الصفحة التالية

الصفحة السابقة

الوجه الثالث: تتميم الادلة المتمسك بها في البحث السابق التمسك باية ولاية المؤمنين بعضهم على بعض، فيقال: بان ‏الشارع جوز بموجب الادلة المتقدمة عمل الشورى، فما يختاره اكثر اعضاء الشورى يكون بموجب ولاية ‏المؤمنين على بعضهم ملزما للبعض الاخر المخالف او الممتنع. والى هذا الراي ذهب السيد الشهيد محمد باقرالصدر(رضى الله عنه) ((269)).

لكن هذا الوجه يواجه مشكلة من ناحية تطبيق آية الولاية على خصوص الاكثرية دون الاقلية او المساوية؛ فان ‏الجميع مما يصدق عليهم انهم مؤمنون. اللهم الا ان تحل باضافة اصل عقلي او عقلائي ممضى شرعا يقضي‏ باخضاع راي الاقلية لها، لكنه - بناء على هذا - هو المتمم لا الاية المذكورة.

وقد تحصل من مجموع البحث: ان الشورى طريق شرعي لاقرار كل ما يرتبط بالجماعة من امور وان قرارها ملزم ‏للجميع.

حدود تطبيق مبدا الشورى:

انتهينا لحد الان الى اثبات ان الانتخاب امر مكمل للنصب على اغلب المباني الفقهية القائلة بولاية الفقيه، وان‏الانتخاب طريق شرعي لاتخاذ القرارات فيما يكون من شؤون الناس، وان قراراته ملزمة لجميع الافراد؛ موافقة اومخالفة او ممتنعة.

بقي الكلام في بيان حدود تطبيق مبدا الشورى ، فما هي حدود الامور التي يجري تطبيق مبدا الشورى‏ بشانها؟ من الواضح ان موضوع آية الشورى هو الامور المتعلقة بجماعة الناس، فلا تقييد فيه الا من هذه الجهة، وقد بيناان‏كل امر يتعل ق بالله سبحانه فقد بينه بمقتضى آية اكمال الدين واتمام النعمة، وما عداه فهو من امور الناس. هذا من حيث الموضوع.

واما من حيث الحكم فلا يوجد تقييد ايضا؛ فكل ما كان من امور الناس فهو شورى بينهم.

ولما كانت جماعة الناس المضاف اليها لفظ الامر عنوانا كليا مشككا يصدق على افراده بالتفاوت، فان حدود هذه‏ الجماعة تتسع وتضيق بحسب من يرتبط بهم الامر، فقد تكون الجماعة كل الشعب اذا كان الامر مرتبطا به كما في‏ اقرار نظام الحكم وتعيين الحاكم العام، وقد تكون ابناء المدينة كما اذا كان الامر انتخاب رئيس بلديتها، كذلك قدتكون طلاب المدرسة بل الفصل كما اذا كان الامر انتخاب ممثلين عنهم، وهكذا يكون مبدا الشورى جاريا على‏جميع المستويات.

نعم، قد يحد من جريانه بعض القوانين المشرعة في مستوى اعلى بتطبيق مبدا الشورى، او وفقا للصلاحيات‏ المخولة لتلك الجهة استنادا الى هذا المبدا.

تخلف من لهم حق المشاركة في التصويت:
قد يتخلف في بعض الحالات عدد ممن لهم حق المشاركة في التصويت عن الحضور فلا يشاركون في ‏الانتخاب، وقد يكون التخلف بدرجة عالية لا يمكن معها القول بتحقق اكثرية في اعضاء الشورى، فكيف يمكن‏تخريج ذلك فقهيا؟ والجواب عن هذا الاشكال يحتاج الى تقص لحالات التخلف، والتعرف على اسبابها.

فمن حالات التخلف ما يؤدي الى عدم اكتمال عدد الحضور النصاب القانوني المقر في قانون سابق مصوت عليه‏من قبل جهة اعلى هي المانحة للشورى التي حصل التخلف فيها، فمن الواضح عدم صحة التصويت المذكور؛لمغايرته للقوانين المصوت عليها، فهذا الفرض خارج قانونا.

وانما تبقى الحالات التي لم يفترض فيها نصاب معين او التي فرض لها وبلغ عدد الحضور النصاب‏ المعتبر.

والتخلف في هذه الحالات اما ان ينشا من اعتراض وعدم رضا على قانون الانتخاب، او على كيفية تنفيذه، اومن عدم اهتمام ومبالاة.

فاما القانون المعترض عليه فان كان على حكم شرعي لم يكن لاعتراضهم مورد؛ لانه ليس من الامور المرتبطة ‏بهم كي يجري التصويت لصالحها او ضدها وانما من امور الله الخارجة تخصصا، وان كان تشريعا شرعته الامة اوالجهة المعتبرة قانونا فيمكن تقديم اعتراض المعترضين اليها واتخاذ موقف بشانه رفعا او اقرارا او تغييرا.

واما كيفية تنفيذ القانون فان مرده الى الجانب العملي ولا علاقة له بالجانب النظري؛ لان الفرض مبني على‏صحة تطبيقه.

واما لو كان ناشئا من عدم الاهتمام واللامبالاة فهو عبارة عن رضا وقبول للنتيجة ايا كانت، فلا يؤثر الامتناع عن‏التصويت على نتيجته سلبا ولا ايجابا.


نظرية المحقق النراقي (قده) في حجية اخبار الاحاد (عرض ونقد)

السيد محسن الجرجاني

مقدمة:
من الواضح لدى كل من له المام بالفقه واحكامه ان لهذا العلم ادلته المقررة التي يعتمدها الفقيه في اسنادالاحكام الى الشارع المقدس، فكل استنباط لا محالة منوط بدليله ومدركه، والا كان التصدي لذلك في عداد الكبائر المحرمة. الا ان يكون استنباط الفقيه من باب بيان الحكم العقلي للمكلفين، ومن الواضح ان مثل هذاالاستنباط لا يسمى اجتهادا، مضافا الى ندرة وقوعه.

ومن الادلة الشرعية المعتمدة في الاستدلال، والتي تتميز بدور هام واساسي في عملية الاستنباط السنة الشريفة، فهي اهم مصدر في التشريع؛ وذلك لقلة الاحكام الفقهية الواردة في القرآن الكريم.

واما العقل فانه قاصر اساسا - فيما عدا المدركات والاحكام العامة - عن ادراك الاحكام واستنباطها، فلم يبق الاطريق الاخبار والروايات المروية عن النبي(ص) والائمة المعصومين(ع).

وتعد مرجعية السنة وحجيتها في الاستنباط - بشكل عام - امرا مسلما لا شك فيه ولا نزاع.

انما النزاع والكلام في تخصيص حجيتها بخصوص الاخبار التي نقطع بصدورها والمعبر عنها بالمتواترة اوالمحفوفة بالقرائن، او التوسع في حجيتها بما يشمل الاخبار التي لا يقطع بصدورها.

وبعبارة ثانية: هل ان خبر الواحد حجة فيجوز العمل به والتعويل عليه، ام لا؟ وقد وجد في ذلك قولان: قول بالحجية وقول بعدم الحجية.

