صفحه قبل

4. اگر چيزى را بخرد كه درزمان عقد آن را نديده، بلكه پيش از عقد ديده است، اين خريدن صحيح است.((256))مچنين اگر درهمين فرض، جنس خريدارى شده از چيزهايى باشد كه قابل تلف شدن است، بازهم عقد بيع صحيح است.((257)) و دليل هردو مورد، آيه مى باشد كه شيخ اصل اباحه را نيز بدان اضافه مى كند. به نظر مى رسد اين اصل مبتنى برآيه و عمومات آن ونيز بناى عقلاست كه بايد درجاى خود و برحسب مبانى شيخ آن را مورد بررسى قرار دهيم.

5. شيخ درمورد جواز بيع با خيار، اعم از خيار مجلس، خيار رؤيت و خيار شرط، استدلال به عموم آيه شريفه كرده است كه اين مطلب طى مسائل مختلفى از خلاف آمده است.((258))درمورد خيار شرط، چون برخى از مذاهب عامه شرط به بيشتر از سه روز را جايزنمى دانند، شيخ نيز آن را درمساله اى جداگانه آورده است.

6. فروش حيوان درمقابل حيوان به صورت نقدى، جايز است، خواه مانند يكديگر باشند يامتفاوت و چه جزئى در برابر جزئى باشد يا همه دربرابر همه يا جزئى از يكى درمقابل همه ديگرى((259))

لازم به ذكر است كه درمورد اين مساله و مانند آن((260))شبهه ربا وجود داشته است و شيخ با استدلال به عموم آيه شريفه و عدم مخصص، پاسخ گفته است. اما درمورد نسيه بودن چنين معامله اى حكم به عدم جواز داده است و دليل آن را اجماع بر لزوم نقد بودن چنين معامله هايى ذكر مى كند.((261))

البته اين درمقام احتجاج دربرابر عامه است و گرنه براساس مبانى شيعه مى توان دليل عدم جواز آن را غررى بودن چنين معامله اى قلمداد كرد. همچنين درخصوص جواز بيع نقدى، جز استدلال به عموم آيه، دليل اصلى را مى توان مكيل يا موزون نبودن ثمن و مثمن دانست، كه تفاضل آنها موجب ربوى بودن معامله نخواهد شد.

7. جايز است كه معدن طلا درمقابل نقره، و معدن نقره درمقابل طلا فروخته شود.((262))

8.فروختن مهريه پيش از قبض زن جايز است، همچنين است فروختن مالى كه در طلاق خلع ازآن زوج مى شود.

شيخ دليل آن را آيه و اصل اباحه ذكر مى كند و درمساله اى كه پس از اين فرع مى آورد به صورت عام، هرگونه معامله اى را كه درآن، مال فروخته شده ثمن معامله اى ديگر باشد كه هنوز قبض نشده، جايز مى شمارد، و نيز اگر آن مبيع برذمه باشد، به شرط آن كه بيع صرف نباشدكه درآن دو طرف معامله درهم و دينار است.

كلام وى چنين است:
الثمن اذا كان معينا يجوز بيعه قبل قبضه مالم يكن صرفا و ان كان فى الذمة ايضا يجوز...

دليلنا الاية و دلالة الاصل و جواز التصرف و المنع يحتاج الى دليل.((263))

دراين مورد توجه به حكم كلى و مصاديق اين مساله مهم است. شيخ خود را ملتزم مى داند فروع ذكر شده دركتب عامه را ، ولو مصداقى باشند، ذكر كند.

9. ازاحكام كلى و مورد اختلاف ميان اماميه و برخى مذاهب عامه، بيع دين است و فقهاى ما به تفصيل درباره آن و فروع و مصاديق مختلفش سخن رانده اند.

شيخ درذكر برخى متفرعات اين حكم و استدلال برآن، به آيه مذكور تمسك جسته است، ماننداين مساله:

اذا كان ماله دينا فباعه و ماله، صح البيع. و قال الشافعى: باطل، لان بيع الديون لايصح.

دليلنا: قوله تعالى:(و احل اللّه البيع) و المنع يحتاج الى دليل و ايضا فان بيع الدين عندنا صحيح،فما بنى عليه من الاصل غير مسلم،((264))

اگر مال شخصى دين باشد و آن را «همراه با ديگر»مالش بفروشد، بيع صحيح است ولى شافعى باطل دانسته است، چون بيع دين صحيح نيست.

دليل ما آيه شريفه است و منع نيازمند دليل است و نيز بيع دين از نظر ما صحيح است و اصلى كه شافعى بنانهاده، مسلم نيست.

بحث پيرامون اين آيه شريفه را به همين جا ختم مى كنيم و پى گيرى موارد ديگر استدلال به آيه شريفه را به خواننده واگذار مى كنيم.((265))

در ادامه نمونه هايى از برداشت هاى فقهى شيخ ازآيات شريفه را، جهت بهتر روشن شدن موضع وى دراين خصوص و نيز ابزارهايى كه او دراستدلال به آيات به كار مى گرفت، مى آوريم:

مى دانيم كه يكى از اقسام عبد و كنيز، (مكاتب) خوانده مى شود. بدين معنا كه مولى قراردادكتبى مى بندد اگر غلام فلان مقدار مال را به وى داد، او را آزاد كند، و به تناسب آن مقدار تعيين شده، هرقدر به مولى بدهد، به همان اندازه آزاد خواهد بود. دليل قرآنى جواز چنين قراردادى آيه 33نوره نور است:

والذين يبتغون الكتاب مما ملكت ايمانكم فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا وءاتوهم من مال اللّهالذي آتاكم،

ازميان غلامانتان، كسانى كه مى خواهند با قرارداد كتبى خود را آزاد كنند، اگردرآنان خيرى مى يابيد، قرارداد بازخريد آنها را بنويسيد و از آن مالى كه خدا به شما داده است به ايشان بدهيد«تاخود را تدريجا آزاد كنند».

