شيء شديد
لايحتمله
الناس، فليعط اهله دية المسلم، حتى ينكل عن قتل اهل
السواد
وعن قتل الذمي ثم قال: لو ان مسلما غضبعلى ذمي
فاراد
ان يقتله وياخذ ارضه ويؤدي الى اهله ثمانمئة درهم
اذا يكثر
القتل في الذميين، ومن قتل ذميا ظلما فانهليحرم
على
المسلم ان يقتل ذميا حراما ما آمن بالجزية واداها
ولم
يجحدها»((22)).
الموقف تجاه الروايات:
والمشهور قد عملوا بالطائفة الاولى، وحملوا
الطائفة الثانية
والثالثة على التقية، لموافقة فتوى بعض اهل السنة
مع
كلواحدة منهما، فذهب ابو حنيفة الى ان ديته دية
المسلم،
وذهب عمر بن عبد العزيز ان ديته نصف دية المسلم،
وفصلبعضهم بين قتل العمد فديته نصف دية المسلم،
وقتل
الخطا فديته ثمانمئة درهم.
وحملت الطائفة الرابعة على ان الدية ثمانمئة،
وانما حكم الامام
على القاتل بالزيادة تعزيرا لينكل عن قتل الذميين.
ولا اشكال في ان الطائفة الثانية لا اعتبار بها،
لضعف سندها،
مضافا الى التهافت والاضطراب في مضمونها، فانه
اذاكان
المجوس اهل الكتاب كما في ذيل نفس الرواية فاي فرق
بينهم وبين اليهود والنصارى ليحكم بالفرق
بينهوبينهما؟!
فالمهم ملاحظة الطوائف الاخرى، وانه هل يوجد جمع
عرفي
بينها ، او يستحكم التعارض فيما بينها بحيث لابد
وانيحمل
احد الطرفين المتعارضين على التقية كما فعل
المشهور؟
وقبل الدخول في هذا البحث، من المناسب ان نبحث اولا
ما هو
مقتضى الاصل والقاعدة الاولية في دية الذمي مع
قطعالنظر
عن هذه الروايات.
القاعدة الاولية في دية الذمي:
فهل الاصل براءة الذمة عن الدية او ان هناك اطلاقا
في دليل
الدية يشمل الذمي ايضا؟!
الصحيح انه لا يوجد اطلاق او عموم يقتضي الدية في
قتل
الذمي، لان روايات تحديد الدية وتقديرها ليست
ناظرة
الىتشريع اصل الدية، بل لبيان مقدار الدية في
النفس او
الاعضاء واصنافها، والفرق بين دية الرجل وبين دية
المراة،ونحو
ذلك من التفاصيل. وفي بعضها ورد عنوان: دية المسلم
اثنا
عشرة الف درهم((23))، ونحو ذلك. واما آية
الديةالتي هي
الدليل على تشريع الدية في القتل خطا فهي واردة في
قتل
المؤمن، قال تعالى: (وما كان لمؤمن ان يقتل
مؤمناالاخطا ومن
قتل مؤمنا خطا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة الى
اهله الا ان
يصدقوا فان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة
مؤمنة وانكان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية
مسلمة الى
اهله وتحرير رقبة مؤمنة)((24)).
وقد استند بعض اهل السنة الى ذيل الاية لاثبات ان
دية الذمي
دية المسلم بحمله على ارادة قتل الذمي في
دارالاسلام، الا ان
هذا خلاف ظاهر سياق الاية، فان ظاهره ان الضمير في
قوله
تعالى: (وان كان من قوم) يرجع الى القتيلخطا، وهو
المؤمن
في صدر الاية. قال الشيخ في المبسوط: «ثم ذكر الدية
والكفارة
بقتل المؤمن في دار المعاهدينفقال: (وان كان من
قوم بينكم
وبينهم ميثاق فدية مسلمة الى اهله وتحرير رقبة
مؤمنة)،
وعند المخالف ان ذلك كناية عن الذمي فيدار
الاسلام، وما
قلنا اليق بسياق الاية، لان الكنايات في (كان) كلها
عن المؤمن،
فلا ينبغي ان يصرفها الى غيره بلادليل»((25)).
ويؤيده الحكم
بكفارة عتق رقبة مؤمنة في ذيل الاية، فانها لا تكون
في قتل
الكافر.
على انه لو فرض ارادة الذمي او الاعم منه ومن المؤمن
في قوم
معاهدين، فالاية لا تدل الا على اصل دفع الدية
الىاهله، ولا
دلالة فيها على ان مقداره مساو لدية المؤمن.
وهكذا يتضح انه مع قطع النظر عن الروايات الخاصة
الواردة
في دية الذمي او النصراني واليهودي والمجوسي،
لايمكن
اثبات اشتغال الذمة باصل الدية في قتل غير المسلم،
فيكون
مقتضى الاصل عدمه.
