واستبدال الانسان مدخراته بقرض حسن في المجتمعات
الحديثة المعاصرة، يعني في الحقيقة تفويت القيمة
الواقعية للمال المدخر نفسه، ذلك، وبسبب وجود ظروف
التضخم، تفقد الاموال المدخرة من قدرتها حيث تكون في
الغالب نقودا اعتبارية، وذلك نظرا لتغير القيم النسبية بصورة
سريعة، و... وفي حالة كهذه لا يجد المدخر للحيلولة دون
نقصان القيمة الحقيقية لمدخراته من سبيل عدا الاقدام على
استثمار مباشر (المشاركة).
لكن عملية الاستثمار هذه - وكما ركز عليه السيد موسويان
نفسه - تتضمن نوعا من القاء الانسان مدخراته المالية في مجال
الخطر، اي انه يقف امام احتمالين متوازيين هما الربح او
الخسارة، وتدلل التجربة التاريخية على نفور قسم كبيرمن
المدخرين - لا سيما منهم اصحاب الاموال الصغيرة والمتوسطة -
من الاقدام على عمليات الاستثمار المباشرووضع مدخراتهم
المتواضعة معرض الخطر والزوال، حتى اولئك الذين يعيشون
منهم في الدول الصناعية المتقدمة،
تلك الدول التي تملك
اقتصاد سوق، وبورصة واسعة وقوية، الامر الذي يجعل من
الاستثمار المباشر فيها امرا اكثرسهولة، وباعثا على المزيد من
الراحة والاطمئنان، ولهذا نجدهم يفضلون ايداع مدخراتهم
لدى البنوك ليشعروا
باطمينان اكبر، رغم ان قيمة الفائدة
الواقعية التي يتوقعونها اقل من قيمة الربح المحتمل في
الاستثمار المباشر.
وحرمان هذه الطائفة الكبيرة جدا من المودعين من الايداع،
سوف يجرها جبرا الى تبديل مدخراتها الى ذهب، اوجواهر او
عملة صعبة، او سلع ثابتة ودائمة، وبعبارة ثانية، تتبدل
المدخرات الى استثمارات غير منتجة، ومن ثم يحرم اقتصاد
المجتمع من مصادر راس المال الهامة التي يمكنها المساهمة
في الانشطة الانتاجية.
ان النشاط الهام والاساس للنظام البنكي المعتمد على الايداع،
هو توجيه المدخرات الصغيرة والمتوسطة - التي تشكل رقما
ملفتا على صعيد المجتمع ككل - ناحية الانتاج والاستثمار
المنتج، وعليه فالغاء نظام الايداع لا يحرم المودعين فقط من
حقهم في الاختيار المنشود، بل انه - وهذا هو الاهم - يهدر قسما
كبيرا من المصادر النقدية وراسمال المجتمع ايضا.
وكما شددت في مقالتي السابقة، فان الايداع المبني على
الفائدة هو في حقيقته نوع من المشاركة في
الانشطة الاقتصادية للبنك، ولابد لنا من فهمه كذلك، نظرا
الى الاضطرار الى وضع قيمة مسماة للفائدة من جهة وعدم
كونه مصونا على كافة الصعد من خطر الذهاب، ومن ثم
الافلاس المحتمل للبنك من جهة ثانية، فان الايداع تماما
كالاستثماريقع في معرض الربح والخسارة معا، لكن على فارق
هو ان مجال الربح او الخسارة في عملية الايداع اكثر محدودية
منه في الاستثمار، وهذا الامر هو ما يشكل - في الحقيقة - الباعث
على جذب مدخرات الافراد المحتاطين.
ان التمايز الماهوي بين الربا والفائدة يكمن في ان المقرض في
القرض الربوي يمثل الاقوى وصاحب السلطة، ولذلك فهو
يفرض شروطه على المقترض، ويجره - وهو على يقين من
انتفاعه شخصيا - الى ازمات وخسارات متعددة، وهذا
هو في
الحقيقة ما يشكل اساس الظلم في القرض الربوي.
اما في النظام البنكي القائم على الفائدة ف:
يمكن للسيد موسويان الادعاء بان النظام البنكي الحديث يضر
باقتصاد المجتمع وانه لابد من اصلاحه او استبداله، وهوادعاء
يمكن طرحه على بساط البحث العلمي (الاقتصادي)، بيد انه
غير قادر على القول بان النظام البنكي الحديث الظالم تشمله
احكام الربا، اذ ان قياس الربا والفائدة البنكية قياس مع الفارق،
سواء من الناحية المعرفية (او الواقعية)، اومن ناحية عنصر
الظلم الحاكم على العلاقات، ذلك ان الشبه الموجود بينهما
ليس سوى شبه شكلي ظاهري. وفي الختام:
يجدر بنا التعرض لهذه النقطة التي لا يخلو التعرض لها من
فائدة، وهي ان السيد موسويان قام - في مقالته الناقدة لمقالتي -
بطرح نظريتين (او اطروحتين) تتعلقان بالفرق بين الربا
والفائدة البنكية، عامدا الى اجراء تقييم لهما، في عملية موازنة
نقدية: وثانيتهما: المكانة الاقتصادية للربا والفائدة البنكية وكيفية تعيين قيمتهما.
وبدورنا - وفي اطار اجابتنا عن انتقاداته - اكدنا بان مفهوم الدخل
الواقعي، وكذلك فائدة راس المال كناتج نهائي له لم يكن لهما -
ولاسباب معرفية وغيرها - من وجود صدر الاسلام، بل لا يمكن
لهما ذلك، وبناء عليه فنحن لا نواجه فيمايخص فائدة راس
المال عموما، والفائدة الواقعية والمسماة خصوصا في
المجتمعات المعاصرة، حكما شرعيا من الدرجة الاولى (حكم
اولي)، ولذلك لم يكن بامكاننا البت في هذا الموضوع دونما
ملاحظة لفلسفة الحكم الشرعي،وانما لمجرد الشبه الظاهري.
