ا ما يرتبط بالمساحة التي يفترض ان تغطيها الموسوعة، اي
بالمصادر والمراجع والنصوص التي لابد ان تاخذهاالموسوعة
بعين الاعتبار، فقد استدرك المحدث النوري على صاحب
الوسائل عبر اضافة عشرات الكتب الى مساحة‏العمل اضافة الى
ما يقرب من مئة مصدر اخذها صاحب الوسائل بعين الاعتبار،
وهكذا الحال مع مستدركات الصحاح‏السنية كمستدرك
الحاكم النيشابوري (م 405ه).
ويمكن هنا ذكر نماذج ثلاثة تكشف عن المقترح في توسيع
نطاق المساحة مورد النظر وهي:
النموذج الاول: النصوص القرآنية التي تجاهلتها اكثر
الموسوعات اذا استثنينا «جامع احاديث الشيعة‏» و «بحار
الانوار»،فالنص القرآني كان مغيبا عن مادة الموسوعات، وهو
نقص واضح ربما يكون سببه هو ان غايتهم كانت جمع
الروايات‏بالدرجة الاولى، اما النص القرآني فهو مدون ومحدد
ايضا، وعلى اية حال فان عودة النص القرآني هنا امر مهم
وجيدويؤمن النص كله امام الباحث والفقيه.
النموذج الثاني: النصوص الاخلاقية، وفي الحقيقة فان الاخلاق
والقانون ووجوه الالتقاء والافتراق بينهما وطبيعة العلاقة‏بينهما
هي في حد ذاتها قضية فلسفية وكلامية مستقلة وهامة، وسواء
اعتبرنا الاخلاق كعلم وقضايا مغايرة‏للقانون كذلك فان ما
يجدر التنبيه عليه هو ان الصياغة الاخلاقية والقانونية لم تكن
في الماضي على الحال القائم‏فعلا.
ان التداخل والاندماج بين هذين المحورين استدعى كثيرا
المزاوجة في البيان بينهما، ويؤكد ذلك مراجعة
النصوص‏القرآنية التي تعرضت لمسائل شرعية بصياغة لم تكن
لتبتعد كثيرا عن الصياغات الاخلاقية، وعلى اية حال
فهذاموضوع كبروي، لكن ما يهمنا هنا هو الحاجة الى ادراج
الكثير من النصوص الاخلاقية في المادة النصوصية
الفقهية‏وعدم تضييع مادة نصوصية ضخمة على الفقه لاجل ان
اللسان هو لسان اخلاقي.
ولا نعني بذلك ان صاحب الوسائل مثلا قد فصل بينهما،
فالشواهد الموجودة في المصادر الحديثية على اخذالنصوص
الاخلاقية بعين الاعتبار اكثر من ان تحصى، لكن مع ذلك
هناك نصوص اخرى ايضا لا باس‏برصدها.
النموذج الثالث: النصوص غير الشيعية المدونة في مصادر اهل
السنة والفرق الشيعية الاخرى ايضا، والسبب في‏اقتراح ادراجها
ضمن مساحة العمل ليس اخلاقيا او سياسيا بقدر ما هو علمي
ومعرفي، وهناك الكثير من المبررات‏العلمية التي تدفع الى
ذلك حتى لو كان هناك فارق جذري في الاصول الموضوعية
والمنهجية لعلمي الحديث والرجال‏بين المذاهب، فان الاخبار
ولو الضعيفة لها قيمة احتمالية معينة، ووفقا لحساب
الاحتمالات وغيره تفيد هذه‏النصوص في تاكيد فكرة او نفيها
وتضعيفها او تعزز من احتمالات التقية ونحوها او تضعف،
وكذلك تكشف القناع عن‏الواقع الحديثي الاخر، مما يخول
الباحث امتلاك اطلالة اكمل على جوانب القضية... كما يمكنه
ان يميز بين اللسان الذي‏استخدمه الائمة(ع) ولسان غيرهم،
ويحدد فوارق في هذا الاطار يمكنها احيانا ان تحكم على
الصدور من خلال المتن‏ذاته في عملية تقييم له، ووفقا
لمنطق تجميع الدلالات المطابقية والتضمنية والالتزامية من
اكبر عدد ممكن من النصوص[مما يدفع الى المزيد من تحصيل
اليقين نظرا لتراكم الاحتمالات بدل الاقتصار في تثبيت فكرة
على جملة‏نصوص‏صريحة او ظاهرة فيها، او على بعض
النصوص بحجة الكفاية كما يفعله بعض الفقهاء، واستخدمه
الحرالعاملي احياناكما صرح به نفسه في مقدمة
الوسائل((189))، فان ذلك لو تم شخصيا الا ان المادة
النصوصية يجب ان‏تاخذ اسوا الاحتمالات بعين الاعتبار بغية
استفادة حتى من لا يرى حجية خبر الثقة المعمول به حاليا او
يرى حجية‏الخبر الموثوق] وفقا لهذا المنطق تبرز الحاجة اكثر
الى ادخال العنصر الكمي للنصوص حتى الضعيفة في
دائرة‏الاهتمام.
والمراجعة لكلمات الفقهاء وعشرات النصوص التي اعتمدوها
وكانت ذات مصادر سنية لا اثر لها في المتون
الحديثية‏الشيعية، ونفوذ هذه النصوص التي جمعها بعضهم
ودونها في استدلالاتهم وعلى نطاق واسع احيانا، يؤكد
ان‏تفاعلهم من حيث المبدا مع المصادر الحديثية الاخرى
واطلاعهم عليها سيما من مثل الشيخ الطوسي (م 460
ه)والعلامة الحلي (م 726ه) وعموم القدماء كان كبيرا.
ب ما يرتبط بالنظم الحاكم على المادة، ومن الطبيعي ان هذا
بحث طويل يحتاج الى جهود كبيرة وربمامؤتمرات‏عديدة
لكن يمكن هنا الاشارة الى مجموعة امور ابرزها:
اولا: تقسيم النصوص الفقهية الروائية تقسيما عاما الى نصوص
عامة شاملة للفقه كله او اغلبه، وهي النصوص التي‏اشارت الى
القواعد الفقهية العامة وادراجها في اول الموسوعة، والى
نصوص خاصة تدرج فيما بعد في مختلف‏الابواب، ومن هذا
القبيل النصوص المتعلقة بالشرائط العامة للتكليف واحكامها
الكلية من البلوغ والعقل والقدرة‏والاختيار، والقواعد العامة او
شبه العامة بقطع النظر عن الجدل في اصولية بعضها
كقاعدة لا ضرر، نفي العسروالحرج، قاعدة الفراغ، قاعدة
الاستصحاب، قاعدة اشتراك الاحكام، قاعدة الميسور لا يسقط
بالمعسور، قاعدة القرعة،قاعدة التقية، قاعدة الصحة، قاعدة
الحل وغيرها. ومن هنا تدرج في بدايات كل كتاب النصوص
العامة كالمشيرة الى‏القواعد الحاكمة على هذا الكتاب كنصوص
قاعدة الطهارة في كتاب الطهارة، واصالة الصحة في العقود،
قاعدة العقودتابعة للقصود، قاعدة الغرر، قاعدة السوق،
المؤمنون عند شروطهم، اصالة اللزوم في العقود، اصالة الصيغة
اوالمعاطاة، نصوص شرائط المتعاقدين وغيرها في بداية كتاب
التجارات، وقاعدة الامكان في الحيض، و «لا تعاد»،
قاعدة‏التجاوز، لا شك لكثير الشك ونحوها في الصلاة،
وكقاعدة الغرور، قاعدة «على اليد»، ما يضمن بصحيحه
يضمن‏بفاسده، عدم ضمان الامين، ضمان المبيع قبل قبضه
وغيرها في كتاب الضمان. وقواعد نفوذ الاقرار، البينة على
المدعي‏واليمين على المنكر، قاعدة امارية اليد وغيرها في
القضاء وهكذا. وبذلك يمكن ان تؤمن بصورة مستقلة
النصوص‏الحاكمة على الفقه كله او جله امام الفقه، والنصوص
الحاكمة والرئيسة على باب او كتاب امامه بشكل مفروزومحدد.