ولذلك حكم المشهور بانه لا دية لغير اهل الذمة من
الكفار وان
كانوا مستامنين في دار الاسلام.
قال في الشرائع: «ولا دية لغير اهل الذمة من الكفار،
ذوي عهد
كانوا او اهل حرب، بلغتهم الدعوة او لم تبلغ»((26)).ومثله
عبارة العلامة في القواعد((27))، وغيره. وعلق صاحب
الجواهر(قدس سره) على كلام الشرائع بقوله:«بلا
خلافاجده،
للاصل... بل في محكي الخلاف: «من قتل من لم تبلغه
الدعوة
لم يجب عليه القود بلا خلاف، وعندنا ايضا لا
يجبعليه
الدية»»((28)).
هذا، ولكن الشيخ(قدس سره) في المبسوط حكم بشمول
الدية
لكل ذوي عهد او امان من الكفار ولو لم يكن من
اهلالكتاب
والذمة. قال بعد ما ذكر ان دية الذمي ثمانمئة درهم
في
اليهودي والنصراني والمجوسي سواء : «الكفار
علىخمسة
اصناف:
الاول: من له كتاب يتمسك به، وهو اليهودي ومن جرى
مجراهم من السامرة والنصارى ومن جرى مجراهم
وهمالصابئة
عندهم، وعندنا الصابئة ليسوا من اهل الكتاب،
وعندهم كلهم
لهم كتاب، ودماؤهم تحقن باحد اسباب ثلاثة:ذمة
مؤبدة، او
عهد الى مدة، او امان مطلق، وهو ان يدخل الينا في
تجارة او
رسالة او حاجة، فدية هؤلاء ثلث ديةمسلم عندهم،
وعندنا ما
قلناه.
الثاني: من لا كتاب له لكن له شبهة كتاب، وهم
المجوس، فهم
يقرون على اديانهم باحد الامور الثلاثة التي
ذكرناها بلاخلاف،
لقوله(ع): «سنوا بهم سنة اهل الكتاب»((29))
وديتهم ثمانمئة
درهم بلا خلاف.
الثالث: من لا كتاب له ولا شبهة كتاب، وهم عبدة
الاوثان ومن
عبد ما استحسن، كالشمس والقمر والشجر
والبقروالكواكب
ونحو ذلك، فهؤلاء تحقن دماؤهم باحد امرين: عهد الى
مدة
وامان مطلق، فاما ذمة مؤبدة فلا. ودياتهم
دياتالمجوس،
ثمانمئة.
الرابع: من كفر بعد ايمانه، وهم المرتدون، فهؤلاء
لا يقرون على
كفرهم بوجه لا بذمة ولا عهد ولا امان مطلق.ودماؤهم
هدر،
وفي هذا المعنى اهل الحرب يعني من كان حربا لنا وليس
بيننا
وبينه عهد ولا عقد على اي دين كانواوباي دين
تمسكوا، فالكل
على اباحة الدم.
الخامس: من لم تبلغه الدعوة ولم يبلغه ان اللّه بعث
رسولا. قال
بعضهم: لا اظن احدا لم تبلغه الدعوة الا ان يكون
قومخلف
الترك. فهؤلاء المشركون لا يحل قتالهم ابتداء قبل
العلم
بالدعوة، لكن ان بادر مبادر فقتل منهم فلا قود عليه
بلاخلاف،
والدية تجب عند قوم بقتله. وقال آخرون: لا تجب الدية
بقتله
وهدر دمه. وهو الاقوى عندي، لان الاصل
براءةالذمة»((30)).
فتراه يحكم بالدية ثمانمئة درهم في غير اهل الكتاب
من الكفار
اذا كانوا معاهدين او مستامنين مع انهمليسوا
ذميين.
وهذا لا يتم الا اذا قبلنا الاستدلال المتقدم عن
بعض اهل السنة
في ذيلالاية الشريفة المتقدمة، ولكنه قد تقدم
عنالشيخ(قدس سره) في المبسوط عدم قبوله ذلك.
او يستفاد من الروايات الواردة في دية الذمي الغاء
الخصوصية
وان الميزان والملاك في استحقاق الدية كون دم
الكافرمحقونا
سواء كان باعطاء ذمة مؤبدة له في دار الاسلام او
اعطائه الامان
او العهد.
فالمهم ملاحظة الروايات الخاصة المتقدمة وما
يستفاد من
مجموعها.
مقدار ما يستفاد من الروايات:
وفيما يلي نورد الحديث عنها في جهتين:
الجهة الاولى في اختصاصها موضوعا بالذمي، او
عمومها لكل
مستامن محقون الدم من الكفار، او لكل كتابي ولوكان
غير
مستامن؟
الجهة الثانية في مقدار الدية، وانها دية المسلم،
او نصفها، او
ثمانمئة درهم، او انها تختلف باختلاف الحالات، او
غيرذلك؟
اما الجهة الاولى: فقد يقال ان الوارد في لسان هذه
الروايات
عنوانان، عنوان الذمي وعنوان اليهود
والنصارىوالمجوس،
معللا في بعضها بانهم اهل الكتاب. وهذا العنوان اعم
من الذمي
والمستامن والمعاهد وغيرهم، فلا وجهلتخصيصه
بالذمي بل
ولا بمطلق المستامن، فيشمل ما اذا قتل مسلم كتابيا
في بلاد
الكفر ايضا، تمسكا باطلاقالعنوان الثاني الوارد
في اكثر تلك
الروايات.
