2 ان جرت المعاوضة على
الموزون المعين الخارجي بموزون
آخر باعتقاد المشتري انه بذلك الوزن مع انه
ناقصعنه، فسدت
المعاوضة في الجميع، للزوم الربا لو كان العوضان
متجانسين.
ولو لم يكن العوضان متجانسين، فلو كان المقصود شراء
الموجود كائنا ما كان وكان كيله او وزنه من جهة
حصولالعلم
بالمقدار ليخرج عن كونه بيع المجهول، فاذا اعتقد
المشتري
وزنه ولو من دون كيل او وزن وعلم البائع
بمقدارهكانت
المعاملة صحيحة، لارتفاع الجهالة باعتقاد المشتري
وعلم
البائع بالحال.
ولا خيار الا خيار الغبن اذا ظهر ان الموجود لا
يساوي الثمن
بنحو يصدق الغبن.
نعم، لو كان البائع جاهلا بمقدار ما طفف قال السيد
المحقق
اليزدي(قدس سره): «يبطل البيع من جهة جهله
بمقدارالمبيع، اذ يحتمل ان يعتبر علم كلا
الطرفين»((64)).
3 ان جرت المعاوضة على الموزون المعين الخارجي بشرط
كونه بالمقدار المساوي للعوض الاخر بجعل
ذلكعنوانا للعوض
فحصل الاختلاف بين العنوان والمشار اليه، فقد ذهب
شيخنا
الاعظم(قدس سره) الى الصحة، حيث قال:«لم يبعد
الصحة»((65)).
واورد عليه الفاضل الايرواني بان المعاملة باطلة
حيث قال:
«بطلت المعاملة بظهور عدم الوجود للمبيع، فان
المبيعالعنوان المتحقق في هذا المشاهد، ولا
عنوان متحقق
في هذا المشاهد، وليس المبيع هذا المشاهد باي عنوان
كان،
ولاالعنوان في اي مصداق كان، اذ لا وجه لالغاء
الاشارة او
الوصف بل اللازم الاخذ بكليهما، ونتيجته ما ذكرناه
منالبطلان، وهذا الحكم سيال في كل مشاهد بيع تحت
عنوان
من العناوين، كما اذا بيع هذا الذهب فظهر انه مذهب،
او
هذاالبغل فظهر انه حمار، او هذه الجارية فظهر انه
عبد. وربما
يفرق بين الاوصاف الذاتية والعرضية فيحكم بالصحة
معالخيار
في الثاني، كما اذا باع هذا الرومي فبان انه زنجي،
او هذا الكاتب
فبان انه امي، فكانه لاستظهار الشرطية فيالاوصاف
العرضية،
وليكن المقام من ذلك، والمسالة مشكلة، فان الظاهر
دخل
العنوان وان كان عرضيا، ومع استظهارعدم الدخل
فليكن
العنوان الذاتي ايضا غير دخيل((66)).
وفيه: ان العناوين المشروطة سواء كانت ذاتية او
عرضية تكون
دخيلة، ولا نقول بعدم الدخل حتى يقال: لا يضرذلكفي
الذاتية
ايضا، وان ما الفرق بينهما في ان العناوين الذاتية
تكون من
الصور النوعية للشيء عند العرف بحيث يكونتخلفها
عند
العرف مساوقا لعدم وجود المبيع اصلا، وهذا بخلاف
العناوين
العرضية فانها ليست كذلك عندهم، بليوجب تخلفها
تخلف
الوصف عن المبيع الموجود عرفا، فله الخيار بسبب
التخلف.
هذا، مضافا الى امكان ان يقال: ان المقام من صغريات
تعارض
الاشارة والعنوان.
وقد ذهب الشيخ في امثاله الى تقديم جانب الاشارة((67)).
ومقتضاه ان العبرة بالخارج لا بالوصف، وعليه فتصح
المعاملة
مع ثبوت الخيار.
ولكن اورد عليه في مصباح الفقاهة: بان كبرى [تعارض
الاشارة
والعنوان] وان كانت مذكورة في كتب الشيعةوالسنة
الا انها لا
تنطبق على ما نحن فيه، فان البيع من الامور
القصدية، فلا
معنى لتردد المتبايعين فيما قصداه، نعمقد يقع
التردد منهما
في مقام الاثبات من جهة اشتباه ما هو المقصود
بالذات((68)).
وفيه: ان كلا من الوصف والاشارة مقصود في المقام،
وانما
الكلام في الاقوى منهما فيما اذا لم يكن
العنوانمطابقاللواقع،
فان كان الاقوى هو الاشارة فلا عبرة بالوصف، كما
يظهر من
الشيخ الاعظم في خيار الرؤية حيث قال:«واما كون
الاشارة
اقوى من الوصف عند التعارض فلو جرى فيما نحن فيه لم
يكن
اعتبار بالوصف، فينبغي لزوم العقدواثبات الخيار من
جهة كونه
وصفا لشخص لا مشخصا لكلي حتى يتقوم به»((69)).
وعليه، فلا عبرة بالوصف وانما المعتبر هو الاشارة،
لان العناوين
في البيوع الشخصية واسطة في الثبوت لا فيالعروض،
وعليه
فالخارج مقصود، بل البيع في الاعيان الخارجية لا
يتعلق
بالعنوان الذهني، لان العرف يرى التبادل
بينالاعيان الخارجية
بلا توسط شيء، فلا وجه للبطلان، وغايته هو
الخيار، لتخلف ما
شرط فيه.
لا يقال: لا وجه للخيار مع كون التبادل بين الاعيان.
لانا نقول: ان المبيع وان كان هو العين الخارجية
ولكن شرط
فيه شيء يتخلف، فيوجب الخيار.
نعم، لو كان العوضان متجانسين فاختلافهما في
المقدار يوجب
الربا، فيحكم ببطلان المعاملة من جهة الربا، فلا
وجهلاطلاق
الحكم بالصحة، كما يظهر من شيخنا الاعظم(قدس سره).
لا يقال: ان شرط المقدار بعنوان وصف المبيع يرجع الى
التعليق في الانشاء يوجب البطلان بالاجماع.
لانا نقول: لا تعليق في الانشاء، وانما الشرط
المذكور كسائر
الشروط التي تكون التزاما في ضمن الالتزام، فلا
وجهللبطلان
من هذه الناحية ايضا.
لا يقال: ان البيع على ان يكون المبيع بذلك الوزن
يوجب الغرر
في المعاملة، اذ لم يصر المشتري بسبب ذلك
الشرطعالما
بمقدار المبيع، والغرر يفسد البيع.
لانا نقول: بان الغرر يندفع ببناء المتعاملين على
ذلك المقدار،
فان ذلك كما افاد شيخنا الاعظم(قدس سره) في
مسالةاخبار البائع بمقدار المبيع((70)) ليس
بادون من بيع
العين الغائبة على اوصاف مذكورة في العقد، فيقول:
بعتك
هذهالصبرة على انها كذا وكذا صاعا، فالمتعين
حينئذ هو
الصحة والخيار في غير المتجانسين والبطلان في
المتجانسين،للربا. هذا كله بناء على ان المراد من
شرط المقدار
هو وصف المبيع بكونه كذا وكذا مقدارا من دون
انحلالوتقسيط.