ثانيا: ترتيب النصوص داخل الباب الواحد، وهنا يقترح الاخذ
بعين الاعتبار هذه المجموعات من النصوص:
الاولى: النصوص القرآنية التي ينبغي ادراجها في البداية، نظرا
لموقعيتها العلمية، والحاجة الى جعلها المخزون الاول‏امام
المراجع.
الثانية: نصوص تفسير آيات الاحكام التي ينبغي جعلها في
الدرجة الثانية كمعين ومساعد للنص القرآني‏نفسه.
الثالثة: النصوص المعللة، اي ذات الطابع المقاصدي بدرجة او
باخرى، وهذه النصوص من الاهمية بمكان وربما لم‏تعط كامل
حقها، ولعل ذلك لضعف اسانيد الكثير منها بالارسال وغيره،
كما هو الحال في كتاب «علل الشرائع‏» للشيخ‏الصدوق، لكنها
هامة جدا من حيث دلالاتها وان كان هناك تحفظ اصولي
وفقهي من الاخذ بالتعليل واعتبارهانصوصامشيرة الى حكم
الحكم الشرعي فحسب، لكن هذه الفكرة التي قد تخالف
الظهور الذي اخذته هذه النصوص‏نفسها في كثير من الحالات،
لا تمنع من اعادة منح هذه النصوص دورا اكبر واكثر فاعلية
في عالم الفقه والقانون،نظرا لخصوصية نظرها واشرافها
المتميز تماما كالنصوص الحاكمة، وهي بذلك تتمكن من ان
تستشرف الجواب عن‏الكثير من الظواهر الطارئة والحديثة من
خلال طبيعة معالجتها للامور.
الرابعة: النصوص ذات اللسان الشمولي بالنسبة الى غيرها
بشكل واضح، فان قيمة النص القواعدي اكبر من قيمة‏النص
الجزئي والحاجة اليه اكثر، كما هو الحال في الكثير من
النصوص القواعدية المتصلة بمورد او مجموعة مواردضمن احد
الكتب الفقهية.
الخامسة: مجموعة النصوص التي تتمتع بالاقوائية السندية
وفق الاعم الاغلب من المباني الرجالية والتاريخية، كما هوداب
صاحب الوسائل‏تقريبا.
وقد تتداخل بعض هذه المجموعات احيانا مما يحتاج الى جهد
اكبر فيها، فربما يكون هناك نص غير متين من الناحية‏السندية
لكنه نص مقاصدي من الدرجة الاولى وهكذا.
وتجدر الاشارة هنا ايضا الى عنصر حفظ السياق والذي نفتقده
في «وسائل الشيعة‏» وغيره اذا استثنينا «جامع احاديث‏الشيعة‏»،
فان اقتطاع المقطع المتعلق بالباب دون المقاطع السابقة
واللاحقة قد يخل بالسياق، وكثيرا ما يبدل الباحث‏موقفه عندما
يرجع الى النص كله ليلاحظ تضاعيفه المختلفة، وهروبا من
محذور التطويل والتكرار يمكن ذكر النص‏كاملا في مكان ما،
وذكر مقطع منه في المكان الاخر مع الاحالة عليه كما هو
الحاصل احيانا في «وسائل‏الشيعة‏».
ثالثا: اعادة صياغة النظم الفكري للابواب كافة، وهذه من اهم
الامور هنا، فالترتيب الذي عليه الفقه ونصوصه اليوم‏اذا
سلمنا بانه لا يسبب مشاكل فانه لا اقل يعد ناقصا لا يعالج كافة
ما يفترض بالفقه معالجته، والتفكير في البديل‏فوق طاقة راقم
هذه الصفحات، فقد سعى السيد محمد باقر الصدر الى محاولة
وتابعه آخرون في‏محاولات‏لاحقة((190))، لكن الحل لم يتبلور
حتى اليوم. وهذه قضية تشمل الفقه الاستدلالي وابحاث
الخارج والرسائل‏العملية ومجاميع الحديث وغيرها، ويحتاج الى
تظافر جهود الفقهاء والمتخصصين اليوم لحلها، فهل نقسمه
الى‏فقه‏فردي اجتماعي سياسي اقتصادي... او الى فقه
عبادي وغير عبادي، والثاني الى اقسام عديدة، او
الى‏فقه‏خاص وعام او... فالاقتراحات كثيرة، لكن ما يشترك
معها جميعاهو ان هناك ابوابا لا وجود لها اصلا في
مجاميع‏الحديث مع انها اليوم من اهم ما يشغل بال الباحثين
والمفكرين المسلمين، ولم يتم جمع مادتها للتسهيل عليهم
وهذاخلل كبير جدا.
ونحن هنا لن نبحث او نقدم اقتراحات حول كيفية تقسيم كتب
الحديث والنصوص، وان كنا لا نوافق على هذا التقسيم‏المتبع
في «وسائل الشيعة‏» او «مستدرك الوسائل‏» الذي سار على نهج
الحر العاملي في نمط تقسيم النصوص والابواب،وانما نتعرض
لمجموعة من تلك الابواب التي لا وجود لها اصلا بهذه
العناوين المعطاة لها اليوم في الفقه وفي الفكركله.
وكنماذج يمكن هنا ذكر ما يلي:
النموذج الاول: العلاقات الاجتماعية بالمعنى الخاص التي
تحتاج الى افراد كتاب مستقل فيها في مجاميع النصوص،ومن
الغريب ان صاحب الوسائل قد ذكر اغلبها في كتاب الحج تحت
ابواب احكام العشرة وهو موقع غير مناسب لها،والملفت انه دون
في هذا الكتاب فقط اكثر من تسعمئة رواية((191))، وهذا من
شانه لو اضيف اليه نصوص اخرى مع‏النصوص القرآنية واعيد
بلورته ضمن كتاب يحمل مضمونه بما يملكه هذا المضمون
من موقعية اليوم ان يكون له‏تاثير كبير، سيما لو رتبت فصوله
ترتيبا فنيا متقنا في العلاقة الاسرية، او علاقة الجوار، او
الصداقة، او العمل، اوالاخوة، او المؤمنين و... فتدرج نصوص
انتقاء الصديق ومواصفاته والصحبة والصداقة واحكامهما
وآدابهما، وكذلك‏نصوص صلة الرحم والبر بالوالدين، وامور
اجتماعية خطيرة يلحظ جانبها الاجتماعي كالكذب والنميمة
والغيبة والحسدوالسب واللعن والمشاورة والاحترام والسلام
والمصافحة وكيفية الجلوس في المجالس وارسال الرسائل
والعفو وكظم‏الغيظ والمداراة والتبسم والضحك والبكاء واطعام
الطعام والصدقات ورعاية اليتيم والطفل و... وهذه كلها يمكن
ادراجهاوترتيبها بشكل مختلف. ومن الجدير ذكره انها ذكرت
في «الوسائل‏» استطرادا، ولم تذكر كاملة، وفي الكتب
الحديثية‏الاخرى عدد هائل ايضا من الممكن ان يضم ويجري
ترتيبه بما تحتاجه الصيغة الفقهية والاخلاقية في هذا المجال
وبمايخول الباحث التحقيق في النظام الاجتماعي الاسلامي
بطريقة علمية موثقة.
