وكما هو معلوم ان المعاملات انما وجدت بين الناس من اجل
تنظيم علاقاتهم بعضهم ببعض في جانب من جوانب‏الحياة، لذا
فان فلسفة احكام المعاملات تكون واضحة غالبا ولا يوجد فيها
امور غيبية وتعبدية الا في موارد استثنائية‏وقليلة. وقد وقف
الفقه من التعاقد موقفا جادا حيث احترم التعاقد وامر بالالتزام
بمقتضاه، قال سبحانه: (يا ايها الذين‏آمنوا اوفوا
بالعقود)((204)) وامر باحترام الشروط التي يتفق عليها ضمن
العقد، فقد ورد في الحديث: «المسلمون
عندشروطهم‏»((205)).
واعط‏ى الفقه للانسان موقعا كريما من ناحية صيانة ماله ودمه
وعرضه وكل ما يعود اليه. ورسم للمجتمع اهدافارفيعة ضمن
اجواء الاخوة والرحمة والتعارف. ووضع ضوابط وضمانات
لتحقيق الامن والسلام وحفظ الحقوق عن‏طريق النظام
الاداري والقضائي.
اذا لم ينحصر الفقه في قمقم العبادات واشباهها من الامور
المرتبطة بالفرد، بل انطلق الى الكيان الاجتماعي العام‏وحدد
له صيغة متكاملة للحياة وبرنامجا لمعالجتها على الاصعدة
المختلفة.
6 سهولة الاحكام وسماحتها:
ان الاحكام الشرعية تتلائم مع الفطرة الانسانية، لانها مجعولة
من قبل خالق الانسان والكون، وباعتبار ملاءمتها لايجد الانسان
صعوبة في امتثالها، هذا من ناحية ومن ناحية اخرى ان الشارع
المقدس قد تعمد التسهيل في تشريعه‏لترغيب الناس في
الطاعة، قال تعالى: (يريد اللّه بكم اليسر ولا يريد
بكم‏العسر)((206))، وقال ايضا: (وما جعل عليكم في‏الدين‏من
حرج)((207)).
ثم ان كثيرا من هذه الاحكام ليست تاسيسية بل انها احكام
امضائية لارتكازات عقلائية يدركها البشر كما في
باب‏المعاملات التي تمثل النسبة الكبرى من الاحكام، اذ ان
مساحة الاحكام التعبدية بالمعنى الاخص محدودة جدا اذا
ماقيست بغيرها كالمعاملات، وهذا ما يتضح لكل من له ممارسة
في الاستنباط واطلاع عليها حيث يجد الكثرة الكاثرة
من‏الاحكام التي يستند فيها الفقيه والمجتهد الى تلك
الارتكازات العقلائية، والتي تكمن الفطرة وراءها، مضافا الى
اننانواجه بعض النصوص التشريعية التي وردت كتاكيد وامضاء
وارشاد الى تلك الارتكازات العقلائية الفطرية.
ولكن مع ذلك في بعض الاحيان يجد الانسان صعوبة في
امتثال بعض الاحكام، ومنشا هذه الصعوبة عدة عوامل،منها:
(1) وجود غشاوة على الفطرة، بسبب بعض التراكمات الغريبة
والتي تشكل غطاء يدفن تلك الفطرة مما يؤدي الى‏عدم
التفاعل مع تلك الاحكام، كالمريض الذي قد لا يستسيغ الطعام
اللذيذ لمشكلة في ذائقته.
(2) طرو بعض الحالات النفسية المؤقتة على الانسان
كالانفعالات بسبب الغضب او الانشراح الذي يفقد
الانسان‏توازنه فقد لا يقف موقفا متزنا ويحب الانسياب مع حالة
الانفعال فلا يرضخ الى الحكم الصحيح والموقف‏المطلوب.
(3) ان الفطرة لا تعني الفطرة الفردية، فان الانسان بفطرته
خلق اجتماعيا، فكما ان الفطرة تقتضي احكاما تتناسب‏مع الفرد
كذلك تقتضي احكاما تتناسب مع علاقات الانسان باخيه
الانسان، فربما يستثقل احد من بعض الاحكام لانهاتتنافى مع
رغباته الشخصية، بالرغم من كونها جعلت لحفظ مصالح آخرين
والمصلحة العامة، والتي هي ايضا امرتقتضيه الفطرة، فمثلا
الحكم بوجوب ارجاع العين المغصوبة الى صاحبها قد لا يعجب
الغاصب، فعدم تجاوب الغاصب‏مع هذا الحكم لا يعني انه
يعارض الفطرة.
(4) ان التناسب بين الاحكام الشرعية والفطرة انما جعل اصلا
اوليا وقاعدة عامة، اي ان الخط العام والاتجاه العام‏للشريعة هو
هذا. بمعنى ان الاحكام ترتكز على تلك القاعدة ولو عند التامل
والتحليل، فقد تبدو بعض الاحكام لاول‏وهلة انها متنافية مع
الفطرة، ولكن عند التامل قد يدرك الانسان مدى انسجامها مع
الفطرة، فاحيانا نغفل عن ادراك‏بعض الارتكازات العقلائية الا
انه بمجرد التامل والالتفات قد يتضح لنا الحال.
(5) ان اعتماد الفطرة كقاعدة للمشرع يستلزم ان يتحرى
المشرع اقرب المواقف الى الفطرة فيضعها، فبعض الاحكام‏قد
يتوهم معارضتها مع الفطرة، ولكن عند مقارنتها بالحلول
الاخرى المحتملة في المقام يتجلى لنا اقربية الاحكام‏الشرعية
الى الفطرة بحيث لا يوجد حل آخر اقرب منها، طبعا هذا مع
الاخذ بنظر الاعتبار المصلحة المنظورة في‏التشريع، وليس
الملحوظ دائما الحالة الذاتية بل لابد من اخذ الواقع الموضوعي
في حساب الشريعة.
7 بقاء الاحكام وديمومتها:
ان التشريع من اهم الحاجات البشرية، فان حاجة الانسان اليه
ليست باقل من حاجته الى الطعام واللباس، فانه يتحمل‏الجوع
والعري، لكنه لا تمر عليه لحظة دون ان يحدد موقفا تجاه ما
حوله، وهذا معناه شدة الحاجة الى الشريعة، لذافقد جعل اللّه
هذه الشريعة مستمرة ولم يرض بتعطيلها يوما واحدا، وقد فتح
باب الاجتهاد على مصراعيه لمعالجة مايستجد من الوقائع على
ضوء عنصر الزمكان المتحرك المرن. فشريعتنا حية تنبض مع
الحياة، وفيها من القدرة على‏مواكبة المستجدات، فلا جمود
ولا تحجر، وهذا لا يتعارض مع وجود احكام ثابتة لانها مشرعة
على ضوء عناصرثابتة، كالعبادات، وهذا امر لا غرابة فيه، فهل
تجد الانسان في يوم من الايام يستغني عن ممارسة الرياضة؟!
وما ذلك‏الا لكونها تمثل حاجة ثابتة للبدن، ام هل يمكن
للانسان ان يشعر بعدم ميله وحبه للجنس الاخر؟! وهل يمكن
ان‏يمرعلى الانسان لحظة واحدة لا يحس بحاجته الى الارتباط
بربه؟!