واما اذا كان المراد من الشرط المذكور انحلال
المبيع وتقسيط
الثمن فالمعاملة صحيحة في مقابل الموجود وباطلة
فيمقدار
الناقص، من دون فرق بين المتجانسين وغيرهما.
ولعله اليه اشار الشيخ الاعظم(قدس سره) حيث قال:
«ويمكن
ابتناؤه على ان لاشتراط المقدار مع تخلفه قسطا من
العوضام
لا؟ فعلى الاول يصح دون الثاني»((71)).
سادسا عدم اختصاص الحكم بالبيع والاعيان:
ان مقتضى ما مر من تعميم البخس موضوعا هو حرمة نقصان
العمل المستحق له، فاذا صار احد اجيرا لغيره
لعملفلا يجوز
للعامل ان ينقصه، فمثلا اذا صار بناء اجيرا لغيره
لبناء البيت فلم
يتمه فهو بخس، واذا صار احد للخدمة فيمدة فلم يتم
المدة
فهو بخس، فلا تختص الحرمة بالبيع، بل البخس في
الاجارة
ايضا محرم، لتعميم عنوان البخس اوالتطفيف بناء على
عدم
اختصاصه بالنقصان في الكيل او الوزن في البيع.
وهكذا مقتضى تعميم معنى البخس هو حرمة نقصان الحقوق
والامتيازات المستحقة، فاذا كان شخص مالكا
لامتيازالهاتف او
الكهرباء او الحج ونظائرها فلا يجوز لمن عليه هذه
الامتيازات
ان يبخس فيها، كما لا يخفى.
الانفال وملكيتها
الاستاذ السيد محسن الموسوي
البحث في الانفال من البحوث الفقهية المفصلة
نسبيا، ولسنا
هنا بصدد استيعاب الموضوع بصورة تفصيلية،
بلسنتعرض له
في حدود النقاطالتالية:
النقطة الاولى قد ورد التعرض للانفال في القرآن
الكريم،
حيث سميت احدى سوره بذلك، قال تعالى: (يسالونك
عنالانفال قل الانفال للّه والرسول فاتقوا اللّه
واصلحوا ذات
بينكم واطيعوا اللّه ورسوله ان كنتم مؤمنين)((72))،
وظاهرها
ان جماعة سالواالنبي(ص) عن الانفال، فانزل سبحانه
انها للّه
والرسول. وفي القراءة المنسوبة الى اهل البيت(ع):
(يسالونك
الانفال) بدون«عن»، والمظنون ان هذه القراءة
اصح، لمناسبتها
مع شان النزول من جهة، ومع ذيل الاية حيث يقول:
(فاتقوا
اللّه واصلحواذات بينكم واطيعوا اللّه ورسوله) من
جهة اخرى،
اذ ورد في شان نزولها ان جماعة من صحابة النبي(ص) في
معركة بدرطلبوا منه ان يخصهم بشيء من الغنائم قبل
القسمة، فامتنع(ص) ولم يجبهم الى ذلك((73)).
وهناك قول آخر في شان نزول الاية، وهو ان جماعة من
الصحابةكانوا يقاتلون في الخط الامامي دفاعا عن
رسولاللّه(ص) وحفاظا عليه، بينما كان جمع منهم
منصرفا
الى غير ذلك من الامور العسكرية التي يحتاج اليها
المحاربونوغيرهم في الحرب، فارادت الطائفة
الاولى بعد ان
وضعت الحرب اوزارها حرمان الطائفة الثانية من
الغنائم، فانزل
اللّهسبحانه هذه الاية التي بينت ان الانفال للّه
والرسول، وان
الرسول هو الذي يشخص المصلحة فيما يراه من
المواردللصرف، ثم امرتهم بتقوى اللّه وطاعته وطاعة
رسوله،
كما نهتهم عن الاختلاف((74)).
ولا يخفى ان ما ذكرناه من شان النزول في الموردين
والذي
ذكره بعض آخر في سبب نزول الاية انما يتناسب
معالغمض
عن لفظة «عن»، وعليه يكون معنى الاية انهم
يسالونك الانفال
ويريدونها لانفسهم، فقل لهم: انها للّه
والرسول،وهذا كله
يناسب قراءة اهل البيت(ع) في الاية. كما ان ذيلها
الذي ورد
فيه الامر بالتقوى وطاعة اللّه والرسول هو
الذييناسب الاية
بدون ذكر «عن» كما قراها اهل البيت(ع).
الا ان نقول: بان لفظة «عن» هنا بمعنى «بعض» او
«من»
التبعيضية، فيكون معنى الاية حينئذ: انهم يسالونك
بعضالانفال، فقل: ان الانفال للّه والرسول،
فالامر اليه(ص)
وهذا ايضا يؤيد قراءة اهل البيت الذين هم ادرى بما
فيالبيت.
النقطة الثانية والمتلخص مما ذكرنا: ان الاية
الكريمة كما
هوصريحها بصدد اثبات ان مالك الانفال انما هو
اللّهوالرسول،
وليست بصدد بيان ماهية الانفال وحقيقتها، فالبحث
عن
مالكها ومن سلطه اللّه عليها مما لا طائل
تحته،لظهور الاية في
ذلك، وورود روايات عديدة في هذا المعنى رغم امكان
الاستغناء عنها بالاية المباركة جدا، لكن
الذيينبغي البحث عنه
هو معنى هذه الملكية التي هي للّه والرسول، فهل
المقصود بها
الملكية الاعتبارية التي عند العقلاء، اويراد بها
معنى آخر غير
ذلك؟
لا ترديد في ان المتبادر الى الاذهان مما يدل على
الملك سواء
اكان حرفا او اسما سيما عند المعاصرين لنزول
الايةوما
يشابهها هو المعنى الاول، اي الملكية الاعتبارية،
الا ان هذا
المعنى مستبعد في حقه سبحانه، لا باعتبار انه
لامجال
للاعتبار العقلائي في ساحته، لان ما يعتبره نفس
العقل او
خالقه هو اهم واولى مما يعتبره العقلاء قطعا، بل
لانهلا مجال
لترتب آثار الملكية الاعتبارية على ما اعتبر للّه
سبحانه وتعالى،
فان الملكية الاعتبارية تعني انحصار حقالتصرف
بالمالك فقط
دون سواه، فاذا انتقل ملكه الى غيره لم يكن له حق
التصرف
فيه، وملكيته سبحانه للاشياءوالاموال ليست من هذا
القبيل،
فانه في الوقت الذي يقر ملكية الاخرين للاشياء
يتصرف اللّه
تعالى في املاكهم من دونالتفات اليهم، حيث ان له
ملك
السماوات والارض.
وعليه فان معنى الملكية الثابتة له هو معنى آخر
وراء الملكية
الاعتبارية التي بين العقلاء، ولا يبعد ان يكون
المراد بهاالاولوية
في التصرف، فملكيته سبحانه للانفال تعني ثبوت
الاولوية في
التصرف بها، وان كان المالك الاعتباري لهاشخصا
آخر، واما
الملكية الحقيقية فهي وان كانت ممكنة في حق اللّه
تعالى
بالنسبة الى ما يمكن ان يكون ملكا بلاريب، الا انها
لا تناسب
المقام جدا، لان الظاهر من الاية هو ما ذكرناه من
الاولوية في
التصرف، فاللّه تبارك وتعالى يريدان يبين للناس
انكم في حال
الانتفاع والتصرف في الانفال لابد ان تعلموا بان حق
التصرف
فيها هو للّه والرسول،فالاية تنهاهم عن التصرف
والتدخل فيه
بل ذلك امره للّه والرسول.