النموذج الثاني: موضوعة المراة، ولسنا بحاجة الى شرح خطورة
واهمية هذا الموضوع الذي نجد نصوصه مبعثرة في‏اكثر ابواب
الفقه والحديث، سيما النكاح والطلاق والارث والقصاص
والديات والحدود والشهادات والتقليد ومكان المصلي‏وصلاة
الجماعة والنذر و...، في حين ان المطلوب اليوم هو تجميع كل
هذه النصوص القرآنية والروائية فيما يؤمن مادة‏جيدة لوضع
بنية ونظرية قانونية متكاملة، بل وفلسفية ايضا لموضوع المراة،
ولا نقصد هنا ادراج كل‏كتاب النكاح‏والطلاق والعدد و.. هنا، بل
تلك النصوص المتعلقة بالقضايا المرتبطة بمفهوم المراة في
اطاره الفكري الفقهي المعاصركموضوع الحق الجنسي، او
حق الطلاق، او تعدد الزوجات، او الحضانة، او الحجاب، او العنف
المنزلي، او القيمومة...وهكذا الامر في ديتها وشهادتها وتوليها
القضاء والسلطة وغير ذلك من دون ان يعني كل ذلك الغاء اي
من الكتب‏المتقدمة.
النموذج الثالث: الفقه السياسي، وهو في الارجح من اهم
الابواب واكثرها حاجة لاعادة ترتيب نصوصي، فنصوص‏الفقه
السياسي مبعثرة جدا وناقصة كثيرا ايضا، ويمكن باعادة ترتيبها
وفق الهيكليات الموضوعة فقهياوسياسياوقانونيا اليوم ان تؤمن
مادة ضخمة للباحث والفقيه السياسي الاسلامي.
اكثر مطالب الفقه السياسي او كثير منها موجود في كتاب
الجهاد، وهي مختصة بقضايا السلم والحرب والاقليات،حيث
تتناثر في داخلها النصوص المرتبطة باهل الذمة والمعاهدات
وعقود الصلح والامان مما قد لا تكون له علاقة‏حصرية بالجهاد
في الصيغة السياسية الفعلية، بل بالنظام الداخلي او السياسة
الخارجية للمجتمع السياسي الاسلامي.وحتى الان لا يوجد
باب حديثي مستقل لنصوص ولاية الفقيه، او الشورى
بمعانيهما المختلفة، على رغم الجدل الواسع‏حول هاتين
المقولتين في القرن الاخير، ابتداء من النراقي (م 1145ه)
والكواكبي (م‏1902 م) والنائيني (م‏1355 ه)وحتى عصرنا
الحاضر، وهذه ثغرة كبيرة، فنصوص ولاية الفقيه بعضها مدرج
في كتاب القضاء و...
ان مسائل من قبيل شكل وهيكلية النظام الاولية وتركيبته
واهداف الدولة في الاسلام ووظائفها، الاقليات، السلم
والحرب‏ومسائل المعاهدات الدولية، امن الدولة او الامة، حقوق
الامة وواجباتها العامة، وغيرها الكثير لا وجود لعناوين لها
في‏الكتب الحديثية، ولا جهود لتامين المادة النصوصية بالشكل
المتناسب مع طبيعة ونظم الموضوع اليوم، وهو مسبب‏لعدم
وجود مشاريع فقهية تحقيقية متكاملة في هذه الموضوعات،
مما يساهم في اضعاف الانتاج العلمي السياسي على‏هذا الصعيد
موحيا احيانا بعدم وجود نصوص في هذا الاطار او ذاك،
وهناك نصوص مبعثرة، فمثلانجد كتاب‏الجزية في ابواب الزكاة
والخمس في بعض الكتب الحديثية، والانفال في آخر كتاب
الخمس، وكتاب الخمس تجمع‏النصوص فيه بطريقة توحي
بجانبه الفردي ولا يعمد الى التجميع للنصوص ذات الطابع
السياسي ولو لم نقبل هذه‏الاشارة، اما الخراج فهو في ابواب ما
يكتسب به كمقدمة للتجارات.. وهكذا نصوص الاحتكار
والتسعير وتلقي الركبان‏وغيرها، فليس هناك فصل مستقل
للنظام الضريبي الاسلامي فضلا عن النظام الاقتصادي ككل،
اما نصوص الشورى‏والنصيحة لائمة المسلمين والاهتمام
بامورهم فهي مختفية عن الانظار تماما، كنصوص شروط
الحاكم والبيعة وضرورة‏الحكومة و..، كما ان الامر بالمعروف
والنهي عن المنكر لم يعرضا كوظيفة اجتماعية سياسية، وفي
هذا الاطار تلاحظ‏نصوص العلاقة مع الحاكم الاخر او ما يسمى
بالولاية للسلطان ومعونته المدرجة في بدايات التجارات من
«الوسائل‏»ومثلها ما يرتبط بجوائز السلطان وهداياه... ويمكن هنا
الاستفادة من تجميع كل النصوص التي لها علاقة ما
بالحاكمية‏والسلطة والمرجعية، كموضوع التقليد واثبات
الهلال من طرف الحاكم، ومسائل نقض حكم الحاكم او عدم
اطاعته، وهي‏كثيرة نسبيا اذا ما لوحظ فيها نصوص ترتبط
بالعلاقة مع السلطتين العباسية والاموية صدرت عن
الائمة(ع). وهنا ايضاتبرز بطريقة او باخرى نصوص التقية
العديدة التي تمثل نمطا سياسيا، او مسائل الخروج المسلح
على الحاكم قبل قيام‏الحجة (عج) وروايات اللبد في الارض.
وفي هذا الاطار تاتي النصوص الكثيرة جدا المتعلقة بمسالة
العلاقة بين المسلم وغير المسلم، وهي مبعثرة في الكثيرمن
الابواب كالطهارة والزكاة والخمس والنكاح والارث والديات
والصيد والذباحة والقصاص والاطعمة والاشربة والجهادو... فان
هذه النصوص بالنظم التي عليه الان يصعب ان تقدم خدمة
كبيرة للشروع في بحث فقهي حقوقي‏استدلالي‏كامل وشامل
يعالج اشكالية «الاقليات‏» او «غير المسلم‏» المعقدة في الفقه
السياسي الاسلامي اليوم. وما لم تتوفر للباحث‏المادة مرتبة
ومنظمة ومعنونة بعناوين حديثة ومعاصرة فانه سيعاني كثيرا
اولا، ولا ضمانة تؤكد انه استقصى كل ماله دخل في موضوعه
ثانيا.