والمراد بحجية خبر الواحد: قيام الدليل الخاص على اعتبار الخبر غير المقطوع بصدوره حجة ودليلا، والمرادبعدم حجيته هو عدم قيام الدليل الخاص على اعتباره.

وقد ذهب مشهور الفقهاء الى القول بحجية خبر الواحد، فيما ذهب غير المشهور الى القول بعدم الحجية.

ولم يطلق المشهور القول بالحجية لمطلق خبر الواحد، بل اشترطوا لذلك شروطا، فقد اشترط القدماء في حجيته‏ان يكون رواته اماميين عدولا، فيما اكتفى المتاخرون قاطبة بوصف الوثاقة.

وهذا هو الفرق الاساسي بين القائلين بالحجية انفسهم، وان كان ثمة فوارق اخرى اقل اهمية مما ذكرنا.

والنقطة الجديرة بالدراسة والبحث - وهي موضوع هذا المقال - نظرية المحقق النراقي(قدس سره) في حجية‏خبر الواحد؛ وذلك لخروجها عن اطار الخلاف التقليدي المشار اليه بين المتقدمين والمتاخرين، وتميزها بالجدة‏والحداثة من بين الاراء المذكورة، بحيث انه ينفتح بها - لو ثبتت - باب وسيع للاحكام الشرعية‏واستنباطها.

وحاصل هذه النظرية: ثبوت الحجية لكل خبر يوجب علما او ظنا بالحكم الشرعي، سواء كان رواته اماميين ام‏لا، وسواء كانوا عدولا ام لا، فالمدار في حجية الخبر هو افادته الظن.

الامر الاخر الذي يطرحه المحقق النراقي، والذي له اهميته في هذا الاتجاه ايضا، هو ان جميع الروايات الواردة‏في كتب اصحابنا واجدة للصفة المذكورة الا ما قام الدليل الخاص على عدم اعتباره. ومن هنا فانه يمكن عدالاخبار في كتب الاصحاب - سيما المعتبرة منها - اهم مصداق للحجة في الفقه.

ومن الواضح تمايز هذه النظرية عن النظريتين المتقدمتين آنفا بشكل كامل، كما ان من الملاحظ وجود انصارواتباع للنظرية المذكورة، الا ان ما جاء به النراقي من استدلال لرايه لا نجده في كلمات هؤلاء، فالمهم اذا ملاحظة‏ما جاء به من استدلال على هذا الراي.

ادلة المحقق النراقي(قدس سره):

تعرض النراقي لبحث حجية خبر الواحد في كتابه «العوائد»؛ وذلك في جملة مسائل اصولية بحثها في هذاالكتاب، على انه(قدس سره) صنف في الاصول اربعة كتب لا يوجد في ايدينا - فعلا - شي‏ء منها، ولذا فان‏ المرجع الوحيد في النقل عنه هو كتاب العوائد.

وقد رتب البحث في خمس مقدمات وخمسة مقامات، هي:

المقام الاول: في اثبات جواز العمل بالاخبار في الجملة، والاستدلال عليه باربعة ادلة.
المقام الثاني: في جواز العمل بكل خبر لم يقم دليل قطعي او ظني على منع العمل به، وقد ذكر فيه دليلين مما ذكره من الادلة المتقدمة في المقام الاول.
المقام الثالث: في اثبات حجية الخبر في الجملة.
المقام الرابع: في اثبات الحجية لمطلق الخبر حصل الظن بصدقه، سواء كان منشا الظن فيه من جهة الرواة او من‏جهة اخرى، ما لم يقم دليل برهاني على منع العمل به وابطال حجيته.
المقام الخامس: في اصالة حجية الاخبار المروية عن الائمة(ع).

وسوف نتعرض لارائه وادلته في هذه المقامات نقلا وشرحا وتعليقا، وذلك بعد بيان المقدمات.

المقدمات الخمس في كلام النراقي(قدس سره):

المقدمة الاولى: ان حكم العقل بجواز كل من الفعل والترك في كل امر لا قبح فيه بحسب عقولنا قبل ورود الشرع‏به امر بديهي؛ اذ المفروض عدم حكم العقل بالقبح في احد الطرفين، وعدم حكم من الشرع فيه ايضا، فلا يكون‏منع عقلي ولا شرعي في شي‏ء من طرفيه، وليس معنى الجواز العقلي الا ذلك، بل يحكم العقل بجوازه الشرعي ‏ايضا، اما لاجل ان ‏الجائز الشرعي ما لا حرج في فعله ولا تركه، ولا منع على احدهما، وهذا كذلك، او لان العقل‏ يحكم صريحا بان‏الشارع لا يعاقب على فعل او ترك لم ينه عنه، ولم يحكم فيه بقبح((270)).

المناقشة: ان العقل قاصر عن ادراك الحسن والقبح في الجزئيات، ولذا فانه لا حكم له اساسا في مثل هذه‏الموارد، لا انه يحكم بعدم قبح الفعل او الترك.
وفي مثل هذه الموارد يبحث عادة عن ان الاصل في الاشياء هل الحظر او الاباحة؟ وقد يدعى ان الاصل هو الاباحة بالضرورة. لكنه غير تام وليس بصحيح بالرغم من اعتقادنا بقاعدة قبح العقاب ‏بلا بيان، الا ان ذلك ليس بمعنى حكم العقل بجواز الفعل والترك.
ولئن تنزلنا عن ذلك وقلنا بان العقل يحكم في مثل هذه الموارد بجواز الفعل والترك، فانه لا يمكن استفادة ‏الجواز الشرعي من ذلك؛ لعدم جريان قاعدة الملازمة بين حكم الشرع والعقل في مثل هذه الموارد، فدقق.

المقدمة الثانية: من الامور البديهية عقلا وشرعا انه لا يمكن كون شي‏ء مناطا لنا وماخذا لاحكامنا الشرعية من ‏دون كونه مفيدا للعلم او الظن، او من غير العلم بحجيته ومناطيته، او الظن بذلك((271)).

المناقشة: ان الذي يمكن الاعتراف بحجيته ودليليته على ضوء هذه المقدمة، هو خصوص الدليل الموجب للعلم‏ بالحكم، او الحجة التامة في نفسها، واما ما يوجب الظن بالحكم ففيه بحث وكلام ينبغي التعرض له في ذي ‏المقدمة لا انه يذكر كامر مفروغ عنه في المقدمة.

المقدمة الثالثة: كما ان طرق حصول العلم بالاحكام الشرعية محصورة، وهي: العقل، والحس - كالسماع من‏ المعصوم - والعادة، والخبر المتواتر او المحفوف بالقرينة، او الاجماع القطعي، كذلك طرق تحصيل الظن ‏بالاحكام الشرعية، او الامارة التي احتمل كونها مناطا لتحصيلها - التي امكن كونها مناطا واحتمل جعل الشارع‏اياها ماخذا لنا في ذلك الزمان - محصورة غالبا؛ اذ ليس هو الا ظواهر الكتاب، والاخبار، والشهرة بين ‏الاصحاب، والاجماعات المنقولة والاصل، وعدم ظهور المخالف على قول.
واما الظنون الحاصلة من مظنة العلة‏ والحكمة او الحمل على الافراد الاخر ونحوها، فهي من باب استنباط العلة ومن شعب القياس الممنوع منه في‏ مذهبنا((272)).

