نحو صياغة معاصرة للعلاقات‏الاسرية


الزوجية نموذجا انطلقت الشريعة الاسلامية في معالجتها للعلاقة الزوجية # بما يكتنفهامن الزامات وحقوق # من تصوراتها الخاصة حول طبيعة تلك العلاقة..وعلى ضوء هذه التصورات قدمت صيغة عملية لمسار هذه العلاقة وماينجم عنها من تفاعلات وما يترتب عليها من نتائج.. فهي ترى ان‏العلاقة الزوجية نوع من التعهد والالتزام من ناحية الرجل والمراة‏بانشاء شراكة حياتية بينهما من اجل بناء وحدة اجتماعية وتشكيل‏خلية انسانية.. وطبقا لهذه النظرة فان هذه العلاقة لابد وان تنشانشوء مسؤولا منبثقا عن تعهد والتزام بالمقتضيات والتبعات.. وايضايجب ان تنشا نشوء واعيا لابعاد هذه المسؤولية وشؤونها.. فقد وصف‏النص القرآني الشريف هذه العلاقة بانها عقدة ومعاهدة ناشئة عن الوعي‏والارادة والعزم (ولا تعزموا عقدة‏النكاح)
((1)).. وقد عبر القرآن الكريم‏عن علاقة الزوجية هذه بالعقدة التي يعقد بها احد الخيطين بالخر بحيث‏يصيران واحدا بالاتصال.. وكان‏حبالة النكاح تصى ر الزوجين واحدامتصلا.. وعليه فلا قيمة لعلاقة خالية من العقد ومجردة من المسؤولية‏ومفرغة من الالتزامات..

كما لا وزن للعلاقة العابرة‏والطائشة والعابثة غير الهادفة وغير الواعية والقائمة على اساس‏تصريف الوقت ومبادلة المشاعر بين الجنسين في جو من الضبابية لم‏تحدد فيه المواقف بل تتارجح فيه التصورات العائمة وترتبك فيه‏الطموحات وتضيع فيه الحقوق.. اذ لا مرجع موضوعيا يصار اليه‏للفصل فيما لو وقع خلاف في البين او حدثت تجاوزات.. ولا ضابطة‏يعتمد عليها لديمومة هذه العلاقة وصيانتها من الفشل والخيبة اوالمجازفة بمستقبلها في تجربة غالبا ما تكون هي الاولى والاخيرة..فالصحيح هو ارساء العلاقة على اساس متين واقامتها على بنيان‏مرصوص.. ولا قيمة قانونية لما يسمى بالتعايش بين الجنسين ولااعتبار لعلاقة الصداقة ما دامت لم تنبثق عن مسؤولية والتزام..

ومن اللافت للنظر ان الاسلام قد احترم العقود كافة ودعا الى الالتزام‏بها (يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود((2)). غير انه اعتبر عقدالزوجية اكثرها حرمة واشدها مسؤولية واغلظها استيثاقا(وكيف‏تاءخذونه وقد افضى بعضكم الى بعض واخذن منكم ميث‏اقا غل يظا)((3)) فهو اخطر عقد يبرمه الانسان مع غيره من البشر.. من‏هنا حكم الفقهاء بعدم صحة اشتراط الخيار فيه..

ولا يوازيه عقد آخر باعتبار ان كلا من الزوجين يفتح باب اسراره‏امام قرينه ويبيح حريمه الشخصي الخاص به امام صاحبه.. ولم يكن‏ليقدم على ذلك لولا الثقة العالية والاطمئنان الكبير بالطرف الثاني‏الذي هو بدوره يقابله بالموقف نفسه.. انها شراكة تجعل الزوجين بمنزلة‏الشخص الواحد.. بل هو عقد مقدس فان فيه شوبا من العبادات المتلقاة‏من الشارع كما عبر بذلك بعض الفقهاء((4)) سيما بعد ملاحظة الداب‏التي سنتها الشريعة الاسلامية فيه.. حقيقة الزوجية يمتاز عقد النكاح عن سائر العقود من ناحية الثار المترتبة عليه..وبما ان الاثر معلول لسببه.. فهذا يعني ان ماهية عقد النكاح تختلف عن‏غيره من العقود.. ولكل عقد ماهية خاصة تعبر عن ملاك وضعه‏وجعله من قبل العقلاء او المشرع.. ومما لا يخفى ان كل عقد جاء لتلبية‏حاجة انسانية معينة.. من هنا نرى ان بعض العقود ذو طابع‏اقتصادي وبعضها اجتماعي وبعضها سياسي وغير ذلك.. وعندما نحلل‏عقد النكاح نجده من قسم العقود الاجتماعية لا من جملة العقودالاقتصادية وان تعلق به المال تبعا وعرضا.. فان محض ذلك لا يصيره‏عقدا اقتصاديا..