ولسنا بحاجة الى الاشارة ايضا الى جملة من نصوص صلاة
الجماعة والجمعة والحج وكذلك نصوص اخوة
ووحدة‏المسلمين، فضلا عن‏التذكير بان القرآن الكريم زاغر
بالايات الكريمة المرتبطة بموضوع الفقه السياسي.
النموذج الرابع: موضوع الجنس المحتاج الى تجميع نصوصه
نظرا، لما يشغره فقه الجنس من مساحة اليوم،ونصوص الجنس
متفرقة بعض الشي‏ء وغير منظمة ومعنونة بالنسق المحتاج له
فعلا، ويمكن ان يستفاد هنا من‏نصوص النكاح كمبدا ونكاح
المتعة والكثير من الروايات المتعلقة بالعلاقة الجنسية بين
الزوجين او مع الاماء الموردة‏في اوائل كتاب النكاح من
الوسائل، ويستفاد هنا من نصوص الستر والنظر، الفصل وعدم
الفصل بين الجنسين وبين‏الاطفال في المضاجع في سن
محدد، الجلوس في مجلس المراة غير البارد، النوم تحت لحاف
واحد، الملاعبة للزوجة‏والتقبيل او حتى بعض المسائل الاعمق،
العديد من نصوص عيوب الفسخ كالعنن والجب والقرن
والخصاء، بعض‏الروايات المتعلقة بجملة مواصفات في المراة
الزوجة ذات الطابع الجنسي، نصوص المقاربة وفي البيت من
يسمع،نصوص العزل او الوط‏ء دبرا، نصوص تزيين المراة نفسها
لزوجها وازالة المنفرات والتمكين، نصوص خلوة
الاجنبي‏بالاجنبية، صوت الاجنبية، نصوص اللمس
والمصافحة، نصوص استئذان الولد في الدخول على اهله، ضم
الطفلة الى‏الحضن في سن معين، بعض نصوص الزنا واللواط
والمساحقة والقيادة والاستمناء ووط‏ء البهيمة
وعقوباتها،والنصوص المتعلقة بحرمة المحارم مؤبدا، سيما
النسبيات او حرمة اخت الزوجة، ونصوص مقاربة الاماء، سيما
مسالة‏التحليل... وكذلك بعض نصوص القسم والنشوز وغير
ذلك ايضا.
النموذج الخامس: المسائل المرتبطة بالنظافة والطهارة
والاناقة... والمظهر الخارجي للانسان ومنزله و.. فقد تم
عرض‏هذه النصوص بطريقة مفرقة، وتحت عنوان آداب الحمام
من كتاب الطهارة كما في «الوسائل‏»، او تحت عنوان
لباس‏المصلي واحكام الالبسة من كتاب الصلاة، في حين ان
الالبسة وان كان لها نحو مناسبة مع لباس المصلي الا
انهامناسبة غير قوية، بل الانسب افراد كتاب مستقل لمجموع
هذه الامور تدرج فيه مسائل من قبيل السواك وتنظيف‏الاسنان
ونصوصه العديدة، التمشط، دخول الحمام، الاستنجاء، نصوص
غسل الراس والتنظيف، الخضاب والكحل،اخذ شعر الابط
والعانة والراس والانف، تفريق الشعر، تخفيف اللحية والاخذ من
الشارب وتسريح اللحية وشعرالصدر، نصوص تقليم الاظافر
ومسحها بالماء بعده، نصوص التطيب الكثيرة، نصوص انواع
الملابس من حيث‏الكم‏والكيف واللون و... نصوص تنظيف
البيوت، نصوص الاغسال الواجبة والمستحبة، جملة من
نصوص الوضوءنفسه، الكثير من نصوص النجاسات كنصوص
الدم والبول والغائط والميتة والمني والكلب والخنزير و... وكذا
نصوص‏التطهير، بعض نصوص آداب المائدة من غسل اليدين
قبل الطعام وبعده وغير ذلك، نصوص التختم الكثيرة...
وكذلك‏بعض النصوص المتعلقة بسعة الدار والمركب الهني
وتزين المراة لزوجها والكثير غير ذلك. وتجميع هذه
النصوص‏التي تربو في «الوسائل‏» فقط على الالف رواية وبصورة
فنية تناسب العناوين الماخوذة لها في عصرنا الحاضر يمكنه‏ان
يعكس صورة رائعة، وان يؤمن مادة كبيرة ونافعة.
النموذج السادس: الفن، ويمكن هنا تجميع النصوص المتعلقة
بالغناء، ادوات الملاهي، السحر، الشعوذة، عمل الصوروالتماثيل،
تشبه الرجال بالنساء والعكس، التشبه بالكفار، بيع الخشب
ليعمل صليبا ونحوه، تزيين وتذهيب وزخرفة‏المساجد
والمزارات والمصاحف والنصوص المرتبطة بعمارة المساجد
والماذن، نصوص الهجاء للمؤمن وغيره اوتشبيب المراة، نصوص
تلاوة القرآن وترتيله في الصلاة وغيرها، نصوص الاذان والاقامة،
نصوص نظم وانشاد الشعرالحزين وغيره، وهي نصوص
بتجميعها وقراءتها قراءة مجموعية يمكن ان تفيد في قضايا
الفن كالرسم والنحت و«السيرك‏» والغناء والموسيقى والادب
وغير ذلك...
النموذج السابع: مسائل الرفق بالحيوان والتعامل معه، ويمكن
تجميع نصوصه من ابواب النفقة من كتاب النكاح‏وبعض
النصوص الموجودة في كتاب الاطعمة والاشربة والصيد
والذباحة من كيفية الذبح، واشراب الحيوان الماء،وعدم جعله
يرى ذبح رفاقه، وكذا نصوص الكلب والخنزير سيما نصوص
قتلهما او الانتفاع بهما ككلب الصيد،والماشية والزرع، وهكذا
مئات النصوص الواردة في ابواب احكام الدواب من الوسائل في
كتاب الحج، وفيها ما يتضمن‏اكرام الخيل، واقتناء بعض
الحيوانات كالغنم والحمام والدجاج، والانفاق عليها واطعامها
وعدم ضربها او تحميلها ما لاتطيق او لعنها، وحكم تاديبها،
وحكم الحيوانات المتوحشة والمؤذية، وحكم التعذيب وغير
ذلك.
النموذج الثامن: مسائل البيئة والصحة العامة، وهنا توجد الكثير
من النصوص الواردة في الاطعمة والاشربة وفوائدها،كما يمكن
الاستعانة لمنح تصورات لهذا الموضوع من بعض النصوص
الواردة في التخلي في الاماكن العامة، اوالانهار، او تحت
الشجرة المثمرة، او النخلة المثمرة، او على شفير بئر، او في
منازل القوافل وافنية المساجد، او الطرق‏النافذة، او ابواب
الدور، او ما دل على لزوم دفن الميت سيما ما ورد فيه من
التعليل، او اقفال وتعطيل البئر التي سقط‏فيها ميت، او حرمة
لحم الحيوان الجلال المتغذي على العذرات، او حكم بعض
الامراض المعدية وغير ذلك مع الاخذبعين الاعتبار تضيق
مساحة التلوث البيئي في تلك الازمنة بالنسبة الى زماننا نحن.