يكى از بحث ها و اختلاف ها ميان فقهاى مذاهب، معناى (خير) درآيه است.

برخى آن را به وثاقت و امانت دارى تعريف كرده اند و برخى توان به دست آوردن مال و برخى برهمه اين معانى حمل كرده اند.

چگونگى معنا كردن مفردات و الفاظ آيات از اهميت بسزايى برخوردار بوده و لازم است فقيه،تسلط عميقى برقرآن و روايات داشته باشد. شيخ الطايفه درمعناى اين واژه مى گويد:

قوله عزوجل:(فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا) فالخير، المراد به الامانة والاكتساب و به قال الشافعى ومالك ...

دليلنا: ان ما اعتبرناه مجمع على انه يتناوله الاسم، و ما ذكروه ليس عليه دليل. و ايضا: فان اسم الخير يقع على المال و العمل الصالح و الثواب.

اما المال، فقوله تعالى:(ان ترك خيرا الوصية للوالدين) يعنى: ان ترك مالا و قال:(و انه لحب الخير لشديد) يعنى المال.

و اما الثواب، فقوله:(والبدن جلعناها لكم من شعائر اللّه لكم فيها خير) يعنى ثوابا.

و اما العمل الصالح، فقوله:(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) يعنى عملا صالحا.

و اذا كان محتملا لذلك كله، وجب حمل الاية على عمومها الا ما خصه الدليل،((266))

مقصود ازكلمه (خير) درآيه شريفه ، امانت دارى و كار وكاسبى است. شافعى و مالك نيز همين را گفته اند.

...دليل ما آن است كه اين معنا مورد اتفاق همه فقهاست كه اين واژه آن را در بر مى گيرد و برگفته ديگران، دليلى نيست كه اين واژه آن را برساند. همچنين واژه (خير) به معناى مال و عمل صالح و ثواب اطلاق شده است ا و اگر اين واژه «درآيه مذكور»درمورد هريك از اين سه معنا، احتمال برداشت آن مى رود، لازم است آيه را برعموم آن(كه هرسه معناست) حمل كنيم مگر آن كه دليلى آن را تخصيص بزند.

درادامه نوشتار، و در شماره هاى بعد، نمونه هايى ديگر از برداشت هاى فقهى شيخ، كه ازجهت كاربرد، نيز مورد ابتلا هستند، خواهيم آورد.

الحوالة

حقيقتها و بعض مقوماتها القسم الثالث

الشهيد آية اللّه السيد محمد باقر الصدر

تقرير: سماحة السيد على رضا الحائري

الفصل الثانى
فى بيان مقومات الحوالة و اركانها

و ينقسم الى ثلاثة ابحاث:
البحث الاول: فى عقد الحوالة.
البحث الثانى: فى مال الحوالة.
البحث الثالث: فى المتعاقدين.

فاما البحث الاول: ففى عقد الحوالة:
اي فى الاداة الانشائية التى بها يتنجز التصرف الذي تكلمنا عن حقيقته، و الذي يبدو ويتحصل من العروة ان فى عقد الحوالة ثلاثة احتمالات:

الاول: ان تكون الاداة الانشائية عبارة عن عقد و عمل ثنائى يقوم بين المحيل و المحتال بحيث يكون المحيل هو الموجب و المحتال هوالقابل، و اما المحال عليه فلا يكون طرفا فى العقد بل يشترط رضاه اما مطلقا سواء كان مدينا او بريئا او فى خصوص ما اذا كان بريئا و اما اذا كان مدينافلا يعتبر رضاه.

الثانى: ان تكون الاداة الانشائية عبارة عن عقد و عمل ثلاثى مركب من ثلاث فعاليات: من المحيل و المحتال والمحال عليه، و قد عبر فى العروة عنه بايجاب و قبولين، بحيث يكون الايجاب من المحيل، و القبول الاول من المحتال، و القبول الثانى من المحال عليه اما مطلقا اوفى خصوص ما اذا كان بريئا، و هذه الفعالية الثالثة الصادرة من المحال عليه عبارة عن نفس ذلك الرضا الذي كان يعتبر فى الاحتمال الاول من ناحية المحال عليه، الا انه حول الى عمل انشائى،فبينما كان يعتبر رضاه اما مطلقا او اذا كان بريئا فى الاحتمال الاول حول هذا الرضا الى عمل انشائى هنا فى الاحتمال الثانى، فلا يكفى مجرد رضاه من دون ان تصدر منه فعالية متجاوبة مع فعالية المحيل و المحتال.

الثالث: ان تكون الاداة الانشائية عبارة عن ايقاع لاعقد، و هذا الايقاع يصدر من المحيل فقط ولاتعتبر فيه مشاركة المحتال معه او المحال عليه، بل يشترط فيه رضا المحتال، و كذلك رضاالمحال عليه اما مطلقا او اذا كان بريئا، و هو الذي اختاره السيد «قدس سره » فى العروة((268))

وتحقيق الكلام فى ذلك يكون بتوضيح الموازين التى بها تكون المعاملة عقدا او ايقاعا او منوطة برضا الغير، فهنا ثلاث خصوصيات لابد من البحث عنها، و هى:

الاولى: الخصوصية التى بها تكون المعاملة عقدا و يشترك فيها اثنان او اكثر.

