الصفحة السابقة

وعندما يقع العدوان الروسي واحتلال قسم من الاراضي الايرانية ويحل الظلم والحيف بالشعب الايراني المسلم‏نجد المولى احمد النراقي يرتدي كفنه ويتجه نحو جبهة القتال ويصدر فتوى بضرورة مشاركة الشعب في الجهاد ضد روسيا القيصرية.

لقد دامت المعارك مع الروس في الحرب الاولى من سنة (1218 ه) لمدة (10) سنوات، وفي (29) من شوال‏سنة (1228 ه) تم امضاء اتفاقية (گلستان) المخزية وصار قسم كبير من الاراضي الايرانية تحت تصرفهم وتمادوا في الظلم والتعدي وايذاء اهالي أذربيجان.

ثم بدات الحرب الثانية بين ايران وروسيا بقيادة عباس ميرزا في سنة (1241 ه) بعد ان استطاع فتح علي شاه ان‏يكسب قلوب الشعب ودعم العلماء باصدار فتاوى الجهاد.

ونحن في هذا المقال لسنا بصدد بيان الحرب التي وقعت آنذاك، غير انه لابد من معرفة ما هو دور العلماء الشيعة سيما المولى احمد النراقي في الحرب الثانية الدائرة بين ايران والروس.

فحينما راى فتح علي شاه ان الجيش الايراني يواجه جملة من الشبهات من قبيل مشروعية الحرب و... عزم على‏ تحصيل فتاوى العلماء حول الجهاد ضد الروس واستغلال ذلك في جذب القوة العسكرية وتعبئة الشعب.

وعلى اثر ذلك اصدر العلماء بيانات جهادية وفتاوى تتضمن ضرورة المساهمة في الحرب للدفاع عن حريم‏ المسلمين، مما يعكس عدم انعزالهم عن الساحة السياسية والاجتماعية حينذاك.

«لقد كتب كل من حضرة الحاج المولى احمد النراقي والذي كان ابرز الفضلاء في ايران وسائر العلماء وفقهاء الديار الاسلامية رسالة واجمعوا على ان المواجهة والمعارضة مع روسيا جهاد في سبيل الله، ويتوجب على‏ الجميع صغارا وكبارا من اجل رواج الدين المبين وحفظ ثغور المسلمين الا يبخلوا بانفسهم‏»((489))، وعلماء الدين‏ بالاضافة الى ما اصدروه من فتاوى كان لهم حضور فعال في الجبهات.

«وفي يوم الجمعة سابع عشر ذي القعدة (1341 ه) وبعد مرور بضعة ايام من بداية الحرب وصل الى المعسكر كل من سماحة السيد محمد المجاهد والمولى جعفر الاسترآبادي والسيد نصر الله الاسترآبادي والسيد محمدتقي القزويني والسيد عزيز التالشي وغيرهم من العلماء والفضلاء، واستقبلهم الامراء والقادة. وفي يوم السبت ثامن ‏عشر ذي القعدة وصل سماحة المولى احمد النراقي الكاشاني - الذي لم يدانه في فضله احد من علماء الشيعة‏ الاثني عشرية - مصطحبا المولى عبد الوهاب القزويني وثلة آخرين من العلماء والمولى محمد ابن المولى احمد المعروف بعبد الصاحب والذي هو ايضا كان من كبار المجتهدين‏»((490)).

ان حضور الفقهاء وعلماء الدين في الجبهات وفتاواهم الجهادية قد دعا الناس الى المشاركة في الجبهات بشكل‏ واسع، مما اضطر جيش روسيا القيصرية الى الانسحاب، واسترجاع بعض المناطق التي انفصلت عن ايران طبق ‏معاهدة (گلستان) المخزية والحاقها بالتراب الايراني مرة اخرى.

و«استطاع الجيش الايراني بقيادة عباس ميرزا وعلى اثر الفتاوى الجهادية التي حصل عليها من العلماء ان ‏يستعيد بعض الاراضي الايرانية التي فقدها من قبل‏»((491)).