ولا يضر بذلك ورود بعضها بعنوان دية الذمي الاخص من
مطلق الكتابي، لانه لا مفهوم لذلك وهما مثبتان
شموليان،فلا
تعارض ولا تنافي بينهما.
ولا يلزم من ثبوت نفس الحكم في العنوان الاعم لغوية
اخذ
العنوان الاخص في لسان بعض الروايات، اذ لعله
بنكتةالتاكد
واولوية العنوان الخاص او كونه معهودا عند الناس
خصوصا اذا
كان ذلك في سؤال السائل، فلا موجب لرفعاليد عن
اطلاق ما
ورد بعنوان دية اليهودي والنصراني والمجوسي في
اكثر
الروايات.
الا ان هذا الاطلاق بهذا العرض العريض واضح المنع،
اذ مضافا
الى وضوح انه لا دية ولا حرمة لدم الكافر الحربي
ولوكان كتابيا،
تدل على عدم حرمة دمه طوائف من الروايات:
منها ما دل على ان حقن دم الكافر لا يكون الا
بالاسلام او
بالذمة والعهد والامان، فان هذا مستفاد من مجموعة
منالروايات المتعرضة لحكم اعطاء الامان او الذمة
وغيرها، من
قبيل:
1 صحيح محمد بن مسلم قال: سالته عن اهل الذمة: ماذا
عليهم مما يحقنون به دماءهم واموالهم؟ قال:
«الخراج، واناخذ
من رؤوسهم الجزية فلا سبيل على ارضهم، وان اخذ من
ارضهم فلا سبيل على رؤوسهم»((31)).
2 ورواية حفص بن غياث في حديث : «... ولو امتنع الرجال
ان يؤدوا الجزية كانوا ناقضين للعهد، وحلت
دماؤهموقتلهم،
لان قتل الرجال مباح في دار الشرك»((32)).
ومنها مفهوم ذيل موثقة سماعة المتقدمة في الطائفة
الرابعة، وهو قوله(ع): «فانه ليحرم على المسلم ان
يقتل
ذمياحراما ما آمن بالجزية واداها ولم يجحدها»((33)). وهو
ظاهر في الشرطية والمفهوم، اي: ما دام آمن بالجزية
واداها
ولميجحدها.
ومنها موثقة اسماعيل بن الفضل قال: سالت ابا عبد
اللّه(ع)
عن دماء المجوس واليهود والنصارى هل عليهم وعلىمن
قتلهم شيء اذا غشوا المسلمين واظهروا العداوة
لهم؟ قال: «لا،
الا ان يكون متعودا لقتلهم...»((34)) الحديث. وهيظاهرة
في
عدم القصاص والدية، بل وعدم حرمة قتلهم اذا خرجوا
عن
شرائط الذمة باظهار العداوة والغشللمسلمين.
وقد استدل بهذه الرواية جملة من فقهائنا، كصاحب
الوسائل
والجواهر وغيرهما.
فلا يمكن ان يستدل بهذا الاطلاق في لسان بعض
الروايات. واما
التعليل الوارد في ذيل بعضها في حق المجوس
بانهماهل
الكتاب فليس تعليلا للحكم بالدية لهم، بل لكونهم
ممن تجوز
في حقهم الذمة المؤبدة، لانها لا تجوز الا
للكافرالكتابي، كما
تدل على ذلك روايات شروط الذمة ومن يجوز اخذ الجزية
منهم وهم اهل الكتاب خاصة((35)).
يبقى انه هل يمكن استفادة الاطلاق من الروايات
المتقدمة
للكافر غير الكتابي وغير الذمي اذا كان مستامنا
بعهد ونحوهكما
قاله الشيخ(قدس سره) في المبسوط، ام لا يمكن كما هو
المشهور؟
الانصاف ان الحكم بذلك مبني على الغاء الخصوصية وان
يستفاد من الروايات المتقدمة ان ملاك هذا الحكم
بحسبمناسبات الحكم والموضوع انما هو كون الكافر
محقون
الدم سواء كان بعقد ذمة او عهد او اعطاء امان.