الثانية: الخصوصية التى بها تكون المعاملة ايقاعا و يكفى فيها الشخص الواحد.

الثالثة: الخصوصية التى بها تكون المعاملة منوطة برضا الغير سواء كانت المعاملة بنفسها عقدا اوايقاعا.

فاما الخصوصية الاولى: فكون معاملة عقدا مرجعه الى ان القانون قد جعل هذه المعاملة تحت سلطة شخصين او اكثر، و لا يكتفى فيها بالشخص الواحد.

و اما الخصوصية الثانية: فكون معاملة ايقاعا مرجعه الى ان القانون قد جعل هذا التصرف تحت سلطة شخص واحد.

اذن فما هى النكتة فى ان يجعل القانون المعاملة تحت سلطة شخصين او اكثر او تحت سلطة شخص واحد؟

ان النكتة و الملاك النوعى فى جعل القانون معاملة تحت سلطة شخصين او ازيد هو ان يكون التصرف منصبا على شانين لا على شان واحد، و بتعبير اوضح: يكون التصرف ماسا شان شخصين او اكثر، و حينذاك فبحسب الارتكاز العقلائى و الاطلاق المقامى تكون المعاملات التى هى من قبيل البيع والصلح و الاجارة من العقود، فان التصرف فيها ينصب على شان شخصين: مالك السلعة و مالك الثمن، فلا يصح فيها الاكتفاء بتقومها بشخص واحد، فهذه قاعدة عقلائية جارية فى العقود كافة، ولايجب ان يدل دليل على ان البيع مثلا عقد، بل تكون القاعدة العقلائية حاكمة بذلك بعد قيام الدليل على صحة المعاملة.

نعم، قد تنخرم هذه القاعدة فى بعض الموارد، فنرى ان المعاملة تمس شان شخصين و مع ذلك حكم القانون بتقومها بشخص واحد و جعل ولايتها له وحده من دون ان تكون الولاية لمجموع الشخصين، و ذلك كالطلاق فانه معاملة تمس شان كل من الزوجين، فان الزوجية ثابتة لكل منهما، و كان مقتضى القاعدة العقلائية المزبورة ان تكون ولاية الطلاق لمجموع الزوجين، الا انه دل النص على جعل ولايته للزوج فقط ولا دخل للزوجة فى ذلك، فحينئذ، تخصص القاعدة بامثال هذا المورد، و نقيد ذاك الاطلاق المقامى الذي كان يقتضى فى المقام ثبوت الولاية لمجموع الشخصين.

و اما النكتة فى جعل القانون معاملة تحت سلطة شخص واحد هو ان يكون التصرف فيها ماساشان شخص واحد ولاينصب على شؤون اشخاص آخرين، فبعد قيام الدليل على صحة معاملة تمس شان شخص واحد لايفتقر الى قيام دليل آخر على كونها ايقاعا، بل القاعدة العقلائية والاطلاق المقامى يقتضيان ذلك، من قبيل العتق فانه يمس شان شخص واحد و هو المولى المالك دون غيره، و من هنا كانت الولاية له فقط، فبعد قيام الدليل على صحة العتق لايفتقر الى قيام دليل آخر على كونه ايقاعا، بل ذلك ما تقتضيه القاعدة العقلائية المزبورة.

نعم، قد تنخرم القاعدة ايضا ، فنرى فى معاملة انها تمس شانا واحدا لا ازيد و مع ذلك حكم القانون بانها تتقوم بشخصين و جعل ولايتها لهما دون شخص واحد، فيكون تخصيصا للقاعدة و تقييدا للاطلاق المقامى.

فالميزان النوعى فى كون المعاملة تحت سلطة شخص واحد ان لاتمس اكثر من شان واحد،والميزان النوعى فى كونها تحت سلطة شخصين او اكثر انها تمس شانين او اكثر من ذلك، و هذه القاعدة جارية عقلائيا فى كل مورد.

ومن هنا حيث جعلنا الميزان النوعى فى جعل المعاملة تحت سلطان شخص واحد انها تمس شانا واحدا وقع الاشكال فى جملة من المعاملات التى تعتبر عندهم من العقود رغم انها تمس شانا واحدا ، وذلك من قبيل الهبة فانها تمس شان الواهب فقط، و اما المتهب، فليست الهبة تصرفا ماسا شانا من شؤونه ، فينبغى ان تكون ايقاعا والحال انهم جعلوها من العقود، وكذلك المضاربة و المزارعة و المساقاة، فانها تمس شان المالك فقط، ولا تقتضى تملك المالك عمل العامل كالاجارة كى يقال انها تمس شان العامل ايضا، فكان من المفروض ان تعد هذه المعاملات من الايقاعات مع انهم عدوها من جملة العقود.

الا ان هذا الاشكال غير صحيح، وذلك: اما بالنسبة للمضاربة والمزارعة والمساقاة فقد بيناحقيقتها سابقا، فان حقيقتها عبارة عن تعيين ما يكون العمل مضمونا به.