فاذا هناك حاجات ثابتة تقتضي نوعا من الممارسة التي لا
ضرورة في تغييرها وتبديلها، من هنا شرعت بعض‏الاحكام
ضمن صيغ ثابتة في حين تركت مساحة اخرى ضمن صيغ
متحركة ومرنة.
رسالة في وجوب الانصات عند قراءة القرآن
تحقيق: محمد جواد الجلالي
مقدمة التحقيق
نبذة من حياة المؤلف:
هو الشهيد الميرزا محمد ابراهيم بن غياث الدين محمد بن
محمد رفيع بن محمد شفيع بن المير جمال الدين محمد
بن‏المير سعد الدين بن عناية اللّه الثاني بن المير ضياء الدين بن
الوزير الكبير الشهيد سعد الدين عناية اللّه بن الوزيرعماد الدين
شاه ولي بن كمال الدين حسين بن مصلح الدين سعدي،
الحويزاوي اصلا ، الاصفهاني مولداوموطناومسكنا ، الشريف
الشهرستاني الموسوي نسبا((208)).
قال العلامة الطهراني: «ينتهي نسبه الى ملوك خوزان المشار
اليهم في محاسن اصفهان‏»((209)). كما يعرف
المؤلف‏بالخوزاني نسبة الى خوزان [خوزاسكان] من توابع
اصفهان.
سيرته:
اسند اليه منصب مشيخة الاسلام باصبهان، ثم نصب قاضيا
للعسكر في جيش نادر شاه (1148 1160ه)((210)).
وصفه تلميذه القزويني بقوله: «اعجوبة الدهر، واغروبة الزمان،
فاضل، عز مثله في زمانه، بل في سائر الازمان، كان‏متمهرا
وحاذقا في‏الحكمة وفصولها، دقيق الذهن، جيد الفهم، عميق
الفكر، كامل العلم،صاحب التقرير الفائق الرائق،تبركت بملاقاة
حضرته، واستفضت بتكرير ورودي الى حضرته، وكان(رحمه
اللّه) مع ذلك حلو الكلام، خليقا، حسن‏الاعتقاد»((211)).
اجازاته:
ذكر(رحمه اللّه) في اجازته للسيد نصر اللّه بن حسين بن علي
الحائري: ان اول من اجازه هو ابو الحسن الشريف
الفتوني‏العاملي (1070 1138 ه)، وعد آخرين، منهم: محمد
حسين بن محمد صالح الخاتون آبادي (ت/1151 ه)،
والميرزاكمال الدين محمد الفسوي، وناصر الدين احمد
الحسيني المختاري، ومحمد بن محمد باقر المدرس الخاتون
آبادي(1070 1127 ه)، والميرزا حفيظ بن محمد اشرف
(ت/1160 ه) صاحب فضائل السادات، وصدر الشريعة
الميرمحمد باقر بن الحسن بن علاء الدين حسين سلطان
العلماء، ومحيي الدين محمد بن عبد اللطيف الجامعي،
والمحقق‏محمد اسماعيل ابن الحاج محمد امين الخاتون
آبادي، والعلامة محمد شفيع اللاهيجي، وميرزا محمد حفيظ.
كما ذكر انه ابان محنة مجي‏ء عساكر الروم ونزوح المسلمين
الى ضواحي البلدان نزح المترجم الى بعض القرى،فالتقى
بالمير محمد حسين الخاتون آبادي، فاستجاز منه بطرقه
مفصلا((212)).
ويروي عنه اجازة محمد باقر الهزارجريبي الغروي، والسيد نصر
اللّه الحائري((213)).
دراساته:
اول من قرا عليه في عنفوان شبابه الفاضل المولى علي نقي بن
محمد تقي الخباز، ثم قرا على محمد نصيرالگلپايگاني شرح
التجريد والمطول في اصفهان، وفي سفر والده الى مشهد
خراسان والعراق كان يقرا عليه في‏الطريق وفي المشاهد. وبعد
وروده الى خراسان قرا على الفقيه نظام الدين حسين بن
محمد اسماعيل الخادم، واخيه‏الفاضل ابي البركات،
وابنه‏اللوذعي جمال الدين محمد بن نظام الدين حسين، حيث
قرا عليه بعض الكتب الطبية.
ثم بعد رجوعه الى اصفهان قرا على استاذه محمد نصير بعض
كتب الحديث، كما قرا على شيخه محيي الملة
والدين‏الحويزاوي بعض المتون والقانون لابن سينا، وقرا على
المولى كمال الدين محمد الفسوي.
ثم زار العتبات المقدسة في العراق، وقرا على المولى ابي
الحسن الشريف العاملي (1070 1138 ه) بعض كتب
الفقه‏والحديث، وعلى شيخه المحقق محمد رضا الشيرازي،
واحمد الجزائري.
وبعد رجوعه الى اصفهان قرا على شيخه محيي الدين بن
حسين بن محيي الدين بن عبد اللطيف الجامعي
العاملي‏الحويزاوي، وعلى محمد جعفر الكشميري، وعلى كمال
الدين محمد بن معين الدين محمد الفسوي((214)).
آثاره:
خلف(رحمه اللّه) آثارا قل التطرق الى مواضيعها بتفصيل في
مؤلفات فقهائنا رضوان اللّه عليهم منها:
1 رسالة في ان الدراهم والدنانير قيميات او مثليات.(الذريعة
8: 147)
2 رسالة في شرعية تلقين ميت الاطفال.(الذريعة 14: 184)
3 رسالة في مسالتي:
ا لزوم الخروج عن الماء في الغسل الارتماسي.
ب وجوب صب الماء على الاعضاء الثلاثة في
الترتيبي.(الذريعة 20: 398)
4 رسالة في وجوب الانصات عند قراءة القرآن .(الذريعة 4:
323)
5 رسالة في تحريم الغناء ردا على السيد ماجد الكاشاني
البحريني في تحليله.(الذريعة 11: 138)
6 رسالة في تحقيق استحباب التختم بالعقيق (نسخة منها
ضمن المجموعة 5712 في م/الرضوية).
7 رسالة في تحقيق الاصولين (اشار اليها في رسالة وجوب
الانصات: 23).
8 اجازة مبسوطة للسيد نصر اللّه بن الحسين بن علي
المدرسي، الشهيد سنة (1168 ه) بتاريخ: الخميس (22)
ذي‏القعدة (1145).
(الذريعة 1: 135 136)
9 اجازة كبيرة لمحمد بن زمان الكاشاني في (19) ربيع الاول
(1139)، تحتوي على اساتذته المنسيين.(الذريعة 20:61)
هذه الرسالة:
عرفت في فهارس الكتب والتراجم باكثر من اسم، ولعل السبب
في ذلك هو عدم تسميتها من قبل المصنف باسم‏خاص.
فعرفها معرف نسخ المكتبة الرضوية باسم: «رساله در وجوب
سكوت در وقت استماع قرآن‏»((215)).
وفي الصفحة الاولى من النسخة: «رساله وجوب سكوت وقت
استماع قرآن‏»((216)).
وعرفها العلامة الطهراني في الذريعة بعنوان: «رسالة في وجوب
الانصات عند قراءة القرآن‏»((217)).
وذكرت في هامش تتميم امل الامل بعنوان: «تفسير آية (واذا
قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا)»((218)).