ويمكن تقريب هذه الاستفادة بوجه اكثر فنية، وحاصله:
ان غاية
ما يقتضيه ما ذكرناه في منع اطلاق
الرواياتالمتقدمة اخراج
صورة كون الكتابي حربيا غير محقون الدم بذمة او
امان او عهد،
فيبقى الكتابي المحقون دمه ولوباعطاء امان له لا
بعقد ذمة
مؤبدة تحت اطلاق روايات الدية، فاذا ثبتت للكتابي
المعاهد
او المستامن بلا ذمة مؤبدةثبتت في غيره من الكفار
المعاهدين
والمستامنين ايضا، لعدم احتمال الفرق فقهيا بين
مستامن
ومستامن بعد ان لميكن ذميا، وبهذا يتم ما ذهب اليه
الشيخ(قدس سره) في مبسوطه.
واما الجهة الثانية وهي البحث عن مقدار الدية :
فالمشهور،
بل ادعي عليه الاجماع كما تقدم عن صاحب
الجواهروغيره انه
ثمانمئة درهم، عملا بالطائفة الاولى من الروايات،
وحملت
الطوائف الاخرى على التقية.
وفي قبال ذلك اقوال وتفصيلات:
1 قول للشيخ(قدس سره) في التهذيب والاستبصار: بحمل
روايات الثمانمئة درهم على صورة عدم الاعتياد
للقتل، وامافي
صورة الاعتياد لقتل الذمي فللامام ان يلزمه دية
المسلم كاملة
تارة واربعة آلاف درهم اخرى بحسب ما يراهاصلح،
حسما
للجراة على القتل، وقد جعل موثقة سماعة المتقدمة
شاهدا
على الجمع المذكور((36)).
الا انه في كتاب النهاية ذكر ما يلي: «ودية الذمي
ثمانمئة درهم
جيادا او قيمتها من العين، ودية نسائهم على
النصفمن دية
رجالهم. واذا كان الانسان متعودا لقتل اهل الذمة
جاز للامام ان
يلزمه الدية، اربعة آلاف درهم، كي يرتدع عنمثله
في
المستقبل. واذا خرج اهل الذمة عن ذمتهم بتركهم
شرائطها
من ارتكابهم الفجور او التظاهر بشرب الخمور
ومايجري مجرى
ذلك مما قد ذكرناه فيما تقدم حل دمهم وبطلت ذمتهم،
غير انه لا يجوز لاحد ان يتولى قتلهم الا الاماماو
من يامره
الامام به»((37)).
2 وقول لابي علي وهو ابن الجنيد(رحمه اللّه) احد
القديمين نقله صاحب الجواهر(قدس سره): من التفصيل
بين
مناعطاه النبي(ص) الذمة ولم يغيروا ما شرط عليهم
رسول
اللّه(ص) فديتهم اربعة آلاف درهم، وبين غيرهم ممن
منعليهمالمسلمون فديتهم ثمانمئة درهم((38)).
3 وقول للصدوق(رحمه اللّه) بالتفصيل بين ثلاثة فروض:
فرض خروج اليهود والنصارى والمجوس عن شرائط الذمة
فتكون ديتهم ثمانمئة درهم، وفرض التزامهم بما
عوهدواعليه
بين المسلمين فديتهم اربعة آلاف، وفرض دخولهم في
عقد
وعهد مع الامام وجعلهم في ذمته مع التزامهم
بماعاهدهم
عليه وعدم نقضهم لذلك وادائهم للجزية فديتهم دية
المسلم((39)).
مناقشة الاقوال:
ونوقش في هذه الاقوال والتفصيلات جميعا: بانها لا
شاهد على
شيء منها في الاخبار، وانها متعارضة، وهذه
ليستالا جموعا
تبرعية، فان ما دل على ان الدية ثمانمئة مطلق، كما
ان ما دل
على انه اربعة آلاف درهم او دية المسلمكذلك ايضا،
فباية
قرينة يخصص كل من المتعارضين المطلقين ببعض
الحالات؟!
وموثقة سماعة المتقدمة لا تدل على كونه دية، بل هو
تعزير من
الحاكم على ارتكاب الحرام كما تقدم عن الجواهر آاو
ان
تقييدها الروايات بفرض تعود قتل الذمي تقييد
بالفرد النادر،
فلا يصار اليه، وليس جمعا عرفيا كما في
جامعالمدارك((40)) فلابد وان تحمل الروايات
المعارضة
على التقية، وتكون دية الذمي ثمانمئة حتى في مورد
تعودالقتل.