اذا كان سبب تحريم الربا انما هو الظلم الموجود فيه، كما
يدعيه ويصر عليه السيد موسويان، ففي هذه الحالة لابد
من اقامة الاستدلال العلمي والاقتصادي المحكم على ظلم
نظام الفائدة حتى يمكننا تعميم الحكم اليه، وقد سعينا
في الصفحات الانفة للتدليل على ان ادلة الناقد المحترم لم
تكن مقنعة على هذا الصعيد، بل الامر على العكس من
ذلك تماما، اذ للنظام البنكي القائم على الفائدة دور اقتصادي
بالغ الاهمية، واي الغاء او اقصاء لهذا الدور سوف يجر
الى استحالة حساب مصاريف الانتاج او التورط في دفع مبالغ
غير مناسبة للانتاج، وكذلك تدني المردود الاقتصادي.
وباختصار هدر قسم عظيم من مصادر راس المال، وفي النهاية
انخفاض مستوى الرفاهية في المجتمع.
ان النظريتين او الاطروحتين اللتين اشار اليهما السيد
موسويان في مقالته الناقدة هما في الواقع مقدمات
الاستدلال الهادف للوصول الى نتيجة مفادها ان القرض الربوي
اذا كان ظالما، فالنظام البنكي الحديث القائم على الفائدة
ليس كذلك، وانما هو سياسة اقتصادية بالغة الاهمية وعظيمة
الفائدة، تقع في سياق يهدف الى رفع مستوى الرفاهية
بين الناس، كما يهدف الى الحيلولة دون اتلاف مصادر الثروة.
وبهذا نرى ان ادامة البحث المنطقي على هذا الصعيد لابد ان
يحكمها منهج يدفعها ناحية الادلة العقلية والعلمية على مكانة،
ودور، ونتائج القرض الربوي اقتصاديا في صدر الاسلام، والنظام
البنكي - ايضا - في عالمنا المعاصر، لا اتجاه المنهج النقلي الذي
يحاول ارشادنا الى تشابه ظاهري بين الربا والفائدة البنكية.
موسوعة الفقه الاسلامي الشيخ خالد الغفوري
ان الطريقة الموسوعية في التدوين هي احد الطرق الايجابية
التي تساهم في نشر العلوم والثقافات على مستوى وسيع،
فانه
لا يتسنى لكل احد الاطلاع على العلوم والمعارف بسهولة
بسبب تعدد العلوم واتساعها وتطورها السريع. من هنايتضح
مدى جدوى تدوين علم الفقه وفق الطريقة الموسوعية
وبشكلها الحديث، اعني المنهج الالفبائي في عرض المطالب
والمعلومات.
وهذا المنهج في التدوين وان بدا في الوهلة الاولى امرا يسيرا،
فلا يتجاوز العمل فيه اكثر من جمع المعلومات من مصادرها
وتقسيمها ضمن عناوين متعددة وترتيبها وفق التسلسل
الالفبائي، وقد يتطلب الامر احيانا تعديلا في العبارات او اعادة
بنائها، الا ان الممارس للطريقة الموسوعية في التدوين يدرك
اكثر من غيره مدى صعوبة هذا العمل وضخامة مشكلاته،
خصوصا في الميدان الفقهي وعلى الخصوص في اطار دائرة
فقه اهل البيت(ع) من ناحية غزارة المادة وسعتها وتراكم
المعلومات وكثرة النظريات والاراء والاتجاهات الفقهية وتراكم
المصادر وتعددها، واختلاف اللغة عبر
قرون.
وتزداد الصعوبة فيما لو اريد التقصي والاستقراء في جمع
المعلومات، وتبلغ الصعوبة ذروتها اذا اريد تدوين
الموسوعة بمستوى ذوي الاختصاص، لا ان يقتصر على
مخاطبة المستوى العام.
اذا، فلا نبالغ لو قلنا بان العمل الموسوعي في الاطار الفقهي
التخصصي هو عمل تاريخي ومشروع عظيم لا يقاس بغيره من
الكتب والتاليف.
وقد اطل على المكتبة الاسلامية المباركة المجلد الاول من
(موسوعة الفقه الاسلامي طبقا لمذهب اهل البيت(ع))
بعد عمل دؤوب دام عدة سنين، وبعد انتظار من قبل ذوي
الفضل والتحقيق.
ومن اجل التعريف بهذا المشروع الخطير لابد من استعراض
محتويات الكتاب وما تضمنه من مطالب اولا، ثم نتوقف لبيان
بعض ما امتاز به من خصوصيات.
لقد صدر الكتاب بمقدمة مفصلة اشتملت على دراسة قيمة،
ونظرا لاهميتها سنعرف القارئ بما ورد فيها بصورة اجمالية. لقد دارت هذه المقدمة حول محورين رئيسيين: - المحور الاول - التعريف بفقه اهل البيت(ع)، وقد بحثت فيه النقاط التالية:
1 - تعريف الفقه والاجتهاد في اللغة والاصطلاح، ثم بيان موقف اهل البيت(ع) من اجتهاد الراي، حيث اكدوا على انه لا مجال لاعمال الراي والترجيح الشخصي في التشريعات الالهية، وشددوا النكير
على من يتهم الشريعة بالنقص اويعتقد التصويب في احكام القضاة والمفتين.
ولم يستسلم اهل البيت(ع) للاتجاه الذي وجد بعد وفاة الرسول
الاعظم(ص) للحيلولة دون نقل السنة النبوية المطهرة ونشرها
وتدوينها.