وحينئذ لابد من الاعتراف بان ملكية الرسول هي من
سنخ
ملكيته سبحانه، فهو(ص) الاولى في التصرف في
الانفالوتقسيمها ايضا، وذلك:
اولا ان اللام تفيد الملكية في مدخوليها «اللّه» و
«الرسول» على
حد سواء، لمكان العطف. والقول بان معناها
فيالمعطوف مغاير
لمعناها في المعطوف عليه خلاف الظاهر، فلابد ان
تكون
ملكية الرسول من سنخ ملكية اللّه، وهيالاولوية في
التصرف
كما قلنا.
ثانيا ان الظاهر كما تقدم هو ان آية الانفال قد نزلت
في
غنائم الحرب وتقسيمهاوان كان مفهومها اعم من ذلك
والمستفاد من آية الخمس وروايات باب الغنيمة ان
الغنائم
للمقاتلين. ومن البديهي انه لا يمكن القول بان ما
يملكهالمقاتلون يملكه اللّه والرسول الا اذا
قلنا بان ملكيتهما
تختلف سنخا عن الملكية الاعتبارية المتداولة لدى
العقلاء
كماانسنخ ملكية المقاتلين هي من هذا النحو.
اللهم الا ان ينكر اجتماع النوعين من الملكى ة في
الاية
الشريفة، لكن دلالة الروايات على ما ذكرناه غير
قابلة
للانكار،كما لا يخفى.
ثالثا انه بناء على ما سوف ياتي توضيحه فان للانفال
معنى
مطلقا يشمل الثروات العامة كافة، وليس من
المتصوران تكون
ملكية جميع مواردها من البحار، والمعادن، والاجام،
والجبال، والصحاري، والمياه، وغنائم الحرب،
وامثالها قد
ملكها اللّه سبحانه لنبيه(ص) تمليكا شخصيا، فان ذلك
يضعف
من درجة التصديق بنبوة هذا النبي(ص) وكونهمرسلا
لهداية
الناس من قبل اللّه العادل، لان اكثر الناس سوف
يتخيلون ان
دعوة هذا الرسول وسيلة للتسلط علىجميع الثروات
الحياتية
التي يحتاجونها في معاشهم،ولا اقل من ان ذلك يبعث
على
سوء الظن به مما يؤدي الىانحرافهم وضلالتهم، وهو
خلاف
الغرض من بعثة النبي(ص) المتمثل بهداية الناس، فان
تشريع
الحكم اذا كان يمنع عنالهداية فهو على خلاف الغرض
المقصود قطعا، ولا يمكن ان يصدر من اللّه تعالى.
رابعا ان من الواضح جدا عدم حاجة النبي(ص) ولا
الائمة
المعصومين من بعده الى مثل هذه الثروة
الهائلةوالواسعة، وقد
دلت سيرتهم وحياتهم الشخصية على عدم الحاجة لذلك،
بل
كانت حياتهم في شظف العيش والفقربما يفوق حد
التصور،
وقد وقف صحابة النبي(ص) موقفا معارضا من بعض الولاة
في
صدر الاسلام ممن حاول العبثباموال المسلمين
العامة
والتصرف فيها بسيرة سلاطين الجور، فاخذوا على يده
واثبتوا
له ان ليس لامام المسلمين ذلك،وهذا يشهد بان
الاموال العامة
المعبر عنها في القرآن بالانفال هي ليست ملكا شخصيا
للنبي(ص) او الامام(ع) من بعده.ولعل النكتة في جعله
سبحانه نفسه في الاية شريكا للنبي(ص) تكمن في هذا
المعنى
الذي اشرنا اليه، وهو كون هذه الاموالاموالا عامة
وللنبي حق
الاولوية في التصرف فيها، فيجب ان يكون صرفها تحت
نظره
وامره بما يرضي اللّه سبحانهوتعالى.
وعليه، فهي ليست اموالا شخصية له على نحو انها
تنتقل الى
ورثته من بعده، ولذا فانه قد ورد في الخبر عن
علي(ع)انه قال:
«ان للقائم بامور المسلمين بعد ذلك الانفال التي
كانت
لرسول اللّه(ص) قال اللّه عزوجل: (ويسالونكعن...)»((75))،
فلا ينبغي الشك في ان هذه الاموال العامة المعبر
عنها بالانفال
هي ملك لمنصب النبوة والامامة وليستملكا شخصيا
للنبي او
الامام، وذلك لان هدف الاسلام هو اقامة الدولة
العادلة والنظام
الديني في جميع الازمان ومراحلالتاريخ لا في حياة
النبي
خاصة، ولما كان الامام الاول يقوم مقام النبي وهكذا
الائمة
واحدا تلو الاخر، فاذا كانت الانفالملكا شخصيا
للنبي، فالامام
حينئذ لا تكون له القدرة الكافية لادارة الامور بعد
النبي. هذا
كله مضافا الى ما تقدم منالادلة السابقة.
ولو تنزلنا عما ذكرناه وسلمنا ملكية النبي للانفال
بالنحو
المتعارف عند الناس وتكون بعده لورثته لا للامام
الذي
يريدادارة المجتمع بعده، فسيواجه المشكلة
المذكورة في
ادارة المجتمع واقامة الدولة العادلة.
ولذا فان من غير المعقول تصور الملكية الشخصية
الاعتبارية
للنبي في الانفال، فالصحيح انها ملك لمنصب
النبوةوالامامة
في جميع الازمنة، فاذا شكلت الدولة الاسلامية وعلى
راسها
امام عادل جامع للشرائط المذكورة في محلها،
فلامجال
للترديد في ان امر الانفال التي جعلها اللّه تعالى
لمصلحة
المسلمين بيده.
النقطة الثالثة لا شك في ان الانفال هي للامام(ع)
بعد
النبي(ص)، ويدل على ذلك مضافا لما تقدم من كون
الانفالملكا للمنصب لا الشخص، على نحو تنتقل
للامام من
بعده الروايات الكثيرة الدالة على ان الانفال بل
الدنيا
والاخرةهي للامام(ع)، ومن هذه الروايات:
(1) ما رواه ابو بصير عن الامام الصادق(ع) قال: «يا ابا
محمد،
اما علمت ان الدنيا والاخرة للامام يضعها حيث
يشاءويدفعها الى
من يشاء؟! جائز له ذلك من اللّه»((76)).
(2) رواية الكابلي عن الامام الباقر(ع) قال: «وجدنا في
كتاب
علي(ع): (ان الارض للّه يورثها من يشاء من عباده
والعاقبة
للمتقين):انا واهل بيتي الذين اورثنا اللّه الارض،
ونحن
المتقون، والارض كلها لنا»((77)).
(3) عن حفص بن البختري عن ابي عبد اللّه(ع) قال: «... وهو
للامام من بعده يضعه حيث يشاء»((78)).
(4) وورد ايضا: «فما كان لرسول اللّه(ص) فهو للامام»((79)).
