كلمة التحرير

رئيس التحرير

التراث لمن؟ ان ارتباط كل مجتمع بتراثه من الامور الواضحة لدى العام والخاص.. حيث ان الجميع يستشعرون الانتماء الى تراثهم ‏ويفخرون بالانتساب اليه.. كما ويرون صحة نسبة ذلك التراث اليهم ولا يشكون في مشروعية ذلك الانتساب.. وهذا امريستوقف الباحث حول التراث ويدعوه للسعي لكشف مبررات العلاقة بين المجتمع وتراثه.. ففي اول وهلة قد يبدوان نسبة التراث الى الجيل المعاصر من قبيل نسبة الشي‏ء الى غير فاعله..

لان انجاز التراث قد تم على يد الاجيال ‏الماضية وتراكم خلال عصور مختلفة.. واما الجيل الحالي فلا علاقة له بما فعل الاوائل وينبغي ان ينسب اليه ما يحققه‏ هو ليس الا.. ولا يصح بحال ان ينسب اليه ما صنعه الاخرون في فترات تاريخية متمادية.. وقد يدعم ذلك بقوله تعالى:«تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسالون عما كانوا يعملون‏» وقوله: «وان ليس للانسان الا ما سعى‏وان‏سعيه سوف يرى‏».. وبعد هذا كله كيف نصحح النسبة هنا؟! فيا ترى هل حصل تجميد لقانون العلية وانفصام الصلة‏بين العلة والمعلول؟! ام ان النسبة هنا ليست نسبة حقيقية بل هي على سبيل المجاز الذي يكفي في تبريره ادنى‏مناسبة.. وعليه فلا داعي ولا ضرورة لاقحام صناعة البرهان في القضايا الادبية؟! ان حل هذا اللغز يكمن في دركنا لحقيقة الكيان الاجتماعي وتشريح الفعل الاجتماعي وتصوير كيفية صدور الفعل عن‏فاعله.. فقد يقع خلط بين فعل الفرد وفعل المجتمع فيقاس احدهما بالاخر.. في حين ان لكل منهما حيثياته الخاصة به‏وقوانينه التي تحكم حركته.. فان صدور الفعل من الفرد غالبا ما يكون واضحا ولا تردد عادة في نسبته اليه سواء اكان‏ذلك الفعل الصادر فعلا اختياريا او غير اختياري وسواء اكان فعلا ماديا او فكريا..

اجل تستثنى بعض الحالات التي لا تخلو من ابهام كما لو كان الفعل مشتركا بين اكثر من واحد على نحو عرضي بحيث‏كل فرد يؤدي قسطا من الفعل.. كاشتراك عدد من العمال في صناعة جهاز معين.. وكذا الحال لو كان الاشتراك بنحوطولي بحيث يكون احدهما سببا والاخر مباشرا.. وسيتضح سبب ذلك الابهام لاحقا..

بيد اننا لا نرى مثل هذا الوضوح في كيفية صدور الفعل من المجتمع وبالتالي في نسبته اليه.. فما هو الفرق بين‏الامرين؟ ان الفرق يعود الى طبيعة الفاعل فتارة يكون واحدا واخرى يكون متعددا.. ففي مثل صراخ الانسان الجالس وحده لانكاد نحس باية مشكلة في ادراك كيفية صدور الصراخ منه.. وايضا لا يشك احد في نسبته اليه.. بخلاف سماع اصوات ‏الناس في سوق مزدحم فان الضجيج المتعالي يتعذر تحديد مصدره بصورة دقيقة.. لذا يعزى الى المجموع لا الى‏الجميع لعدم الدليل على مساهمتهم كافة.. فقد يكون بعضهم ساكتا.. فهذه النسبة بالدقة الفلسفية هي نسبة اجمالية..الاانها بالنظر العقلائي تعتبر صحيحة وحقيقية وليست مجازية لكون الملحوظ هو المجموع.. وهذا الامر بعينه يجري في ‏الفعل الاجتماعي.. فان المركب الاجتماعي حاصل بسبب تعدد الافراد وتكثرهم.. بل ان هذا التعدد بدرجة كبيرة ومن‏جهات مختلفة..

وهذا الكيان الاجتماعي تارة ينظر اليه بما هو كيان انساني يحمل ثقافة خاصة ويمتد زمانا ومكانا وممارسة.. واخرى‏ينظر اليه بما هو مقطع محدد من ذلك الامتداد.. فالوجود الممتد يكون بمثابة الجنس والمقدار المقتطع منه بمنزلة ‏النوع..

والوجود الممتد هو المعبر عنه ب(الامة) والوجود المقطعي هو المعبر عنه ب(المجتمع).. فنحن امام‏مجتمعات اسلامية متعددة تقطن مناطق متفاوتة جغرافيا.. وهناك مجتمعات اسلامية انقرضت واندرست عبر مراحل‏تاريخية طويلة.. كما ان كل مجتمع قد يتميز عمن سواه بنمط من العيش.. وعلى الرغم من ذلك كله فهناك دائرة اوسع‏تنضوي تحتها كل تلك الكيانات وتحتضن كل تلك الظهورات والتجليات الا وهي دائرة الامة الاسلامية.. والذي يهمنا فعلا هو البرهنة على صحة اندماج الاجيال المتعددة وانصهارها في الكيان الاجتماعي الاكبر وايضا مدى صحة امتداده‏في عمود الزمان..

فلو اخذنا مجتمعا ضمن حدود اقليمية معينة وفي مقطع زماني معين لراينا انه كيان مركب يتشكل على الاقل من ثلاثة‏اجيال: جيل ناشئ ينتظر مستقبله وجيل ناشط يحمل عب‏ء عصره وجيل مسن ادى دوره وينتظر الرحيل ولنسمه[س].. ثم لو رجعنا الى الخلف خطوة واحدة لراينا الجيلين المتوسط والاخير [: س] بالاضافة الى جيل آخر قد مضى‏وقضى نحبه ولا وجود له فعلا.. ولو رجعنا خطوة ثانية لراينا الجيل الاخير [: س] مضافا الى جيلين منصرمين.. ففي هذه‏ المقاطع الزمانية الثلاثة يبرز الجيل الاخير [: س] كنقطة مشتركة بينها لكن مع اختلاف في الرتبة.. ففي مقطع يحتل الرتبة‏الاولى وفي ثان الثانية وفي ثالث الثالثة.. وهكذا كل جيل يعاصر ثلاثة مقاطع زمانية ويقارن عدة اجيال.. اذا يوجدتداخل وترابط واقعي بين الاجيال.. وهناك اتصال لا يمكن معه اعتبار كون جيل معين هو وحده المكون للكيان ‏الاجتماعي.. بل ان كل جيل يكون عادة ملحوقا بما بعد ومسبوقا بما قبل..

وعليه فان الفعل الصادر عن الكيان الاجتماعي لم يصدر عن واحد بسيط.. بل يكون صادرا عن مركب متعدد العناصر..ولا يشترط في صدور الفعل من المركب مساهمة كل الاجزاء وبنحو واحد.. ولا يقدح في ذلك عدم مشاركة البعض اواختلاف كيفية المشاركة نوعا واختلافها شدة وضعفا.. فحال المجتمع في ذلك حال ضفيرة الشعر التي تتالف من عدة‏خصل متباينة في الطول والضخامة تتداخل مع بعضها البعض تشكل بمجموعها امتدادا واحدا كل نقطة فيه تمثل بداية‏لعقدة من الشعر ونهاية لاخرى ووسطا لثالثة..