هذا، وقد اشير الى الاسباب التي دعت الى رواج مدرسة الراي،
والتي كان منها: ان تصنيف المجاميع والصحاح فيهاجاء متاخرا،
اي ان الفتاوى والاحكام الشرعية في تلك المذاهب كانت
مقررة ومفروغا عنها قبل تجميع تلك الاحاديث، واكثر الفتاوى
في مدرسة الراي لم تكن مستنبطة بعد الفحص عن جميع
الاحاديث والاشراف الكامل عليها.وهذا تماما على عكس ما
حصل في فقه الامامية؛ اذ ان مرحلة الاجتهاد الفقهي بدات
بعد ان تكاملت واجتمعت الاحاديث والسنن الصادرة عن
المعصومين طيلة ثلاثة قرون.
2 - معالم فقه اهل البيت(ع)، وتم التعرض الى عشرة معالم. 3 - تاريخ فقه اهل البيت(ع) والمراحل التي مر بها: المرحلة الاولى: هي مرحلة فقه الروايات او ما يصطلح عليه بعصر الصدور؛ والمراد به عصر النبي(ص) وعصر الائمة الاطهار(ع)؛ ابتداء من الامام علي امير المؤمنين(ع) وانتهاء بالامام الثاني عشر(ع) وهي فترة تاريخية طويلة تربو على ثلاثة قرون، وبذلك يكون عصر صدور النص والبيان الشرعي في فقه اهل البيت(ع) ممتدا الى بدايات القرن الرابع الهجري مما وفر لهذا الفقه حجما كبيرا ووافيا من النصوص الشرعية. ومن اجل بيان حجم الدور الذي نهض به اهل البيت(ع) قدمت بعض الاحصائيات حول الرواة عن كل امام، وكذلك قدمت احصائيات حول عدد الروايات الصادرة عنهم(ع). المرحلة الثانية: مرحلة الفقه الاجتهادي او ما يصطلح عليه بعصر الاجتهاد، وتبدا هذه المرحلة من اوائل القرن الرابع وبعد عصر الغيبة الكبرى عام 329 ه، واستمرت حتى يومنا هذا، الا ان المتابع لهذه المرحلة يرى ان الفقه والاجتهاد في هذه المرحلة قد مر بستة ادوار: 1 - دور التاسيس: ويبدا من عصر الغيبة (منتصف القرن الثالث الهجري)، وينتهي في اوائل القرن الخامس الهجري. 2 - دور الانطلاق: ويبدا بعهد الشيخ الطوسي، اي من اوائل القرن الخامس الهجري الى عهد المحقق الحلي، اي منتصف القرن السابع الهجري.
والذي يدقق في هذه الدراسة المتينة يجد فيها عدة امتيازات،
منها: - المحور الثاني - التعريف بالموسوعة الفقهية طبقا لمذهب اهل البيت(ع).
وتضمن هذا المحور البحث حول تعريف مصطلح (الموسوعة)،
والضرورة التي تدعو الى تدوين الموسوعة الفقهية،وخصائص
المنهج الموسوعي، كما واشير الى الخلفية التاريخية
للموسوعة.
وقد عقد عنوان خاص ببيان الخطة العامة للموسوعة الفقهية بشكل مفصل ودقيق. واهم مفاصل المنهج في التدوين الموسوعي هو العناوين والمقالات، وقد طرحت في هذه المقدمة تعريف دقيق ومفصل لمصطلح
(العنوان) المراد في هذه الموسوعة، وما هي انواع العناوين من ناحية ماهيتها ومفاهيمها، وما هي العلاقات الموجودة بين كل عنوان وغيره.ثم بين كيفية تقسيم هذه العناوين ضمن الموسوعة وما هو
الاساس الذي اعتمد في هذا التقسيم، فقد قسمت هذه العناوين الفقهية الى اربعة اقسام:
وهو تقسيم فني دقيق.
ثم ذكرت كيفية ترتيب هذه العناوين، وان الطريقة المتبعة هي
الترتيب الالفبائي.
كما وقد بينت بشكل مفصل المنهجية في كتابة المقالات، وما
هي اقسامها، وما هي العناصر التي تشتمل عليها
البحوث والمقالات، وكيفية ترتيبها وتنظيمها، وما هي طبيعة
ومستوى الخطاب فيها، ثم اشير الى دائرة المصادر المعتمدة،
حيث يتضح مدى سعة دائرة تلك المصادر.
- وأما العناوين التي اشتمل عليها الكتاب فهي اربعة وعشرون
عنوانا، تبدا بعنوان (أئمة) وتنتهي بعنوان (آنية)، عشرة منها من
قسم عناوين الدلالة التي احيل البحث فيها الى مظانه كعنوان
(آباء) و (آمة) وبقي اربعة عشر بحثا بعضها موسع جدا كعنوان
(ائمة) و (آمين) و (آنية)، وهذه من قسم العناوين الاصلية. والبحوث الباقية متفاوتة من حيث مقدار البحث:
فبعضها مبحوث على نحو الاجمال كعنوان (آجر) و (آفاقي)، وهذه من قسم العناوين الفرعية.
وبعض البحوث برزخ بين الاجمال والتفصيل كعنوان (آداب) و
(آلات).
وقد امتازت بحوث الموسوعة بالاستيعاب من ناحية المسائل
والفروع الفقهية، ومن ناحية الاقوال والادلة
والمصادرالمعتمدة.
واما من حيث مستوى البحوث فهي منتهى الدقة، ولم يقتصر
فيها على عرض الفكرة وبيانها الاجمالي، بل متابعة كل معلومة
بصورة كاملة.