(5) وعن محمد بن مسلم عن الامام الباقر(ع)، قال: سالته
عن الانفال، فقال وقد عد مواردها : «ذلك
للامامخالصا»((80)).
ولذا فانه لا مجال لادنى شك وترديد في ان الانفال هي
للامام
او من يقوم مقامه، اذ ان الاسلام جاء لسعادة
البشرية،ولا يتم
ذلك ما لم يضمن الدينتامين جميع المتطلبات
المادية
والمعنوية، وهذا مرهون باقامة دولة العدل.
وعليهفاناقامة
الحكومة وادارة المجتمع هي من صميم الدين كما كان
عليه
الامر في عهد النبي(ص) وعهد امير المؤمنين(ع)،ومن
الواضح
ان قوام الحكومة انما هو بميزانيتها والاموال
العامة التي
بحوزتها، وليس للحاكم اي حاكم كان ان يديرحكومته
بدون
ذلك جدا.
فالمتحصل مما ذكرناه:
اولا: ان الانفال التي هي ميزانية الدولة تكون
للامام العادل من
بعد النبي.
وثانيا: ان معنى انتقالها للامام وتملكه لها هو نفس
ما ذكرناه
في معنى مالكية النبي(ص) لها ويضاف الى
ذلكانالدين هو
لجميع الازمنة ومراحل التاريخ، وهو كفيل باقامة
الحكومة، ولا
تقوم بدون ميزانية ضخمة لادارتها، فاذالابد ان
تكون مالكية
الامام للانفال ونحوها من سنخ مالكية النبي(ص) لها.
ولا ينبغي العجب او الاستيحاش من ان يكون للامام(ع)
نوعان
من الملكية، اذ ليس ذلك خلاف الظاهر، فانه مضافا
الىوضوحه يؤيد بجملة من الاخبار والروايات، ففي
رواية عن
ابي الحسن الثالث(ع) انه سئل فاجاب: «ما كان لابي(ع)
بسببالامامة فهو لي، وما كان غير ذلك فهو ميراث
على كتاب
اللّه وسنة نبيه»((81)). وهي صريحة في ان اموال
الامام
وملكيتهعلى ضربين: اموال شخصية، واموال لمنصب
الامامة،
ومن الواضح ان الانفال التي هي للامام هي ملك
لمنصبه
دونشخصه، كما حققناه.
النقطة الرابعة ما المراد بالانفال؟
ربما كان المناسب تقديم هذا البحث اولا، ولكنا
قدمنا البحث
عن ملكيتها بحسب ما كان يقتضيه السؤال الواقع في
الايةعن
الملكية، وان كان يحتمل انيكون السؤال عن معناها
كما
قدمناه. هذا مضافا الى وضوح معنى الانفال جدا
فيرواياتنا كما
سياتي التعرض لها، وان كان للمفسرين خلاف كبير في
تعيين
معناها، الا ان المهم هو ما ورد فيتفسيرها في
الاخبار، ولكن
سنتعرض مع ذلك لاراء بعض المفسرين على نحو
الاختصار:
قال الشيخ الطوسي في التبيان: «اختلف المفسرون في
معنى
الانفال هاهنا، فقال بعضهم: هي الغنائم التي
غنمهاالنبي(ص)
يوم بدر. وقال قوم: هي انفال السرايا. وقال قوم: هو ما
شذ من
المشركين الى المسلمين من عبد او جاريةمن غير
قتال او ما
اشبه ذلك.
وروي عن ابن عباس انه: ما سقط من المتاع بعد قسمة
الغنائم،
من الفرس والدرع والرمح. وقال قوم: هو الخمس.وروي عن
ابي جعفر وابي عبد اللّه(ع): ان «الانفال كل ما اخذ
من دار
الحرب بغير قتال اذا انجلى عنها اهلها»،
ويسميهالفقهاء فيئا،
وميراث من لا وارث له، وقطائع الملوك اذا كانت في
ايديهم
من غير غصب، والاجام، وبطون الاودية،والموات، وغير
ذلك
مما ذكر في كتب الفقه. وقالا: هو للّه وللرسول وبعده
للقائم
مقامه يصرفه حيث يشاء من مصالحنفسه»»((82)).
ولا يخفى اولا: انه لا طريق لاثبات ما نقل عن متقدمي
المفسرين في معنى الانفال، والمراد منها ونحو ذلك
مما
جاءفي القرآن الكريم فلا طريق مثلا لاثبات راي ابن
عباس في
الانفال ونحوها.
وثانيا: ان تعارض الاراء المنقولة يقتضي تساقطها
وعدم
الاعتبار لها.
وثالثا: انه لا اعتبار لهذه الاراء حتى على فرض عدم
حصول
التعارض بينها، خصوصا بعد معارضتها لما ورد
عنالائمة(ع)
في ذلك، الذي هو عليه المدار.
النقطة الخامسة موارد الانفال:
قد تعرض الفقهاء لعدة موارد من الانفال التي ينبغي
الاشارة
اليها هاهنا، وهي كما يلي:
ا الارض التي استولى عليها المسلمون بلا قتال: كما
لو تركها
الكفار فرارا من قتال المسلمين، او صالحوهم
عليها.وقد دل
على ذلك جملة من الاخبار((83)) المعتبرة، وضعف البعض
منها غير ضار بالحكم حيث ان طريق بعضهاالاخر صحيح
او
موثق وهو كاف لاثبات المطلب كما لا يخفى.
ب الارضون الموات: سواء كانت مواتا بالذات او
بالعرض، وهو
الموات الحاصل بعد احيائها، او عمارتها.
وقد دل على ذلك قوله(ع): «وكل ارض خربة، وبطون
الاودية»((84))، وبلفظه اخبار اخر((85)). كما
ورد ايضا ان
الانفال:«هي القرى التي قد خربت وانجلى اهلها، فهي
للّه
وللرسول، وما كان للملوك فهو للامام، وما كان من
الارض
الخربة لميوجف عليه بخيل ولا ركاب، وكل ارض لا رب
لها،
والمعادن منها، ومن مات وليس له مولى فماله
منالانفال»((86)).
فاذا الارض الخربة هي من الانفال، وقد ورد ذلك في
بعض
الروايات المعتبرة المتقدمة، فان شطرا منها مما لا
خدشةفيه
سندا، وعليه فالارض الخربة هي الارض الموات. خلافا
لما ظنه
البعض من انها خصوص ما صار خرابا مواتا بعدان كان
عامرا، اي
الموات بالعرض، وهو غير سديد جدا، وذلك:
اولا: لان عبارة «ارض خربة» تشمل الموات بالذات
والموات
بالعرض بعمومها او باطلاقها.
وثانيا: انه على فرض عدم شمولها للموات بالذات، فان
ثمة
رواياتاخرى تشملها، كما في قوله(ع): «وكل ارض لا
ربلها»((87))،
وقوله:«وكل ارض ميتة لا رب لها»((88))،
وقوله: «والموات كلها هي له»((89))، وقوله: «وكل ارض
ميتة
قد جلااهلها»((90))، على كلام في شمول الاخير
لها ولكن
عمومها اظهر من ان ينكر، اذ كما ان الارض العامرة
يحتمل
فيها انيكون لها رب ويحتمل ان لا يكون كذلك فكذا
الارض
الموات قد يكون لها رب وقد لا يكون، وعلى فرض عدم
شمولالاخير للموات بالاصل ففيما تقدم من الاخبار
كفاية
لاثبات كون الموات بالاصل من الانفال جدا، فلا وجه
لما قد
يشاهدمن بعض الناس.