ويمكن ان نلاحظ على ما ذكره في جامع المدارك:
بان المقصود ان كان عدم امكان حمل معتبرة سماعة على
الفرد النادر فهذا لا معنى له، اذ المفروض دعوى
ورودهافي
هذا الفرض، فليست مطلقة ليراد تخصيصها بالفرد
النادر. وان
كان المقصود عدم امكان اخراج فرض تعود القتل
عنمطلقات
الطائفة الاولى لكونه فردا غير غالب، فهذا ايضا لا
وجه له، اذ
اخراج الفرد غير الغالب عن المطلق لا اشكال
فيه،وانما الاشكال
في تخصيص العام او المطلق بالفرد غير الغالب بحيث
لا يبقى
تحته الا افراد نادرة، وهذا واضح وان كانالمقصود
ان الروايات
المطلقة التي ذكرت ان دية الذمي اربعة آلاف او ديته
دية
المسلم لا يمكن تقييدها بفرض تعودالقتل لكونه فرضا
غير
غالب، فهذا غايته انه يوجب سقوط تلك الطائفة عن
الحجية،
لكونها معارضة للطائفة الاولى ولايمكن تخصيصها
بالفرض غير
الغالب، فتحمل على التقية، واما موثقة سماعة لماذا
تحمل
على التقية؟ ولماذا لا يقيد بهاالطائفة الاولى اي
مطلقات ان
دية الذمي ثمانمئة درهم فيخرج من اطلاقها فرض تعود
القتل كما يريده الشيخ(قدسسره)؟
ويلاحظ على ما قاله صاحب الجواهر من حمل الموثقة
على
ارادة التعزير من قبل الحاكم:
بان التعزير يكون حقا عاما، فاذا تصورناه في
الغرامة المالية فهي
تكون في بيت المال، بينما الموثقة صريحة فياعطاء
المسلم
دية كاملة لاهل الذمي المقتول وبعنوان الدية الذي
هو حق
شخصي لولي الدم، فحملها على ارادة التعزيرعلى
ارتكاب
الحرام خلاف الظاهر جدا.
ويمكن ان يلاحظ على قول الشيخ(قدس سره) وتفصيله:
اولا بان رواية الاربعة آلاف درهم لم تكن معتبرة
سندا، مضافا
الى وجود نحو اضطراب في متنها وتعارض بينهاوبين
مرسلة
الصدوق في المجوسي، فهذه الطائفة لا اعتبار بها في
نفسها.
وثانيا بان موثقة سماعة ليست واردة في صورة تعود
قتل
الذمي حتى يقيد بها الطائفة الاولى، وانما تدل
علىاندية
الذمي ينبغي ان تجعل دية المسلم لكي لا يكثر القتل
في
الذميين، وفرق بين الامرين، فان ه تارة يقال: من
تعودقتل
الذمي وجب عليه دفع دية كاملة، واخرى يقال: لابد وان
يجعل
دية الذمي دية المسلم لكي لا يتعود المسلمون
علىقتل
الذميين، فان هذا الاخير معناه ان الدية تجعل كذلك
قبل
التعود ومن اول الامر مطلقا من اجل تلك المصلحة.
ومن هنا يكون ظاهر حديث سماعة ان الحاكم الاسلامي
كلما
لاحظ مصلحة حفظ حياة الذميين وشانهم في
بلادالاسلام كان
له ان يجعل ويقرر دية المسلم على من قتلهم من
المسلمين،
ويشهد لذلك التعبير في صدر الحديث: «هذاشيء شديد
لا
يحتمله الناس»، والتعبير في ذيل الحديث: «لو ان
مسلما غضب
على ذمي فاراد ان يقتله وياخذ ارضهويؤدي الى اهله
ثمانمئة
درهم اذا يكثر القتل في الذميين، ومن قتل ذميا ظلما
فانه
ليحرم على المسلم ان يقتل ذمياحراما ما آمن بالجزية
واداها
ولم يجحدها»((41)).
وهذا المفاد قريب مما في صحيح زرارة من الطائفة
الثالثة:
«من اعطاه رسول اللّه(ص) ذمة فديته كاملة...»((42))،
فانهيمكن ان يكون المقصود منه ان من اعطي ذمة من
قبل
النبي(ص) بما هو ولي امر وحاكم شرعي كما فعل في
يهودونصارى جزيرة العرب حيث اعطاهم رسول اللّه(ص)
الذمة
بما هو حاكم، وكانت الذمة المعطاة لهم ذمة كاملة
مؤبدةبحيث يعيشون مع المسلمين كمواطنين اصليين
كانت ديته كاملة ايضا.
وهذا يعني ان المسالة مربوطة بكيفية عقد الامان
والذمة
المعطاة لهم من قبل الحاكم الاسلامي الشرعي، فان
كانت
ذمةكاملة اي على ان تحترم دماؤهم كدماء المسلمين
كانت
ديتهم كاملة ايضا. وبهذا يقيد اطلاق الطائفة
الاولى، وهذاليس
فردا نادرا، على ان الميزان في باب الاطلاق
والتقييد ملاحظة
العنوان لا المصاديق والافراد الخارجية، على ما
حققفي محله
من علم الاصول.
كما انه جمع عرفي، لان لسان موثقة سماعة وصحيح
زرارة
ظاهر في ارادة هذا المعنى، بل لسان الموثقة
لسانالحاكم
والناظر الى روايات الطائفة الاولى، لانها تسلم
وتفترض ان
الدية لولا المصلحة التي يراها الامام انما
هيثمانمئة درهم،
فهي ناظرة الى ما في الطائفة الاولى من الروايات
لتزيد عليها
شيئا، وهو انه اذا لاحظ الامام مصلحةعدم ضياع
حقوق اهل
الذمة التياعطيت لهم في عقد الذمة ونحوه كان له ان
يغلظ
ديتهم، ويلزم المسلم القاتل للذميبدفع دية
كاملة، فيكون
ذلك بيد الحاكم ومن صلاحياته.