و توضيحه: ان عمل الغير للانسان اذا كان باستدعاء منه فهو مضمون عليه باجرة المثل، فلوفرض ان زيدا قال لعمرو: احمل متاعى هذا، فان العمل يكون مضمونا عليه باجرة المثل، فاذااراد الخروج عن هذه القاعدة، فلابد له من ان يستاجر العامل، فاذا استاجره فسوف يكون عمله مملوكا له، و حينذاك فلا تلزمه اجرة المثل، بل تلزمه الاجرة التى بها استاجر العامل سواء كانت اقل من اجرة المثل او اكثر، اذن فمع عدم اتفاق العامل و المالك يكون العمل مضمونا على المالك باجرة المثل، و ليس هذا الضمان مجعولا معامليا بل هو ضمان الغرامة، و حيث ان الضمان انما شرع هنا من اجل منفعة العامل فيصح اتفاقهما على تحديد ما به الضمان من دون اجارة، وذلك بان يامره المالك بالعمل و يبين له انه مستعد لان يضمن عمله بهذا المقدار من المال لا اكثر منه، فهذا صحيح ولايكون معاملة بل استدعاء من العامل و تحديدا لما به الضمان،فبدلا من ان تلزمه اجرة المثل عين له مقدارا من المال من دون اجارة و معاملة، فيكون قد حددضمانه، و من هنا قلنا ان الجعالة ليست معاملة بل هى استدعاء من المجعول له العامل و تحديدلما به الضمان، اي تعيين للمقدار الذي يستعد المالك ضمانه ولا يكون ضامنا باكثر منه، و انمايعينه لكى لا تلازمه اجرة المثل بعد ذلك، و نفس النكتة موجودة فى المضاربة والمزارعة والمساقاة، فان العامل لو عمل من دون تعيين ما به الضمان من قبل المالك فله اجرة المثل، و اما لواتفقا على شى ء به الضمان فمرجعه الى ما قلناه من الضابط الكلى، حيث انها تصرفات تمس شانين: شان المالك و شان العامل، فيلزم ان تكون من جملة العقود لا الايقاعات، و عليه فيندفع الاشكال. فكون هذه التصرفات عقودا لا اشكال فيه، فان ذلك ما يقتضيه الميزان النوعى الذي ذكرناه، فانهاتمس شانين، لان مرجعها الى تعيين ما به الضمان كما قلنا، وهذا يمس شان العامل كما يمس شان المالك.

و اما الهبة، فهى تصرف فى شان الواهب ، فان كان الارتكاز العقلائى يقتضى ان تكون زيادة المال تصرفا فى شؤون الشخص فتكون الهبة عقدا من العقود، لانها حينئذ تمس شانين:

شان الواهب لانه مالك للمال، و شان المتهب لان المفروض ان ازدياد مال الانسان تصرف يمس شانه، فزيادة هذا المال الموهوب على اموال المتهب يمس شانه فتكون عقدا.

و ان لم يكن الارتكاز العقلائى مقتضيا لان تكون زيادة مال على اموال الانسان تصرفا ماسا شانه فتكون الهبة ايقاعا لا عقدا، لانها حينذاك تمس شان الواهب فقط.

و اما الخصوصية الثالثة: فهى التى بها تكون المعاملة منوطة برضا الغير دون ان يكون طرفا للعقد،بان يكون دخل الغير فى المعاملة بنحو تتوقف المعاملة على رضاه فقط من دون ان يكون دخله بنحو تتوقف على انشائه، ولابد من معرفة الضابط فى هذا النحو من الدخل الذي هو فى قبال النحو الاول من الدخل، فان النحو الاول من الدخل عبارة عن الدخل الانشائى، كدخل المتعاقدين فى المعاملة فانها تتوقف على انشائهما، وهذا النحو من الدخل عبارة عن الدخل الاذنى، فان المعاملة تتوقف على اذنه لا على انشائه، فلنلاحظ ما هو الضابط لهذا النحو من الدخل؟

قبل ذلك لابد من التمييز بين ما نقصده بالاذن هنا و بين ما يعتبر من الاذن فى باب التوكيل ونحوه، فان الاذن المعتبر هناك ليس الا عبارة اخرى عن الدخل الانشائى، فان الموكل للوكيل ياذن فى ايجاد المعاملة، فدخل الموكل فى المعاملة دخل انشائى غاية الامر انه بتوسط الوكيل الماذون، فانشاء الوكيل فى الواقع هو انشاء موكله و معاملته معاملته، فاذنه اذن انشائى وضعى،فان اذنه يفيد صحه المعاملة و انشائها، وذلك بخلاف الاذن المقصود هنا، فان المعتبر منه هنا مايكون من قبيل الاذن التكليفى، بمعنى انه ياذن الغير فى المعاملة بحيث لاتنفذ المعاملة بدونه فهو مبيح للمعاملة، فالاذن يفيد حكما تكليفيا وهو الاباحة و لا يفيد انشاء، كما فى اذن المرتهن ببيع العين المرهونة من قبل الراهن، فان هذا الاذن معتبر فى المعاملة بمعنى انه مبيح لها، ولايفيد انشاء، لان المرتهن ليس بمالك للعين المرهونة.