فهي حقا موسوعة كانت موفقة في استيعابها وعرضها لفقه اهل
البيت(ع). امتيازات هذه الموسوعة: واما ما امتازت به هذه الموسوعة من خصوصيات فنحن نشير الى بعض ذلك وعلى نحو الاجمال، وندع للقارئ كي يبدي رايه في تقييم الكتاب ومحتوياته من خلال السير مع الكتاب والابحار في لججه: النقطة الاولى: جامعية الموسوعة من ناحية استقراء العناوين والمصطلحات. النقطة الثانية: التقسيم الفني والمنطقي للعناوين والمصطلحات كما اشير في مقدمة الكتاب، فالتفصيل في بعض البحوث واختصار بعضها الاخر واحالة قسم ثالث كل ذلك مبتن على اسس دقيقة ومتينة. النقطة الثالثة: اشتملت هذه الموسوعة على بحوث تطرح لاول مرة وبهذا المستوى من الدقة والعمق والظرافة من قبيل: (آداب) فبالرغم من صغر حجم البحث نسبيا الا ان المتابع يستطيع ان يلمس غزارة الجهد المبذول لاستقصاء المعلومات ثم كيفية الاستنتاج والخروج بمفهوم دقيق لمصطلح (آداب) وموارد الاستعمال في لسان الفقهاء.
النقطة الرابعة:
ويلاحظ ايضا ان البحوث المفصلة من قبيل:
(آمين) و (آنية) قد امتازت بالاستيعاب لجميع الفروع والاقوال
مما يكشف عن حجم المتابعات المبذولة لجمعها، كما انها
تمتاز بالعمق على صعيد عرض الاقوال وبيان السير التاريخي
لها وتقسيمها وتخريجها كما يظهر لكل من طالع بحث (حكم
التطهير بانية الذهب والفضة)((238))،وتتجلى هذه
الامتيازات بشكل اوضح لدى ادنى مقارنة بينها وبين البحوث
الفقهية المتوفرة في المكتبة الفقهية وفي الاوساط العلمية. ولنورد احد النماذج الذي استعرض فيه السير التاريخي لمسالة فقهية، وهي حكم استعمال آنية الذهب والفضة، حيث بين تطور المسالة ضمن خمس محطات، هي: (1) مرحلة ما قبل الشيخ الطوسي، فان الفقهاء المتقدمين يصرحون بحرمة الاكل والشرب، ولم يتعرضوا لحكم سائرالاستعمالات. (2) والشيخ الطوسي هو اول من صرح بحرمة مطلق الاستعمال بل وحرمة الاقتناء ايضا، وتبعه من تلاه. نعم، ما يذكره السيد الرضي قد يكشف عن وجود مثل هذا الموقف قبل الشيخ.
(3) هذا وقد تردد المحقق الحلي في حرمة اتخاذها لغير
الاستعمال كالاقتناء والادخار اولا ثم اختار المنع، وكذا
العلامة.
(4) وما ان جاء دور المحقق الاردبيلي حتى نراه يستحسن
القول بكراهة الاستعمال لولا ان ذلك يصطدم بالاجماع وظهور
بعض الاخبار، الا ان المتيقن منها الاستعمال، لامطلق الاتخاذ
والقنية، وان كان مقتضى الاحتياط فيه الترك ايضا.ونلمس اثر
هذا التشكيك على اتباعه كالسبزواري، وكذا نلمس اثر ذلك
على المجلسي. (5) - ولم تؤثر هذه التشكيكات على نظر المشهور، بل استمرت الفتوى بحرمة مطلق الاستعمال حتى جاء دورالمعاصرين، فحصر نزر منهم الحرمة في الاكل والشرب واجاز سائر الاستعمالات - وان احتاط بعضهم في ذلك - في حين تابع البعض الاخر ما هو المتعارف من اطلاق التحريم لسائر الاستعمالات.
وكل ذلك مدعم بالنصوص والشواهد((239)). النقطة الخامسة: الدقة في بيان الاتجاهات الفقهية؛ حيث ان معرفة الاقوال في مسالة ما تارة تستند الى النظر الى ما هوالظاهر من عبارات الفقهاء في مقام بيان حكم تلك المسالة وتتوقف عند هذه الحدود لااكثر، فلا يعدو ان يكون ذلك مجرد عرض وتعداد بسيط لكلمات الفقهاء، واخرى تستند الى النظر الى الادلة والمباني الكامنة وراء تلك الاراء، ولايخفى بان النظرة الثانية هي نظرة تفتقر الى مؤونة اجتهادية وتضلع بعملية الاستنباط.
وهذا الفارق في المستوى والرتبة بين النظرتين قد يؤثر على
النتائج ايضا، فقد يتراءى للناظر بالمنظار الاول كثرة
الاقوال وتعددها في حين ان الناظر بالمنظار الاجتهادي ربما
يثبت عنده ان الاتجاهات والاقوال ليست بتلك الكثرة،
وكذاالعكس ايضا. وتبرز هذه الحقيقة بشكل جلي اذا ما تابعنا بعض النماذج الواردة في هذه الموسوعة، فمن ذلك ما نراه في بيان الاتجاهات الفقهية في حكم (التامين) في الصلاة، ولنسر مع هذا المقطع من بحث (آمين)، ونطالع ما يلي: أولا - بيان الموقف الفقهي لدى الامامية بصورة اجمالية مقارنا بالمذاهب الفقهية الاسلامية الاخرى، فقد ورد: «ذهبت العامة الى ان التامين عقب الحمد في الصلاة سنة، وذهب بعضهم الى وجوبه على الامام في الصلاة الجهرية. واما فقهاؤنا فقد اتفقت كلمتهم على عدم كونه سنة، بل عدم مشروعيته في الصلاة، حتى اصبح ذلك موقفا واضحا للمذهب. واختلفت كلماتهم بعد ذلك في حرمته وبطلان الصلاة به. فذهب المشهور - بل المعظم - الى القول بحرمته وبطلان الصلاة به، بل ادعي عدم وجدان الخلاف فيه - الا ما حكي عن الاسكافي وابي الصلاح الحلبي - بل الاجماع والاتفاق عليه وعلى ان قولها بدعة.