المناقشة: ان طرق تحصيل الظن بالحكم لا تنحصر بما ذكره، كما ان سائر الظنون الاخرى ليست من شعب ‏القياس، فان للظن القياسي تعريفه وموارده الخاصة به، فلا يندرج تحته كل ظن اذا لم يكن من موارده ولا مما ينطبق عليه تعريفه وضابطته.

المقدمة الرابعة: ان الاحتياط وان امكن التكليف به مع بقاء التكاليف وسد باب العلم بها، الا انه انما هو فيما يمكن فيه الاحتياط، بان يمكن الجمع بين المحتملات، او فيما يكون فيه قدر مشترك يقيني.

واما ما ليس كذلك - كما اذا دار الحكم فيه بين الوجوب والحرمة، او الاستحباب والكراهة - فالاحتياط فيه‏ غير ممكن، فامكان وجوبه فيه منفي عقلا وشرعا؛ بديهة وضرورة((273)).

المناقشة: ان ما ذكره من عدم امكان الاحتياط في موارد دوران الامر بين المحذورين تام لا يمكن انكاره، الا انه ‏يمكن المناقشة في جواز الاحتياط وجريانه فيما عدا هذه الموارد اذا لزم منه اختلال النظام كما في الاحتياط ‏العام.

المقدمة الخامسة: وحاصل ما افاده في بيانها: ان المقصود من بحث المسالة اقامة الدليل القطعي اليقيني على‏ حجية الاخبار المروية عن الائمة(ع)؛ والا فانه لا بحث ولا نقاش في وجود الادلة الظنية على الحجية، فمضافا للاخبار الكثيرة الدالة على ذلك فانه يدل عليه ايضا ظواهر الكتاب، والشهرة، والاجماع محصلا ومنقولا، وسنتعرض ‏لذلك لاحقا.

المناقشة: ان الذي تجدر الاشارة اليه هو ان غرضنا من البحث اثبات حجية خبر الواحد المفيد للظن، ومن الواضح‏ انه لا يمكن اثبات الظن - كالظن الحاصل من خبر الواحد - بظن مثله، بل لابد ان يكون الدليل الدال على ‏حجيته دليلا قطعيا وتكون حجيته ذاتية، وعليه فلا يجدي الاستدلال على حجية الاخبار بمثل الشهرة والاجماع‏ واشباههما مما لم يثبت حجيته في نفسه، فلابد من الاثبات بدليل قطعي، ولا اقل بدليل ظني خاص، وكان ‏المحقق النراقي ناظر في كلامه الى اثبات ذلك؛ اي الى ان هناك ادلة ظنية معتبرة على الحجية.

ثم يقول(قدس سره) بعد بيان هذه المقدمات والفراغ منها:
«اعلم ان كلامنا تارة في جواز العمل بالاخبار المدونة ‏في كتب اصحابنا الا ما اخرجه الدليل واباحته، او في وجوبه وحجيتها.

وعلى كلا التقديرين: فالكلام اما في الخبر في الجملة - وبعبارة اخرى: الخبر المطلق منها - او في جميع تلك ‏الاخبار الاما اخرجه الدليل، وبعبارة اخرى: في مطلق هذه الاخبار»((274)).

ثم يتعرض(قدس سره) بعد ذلك الى المقامات الاربعة التي اشار اليها في صدر كلامه والتي يضيف اليها عند البحث مقاما خامسا، وان كان من الممكن عده من صغريات المقام الرابع، الا انه يشير هناك الى النكتة في جعلها مقاما مستقلا.

المقام الاول: اثبات اصالة جواز العمل بالاخبار في الجملة:
والدليل عليه - كما ذكر - من وجوه ثلاثة، ثم يضيف وجها آخر فتكون اربعة:
الوجه الاول: انه مما لا شك فيه ولا شبهة تعتريه ان الاخذ بتلك الاخبار والعمل بها او ردها، امر من الاموروواقعة من الوقائع، فلا يخلو: اما ان يكون لنا في هذه الواقعة المعينة حكم باق من الشارع يجب علينا امتثاله ‏ولا يجوز لنا تركه - كما هو مقتضى قول من يقول بان لنا في كل واقعة حكما، ومقتضى قول من يقول ببقاء التكاليف - ام لا، بل لا حكم في هذه الواقعة لنا، وهي في حقنا مسكوت عنها مهملة.

فان كان الثاني، فيجوز لنا العمل به قطعا، كما يجوز تركه بحكم ما مر في المقدمة الاولى.

وان كان الاول، فيجب علينا تحصيل الحكم فيها وامتثاله لا محالة؛ فلا يخلو: اما ان تسلم ان ما نقيمه على ‏حجيتها ووجوب العمل بها من الادلة الاتية مفيدة للعلم به - كما هو مقتضى الانصاف - ام لا.

فان سلمت، فقد ثبت المطلوب.

وان لم تسلمه، فلا شك انه لا دليل قطعيا على حرمة العمل بها، بل لا يمكن وجوده مع ما ثبت في المقدمة ‏الخامسة من ضرورة الظن بحجيتها لا اقل، فيكون باب العلم بحكمنا الباقي في هذه الواقعة - اي العمل بالاخبار- منسدا، وبعد انسداد باب العلم بالحكم فيها وبقاء التكليف فيها، فلا مناص لنا من العمل في هذه الواقعة بشي‏ء آخر غير العلم، وليس هو الاحتياط بحكم المقدمة الرابعة؛ لدوران الحكم فيها بين الوجوب والحرمة باجماع الامة، فهو اما مطلق الظن - كما يقتضيه قول العاملين بالظن من انه بعد سد باب العلم وبقاء التكليف يجب العمل بالظن‏- او ظن مخصوص، او امارة خاصة تثبت خصوصيتها، او التخيير، او الاصل ليس الا؛ اذ لا يوجد شي‏ء آخريمكن استنباط حكم هذه الواقعة منه او يستند اليه فيها.

وعلى جميع التقادير ثبت جواز العمل بالاخبار؛ اما على التخيير او العمل بالاصل في هذه الواقعة فظاهر، واما على العمل بالظن مطلقا او الظنون الخاصة فبحكم المقدمة الخامسة؛ اما الظن المطلق فظاهر، واما الخاص فلانه ‏ليس ظنا خاصا يصلح لاستنباط حكم الخبر منه الا الاخبار، او الاشتهار، او الاجماع المنقول، ومقتضى الكل حجية ‏الخبر((275)).

المناقشة: ويرد على ذلك:
اولا - ان البحث يدور اساسا عن ان اثبات حجية الاخبار هل هو بدليل خاص يدل على ذلك او هو من باب‏الظن المطلق؟ والذي يجدي في البحث هو الاول دون الثاني.

ثانيا - ان ما ذكره(قدس سره) من انتفاء الدليل على العمل بالظن غير تام؛ وذلك لكون حرمة العمل بالظن من‏الامور التي لا يمكن انكارها؛ لوجود الايات الدالة عليها، ولدلالة العقل عليه ايضا.