اذن فلنعد الى السؤال الاول: ما هو الضابط لاعتبار اذن الغير فى المعاملة و توقفها على رضاه؟
الجواب: ان الضابط احد امرين:

الاول: الضابط النوعى: و هو ما اذا كانت المعاملة تصرفا فى مال شخص و كان الامر بحيث لونفذت المعاملة لتلفت العين على شخص ثالث، و لو كان من باب انتفاء الموضوع فحيث ان المعاملة تكون اتلافا لحق الغير فيحتاج الى اذنه، و مثاله حق الرهانة الثابت للمرتهن، فان الراهن اذا اراد بيع العين المرهونة فالبيع تصرف فيها وليست ملكا للمرتهن، فليس له دخل انشائى فى البيع، لانه ليس مالكا لها، فالدخل الانشائى للمرتهن لاملاك له، الا ان البيع حيث انه يكون متلفالحق الرهانة الثابت للمرتهن بالرهن فيتوقف نفوذه على اذنه، فللمرتهن الدخل الاذنى فى البيع لا الانشائى، وملاك هذا النحو من الدخل هو ان البيع متلف لحقه مع انه ليس تصرفا فى ملكه، وهذا بناء على المعروف من ان حق الرهانة يتعلق بالعين المرهونة بما هى مملوكة للراهن لا بماهى عين فقط، بمعنى انه يعتبر ان يكون مالكها الراهن بحيث اذا انتقلت الى غيره يبطل الرهن، لاان الحق ثابت على العين بما هى عين بحيث اذا انتقلت الى غير الراهن يبقى الحق ايضا على حاله، فانه بناء على ان حق الرهانة ثابت على العين المرهونة بوصف كونها مملوكة للراهن يكون بيعها متلفا لحق الرهانة الثابت للمرتهن، فان العين و ان كانت باقية بعد البيع ايضا لكن وصفها قدتغير، فليست مملوكة للراهن.

نعم، لو فرضنا بعيدا ان حق الرهانة كحق الجناية ثابت على العين بما هى عين فكما ان العبد لوجنى فيتعلق حق الجناية برقبته من دون وصفها بكونها مملوكة لشخص فحتى لو انتقلت الى غيرمولاها فالحق باق عليها فكذلك حق الرهانة ثابت للمرتهن حتى مع تغير مالك العين المرهونة فحينذاك لايحتاج بيعها الى اذن المرتهن، لان البيع لايكون متلفا لحقه فان الحق يبقى بعده ايضا،الا ان المشهور خلاف ذلك و ان حق الرهانة يتعلق بالعين بما هى مملوكة للراهن، فبيعها متلف لحق المرتهن فيحتاج الى اذنه، لان الحق متقوم بها بوصفها مملوكة للراهن.

الثانى: الضابط الشخصى: و هو فيما اذا قام دليل تعبدي على اشتراط اذن الغير فى المعاملة، كماهو الحال فى تزوج زوجة على عمتها او خالتها، فانه دل الدليل على اشتراط اذن العمة و الخالة فى تزوج بنت اخيها او بنت اختها عليها، مع انه ليس اتلافا لحقها كما هو واضح.

فاذن: عرفنا الميزان النوعى لكون المعاملة تحت سلطان شخصين او اكثر و به تكون المعاملة عقدا، و عرفنا الميزان النوعى لكون المعاملة تحت سلطان شخص واحد و به تكون المعاملة ايقاعا، و عرفنا الميزان النوعى لاناطة المعاملة برضا الغير و اذنه و به يتوقف نفوذ المعاملة عقدااو ايقاعا على اذنه.

فلنات الى الحوالة على ضوء الموازين و الخصوصيات المزبورة لنرى هل انها ايقاع او عقد؟ وعلى كلا التقديرين فهل هى متوقفة على رضا غير المتعاقدين او رضا غير من انشا الايقاع، اوليست كذلك؟

لابد من ان نحقق هذا على ضوء الانحاء الاربعة السابقة الذكر، فلابد من استعراضها و البحث عنها واحدا تلو الاخر.

فاما النحو الاول : و هو ان تكون الحوالة وفاء واستيفاء فاما ان تكون حوالة على مدين او على بري ء، فان كانت الحوالة على مدين فلا اشكال فى ان الحوالة حينذاك من الايقاعات كما رجحه السيد «قدس سره » فى العروة((269))لا عقدا مركبا من ايجاب وقبول، فضلا عن ان يكون مركبامن ايجاب و قبولين، و بتعبير آخر: يكون الاحتمال الثالث من الاحتمالات الثلاثة المزبورة فى عقد الحوالة هو السائد، وذلك لانه اذا كانت الحوالة على مدين و فرضنا ان الحوالة وفاءفالمحيل يوفى دينه الثابت عليه للمحتال باحالته على المحال عليه الذي هو مدين للمحيل وذلك بايقاع من قبله فقط، ولا موجب للدخل الانشائى من قبل المحتال و المحال عليه فى ذلك، نعم للمحتال دخله الاذنى فى المعاملة بمعنى انه تتوقف الحوالة على اذن المحتال فى المقام، وذلك لما المحنا اليه سابقا من ان للدائن المحتال حقا على المحيل المدين، و هو عبارة عن وجوب ايصال المحتال الى الواقع و هو المال الخارجى، و من المعلوم ان الحوالة لاتوصله الى المال الخارجى، بل هى تطبيق للمال الذمى الثابت فى ذمة المحيل المدين على مال ذمى آخرثابت فى ذمة المحال عليه لا على مال خارجى، و هذا التطبيق مفوت لحق المحتال الدائن و هوحق الايصال فلا بد من اذنه فى الحوالة تطبيقا للميزان النوعى السابق فى اناطة المعاملة برضاالغير، فللمحتال دخل اذنى فى الحوالة على مدين لا دخل انشائى، و اما المحال عليه فلا دخل له لا انشاء و لا اذنا ، اما انشاء فلان الحوالة ليست تصرفا فى ماله، و اما اذنا فلان الحوالة ليست مفوتة لحقه.