النموذج التاسع: النظام اللاربوي الذي وقع مجزءا في كتابي
البيع والقرض، كما تناثرت الكثير من نصوصه الدالة‏بشكل او
بخر في ابواب المضاربة والمزارعة والمساقاة، وفيما يتعلق
بالخرص الوارد في كتاب الزكاة وبيع الثماروالمزارعة و...
والعديد من النصوص التي اصدرت احكاما بمجموعة امور كان
مرجعها الحكم بتحريم الربا.وافرادكتاب مستقل للربا هو اليوم
حاجة ماسة.
النموذج العاشر: موضوع الفقه التربوي المبعثرة نصوصه في
الطهارة والنكاح والحدود والصوم والبيع والحجرونحوها، ومن
هذا القبيل الروايات الواردة في تمرين الولد على الصلاة والحج
والعبادة، ونصوص ولاية الاب والجدوغيرهما على الصبي
والصبية في شؤون الاموال والنكاح ونحوهما، ونصوص التسمية
الحسنة له، والعقيقة عنه،وتاديبه في البيت او في المدرسة من
قبل المعلم، ونصوص الضرب وما يرتبط به من مسائل الدية
ونحوها، وغير ذلك‏الكثير.
الى غير ذلك من النماذج التي لا مجال لذكرها في هذا
المختصر، من قبيل اعادة نظم وترتيب وتجميع نصوص
الرقية‏والعبيد، فان طبيعة التوزيع لنصوص الرقية في المتون
الحديثية الحالية غير مستوعبة للموقف الاسلامي من
هذه‏الظاهرة، ففضلا عن ان الكثير جدا من النصوص موزعة
على الابواب المختلفة بدءا من الطهارة وحتى القصاص‏والديات
بما لا مجال لتفصيله، هناك تسمية غير جامعة للكتاب الذي
يصب اكثر اهتماماته على هذا الموضوع، الا وهو«كتاب العتق
والتدبير»، فيما المفروض ادراج كل النصوص المتعلقة بموضوع
الرقية والحرية في كتاب واحد ت ذكر فيه‏كل النصوص
المرتبطة بالحقوق والواجبات والاحكام المتعلقة باسباب الرقية
والحرية تكليفا ووضعا، كما يتعرض فيه‏للجانب الحقوقي للعبيد
بدءا من حق الملكية والتصرف وصولا الى مختلف المعاملات
التجارية والحقوق السياسية‏والاجتماعية.
وكذلك افراد كتاب لعنوان احياء المناسبات الاسلامية يمكن
تدعيمه بنصوص الاغسال المستحبة في بعض الايام‏والصوم
المستحب كذلك، ونصوص ايام العيد ومستحباتها ويوم الجمعة
والغدير وعاشوراء والمبعث، كما ويمكن‏الاستفادة من نصوص
الادعية والزيارات هنا ايضا، ومن هذا القبيل القضايا المرتبطة
بالعلوم والمعارف والترغيب فيهااو التنفير عنها كعلم النجوم
والسحر والفقه والعقيدة وعلم التاريخ والانساب والطب وغيرها
مما هو متفرق في الابواب‏المختلفة.
الاشكاليات والملاحظات:
من الطبيعي ان يتعثر اقتراح من هذا القبيل بالعديد من
المشكلات‏الجوهرية والفنية التي لابد من التفكير فيها
والسعي‏لتجاوزها عمليا اذا تم ايجاد الجواب المنطقي لها،
ونظرا لضيق المجال نقتصر هنا على ملاحظتين فقط املا في
ان‏يسعى اصحاب الاختصاص الى مزيد من الدراسة والتعميق
والتصحيح.
وقبل بيان هاتين الملاحظتين لابد من التاكيد على ان
مشروعا من هذا القبيل لا يهدف منه فقط
ايجادموسوعة‏نصوصية جامعة ووافية وانما تفعيل دور هذه
الموسوعة في الحوزات والمعاهد الدينية والمؤسسات
العلمائية‏والتحقيقية، بحيث تتحول الى بديل حقيقي عن
المراجع الحالية والتي يقف «الوسائل‏» على راسها، وتحقيق
مطلب من هذاالقبيل يحتاج الى منح هذا المشروع تغطية
واسعة من قبل الاوساط العلمية المختلفة، لا سيما كبار
المراجع واساتذة‏الحوزة العلمية الموقرين، والا فان هذا
المشروع لو كتب له ان يرى النور فانه سوف يبقى في المكتبات
او محدودالفائدة بالنسبة الى ما يرجى منه.
وعلى اية حال، فحاصل الملاحظتين اللتين اشرنا اليهما هو:
الملاحظة الاولى: ان من المناسب ان نقتصر على العناوين
التي تحاكيها النصوص اوليا، اما الاستنتاجات اللاحقة‏الطارئة
والتي ترتبط بعناوين لاتحاكيها النصوص مباشرة، فان وضع
النصوص في سياقها يخدش الى حدمعين‏بالامانة العلمية
المحايدة، فاذا ما عمدنا الى النصوص المتعرضة لتحديد اماكن
التخلي فاننا نجد ان مدلولها في‏التحديد واضح وان وضع
عنوان لها كذلك لا يحمل مضمونها اكثر مما يتحمله، اما لو
جعلناها نصوصا تحت عنوان‏البيئة بعد اجراء تعديلات في
عناوين الموسوعة كما تقدم كما وكيفا فان هذا سوف يجعلنا
نمارس شيئا من التطويع‏للنص، وهي خطوة غير واضحة
النتائج من حيث السلبية والايجابية.
الا ان هذه الملاحظة لا ترجع الى الاقتراح المقدم في هذه
المقالة بقدر ما تتعلق بنمط فهم النص، اي انها تستبق
النتائج‏وتحكم على العنوان من خلال استنتاجها من النص
نفسه، وهو امر قلنا سابقا بان الاستعانة به خاطئة، فبمجرد
ان‏هاهنا تصورا فقهيا ما او محتملا على الاقل في الاستنتاج
بالمعنى الذي تقدم، فان هذا يسمح لنا ويخولنا ادراجهاضمن
العنوان الجديد سواء قبلنا بعد ذلك بدلالة هذه النصوص او
رفضناها فهذا امر آخر، فالمطلوب هو توفير مادة‏لفكرة معينة
حتى لو كانت النتيجة بعد البحث حول هذه المادة هو نفي هذه
الفكرة، والنماذج التي ذكرناها تصب في‏هذا الاطار دون ان
تدعي تبني الموقف ازاءها.
الملاحظة الثانية: ان الصيغة المعدة هنا تستدعي التورط في
الكثير من التكرار والتطويل، لان نصا واحدا يمكنه ان‏يندرج
ضمن اكثر من عنوان، وتزايد العناوين وهي عناوين جديدة
ومتداخلة يضاعف من هذا المحذور، فنصوص‏الحق الجنسي
للزوجة تدخل في كتاب المراة، كما تدخل في‏الزواج، وايضا في
كتاب الجنس، وبعض نصوص العلاقة‏مع غير المسلم تدخل في
الفقه السياسي، وايضا في الفقه الاجتماعي، وقد تكون
داخلة‏من جهة اخرى في الطهارة اوالصيد والذباحة او الاطعمة
والاشربة... وهذه المشكلة مضافا الى ما فيها من التكرار الممل
تورط الفقيه‏نفسه‏بتكرار بحثه ايضا تبعا لتكرار العنوان والنص،
وهو محذور كما يخل بحركة البحث وانتظامه يحدث فيما
بعدتداخلاغير مبرر بين الابحاث الفقهية.