نعم، مقتضى هذا الاستظهار ان مقدار ذلك ايضا للامام
والحاكم الشرعي، فله اذا وجد مصلحة ان يجعل الدية
اقل
منالدية الكاملة الى ثمانمئة درهم، فنحن نوافق
الشيخ(قدس
سره) فيما قاله من حيث امكان جعل الامام للدية اربعة
آلافاو
دية كاملة، او بين ذلك الى ثمانمئة درهم، واما اقل
من ثمانمئة
واكثر من الدية الكاملة فالظاهر من الروايات
انهماحدان
شرعيان فلا يمكن تجاوزهما.
الا اننا لا نوافقه في تخصيص هذا الحكم بمن تعود قتل
الكافر
الذمي، بل هو مطلق ومن صلاحيات الحاكم الشرعي
مناول
الامر، ولعل لب مقصود الشيخ وابي علي والصدوق(قدس
سرهم) ذلك ايضا وان كانت عباراتهم مختلفة
ومغايرةبحسب
ظواهرها.
ويمكن المصير الى نفس النتيجة في مسالة قصاص المسلم
بالذمي اذا كان متعودا قتل الذميين والذي افتى
بهالمشهور،
بل ادعي عليه الاجماع فانه ايضا يكون من هذا الباب،
اي من
اختيارات الامام والحاكم تغليظ الحكمبالقصاص بعد
رد فاضل
الدية، كما احتمله صاحب الجواهر(قدس سره)((43))
مستشهدا بخبر سماعة المتقدم، فانه وانكان ظاهرا
في الدية
لا القصاص الا ان ما في ذيله من التعليل وبيان حكمة
ذلك وانه
لينكل عن قتل الذميين بعد ضمهالى ما ورد في باب
القصاص
من الروايات المتعارضة الدال بعضها على المنع عن
قتل
المسلم بالذمي، وبعضها علىجواز ذلك بعد رد فاضل
الدية،
وبعضها على التفصيل بين فرض التعدد فيقتل وهو صاغر،
وغيره فلا يقتل به.
اقول: من ملاحظة مجموع تلك الروايات، وضم خبر سماعة
الوارد في المقام اليها، ربما يستفاد ان اختيار
الحاكم اوسعمن
تغليظ الدية والقتل قصاصا اذا كان متعودا او كان
عدم القصاص
يوجب كثرة قتلهم وضياع حقوقهم، ويستفاد هذامن كلام
الصدوق ايضا في الفقيه((44)).
نعم، ما ذكره الصدوق(قدس سره) في الفرض الاول اي فرض
خروج الذمي عن الذمة ونقضه لشروط العقد
وغشهللمسلمين
وان ديتهم ثمانمئة((45)) لا يمكن الموافقة عليه
بوجه، فانه
قد تقدم ان الكافر غير الذمي ولو كان كتابيا لاضمان
لدمه،
فحاله حال غيره من اهل الكتاب والكفار في خارج بلاد
الاسلام،
من حيث بطلان ذمتهم وحل دمهم وعدماشتغال ذمة
القاتل
بالدية له، وان كان لا يجوز لاحد تولي قتلهم الا
بامر الامام كما
تقدم عن الشيخ في ذيل كلامهالمتقدم عن النهاية،
واللّه العالم
بحقيقة الحال.
التطفيف
آية اللّه السيد محسن الخرازي
لقد استهدفت الشريعة ارساء المعاملات الاقتصادية
على اسس
اخلاقية متينة بعيدة عن حالات الاحتيال والخداع..
ومن
ذلكالتطفيف، اذ حرمته بشدة.. وقد بحث الفقهاء حكم
المعاملة المشتملة على التطفيف من حيث الصحة
والفساد
وفصلوا في الحكمحسب الصور التي يمكن ان تقع عليها
المعاملة.. في حين اننا لا نلحظ هذه الدقة والتفصيل
في موقف
الفقه الوضعي الذي جعلالطرف المتضرر مخيرا بين
الفسخ
واخذ التفاوت(التحرير)
اولا المراد بالتطفيف والبخس:
ان التطفيف على ما في تاج العروس نقص يخون به صاحبه
في كيل او وزن، وقد يكون النقص ليرجع الى مقدارالحق
فلا
يسمى تطفيفا((46)).
ويقرب منه ما حكي عن الشيخ الطوسي(قدس سره) في تفسير
التبيان من ان المطفف المقلل حق صاحبه بنقصانه
عنالحق
في الكيل او الوزن، والتطفيف: التنقيص على وجه
الخيانة في
الكيل او الوزن((47)).