فتلخص: ان الحوالة على مدين اذا فسرناها بالوفاء و طبقناها عليه تفتقر الى ايقاع من قبل المحيل فقط و اذن من قبل المحتال، و اما المحال عليه فلا يعتبر اصلا اذنه ولاانشاؤه.

و ان كانت الحوالة على بري ء و فسرناها بالوفاء فهذا وفاء بالمال الذمى المملوك للغير، فهوايقاع يمارسه الغير، اي المحال عليه لا المحيل، فان المحال عليه هو الذي يملك المحتال ماله الذي هو تحت سلطانه، ولا يعتبر دخل المحيل فيه لا انشاء و لا اذنا، اما انشاء فلان الحوالة حينئذتصرف فى مال المحال عليه لا فى مال المحيل، و اما اذنا فلان الحوالة لاتفوت على المحيل حقاكى يعتبر اذنه.

نعم، لو كان المحيل قد استدعى من المحال عليه البري ء ان يوفى دينه الثابت فى ذمته للمحتال فيصبح ضامنا، فيكون دخل المحيل معتبرا فى الحوالة، وهذا موضوع آخر لا يرتبط بما نحن بصدده.

اذن فلا يعتبر فى الحوالة على بريء ان فسرناها بالوفاء دخل المحيل لا انشائه ولا اذنه ، بل هى ايقاع من قبل المحال عليه فقط، و اما المحتال فيعتبر اذنه، وذلك لما اشرنا اليه آنفا من ان للمحتال الدائن حقا فى ان يوصله المحيل المدين الى المال الخارجى، فالحوالة حيث انهاايصال الى مال ذمى آخر فهى مفوتة لحقه فلابد من اذنه.

فتلخص: ان الحوالة بناء على انها وفاء فهى ايقاع انشائى من قبل المحيل فقط ان كانت الحوالة على مدين، و ايقاع انشائى من المحال عليه فقط ان كانت الحوالة على بري ء ، وفى كلتاالصورتين تتوقف على اذن المحتال.

و اما النحو الثانى: و هو ان تكون الحوالة تنازلا لا مجانيا اي التنازل الى بدل فان خرجنا التنازل على احد التقريبين السابقين و هما: الجعالة و الاستدعاء الموجب للضمان فيظهر حينذاك ان الحوالة ليست ايقاعا كاملا ولا عقدا كاملا ، بل هى مجموع معاملتين: الابراء و الجعالة او الابراء والاستدعاء، فان كانت مركبة من الابراء و الجعالة، فهى معاملة مجتمعة من ايقاع و عقد بناء على ان الجعالة عقد، او من ايقاعين بناء على انها ايقاع، و ان كانت مركبة من الابراء و الاستدعاء، فهى مجتمعة من ايقاعين.

و اما اذا لم نخرج التنازل على احد التقريبين السابقين و فرضنا ان هناك احتمالا آخر للتنازل وهو ان يكون تنازلا عن الدين عن طريق المعاوضة بحيث يكون احد العوضين فيها نفس سقوط الدين و العوض الاخر المال الذي هو فى ذمة المحال عليه فحينذاك تكون الحوالة عقدا، لانهاتمس شانين: شان المحيل و شان المحتال.

و تختلف هذه المعاوضة عن المعاوضة فى النحو الثالث، فان هناك ينتقل الدين الى من هو عليه،و هنا يسقط الدين عنه.

و اما النحو الثالث: وهو ان تكون الحوالة عبارة عن تغيير الدائن فيظهر حاله مما ذكرناه فى النحوالثانى، فان الحوالة اما ان تكون على مدين او على بري ء. فان كانت على مدين فهى مبادلة مال بمال، فان المال الثابت للمحيل فى ذمة المحال عليه تبودل بالمال الثابت للمحتال فى ذمة المحيل، فهى معاوضة انشائية، والاداة الانشائية لها هى العقد، ولكل من المحيل والمحتال دخل انشائى فيها سواء كان الاول هو البائع و الثانى هو المشتري او بالعكس.

و اما المحال عليه فلا دخل له اصلا فى المعاوضة لابنحو الانشاء و لابنحو الاذن ، فاما الاول فلانه لم يقع تصرف فى ماله و فى شان من شؤونه كى يكون له دخل انشائى فيه، و اما الثانى فلان المعاوضة لاتوجب تلف حق على المحال عليه كى يكون له دخل اذنى فيها.

و ان كانت الحوالة على بريء فقد خرجناها سابقا على احد تقريبين:

الاول : البناء على ان المعاوضة لايشترط فيها دخول كل من العوضين فى ملك من خرج منه العوض الاخر، فحينذاك يقال:

ان احد العوضين هنا هوالمال الثابت فى ذمة المحيل للمحتال والعوض الاخر هو مال المحال عليه، و قد خرج العوض الاول من ملك المحتال و دخل فى ملك المحيل، و العوض الثانى خرج من ملك المحال عليه ودخل فى ملك المحتال، فتكون الحوالة عقدا، لانها متقومة بدخل انشائى من كل من المحتال و المحال عليه، اما المحتال فلانه الذي خرج من ملكه العوض الاول و دخل فى ملكه العوض الثانى، و اما المحال عليه فلانه الذي قدخرج من ملكه العوض الثانى و ان كان لم يدخل فى ملكه العوض الاول بل دخل فى ملك المحيل.