وقد حاول الاجابة على هذا الاشكال من خلال الاجابة على الايات الناهية عن الظن، وهي: قوله تعالى: «ولا تقف‏ما ليس لك به علم‏»((276)) حيث حملها على انها خطاب للنبي(ص) وانها لا دخل لها بنا.

وقوله تعالى: «ان يتبعون الا الظن‏»((277))، فذكر انها لا تدل على الحرمة الا باعتبار تضمنها المذمة، والمذمة انما وقعت‏على عدم اتباعهم غير الظن لا على اتباعهم الظن.

وقوله تعالى: «وما يتبع اكثرهم الا ظنا»((278)) وقوله: «ان الظن لا يغني من الحق شيئا»((279)).

وهما لا يدلان - كما يقول - الا على ان الظن غير مغن عن الحق، ولا دلالة لهما على حرمة العمل بالظن، فان‏قولك: «الهدية لا تسقط الدين‏» لا يدل على حرمة الهدية((280)).

ويرد على ما ذكره جميعا:

اولا - ان ما ذكره عن الاية الاولى وانها مختصة بخطاب النبي(ص) كلام عجيب؛ فان النهي انما يكون في‏الموارد التي يحتمل فيها المخالفة، كما ان الامر يكون في الموارد التي يكون متعلقها امرا ممكنا.

وما نحن فيه ليس كذلك، فان النبي(ص) لا يمكن الظن والشك والوهم في حقه حتى يصح النهي عنه؛ اذ كيف‏يتصور ذلك فيه(ص) مع انه «وما ينطق عن الهوى‏»((281))؟! فلابد ان يكون الخطاب في «لا تقف‏» هو لغير النبي(ص) وغيرشامل له، فضلا عن ان يكون منحصرا به. الا ان يقال بنوع من التاويل في الاية، نظير قوله: «لئن اشركت ليحبطن عملك‏»((282)).

ثانيا - ان الجواب الذي ذكره عن الاية الثانية هو اكثر غرابة؛ لان الذم على عدم اتباع غير الظن هو ذم على‏اتباعه قطعا، والا كان ذما على عدم اتباع العلم، مع انه ليس كذلك.

وعليه، فان المتفاهم العرفي في مثل هذه الموارد هو توجه الذم الى المستثنى، فلو قال شخص مثلا لاخرمخاطبا: انك لا تاتي الا بما هو عبث ولهو، كان ذلك عند العرف بمعنى الذم على اتيانه الفعل العبثي لا على ‏تركه للفعل غير العبثي، وكذا في مقامنا، فان الذم على العمل بالظن.

كما ان آية «ان الظن لا يغني من الحق شيئا»((283)) الواردة في ذيل بعض الايات السابقة، واضحة الدلالة في ذم العمل بالظن‏بما لا يقبل الانكار؛ باعتبار ان الظن اذا لم يكن من الحق فهو من الباطل قطعا، واذا كان من الباطل فان نسبته الى‏الله تعالى حرام جزما، وهو قوله سبحانه: «ءآلله اذن لكم ام على الله تفترون‏»((284)).

والمتحصل: ان البحث هو عن جواز العمل بالاخبار الكاشفة عن الحكم الالهي، والمفروض انها لا تفيد الا الظن، فالعمل بمفادها حينئذ يعني العمل بها على انها حكم الله، ولا شك انه افتراء عليه سبحانه، وقد نهت عنه الاية.نعم يصح العمل به من باب الرجاء.

ثالثا - انه(قدس سره) حاول اثبات مدعاه من خلال مقدمات الانسداد، وقد تقدم منه في فصل سابق اثبات‏ بطلانه، هذا اولا.

وثانيا: ان من مقدمات الانسداد عدم كون الاحتياط ممكنا او واجبا، مع ان الاحتياط في باب العمل بالاخبارممكن وجائز ما لم يلزم منه اختلال النظام، حيث انه يمكن العمل بجميع الاخبار المثبتة للتكاليف؛ لان احتمال‏ حرمة العمل بها انما هو فيما لو اراد الانسان العمل بها ناسبا الحكم فيها الى الله سبحانه بغير علم، ومن الواضح ان‏ العمل بالاحتياط ليس بمعنى نسبة الحكم اليه تعالى. وعليه فالعمل بخبر الواحد ليس من دوران الامر بين‏ المحذورين: الوجوب والحرمة ليتعذر الاحتياط فيه، كما ان اعتبار كون العمل بالاخبار المثبتة للتكاليف من باب‏ الاحتياط ورجاء المطلوبية لا يجدي في اثبات مطلوبه؛ للفرق بين العمل احتياطا طبقا لمفاد الخبر، وبين جوازالعمل بمفاده ذاتا.

ثم ذكر - بعدما اجاب على الايات الناهية عن الظن - انه لو قبلنا بدلالتها على ذلك فهي لا تنهى عن العمل‏باخبار الاحاد، بل تنهى عن العمل بالظن، وليس الظن الا الرجحان النفسي وهو غير الخبر.

والجواب على ما ذكره واضح؛ باعتبار ان العامل بمقتضى الخبر لا يخرج حاله من احدى حالات خمس، فهو اما متيقن قاطع بمفاده، واما قد قام الدليل عنده على العمل به، وكلاهما خارج عن محل الكلام، واما ان يكون مفادالخبر ظنيا عنده فيحمله الظن على العمل به، واما ان يكون مفاده الشك والوهم، ومن الواضح ان الايات تحرم‏ العمل بالحالة الثالثة (الظن) فضلا عن الرابعة والخامسة، فانهما بطريق اولى، فلا يبقى مورد للعمل بالاخبار. فاذا لولم يكن مفاد الايات السابقة بحسب الفهم العرفي عدم حرمة مطلق ما يفيد الظن، فان المدلول الالتزامي لها لامحالة هو حرمة العمل به.

الوجه الثاني: لا شك ان للشارع - بما هو شارع - حكما في العمل بالاخبار كسائر الامور الاخرى التي عين‏حكمها، وحينئذ فلا يخلو: اما الا يكون هذا الحكم باقيا لنا او يكون باقيا؛ فعلى الاول - وهو عدم بقاء الحكم‏- نكون مطلقي العنان فنختار ما نشاء من الفعل او الترك.

واما على الثاني - وهو بقاء الحكم -، فاما ان يكون الحكم احد الاحكام الخمسة لا على التعيين او يكون‏حكما معينا؛ فعلى الاول يكون الحكم التخيير، وجواز العمل عليه ظاهر. وان كان حكما معينا، فاما لم يعينه لنا ولم‏يجعل لنا سبيلا الى التعيين او عين، والاول باطل؛ لكونه تكليفا بما لا يطاق، والثاني اما ان يكون المعين هوالعلم، او غير العلم، والاول باطل؛ لانه ليس بمعلوم، فيتعين الثاني. وغير العلم الذي يمكن تعيين حكم الخبر به‏ ويصلح معينا له ينحصر بالاصل، والاخبار، والظن، والاحتياط، والثلاثة الاولى مثبتة لجواز العمل او وجوبه، والرابع غير ممكن لما مر((285)).

المناقشة: ويرد عليه:
اولا - انه قد تقدمت دلالة الايات الناهية عن العمل بالظن، ومعه لا يمكن نسبة مفاد الاخبار الى الشارع والعمل‏بها؛ فان العقل يحكم هنا بقبح مثل هذه النسبة الى المولى. نعم يجوز العمل بمفاد تلك الاخبار من باب‏الاحتياط، وهذا امر خارج عن محل الكلام كما اسلفنا.