وفيما يعود الى الكيان الاجتماعي فان الامتداد التاريخي لمجموع الاجيال يعبر عنه بالامة التي تعد وجودا واحدا رغم‏تعدد المجتمعات واختلاف الاجيال واليها تنسب جميع الانجازات الفكرية والاعمال الثقافية التي تمت عبر عصورعديدة.. فان مجتمعنا الحاضر ما هو الا حلقة في سلسلة لوجود اكبر وهو الامة الاسلامية وانجازاتنا الفكرية ايضا هي‏بدورها تعد رقما يضاف الى ما سبق من ارقام حاصل جمعها هو الرصيد الضخم لما نمتلك من تراث..

والمتحصل ان التركيب في الكيان الاجتماعي يلحظ من جهتين: التركيب الملحوظ ضمن مقطع زماني محدود.. والتركيب الملحوظ ضمن عمود الزمان الممتد عبر قرون.. فالاول هو التركيب الحاصل بين اجيال المجتمع الواحد في‏مقطع زماني واحد.. والثاني التركيب الحاصل بين الاجيال في مقاطع زمانية اكبر والمسمى ب(الامة)..

ومن ذلك يتضح ان نسبة التراث الى الامة لا يتنافى مع قانون العلية.. بل هو من باب نسبة الشي‏ء الى فاعله.. كما ان ذلك‏لا يتنافى مع ما ذكر من الايات التي سيقت بصدد بيان ثبوت التكليف على كل انسان.. لكي لا يغفل عن وظيفته ولاينسى مسؤوليته..

ثم ان كل ما يقطعه المجتمع المعاصر من اشواط وجميع ما تضيفه الاجيال المتعاقبة الى التراث من انجازات لم يبدا من‏لا شي‏ء.. فان لتراث من قبلنا اثرا فيما ننجزه قطعا.. وهذا الاثر على نحوين:

النحو الاول: الاثر الحضوري الذي يتركه كل جيل على الجيل الذي يليه برتبة بحكم التعايش والتماس في شتى ميادين‏الحياة وكثيرا ما يحصل هذا التاثر من دون التفات.. بل يحصل بصورة عفوية..

النحو الثاني: الاثر المحيى والمستوحى من التراث.. فان التراث يعد مادة ومنبعا فكريا صالحا لاستنباط كنوزه المكنونة ‏فيه..

وهذا ما يعبر عن فعل ارادي مقصود للافادة مما انجزه السابقون..

وفي الجملة فان الانتاج الفكري والافراز الثقافي معلولان لذلك الوجود الممتد عبر التاريخ.. وبما ان المجتمع عبارة عن‏مقطع مقتطع من ذلك الوجود المتسلسل فتصح اضافة ذلك التراث الينا.. فان التراث هو احد المقومات للبناءالاجتماعي المعاصر ورسم معالم شخصيته وان اختلفت درجة التاثر بالتراث من مجتمع لاخر..

ومن الحقائق التي لا مرية فيها ضخامة التراث الاسلامي الذي من اللّه به علينا في مجالات مختلفة سيما المجال الفقهي..فانه تراث لا يضاهى ويمتاز بالغزارة والعمق.. فكيف نقوم هذا التراث؟ وكيف نفي لصانعيه؟ وما هي تصوراتنا حول‏طرق الافادة من هذا التراث الذي صنع على عين اللّه بايدي الابرار من السلف الصالح بما بذلوه من جهود جبارة وهمم‏عالية صورها بعضهم بقوله:

بعزمة دونها العيوق منزلة وساعد ليس تثنيه الملمات «ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان‏» ولا حول ولا قوة الا باللّه.

 دور المحقق النراقي(قدس سره) في تطوير نظرية ولاية الفقيه

الشيخ يعقوب علي البرجي

يعتبر المحقق النراقي من الفقهاء الذين ساهموا بشكل اساسي في تطوير وتثبيت وتوضيح ولاية الفقيه والانتقال ‏بها الى مرحلة جديدة. وقد تعرض لبحث هذه النظرية ودراستها في كتابه القيم «عوائد الايام‏»، في العائدة الرابعة‏والخمسين.

وفي هذا المقال سوف نسلط الضوء على ابداعاته في هذا المجال من خلال المقارنة بين رايه وآراء من سبقه‏من الفقهاء في نظرية ولاية الفقيه، والابداعات التي يمكن الاشارة اليها هي ما سنشير اليه في العناوين التالية:

1. دراسة ولاية الفقيه بشكل مستقل:

طرحت مسالة ولاية الفقيه في فترة متقدمة من تاريخ الفقه((1))، الا انها لم تاخذ موقعها الخاص في ترتيب‏ابوابه، حيث بحثها الفقهاء ضمن ابواب الفقه المختلفة بمناسبة البحث عن بعض الاحكام التي يشترط فيها اذن‏الحاكم.

وكان اول من بحث المسالة وافردها تحت عنوان مستقل هو المحقق النراقي(قدس سره)، الامر الذي لفت انظارمن تلاه من الفقهاء الى البحث في المسالة والاهتمام بها، حتى شقت طريقها الى كتب القواعد الفقهية، حيث‏ بحثها المير عبد الفتاح المراغي في كتاب العناوين((2)) والسيد محمد آل بحر العلوم في كتاب بلغة الفقيه((3))وغيرهم، حيث خصصوا - تبعا للمحقق النراقي - عناوين وقواعد خاصة بذلك.

نعم جاء الشيخ الاعظم الانصاري(قدس سره) فبحث المسالة وبين رايه فيها في بحوث المكاسب، وركز البحث‏فيها في كتاب البيع، وتبعه المعلقون عليه فبحثوها في كتاب البيع ايضا.

2. التفكيك بين ولاية الفقيه بمعنى الزعامة السياسية عن ولاية الفقيه في الامور الحسبية:

لقد ذكر الفقهاء الاقدمون في مصنفاتهم صلاحيات واسعة للفقيه((4))، بيد انه لم يفكك في كلماتهم بين ولاية‏الفقيه بمعنى الزعامة والقيادة وبين ولاية الفقيه في الامور الحسبية، او انها غير صريحة - في اقل التقادير - في‏ذلك، وان كان الظاهر من عبارات الشيخ المفيد والمحقق الكركي والاردبيلي اثبات الولاية في الامور الحسبية ‏بشكلها الواسع.

وقد نقل الشيخ المفيد(قدس سره) اشكالا عن بعض اهل السنة يتهمون فيه الشيعة بتعطيل الشريعة في زمن‏ الغيبة، ثم ‏اجاب عن ذلك ببيان فلسفة وجود الامام ووجه الحاجة اليه، وانها عبارة عن حفظ الملة والشريعة اواقامة الحدود وتنفيذ الاحكام والجهاد. ولا تضر غيبة الامام(ع) بشي‏ء من ذلك، كما ان نوابه والامراء عنه(ع)يقومون بوظائفه في غيبته.