و يبقى الكلام فى انه هل لابد من دخل انشائى من قبل المحيل فى هذه المعاوضة باعتبار انه الذي يدخل فى ملكه العوض الاول، و دخوله فى ملكه مساوق لسقوط الدين عنه او لايعتبردخله الانشائى فى المعاوضة باعتبار انه لم يخرج من ملكه اي من العوضين؟

الصحيح ان ذلك ملحق بباب تمليك الدين على من هو عليه، فان قلنا ان تمليك الدين على من هو عليه هبة و عقد ففى المقام ايضا لابد من دخل انشائى من قبل المحيل، و ان قلنا هناك انه ابراءو ايقاع و لا يحتاج الى قبول من عليه الدين ففى المقام ايضا ينتفى دخله الانشائى، و حيث ان التوسع فى هذا المجال يسوقنا الى البحث عن النكات الاساسية لالحاق الهبة بالابراء فلنتركه الى محله.

الثانى: البناء على اعارة المحال عليه ذمته للمحيل بحيث يملك المحيل الانتفاع بها و يشغلها بماشاء، فحينذاك تكون الحوالة مسبوقة بالعارية دائما، و تكون العارية بين المحيل المستعير والمحال عليه المعير، و تكون الحوالة بين المحيل والمحتال، فكما لايكون للمحتال دخل انشائى فى العارية فكذلك لايكون للمحال عليه دخل انشائى فى الحوالة، لانها تقع بين المحيل والمحتال. فعلى هذا التقريب تكون الحوالة ايضا عقدا، لانها تمس شانين: شان المحيل و شان المحتال، و اما المحال عليه فله دخل انشائى فى العارية التى تمهد الطريق للحوالة و تكون مقدمة لها.

و اما النحو الرابع: و هو ان تكون الحوالة عبارة عن تغيير المدين فاما ان تكون حوالة على بريء او على مدين، فاما اذا كانت الحوالة على بري ء فهى عقد، لانها تمس شانين : شان المحتال و شان المحال عليه، اما الاول فلانه الذي يحدث الانتقال فى ماله من وعاء الى وعاء آخر اي من ذمة زيد الى ذمة خالد فهو تصرف فى ماله ، فلا بد من دخله الانشائى فى المعاوضة ، و اما الثانى فلانه الذي تشتغل ذمته عند الحوالة للمحتال، و حيث ان ذمته ملك له فاشغالها لعمرو المحتال تصرف فى ملك المحال عليه ، فلابد من دخله الانشائى ايضا، واما المحيل فهو اجنبى، لان المعاوضة لاتوجب التصرف فى ماله بل توجب التصرف فيما عليه من الدين، و هذا لايسبب دخله الانشائى فى الحوالة.

و اما اذا كانت الحوالة على مدين فقد يقال: انها تصرف قائم بين المحتال و المحال عليه من دون دخل للمحيل فى ذلك ، و قد يقال: انها تصرف قائم بين المحيل و المحتال من دون دخل للمحال عليه فى ذلك، و قد يقال: انها تصرف قائم بين المحيل و المحتال و المحال عليه، حسب التصورات الفنية للموقف.

و توضيحه: انه لو احال زيد دائنه عمروا على خالد الذي هو مدين للمحيل فالذي يحدث ان الدين الثابت لعمرو على زيد قد انتقل من ذمته الى ذمة خالد و اصبح عمرو يملك الدين فى ذمة المدين الجديد، ففى هذا المورد تكون الحوالة تصرفا فى شان المحتال و المحال عليه، اما الاول فلان الدين الذي كان ثابتا لعمرو على زيد قد انتقل من ذمة الى اخرى، و هذا تصرف فيه، فلابدمن دخل انشائى من قبل المحتال فى ذلك لانه ملكه، و اما الثانى فلان ذمة المحال عليه قداشتغلت بدين جديد للمحتال فهو تصرف فى ذمة خالد التى هى تحت سلطان نفسه، و مجردكونه مدينا للمحيل لايبرر للمحيل ان يجعله مدينا لشخص آخر كيفما شاء و فى اي جزء من ذمة المدين، اذن فهو تصرف فى شان المحال عليه ايضا، فلابد من دخله الانشائى، و اما المحيل فلادخل له اصلا، لانه ليس تصرفا فى ملكه.

و بتعبير اوضح: ان فى المقام مالين: المال الذي يملكه زيد فى ذمة خالد، و المال الذي يملكه عمرو فى ذمة زيد، فاما الاول فلا تمسه الحوالة بناء على النحو الرابع، لان تغيير المدين لايوجب تغير الدين الثابت للمحيل على المحال عليه بل هو محفوظ، و اما الثانى فهو الذي تمسه الحوالة، باعتبار انها تمس شانين: شان المحتال لانه ماله، و شان المحال عليه لان الذي اشتغلت ذمته به، فلابد من دخلهما معا، دون المحيل لانه ليس تصرفا فى ملكه.

نعم، لو فرضنا ان المحيل استدعى من المحال عليه هذا التصرف فيضمن للمحال عليه، وحينذاك لابد من دخله الانشائى، و قد يؤدي هذا الاستدعاء الى سقوط الدين الثابت على المحال عليه للمحيل بالتهاتر بين الدينين كما سبق، الا ان الاستدعاء مسالة اخرى لاتمت الى موضع البحث بصلة.