ثانيا - ان لازم القول بتمامية مقدمات الانسداد بالنسبة للعمل بالاخبار والاحاديث هو جواز العمل بالظن،وجواز العمل به او «وجوبه‏» لا يستلزم جواز العمل بالخبر كما يدعيه؛ لان مقدمات الانسداد تنتج جواز العمل ‏بالظن عند انسداد باب العلم والعلمي وعدم امكان الاحتياط او عدم وجوبه، ومن الواضح - بناء على الحكومة - ان متعلق الظن ليس هو الحكم الالهي. وعليه فان العمل بالظن ليس عملا بالخبر كما اعترف به النراقي نفسه في‏تفسير الايات الناهية عن العمل بالظن. هذا اولا.

وثانيا: انه بناء على الحكومة فان الحكم الظني ليس حكما شرعيا مستفادا من الخبر، ومحل البحث هو جوازالعمل بالخبر من هذه الجهة.

وثالثا: ان جواز العمل بمفادات الاخبار من جهة الاحتياط لا يعني العمل بنفس الخبر والاستناد اليه البتة، بل هواستناد لنفس الاحتياط الذي هو حسن بلا شك.

ورابعا: ان الاستصحاب - كاصل عملي يرجع اليه عند الشك في الحجية كما في المقام - قاض بعدم حجية‏اخبار الاحاد.

بيان ذلك: ان العمل باخبار الاحاد - بما هي اخبار آحاد تحكي عن الحكم الشرعي - انما يجوز فيما اذا كانت‏حجيتها ثابتة، والشك في جواز العمل بها وعدمه ناشئ من الشك في الحجية، فنستصحب عدمها؛ لان الحالة ‏السابقة لها هي عدم الحجية فتستصحب، وان كان صرف الشك في الحجية وعدمها يقضي بعدمها في نفسه بلاحاجة للاستصحاب. وايا كان فها هنا بيانان لاثبات عدم الحجية عند الشك فيها: الاول: الاستصحاب، والثاني:صرف الشك في الحجية المستوجب للحكم بعدمها، وكلاهما يثبت عدم جواز العمل بالاخبار في الجملة.

الوجه الثالث: انه ان لم يكن لنا في الخبر حكم باق فلا بحث على العامل به كما مر، وان كان فيجب علينا تعيين‏ماخذه وتحصيل المتبع في ذلك الحكم، ولا شك في انسداد باب العلم بالمتبع فيه، فينحصر طريق تعيينه بالخبر،او الظن، او التخيير، او الاصل، او الاحتياط.

والاخير غير ممكن؛ لانه مردد بين الوجوب والحرمة، والبواقي تثبت المطلوب، فالعمل بالاخبار وقبولها جائزقطعا((286)).

وليس هذا بيانا جديدا غير البيان المتقدم في الوجه الثاني كما هو واضح، فلا حاجة للتعليق عليه ‏والمناقشة.

الوجه الرابع: انا لو لم نقل بقيام الدليل العلمي على وجوب العمل بالخبر ولا الدليل الظني، فمن البديهيات ‏الواضحة انه لا دليل علميا او ظنيا على حرمته، فبحكم ما مر يمتنع كونه حراما علينا، فيكون جائزا، وهو المطلوب((287)).

وقد تعرضنا للجواب عن هذا الوجه خلال المناقشات المتقدمة، وحاصل ما تقدم في الجواب عنه: انه لو لم يقم‏ دليل على جواز العمل بخبر الواحد، فان العقل والشرع يحكمان بقبح الاسناد لمفاده الى الشارع المقدس؛ لكونه ‏افتراء عليه وهو محرم شرعا.

نعم لو عملنا على طبق الخبر من دون اسناد له الى الشارع لم يحرم، وكذا لو عملنا بمقتضى الاحتياط، كما تقدم توضيحه.

المقام الثاني: اثبات جواز العمل بكل خبر لم يمنع عن العمل به:
ولم يستدل المحقق النراقي(قدس سره) في هذا المقام بدليل جديد على مدعاه، وانما ذكر لذلك دليلين مما ذكره‏في المقام الاول، قال:
«وتقرير الثاني منهما واضح.

وتقرير الاول: انه يقال في كل خبر خبر من تلك الاخبار: انه لا شك في ان العمل بذلك الخبر او رده واقعة من‏الوقائع وامر من الامور؛ فاما يكون لنا فيه حكم باق من الشارع، او لا.

فعلى الثاني يثبت المطلوب، كما مر.

وعلى الاول يجب علينا تحصيل حكمه، وباب العلم به منسد كما هو المفروض عند الخصم، فلابد من العمل‏بشي‏ء آخر غير العلم في استخراج حكم العمل بهذا الخبر وعدمه، وليس هو الا الظن المطلق، او الخاص، اوالامارة المخصوصة.

وليس شي‏ء من هذه الامور دالا على عدم حجيته وحرمة العمل به؛ لانه المفروض، ولا يمكن العمل بالاحتياط‏كما مرفام ا يعمل بالتخيير، او الاصل، وهو مع الجواز، او يعمل بالادلة الظنية الدالة على حجيته - كالاخبارالمتقدمة والاتية - ومقتضاها جواز العمل ايضا.

ولو فرض عدم دليل ظني على حجيته ايضا وليس على حرمة العمل به ايضا، فيكون المرجع الاصل او التخييربديهة، كما مر في المقدمات‏»((288)).

المناقشة: لم يات المدعي هنا بشي‏ء جديد كما اعترف هو، ولذا فان تعليقنا على ما ذكره هو نفس ما تقدم في‏المقام الاول، فنقول: انه يرد عليه:
اولا. انه بناء على عدم بقاء الحكم، فان جواز العمل بخبر الواحد مبني على تقديم قاعدة «قبح العقاب بلا بيان‏»عند التعارض مع قاعدة «دفع الضرر المحتمل‏».

ثانيا. ان الجواز المستفاد - بناء على الفرض المذكور - هو الجواز العقلي دون الشرعي، وبحثنا في الثاني كما هوواضح.

ثالثا. انه بناء على بقاء الحكم والعمل بالخبر من باب الانسداد، فانه لا يمكن اثبات العمل بالخبر بدليل خاص‏الذي هو مطلوبنا في المقام.

رابعا. قد تقدم انه يمكن العمل بخبر الواحد عن طريق العمل بالاحتياط.

خامسا. دلالة الايات والاخبار الكثيرة على عدم جواز العمل بخبر الواحد، وان كان في قبالها ثمة روايات اخرعلى الجواز ايضا، الا ان الطائفة الاولى هي المقدمة، فالنتيجة هي عدم جواز العمل باخبار الاحاد.

سادسا - ان المرجع عند عدم افادة الادلة القطعية والظنية لجواز العمل باخبار الاحاد هو عدم ثبوت الحجية‏لها، فلا يجوز العمل بها.