ثم كتب يقول بعد بيان وظيفة الفقهاء في حفظ الشرع وبيان احكامه واقامة الحدود وتنفيذ الاحكام:

«وكذلك اقامة الحدود وتنفيذ الاحكام. وقد يتولاها امراء الائمة وعمالهم دونهم، كما كان يتولى ذلك امراءالانبياء وولاتهم ولا يحوجونهم الى ذلك بانفسهم. وكذلك القول في الجهاد. الا ترى انه يقوم به الولاة من قبل ‏الانبياء والائمة دونهم، ويستغنون بذلك عن توليهم بانفسهم‏»((5)).

ولا شك في ان مراده من الامراء وعمال الائمة(ع) في عصر الغيبة الذين يتصدون لحفظ الدين والملة واقامة ‏الحدود وتنفيذ الاحكام والجهاد، هم الفقهاء. ويدل على هذا شواهد كثيرة في كلامه(قدس سره)، فهو يصرح بان ‏الجاهل غير الفقيه ليس له تولي ذلك والتصدي له. كما انه يصرح ايضا بقيام الفقيه مع غيبة الامام(ع) بجميع مال لامام.

قال في كتاب الوصية: «واذا عدم السلطان العادل - فيما ذكرناه من هذه الابواب - كان لفقهاء اهل الحق العدول‏من ذوي الراي والعقل والفضل ان يتولوا ما تولاه السلطان، فان لم يتمكنوا من ذلك فلا تبعة عليهم فيه‏»((6)).

ثم صرح بعدم ثبوت الولاية للجاهل بالاحكام، فقال: «ومن لم يصلح للولاية على الناس لجهل بالاحكام، اوعجز عن القيام بما يسند اليه من امور الناس، فلا يحل له التعرض لذلك والتكلف له، فان تكلفه فهو عاص غيرماذون له فيه من جهة صاحب الامر الذي اليه الولايات، ومهما فعله في تلك الولاية فانه ماخوذ به، محاسب‏ عليه، ومطالب فيه بما جناه‏»((7)).

وتكرر من المحقق الكركي النص على عموم الولاية، قال(قدس سره): «اتفق اصحابنا - رضوان اللّه عليهم - على‏ان‏الفقيه العدل الامامي الجامع لشرائط الفتوى، المعبر عنه بالمجتهد في الاحكام الشرعية نائب من قبل ائمة ‏الهدى -صلوات اللّه عليهم‏- في حال الغيبة في جميع ما للنيابة فيه مدخل‏»((8)).

ثم قال: «والمقصود من هذا الحديث هنا: ان الفقيه... نائب عنهم في جميع ما للنيابة فيه مدخل‏»((9)).

ثم اجاب في بحث صلاة الجمعة عما قد يتوهم من ان الفقيه منصوب للحكم والافتاء، وصلاة الجمعة امر خارج‏ عنها، بان:

«الفقيه منصوب من قبلهم(ع) حاكما في جميع الامور الشرعية، كما علمته في المقدمة‏»((10)).

وقد اعتبر المحقق الاردبيلي الفقيه في عصر الغيبة حاكما على الاطلاق((11))، ونائبا عن الامام(ع) في جميع ‏اعماله((12)) وقائما مقامه((13))؛ فالفقيه خليفة الامام ونائبه، والواصل اليه في الزكوات كالواصل للامام(ع)((14)).

فهويرى بناء على ثبوت النيابة العامة ان جميع ما للامام(ع) من صلاحيات هي للفقيه الا ما قام الدليل على خلافه، فللفقيه - مثلا - جباية اموال الزكاة((15)) واخذ الخمس((16)) وصرفهما، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر((17))، والتصدي للقضاء((18))، واقامة الحدود والتعزيرات((19))، وغير ذلك مما هو ثابت للامام، وللفقيه التصدي في عصرالغيبة، قال - شارحا قول العلامة في كتاب الجهاد: «ويجبر الامام المحجر على العمارة او التخلية‏» -: «وجهه انه امرقابل للانتفاع، واليه الاحتياج فتعطيله قبيح؛ فاما انه(ع) يجبره فلان الامر اليه وهو الحاكم، واما غيره من الحكام‏ والنواب فيمكن لهم ذلك ايضا»((20)).

اما المحقق النراقي فهو اول فقيه فكك بين مفهوم ولاية الفقيه بمعنى الزعامة والقيادة، وبين مفهوم ولاية الفقيه ‏بمعنى كونها من الامور الحسبية. وقد شرح ابعاد نظرية ولاية الفقيه وبين حدودها على اساس امرين:

قال(قدس سره): «ان كلية ما للفقيه العادل توليه وله الولاية فيه؛ امران:

احدهما: كل ما كان للنبي والامام - الذين هم سلاطين الانام وحصون الاسلام - فيه الولاية وكان لهم، فللفقيه ‏ايضا ذلك، الا ما اخرجه الدليل من اجماع او نص او غيرها.

وثانيهما: ان كل فعل متعلق بامور العباد في دينهم او دنياهم ولابد من الاتيان به ولا مفر منه اما عقلا او عادة‏من جهة توقف امور المعاد او المعاش لواحد او جماعة عليه، واناطة انتظام امور الدين او الدنيا به؛ او شرعا من‏جهة ورود امر به او اجماع، او نفي ضرر او اضرار، او عسر او حرج، او فساد على مسلم، او دليل آخر، او ورودالاذن فيه من الشارع ولم يجعل وظيفته لمعين واحد او جماعة ولا غير معين - اي واحد لا بعينه - بل علم‏ لابدية الاتيان به او الاذن فيه ولم يعلم المامور به ولا الماذون فيه، فهو وظيفة الفقيه، وله التصرف فيه والاتيان‏به‏»((21)).

فقد ذهب(قدس سره) في الامر الاول الى اثبات جميع الاختيارات والصلاحيات التي كانت للنبي(ص) والامام ‏المعصوم(ع) للفقيه، وبحث في الامر الثاني اختيارات الفقيه على اساس الحسبة.

3. التفصيل في الاستدلال:

اعتبر المتقدمون على المحقق النراقي ولاية الفقيه امرا مسلما وقطعيا، ومن هنا فانهم لم يخوضوا في الاستدلال‏على ذلك.

واول من استدل لذلك بنحو مختصر هو العلامة الحلي، فقد كتب عن صلاحيات الفقهاء في اقامة‏الحدود:

«والاقرب عندي جواز ذلك للفقهاء. لنا: تعطيل الحدود يفضي الى ارتكاب المحارم وانتشار المفاسد، وذلك امرمطلوب الترك في نظر الشرع، وما رواه عمر بن حنظلة عن الصادق(ع)... وغير ذلك من الاحاديث الدالة على‏تسويغ الحكم للفقهاء، وهو عام في اقامة الحدود وغيرها»((22)).

نلاحظ في هذا النص ان العلامة قد تمسك بالدليل العقلي والنقلي على ولاية الفقيه في اقامة الحدود وغيرها،وقد اكد ذلك في كتابيه القواعد والتبصرة ايضا((23)).