اذن، فعلى التقريب المزبور يتحقق صدق القول الاول ، و ان الحوالة على مدين بناء على انهاتغيير للمدين تصرف قائم بين المحتال و المحال عليه فقط.

و اما القول الثانى: و هو ان الحوالة هنا تصرف بين المحيل و المحتال دون المحال عليه فهو مبنى على ان نفترض ان الدائن كما يملك المال فى ذمة مدينه، فكذلك يملك من ذمة المدين ذاك المقدار الذي يستوعبه المال، فهو مالك للمال و الذمة لابكاملها، بل هو مالك لجزء منها و هوالجزء الذي انحفظ فيه المال، فتكون الحوالة حينئذ بناء على النحو الرابع تصرفا فى شان المحيل و المحتال دون المحال عليه، اما المحيل فلانه دائن و يملك جزء من ذمة مدينه المحال عليه كمامر، فله التصرف فيه باشتغاله بما يريد بشرط ان لايتعدى الجزء المملوك له الى سائر اجزاء ذمة المدين المحال عليه، و اما المحتال فلانه الذي يملك المال فى ذمة المحيل، فاذا اراد المحيل نقله من ذمة نفسه الى ذمة اخرى فهو يتضمن تصرفا فى ملك المحتال، فلابد من دخله الانشائى،و اما المحال عليه فلا دخل له، وذلك لانه ليس تصرفا فى ملكه و فى شان من شؤونه.

والفرق بين هذا التقريب الذى يحقق صدق القول الثانى و ان الحوالة هنا تصرف بين المحيل والمحتال دون المحال عليه و بين التقريب الاول الذي حقق صدق القول الاول و انها تصرف بين المحتال والمحال عليه دون المحيل ان التقريب الاول مبنى على ان الدين الذي ينقل من ذمة المحيل الى ذمة المحال عليه لا ينقل الى نفس الجزء من الذمة الذي كان يملكه المحيل بل نقل الى جزء آخر من ذمة المحال عليه، و حيث ان الجزء الاخر كان تحت سلطان المحال عليه نفسه فكان لابد من دخله الانشائى، و اما هنا فحيث فرضنا ان الدين ينتقل الى نفس الجزء من الذمة الذي كان يملكه المحيل دون الاجزاء الاخرى فكان لابد من دخل المحيل فيه، لانه تصرف فى ملكه و هو الجزء من ذمة المحال عليه، ولا دخل للمحال عليه فيه، لانه ليس تصرفا فى ملكه وفى شان من شؤونه.

و اما القول الثالث: وهو ان الحوالة بناء على انها تغيير للمدين تصرف قائم بين المحيل والمحتال و المحال عليه ولكل من هؤلاء الدخل الانشائى فيه فهو مبنى على نسف المبنى الذي تدخل فى التقريب السابق و عدم تبنى الراي القائل: بان الدائن يملك جزء من ذمة مدينه، فاذا لم نتبن هذا القول فمعناه ان ذمة المحال عليه بكاملها مملوكة لنفسه ولا يملكها ولا جزء منها الدائن، فهى بجميعها تحت سلطان نفسه، و حيث ان الحوالة تتضمن التصرف فى ذمة المحال عليه فهى تصرف يمس شانه، فلابد من دخله الانشائى، كما ان للمحتال الدخل الانشائى، لانهاتصرف فى ماله الذي يملكه فى ذمة المحيل، و للمحيل ايضا الدخل الانشائى، لانها تصرف فى ماله الذي يملكه فى ذمة خالد المحال عليه.

هذا هو غاية ما يمكن من توضيح التقاريب الثلاثة.

و حينئذ: فلا اشكال فى بطلان التقريب الاول، لانه مبنى على ان للدائن الحق فى ان يشغل سائرالاجزاء من ذمة المدين غير الجزء الذي يملكه. وهذا غير صحيح، فان الحوالة لاتوجب اشغال ذمة المحال عليه بكاملها، بل ان الدين الثابت للمحتال على المحيل ينتقل الى نفس الجزء من الذمة الذي يملكه المحيل على المحال عليه.

و البرهان عليه: انهم اتفقوا على براءة ذمة المحال عليه بمجرد الحوالة قبل الاداء، وهذا دليل على ان المال المنقول من ذمة المحيل الى ذمة المحال عليه انما انتقل الى نفس الجزء من الذمة الذي كان ظرفا ووعاء مملوكا للمحيل، و يعنى هذا ان دين المحيل على المحال عليه قد سقط و حل محله دين فى ذمة المحال عليه للمحتال، بينما لو كان الامر كما يقوله التقريب الاول و ان الدين الثابت للمحتال على المحيل ينتقل الى جزء آخر من ذمة المحال عليه غير الجزء المملوك للمحيل لما كان يبرا المحال عليه بمجرد الحوالة، بل غايته ضمان المحيل لو كان هو المستدعى،و الضمان فرع الاداء و فى طوله، والحال انهم اتفقوا على براءة ذمة المحال عليه قبل الاداء.
اذن فالتقريب الاول واضح البطلان.

فيدور الامر بين التقريب الثانى و الثالث، و حيث انا بينا ارتكازية كون الدائن مالكا للوعاء والذمة ايضا كما هو مالك للمال المظروف فالصحيح هو التقريب الثانى، لانه الذي يحقق هذه الارتكازية دون الثالث لانه ينسفها.

وبذلك انتهى الحديث عن عقد الحوالة و تبين ما هى حدودها.