ثم ان البخس ايضا بمعنى نقصان الحق كما نقله ابن
السكيت
عن الازهري، ولذا قال في القاموس وتاج
العروس:«البخس:
النقص والظلم»((48)). ومما ذكر ينقدح ان التطفيف
متقوم
بالخيانة، كما ان البخس متقوم بالظلم.
وعليه فلا وجه لما في تعليقة الايرواني من ان
التطفيف بنفسه
ليس عنوانا من العناوين المحرمة اعني
الكيلبالمكيال
الناقص وكذا البخس في الميزان مع وفاء الحق كاملا،
كما اذا
كان ذلك لنفسه، او تمم من المشتري منالخارج، او
اراد
المقاصة منه، او نحو ذلك. كما ان اعطاء الناقص ايضا
ليس
حراما بل قد يتصف بالوجوب، وانماالمحرم عدم دفع
بقية الحق
اذا لم يكن الحق مؤجلا، والا لم يكن ذلك ايضا بمحرم
بل يكون
التعجيل فيما اعطاهتفضلا واحسانا((49)).
ولذلك اورد عليه في مصباح الفقاهة: بان التطفيف قد
اخذ فيه
عدم الوفاء بالحق، والبخس هو نقص الشيء على
سبيلالظلم،
وهما بنفسهما من المحرمات الشرعية والعقلية((50)).
وبالجملة، النقص في الكمية سواء كان وزنا او كيلا
او عدا
اوذرعا يكون تطفيفا وبخسا اذا كان على سبيل
الخيانةوالظلم
وهما من العناوين المحرمة، كما ان الغش والتدليس من
العناوين المحرمة وهما خيانة وخديعة، كمزج
اللبنبالماء، او
خلط الجيد بالرديء، او اخفاء العيب الذي فيه، او
اظهار ما ليس
فيه من الكمالات، وغير ذلك. وانما الفرق
بينالتطفيف
والبخس وبين الغش والتدليس في ان الاول في الكميات
والثاني في الكيفيات، وفي اعتبار الجهل في الثاني
دونالاول،
فلا تغفل.
ثانيا موارد تحقق التطفيف والبخس:
ان البخس كما عرفت لا يختص بنقصان الكيل او الوزن،
بل
يشمل ايضا النقصان في العدد والذرع والمدة
والوقتوغيرها
من الامور المقررة في استحقاق الاجرة للاجير، بل
لعل
التطفيف ايضا كذلك، لامكان ان يكون الكيل
والوزنمذكورين
من باب الغلبة، ويعضده ما حكي عن المصباح من ان
التطفيف
مثل التقليل وزنا ومعنى، وعليه فالنقص فيالعدد او
الذرع
داخل في البخس والتطفيف موضوعا. فلا وجه لما افاده
شيخنا
الاعظم(قدس سره) حيث قال: «ان البخس فيالعدد
والذرع
يلحق به حكما وان خرج عن موضوعه»((51)).
ثالثا العنوان الماخوذ في الحرمة:
ان وجه الحرمة هو كون التطفيف والبخس متقومين
بعنوان
الظلم وهو من العناوين المحرمة، وعليه فلا وجه
للترديدفي
تعليقة السيد(قدس سره) من ان حرمته هل هي من حيث انه
عنوان مستقل من العناوين المحرمة، او باعتبار
كونهداخلا في
عنوان اكل مال الغير بالباطل والعدوان؟
وتظهر الثمرة فيما لو طفف ولم يتصرف بعد في العوض،
فعلى
الاول يكون مرتكبا للحرام بمجرد هذا، وعلى الثاني
لايحصل
الحرام الا بعد الاخذ والتصرف، نعم يحرم التطفيف من
باب
كونه مقدمة للحرام، فتدبر((52)).
وذلك لما عرفت من ان التطفيف والبخس متقومان
بعنواني
الظلم والخيانة وهما من العناوين المحرمة. هذا
مضافا الىان
التصرف في مال الغير محرم آخر يحصل بنفس اخذ العوض
زائدا على ما استحقه من المشتري، فانه تصرفعدواني
ولاتتوقف الحرمة على صرف العوض في شيء آخر، فلا
تغفل.
رابعا حرمة التطفيف والبخس:
ان التطفيف والبخس محرمان بنص الكتاب والسنة، اما
الكتاب
فقوله تعالى: (ويل للمطففين الذين اذا اكتالوا على
الناسيستوفون واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون)((53))، اي
اذا اشتروا يستوفون واذا باعوا يخسرون.
وقوله تعالى: (ولاتنقصوا المكيال والميزان)((54)).
وقوله تعالى: (ولا تبخسوا الناس اشياءهم ولا تعثوا
في الارض
مفسدين)((55)).