وفاته:
انتقل المؤلف الى رحمة اللّه تعالى شهيدا بامر نادر شاه الذي
حكم عليه بالاعدام قبيل وفاته سنة (1160 ه). وقد وردفي
اعيان الشيعة انه قتل في سنة (1100 ه)، وهكذا قضى علم من
اعلام الامة شهيدا في عصر قل فيه التوجه الى‏العلماء، وحاول
السلاطين احتواء كل عالم شريف يسير على هدى الائمة
الاطهار، ومن خالف آراءهم وتطلعاتهم قابلوه‏بالسجن والنفي،
وكثيرا ما بالقتل، كما حصل لعلمنا الشهيد رضوان اللّه عليه
فسلام عليه وعلى كل العلماء الذين‏جهل قدرهم في طول
التاريخ، ونسال اللّه لهم جميعا المغفرة والرضوان، انه قريب
مجيب.
الحمد للّه رب العالمين، والصلاة على خيرته محمد وعترته
الاطهار الانجبين.
وبعد، فيقول العبد الفقير الراجي لشفاعة النبي وعترته،
الملتجئ((219)) ابن المرحوم غياث الدين محمد
الخوانساري،محمد ابراهيم هداه اللّه الى سوي الصراط، وسهل
عليه وعلى والديه ط‏ي الصراط : هذه مسالة عامة البلوى،
غيرمحققة في كتب الاصحاب مع الاشكال في تحقيقها،
احببت ايراد ما اطلعت عليه من الدلائل والاقوال في تنقيحها،
لكي‏يستفيد الناظر المدقق بالنظر اليها من المذاهب حقها
وحقيقتها.
قال اللّه عز سلطانه وجل شانه في كتابه الكريم، الحري
بالاستماع والتعظيم، في آخر سورة الاعراف: (واذاقرئ‏القرآن
ف استمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون)((220)).
[المراد من الانصات لغة]
قال امين الدين العلامة الطبرسي في مجمع البيان: «الانصات:
السكوت مع استماع. قال ابن الاعرابي: نصت‏وانصت‏وانتصت:
استمع الحديث وسكت، وانصته وانصت له، وانصت الرجل:
سكت، وانصته غيره، عن‏الازهري‏»((221)). انتهى.
وقال نظام الدين النيشابوري: «قال الواحدي: الانصات: ترك
الجهر للاستماع((222)) عند العرب‏»((223)).
وقال في كنز العرفان: «لم اجد احدا من المفسرين فرق بين
الاستماع والانصات، والذي يظهر لي ان «استمع‏»
بمعنى‏«سمع‏»، والانصات: توطين النفس على الاستماع مع
السكوت‏»((224)). انتهى.
وقال المحقق الاردبيلي(رحمه اللّه): «الانصات هو الاستماع،
ويحتمل ان يكون مع السكوت‏»((225)).
وقال الهروي في الغريبين: «قوله تعالى: (وانصتوا) اي اسكتوا
سكوت المستمعين. وفي حديث طلحة:
«انصتوني‏انصتوني‏»»((226)).
وفي النهاية: «قال الزمخشري: «انصتوني: من الانصات، وتعديه
بالى فحذفه‏»، اي استمعوا الي‏»((227)).
وقال الجوهري: «الانصات: السكوت والاستماع للحديث، يقال:
انصتوه وانصتوا له. قال الشاعر:
اذا قالت حذام فانصتوها
فان القول ما قالت حذام‏»((228)).
انتهى.
وقال الجزري: «يقال: انصت ينصت انصاتا: اذا سكت سكوت
مستمع‏»((229)). انتهى.
وفي مجمل اللغة: «الانصات: السكوت للاستماع‏»((230)).
وقال الفيروزآبادي: «انصته وانصت له: سكت له واستمع
لحديثه‏»((231)).
اقول: قد ظهر من الجمع بين كلمات المفسرين واللغويين
والاخذ بما ذكره الاكثر: ان الانصات هو سكوت
المستمع‏للشي‏ء، وعلى هذا فهل يجامع نوعا من القراءة، ام لا ؟
لا يبعد ذلك، وسيجي‏ء تفصيله ان شاء اللّه سبحانه.
[النزول والمعنى]
قال في كنز العرفان: «ظاهر الاية يدل على ارجحية الانصات اذا
قرئ القرآن، اما وجوبا او استحبابا. واختلف في سبب‏نزولها،
فقال ابن عباس وجماعة اخرى: انهم كانوا يتكلمون في
صلواتهم اول فرضها، فكان الرجل يجي‏ء وهم في‏الصلاة فيقول:
كم صليتم؟ فيقولون: كذا وكذا.
وقال الزهري: كان النبي(ص) يقرا فيعارضه فتى من الانصار
فيقرا معه، فنزلت.
وقيل: كان اصحابه كلما قرا قرؤوا معه رافعين اصواتهم،
فيخلطون عليه.
وقال ابن جبير: نزلت في الانصات والامام يخطب في الجمعة.
وقيل: هو امر بالاستماع نظرا في المعجزة النبوية، وهوقوي.
وقال الصادق عليه الصلاة والسلام : «المراد استحباب
الاستماع في الصلاة وغيرها»((232)). وهو المختار،
لاطلاق‏اللفظ واصالة البراءة من الوجوب‏»((233)). انتهى.
وقال في مجمع البيان: «اختلف في الوقت المامور بالانصات
للقرآن والاستماع له‏»((234)). ثم نقل اولا اختصاصه‏بالصلاة
خلف الامام الذي يؤتم به عن ابن عباس وابن مسعود وابن
جبير وابن المسيب ومجاهد والزهري، وقال:وروي ذلك عن
ابي جعفر عليه الصلاة والسلام ، ثم قال: قالوا: كان
المسلمون يتكلمون في صلاتهم ويسلم‏بعضهم على بعض الى
آخر ما نقلناه سابقا من كنز العرفان فنهوا عن ذلك وامروا
بالاستماع.
ونقل: انه في الخطبة يوم الجمعة عن عطاء وعمر بن دينار
وزيد بن اسلم، ونقل انه في الخطبة والصلاة جميعا عن‏الحسن
وجماعة.
ونقل عن الزجاج: انه يجوز ان يكون (فاستمعوا له وانصتوا) اي
اعملوا بما فيه ولا تجاوزوا، لان معنى قول القائل: سمع‏اللّه
دعاءك: اجاب اللّه دعاءك، لان اللّه سميع عليم.
ونقل عن الجبائي: انها نزلت في ابتداء التبليغ ليتعلموا
ويتفقهوا.
ونقل عن احمد بن حنبل انه اجمعت الامة على انها نزلت في
الصلاة((235)).
ونقل عن الشيخ ابي جعفر(قدس سره) انه قال: «اقوى الاقوال
الاول، لانه لا حال يجب فيها الانصات لقراءة القرآن الاحال‏قراءة
الامام في الصلاة، فان على الماموم الانصات والاستماع له، فاما
خارج الصلاة فلا خلاف ان الانصات والاستماع‏غير واجب،
وروي عن ابي عبد اللّه عليه الصلاة والسلام انه قال: «يجب
الانصات للقرآن في الصلاة وغيرها» قال:وذلك على وجه
الاستحباب‏»((236)). انتهى.
وقال الثقة الجليل علي بن ابراهيم في تفسيره: «يعني في
الصلاة، اذا سمعت قراءة الامام الذي تاتم به
فانصت‏»((237)).انتهى.