وفي قبال ذلك نسب الى ابن الجنيد الاسكافي وابي الصلاح
القول بالجواز وان لم نتحقق النسبة، كما نسب المحقق القول
بالكراهة الى قائل مجهول، واحتمله - بل مال اليه - في المعتبر
اولا وان حكم في آخر المطاف بان الاولى الامتناع عنه، ومثله
الاردبيلي، واختار الكراهة الفيض الكاشاني، واحتملها العاملي
مستجودا القول بالتحريم دون الابطال»((240)). ثانيا - بيان الاتجاهات الفقهية لدى الامامية مفصلا، حيث طرح سؤال حول ما هي الاقوال في المسالة((241))، وتنطلق عملية الاجابة على هذا السؤال من خلال مراجعة كلمات الفقهاء في هذا الصدد ابتداء من الاسكافي ومرورابالشيخ الطوسي واتباعه ثم المحقق والعلامة والكركي والفاضل الاصبهاني وكاشف الغطاء والمحقق النجفي والانتهاء بكلمات فقهاء المرحلة الاخيرة والمعاصرين.
وهذا ما يعطي بعدا توثيقيا للنتيجة التي يراد استخلاصها،
وهي: ثبوت حكمين لقول (آمين): احدهما الحرمة
تكليفا،والاخر: بطلان الصلاة به وضعا.
ثم تبدأ عملية التحليل للاحتمالات الممكنة في مرادات
الفقهاء، واي هذه الاحتمالات هو الارجح، وقد اشير هنا الى ثلاثة
احتمالات في المراد من الحرمة التكليفية، وما هي الفروق
المترتبة عليها، واشير ايضا الى منشا القول بالحرمة الوضعية [=
البطلان] والمباني في ذلك.
وبعد هذا البحث العميق حيث يغوص الباحث في ثنايا
الاستدلالات العميقة تبدا عملية استرجاع النصوص مرة
اخرى تحت عنوان (قراءة جديدة للاقوال)، فقد جاء ما يلي:
«ويتضح من مجموع ما تقدم ان المستظهر اولا من
كلمات الاصحاب وان كان تعدد الاقوال وكثرتها في قول آمين
عقب الحمد في الصلاة - من القول بالجواز او الكراهة او
الحرمة تكليفا ووضعا او الحرمة تشريعا والبطلان وضعا او
الحرمة دون البطلان او البطلان دون الحرمة - الا انه بالدقة
ترجع الاقوال والكلمات الى قولين في المسالة، لا
اكثر...»((242)). النقطة السادسة: البعد الاجتهادي في بيان الاستدلال، ولناخذ عنوان (التطهير بانية الذهب والفضة) كنموذج لبلورة تصور لمدى العمق الذي توفرت عليه الموسوعة:
أولا: تقسيم الاتجاهات الفقهية وحصرها في خمس، وهي: ثانيا: بيان المباني الفنية لهذه الاقوال المختلفة؛ حيث ورد ما يلي:
(1) ان مبنى القول الاول يمكن ان يكون احد وجهين:
(2) ومبنى القول الثاني... دعوى صدق الاستعمال المحرم على
نفس بما في الانية حتى اذا كان بنحو الاغتراف منها...
(3) ومبنى القول الثالث مجموع امرين:
(4) ومبنى القول الرابع مجموع امرين:
(5) ومبنى القول الخامس: نفس مبنى القول الرابع مع اضافة
ان التطهير بنحو الصب من الانية على الاعضاء يعدكالارتماس
بنفسه استعمالا للانية، فيتحد فيه الحرام مع الواجب،فيبطل
حتى مع عدم الانحصار»((243)). النقطة السابعة: المطارحات العلمية، اذ لم يقتصر في الموسوعة على عرض الاتجاهات الفقهية وخلفياتها الاستدلالية،بل اشير الى بعض المناقشات والردود تارة بصورة اجمالية وعلى نحو الاشارة واخرى مفصلا. فمن ذلك ما ورد في مناقشة الاستدلالات على بطلان الصلاة بقول آمين، اذ ذكر تسعة وجوه استدل بها بعض الفقهاءلاثبات البطلان الاانها كلها مردودة ومناقش فيها((244)). النقطة الثامنة: الموضوعية والصراحة في بيان الحقائق العلمية، وهذا ما يجده القارئ في بحث (ائمة) وفي بحث (آل البيت) حيث طرحت الاراء المتباينة بهدوء تام بعيدا عن حالات الانفعال والتعصب الاعمى وفي الوقت نفسه بين الموقف الحقيقي لمذهب اهل البيت(ع) بصراحة ومن دون اي التواء. النقطة التاسعة: ان السمة الغالبة على بحوث الموسوعة بكل اقسامها وانواعها التناسب الذي عليه البحوث مما يحكي مدى الدقة في تطبيق الخطة والبرنامج المعتمد. النقطة العاشرة: تنظيم المطالب وتصنيف المعلومات وترتيبها، فان البحوث قد صبت في قالب منطقي ورتبت ضمن هيكلية فريدة لم تعهد من قبل في كتابة البحوث الفقهية، سيما التخصصية، حيث نجد في اوائل بحث (آنية) التقسيمات المنطقية للبحوث والاساس الذي يبتني عليه كل تقسيم، فقد ورد في الصفحة (328) ما يلي:
تقع الانية موردا لاحكام فقهية عديدة يمكن تقسيمها تارة من حيث الموضوع الى ما يتعلق بالانية من حيث المادة اي بالنظر الى ذاتها وما صنعت منه ككونها من الذهب
والفضة او المواد النفطية او غير ذلك، والى ما يتعلق بالانية من حيث الحالات الطارئة عليها كتنجسها او غصبيتها، والى ما يتعلق بالانية من حيث هي.
واخرى من حيث نوع الحكم الى حكم استعمالها وحكم الاقتناء
لها او التزيين بها او تعلق الزكاة بها وغير ذلك.