وممن تعرض لادلة ولاية الفقيه ايضا قبل المحقق النراقي المحقق الكركي مستدلا على ذلك بالاجماع والاخبار، قال(قدس سره): «اتفق اصحابنا - رضوان اللّه عليهم - على ان الفقيه العدل الامامي الجامع لشرائط الفتوى، المعبر عنه بالمجتهد في الاحكام الشرعية، نائب من قبل ائمة الهدى - صلوات اللّه وسلامه عليهم - في حال ‏الغيبة في جميع ما للنيابة فيه مدخل‏»((24)). ثم اضاف ان العمدة في الاستدلال هو ما رواه الشيخ في التهذيب‏ عن عمر بن حنظلة عن الامام الصادق(ع) قال فيها: «فاني قد جعلته عليكم حاكما»((25))، ثم قال: وقد ورد بمضمونها روايات كثيرة((26)).

ولعل مراده الاخبار الاخرى التي تمسك بها الفقهاء بعد ذلك لاثبات ولاية الفقيه.

وعلى كل حال فقد تمسك(قدس سره) بهذه المقبولة في موارد متعددة في الفقه لاثبات النيابة العامة للفقهاء كمافي صلاة الجمعة في حال الغيبة، حيث انتهى بعد نقل الاقوال في ذلك الى جواز اقامتها لاستكمال شروطها بحضوره. ثم‏قال:

«لان هم(ع) قد نصبوا نائبا على وجه العموم؛ لقول الصادق(ع) في مقبولة عمر بن حنظلة: «فاني‏قد جعلته عليكم حاكما»»((27)).

وممن تعرض لولاية الفقيه ايضا قبل المحقق النراقي المحقق الاردبيلي، وقد تمسك - اضافة الى الاخبار - بالدليل العقلي، وسوف نتعرض له اولا ثم نتعرض للدليل النقلي.

الف) الدليل العقلي:
قال(قدس سره) في اثبات الولاية المطلقة للفقهاء حال الغيبة:

«نعم ينبغي الاستفسار عن دليل كونه حاكما على‏الاطلاق وعن رجوع جميع ما يرجع اليه(ع) كما هو المقرر عندهم، فيمكن ان يقال: دليله الاجماع، او لزوم‏اختلال نظم النوع والحرج والضيق المنفيين عقلا ونقلا، وبهذا اثبت البعض وجوب نصب النبي او الامام(ع)،فتامل‏»((28)).

وذكر هذا الدليل ايضا في موضع آخر مؤيدا به الدليل النقلي قائلا:

«ويؤيده انه لو لم يكن يلزم اختلال نظام العالم. وبه اثبت بعض وجوب النبوة والامامة‏»((29)).

ان ما ذكره من الدليل العقلي الوارد في ذيل كلامه هو عبارة عن «قاعدة اللطف‏» المتمسك بها في علم الكلام‏لاثبات ضرورة النبوة والامامة، وهو يدل على ان المحقق الاردبيلي يرى ان مسالة ولاية الفقيه في عداد باقي‏المسائل الكلامية وانها استمرار للامامة، والشاهد على ذلك انه قد افاد هذا الكلام في شرح التجريد في ردالاشكال الوارد على قاعدة اللطف.

قال(قدس سره): «الثاني - قالوا: الامامة انما تجب لو انحصر اللطف فيه، فلم لا يجوز ان يكون هناك لطف آخريقوم مقام الامامة، فلا يتعين الامامة للطف، فلا يجب عليه التعيين.

والجواب: ان انحصار اللطف الذي ذكرناه فيه‏معلوم للعقلاء؛ ولهذا يلتجئ العقلاء في كل زمان وكل صقع الى الرؤساء دفعا للمفسدة الناشئة من ‏الاختلاف‏»((30)).

وقد ذكر دليلا عقليا آخر في باب الولاية على المحجورين ومن لا ولي له، قال فيه: «ولعل دليل ولاية الحاكم‏على من لا ولي له، انه لابد من ولي، وليس احد احق منه ولا يساويه؛ للعلم والتقوى، وفي غيره‏مفقود...»((31)).

والملاحظ للعبارة السالفة يجد ان الاستدلال فيها قائم على ركنين يمكن التوسع فيهما بما يثبت به ولاية الفقيه‏المطلقة لجميع شؤون المجتمع والامة:

1. ان ثمة امورا مهمة يجب التصدي لها ولا يجوز تركها واهمالها.

2. ان الفقيه اولى في التصدي لذلك من غيره، وذلك لعلمه وتقواه، فلا يمكن لغيره ممن لا يتصف بذلك‏التصدي لمثل هذه الامور.

ب) الدليل النقلي:
وهو ثاني الدليلين اللذين تمسك بهما المحقق الاردبيلي على انتصاب الفقيه للولاية، ومن الروايات التي كررالاستدلال بها في موارد متعددة مقبولة عمر ابن حنظلة، حيث يرى استنادا الى هذه المقبولة جواز تصدي الفقيه‏لبيع مال السفيه والمفلس والغائب، قال: «ولانه قائم مقام الامام(ع) ونائب عنه؛ كانه بالاجماع والاخبار، مثل خبرعمر بن حنظلة، فجاز له ما جاز للامام الذي هو اولى الناس من انفسهم‏»((32)).

ويظهر منه في باب الحدود الميل الى جواز اقامتها للفقيه استنادا الى نفس المقبولة ايضا التي انجبر ضعفها سندابعمل الاصحاب((33)).

كما انه يرى في كتاب القضاء جواز تولي الفقيه القضاء استنادا الى المقبولة، مدعيا موافقة مضمونها للعقل‏والقواعد الفقهية مما يصلح لان يكون جابرا لضعفها السندي((34)).

وقد ذكر في موضع آخر تضعيف ثلاثة من رواتها، هم: داود بن الحصين الذي صرح الشيخ بانه واقفي، ومحمدبن عيسى الذي ضعفه الشيخ ايضا، وعمر بن حنظلة راوي الحديث حيث لم يرد توثيق فيه، الا انه قال مع ذلك‏بان «هذه الرواية - مع عدم ظهور صحة سندها -... مقبولة عندهم، ومضمونها معمول به‏»((35)).

والخلاصة: ان الرواية - فيما يراه المحقق الاردبيلي - معمول بها ومقبولة لدى الاصحاب بالرغم من ضعفهاسندا، وقد اعتبرها دليلا لمطلق الولاية، لا لخصوص ولاية القضاء.

الرواية الثانية التي تمسك بها ايضا قوله(ص): «العلماء ورثة الانبياء». وقد استدل بها في كتاب الحجر لاثبات ولاية‏الفقيه على اموال السفيه والمجنون وغيرهما((36)).

والذي يظهر انه يرى عدم انحصار الوراثة بتبليغ الاحكام، بل يعم سائر الامور الاجتماعية الاخرى التي كانت‏على عاتق الانبياء، وللفقهاء تحمل ذلك بعدهم باعتبارهم الورثة لهم.

ج) الاجماع:
وهو دليل آخر استدل به المحقق الاردبيلي لاثبات الولاية العامة للفقهاء، حيث يرى قيام الاجماع والاخبار على‏نيابة الفقهاء عن الامام المعصوم وثبوت الحكومة المطلقة له((37)).