وقال المحقق الاردبيلي: «قيل: كانوا يتكلمون في الصلاة،
فامروا باستماع قراءة الامام بل مطلق القراءة
المسموعة،والانصات. لكن الظاهر عدم وجوبها بالاجماع الا في
الصلاة للماموم، فيجب عليه استماع قراءة امامه والانصات
اليها،ويكون المراد: وجوب ترك قراءة الامام في الجملة في
الجهرية، وما يسمع ولو همهمة في الاخفاتية. وبها استدل
عليه‏بعض الاصحاب والحنفية، وذلك لا يخلو عن بعد، من
جهة اطلاق عام كثير الافراد وارادة فرد خاص قليل، وايضا
من‏جهة ايجاب الانصات والاستماع ظاهرا بل صريحا، وارادة
عدم وجوبها بل وجوب امر آخر وهو ترك القراءة،
لاستلزامهاذلك، على ان في الاستلزام تاملا، ويمكن القراءة مع
الاستماع والانصات، الا ان يريد به السكوت.
فيمكن حملها على عموم رجحان الاستماع والانصات، بترك
الكلام، والتوجه الى سماعه، وفهم معناه، والتدبر فيه،ويكون
التفصيل بالوجوب في بعض اوقات الصلاة، وبالاستحباب في
الباقي معلوما من غيرها.
وعلى استحبابها، للاجماع على عدم وجوبهما الا ما اخرجه
الدليل، ويعلم وجوب ترك قراءة الماموم في موضعه بدليل‏آخر،
وهو الاخبار كما بين في محله وهي مختلفة. والجمع
بينهما لا يخلو عن تكلف، ولهذا اختلف الاصحاب في‏الحكم،
وتمام تحقيقه في محله‏»((238)). انتهى.
وقال في جوامع الجامع: «هذا بظاهره يوجب استماع القرآن
والانصات له وقت قراءته في الصلاة وغير الصلاة.
وقيل: انه في الصلاة خاصة خلف الامام الذي يؤتم به اذا سمعت
قراءته، وكان المسلمون يتكلمون في الصلاة فنزلت،ثم صارت
سنة في غير الصلاة ان ينصت القوم في المجلس يقرا فيه
القرآن.
وقيل: معناه: اذا تلا عليكم الرسول القرآن عند نزوله فاستمعوا
له‏»((239)). انتهى.
وقال الفاضل النيشابوري((240)): «هذا الظاهر يوجب الاستماع
والانصات، واليه ذهب الحسن واهل الظاهر»((241)). ثم‏رجح
عدم الوجوب لاخبار ذكرها وقال: «انها مخصصة للاية‏»، كما هو
راي الشافعي امامه.
وقال البيضاوي: «ظاهر اللفظ يقتضي وجوبها حيث يقرا القرآن
مطلقا، وعامة العلماء على استحبابها خارج‏الصلاة‏»((242)).
هذا ما اطلعت عليه في هذا الوقت من كلام العلماء في هذه
الاية الكريمة.
[متى يكون الانصات؟]
واذا عرفت مختار الكل، تعرف ان الاوقات المامور فيها((243)).
بالانصات في هذه الاية بناء على ظاهر المنقول في‏هذه الكتب
ست:
الاول: عند قراءة القرآن مطلقا. وهو الظاهر من ظاهر تفسيره
في الجوامع، والمنقول عن اهل الظاهر، وهو مختارصاحب كنز
العرفان.
الثاني: عند القراءة في الصلاة خلف الامام المرضي. وهو اختيار
شيخ الطائفة، ومن نقل قوله في الجوامع ثانيا ولكن‏بين
قوليهما فرق وهو قول ابن عباس ومن وافقه.
الثالث: عند القراءة في الخطبة يوم الجمعة خاصة. وهو ظاهر
قول عطاء وموافقيه.
الرابع: انه عند القراءة في الخطبة والصلاة جميعا. وهو ظاهر
قول الحسن.
الخامس: انه عند القراءة في اول النزول للتعلم والتفهم. وهو
قول الجبائي.
السادس: انه في قراءة النبي صلى اللّه عليه وآله. وهو ظاهر قول
الزهري، ومن نقل قوله بعد قول الزهري في كنزالعرفان.
وهذا الخلاف على تفسير غير الزجاج، واما على ما جوزه
الزجاج((244))فلا مدخل لهذا الخلاف، ومعه فالاحتمالات
على‏جميع الاقوال سبعة((245)).
[هل الانصات واجب ام مستحب؟]
ثم الخلاف في انه هل الامر به للوجوب او الاستحباب؟
فظاهر كلام صاحب كنز العرفان انه للاستحباب.
وظاهر كلام صاحب الجوامع انه ظاهر في الوجوب.
وظاهر كلام شيخ الطائفة انه للوجوب، ويستحب في غير
الصلاة، للخبر.
وظاهر كلام من وافقه انه يقول: «صار سنة بعد النزول في غير
الصلاة‏»((246)). والسنة كما تحتمل معنى الندب
تحتمل‏معنى الطريقة، فليس نصا في الاستحباب.
وظاهر كلام ابن عباس اختصاص الوجوب بالصلاة، والسكوت
عن الاستحباب في غيرها.
وظاهر كلام سائر من نسبنا اليه قولا الوجوب في الوقت.
[الاقوال في المسالة]
واذ قد تبين حقيقة المذاهب، فلنتكلم في الراجح والمرجوح
منها، وباللّه التوفيق:
اعلم ان كثيرا من هذه الاقوال منحرف عن الصواب، كقول
الزجاج((247)) الذي يدفعه الروايات الكثيرة، وتبادر خلافه
من‏اللفظ، و [ال]قول الثالث والخامس والسادس التي
تنافيها
((248)) الروايات الدالة على الوجوب في الصلاة، والدالة
على‏الوجوب المطلق.
بقي اربعة اقوال، وهي:
الوجوب في الصلاة خلف الامام المرضي فقط((249))،
والوجوب في الصلاة والخطبة فقط((250))،
والوجوب‏المطلق((251))، والاستحباب المطلق((252)).
وينزل على الاول الاجماع المنقول عن احمد وشيخ الطائفة،
والقصر على محل النزول على بعض الاقوال.
وما رواه الصدوق في الفقيه في الصحيح عن زرارة، عن ابي
جعفر(ع) قال: «ان كنت خلف امام فلا تقران شيئا في‏الاولتين،
وانصت لقراءته، ولا تقران شيئا في الاخيرتين. قال اللّه عز وجل
للمؤمنين: (واذا قرئ القرآن) يعني في‏الفريضة خلف الامام
(فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون)، والاخيرتان تبع
للاوليين‏»((253))، ورواه ابن ادريس في آخرابواب السرائر من
كتاب حريز بن عبد اللّه مع اختلاف في اللفظ((254)).
وما يدل على جواز القراءة خلف من لا يقتدى به((255))،
وجواز التسبيح والتمجيد اذا فرغ قبله من القراءة((256))،
والامرباسماع الاهل القراءة في صلاة الليل((257)).
وما يدل على اتمام الملتحق بالامام من غير اشعار بلزوم
التفريق((258)).
والثاني: يدل على جزئه الاول ما ذكر، وعلى الثاني محل
النزول.