ولكن مع الاسف الشديد بسبب عدم كفاءة رجال الدولة ومسؤولي النظام بالاضافة الى ضعف البنية العسكرية ‏للجيش وخيانة بعض رجال السياسة الحاكمة لم يستطع ذلك الغضب المقدس للجماهير الايرانية المسلمة من‏ اقتلاع جذور الظلم والعدوان الاستعماري الروسي.

واخيرا وعلى اثر خيانة فرنسا وبريطانيا في عدم مساعدة ايران وفقا للمعاهدات المعقودة آنذاك وعدم مبالاة‏ القادة العسكريين وخيانة الساسة الحاكمين، وكذلك عدم قدرة فتح علي شاه على تامين نفقات الحرب، نجح‏ الجيش الروسي في احتلال اراض اخرى واخضاعها له؛ لذا فقد اضطر فتح علي شاه الى قبول المطالب المفروضة‏ من قبل روسيا، وفي الخامس من شعبان (1243 ه) بعد ان تمت معاهدة الصلح المخزية (تركمنچاي) والاعتراف‏بالسيطرة الروسية على مناطق ايروان ونقشوان، وقسم من طالش وموقان، وضعت الحرب اوزارها.

ويصور لنا المولى احمد النراقي بروحه الرقيقة وبذهنيته الظريفة وذوقه الادبي المشاعر الرافضة للظلم ووضع‏جبهات القتال في بردع، گنجه، شوش، رود ارس الواقعة في شمال غرب ايران في قالب شعري((492)).

غروب الشمس:

اجل، ان المولى احمد النراقي العالم الكبير وفقيه اهل البيت(ع) الذي قضى عمره في سبيل نشر الثقافة ‏الاسلامية والمواجهة العنيفة مع الاجانب في جهاده الاصغر وفي المواجهة مع النفس الامارة في جهاده الاكبر،وفي تحقيق وتعميق وكتابة البحوث في مجال العلوم الاسلامية وتدريس وتربية العلماء في الفقه والاصول والكلام‏ و...

واخيرا في ليلة الاحد الثالث والعشرين من ربيع الثاني عام (1245 ه) والموافق ل(1208 ه. ش). عرجت روحه ‏الزكية في مدينة كاشان صوب معشوقه ولحقت بالرفيق الاعلى ولبى نداء ربه، وقد نقل جثمانه الطاهر الى النجف ‏الاشرف ودفن جنب والده جوار قبر امير المؤمنين(ع) في الناحية الخلفية من الراس الشريف.

فسلام عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيا.

قواعد النشر في مجلة فقه اهل البيت(ع)

1. ما ينشر في المجلة لا يعبر بالضرورة عن راي المجلة ولا المشرفين عليها.

2. تستقبل المجلة المقالات الاجتهادية والدراسات الفقهية بشكل عام ونقترح ان تكون كتابة المقالات ضمن المحاورالتالية:
الف) الافاق الفقهية في القرآن الكريم.
ب) الفقه المقارن مع المذاهب الاسلامية.
ج) الفقه المقارن مع الفقه الوضعي.
د) المسائل الفقهية الحيوية.
ه) فقه النظريات الاسلامية العامة، كالنظرية الاقتصادية الاسلامية.
و) ما وراء الفقه، كتنقيح الموضوعات المستحدثة، وفلسفة الاحكام.
ز) تاريخ الفقه والمدارس الفقهية.
ح) المباحث ذات الارتباط الوثيق بالفقه كبعض المباحث الاصولية التي تتميز بالاهمية والجدة.

3. ان تكون المقالة متناسبة مع مستوى المجلة واهدافها باعتبارها مجلة متخصصة في دائرة العلوم الفقهية.

4. ان تكون المقالة غير منشورة او غير مرسلة للنشر في مطبوعة اخرى.

5. للمجلة الحق في اجراء التعديلات المناسبة على المقالات في ضوء سياستها في النشر.

6. المجلة غير ملزمة باعادة المقالات المرسلة اليها، لذا فالافضل الاحتفاظ بنسخة عن الاصل.

7. ترتيب المقالات في المجلة يعتمد على اسس فنية، وكذا تعيين زمان نشرها.

8. للمجلة الحق في اعادة نشر المقالات في عدد آخر اذا ارتات ذلك او ترجمتها، كما ان للكاتب الحق في نشر مقالاته‏ بعد نشرها في المجلة.