والذي يضاعف من اهمية الاجماع الذي ادعاه المحقق الاردبيلي هنا في مسالة ولاية الفقيه هو عدم اعتماده في‏بحوثه -بشكل عام - الاجماعات والمناقشة فيها، فيفتح الطريق بذلك لطرح آراء جديدة واحتمالات مهمة في ‏البحث؛ ولذا فان‏لتمسكه بالاجماع هنا والتسليم به اهمية ودلالة خاص ة.

ان الشي‏ء الجديد الذي اضافه المحقق النراقي في الاستدلال لولاية الفقيه هو عبارة عن امرين:

الامر الاول: جمع كل ما يرتبط من الاخبار الدالة على ولاية الفقيه وطرحها بشكل مفصل، وقد بلغ عدد الروايات‏التي استدل بها في المقام الاول من بحثه (19) رواية، وتطرق في المقام الثاني الى تقريب الاستدلال بها، الا انه‏اهمل البحث السندي في آحادها مكتفيا في الاستدلال بها بدلالة المجموع وانجبار ضعفها بعمل الاصحاب.

نعم، اهتم الفقهاء بعده كالمحقق المراغي والشيخ الانصاري والسيد محمد آل بحر العلوم والاخوند الخراساني ‏والمحقق الاصفهاني وغيرهم بدراسة هذه الاخبار والتامل فيها من جميع الجهات والابعاد.

الامر الثاني: التفكيك في الاستدلال بين ولاية الفقيه بمعنى الزعامة كما ورد في الامر الاول وبين ولاية الفقيه‏ بمعنى الحسبة كما ورد في الامر الثاني.

ادلة الامر الاول عند المحقق النراقي:
والدليل على هذا الامر - مضافا الى ظاهر اجماع الفقهاء حيث اعتبروا المسالة من المسلمات - الروايات‏والاخبار التي اعتبرت الفقهاء ورثة الانبياء، وامناء الرسل، وخلفاء النبي(ص)، وحصون الاسلام، ومثل الانبياء وبمنزلتهم، والحاكم والقاضي والحجة من قبلهم، وانه المرجع في جميع الحوادث، وان على ايديهم مجاري‏الامور والاحكام، وانهم الكفلاء لايتامهم الذين يراد بهم الرعية.

ان من البديهيات التي يفهمها كل عامي وعالم ويحكم بها: انه اذا قال نبي لاحد عند سفره او وفاته: فلان وارثي،ومثلي، وبمنزلتي، وخليفتي، واميني، وحجتي، والحاكم من قبلي عليكم، والمرجع لكم في جميع حوادثكم، وبيده‏مجاري اموركم واحكامكم، وهو الكافل لرعيتي، ان له كل ما كان لذلك النبي في امور الرعية وما يتعلق بامته، مع‏ان اكثر النصوص الواردة في حق الاوصياء المعصومين - المستدل بها في مقامات اثبات الولاية والامامة‏ المتضمنين لولاية جميع ما للنبي فيه الولاية - ليس متضمنا لاكثر من ذلك((38)).

ادلة القاعدة الثانية عند المحقق النراقي:
والادلة على هذه القاعدة (وهي ثبوت الولاية فيما لا يرضى الشارع بتركه) فهي - مضافا الى الاجماع -امران:

1. انه لا ينبغي الشك في ان ما لا يرضى الشارع بتركه لابد ان ينصب الشارع الحكيم له من جهته من يتولاه،والمفروض انه لم يقم الدليل على تعيين احد او جماعة غير الفقهاء، حيث دلت الروايات السابقة على اناطة‏ذلك بهم.

2. بعد تسليم الفرض السابق - وهو عدم رضا الشارع بترك هذه الامور وانه لابد من وجود من يتولى ذلك -فان من يجب توليه لا يخرج عن اربعة صور: اما هو جميع المسلمين، او العدول منهم خاصة، او الثقات، اوالفقهاء، والاخير داخل في الثلاثة الاول ولا عكس، فيكون ثبوت الولاية للفقهاء قطعيا ولغيرهم مشكوكا، والاصل‏يقتضي عدم ثبوت الولاية لهم.

4. اصالة عدم ثبوت الولاية:
وهي احدى المسائل التي طرحها المحقق النراقي في مبحث ولاية الفقيه، حيث اثبت قبل الخوض في الادلة ان‏الاصل والقاعدة في حالات الشك هو عدم ثبوت الولاية، وكل ما خالف الاصل وخرج عنه فهو بحاجة الى‏دليل، ويبقى الباقي تحت الاصل وهو عدم ولاية احد على احد، قال(قدس سره): «اعلم ان الولاية من جانب اللّه سبحانه على عباده ثابتة لرسوله واوصيائه المعصومين(ع) وهم سلاطين الانام... واما غير الرسول واوصيائه فلاشك ان الاصل عدم ثبوت ولاية احد على احد الا من ولاه اللّه سبحانه ورسوله او احد اوصيائه على احد في ‏امر، وحينئذ فيكون هو وليا على من ولاه فيما ولاه فيه‏»((39)). ثم اضاف ان «الاولياء كثيرون، كالفقهاء العدول‏والاباء والاجداد والاولياء والازواج والموالي والوكلاء، فانهم الاولياء على العوام والاولاد والموصى له.. ولكن‏ولايتهم مقصورة على امور خاصة على ما ثبت من ولاة الامر، ولا كلام لنا هنا في غير الفقهاء، فالمقصود بيان ولاية‏الفقهاء الذين هم الحكام في زمان الغيبة والنواب عن الائمة‏»((40)).

5. حدود ولاية الفقيه وصلاحياتها:
وهذا ايضا من البحوث التي اسس فيها المحقق النراقي البحث ولم تكن تبحث في الفقه الى عصره، فقد قام‏1.بعد الاستدلال على الولاية بالنصب - بملاحظة الاخبار واستقصائها في جميع ابواب الفقه التي تتعرض لوظائف‏الفقهاء وتحدد دائرة ولايتهم، وهي عبارة عن الوظائف التالية:

(1) الافتاء:
ويعد من وظائف الفقهاء التي يجب على الناس اتباعهم فيها في الشرعيات، وهو ثابت بمقتضى القاعدتين‏المتقدمتين، كما يستفاد حكمه ايضا من الروايات الخاصة الواردة في هذا المجال.

(2) القضاء:
وهو من وظائفهم وشؤونهم الخاصة التي يجب على الناس الرجوع اليهم في المخاصمات والمرافعات. والدليل‏على ثبوت هذا المنصب - بعد الاجماع وما دل على ثبوت الولاية العامة للفقهاء - الروايات الخاصة التي‏تعرض لنقل شطر منها.

(3) اقامة الحدود والتعزيرات:
وفي عد ذلك من وظائف الفقيه وصلاحياته في عصر الغيبة خلاف بين الفقهاء، والصحيح ثبوت ذلك له،لاطلاق ادلة ولاية الفقيه، مضافا الى الروايات الخاصة في ذلك.