والثالث: يدل عليه ظاهر الاية، وما رواه الشيخ في التهذيب
في الصحيح عن معاوية بن وهب، عن ابي عبد اللّه(ع)،قال:
سالته عن رجل يؤم القوم وانت لا ترضى به، في صلاة يجهر
فيها بالقراءة؟ فقال: «اذا سمعت بكتاب اللّه يتلى‏فانصت له‏».
قلت: فانه يشهد علي بالشرك! قال: «ان عصى اللّه فاطع اللّه».
فرددت عليه فابى ان يرخص لي. قال: قلت له:اصلي اذا في
بيتي ثم اخرج اليه؟ قال: «انت وذاك‏»((259)).
وقال: «ان عليا(ع) كان في صلاة الصبح، فقرا ابن الكواء وهو
خلفه : (ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك لئن
اشركت‏ل‏يحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين)((260))،
فانصت علي(ع) تعظيما للقرآن حتى فرغ من الاية، ثم قال:
(فاصبر ان وعد اللّه حق‏ولا يستخفنك الذين
لايوقنون)((261))، ثم اتم السورة ثم ركع‏»((262)).
وما رواه ثقة الاسلام في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن
ابي جعفر(ع) في خطبة يوم الجمعة من قوله(ع) بعدالحمد
والصلاة والوعظ : «ان كتاب اللّه اصدق الحديث واحسن
القصص، قال اللّه تبارك وتعالى: (واذاقرئ القرآن فاستمعوا)
طاعة للّه (وانصتوا) ابتغاء رحمته ثم قرا(ع) سورة من القرآن
»((263)).
وما رواه ثقة الاسلام في الحسن بابراهيم عن ابن محبوب،
عن محمد بن النعمان او غيره، عن ابي عبد اللّه(ع) في‏خطبة
لامير المؤمنين(ع) يوم الجمعة... وساق الكلام الى قوله(ع)
:« ثم ان احسن القصص وابلغ الموعظة وانفع التذكركتاب اللّه
تعالى. قال اللّه تعالى: (واذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا
لعلكم ترحمون) ثم قرا سورة من القرآن‏»((264)).
وما رواه في مجمع البيان من كتاب العياشي عن عبد اللّه بن
ابي يعفور ((265))، عن ابي عبد اللّه صلوات اللّه عليه آقال:
قلت له: الرجل يقرا القرآن، ايجب على من سمعه الانصات له
والاستماع؟ قال: «نعم، اذا قرئ عندك القرآن وجب‏عليك
الانصات والاستماع‏»((266)).
وما رواه فيه منه ايضا باسناده الى ابي كهمس، عن ابي عبد اللّه
عليه الصلاة والسلام قال: «قرا ابن الكواء خلف‏امير
المؤمنين: (لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من
الخاسرين)((267))، فانصت له امير المؤمنين(ع)»((268)).
وما رواه في بحار الانوار من تفسير العياشي عن زرارة، قال:
سمعت ابا عبد اللّه صلوات اللّه عليه يقول: «يجب‏الانصات
للقرآن في الصلاة وفي غيرها، واذا قرئ عندك القرآن وجب
عليك الانصات والاستماع‏»((269)).
وفيه منه عن ابي بصير، عن ابي عبد اللّه عليه الصلاة والسلام
قال: «قرا ابن الكواء...» الى آخر ما رويناه عن
ابي‏كهمس((270)).
وما رواه في البحار من كتاب المسائل لعلي بن جعفر، عن اخيه
موسى‏ عليه الصلاة والسلام قال: سالته عن قيام‏شهر رمضان
هل يصلح؟ قال: «لا يصلح الا بقراءة، تبدا بقراءة فاتحة الكتاب،
ثم تنصت لقراءة الامام، فاذا اراد الركوع‏قرات (قل هو اللّه احد)
او غيرها، ثم ركعت انت اذا ركع، وكبر انت في ركوعك
وسجودك كما تفعل اذا صليت وحدك،وصلاتك وحدك
افضل‏»((271)).
والرابع: يدل عليه الاصل، وما رواه في الفقيه عن ابي المغرا
حميد بن المثنى وقد يعد طريقه اليه قويا قال: كنت‏عند ابي
عبد اللّه صلوات اللّه عليه فساله حفص الكلبي فقال: اكون
خلف الامام وهو يجهر بالقراءة فادعو واتعوذ؟قال: «نعم،
فادع‏»((272)).
وما رواه فيه عن ابي بصير، عن احدهما عليهما الصلاة
والسلام قال: «لا تسمعن الامام دعاءك خلفه‏»((273)).
وما رواه ثقة الاسلام في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال:
«سالت ابا عبد اللّه عليه الصلاة والسلام عن رجل‏سمع
السجدة تقرا؟ قال: «لا يسجد الا ان يكون منصتا لقراءته مستمعا
لها، او يصلي بصلاته، فاما ان يكون يصلي في‏ناحية وانت تصلي
في ناحية اخرى فلا تسجد لما سمعت‏»((274)).
وما رواه ثقة الاسلام عن الحسين بن علي عليهما الصلاة
والسلام قال: «من قرا آية من كتاب اللّه تعالى في صلاته‏قائما،
يكتب له بكل حرف مئة حسنة، فان قراها في غير صلاة كتب
اللّه له بكل حرف عشر حسنات، وان استمع‏القرآن كتب اللّه له
بكل حرف حسنة...» الحديث((275)).
ويدل عليه ايضا ما يدل على جواز التسبيح خلف الامام
المرضي، كما في رواية ابي خديجة((276)).
هذا ما تيسر لي في هذا الوقت الاطلاع عليه بقدر وسعي
الطفيف وتتبعي الخفيف من الاخبار التي يمكن
الاستدلال‏بها على هذه المسالة، ولا يخفى تحقق التعارض بين
ظواهرها، فيجب الترجيح بينها وتاويل ما يقبل التاويل‏فيها.
[الجمع بين الروايات]
ولنذكر بعض ما يخطر في البال في الجمع بينها، عسى ان
يوفق اللّه لتحقيق الحق فيها ويوافق القول قول الصدق
في‏جميعها.
ولنمهد اولا مقدمات نافعة:
الاولى: ان القراءة هل تجامع الانصات بوجه من الوجوه، ام لا؟
الظاهر من كلام شيخ الطائفة في التهذيب جوازه في‏التقية،
والاكتفاء بمثل حديث النفس، ويدل عليه: ما رواه هو والصدوق
مرسلا عن ابي عبد اللّه عليه الصلاة والسلام آقال: «يجزئك
من القراءة اذا كنت معهم مثل حديث النفس‏»((277)).
وما رواه شيخ الطائفة في الصحيح عن علي بن يقطين قال:
سالت ابا الحسن عليه الصلاة والسلام عن الرجل‏يصلي خلف
من لا يقتدى بصلاته والامام يجهر بالقراءة؟ قال: «اقرا لنفسك،
وان لم تسمع نفسك فلاباس‏»((278)).
وعلى هذا، فنفي الباس لاجل عدم تحقق القدر الواجب من
الاخفات وهو اسماع النفس على ما هو المشهور بين‏الاصحاب،
ويدل عليه حسنة زرارة بابراهيم((279)).
وجوز شيخ الطائفة الاجتماع بنحو آخر، وهو ان ينصت للقرآن
ثم يقرا ويتم صلاته، كما في رواية معاوية بن‏وهب((280)).