فهو ليس معاوضة بين مالين كعقدي البيع والاجارة..ولا يقع المهر في مقابل شي‏ء من جسد المراة.. ولا في مقابل الانتفاع‏والاستمتاع الجنسي.. ولا في مقابل ما تقوم به المراة من اعمال‏منزلية.. فلا نقل في الملكية ولا تبدل في اضافتها..

وليس المصب في هذاالعقد المال ولا الملكية..

والمهر ليس عوضا عن اباحة المراة نفسها للزوج كما قد يتصوره‏بعض.. بل انه هدية تقدم من قبل الزوج ونوع تكريم للمراة بمايتناسب مع التجربة الهامة التي ستتمخض عن عقد النكاح وبحسب ماتقتضيه طبيعة المراة من احتياجات حياتية في مثل تلك الحالات.. وقدقال سبحانه: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة)((5)) اي ان الصدقات‏وهي‏المهور # محض عطية وهدية وليس ثمنا..

ولا ينافي ذلك اشتمال طائفة من النصوص الماثورة على سنخ من‏التعابير التي استخدم فيها الفاظ قد تعورف دلالتها على المعاوضات‏نحو قوله(ع): «انما يريد ان يشتريها باغلى ثمن‏»((6)) وقوله(ع):«انما هو مستام‏»((7)).. وذلك: لان المهر ليس ركنافي عقد النكاح ومن هنا صح العقد مع عدم ذكره((8)) او مع الابهام‏فيه او تاخير تحديده الى اجل وهو التفويض.. هذا اولا.. وثانيا: قد لايكون الهدف من المهر هدفا ماديا كما لو كان المهر تعليم الزوجة‏القرآن.. وثالثا: ربما لا يكون المهر مالا خطيرا ومهما بنظر العقلاء..وعليه فالمعنى المقبول لهذه التعابير هو ان يكون المراد المفهوم‏المعنوي للثمن وهو انتخابها شريكة حياته وامينة لسره ورفيقة‏مستقبله وليس المراد الثمن الحقيقي وبالمعنى الشائع.. بل حتى لوحملنا الثمن هنا على المال الحقيقي كما تشعر به بعض الروايات بيدانه لا يمكن حمل الشراء هنا على المعنى الحقيقي بل المراد المجاز..والتعبير بالثمن اشارة لثبوت حق مالي.. فلا دلالة في امثال هذه العبارات‏على المعاوضة قطعا..

وايضا لا ينافي ذلك ما جاء في قسم من العبارات الفقهية من ان‏المهرثمن او عوض البضع.. لكون المقصود في المقام هو الاشارة الى ثبوت‏حق مالي للمراة وهو المهر بسبب عقد النكاح نظرا لوجود ضرورات‏حياتية ومعيشية نظير حقها في النفقة او الارث ونحوهما مما لايحتمل فيه المعاوضة جزما.. وكذلك الكلام‏في الحكم بضمان مهر المثل في بعض الحالات كما هوواضح..

ولا يقاس النكاح بملك اليمين لمجرد وجود الشبه بينهما في بعض‏الثار كالاباحة الجنسية.. فصرف هذا الشبه لا يجعلهما من واد واحدلكون حقيقة النكاح متقومة بالشركة بين الزوج والزوجة في الحياة‏والتعايش معا فهو شركة اجتماعية ومعنوية لا مالية ولا اقتصادية..في حين ان المراة في ملك اليمين ليست هي طرف العقد ولا اثرلقبولها وعدمه بل طرفا العقد هما المالك الاول والثاني..

ولو فرضنا ان المهر هو عوض الاستمتاع الجنسي واباحة المراة‏نفسها فهذا الفرض مردود باعتبار ان الاستمتاع الجنسي يتحقق‏للطرفين الرجل والمراة لا للرجل حسب.. مضافا الى ان الحياة‏الزوجية لا تنحصر في هذا الاثر المحدود جدا والذي لا يتلاءم مع‏وجود تلك القائمة الطويلة والعريضة من الواجبات والحقوق التي قدتمتد الى ما بعد الموت.. والا فكيف نفسر حق التوارث بينهما؟!وكيف نفسر الحكم بالعدة والحداد بعد موت الزوج؟! الى غيرذلك.

وهذا التفسير الاسلامي للنكاح يستند الى مبررات واقعية..

منها: اولا # ظاهرة الميل الجنسي الكامن تكوينا في طبيعة كل من الرجل‏والمراة تجاه الخر.. وهذا ما يدعو الى البحث عن سبيل لتلبية هذه‏الحاجة الملحة ولبرمجة هذا الميل بما يتناسب مع الصيغة المدنية‏للانسان وتجنيبه الممارسات الهمجية استجابة للغريزة..

ثانيا # وجود الارتباط العاطفي والروحي بين الجنسين.. وهو ارتباط‏طبيعي فما لم يتجسد خارجا فسيحدث فراغا نفسيا ونقصا روحياوخللا في الشخصية.. فان كلا منهما بحاجة الى الخر..