المقام الثالث: اثبات الحجية للخبر في الجملة:
ولعل هذا المقام هو اهم المقامات التي بحثها النراقي في مسالة حجية خبر الواحد؛ حيث انه اثبت له فيه‏ الحجية من خلال اربعة ادلة قد اقامها بحيث لا يبقى فيه - كما يقول - للمنصف الماهر شك وريبة، والمتعسف‏ المكابر - على حد تعبيره - لا يجديه الف دليل وحجة.

فلنلاحظ ما اقامه من ادلة ووجوه على مطلوبه:
الوجه الاول - وحاصله: ان مجرى عادة الله سبحانه وحججه الطاهرين(ع) في بيان تكاليف العباد وشرح الاحكام ‏لهم هي على طريقة متعارفهم ومعتادهم، وان كل ما جرت عليه عادة الناس في الاطاعة والعصيان وعليه مدارهم، فهو مبنى الاطاعة والعصيان في احكام الله سبحانه. فالحجة هو العلم العادي؛ اي ما علم اعتباره في عادة الناس، ومما جرت عليه عادة الناس طرا من بدو العالم الى هذا الزمان هو بناؤهم على قبول اخبار الثقات، وهذه هي‏ سيرة سلاطينهم وتجارهم وعلمائهم وسائر طبقات الناس الاخرى على العمل بخبر الواحد، بل يمكن تحصيل‏ا لقطع واليقين بانها سيرة الانبياء والاوصياء هي على هذا المنوال، فيامرون اممهم بواسطة المخبرين‏ الثقات.

وبالجملة؛ هذه طريقة مستمرة وعادة مستقرة بين الناس، عليها بناء الاطاعة والعصيان بحيث يعلمها كل احد، وقد مضى على العمل بها الانبياء والاوصياء(ع)((289)).

ويمكن الجزم بضرس قاطع بان هذا الدليل هو اهم الادلة على حجية خبر الواحد؛ وذلك لامكان الخدشة فيما سواه من الادلة.

وقد عد الفقهاء والاصوليون هذا الوجه الدليل الوحيد الذي يدل على حجية خبر الواحد، وهو المعبر عنه بالسيرة‏ العقلائية، والمهم في حجية هذه السيرة وصلاحيتها لاثبات الاحكام هو اتصالها بعصر المعصومين(ع)؛ ليستكشف من عدم الردع عنها مع وجودها في عصرهم الامضاء لها.

ولكن اي سيرة يمكن استكشاف الامضاء لها من خلال عدم الردع؟ هل السيرة القائمة على تصديق خبر الواحد الذي يفصل بينه وبين المخبر الف عام سيما احراز العلم بوثاقة المخبرين والرواة؟! لا شك ان السيرة لم تقم على مثل ذلك، فلا توجد عندنا سيرة بهذا النحو، ولم يحرز وجودها ولو في مورد واحد من هذا القبيل.

فاذا العقلاء انما يعملون بخبر الواحد الذي يثقون به ويعرفونه، واما اذا لم يكن كذلك - بان كان المخبر ون‏كثيرين ومتباعدين من حيث الزمان، ولم يحرز توثيقهم من قبل المخبرين انفسهم بل من قبل آخرين لم يعلم‏ الاساس عندهم في التوثيق - فان عمل العقلاء في الاخذ بخبر الواحد غير ثابت ومشكوك، وعلى فرض عملهم‏به فان احراز الامضاء لمثل ذلك مشكل وغير واضح.

فالمتحصل: انا نشك في انعقاد مثل هكذا سيرة، وعلى فرض وجودها فان امضاءها غير محرز لدينا. فيكون‏مورد السيرة الممضاة لا محالة هو في موارد انعدام الواسطة بين «المخبر» و «المخبر» او قلتها بان تكون بواسطة او واسطتين مع معرفة المخبر بحالهم واطلاعه على وثاقتهم.

الوجه الثاني - تقرير المعصوم لنا بضميمة الحدس والوجدان:
فانا نعلم قطعا ان جميع المكلفين من الرجال والنسوان والصبيان في اوائل البلوغ - سيما بعد انتشار الاسلام ‏في البلاد النائية والقرى والبوادي، حتى بلاد العجم والترك - كانوا يعملون في احكامهم ومسائل حلالهم‏ وحرامهم باخبار الثقات، ورواياتهم، وكتبهم، ورسائلهم، ومكاتيبهم. فالصبيان كانوا يقبلون اخبار آبائهم، والنسوان‏ اقوال رجالهم، والعوام روايات علمائهم، وان كانوا يتفحصون عن احوالهم.

ونعلم قطعا انهم لم يكونوا مقتصرين على المعلومات، فان طرق العلم محصورة، واكثرها للاكثر في الاكثر قطعا منتفية؛ فان الشي‏ء يعلم اما بالعقل، او العادة، او الحس، او الاجماع، او الخبر المتواتر، او المحفوف بالقرينة. ولاسبيل للاولين الى الاحكام الالهية والاداب الشرعية غالبا. والثالث غير ميسر الا للمتمكنين من التشرف بشرف‏ السماع من الحجج المعصومين.

والرابع لم يكن متحققا الا في مسائل قليلة، مع ان العلم به للنساء في البيوت‏ واهل القرى والبوادي والبلاد البعيدة متعسر بل متعذر. وكذا الاخيران. ولم يكن في الاحكام - في الاغلب - باعث ظن في تلك الازمنة سوى الاخبار القولية او الكتبية، وكانوا يعملون بها، ويعلم ائمتهم ذلك ويقرونهم عليه، بل يعلم المتتبع انهم يرغبونهم عليه((290)).

والذي يظهر منه انه استدل من خلال هذا الوجه بسيرة المتشرعة بعد ان استدل فيما سبقه بسيرة‏ العقلاء.

والمناقشة فيها هي المناقشة في سابقتها، مضافا الى انه مع وجود السيرة العقلائية على العمل باخبار الاحاد فانه ‏لا مجال للاستدلال بسيرة المتشرعة في عرضها؛ لقيام الاحتمال في سيرتهم بانهم قاموا بذلك بما هم عقلاء لامتشرعة، فلا يكون هذا الوجه وجها آخر غير ما تقدم، بل هو نفس الوجه السابق، فيرد عليه ما اوردنا ه‏هناك.

الوجه الثالث - الاجماع القطعي:
فان حجية تلك الاخبار في الجملة ووجوب العلم بها مما لا يصلح محلا للنزاع اصلا، بل صار هو ضروري‏المذهب والدين، وليس علمنا بوجوب العمل بتلك الاخبار في الجملة اضعف من علمنا بكوننا مكلفين‏كذلك.

ونعلم قطعا انه لو تركت الاحاديث راسا لخرب الدين والمذهب، والتارك لها يؤاخذ ويعاقب، وتبطل احكام شرع ‏الرسول، ويصبح الدين غير ما اتي به، كما صرح به شيخنا الاقدم الشيخ المفيد ناقلا عن بعض ‏مشايخه((291)).

وطريق علمنا بذلك طريق علمنا ببقاء التكاليف، والخروج من الدين والعدول عن سيرة العلماء الراسخين برفع‏اليد عنها.