ويؤيده ما رواه عن بكير بن اعين وهي حسنة او موثقة قال:
سالت‏ابا عبد اللّه عليه الصلاة والسلام عن‏الناصب يؤمنا، ما
تقول في الصلاة؟ قال: «اما اذا جهر فانصت للقرآن واسمع، ثم
اركع واسجد انت‏لنفسك‏»((281)).
ويظهر مما مر من كلام المحقق الاردبيلي جواز الاجتماع
مطلقا، ونقل النيشابوري عن الواحدي انه فسر الانصات
بماسبق وقال:« لا ينافي الاستماع عند القراءة في
النفس‏»((282)).
وهذا الاحتمال ربما يقربه ان ما سبق في تفسير الانصات اكثره
غير صريح في لزوم السكوت العام لتحقق معناه،لان‏العطف في
بعضها كما يحتمل التفسير يحتمل غيره، سى ما مع ما ذكره
صاحب كنز العرفان اولا والواحدي،وما استشهد به في
الغريبين وفي الصحاح فانهما لا يدلان على ازيد من الاستماع.
فاذا لو فسر الانصات بسكوت‏المستمع لاجل الاستماع اعني
سكوتا لا يضر به وان كان مع نوع من التكلم لا يبعد كثيرا، او
لا يبعد ان يطلق عليه‏انه ناصت عرفا عاما، بل لغة.
والحاصل: القدر المتيقن من الانصات هو هذا القدر، والزائد عن
هذا محتاج الى الاثبات، ويلزم منه ايضا اطراح كلام‏بعض النقلة
الاثبات.
واما في الاية الكريمة، وان كان العطف يقتضي التغاير بينهما،
ولكن هذا القدر من التغاير لا يبعد كفايته، اذ الاستماع‏قد
يجتمع مع ازيد من هذا القدر، واللّه يعلم.
ويشكل الامر بناء على هذا بالنظر الى ظاهر الروايات الامرة
بعدم القراءة، الظاهرة في السكوت التام.
وربما يجمع بينهما بوجه لا يخلو من شي‏ء: وهو ان الامر
بالانصات وارد في الصلوات الجهرية، سواء كان خلف من‏يقتدى
به او لا، والجهر فيها واجب، وهو لا يجامع الانصات. فاذا الواجب
ترك القراءة، لعدم امكان تحقق الواجب، ولو تم‏هذا لارتفع كثير
من الاشكالات. ولكن ذكر في البحار انه لا يعرف في هذه
الصورة ظاهرا خلافا في عدم وجوب‏الجهر((283))، ويمكن
دفعه: بان المسلم سقوط وجوب الجهر في موضع وجوب
القراءة، وهو عند الضرورة الشديدة لامطلقا، كما سيجئ ان شاء
اللّه، وحسنة زرارة بابراهيم دالة على ان القراءة والدعاء لا
يكتب منهما الا ما اسمع‏نفسه((284))،فلا يتحقق الواجب ايضا،
فلا يجوز القراءة بناء على الاول والثاني الا لضرورة شديدة.
وعلى هذافيتم‏الجواب على التقديرين، فتام ل. وسيجي‏ء تمامه
ان شاء اللّه.
الثانية: ان حقيقة الامر [اما] للوجوب او للندب او للقدر
المشترك، ولذا لا يجوز استعماله في اطلاق واحد في
معنيين‏منهما مع ارادة التفصيل. وهذه المقدمة محققة في
غير هذا الموضع.
الثالثة: ان «اذا» اداة العموم عرفا وحكمة((285))، وهو كذلك
كما حقق في محله.
الرابعة: ان محل النزول ولو كان خاصا ان ثبت لا يخصص
الحكم، وهو مذكور في محله ايضا.
الخامسة: ان امثال هذه الاجماعيات الاستنباطية غير محقق
ثبوتها وحجيتها، ولو سلم ثبوتها وحجيتها فليست اكثراعتبارا
من خبر الواحد.
وفي خصوص هذه المسالة يضعف تحققها عدم دلالة نفي
الخلاف على تحقق معنى الاجماع حتى تكون دعوى
نفي‏الخلاف اجماعا، كما حققه المحققون.
وما يشعر به ظاهر كلام الشيخ الناقل للاجماع في التهذيب في
توجيه خبر بكير بن اعين المتقدمة، من تجويزه وجوب‏الانصات
للقرآن في قوله:«ولا يمتنع ان يجب عليه ان ينصت للقراءة،
ومع هذا يلزمه القراءة لنفسه‏»((286)).انتهى.
والاستشهاد عليه بخبر ابن وهب المتقدم، وتتميم الكلام فيه
بقوله:«الا ترى ان امير المؤمنين عليه الصلاة والسلام آمع
كونه في الصلاة انصت لقراءة القرآن ثم عاد الى قراءته لنفسه
واتم الصلاة بها؟!»((287)).انتهى.
وظاهر قول الطبرسي بالوجوب المطلق في الجوامع، مع ما
نقله هو عن الشيخ واحمد، ووقوع الخلاف بين المفسرين‏في
وجوبه خارج الصلاة، كما عرفته في نقل الاقوال، وورود
الوجوب المطلق في الاخبار الصحيحة.
[ما يترتب على كل واحد من الاقوال]
واذا تمهدت هذه المقدمات، فاقول وباللّه التوفيق:
لو قيل باختصاصه بالصلاة خلف الامام المرضي، فلا يخلو القائل
[اما ان] يقول باستحبابه في غير هذا الموضع، ام‏لا، وعلى
التقدير((288))، فاما ان يقول بالاستحباب مطلقا للاية او
لغيرها، فاما الذي يقول بالوجوب في الصلاة
فللاية،وبالاستحباب في غيرها فلها ايضا.
واما ان يريد تفصيل الوجوب والندب منهما، او يحمل الامر على
القدر المشترك ويقول بالتفصيل للدليل الخارج.
فعلى الاول: يلزم ما في المقدمة الثانية، وهو باطل، ويلزمه ايضا
تخصيص العام الكثير الافراد بفرد قليل، وقد مركلام‏المحقق
الاردبيلي نافيه، ويلزمه اطراح الاخبار الدالة على الوجوب
المطلق.
وعلى الثاني: فيلزم اطراح الاخبار الدالة على الوجوب، ويلزمه
تخصيص العام بفرد نادر كما مر((289)).
ولو قيل بالوجوب للصلاة والخطبة، فيلزم القائل به ما لزم
القائل باختصاصه بالصلاة، مع زيادة مطالبة الدليل على‏كونه
في الخطبة.
ولو قيل بالاستحباب المطلق، فيلزمه اطراح النصوص
الصحيحة الدالة على الوجوب.
ولو قيل بالوجوب المطلق، فينافيه خبر زرارة والاخبار الدالة
على عدم الوجوب المطلق، والاجماع المنقول، والاصل،والقصر
على محل النزول، وقال في بحار الانوار: «وربما يؤيد ذلك
بلزوم الحرج. ويمكن دفعه: بانه انما يلزم بترك‏الجماعة
الشائع في هذا الزمان واما النوافل فكانوا يصلونها في
البيوت‏»((290)). انتهى.
والجواب عن الاجماع والقصر على محل النزول فقد مر،
والاصل يدفع بالنص.