وثالثا: انه على فرض عدم دلالة الجميع فانه يكفي
لاثبات
ذلك ما تقدم من الاخبار الدالة على ان الدنيا
والاخرةللامام(ع)، ولو لم يرد فيها عنوان الانفال
بشكل خاص.
ورابعا: انه لو كان خصوص الموات بالعرض من الانفال
فان
الموات بالاصل وهي الارض التي لم يعمرها احدوبقيت
على
حالها مواتا تكون من الانفال بطريق اولى، كما ان
الارض
العامرة بالاصل منها ايضا، حيث ورد فيصحيحة
الكابلي
المتقدمة انه(ع) قال: «قال علي(ع): قال اللّه تعالى:
(ان الارض
للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة
للمتقين)»الحديث((91))، وهي تنطبق انطباقا تاما
على
الائمة(ع)، لتفسير «المتقين» بهم(ع) في رواية
معتبرة: «نحن
المتقون». هذامضافا الى شمول عموم: «وكل ارض لا رب
لها»((92))،
للارضين الموات والعامرة التي لا رب لها معا، والى
ان مقتضىالدنيا والاخرة للامام(ع) هو ان تكون
الاراضي جميعا
حيها وميتها بيده ليصرفها بما انه حاكم المسلمين
فيمصالحهم بما يريده.
ج رؤوس الجبال وبطون الاودية والاجام: وهذه وان لم
يرد
لها ذكر في بعض اخبار الباب المعتبرة، الا ان
المقطوعبه هو
دخولها في المواتوالارض التي لا رب لها والارض
الخربة،
مضافا الى ورود بعضها «كرؤوس الجبال» و«الاجام»
و «بطون
الاودية ورؤوس الجبال والاجام» في بعض الاخبار((93))،
ولكن في سندها اشكال، ومع ذلك فانه يمكنان يقال:
اولا: ان المذكورات كما اشرنا اليه مما تنطبق عليها
الارض
الموات والارض الخربة.
ثانيا: ان امرها راجع للحكومة والامام، فهو الذي
يقرر صرفها
في المصالح العامة للمسلمين، فامر تلك الاراضي
ايضاالى
الامام العادل الحاكم على المجتمع الاسلامي ولا
نريد من
اثبات انها من الانفال الا تحقيق نحو هذا الموضوع
كما لايخفى.
ثالثا: ان الامام كما قدمنا مالك للدنيا والاخرة
والارض
جميعا، وهذه منها كما هو واضح.
رابعا: عدم وجود الفرق بين المذكورات وبين الارض
الموات
التي ورد فيها النص صريحا بملكيتها للامام(ع).
د قطائع الملوك وصفاياهم: فما كان في ايدي الملوك
وخاصتهم من الاراضي تنتقل للامام(ع) بعد فتح
بلادهم، اذا
لمتكن غصبا، والا فهي لاصحابها ولا يملكها
الامام، الا ان تكون
مجهولة المالك، فان امرها ايضا الى الامام(ع).
ويدل على هذا التعميم جملة من الاخبار، لكنها
ضعيفة. وقد
تمسك المحقق السيد الخوئي(قدس سره)((94))، بما رواه
داودبن فرقد التي قد اعتبرها من الصحاح عن ابي عبد
اللّه(ع) قال: «قطائع الملوك كلها للامام(ع)»((95))،
وقد رواها
الشيخبسنده عن سعد بن عبد اللّه، عن ابي جعفر، عن
علي بن
الحكم، عن سيف بن عميرة، عن داود بن فرقد،
عنالصادق(ع)، الا ان المشكلة هي في جهالة سندها
بابي
جعفر، وعلي بن الحكم، وعليه فكيف حكم السيد(قدس
سره)بصحتها؟ فليس الا ان يكون استظهارا خاصا قد
استظهره،
وهو حجة عليه خاصة، اذ لا طريق لمعرفة
هذينالشخصين.
كما لا يمكن الاعتماد والتعويل على ما ذكره الشيخ
في رواية
اخرى لابي جعفر حيث ذكر ان المراد به هواحمد بن محمد
بن
عيسى. الا انا لا نطمئن بما ذكره الشيخ ولو سلمناه
في هذه
الرواية فلا دليل على انه في تلكالرواية ايضا
كذلك، وبناء على
ذلك، فان الظاهر هو كون قطائع الملوك ايضا
للمقاتلين بعد
دفع خمسها للامام(ع)وليست هي للامام، الا ان يقوم
اجماع
على ذلك، فتامل.
ه المعادن: وقد ورد ذلك صريحا في بعض الروايات كما
في
قوله(ع): «والمعادن منها»((96)). وقد حاول البعضاستفادة
التفصيل منها بين المعادن التي تكون في الارض
وغيرها.
ويرد عليه:
اولا: ان جميع المعادن هي في الارض حتى ما كان منها
في
البحر، كما لا يخفى.
ثانيا: انه لا فرق بين ما كان في الارض من المعادن
وبين ما
كان في غيرها حتى يكون الاول منها للامام
دونالثاني. وعليه
فلا ينبغي الشك في انها له(ع) مطلقا، هذا مضافا لما
تقدم من
الوجوه السابقة، فالعجب ممن تردد في هذاالامر فزعم
ان
المعادن التي في البحر خارجة عن هذا الحكم.
و ميراث من لا وارث له: وفيه روايات كثيرة، بعضها
مما لا
شك في صحة سندها نحو صحيحة الحلبي عن ابي
عبداللّه(ع)
في قول اللّه تعالى: (يسالونك عن الانفال...) قال: «من
مات
وليس له مولى فما له من الانفال»((97)).
وكما في رواية ابان بن تغلب قال: قال ابو عبد
اللّه(ع): «من مات
لا مولى له ولا وارث فهو من اهل هذه الاية
(يسالونكعن
الانفال قل الانفال للّه والرسول)»((98)).
ز ما غنمه المسلمون بغير اذن الامام(ع): وكان ذلك
اجماعي، اذ لا دليل معتبرا عليه، وحيث انا لا نقول
بحجيةالاجماع لعدم تماميته صغرى وكبرى سيما ما
كان
منه محتمل المدركية فلا نرى وجها في عد هذه الغنائم
منالانفال، بل هي للمقاتلين بعد دفع خمسها
للامام(ع).
النقطة السادسة هل المياه من الانفال؟
يعتبر الماء من اهم الثروات العامة، حيث يشمل مياه
البحار
والانهار والشطوط والعيون والقنوات التي لا يمكن
انيستغني
عنها مجتمع من المجتمعات في حياته، ولكن الكلام في
عدم
عده في كلمات الفقهاء من موارد الانفال، حيث
انالفقهاء لم
يذكروه هنا منها، والحال انه لا فرق بينه وبين غيره
من
الثروات العامة التي اعتبروها منها.
ولعلسرتغافلهم عنه عدم
ذكره في الروايات.