وفيما يلي نسير في البحث طبق التقسيم الاول، فنبحث: اولا
عن احكام الانية بالنظر الى ذاتها:
تارة من حيث استعمالها، واخرى من حيث سائر الاحكام. ثم
نبحث ثانيا عن احكام الانية من حيث الحالات الطارئة عليها.
ثم نبحث ثالثا عن جملة من آداب الانية من حيث هي. النقطة الحادية عشرة: اسلوب الخطاب والبيان الذي صيغت به المقالات والبحوث اسلوب يجمع بين وضوح العبارة وعمق الفكرة، ويجمع بين الحداثة والاصالة، ويجمع بين لغة الاختصاص واصطلاحاتها وبين البيان العرفي. النقطة الثانية عشرة: يلاحظ المتابع ان الموسوعة استطاعت ان تربط بين الماضي والحاضر، من الناحية التخصصية،حيث استندت في كل ادعاءاتها الى التراث والنص الفقهي وحاولت استنطاقه وحاولت عرضه بطريقة اكاديمية،وكذلك استطاعت الموسوعة ان تضم الى جانب ذلك النظريات الحديثة على مستوى الفقه والاصول. كما حاولت ان تهدي الباحث والقارئ وتدله على ما هو اصوب. مما يعكس سلامة الذوق الذي اعتمدته الموسوعة في برنامجها ويكشف عن الشامة الفقهية والحس العصري، وكنموذج على ذلك عنوان (آدمي) فهذا البحث ينضوي على اثارات في غاية الطرافة. النقطة الثالثة عشرة: واخيرا فان هذه الموسوعة تحمل الى الاوساط العلمية رسالة ونموذجا متعدد الحيثيات ومترامي الاطراف، فهي حرية بان تدرس بدقة وعمق، وتقارن مع غيرها من الدراسات.
ويظهر من خلال ما ورد من بحوث في المجلد الاول ضخامة
هذا المشروع وما يمكن ان يحتله من مرجعية علمية.
وتجدر الاشارة الى انه رغم هذه الخصوصيات الفريدة التي
توفرت عليها دائرة المعارف فقد تم تدوين الجزء الاو ل منهافي
فترة وجيزة جدا حيث لم يتجاوز مجموعها الاربع
سنوات((245)). وهذه مدة تعتبر قياسية، خصوصا اذا ما
قورنت بالموسوعات الفقهية الاخرى التي ظهرت الى النور بعد
فترة لا تقل عن خمسة عشر عاما.
نسال المولى ان يوفق القائمين على هذا المشروع في سبيل
ادامته واكماله.
مسائل الشيخ صالح الجزائري واجوبتها تحقيق: آية الله الشيخ رضا الاستادي الشيخ صالح في سطور:
قال الشيخ الحر العاملي(رحمه الله) في أمل الامل:
وقال صاحب الرياض ايضا:
وفي اعلام الشيعة بعد نقل ما في الرياض وأمل الامل:
ورايت نسخة من التهذيب التي كانت مشيخته وبعض اجزائه
بخط الفضل بن محمد بن فضل العباسي فرغ من المشيخة 16
ج 1 سنة 1017، ثم صححها وقابلها الشيخ صالح المذكور وكتب
شهادته بخطه في موضع 11 رمضان 1019وامضاؤه: «صالح بن
الحسن البحراني» وفي آخر في 25 رمضان 1019 وامضاؤه هنا
«صالح بن حسن بن فضل بن فياض بن احمد بن فضل
العباسي»، فيظهر ان الكاتب والمصحح كان كل منهما ابن عم
الاخر وكانا معاصرين واصلهما من البحرين»((248)).
وفضل بن محمد من تلاميذ الشيخ عبد النبي الجزائري كما
صرح به نفسه في آخر نسخة من النجاشي كتبها بخطه
وكتب فيها فوائد كثيرة والنسخة عند محمد سلطان
المتكلمين بطهران.
ورأيت ايضا بخطه كتاب جامع الاقوال في معرفة الرجال كتبه
في النجف وفرغ منه 1017. كتبه للشيخ صالح بن الحسن معبرا
عنه بالشيخ الجليل والفاضل النبيل والكهف الظليل ذي العقل
الراجح والمنهج الواضح شيخنا ومولانا ابن الشيخ حسن الشيخ
صالح اصلح الله امر داريه. والنسخة عند الشيخ عبد الحسين
الاميني التبريزي المعاصر (صاحب الغدير)((249)).
وشيخه البهائي(رحمه الله) عبر عنه في موضع من جواب
مسائله بالاخ الافضل الصفي الوفي الالمعي الزكي الذكي .وفي
موضع آخر منه بالاخ الاعز الفاضل. وفي موضع ثالث منه بالاخ
الاعز الافضل((250)).