بقي الاخبار: فنتكلم اولا في دلالتها في ترجيح بعضها على
بعض:
اقول: اما خبر زرارة، فلفظة «يعني‏» فيه ليست للحصر، كما هو
ظاهر، ولا للتفسير لغة، لعدم تصريح منهم بكونهاللتفسير، بلى
هي ظاهرة في التفسير عرفا، وعلى هذا فيحتمل ان تكون بيانا
لفرد من العام، لاقتضاء المقام ذلك من‏جهة كون الكلام فيه.
سلمناه، قال في البحار: «يمكن حملها على انها نزلت في ذلك،
فلا ينافي عمومها»((291)). انتهى.
سلمناه، نحمله على احد الامرين جمعا بين المتعارضات.
واما ما يدل على جواز القراءة خلف من لا يقتدى به وجواز
التسبيح والتمجيد خلفه اذا فرغ من القراءة قبله، [فقد]قال في
البحار: «والامر بهما خلف من لا يقتدى به للضرورة لا يوجب
عدم وجوب الانصات في غيرها، مع انه قد وردت‏الرواية فيها
ايضا بالانصات‏»((292)). انتهى.
اقول: الروايات الواقعة في ذلك على اقسام:
فبعضها يدل على وجوب الترك للقراءة في الجهرية: كصحيحة
ابن وهب ورواية بكير المتقدمتين، وما رواه الشيخ عن‏زرارة،
عن ابي جعفر عليه الصلاة والسلام قال: «لا باس بان تصلي
خلف الناصب، ولا تقرا خلفه فيما يجهر فيه،فان قراءته تجزئك
اذا سمعتها»((293)). وفي الطريق قاسم بن عروة، ومدحه ابن
داود.
وبعضها يدل على وجوب القراءة مطلقا، ونقل في البحار عن
العلامة في المنتهى انه قال: «لا يعرف فيه‏خلافا»((294)).
وبعضها يدل على لزوم الصلاة مع الائتمام بهم قبله او بعده،
كما يدل عليه رواية ابن وهب المتقدمة. وما رواه في‏التهذيب
عن ابراهيم بن علي المرافقي وابي احمد عمر بن الربيع
البصري، عن جعفر بن محمد عليهما الصلاة‏والسلام انه
سئل عن القراءة خلف الامام، فقال: «اذا كنت خلف الامام تتولاه
وتثق به، فانه يجزئك قراءته، وان‏احببت ان تقرا فيما تخافت
فيه، فاذا جهر فانصت، قال اللّه تعالى: (وانصتوا لعلكم
ترحمون)». قال: فقيل له: فان لم اكن‏اثق به، فاصلي خلفه
فاقرا؟ قال: «لا، صل قبله او بعده‏». فقيل له: فاصلي خلفه
واجعلها تطوعا؟ قال: «لو قبل التطوع‏لقبلت الفريضة، ولكن
اجعلها سبحة‏»((295)).
وما رواه في الحسن، على الظاهر عن الحضرمي قال: قلت
لابي جعفر عليه الصلاة والسلام : كيف تصنع يوم‏الجمعة؟
قال: «كيف تصنع انت؟». قال: اصلي في منزلي ثم اخرج فاصلي
معهم. قال: «كذلك انا اصنع‏»((296)).
وما رواه في البحار من دعائم الاسلام عن ابي جعفر محمد بن
علي عليهما الصلاة والسلام انه قال: «لا تصلواخلف ناصب،
ولا كرامة، الا ان تخافوا على انفسكم ان تشهروا او يشار اليكم
فصلوا في بيوتكم ثم صلوا معهم،واجعلوا صلاتكم معهم
تطوعا»((297)).
ويؤيد هذه الروايات روايات اخرى، ولكن لا دلالة فيها على
اللزوم.
[الجمع بين الاقوال المختلفة في المسالة]
اذا عرفت هذا، فيمكن الجمع بينها باختلاف مراتب التقية، بان
يكون وجوب الترك في موضع يمكن الفرار منه‏بالصلاة قبله او
بعده، او القراءة كذلك، كما في رواية علي بن جعفر(ع)
المتقدمة، ليحصل الواجب في كل موضع بقدرالامكان، وتكون
القراءة في موضع لا يمكنه الفرار، او يكون اللازم في هذا الوقت
اخفات القراءة بحيث لا يسمع نفسه‏ليتحقق معه الانصات كما
مر، وان كان الواجب في غيرها الجهر او اسماع النفس كما
سبق، وعلى الثاني وهو الاوجه‏فيمكن دفع ما سبق ودفع ما
ذكره المحقق الاردبيلي من البعد في حمل الشيخ صحيحة
علي بن جعفر(ع) المطلقة‏الدالة على عدم وجوب اسماع
النفس وكفاية الا يحرك لسانه، يتوهم توهما، في القراءة،
المعارضة لحسنة زرارة على‏التقية بقوله: «ويبعد وصول
التقية الى هذه المرتبة، فانه يجوز ان يسمع نفسه لا غير، ولا
يكون مثل حديث النفس الذي[هو] محض التصور والتخيل، الا
ان يحمل على ما فوقه‏»((298)). انتهى.
فانه بناء عليه، التقية توجب ذلك، لاجل الانصات للقرآن .
والحاصل: يظهر من هذه الاخبار لزوم السعي بكل ما يمكن،
لاجل حصول الانصات وسائر الواجبات بقدرالامكان.
وهذا وجه يجمع به بين الاخبار المتعارضة وبين القراءة
والانصات، فلو اختاره احد لم يكن بعيدا.
وبهذا الوجه يمكن الجمع بين ما ذكر وبين ما يدل على جواز
التسبيح والتحميد خلف من لا يقتدى به اذا فرغ قبله،كما ورد
في [الصلاة] خلف من يقتدى به ايضا على ما رواه ثقة الاسلام
عن زرارة في الصحيح عن احدهما آعليهما الصلاة والسلام
قال: «اذا كنت خلف امام تاتم به فانصت وسبح في
نفسك‏»((299)).
واما اسماع الاهل قراءة الليل((300)) وقراءة الملحن
للامام((301))، فلا يدل [ذلك] على جواز عدم انصاتهم،
ويكفي[في] الاشعار بلزومه ظاهر الاية والنصوص.
واما رواية ابي المغرا وابي بصير، فمطلقتان تشملان((302))
الصلاة خلف من يقتدى به، والتخصيص بمن لا يقتدى به‏ليس
اولى من الوجه الذي ذكرناه، ويحتمل الحمل على وقت عدم
القراءة ايضا في الثاني.
واما رواية ابن سنان، فلا تدل على عدم الانصات صريحا، بل
على عدم وجوب السجدة، وذلك حكم آخر.
واما رواية ثقة الاسلام عن سيد الشهداء صلوات اللّه عليه
فتحتمل ان يكون المعدود في المستحب ما يتعمد
فيه‏الاستماع، كالمشي الى موضع يقرا فيه القرآن للاستماع.
واما رواية ابي خديجة((303)) فتحمل على ما سبق، مع انها
واقعة فيمن يقتدى به.
واما الروايات الدالة على الوجوب المطلق، فما اهتديت الى
تاويل في رواية ابن وهب، ويحتمل حمل سائر الاخبار وان‏كان
بعيدا على الاستحباب، ولكن حمل الامر الوارد في الخطبة
عليه لا يخلو من اشكال، اذ ذكرها الامام بغير ذكر الاية،فيلزم
من حمله على الاستحباب حمل الاية عليه.