الا ان ثمة روايات عديدة يستفاد منها ملكيته
للامام(ع)، ففي
رواية الكابلي المتقدمة عن ابي جعفر(ع)
قال:«(انالارض
للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين):
انا واهل بيتي
الذين اورثنا اللّه الارض، ونحن المتقون، والارض
كلهالنا»((99))،
فاذا كانت الارض لهم، فمن الضروري ان يكون
الماء الذي منها للامام(ع) ايضا، ولذا ورد في رواية
عمر بنيزيد
قال: «... فما اخرج اللّه منها من شيء فهو لنا»((100))،
وهي
صريحة في ملكية جميع المياه والمعادن
والاشجاروالغابات
والمعادن وما يخرج من الارض لهم(ع) لا انها من
المباحات
العامة التي يجوز الانتفاع بها لكل احد،
وانكانوا(ع) قد اذنوا
لشيعتهم بذلك وقد تقدمت الاشارة الى ما يدل على ان
الدنيا
والاخرة لهم، فلا محالة ان تكون المياهلهم ايضا.
هذا مضافا لما تقدم ايضا من ان قوام الدولة
بثرواتها وقدراتها
المالية والاقتصادية، وبما ان الامام هو الحاكم
وبيدهزمام الامور
فلا محالة تكون جميع الثروات ملكا لمنصبه وعنوانه
ليقوم بامر
الحكومة وادارةالدولة.
وعليه فلا تعد المياه من المشتركات التي يمكن
التصرف فيها
بدون اذنه(ع)، والا كان ذلك منشا للاختلاف والنزاع
بينالناس، وهو خلاف غرض المولى سبحانه وتعالى، لا
سيما ان
الماء كما اشرنا من اهم ما يحتاج اليه المجتمع.
فلابد من المصير الى انه ملك لمنصبهم(ع) لا يجوز
التصرف
فيه وما يشبهه من الانفال لاحد ما لم يكن لديه اذن
عاماو
خاص من قبلهم(ع)، وقد اباحوا لشيعتهم ذلك. ومن هنا
فقد
عده جماعة من الفقهاء من الانفال، لكن ذهب
المشهورالى
خلاف ذلك ولم يعدوه من الانفال استنادا الى رواية
ضعيفة:
وهي «ان المسلمين شركاء في الماء والناروالكلاء»((101))،
والى
النبوي: «الناس شركاء في الماء والنار والكلاء»((102)).
وهي مضافا الى ضعفها سندا كما اشرنا غير تامة
دلالة،
لاحتمال ان يراد بالماء الوارد فيها هو ما
يستخرجهالانسان من
العين او القناة، وهذا لايثبت اكثر من حق الاولوية
في التصرف
وعدم مزاحمة الغير له، فلا ينافي
مالكيةالامام(ع)، فهو نظير
الارض الموات التي هي للامام ولكن للمحيي حق التصرف
فيها ولا يزاحمه احد في ذلك. بل ذهبالمشهور الى ان
احياء
الارض واستخراج الماء يوجبان ملكيتهما.
اذا يمكن ان يراد من الاشتراك الوارد في هاتين
الروايتين هو
الاشتراك في الاذن في التصرف، فلابد ان يكون
تصرفهمباذن
منه(ع) في الاحياء والانتفاع، وهو يثبت بعدة من
الروايات التي
وردت منهم(ع)، فنحن مجازون منهم اننحييالارض
الموات
ونستخرج المعادن والمياه منها ثم نستفيد منها وليس
للغير
ان يزاحمنا بعد ذلك، لكن الحقعندنا انالارض لا
تتملك
بالاحياء كما ان الماء لا يتملك بالاستخراج خلافا
للمشهور،
واثبات هذا يحتاج الى تحقيقعميق.
الاثبات القضائي اتصال الاقرار بحكم القاضي
الشيخ قاسم الابراهيمي
تحرير موضوع البحث:
فرق بعض الفقهاء والقانونيين بين الاقرار والبينة
بان الاقرار لا
يحتاج في حجيته وترتيب الاثار المترتبة على مؤداه
الىان
يتصل بحكم القاضي، بخلاف البينة فان حجيتها وترتيب
الاثار
المترتبة على ما قامت عليه لا يتمان الا متى
اتصلتبحكم
القاضي.
فلو اقر شخص بموجب حد او حق عليه لاخر، لزم المقر ما
اقر به
من الحد والحق وثبت عليه موضوعه وان لم
يحكمالقاضي
عليه بعد، بل لا حاجة لحكم القاضي مع الاقرار اصلا.
واما البينة فان قامت على ما يستوجب الحد او الحق
على
شخص لشخص آخر، لم يكن ذلك لوحده ملزما من قامتعليه
للخروج عن الحق او ثبوت موجب الحد الذي شهدت البينة
به
الا اذا حكم القاضي بثبوت الحد او الحقعليه.
كلمات الفقهاء والقانونيين:
قال العلامة في قواعده في مسالة جواز استناد قاض
على ما
ثبت عندقاض آخر في الحكم: «ولو شهدت البينة
بالحكمواشهدهما الحاكم على حكمه فالاقرب انفاذ
الثاني
للحاجة... ولانه لو اقر ان حاكما حكم عليه انفذه
الثاني... ولو
لميحضرا الخصومة وحكى [الحاكم الاول] لهما الدعوى
والحكم واشهدهما عليه، ففيه نظر اقربه القبول في
اخبارهكحكمه.
ولو كانت الدعوى على غائب فسمعها الشاهدان واقامة
البينة
والحكم ثم اشهدهما الحاكم به انفذها الثاني ايضا.
ولو اخبر الحاكم آخر بانه حكم فالقبول ارجح.
ولو اخبر بانه ثبت عنده او شهد الشاهدان بالثبوت لم
يفد
شيئا»((103)).
وفي القواعد والفوائد قال الشهيد الاول عند بيان
الفروق بين
الاقرار والبينة: «الثاني: افتقار الثبوت [اي ثبوت
الحق]
الىالحكم على البينة دون الاقرار»((104)).
وتبعه على ذلك تلميذه المقداد السيوري في نضدها((105)).
وفي المسالك للشهيد الثاني قال: «متى تحقق [الاقرار]
وكان
المقر جامعا لشرائطه المقررة في بابه، لزمه ما اقر
بهسواء حكم
به الحاكم ام لا، بخلاف ما اذا اقام المدعي بينة
فانه لا يثبت
بمجرد اقامتها، بل لابد معه من حكمالحاكم»((106)).
ويظهر من بعض الفقهاء كالمولى الاردبيلي(رحمه
اللّه) ان
الامر مجمع عليه بين الفقهاء، حيث يقول في مجمع
الفائدةوالبرهان في مبحث اللقطة اذا اقام شخصان
البينة انها
لهما : «ان كان دفع الملتقط اللقطة الى الاول
بالبينة
وحكمالحاكم له بها، لم يضمنها للثاني، وهو ظاهر.
واما لو اعطاه اياها بغير ذلك ولو كان بالبينة بدون
حكم
الحاكم يضمن للثاني، اذ لم يكف للوجوب [اي
وجوبالدفع]
عندهم البينة مطلقا، بل لابد من ضم حكم الحاكم
اليها في
الاحكام الا ما استثني»((107)).