لكن هذه الملاحظة يمكن التعليق عليها:
اولا : لا مانع من التكرار اذا اقتضته الحاجة، بل ان واقع
الموسوعات الحديثية اليوم قائم على ذلك، فهذا
كتاب‏«الوسائل‏» يكرر الكثير جدا من النصوص في ابواب متعددة
كما يمكن التاكد منه بمراجعة سريعة له.
كما ان هذه المشكلة قد تم تفاديها في مختلف الموسوعات
ودوائر المعارف في العلوم المختلفة بواسطة نظام الاحالة‏الذي
استخدمه كثيرا صاحب الوسائل ايضا، وهو نظام يحيل بعض
العناوين او النصوص الى امكنة يستنسب ان تكون‏مذكورة فيها
بصراحة، وبالتالي يحد كثيرا من التطويل والاجترار.
ثانيا: ان موضوع تورط الفقيه في تكرار الابحاث هو ايضا حاصل
فعلا، فكثيرا ما يحيل الفقيه جملة مباحث الى‏ابحاث سابقة،
سيما في الابحاث المتعلقة بكليات التجارة من شروط العقد
والمتعاقدين والعوضين وبعض الخيارات‏المتكررة في اكثر
ابواب المعاملات كالوكالة والكفالة والحوالة والشركة والمضاربة
والمزارعة والمساقاة وغيرها،ويستطيع من يمر على الكتب
الفقهية ذات الطابع الموسوعي كجواهر الكلام ومفتاح الكرامة
وابحاث السيد الخوئي ان‏يلاحظ ذلك بوضوح ومرارا.
وفضلا عن ذلك فهذه الملاحظة تفترض ان بامكان الفقيه ان
يمر على ابواب الفقه كله في حال حياته. وهو امر اذالاحظنا
الدراسات الجديدة والتي لوحظت هنا نتاكد من تضيق
فرصه لتتضيق بالتالي مساحة هذه الملاحظة‏عمليا.
الافاق التشريعية في القرآن الكريم/4/
الشيخ خالد الغفوري
القسم الرابع
مرجعية السنة الشريفة:
من المسلم ان السنة الشريفة تعد المصدر الثاني من مصادر
التشريع، وقد تعرضت الى ذلك آيات كثيرة، اخترنا منهاما يلي:
1 قوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول اللّه اسوة حسنة لمن
كان يرجو اللّه واليوم الاخر وذكر اللّه كثيرا)((192)).
حاصل مفاد الاية الكريمة: ان مما يقتضيه الايمان بالرسالة
التاسي والاقتداء بالرسول(ص) فانه خير مقتدى
واحسن‏مؤتسى. وهذا الامر من القواعد الثابتة والاصول المقررة
في الشريعة، ولذا عبرت الاية بصيغة الماضي (لقد كان لكم
في...)وهذا الاتباع لا يتحقق من كل احد بل ممن اشتد ايمانه
ولم يفتر لسانه عن ذكر اللّه تعالى.
اذا فالاقتداء بالنبي(ص) امر مقرر ومستحسن وكاشف عن
مرتبة عالية‏من الايمان. وهذا يدل على حجية ومرجعية
مايصدر من النبي(ص).
2 قوله تعالى: (قل ان كنتم تحبون اللّه فاتبعوني يحببكم اللّه
ويغفر لكم ذنوبكم واللّه غفور رحيم)((193)).
ان ارتباط الانسان بخالقه جل وعلا يتقوم بعنصرين احدهما
موجب وهو الحب، والاخر سالب وهو الخوف. والحب له‏علامات
اجلاها اتباع المحبوب والانصياع له والانشداد لكل ما يرتبط به.
وقد اشارت الاية الى هذه الشرطية التي تقرر بان اتباع الممثل
عن اللّه والمبعوث من قبله والذي يحمل الى الناس مايريده
منهم علامة دالة على المحبة للّه. وهناك شرطية اخرى بان
تحقق هذه العلامة يترتب عليه محبة متقابلة من قبل‏اللّه لكم،
فتبلغ المحبة اوجها لكون المحبة متبادلة من الطرفين.
والشرطية الاولى كافية لاثبات مرجعية النبي(ص)، والشرطية
الثانية اعطت هذه المرجعية زخما آخر وقيمة اضافية‏واكسبتها
حجية مؤكدة.
3 قوله تعالى: (قل يا ايها الناس اني رسول اللّه اليكم جميعا
الذي له ملك السموات والارض لا اله الا هو يحيي ويميت
فامنوا باللّه ورسوله‏النبي الامي الذي يؤمن باللّه وكلماته واتبعوه
لعلكم تهتدون)((194)).
لقد قرن الايمان باللّه تعالى مع الايمان بالرسول(ص)، وامر
باتباعه الذي علل بانه يؤول الى الهداية.
فان قلت: ان المراد هو اتباع خصوص القرآن الذي يحمله النبي
الى الناس، ولا يشمل ما سوى ذلك.
قلت: ان الاتباع هنا مطلق ولم يقيد، فعلى مدع التقييد الدليل.
هذا، مضافا الى وجود قرينة تؤيد ارادة الاطلاق، فانه قد وردت
في الاية السابقة عليها الاشارة الى اتباع القرآن بقوله‏تعالى:
(واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون).
4 قوله تعالى: (ما افاء اللّه على رسوله من اهل القرى فلله
وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي
لا يكون دولة بين‏الاغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما
نهاكم عنه فانتهوا واتقوا اللّه ان اللّه شديد العقاب)((195)).
لقد خص اللّه سبحانه الفي‏ء برسوله وارجع التصرف فيه وصرفه
اليه. والعلة في هذا الحكم وعدم ارجاع ذلك الى‏الناس هو
الحيلولة دون استئثار بعض الناس بالفي‏ء. ثم قررت الاية قاعدة
دستورية بصورة حاسمة وقاطعة وبينت‏القيمة القانونية
والشرعية لما يصدر عن النبي(ص) امرا كان او نهيا بان كل
اوامره يلزم الاخذ بها وكذا جميع ما ينهى‏عنه. والحق ذلك
بتحذير شديد اللهجة بضرورة تقوى اللّه فانه شديد العقاب.
ثم ان الاوامر والنواهي النبوية لا فرق فيها بين ما ابرز في قالب
القول او الفعل، فكل واحد منهما يكون مبرزا لمايريده(ص)،
ويتسم بالمشروعية والالزام.
واما التقرير لفعل يصدر من شخص او جماعة فايضا يكون له
قيمة تشريعية بلحاظ ما ذكرناه.
5 قوله تعالى: (وما ارسلنا من رسول الا ليطاع باذن اللّه... فلا
وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا
في انفسهم حرجامما قضيت ويسلموا تسليما)((196)).
ان اتباع الرسول وطاعته ليس امرا مختصا بنبينا(ص) بل هو
سنة الهية ثابتة بالنسبة لكل رسول وهذه الطاعة‏مترشحة عن
طاعة اللّه، فان الطاعة الحقة هي للّه وحده ولمن يامر بطاعته،
فطاعة الرسول من طاعة اللّه. واسترسالا مع‏هذه القاعدة
الالهية الثابتة ياتي تطبيقها على نبينا(ص) الذي يجب طاعته
فيما يصدر من حكم ويجب ان تبلغ الطاعة‏اقصى مداها، وهو
التسليم عمليا والاقتناع قلبا.