ويبينه: انا نرى اصحاب ائمتنا ومن يليهم من علمائنا المتقدمين وفقهائنا المتاخرين ورواة الاخبار وحكاة الاثارمن عهد اول الحجج الى زماننا هذا، يعملون بالاخبار الاحاد من تلك الاخبار المدونة في كتب الاصحاب، ويجعلونها ادلة للاحكام الشرعية، من الموجودين في زمان المعصوم واللاحقين لهم في زمان الغيبتين الى زماننا هذا.

حتى ان قديم الاصحاب وحديثهم اذا طولبوا بصحة ما افتوا به، عولوا على تلك الاخبار المنقولة في اصولهم ‏المعتمدة، ويسلم لهم خصمهم.

وكذا ترى انه وقع الاختلاف بينهم بحسب اختلاف الاحاديث، وهذا شاهد صدق على ان عملهم كان بتلك ‏الاخبار.

ونراهم شديدي الاهتمام بضبط الاحاديث وتدوينها، فمن ملاحظة تلك الامور يحصل العلم باتفاقهم على العمل‏ بتلك الاخبار في الجملة، واتفاقهم كاشف عن قول الحجة، فيكون الخبر الواحد حجة في الجملة قطعا في زمان ‏الغيبة لغير المتمكن من تحصيل العلم، فانه الثابت من الاجماع((292)).

المناقشة: وهنا نطرح ثلاثة اسئلة في مقام المناقشة لهذا الوجه وتماميته مرهونة بالاجابة على ذلك:
1. هل قام الاجماع على حجية خبر الواحد ام لا؟
2. هل ان حجية الاجماع ذاتية او عرضية؟
3. هل الاجماع المعتبر هو مطلق الاجماع ام خصوص الاجماع التعبدي؟ اما السؤال الاول فنقول فيه: ان الاجماع منعقد على حجية خبر الواحد، فجميع علماء الاعصار والامصار متفقون ‏على ذلك.

والاجماع المقصود هنا ليس هو الاجماع القولي؛ لتعذر اثباته، بل هو الماخوذ من ملاحظة سيرة جميع‏ علماء الاسلام وتعاطيهم لهذه المسالة واتفاقهم على حجية خبر الواحد.

واما السؤال الثاني فجوابنا عليه: ان الاجماع حجيته ليست ذاتية كما يراه علماء الجمهور واهل السنة بل قوام ‏حجيته بنكتة الكشف عن قول المعصوم(ع) اذا كان داخلا في المجمعين او مقررا لهم على رايهم.

واما السؤال الثالث: فان الاجماع المعتبر هو خصوص الاجماع التعبدي دون الاجماع المدركي او محتمل‏ا لمدركية؛ فانهما لا يكشفان عن راي المعصوم(ع)، وعليه فان الملاك والحجية فيهما ليس لنكتة الكشف عن راي ‏المعصوم، بل للمدرك الذي وراء ذلك، فلابد حينئذ من ملاحظة ذلك المدرك الذي استند اليه المجمعون في‏اجماعهم وفيما نحن فيه فان ثمة ادلة اخرى في المقام على حجية خبر الواحد سوى الاجماع، كالكتاب‏ والسنة.

هذا، مضافا الى عدم جدوى الاجماع فيما نحن فيه من جهة اخرى، وذلك لان المجمعين على حجية خبرالواحد مختلفون فيما هو الملاك والمناط في حجيته: فمنهم من يرى حجيته لافادته العلم، ومنهم من يرى حجيته‏ لافادة الاطمئنان، ومنهم من جهة افادته الظن، وبعض آخر من جهة افادته الظن النوعي. فالمباني في حجيته‏ مختلفة، وعليه فلا يمكن لدعوى الاجماع ان تجدي في المقام؛ وذلك لان مراد المستدل ان كان هو دعوى‏ الاجماع بناء على افادته العلم، فان‏مثل هذا الاجماع غير محرز ولا ثابت؛ لعدم التزام الجميع بمثل هذا المبنى ‏والملاك في حجية الاجماع، وان كان مراده من دعوى الاجماع بناء على افادته الظن فمثل هذا الاجماع ايضا غيرمحرز ولا حاصل؛ لعدم اتفاقهم على مثل هذا المبنى؛ وذلك لبناء البعض الحجية فيه على افادة خصوص العلم‏ دون الظن.

هذا، مضافا الى عدم افادة كل ما في كتبنا ومصادرنا من احاديث وروايات للظن.

وان كان مدعي الاجماع يريد دعوى الاجماع على خصوص خبر الثقة - لا خبر الواحد - فهذا ايضا غير تام‏ ولا صحيح؛ لان البعض يرى حجيته - كما تقدم - من باب افادته العلم او الاطمئنان، ومطلق خبر الثقة لايفيدهما، كما ان مطلق خبر الثقة ربما لا يفيد الظن ايضا مع ان البعض يشترط في حجيته افادته الظن.

فالنتيجة هي عدم جدوى التمسك بالاجماع لاثبات حجية خبر الواحد.

الوجه الرابع - الاخبار الكثيرة المحفوفة بالقرائن والشواهد الموجبة للقطع واليقين بحجية اخبار الاحاد، بل قديقال بافادتها القطع واليقين بذاتها لتواترها مع قطع النظر عن القرائن الحافة بها((293)).

وقد ذكر(قدس سره) لذلك ثماني عشرة رواية صريحة الدلالة على المطلوب، ثم دعم مدعاه باثنتين وعشرين ‏قرينة مفيدة للعلم واليقين، وعقب على ذلك: «ان كل من راجع وجدانه يعلم ان تلك الاخبار الواردة في العمل بالروايات المتعاضدة بعضها ببعض.. المعتضدة ‏بسائر ما ذكرنا من القرائن المتكثرة والامارات والشواهد المتعددة، ليست خالية عن الصدق والواقعية‏»((294)).

وقد استدل بالاخبار ايضا جمع من المحققين منهم الشيخ الاعظم الانصاري والمحقق النائيني(قدس سرهما) وغيرهما مدعين تواترها اجمالا، وعليه فانه يمكن القول بحجية اخبار الثقات استنادا الى هذه الروايات القطعية‏ الصدور، ولذا فان البحث سوف يكون عن خبر الثقة لا عن خبر الواحد، وقد تنبه بعض المتاخرين من الفقهاء الى ‏انا ناخذ باخص هذه الاخبار مفادا، واخصها هو ما دل على حجية خصوص خبر الثقة، وقد قام الدليل في هذه ‏الاخبار على حجية مطلق خبر الثقة.

هذا هو غاية ما استدل به في الوجه الرابع من التمسك بالاخبار.

المناقشة: ويرد عليه:
اولا. ان مرجع هذه الروايات وماخذها هو الكتب الاربعة او ما يزيد عليها قليلا، ولا يطلق على مثل ذلك دعوى ‏التواتر الاجمالي.

ثانيا. انه على فرض تسليم تواترها الاجمالي، فلا دلالة فيها على المطلوب، ومن المحتمل صدور مثل هذه‏ الروايات عنهم(ع)، لا ما كان صريحا في دلالته على حجية خبر الواحد.