وفي موضع آخر قال في جواب المدعى عليه: «فان اعترف
واقر
باقرار صحيح شرعي مشتمل على جميع شرائطالصحة
المتقدمة في بابه ثبت المدعى والمقر به في ذمته،
ولا يفتقر
ثبوته الى حكم الحاكم، فله ان ياخذ منه بدون
اذنالحاكم
وحكمه على الوجه المشروع... بخلاف البينة، فان الحق
لايثبت
بها عندهم الا بحكم الحاكم، فالبينة ليست
حجةمطلقة لكل
احد، بل للحاكم ولغيره مع حكمه... فيمكن ان يجوز اخذ
ما اقر
به بنفسه وبغير الحاكم الشرعي ان كانعينا، وان
امكن اثباته
عند الحاكم، بخلاف ما ثبت بالبينة»((108)).
هذه نبذة من عبارات فقهاء الشيعة الدالة على ما
قدمناه،
ومثلها في الدلالة عبارات اهل السنة، ففي تكملة
الفتحوالعناية
والبحر الرائق وفي الدرر وتكملة ابن عابدين: «ان
اطلاق لفظ
القضاء في الاقرار توسع، لان الاقرار حجةبنفسه،
فلا يتوقف
على القضاء، فكان الحكم من القاضي الزاما للخروج عن
موجب
ما اقر به، بخلاف البينة اذ انهاتصير حجة باتصال
القضاء بها، فان
الشهادة خبر يحتمل الصدق والكذب، وقد جعلها القاضي
حجة
بالقضاء بها،واسقط جانب احتمال الكذب في حق العمل
بها»((109)).
واما اهل القانون فقد جاء منهم ما يدل على ما ذكرناه
ايضا، ففي
ادلة القانون غير المباشرة: «من هذا المبدا
يكونالاقرار اعلى
من اي دليل في اثبات هذا الحق غير المستقر، ويجعل
الواقعة
القانونية المقر بها ثابتة يقينا، لا مفر منهاولا
محل لانكارها، مما
يوجب على المقر ان يرفع يده عن تلك الواقعة مع
الزامه بما
ترتب في ذمته من آثار هذاالاقرار، وعليه ان يقوم
بتادية ما اقر
به، وتسليمه الى المقر له شاء ام ابى، وهذا ما
ارادته المادة (68)
من قانون الاثباترقم (107) لسنة 1979.
وبهذه الخصائص يتميز الاقرار... فهو اكثر توكيدا
واقوى من
الشهادة، حيث ينفي الاختلاط بين الحقوق،
ويثبتالمتزلزل
منها، ويجعله مستقرا على وجه اليقين، وملزما
بتسليمه
لصاحبه.
اما الشهادة فلا تكون ملزمة لوحدها الا اذا اتصل
بها حكم
القاضي.
اما الحكم بالاقرار فما هو الا من قبيل معاونة صاحب
الحق
لاستيفاء حقه، فلو اقر احد اثناء المرافعة بحق
عليهثمتركت
الدعوى بعد تسجيل الاقرار، فيجوز لخصمه ان يطلب
الحكم
في اي وقت كان بناء على ذلك الاقرار امامالقضاء.
ام ا لو اقام المدعي الشهادة لاثبات دعواه ثم ترك
الدعوى قبل
الحكم، فلا يكون لتلك الشهادة اثر، لانها لم يتصل
بهاحكم»((110)).
المسالة خلافية:
لكن الظاهر ان المسالة من المسائل الخلافية في
الفقه
والقانون.
اما في الفقه فقد ناقش المسالة عدد من الفقهاء من
ناحية
احتياج البينة الى اتصالها بحكم الحاكم، فانكر
بعضهمذلك((111)).
وناقش بعض آخر في الناحية الاخرى من المقارنة اعني
عدم
احتياج الاقرار الى اتصاله بحكم الحاكم((112))
كماناقش
بعض ذوي الدراسات القانونية فيها، حيث نفى ترتب
آثار الاقرار
على الورثة قبل الحكم، مع ان الاقرار لو كاننافذا
بدون حاجة
الى حكم الحاكم لنفذ ولزم من حينه وان توفي المقر
وانتقلت
امواله وحقوقه الى الورثة.
ففي الوسيط قال الدكتور السنهوري: «اما الورثة، فلو
مات
المدعى عليه [وهو المورث] بعد الاقرار وقبل الحكم
فيالدعوى، فان الاقرار لا يكون حجة عليهم، ولهم
ان يثبتوا
عدم صحته بجميع الطرق حتى تبقى الدار في التركة.
ولكناذا
صدر الحكم قبل موت المورث وفي مواجهته فانه يسري
على
الورثة ولا يثبت لهم حق الاعتراض، ذلك انهم
وقتصدور
الحكم ضد مورثهم كان الحكم يسري في حقهم باعتبارهم
خلفا عاما، فيبقى الحكم ساريا في حقهم بعد
موتالمورث
وقيام حقهم في الارث»((113)).
لكن الظاهر ان مراده حكم التنفيذ، والا فحكم
الاقرار نفسه
يعتبر ماضيا والحق على المقر ثابتا، ولذلك كان
علىالورثة
اثبات عدم صحة الاقرار، اذ لو كان حكم الاقرار ليس
حجة في
حقهم لما كانوا هم المكلفين باثبات عدم صحته،بل كان
على
المدعي تقديم الدليل على صحة دعواه.
ولذلك كله فرق احمد نشات بين الامرين، فجعل اقرارات
المقر
لازمة للورثة تسري عليهم وان ثبت لهم حق
الطعنايضا.
قال في رسالة الاثبات: «فالوارث يسري عليه اقرار
مورثه كما
يسري عليه تصرفه، وقد قررت محكمة النقض
انورثةالمقر
بوصفهم خلفا عاما له يصح الاحتجاج قبلهم بما حواه
اقراره.
على ان هذا لا يمنع الوارث من الطعن في هذا الاقرار
على ان
حقيقته وصية، ولكن لا يكفي مجرد الطعن، بل
يجباثبات
ذلك بجميع الطرق مهما كانت قيمة المقر به.
وقد قررت محكمة النقض ان الاصل في اقرارات المورث
انها
تعتبر صحيحة وملزمة لورثته حتى يقيموا الدليل
علىعدم
صحتها.
واذا كان القانون قد اعفى من يضار من الورثة بهذه
الاقرارات
من الاثبات بالكتابة في حالة ما اذا طعنوا
فيهابانحقيقتها
وصية قصد بها ايثار بعض الورثة، فليس معنى هذا ان
مجرد
طعنهم فيها يكفي لاهدار حجيتها، بل يجبان يقيموا
الدليل
على عدم صحتها باي طريق من طرق الاثبات»((114)).
فاقرارات المورث اذا حجة على الورثة كما هي حجة
عليه وان
لم يحكم بموجبها الحاكم، غاية الامر ان الورثة لهم
حقالطعن
في الاقرار كما له الحق ايضا حال حياته، فكانهم قد
ورثوا الحق
المذكور منه. ومن الواضح ان حق الطعن فيالاقرار لا
يعني
الغاء حجيته وابطالها ورفعها، بل دفعها بالقول
يلغي ثبوت
الحجية له منذ البداية، لفقدانه بعض
الشروطالمعتبرة في
الاقرار الحجة ككونه كامل العقل مختارا بالغا حين
الاقرار
مما يحتاج الى اثبات.