واما هذه الرسالة:
أقول: لدينا عند تصحيح هذه الرسالة ثلاث نسخ:
والحمد لله رب العالمين
مسائل الشيخ صالح الجزائري واجوبتها بسم الله الرحمن الرحيم
اما بعد فهذه مسائل للشيخ الجليل الصالح الورع الزاهد الشيخ
صالح بن حسن الجزائري حفظه الله تعالى سالها من الشيخ
الجليل النبيل الثقة العديم المثيل فريد دهره ووحيد عصره
الفائق على اقرانه شمس الملة والدين شيخنا الشيخ بهاء الدين
محمد العاملي بن المرحوم شيخنا الشيخ حسين بن عبد
الصمد الحارثي... رحمهم الله واطال بقاءه بحق النبي وآله. [1] مسالة: ما يقول سلطان العلماء ورئيس الفقهاء ايده الله تعالى هل يجوز ان يحكم الشارع بنجاسة شيء ثم لا يوجب التطهير عنه عند مباشرته بالرطوبة ويمثل ذلك بالصيد المجروح لو وجد ميتا في الماء القليل والجلد المطروح ام لا؟
الجواب: الثقة بالله وحده. الاولى تمثيل ذلك باللبن المحلوب
من الشاة الميتة فان كثيرا من علمائنا قائلون بطهارته. [2] مسالة: الفقهاء رضوان الله عليهم قالوا: المباح من الاحكام في العبادات غير موجود، وقالوا: ان المكروه منها ما نقص ثوابه، وهو يعطي كون المكروه هنا قسما من المستحب فيصير الموجود من الاحكام الخمسة في العبادات ثلاثة لا اربعة ما وجه التوفيق هنا؟
الجواب: الثقة بالله وحده. المكروه بمعنى ناقص الثواب يكون
في الواجب كالصلاة في الحمام وفي المستحب كالصوم النافلة
في السفر فالاقسام في العبادات اربعة: واجبة ومندوبة وناقصة
الثواب ومحرمة، والمراد بناقصة الثواب كل عبادة نهى الشارع
عن فعلها في زمان خاص او مكان خاص او على نسق خاص
وعلم من القرائن ان النهي تنزيهي لا تحريمي فاوقعها المكلف
متلبسا بذلك الوجه المنهي عنه، واما غير ناقصة الثواب فما لم
يقع على وجه نهى الشارع عن فعلها عليه. [3] مسالة: قالوا ايضا: ان النسب يثبت بالشياع، فعلى هذا هل يترتب على ثبوت هذا النسب بهذه الجهة استحقاق الحقوق المالية ام لا؟
الجواب: الثقة بالله وحده. اذا ثبت النسب ثبت ما يترتب عليه. [4] مسالة: الفقهاء رضوان الله عليهم قالوا: لا يستجمر((253)) بالعظم والروث فهل يحرم اصابتها بالنجاسة بغيرالاستجمار او لا؟
الجواب: الثقة بالله وحده. النهي عن الاستجمار بهما معلل بكونهما طعاما للجن((254)). وفي خبر آخر عن النبي(ص)
التعليل بانهما لا يطهران((255)). وقد يتراءى من التعليل
الاول تحريم تنجيسهما ولو بغير الاستنجاء لكن احتمال كون
تحريم الاستنجاء بهما لتحقيرهما التام بامرارهما على المخرج
مع التنجيس لا لاحدهما فقطيعطي جواز التنجيس بغير
الاستنجاء سيما مع انضمام اصالة براءة الذمة من المؤاخذة عليه. [5] مسالة: اعتقادنا في كل واحد من ائمتنا(ع) انه افضل من ما عداه من خلق الله كائنا ما كان لكن لم نجد مستندا متيناقويا ولا برهانا جلياضروريا غير انا نجد ما عدا نبينا عليه الصلاة والسلام فضله وكماله مستفاد من نبينا(ع) استفادة القمر والكواكب الضوءمن الشمس، فالكل آخذ منه(ع)، لكنه بالاخذ المعنوي لتقدم وجودهم الصوري على وجوده كذلك، وائمتنا(ع)مشاركون لهم بذلك الاخذ وزائدون عليهم بالاخذ الحقيقي لتاخر وجودهم الصوري عن وجوده مع اختصاصهم بالقرب النسبي والامتزاج اللحمي والدموي ونحو ذلك، فهل يكون هذا الاعتقاد صحيحا وهذا الاستدلال مجزيا ام لا؟ واعتقادنا في ائمتنا(ع) بان سيدنا امير المؤمنين(ع) افضلهم بغير شبهة لتظافر الادلة على ذلك، وكذا اعتقادنا في الحسن والحسين(ع) لزيادة المزايا والاختصاص من رسول الله(ص)، وفي التسعة نحن متوقفون؛ لانا لم نجد من العقل ما يدل على شيء تسكن النفس اليه، وقد ورد في الحديث عن النبي(ص): تاسعهم قائمهم افضلهم ((258)). وعن الصادق(ع): علمنا واحد ونحن شيء واحد((259)). وهذا يقتضي توقفنا، ولا شبهة في وقوف سيدنا البهائي اطال الله بقاءه على ما لم نقف، فالمامول من انعامه زاد الله اكرامه هدايتنا الى ما هو الحق، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجواب: الثقة بالله وحده. لا مرية في ان نبينا(ص) افضل خلق الله سبحانه وان مولانا وامامنا امير المؤمنين(ع) افضل الخلق بعد النبي(ص) وان السبطين(ع) كذلك بعد ابيهما وكذلك التسعة بعدهم سلام الله عليهم، واما النسبة في الفضل بين التسعة فمن رام الوصول الى حقيقتها لم يجد الى ذلك سبيلا، فالوقوف على ساحل التوقف اولى واحرى. [6] مسالة: سيدي وسندي ومن عليه بعد الله واهل البيت معتمدي هذه الابيات الثلاثة لبعض النواصب بتر الله اعمارهم واخرب الله ديارهم فالمامول من انفاسكم الفاخرة والطافكم الظاهرة ان تشرفوا خادمكم بجواب منظوم عن هذه الابيات تكسر به سورة شبهة هذا الناصب وامثاله من الطغاة. نصر الله بكم الاسلام بمحمد وآله الكرام. وهذه هي الابيات: اهوى عليا امير المؤمنين ولا... الجواب: الثقة بالله وحده. التمست ايها الاخ الافضل الصفي الوفي الالمعي الزكي الذكي اطال الله بقاك وادام في معارج العز ارتقاك الاجابة عما هذر به هذا المخذول فقابلت التماسك بالقبول وطفقت اقول: يا ايها المدعي حب الوصي ولم... [7] مسالة: ادام الله ايام وجودكم هل مجرد سماع الغيبة موجب للحكم بفسق المغتاب ام لا؟ وهل يجب الرد حال السماع ام لا؟ وهل السماع بقصد الرد من احد وجوه الجواز ام لا؟