ثالثا. انه حتى على فرض القبول بدلالة بعضها وكونها قطعية الصدور في حجية خبر الواحد فان الاخص مفادا فيها ليس هو ما ادعي من خصوص خبر الثقة، بل الاخص مفادا هو ما كان مجمعا عليه، كما ورد ذلك في رواية‏عن الامام الكاظم(ع)، وكما ورد ايضا في بعض الاخبار تحديد صفات رواته بالعدالة والايمان والوثاقة، وليس في‏مثل هذه الروايات ما هو كذلك؛ وعليه فلا يجدي المستدل حينئذ دعوى التواتر الاجمالي، سيما اذا اضفنا للاخص مفادا ما ورد في بعض هذه الاخبار من اشتراط النقل عن الامام مباشرة.

والمتحصل هو اختلاف هذه الروايات - وهي على اربع طوائف - اختلافا كبيرا، فاذا استبعدنا منها ايضا ما كان‏ضعيف الدلالة او السند، فان المتبقي منها لا يمكن القطع بصدوره قطعا سيما لو اخذنا بنظر الاعتبار ان مصادرها لا تخرج عن عدة كتب محدودة، وعلى فرض تسليم تواترها فلابد من الاخذ بالاخص منها مفادا، ككون رواته‏ عدولا وموثوقين، او مجمعا عليه، ومثل هذا الخبر لا يكاد ان تعد مصاديقه وموارده بعدد الانامل، والمشكلة تتسع‏ دائرتها اكثر فيما لو اعتبرنا قلة الواسطة بين «المخبر» و «المخبر» كما هو وارد اشتراطه ايضا في بعض الاخبار.

واذا كان الامر كذلك فلا دلالة حينئذ لهذه الاخبار على حجية الاخبار المروية في مصادرنا.

المقام الرابع: حجية كل خبر حصل الظن بصدقه من جهة الراوي او من جهة خارجية، الا اذا قام دليل على عدم‏حجيته:
قد يقال: انه على ضوء ما تقدم من المقامات الثلاثة السالفة لم يظهر الفرق بشكل واضح بين راي النراقي وبين‏غيره، الا انه يمكن بلورة الفرق في هذا المقام بشكل اجلى - كما تقدم - حيث خرج فيه حجية مطلق الخبرالمظنون صدقه، وبناء على ذلك فان للفقيه اعتماد مثل هذا الخبر في مقام الافتاء.

وهذه هي جهة الفرق والتمايز بين فكرة النراقي في مسالة حجية الاخبار وبين راي غيره من الفقهاء والاصوليين، واذا صح ما يراه وسلم من الاشكال فانه بلا شك منعطف كبير وفتح لباب عظيم في علم الفقه.

وقد استدل النراقي لرايه بدليلين:
الاول: ما تقدم من دعوى وجود العرف والعادة والاجماع والخبر المحفوف بالقرينة على حجية خبر الواحد في‏الجملة الا اذا قام الدليل الخاص على عدم حجيته.

ومن الواضح دلالة كل واحد من هذه الادلة على حجية الاخبار المظنون صدقها؛ لقيام الاجماع على ذلك،وجريان العرف والعادة به، فان الناس يعملون بالخبر المظنون صدقه، كما ان ما دل من الاخبار على حجية اخبارالاحاد شامل لمثل هذا الخبر ودال عليه قطعا.

الثاني: ان ما حكم الشارع بحجيته ووجوب قبوله اما مطلق الاخبار المروية عنهم، او نوع خاص منها.

فان كان الاول ثبت المطلوب، وان كان الثاني فتلك الخصوصية ليست من الامور الراجعة الى متنها او مدلوله اولا من الامور الخارجية التي لا مدخلية لها في مظنة الصدق؛ لعدم مدخلية تلك الخصوصيات في حكم الشارع‏ بالحجية وعدمه قطعا واجماعا، بل خصوصيته ترجع الى ما يتعلق بصدق الخبر من الامور المتعلقة بالاسناد او القرائن الخارجية((295)).

ويرد على ذلك:
اولا. ان هذين الدليلين مبنيان على تسليم حجية خبر الواحد في الجملة في رتبة سابقة، وقد تقدم - مفصلا - عدم تمامية شي‏ء من الادلة على ذلك هناك.

ثانيا. ان مفاد الادلة الدالة على حجية خبر الواحد ليس هو حجية كل مظنون الصدق من الاخبار، بل مفادها حجية الخبر الواجد لشرائط خاصة؛ كعدالة رواته ووثاقتهم ونحو ذلك كما ان القدر المتيقن من الاجماع هو القدرالمشار اليه قطعا لا مطلق الخبر المظنون صدقه، كما ان بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة لا مطلق الخبر المظنون ‏صدقه، ولا اقل من كون خبر الثقة هو القدر المتيقن والثابت من سيرتهم.

فالمراد من حجية هذه الاخبار هو الحجية الخاصة، لا مطلق الحجية لكل ما يوجب الظن.

ان الادلة المتقدمة كالسيرة والاجماع لا تدل على المطلوب؛ اذ لا دليل على تعيين مقدار السيرة العقلائية ومعقدالاجماع، فلابد من الاقتصار حينئذ على القدر المتيقن منها، والظاهر انه خصوص خبر العادل الثقة في الاجماع، وخبر الثقة في السيرة العقلائية.

بل لا يبعد القول بانه عبارة عن خبر الثقة المظنون صدوره؛ اذ لا يمكن احراز سيرتهم في غير ذلك، وهذاالمعنى هو غير ما ذكره النراقي، حيث انه يرى حجية مطلق الخبر المروي في كتب الامامية - سواء كان معتبرالاسناد ام لم يكن - اذا كان مظنون الصدور. ولكن لنا ان نسال عن هذا الظن الذي يقصده:
هل هو ظن نوعي ام‏شخصي؟ فاذا كان ظنا نوعيا فاي نوع يرى ان جميع الاخبار المروية عنهم(ع) هي مظنونة الصدق على‏الاطلاق؟!! لا شك انه لا يوجد اي ظن نوعي يساعد على ذلك ليقال بان الادلة السابقة في المقام السابق تشير الى مثل هذه ‏الاخبار، وعلى فرض وجوده فهو كاف في حجية الاخبار من دون ضميمة شي‏ء آخر؛ لكونه امارة مفيدة للظن‏نوعا وغالبا، فهي حجة بنفسها، الا اذا لم يكن لها اعتبار شرعي خاص.

ومن المعلوم ان مثل هذا الظن خارج عن محل بحثنا؛ وذلك لعدم افادته الظن الشخصي في حق بعض ‏المكلفين، فكيف يكون حجة عليه؟! مضافا الى انه فاقد للاعتبار الشرعي بسبب افادته الظن النوعي.

وعليه، فكيف يكون مثل هذا مفيدا للحجية والاستناد؟! فلا محالة يكون المراد من الظن الظن الشخصي لاالنوعي.

الا ان الاشكال الذي يرد عليه: ان العقلاء في غير حال انسداد العلم يعولون على الظن الشخصي في الامور المهمة، وعلى فرض تعويلهم على ذلك فان احراز الامضاء الشرعي له ليس بهذه السهولة.

فالمتحصل: عدم امكان اعتماد السيرة والاجماع دليلا لحجية مطلق الخبر المظنون بصدقه، وذلك:
اولا. لعدم تماميتهما في اثبات حجية خبر الواحد فضلا عن اثباتهما لمطلق ما هو مظنون الصدق.