(4) الولاية على اموال اليتامى:
وهي ثابتة اجماعا، بل هي من مسلمات الفقه القطعية التي نقل الاجماع عليها مستفيضا بل متواترا. وقدتعرض(قدس سره) للبحث في ذلك مفصلا.

(5) الولاية على اموال المجنون والسفيه:
يحجر على المجنون بجميع اقسامه وعلى السفيه في بعضها التصرف في امواله وممتلكاته، وللفقيه الولاية عليهمابالاجماع القطعي المحقق وادلة الولاية المطلقة والروايات الخاصة.

(6) الولاية على اموال الغيب:
والغائب - على ما يقسمه النراقي في بداية بحثه - على ثلاثة اقسام:

الاول: الغائب عن بلده، المعلوم خبره وناحيته، او المتوقع رجوعه عادة وعرفا، والمظنون ايابه ولو باستصحاب‏ البقاء، والمتمكن من رجوعه او توكيله ولو بالكتابة ونحوها، كالمسافرين للتجارة والزيارة والحج.

الثاني: وهو نفس الاول، الا انه غير متمكن من استخبار احواله والتصرف في امواله، ولو لبعد مسافة وامتداد مدة‏او حبس.

الثالث: الغائب المفقود خبره:
وللحاكم القضاء في كل من الانواع الثلاثة، وبيع ماله لقضاء دينه المعجل بعد مطالبة الدائن ان لم يمكنه التخلص‏بوجه آخر بلا عسر ولا حرج.

(7) الولاية على النكاح:
فان للحاكم ولاية على نكاح الصغيرة والمجنون والسفيه في الجملة اجماعا.

(8) ولاية الايتام والسفهاء في اجارتهم واستيفاء منافع ابدانهم مع ملاحظة المصالح:
ويدل على ذلك الاجماع والنصوص.

(9) استيفاء حقوقهم المالية وغيرها:
كحق الشفعة، والفسخ بالخيار، ودعوى الغبن، والاحلاف، ورد الحلف، وحق القصاص في الدم، والجنايات، واقامة البينة، وجرح الشهود، وامثالها. وفي كل ذلك الولاية للحاكم للنص.

(10) التصرف في اموال الامام(ع):
من نصف الخمس، والمال المجهول مالكه، ومال من لا وارث له، والدليل على ذلك هو القاعدة الثانية(الحسبة).

(11) جميع ما ثبت مباشرة الامام له من امور الرعية:
كبيع مال المفلس، وطلاق المفقود زوجها بعد الفحص، ونحو ذلك؛ للقاعدة الاولى من القاعدتين،والاجماع.

نظرية ولاية الفقيه

الشيخ نوري حاتم

ادلة ولاية الفقيه

القسم الاول: الادلة النقلية.
القسم الثاني: الادلة العقلية.
القسم الثالث: السيرة.

القسم الاول - الادلة النقلية:

وهي كثيرة نذكرها تباعا:
* الدليل الاول: التوقيع المشهور الذي رواه اسحاق بن يعقوب عن الحجة (عج): «قال: سالت محمد بن عثمان‏العمري ان يوصل لي كتابا قد سالت فيه عن مسائل اشكلت علي، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عج):اما ما سالت عنه ارشدك اللّه وثبتك - الى ان قال - واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فانهم‏حجتي عليكم وانا حجة اللّه»((41)).

والاستدلال بهذا الحديث بلحاظ عدة فقرات منه، هي:

الفقرة الاولى: قوله(ع): «اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا».

والاستدلال بها ضمن تقريبين:

التقريب الاول: ان يستفاد من لفظ الحوادث: الوقائع والامور الخارجية، وقد الزم الامام الشيعة الرجوع فيها الى‏الراوي للنظر فيها، اي ان هذه الفقرة غير ناظرة الى الحكم الشرعي، ولزوم الرجوع في معرفته الى الرواي، بل‏مختصة في ارجاع الشيعة في معالجة القضايا الخارجية من مسائل الاموال والامور العامة المرتبطة بالمسلمين اوبالشيعة الى الراوي((42)) اي الفقيه.

ويشهد لهذا الاختصاص القرينتين التاليتين:

القرينة الاولى: السياق العام الذي وردت فيه فقرات الاستدلال، حيث وردت في سياق عام عن قضايا خارجية،وامور عامة غير مرتبطة بالحكم الشرعي نظير الموقف من المنكرين لغيبة المهدي من اهل البيت، وظهور الفرج، واثبات قتل الامام الحسين(ع) والتبشير لمل محمد بن علي بن مهزيار، وحال محمد بن شاذان وابي الخطاب.. نعم‏لقد وردت في بعض الفقرات جمل تعرضت لاحكام شرعية، الا انها قليلة بالنسبة الى مجموع القضايا والامورالعامة. وهذا السياق يكون شاهدا على ان المراد من الحوادث هو تلك القضايا الخارجية والامور العامة التي تقع في‏المجتمع.

القرينة الثانية: ان السؤال عن مرجع الفصل في الحوادث عن الامام الذي غاب عن الساحة العامة اقرب من‏السؤال عن احكامها؛ اذ يمكن الوصول الى الاحكام من خلال المراسلات مع الامام، اما الامور التي يجب ‏الفصل فيها فانه لا بد من مرجع مشخص خارجا يعالج شانها ويفصل فيها، فاقتضى السؤال عن المرجع فيها في‏حال الغيبة.

وهاتان القرينتان تساعدان على انعقاد ظهور معنى الامور من لفظ (الحوادث) الوارد في فقرة الاستدلال.

التقريب الثاني: ان يقال: بانعقاد عموم للفظ (الحوادث) يشمل الامور والاحكام على حد سواء، فالسائل يسال عن‏حكم المسائل المستحدثة، والتي لم يعرف حكمها، كما يسال عن المرجع فيها في ظرف غياب الامام (عج)، وبعبارة مختصرة: «ان عموم الحوادث - لكونها جمعا محلى باللام - يقتضي ان يكون الفقيه مرجعا في كل حادثة ‏ترجع فيها الرعية الى رئيسهم سواء تعلق بالسياسات او الشرعيات، دون خصوص الشبهات الحكمية، والمسائل ‏الشرعية بارادة الفروع المتجددة في الحوادث الواقعية‏»((43)).

الفقرة الثانية: قوله(ع): «فانهم حجتي عليكم وانا حجة اللّه».

وتقريب الاستدلال بهذه الفقرة ان يقال: ان لفظ: «فانه م‏حجتي عليكم وانا حجة اللّه» ظاهر في ان الامام جعل الفقيه حجة من قبله، والحجة في ذيل الجملة اي «انا حجة‏ اللّه» شامل لمنصب التشريع وولاية الامور من قبل اللّه، فلا محالة يكون صدر الجملة: «فانهم حجتي عليكم‏» ظاهرا في‏هذا المعنى ايضا، وغاية الامر ان الامام منصوب من قبل اللّه فهو حجة اللّه ظاهرا، اما الفقيه فهو منصوب من قبل ‏الامام فهو حجة الامام على الناس كما ان الامام حجة اللّه على الناس. ولا يحتمل ان يريد الامام(ع) بلفظ (الحجة) في الشطر الاول معنى اخص من معنى الحجة في الشطر الثاني منه.