ادلة التفريق:
ذكرت عدة ادلة للتفريق بين الاقرار والامارة،
بعضها يرجع الى
ثبوت الفرق بينهما في مرحلة الثبوت، والبعض
الاخريرجع الى
ثبوته بينهما في مرحلة الاثبات. ونحن نبحث اولا عن
الدليل
في مرحلة الاثبات اولا، ثم مع ثبوته نبحث ثانيةعن
تخريجه او
ما يصلح ان يكون دليلا في مرحلة الثبوت، فالبحث اذا
يقع في
مقامين:
المقام الاول الادلة في مرحلة الاثبات:
هناك جملة من الادلة المتصور اقامتها في مرحلة
الاثبات على
ان الاقرار يكفي فيه ثبوته من دون حاجة الى
حكمالحاكم، وان
البينة لا يكفي فيها ذلك، نذكر فيما يلي اهمها:
الدليل الاول:
ما دل على نفوذ ذات الاقرار، كقول رسول اللّه(ص):
«اقرار
العقلاء على انفسهم جائز»((115)) او: نافذ.
وتقريب الاستدلال بها على المطلوب ان يقال: ان ظاهر
اطلاق
الرواية ثبوت النفوذ والحجية لذات الاقرار ومن دون
دخللحكم الحاكم فيه، اذ لو كان حكم الحاكم دخيلا
فيه
لبينه، لان ظاهر حال كل متكلم انه بصدد بيان جميع ما
له
الدخلفي مرامه بكلامه، فاذا لم يبين في كلامه كشف
ذلك
عن عدم ارادته في مرامه، فيثبت ان رسول اللّه(ص) كان
بصددجعل الحجية لذات الاقرار،لا الاقرار المتعقب
والمتصل
بحكم الحاكم.
لكن يمكن ان يورد على الاستدلال بهذه الرواية:
اولا ان الدليل وان لم يقيد في داخله بما يجعل
الحجية
مختصة بالاقرار المتعقب بحكم الحاكم، لكنه مقيد
بمادلخارجه على ان الحكومة منصب لا يتولاه الا
نبي او
وصي، وبما دل على انحصارها بالعالم بالقضاء العادل
اوالراوي
لاحاديث اهل بيت العصمة والطهارة(ع).
وقد يناقش في ذلك: بان ادلة حجية الاقرار ان لم يكن
بينها
وبين ادلة كون القضاء منصبا حكوميا نسبة
الخصوصالمطلق
فلا اقل من نسبة الخصوص والعموم من وجه، فلا يجري
تخصيص ادلة حجية ادلة الاثبات العامة لحالة
النزاعكالبينة
فضلا عن الاقرار المختص بجانب النزاعات، باعتبار
ان
نفوذهفي المسائل الشخصية لا معنى له،
بتلكالادلة.
فيجاب: بان المراد التقييد لا بجهة اخصية هذه من تلك
وفقا
لقواعد الجمع العرفي بين الاخص والاعم، بل
بجهةالحكومة، اذ
دليل حكومية القضاء ناظر الى جميع الاحكام
المتعلقة بالقضاء
التي منها التمسك بحجية البينة والاقراروغيرها من
ادلة
الاثبات، وموجب نحوا من التضييق في حجيتها بما
يجعلها
مختصة في مورد النزاعات بالقاضيوحده.
فلو قامت البينة مثلا على شيء عند زيد العامي انه
لعمرو
وكانت ثقة مستجمعة لشرائط البينة لديه، فلا يجب
عليهتسليم
ما عنده لزيد الا مع حكم القاضي بذلك.
ولعله لذلك قال الشهيد الاول(رحمه اللّه) في بيان
مستند
الفرق بين الاقرار والبينة: «والفرق بينهما ان
البينة
منوطةباجتهاد الحاكم في قبولها وردها، وهو غير
معلوم»((116)).
ونحوه في المسالك مضيفا «بخلاف
الاقرار»((117)).
لكن صاحب الجواهر وغيره ناقشوهما: بان عموم او
اطلاق ما
دل على قبول البينة يدل على حجيتها من غير فرق
بينالحاكم وغيره، وانما الحاكم يحكم بمقتضاها،
فيترتب على
حكمه ثمراته من عدم سماع الدعوى بعده ونحوه، لا ان
ماعدا
الحاكم لا يجوز له العمل بها.
ودعوى اختصاص ادلة حجيتها الشاملة باطلاقها لغير
الحاكم
في الحقوق بغير صورة الخصومة بعيدة، لعدمالشاهد
عليها،
هذا على ارادة اختصاص دليل حجيتها بالحاكم من
اناطتها
باجتهاد الحاكم.
واما بناء على ارادة توقف الحكم بموجبها على
استجماعها
للشرائط المعتبرة في دليل حجيتها مما يتطلب
الاجتهادوالحكومة، فيرده ان المفروض صورة ثبوت
بينة
مستجمعة للشرائط عند غير الحاكم، فلو وجدت بينة
مستجمعةللشروط عند غير الحاكم فيجب عليه العمل
بمقتضاها، لان تلك البينة ثابتة الحجية بالنسبة
اليه((118)).
والظاهر ان هذه المناقشة في غير محلها، لان ادلة
حجية البينة
وغيرها من ادلة اثبات الموضوعات وان كانت
مطلقةبحسب
الظاهر، لكن جعل الحجية في حق مطلق المكلف بما في
ذلك
العامي غير العارف بالقضاء واحكامه قبيح،
لكونهتكليفا بشيء
لمن ليس من اهله، فضلا عن كونه تكليفا بغير المقدور
في
بعض الموارد.
وجعلها على نحو الاجمال والاهمال ومن دون تعيين من
جعلت الحجية بحقه غير معقول، لتوقف كل حكم
علىملاحظة
المحكوم به من قبل الشارع.
والاشكال بان ذلك انما يتم في الاحكام التكليفية
دون
الوضعية فانها تبين حكم الشيء وحده ولا علاقة لها
بمنيجري الحكم في حقه، فالدم مثلا محكوم بالنجاسة
ايا كان
المبتلى باصابته، فيستوي في حكمه الانسان
والحيوانوالجماد، المكلف وغير المكلف غير صحيح،
اذ
الاحكام الوضعية كالاحكام التكليفية، جميعها من
الامور
الاعتباريةالتي امرها بيد المعتبر، لا انها
حاكية عن حقائق
تكوينية ليقال بصدقها في نفسها ولو لم يكن مكلف،
خصوصابناءعلى ما يذهب اليه الاصوليون من ان
الاحكام
الوضعية انما شرعت لتكون موضوعا للاحكام
التكليفية، فالحكم
علىالدم بالنجاسة انما جعل ليكون موضوعا لبطلان
الصلاة
الواقعة بالنجس مع العلم به، وبطلان الوضوء به او
عليه،وعدم
جواز اكله وشربه.. الى ما سوى ذلك من الاحكام، وان
تشريعها
من قبل الشارع من دون ان يجعلها موضوعاللاحكام
التكليفية
لايعدو ان يكون عبثا ولغوا لا طائل من ورائه
والشارع منه بريء
لقبحه.
|