والاية مطلقة فلا يتوهم انها مخصوصة بمورد القضاء حسب ولا
تشمل غيره، سيما مع الالتفات الى صدر الاية.
6 قوله تعالى: (من يطع الرسول فقد اطاع اللّه ومن تولى فما
ارسلناك عليهم حفيظا)((197)).
لقد بينت الاية ان اتباع وطاعة النبي(ص) انما هي في حقيقتها
طاعة للّه، ولا يصح التفكيك بين الطاعتين، فمن تولى‏وخالف
النبي(ص) فقد خالف اللّه.
اذا فشان ما يصدر عن النبي لا يقل عن ما يصدر عن اللّه،
فالسنة الشريفة اذا لها هذا الشان العظيم وهذه المرتبة‏العالية
من حيث الاعتبار الشرعي.
وهذا الاعتبار لم يمنح جزافا، وانما منح لكونه رسولا مبلغا عن
اللّه في كل ما يقول ويفعل فهو ان ينطق فلا ينطق عن‏هوى
وبدافع من ميل نفسي، وان حكم في امر انما يحكم بما يريه اللّه
لا باجتهاد رايه الخاص، كما اشير الى ذلك في‏آيات اخرى.
7 قوله تعالى: (انما المؤمنون الذين آمنوا باللّه ورسوله واذا
كانوا معه على امر جامع لم يذهبوا حتى يستاذنوه... فليحذر
الذين يخالفون عن‏امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب
اليم)((198)).
بعد بيان موقف المؤمن النموذجي تجاه النبي(ص) في
التسليم امامه وعدم الانصراف الا باذنه تطرقت الاية الى
تهديدكل من يخالف امر الرسول(ص). وهذا ما يؤكد لزوم
الاتباع لرسول اللّه وحرمة مخالفته. وليست السنة
الشريفة‏الامجموعة اوامر ونواه، نعم ما لم يكن فيه الزام
كالترخيصيات فمخالفتها ليست مخالفة للامر، اذ ان الطلب
الندبي لايقتضي الالزام، والمخالفة والعصيان لا يصدقان
حقيقة الا حينما يكون الزام في البين.
8 قوله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا اللّه واطيعوا الرسول
واولي الامر منكم...)((199)).
لقد ورد في الاية ثلاثة مراكز للطاعة المامور بها المؤمنون:
المركز الاول: اللّه سبحانه وتعالى، وطاعته تتحقق باطاعة ما
يوحيه الى الناس عن طريق رسوله.
المركز الثاني: الرسول، وطاعته لها حيثيتان:
الاولى: كونه رسول فيشرح للناس ويبين لهم ما يريده اللّه
منهم.
الثانية: كونه وليا وحاكما على المجتمع، فيامر وينهى في
الوقائع وفي الفصل في الخصومات وغيرها.
وهذا هو الذي يبرر تكرار لفظ الطاعة في الاية، فان طاعة
الرسول وان كانت تستمد مشروعيتها من طاعة اللّه الا
انهاتختلف عنها، وذلك بسبب كونها بلحاظ التطبيق
والممارسة والتجسيد العملي المتحرك والمتغير عبر الظروف
والازمنة،وايضا بلحاظ البيان والتفريع والتشريعات التفصيلية لا
بنحو الاجتهاد والراي الذي يصيب ويخطئ، بل بمستوى
الواقع‏الشرعي الذي يريده اللّه سبحانه وتعالى، ولذا افردت
طاعة الرسول عن طاعة اللّه وعطفت عليها، فهنا طاعتان
يشتركان‏في درجة الاعتبار والحجية والالزام والاثر، ويفترقان
في المجال.
المركز الثالث: اولوا الامر، وطاعتهم مستمدة من طاعة
الرسول. وحيثية هذه الطاعة ممنوحة بلحاظ العنوان
الذي‏انيطت به، وهو ولاية الامر التي تدور رحاها على ما يحدده
الرسول(ص)، فلا تفاوت بين طاعتهم وطاعته، لذا لم
تفردبالذكر.
ولا ريب في ان الاطاعة المامور بها في قوله تعالى: (اطيعوا اللّه
واطيعوا الرسول) اطاعة مطلقة غير مشروطة بشرط ولامقيدة
بقيد، ولا تعليل منطقي لهذا الاطلاق الا اذا كان النبي لا يامر
بشي‏ء ولا ينهى عن شي‏ء فيه مخالفة لحكم اللّه،والاكان فرض
طاعته تناقضا منه تعالى عن ذلك علوا كبيرا، ولا يتم ذلك الا
بعصمته(ص).
وهذا الامر بعينه جار في اولي الامر، اي الثابت لهم اطاعة
مطلقة، وهذا لا يتم الا في فرض العصمة لهم.
والا لقيدت طاعتهم في فرض موافقة حكمهم لحكم اللّه ولا
طاعة لهم في فرض المخالفة، نظير تقييد طاعة الوالدين
كمافي قوله تعالى: (ووصينا الانسان بوالديه حسنا وان
جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما)((200)).
في حين اننا لا نجد مثل‏هذا التقييد بالنسبة لطاعة اولي الامر،
فيكشف ذلك عن كون الطاعة الثابتة لهم مطلقة.
وقوله تعالى: (واولي الامر منكم) هنا وزان قوله: (رسل منكم
يقصون عليكم آياتي)((201))، ولا دلالة فيه على ان
الواحدمنهم انسان عادي من غير خصوصية العصمة.
والحاصل: ان طاعة اللّه تثبت مرجعية الكتاب، وطاعة الرسول
تثبت مرجعية سنته من خلال ما يصدر عنه(ص)
والتي‏يجسدها اولوا الامر من بعده، فليس لدينا الى جنب كتاب
اللّه مرجعا سوى سنة واحدة وهي سنته، وبالرغم من كون‏طاعة
اولي الامر مطلقة الا انهم ليس لديهم سوى الكتاب والسنة.
ومما تقدم يعرف ان الامر بطاعة اولي الامر قضية مساقة على
نحو القضايا الخارجية الناظرة الى مصاديق خارجية‏معينة
ومشخصة، وقد تصدى الرسول الاكرم(ص) لبيان ذلك، فطبق
هذا العنوان (اولي الامر) خارجا وحددمصاديقه.
الثقافة الفقهية العامة في حلقات /3/
التحرير
الحكم الشرعي
1 تعريف الحكم الشرعي:
هو التشريع الصادر من اللّه سبحانه وتعالى لتنظيم حياة
الانسان.
2 اقسام الحكم الشرعي:
ان الاحكام الشرعية تنقسم الى قسمين اساسيين، هما:
(1) الاحكام الوضعية كالحكم بصحة العبادة او فسادها
وكالحكم بالملكية او الزوجية او الحكم بالضمان.
(2) الاحكام التكليفية الخمسة التي تتضمن الاوامر والنواهي
الشرعية، وهي على نوعين:
ا الاحكام الالزامية: وهي حكمان: الوجوب والحرمة.
ب الاحكام الترخيصية: وهي ثلاثة: الاستحباب والكراهة
والاباحة.