واما السنة فقد ورد النهي عن التطفيف والبخس في
جملة من
الروايات:
منها: ما رواه الصدوق في عقاب الاعمال بسند صحيح عن
ابيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن احمد بن محمد بن
عيسى،عن
احمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي، عن ابان الاحمر،
عن ابي
جعفر(ع) قال: «قال رسول اللّه(ص): خمس انادركتموهن
فتعوذوا باللّه منهن: لم تظهر الفاحشة في قوم حتى
يعلنوها الا
ظهر فيهم الطاعون((56)) والاوجاع التي لم تكنفي
اسلافهم
الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان الا
اخذوا
بالسنين((57))
وشدة المؤونة وجور السلطان، ولميمنعوا
الزكاة الا منعوا القطر((58)) من السماء ولولا البهائم لم
يمطروا، ولم ينقضوا عهد اللّه وعهد رسوله الا سلط
اللّهعليهم
عدوهم واخذ بعض ما في ايديهم، ولم يحكموا بغير ما
انزل اللّه
الا جعل اللّه باسهم بينهم»((59)).
والرواية وان كانت في مقام بيان آثار تلك المحرمات
لا احكامها
ولكن الظاهر منها مفروغية حرمتها، كما لايخفى.
ومنها: معتبرة حمران عن ابي عبد اللّه(ع) في حديث
(يخبر
فيه عما يقع في آخر الزمان) قال: «الا تعلم ان من
انتظرامرنا
وصبر على ما يرى من الاذى والخوف فهو غدا في
زمرتنا؟! فاذا
رايت الحق قد مات وذهب اهله ورايت الرجلمعيشته من
بخس
المكيال والميزان الى ان قال: فكن على حذر، واطلب
الى
اللّه النجاة، واعلم ان الناس في سخطاللّه عزوجل
وانما يمهلهم
لامر يراد بهم، فكن مترقبا واجتهد ليراك اللّه
عزوجل في
خلاف ما هم عليه، فان نزل بهمالعذاب وكنت فيهم
عجلت الى
رحمة اللّه، وان اخرت ابتلوا وكنت قد خرجت مما هم
فيه من
الجراة على اللّه عزوجل،واعلم ان اللّه لا يضيع اجر
المحسنين
وان رحمة اللّه قريب من المحسنين»((60)).
فذيل الرواية يدل على ان الامور المذكورة التي منها
البخس
في المكيال والميزان موجبة لسخط اللّه وعذابه، وهو
يكفيفي
الدلالة على الحرمة.
ومنها: ما رواه الصدوق في عيون اخبار الرضا عليه
الصلاة
والسلام عن عبد الواحد بن محمد بن
عبدوسالنيسابوري
العطار(رضى اللّه عنه) بنيسابور، في شعبان سنة
اثنين
وخمسين وثلاثمئة، قال: حدثنا علي بن محمد بن
قتيبةالنيسابوري عن الفضل بن شاذان قال: سال
المامون علي
بن موسى الرضا(ع) ان يكتب له محض الاسلام على
سبيلالايجاز والاختصار، فكتب(ع) له: «ان محض
الاسلام
شهادة ان لا اله الا اللّه وحده لا شريك له الى ان
قال:
واجتنابالكبائر، وهي: قتل النفس التي حرم اللّه
تعالى، والزنا...
والبخس في المكيال والميزان»((61)).
ورواه الصدوق بطريقين آخرين، وقال: «وحديث عبد
الواحد بن
محمد بن عبدوس(رضى اللّه عنه) عندي اصح، ولا
قوةالاباللّه»((62)). وعليه فالسند معتبر، هذا
مضافا الى تصحيح
العلامة لخبر عبد الواحد بن محمد بن عبدوس،
واعتمادالكشي
على علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، وصحبة علي بن
محمد بن قتيبة النيسابوري، للفضل بنشاذان.
وعليه فلا وجه لما عن بعض من انه لا يضر ضعف اسانيد
الصدوق بعد كثرة هذه الاخبار وتعددها، لما عرفت
منصحة
الاسناد واعتبارها، فلا تغفل.
وكيف كان، فالايات الكريمة والروايات المعتبرة تدل
على
حرمة البخس والتطفيف، هذا مضافا الى حكم العقل
بقبحالظلم والخيانة، وقد عرفت انهما متقومان
بهما.
واما الاستدلال بالاجماع مع ما عرفت من الكتاب
والسنة
ففيه: ان الاجماع فيما اذا كان محتمل المدرك او
معلومه
لايكشف عن شيء آخر. ومما ذكر يظهر ما في كلام شيخنا
الاعظم(قدس سره) حيث قال: «ويدل عليه
الادلةالاربعة»((63)).
خامسا حكم المعاملة من ناحية الصحة والفساد:
1 ان جرت المعاوضة على الوزن المعلوم الكلي فيدفع
الموزون على انه بذلك الوزن، فان طفف في احدهما
صحتالمعاوضة ولكن اشتغلت ذمته بما نقص. ولا فرق
فيه
بين كون المعاملة ربوية او غير ربوية، كما لا فرق
بين
كونالكلي كليا ذميا او كليا معينا خارجيا.
|