الجواب: الثقة بالله وحده. لا مرية في ان حمل قول المؤمن وفعله على الصحة والسداد هو الطريقة الوثيقة التي لا يضل سالكها ولا تظلم
مسالكها، وهذا يوجب حمل الغيبة المسموعة منه على احد الانحاء العشرة((261)) المجوزة
شرعا، لكن كثيرا ما تقوم القرائن وتشهد الامارات بخلاف ذلك
كما هو الغالب الشائع في هذا الزمان؛ فان وقوع الغيبة على احد
الوجوه السائغة من دون شائبة نفسانية او تكدر خاطر او غرض
دنيوي وما يجري مجراه من حسدوما ضاهاه لا يكاد يتفق في
عصرنا هذا الا من خلص اهل الايمان وقليل ما هم، وهذا يعطي
الحكم بفسق من اغتاب مؤمنا بمجرد سماع الغيبة منه
جرياعلى ما هو الغالب، ثم ان لم يقطع بفسقه فلا اقل من
الرجوع عن الحكم بعدالته الى التوقف في شانه، اللهم الا ان
يشدالاعتماد على مزيد تقواه ويقوى الوثوق بشدة ورعه
وتحرجه عن ان يحوم حول هذه الزلة بحيث يغلب على الظن
ان ما صدر منه لم يخرج عن الانطباق على احد الوجوه
المسوغة والانحاء المحللة بحسب ظنه، وحينئذ يسلم
استصحاب عدالته عن تطرق وصمة الاختلال ان شاء الله تعالى. [8] مسالة: سيدي اطال الله بقاك وجعلني وامثالي فداك لم لا يكون الحصر في الجانب المحرم من الغيبة وجانب الجوازعلى الاطلاق والفارق القرائن القريبة؛ اذ الممنوع منها ما كان بقصد الاشاعة والتفكر في الاعراض دون ما اشتمل على ما سواهما من الحكم والاغراض ويكون ذكر الوجوه العشرة المنقولة في كلام الفقهاء رضوان الله عليهم جاريا على طريقة التمثيل لا لحصر الجائز من هذا القبيل، هذا والى نظركم مرجع الانظار والسلام. الجواب: الثقة بالله وحده. الحال على عكس ما ذكرتم ايدكم الله؛ فان اطلاق القرآن والحديث يقتضيان تحريم مطلق الغيبة، والتخصيص بما قصد منهاالاشاعة والتفكر في الاعراض يفتقر الى مخصص، والصور العشر التي سوغها الاصحاب استفيدت باعيانها من ظواهر بعض الاحاديث وفحاوى بعض الاخبار كما نبه عليه بعضهم، وعباراتهم منادية بالحصر، آبية عن التمثيل غاية الاباء، ومن ثم اختلفوا في العدد فقيل سبع وقيل ثمان وقيل غير ذلك ورقاهاشيخنا الشهيد الثاني عطر الله مرقده الى عشر((262))، فليس الاختلاف والمناقشة في الامثلة من داب المحصلين، فكون مرادهم الحصر مما لا ينبغي التوقف فيه اصلا، والله تعالى اعلم بحقيقة الحال. [9] مسالة: يا سيدنا زادك الله عزا واكراما وجعلك للمتقين اماما بعض اعوام الشيعة بل كاد يكون اكثرهم لا يعرفون عددالائمة ولا يعرفون امام الزمان عليه وعلى آبائه السلام، ولا يعرفون المعارف الثمان ولا يتصورون اكثرها فضلا عن العلم بها بالتقليد او الاستدلال ولا يفرقون بين النبي والامام عليهما الصلاة والسلام فهل يحل للواحد من هؤلاء نكاح المؤمنات ام لا؟ وهل للمؤمن نكاح المتصفة بهذه الصفات ام لا؟ وهل لهذا القبيل التناكح بعضهم لبعض ام لا؟
الجواب: الثقة بالله وحده. ذكر سلطان المحققين نصير الحق والدين قدس الله روحه في بعض رسائله((263)) ما يدل على
انه يكفي في حصول الايمان الاذعان بما دلت عليه كلمتا
الشهادة وان امير المؤمنين صلوات الله عليه هو القائم مقام
النبي(ص) وبعده اولاده الاحد عشر على الترتيب سلام الله
عليهم سواء كان ذلك الاذعان ناشئا عن دليل او تقليداو عن
وقوع في القلب بحسب الاتفاق والهداية الازلية لكن لابد مع
ذلك من الاذعان الاجمالي بصحة جميع ما جاء به النبي(ص). [10] مسالة: الحب الخارج في فضلة الانسان لو نبت فظهر له نماء له قيمة يعتد بها وحازه انسان بقصد التملك فنازعه من خرج منه على ذلك فايهما اولى؟ ولو قدرنا الغذاء المشتمل على الحب لشخص واطعمه آخر بضيافة ونحوها فالنماء لايهما عند التشاح؟ولو خرج الحب من بهيمة مملوكة تغذته من مباح لا من مال مالكها هل يكون بتناول البهيمة المملوكة له داخلا في ملك مالكها فتلحقه احكام الاقسام السابقة ام لا؟
الجواب: الثقة بالله وحده. ذكر جماعة من فقهائنا رضوان الله عنهم ان اعراض المالك عن بعض ما يملكه قد يفيد اباحة تملكه لغيره ومثلوا
ذلك بالحطب الذي يفضل عن المسافرين في منازلهم فانه يملكه من حازه بعدهم، والظاهر ان الاعراض عن الحب الخارج في الفضلة ليس اقل من الاعراض عن الحطب المذكور، ولا فرق بين كون الحب مملوكا
للاكل حال الاكل او مبذولا له لقيام العلة وهي الاعراض. |