وبعد وضوح الاستدلال بهذا التوقيع الشريف وردت عدة اعتراضات عليه نذكر فيما يلي اهمها:

الاعتراض الاول: لو كان المقصود هو الشان والقرار في الحوادث لا الحكم، كان ينبغي ورود التعبير هكذا: «فارجعوها» مع ان الوارد هو «فارجعوا فيها»، فلا محالة يكون المقصود هوالرجوع في الحكم لا في اتخاذ القرارفيها((44)).

لكن يمكن ان يقال: ان التعبير ب‏«فارجعوا فيها» لا يمتنع حمله على ارادة الرجوع في اتخاذ الشان اللازم‏ بالحوادث؛ اذ ليس المقصود هو ارجاع نفس الحادثة ليكون التعبير بارجاعها هو الصحيح، انما المقصود اتخاذالقرار المناسب فيها، وهذا المعنى يمكن استظهاره من جملة «فارجعوا فيها» اي في اتخاذ القرار في الحادثة.

وان شئت فقل: ليس المراد ارجاع نفس الحادثة الى الفقيه؛ اذ الحادثة الواقعة لا معنى لايكال نفسها الى الغير؛لانه تحصيل الحاصل((45)). فلابد من ارتكاب تقدير، وهو اما الرجوع اليه في حكم الحادثة، او الرجوع اليه في‏اتخاذ القرار المناسب فيها، وتغيير التعبير ب‏«فارجعوها» لا يرفع الحاجة الى هذا التقدير.

الاعتراض الثاني: ما ورد عن السيد الحكيم(قدس سره) في قوله: «اما التوقيع الرفيع فاجمال الحوادث المسؤول‏عنها مانع من التمسك به؛ اذ من المحتمل ان يكون المراد منها الحوادث المجهولة الحكم‏»((46)).

ولكن يمكن ان يقال انه: لا اجمال في معنى الحوادث؛ اذ باطلاق اللفظ نثبت ان معناه الاحوال المرتبطة‏ بالحوادث من اتخاذ القرار المناسب فيها ومن بيان حكمها الشرعي، وان منع عن التمسك بالاطلاق، فبالامكان ‏التمسك بالقرائن المتقدمة لاثبات ان المراد هو السؤال عن الشخص الذي يحدد الشان اللازم في‏ الحوادث.

الاعتراض الثالث: ما قيل من «ان المراد بالحوادث غير ظاهر، فانها وردت في الكلام المنقول عن الامام(ع) مسبوقابالسؤال الذي لم يصل الينا، فلعل كان في السؤال قرينة على ارادة الاستفسار عن الوقائع التي يحتاج فيها الى‏الحاكم لرفع الخصومة وفصل النزاع، فيكون التوقيع مساوقا لما دل على وجوب ارجاع المنازعات الى رواة ‏الاصحاب‏»((47)).

ويرد على هذا الاعتراض:
اولا: يمكن استظهار نص السؤال من نفس جواب الامام(ع)؛ لانه ذكر الشي‏ء المسؤول عنه حيث اجاب «اماالحوادث الواقعة‏» فالمسؤول عنه هو «الحوادث الواقعة‏»، والا لو كان السؤال عن قضايا او عن احكام جزئية لكان‏ينبغي التعبير ب(الحوادث المذكورة) او ب(الحوادث التي سالت عنها)، فتعبير الامام ب‏«الحوادث الواقعة‏» ظاهرفي انه(ع) ذكر السؤال لتشخيصه ليتبين الجواب عليه، لا على اسئلة اخرى وردت في مسائل اسحاق. وهذا السياق‏- اي ذكر كل سؤال عند الجواب عليه - ظاهر في تمام فقرات التوقيع حيث ان الامام(ع) يذكر كل سؤال، ثم‏يجيب عليه وهكذا. وعليه فالسؤال هو عن الحوادث الواقعة، والامام يجيب عن ذلك، فلا خفاء في السؤال.. ليقع‏الاجمال فيه.

ثانيا: لو سلم خفاء السؤال، الا ان هذا لا يؤدي الى اجمال الجواب؛ اذ المفروض ان جواب الامام واضح‏المعنى الا انا نشك في اجماله من جهة خفاء السؤال علينا، فلا محالة يتعين الاخذ بظهور الجواب مالم‏يسرالاجمال اليه.

الاعتراض الرابع: «ان المراد بالحوادث التي ارجعها الامام(ع) الى الفقهاء لا يخلو اما ان يراد بها بيان الاحكام‏الكلية للحوادث الواقعة، او فصل الخصومات الجزئية، والامور الحسبية الجزئية التي كان يرجع فيها ايضا الى‏القضاة كتعيين الولي للقاصر والممتنع، او الحوادث الاساسية المرتبطة بالدول كالجهاد وعلاقات الامم وتدبير امورالبلاد والعباد ونحوها. فعلى الاولين لا يرتبط الحديث بامر الولاية الكبرى كما هو واضح، وعلى الثالث يحتاج في‏حل الحوادث الى اقامة دولة وتحصيل قدرة، فيصير مفاد الحديث وجوب الرجوع الى الفقهاء وتقويتهم وتحصيل ‏الشوكة لهم حتى يتمكنوا من حل الحادثة، والا كان الرجوع اليهم لغوا»((48)).

وفيه: ان مفاد الحديث هو الرجوع الى الفقهاء لحل الحادثة وفصل القضايا، وليس مفاده وجوب تمكين الفقهاء من الوسائل وتقوية شوكتهم كما ان حل الحادثة لا يستلزم تحصيل شوكة وايجاد دولة، انما يستدعي تراضي‏الشيعة او بعضهم بقرار وحكم الفقيه في علوم اهل البيت(ع)، وهو حاصل بامر الامام(ع) بوجوب الرجوع اليهم، وانه لا يكون الانسان مؤمنا دون الرجوع الى الفقيه من اهل البيت(ع). بل ان نفوذ حكم الفقيه في الحادثة لايحتاج الى شوكة وقوة كما هو الحال في الوالي التابع للخليفة، فانه حيث ان حكمه ليس برضى الناس فانه يحتاج ‏الى شوكة لاجبار الناس على التسليم والانقياد لاحكامه، اما الفقيه من اهل البيت(ع) فان حكمه برضى الشيعة ‏وبامر الامام، فلا حاجة الى شوكة اصلا. ولهذا نرى الفقيه في عصر ما قبل الثورة الاسلامية في ايران ليس عنده‏ شوكة ولكن حكمه نافذ وقراره سار على الاشخاص الذين يرجعون اليه في حل الحادثة، وكذلك الحال في دول‏اسلامية اخرى.

الاعتراض الخامس: «ان كلمة الرواة ظاهرة في الارجاع الى الرواة بما هم رواة، وهذا يعني الارجاع اليهم في اخذالروايات واخذ الفتاوى، وهو غير الولاية، او الارجاع اليهم في ذلك وفي مل‏ء منطقة الفراغ فيما يحتاج ملؤه الى‏تضلع روائي، وهذا غير الولاية المطلقة‏»((49)).