3 معرفة الاحكام الشرعية:
ان جملة من الاحكام الشرعية قد بينت بصورة واضحة، نحو:
وجوب الصلاة والصوم، وحرمة الزنى وشرب الخمر،ولكن جملة
كبيرة منها تتوقف معرفتها على جهد علمي وخبرة خاصة
تحصل بالتعلم والتامل في الادلة الشرعية طبق‏قواعد علمية
محددة، فان انتهى المجتهد الى نتيجة قطعية افتى بحسب ما
تقتضيه الادلة من الحرمة او الوجوب اوالكراهة او الاستحباب او
الاباحة وغيرها من الاحكام الوضعية. وان لم يجزم بالحكم
احتاط بالافتاء، فيقول: الاحوط‏لزوما الاتيان بالفعل او الترك، او
الاحوط استحبابا الفعل او الترك، ونحو ذلك حرصا على
المكلف لكي لا يبقى‏متحيرا، بل لابد من تعيين الوظيفة
والموقف العملي له.
4 تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد:
ان الاحكام مشرعة من قبل اللّه سبحانه، ونحن نعتقد بانه
حكيم لا يفعل عبثا وعالم بما يصلح العباد وما يفسدهم‏وغني
فلا يفتقر الى طاعة العباد لسد نقص فيه تعالى عن ذلك علوا
كبيرا، اذا فهذه الاحكام انما شرعت لمصلحة‏البشرية، وبعض
الاحكام بينت ملاكاتها ووجوه الحكمة فيها من ناحية الشارع
نفسه كقوله تعالى: (ان الصلاة تنهى عن‏الفحشاء
والمنكر)((202))، وبعضها اتضحت بسبب تطور حركة العلم
كالمنافع الصحية للصوم، وبعضها مبتنية على‏ملاكات خافية
علينا، لقصورنا ومحدودية ادراكنا. وتبعية الاحكام للمصالح
والمفاسد لا تختص بما يسمى بالاحكام‏الواقعية((203))، بل
يشمل الاحكام الظاهرية كذلك، لان الحكم الظاهري انما شرع
لحفظ الواقع عند عدم العلم به.
5 شمولية الاحكام لمناحي الحياة:
لما كان الغرض من الشريعة هو ايصال الانسان الى الكمال وسد
حاجته، وبالنظر لتنوع حاجات الانسان واختلاف‏حالاته وتباين
ممارساته اقتضى ذلك ان يحدد للانسان في شان من شؤونه
موقفا، فجاءت الشريعة شاملة، وهذه‏الشمولية نلاحظها من
خلال تنوع هذه الاحكام، والتقسيم التقليدي المعروف للاحكام
هو:
ا العبادات: وهي احكام تركز على معالجة الجانب الروحي
والمعنوي في الانسان. والعبادات في الاسلام تشكل‏بمجموعها
نظاما كاملا يعالج حاجات ثابتة في حياة الانسان. وهذه
الحاجات عبارة عما يلي:
الحاجة الاولى حاجة الانسان للارتباط باللّه. وما لم تشبع هذه
الحاجة بالشكل الصحيح فسوف يقع الانسان في احدمحذورين،
اما المعاناة من مشكلة الضياع واللاانتماء، وهذا ما يسمى
بالالحاد، واما الغلو والمبالغة في الانتماء وتحويل‏الحقائق
النسبية الى حقائق مطلقة، وهذا ما يسمى بالشرك.
الحاجة الثانية الموضوعية في القصد وتجاوز الذات، فثمة
مصالح تعود الى الغير، وما لم ينشد الانسان هدفا اكبرمن ذاته،
لا يمكنه تجاوز ذاته، وهذا ما تحققه العبادة، وهو تنمية الدافع
لدى الانسان وجعله يعمل في سبيل اللّه، لا في‏سبيل ذاته
ومصالحه الشخصية حسب.
الحاجة الثالثة الشعور الداخلي بالمسؤولية الذي يضمن
الاستقامة والصلاح في المجتمع، فان المجتمع لا يمكنه
ان‏يخضع كل تصرفات الفرد للرقابة والمحاسبة، فاكثر
الممارسات قد تغيب عن الاعين، فلا ضمان لالتزام الفرد بما
يجب‏عليه الا من خلال العبادة التي تجعله يعيش تحت رقابة
اللّه الذي يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور.
ويمتاز نظام العبادات هذا بعدة امتيازات:
(1) لا شك بان الحكمة من تشريع بعض الاحكام العبادية
قابلة للفهم كاشتراط النظافة والطهارة واشتراط عدم‏غصبية
المكان الذي يصلى فيه. لكن هناك احكام لم يتضح وجه
الحكمة فيها ككون صلاة الصبح ركعتان والظهراربع، وانما
يؤديها المسلم امتثالا لامر اللّه الذي هو بكل شي‏ء محيط.
(2) لم تكن العبادة منحصرة بنمط معين بل انها متنوعة،
فبعضها يؤدى على شكل حركات وافعال وبعضها على‏شكل
اذكار وبعضها بصورة تجميد لبعض الحاجات كالصوم.
(3) عدم انفصال الممارسات العبادية عن الحياة، فانها لا
تحتاج الى انعزال عن الناس والكون في الصوامع، بل
يمكن‏للانسان ان يصوم وهو في محيط عمله.
(4) كون العبادة امرا مطلوبا من الجميع لا من طبقة خاصة
كرجال الدين فقط، بل انها امور امر بها الشارع وارادهامن
جميع المكلفين على اختلاف طبقاتهم.
(5) ان العبادات بعضها ذات طابع فردي كصلاة الليل وبعضها
ذات طابع اجتماعي كصلاة الجمعة وبعضها ذات‏طابع
اقتصادي كالزكاة والكفارات.
(6) يلمس الانسان التفاوت الكبير بين نظام العبادات في
الاسلام وبين غيره من الاديان، وذلك باعتبار ان الاسلام‏زاوج
بين حالة التجرد والانقطاع الى اللّه وبين الجانب الحسي حيث
ادغم العبادات في صورة وقالب مجموعة من‏الافعال
والممارسات والحركات، وبعضها يؤدى بصورة انفرادية وبعضها
بصورة جماعية كصلاة الجماعة والحج.
(7) كما ان العبادات بعضها يمارس يوميا وبعضها اسبوعيا
وبعضها في العام مرة، وبعضها في العمر مرة.
(8) ان مما يلفت الانتباه هو الاهتمام الكبير الذي اولاه
الاسلام لنظام العبادات، فان الاحكام التي شرعت في
هذاالمجال تشكل بمجموعها كما هائلا من احكام الاسلام، فانه
لم يكتف بالامر بالصلاة، وانما سن شروطا وضوابط‏لكيفية اداء
هذه العبادة وبين مالها من المقدمات وما تستلزمه وما يترتب
على فعلها وكيفية معالجة النقص والخلل‏وكيفية تداركها
وصور الاداء وغير ذلك، في حين هذه التفاصيل لم نرها في اي
دين آخر.
ب المعاملات والسياسات: والغرض المهم من تشريع الاحكام
المرتبطة بالمعاملات بنوعيها العقود والايقاعات هوتنظيم
علاقات الناس على الصعيد الاقتصادي والمالي او على الصعيد
الاجتماعي كبناء الاسرة، او تحديد طريقة ادارة‏المجتمع
والسياسة العامة وما يرتبط بذلك كالنظام القضائي.