وعلى هذا فيشكل الامر، لمعارضته صحيحة زرارة كما مر.
ولو خصص بالقراءة في الخطبة كما زعمه بعض فالاوجه انه
ليس بالوجيه في نظر المتعمق الفقيه، لان بيان‏حكم‏في اثناء
الخطبة مع عدم قرينة على تخصيصه بها لا يخرجه عن العموم،
ومع خلو اخبارها عن تفسيرها بالقراءة‏في الخطبة او نقل بعض
مفسري العامة لا يصير حجة، وهو معارض لاخبار اخر، كما لا
يخفى على من‏راجعها.
[الترجيح بين الاقوال على اساس مفاد الروايات]
واما وجوه الترجيح، فنتكلم فيها اولا على ما روي في الاخبار
من الترجيحات، وان كان شرح معانيها واحتمالاتهايستدعي
تفصيلا في الكلام، عسى ان نحققها ان شاء اللّه سبحانه فيما
شرعنا فيه من الرسالة الموضوعة لتحقيق‏الاصولين وغيرها.
فاول تلك الوجوه: الرجوع الى السند، وهما كالمتساويين، بل
الترجيح معنا، لان في طريق خبر زرارة: حريز بن عبداللّه، وفيه
كلام.
ثم الاخذ بالمشهور والمجمع عليه، والظاهر منه كما حققه
جماعة الشهرة في الرواية لا الفتوى، والروايات الدالة‏على
مطلق الوجوب اكثر واشهر رواية في خصوص هذه المسالة.
ثم موافقة الكتاب، وهذا في طرفنا بين، فان الظاهر معنا كما
عرفت.
ثم الابعد من مذاهب العامة، وهذا هاهنا موجود ايضا، بل ذاك
الطرف هو المشهور بينهم، ثم الاخذ بالحائط للدين،وهو هاهنا
موجود ايضا.
[الترجيح بين الاقوال على المباني الاصولية]
واما وجوه الترجيح بين الاصوليين، فمنها: زيادة الثقة كما مر،
وكثرة الرواية، وتاكد الدلالة، وتقديم التحريم على‏الاباحة،
والاعتقاد بغيرها، واظهرية التاويل، واقربيته في طرف
المخالف. والكل واقع في طرفنا.
ولنختم وجوه الترجيحات بقول شيخنا البهائي في آخر فصل
الترجيحات من الزبدة: «فاتبع منها الاقوى، والزم ما هواقرب
الى التقوى‏»((304)). مضيفا اليه: ولو لم يكن الشهرة في
فتاوى كثير من المتاخرين وسكوتهم عن نقل الخلاف‏في
الوجوب مع عدم الدليل على حجيتها ظاهرا لكان قول
المجتهد القائل بالترجيح به لا يخلو من قوة.
والحاصل: الاشبه بالاصول والقواعد في نظري الوجوب
المطلق او الاستحباب المطلق لو لم يكن خروجا((305))
عن‏الظواهر، لئلا يلزم طرح اخبار كثيرة، كما سبق تفصيله،
والسلام على من اتبع الهدى.
فروع
الاول: اذا اشتغل بالقراءة والصلاة ثم سمع قراءة آخر، هل يتم
صلاته ويكتفي بها استصحابا، ام لا؟
من قال بان الامر بالشي‏ء نهي عن ضده الخاص [ف] اذا لم
ينصت [بل] يقرا((306)) او يذكر، [ف] الظاهر ان [ه]يقول بعدم
الجواز والاكتفاء. والاستصحاب منقوض بفعل امير المؤمنين
صلوات اللّه عليه.
ومن لم يقل بان الامر بالشي‏ء نهي عن ضده الخاص، يحتمل ان
يقول به ايضا، اذ القراءة والذكر حينئذ منهي عنهآ[ما] بقولهم:
«لا تقرا»، والنهي في العبادة يوجب الفساد على ما قرروه، وفيه
شي‏ء.
الثاني: الظاهر ان الانصات بقدر لا يخرج عن كونه مصليا وقارئا
يجوز مطلقا، لفعل امير المؤمنين(ع).
الثالث: نقل في البحار عن العلامة في المنتهى [انه] قال: «قال
في المبسوط: لو سمع مثل الهمهمة جاز له ان‏يقرا((307)).
وربما استند الى ان سماع الهمهمة ليس سماعا للقراءة، انتهى.
ولا يخفى ضعفه، لدخوله في السماع،وللتصريح به في الاخبار.
نعم ادخاله في الاية مشكل، اذ المتبادر من الاسماع والانصات
فهم ما يستمعه‏»((308)).انتهى.
وهذا الفرع وان ذكره في الصلاة خلف الامام، لكن لا يخفى
جريانه هاهنا، والاظهر هاهنا عدم الوجوب في المطلق،
لماذكرنا من عدم شمول ظاهر الاية له، بل هو مخصوص
بالصلاة خلف من يقتدى به، استنادا الى النص في‏ذلك.
الرابع: نقل في البحار عن العلامة في النهاية في بحث
الانصات للخطبة انه قال: «ويجوز رد السلام بل يجب،
لانه‏كذلك في الصلاة ، ففي الخطبة اولى. وكذا يجوز تسميت
العاطس، وهل يستحب؟ يحتمل ذلك، لعموم الامر به،
والعدم‏لان الانصات اهم، فانه واجب على الاقوى‏»((309)).
انتهى.
وفي المسالك: «والظاهر تحريم الكلام بين الخطبتين،
ويستثنى منه الكلام الضروري كتنبيه الاعمى ليحذر من
الوقوع‏في مضرة ونحوها والواجب كرد السلام، والمستحب
كتسميت العاطس‏»((310)). انتهى.
وهذه الوجوه جارية هاهنا ايضا، ولا يبعد وجوب رد السلام
والصلاة على النبي وآله صلى اللّه عليهم لعموم‏الاخبار
الدالة على ذلك بحيث يفهم لزومه في كل موضع كالصلاة
وغيرها، ويحتمل وجوب الاسرار بهما كما سبق في‏القراءة،
لاجتماعه مع الانصات والخروج عن عهدة الواجب.
الخامس: اذا اتفق سماع القراءة في الصلاة مع حصول العلم بانه
زائد على القدر المجوز فيه لخروجه عن كونه‏مصليا، ومع
عدمه، فالظاهر ان الاحتياط في الاتمام مع الانصات والاعادة.
ومن هاهنا فلنقطع الكلام وان بقيت في خبايا زوايا الخاطر
المستهام دقائق ربما يوردها معترضا بعض الاوهام،حامدين للّه
الملك العلام، وصلى اللّه على النبي وآله الكرام، مستغفرين لما
زلت فيه اقدام الاقلام، وضلت فيه الانظاروالاوهام، مستعيذين
من وساوس الباطن وخطرات النفوس والميل الى الهوى في
المبدا والختام، والسلام على اهل‏السلام.
من فقهائنا محمد بن مسلم الطائفي
الشيخ صفاء الدين الخزرجي
هو الفقيه الورع، المحدث الثقة ابو جعفر او (ابو محمد) محمد
بن مسلم ابن رياح (او رباح) الثقفي الطائفي.
كان من فقهاء الكوفة واعلامها البارزين الذين عاصروا الامامين
الباقر والصادق(ع) وتخرجوا من مدرستهما.