ويمكن الجواب:

اولا: ان عنوان (رواة الحديث) يساوق عنوان الفقيه في عصر الامامة والغيبة الكبرى القريبة من عصر الامامة؛ اذعلم الفقه بعد لم يتميز في مسائله وقواعده عن الحديث والروايات، ولهذا نجد ان الرسالة العملية للشيخ الصدوق‏ الاب هي بحسب الحقيقة نصوص روايات حذف الصدوق منها السند وابقى المتن، فالفقيه هو الذي يروي احاديث‏الائمة لانه يعرفها، وقد جاء عن ابي عبد اللّه(ع): «انتم افقه الناس اذا عرفتم معاني كلامنا»((50)). وعلى هذاالاساس قد يقال: ان الارجاع الى الراوي انما بوصفه فقيها عارفا بمجاري الامور، وحكيما في اتخاذ الشان اللازم‏بحقها.

ثانيا: لو سلم بان الارجاع الى الراوي بوصفه راويا للحديث الا ان هذا لا يدل على انه ارجاع لاخذ حكم‏الحادثة فقط؛ اذ مجرد وصف الفقيه بانه من (رواة حديثنا) ليس قرينة على ان الارجاع لاخذ حكم الحوادث، اذلعل الارجاع لمطلق الحالات، فترجيح ظهور الارجاع لاخذ الحكم على الارجاع لمطلق الحالات بلادليل.

الاعتراض السادس: ان مفاد الحجة صحة الاحتجاج بالشخص، او بالشي‏ء في مقام المؤاخذة على مخالفة ما قامت‏عليه الحجة، فيناسب قيام الدليل على حكم شرعي سواء كان الحجة اخبار الراوي، او راي المجتهد ونظره، وامامطلق النظر كنظر الفقيه في بيع مال اليتيم فلا معنى لاتصافه بالحجة، فان البيع الواقع عن مصلحة بنظره نافذ، لا انه‏حجة له او لغيره على احد((51)).

وكتب السيد الحكيم(قدس سره): التعبير بالحجة يناسب التكليف جدا، اذ الحجة ما يكون قاطعا للعذر ومصحح اللعقاب، وذلك انما يكون في التكليف فانه المستتبع له كما لا يخفى((52)).

والجواب عليه: ان الحجية بمعنى صحة الاحتجاج بالشخص، او بالحكم في مقام المؤاخذة على مخالفة ما قامت‏عليه الحجة ينطبق على نظر الفقيه وقراره، فلو راى لزوم مقاطعة فئة من الناس او دولة من الدول، فان رايه حجة‏بمعنى صحة مؤاخذة التارك لراي هذا الفقيه بنفس الميزان الجاري في الاحكام الشرعية، وعلى هذا الاساس فان‏البيع الواقع عن نظر الفقيه حجة اي انه نافذ، وليس هو شي‏ء غير ثبوت النفوذ مع قطع النظر عن دليل الولاية هذاحتى يسال بعد ذلك عن معنى اتصاف البيع بالحجية بعد ثبوت النفوذ.

اما سند الرواية فان الاشكال في اسحاق بن يعقوب فانه لم يرد له ذكر في كتب الرجال بل لم يرد عنه الا هذاالتوقيع. فالرواية من ناحية السند لا يمكن الاعتماد عليها. نعم، قد يقال ان الرواية هي عبارة عن كتاب من الامام ‏الحجة بواسطة سفيره الخاص محمد بن عثمان العمري، فلعل الكتاب وصل الى محمد ابن يعقوب صاحب‏ الكافي مما جعله يطمئن بالرجل، وينقل ذلك التوقيع في كتابه مع عدم مشهورية اسحاق، هذا مع ان شهرة الرواية‏وتداول الفقهاء لها مما يجعلنا نطمئن بصحتها، وهذا المقدار كاف في ثبوت حجية الرواية.

* الدليل الثاني: رواية تحف العقول عن الامام الحسين(ع) وتروى عن الامام امير المؤمنين(ع)، وهي رواية طويلة‏سوف نشير الى بعض فقراتها اثناء الاستدلال الا ان فقرة الاستدلال هي قوله(ع) : «مجاري الامور والاحكام على‏ايدي العلماء باللّه الامناء على حلاله وحرامه‏»((53)).

وتقريب الاستدلال بهذه الرواية ان يقال: ان جريان الامور بيد العلماء بمعنى جعل حسم الامور للعالم وارجاعها اليه ووقوعها تحت نظره، وهذا هو معنى الولاية. ولايرد الاشكال بان الامور هي الاحكام بقرينة العلماء الذين هم‏علماء بدين اللّه واحكامه، لان لفظ الاحكام وردت بعد لفظ الامور، فلا محالة يراد بالامور معنى مغايرا للاحكام،بل حتى لو لم ترد كلمة الاحكام في الجملة فان الاحكام لا يطلق عليها الامور، فلا يرد توهم الاختصاص‏بالاحكام، كما هو حاصل في التوقيع الوارد عن صاحب العصر(عج).

ولقد وصف بعض الفقهاء هذه الرواية بقوله: «ان هذه الرواية تامة من جهة الدلالة‏»((54)) دون ان يذكر استدلاله،وذلك لوضوح دلالتها على المقصود بادنى تامل.

الاشكالات الدلالية: ورغم وضوح دلالة الرواية المذكورة على ثبوت الولاية للفقيه، الا انه وردت عدة اشكالات‏ لابد من بيانها:

الاشكال الاول: ما ذكره المحقق الاصفهاني(قدس سره) بالقول: ان «سياقها يدل على انها في خصوص الائمة،والظاهر انها كذلك فان المذكور فيها هم العلماء باللّه لا العلماء باحكام اللّه، ولعل المراد انهم بسبب وساطتهم‏للفيوضات التكوينية والتشريعية تكون مجاري الامور كلها حقيقة بيدهم لاجعلا، فهي دليل الولاية الباطنية لهم‏كولايته تعالى لا الولاية الظاهرية التي هي من المناصب المجعولة‏»((55)). فالرواية اذن مختصة بالعلماء باللّه وهم ‏الائمة، وليس الفقهاء، لان هؤلاء علماء باحكام اللّه، والرواية دليل على الولاية التكوينية للائمة، وليست دليلا على‏الولاية الظاهرية.

وفيه:

اولا: ليس المراد بالعلم باللّه في الرواية هو ذلك المعنى الفلسفي، والعرفاني الدقيق((56)) الذي يختص بالائمة(ع)،بل المراد به العلم البرهاني باللّه وصفاته، وهذا متحقق في الفقهاء، وهم يعرفون احكام اللّه وتشريعاته استنباطا من‏كتاب اللّه، وسنة نبيه واهل بيته(ع).

وثانيا: ان التعبير ب(مجاري الامور) ظاهر في الاشياء المرتبطة بالناس كاجراء الحدود وتقسيم الاموال وحفظ‏الامن والدفاع وما شاكل، لا الاشياء المرتبطة بالتكوينيات كطلوع الشمس وحركة الرياح والماء والمطر والارض‏وما شاكل ذلك، وان كانت السلطة على هذه الاشياء ثابتة للامام من اهل البيت(ع)، بناء على ثبوت الولاية التكوينية لهم(ع).