ثالثا # ضرورة ضمان وتامين المستقبل الحياتي لكل من الزوجين اذابلغ الكبر احدها او كلاهما ووضعا اقدامهما على اعتاب الشوط الاخيرمن العمر.. فان الضمان العائلي هو افضل السبل لخلق الاحساس‏بالاطمئنان وعدم القلق تجاه المستقبل الحياتي للفرد..

رابعا # تقاسم الادوار في صناعة اللبنة المجتمعية الاولى..فان‏ملابسات الحياة ومشاق ها تتطلب التعاون والشراكة بين‏الزوجين..

خامسا # المساهمة في تهيئة الجو المناسب ماديا ومعنويا وتربويالتنشئة الجيل المقبل من اجل ادامة النوع البشري على الارض..

ومن اللازم على كل من يريد بناء جسر العلاقة الزوجية ان يفقه‏هذه الحيثيات وان يدركها جيدا لانها المنطلق لتاسيس منظومة‏الحقوق والواجبات المترتبة والمحددة لشكل التعامل بين الزوجين‏نظريا والمؤمنة للانضباط السلوكي لهما على المستوى‏العملي..

ولنكتف بهذا القدر من بيان الاساس والملاك الذي تستند اليه العلاقة‏الزوجية وندع تفصيل معالم العلاقة ومنظومة الحقوق بين الزوجين‏في ظل الشريعة الى فرصة اخرى.. قال تعالى: )ومن آياته ان‏خلق‏لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة‏ورحمة ان في ذلك لا يات لقوم يتفكرون)((9))..

.. ولا حول ولا قوة الا باللّه..

رئيس التحرير بحوث اجتهادية الغناء والموسيقى آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري لقد كتب هذا البحث قبل اكثر من عقدين.. وكان يرغب سماحة‏السيد الكاتب # دام ظله # في تاخير نشره ريثما تسنح له‏الفرصة باعادة النظر فيه مجددا.. غير اننا آثرنا نشره عاجلارغبة في افادة طلا ب العلم ورواده..(التحرير) غ الحمد للّه رب العالمين، وصلى اللّه على محمد وآله الطيبين‏الطاهرين اولا: حكم الغناء لا اشكال في حرمة الغناء في الجملة، لاستفاضة الاخبار بذلك،وفيها ما هو تام سندا.

والغناء هو الصوت المطرب، ولا فرق بين كون الطرب بنحويورث البكاء او الفرح، فان ذلك كله طرب وخفة، ويستعمل‏للتلهي والتلذذ سواء كان التلذذ بالالحان المفرحة او بالتنفيس‏عن الهموم والاحزان عن طريق الاستعانة بالالحان المبكية.وليس المفهوم من الغناء الا امثال هذه الالحان المستعملة عادة‏للتلهي والتلذذ باحد الشكلين.

قال في لسان العرب: «الغناء من الصوت ما طرب‏به‏»((10)).

وفسر في الصحاح الطرب بمعنى: «خفة تصيب الانسان لشدة‏حزن او سرور»((11)).

وذكر في الصحاح ان «الغناء # بالكسر # من‏السماع‏»((12)).

وفي لسان العرب: «الغنى من المال مقصور ومن السماع‏ممدود، وكل من رفع صوته ووالاه فصوته عند العرب # غناء.والغناء بالفتح النفع، والغناء بالكسر من السماع‏»((13)).

وايضا في لسان العرب: «كل ما التذته الاذن من صوت حسن‏سماع. والسماع الغناء. والمسمعة المغنية‏»((14)).

ويبدو ان التعابير المختلفة تشير الى معنى واحد، وهو انحاءالصوت المعروفة للهو واللعب.

وعلى اي فتكفي في حرمة الغناء # كما قلنا: # الروايات‏المستفيضة مع صحة اسانيد بعضها، من قبيل: 1 # رواية زيد الشحام قال: «قال ابو عبد اللّه(ع): بيت الغناء لاتؤمن فيه الفجيعة، ولا تجاب فيه الدعوة، ولا يدخله‏الملك‏»((15)).

2 # وايضا رواية زيد الشحام قال: سالت ابا عبد اللّه(ع) عن‏قوله عز وجل: (واجتنبوا قول الزور)((16)) قال: «قول الزورالغناء»((17)). وكلتا الروايتين تامتان سندا.

3 # ورواية حمران عن ابي عبد اللّه(ع) في حديث قال: «...

فاذارايت الحق قد مات وذهب اهله، ورايت الجور قد شمل‏البلاد...ويستمر في ذكر شياع الفحشاء والفساد الى ان يقول :ورايت الملاهي قد ظهرت يمر بها لا يمنعها احد، احدا ولا يجتري‏احد على منعها...»((18)).

وهذه الرواية وان كان لا يمكن ان يستفاد منها حرمة مطلق مايسمى لهوا ولكن الغناء او بعض اقسامه هو من ابرزمصاديقها.

نعم قد لا يتم فيهاالاطلاق لمطلق اقسام الغناء. وهذه الرواية ايضا تامة‏سندا.

وليست حرمة الغناء خاصة بايجاده وقراءته بل تشمل‏الاستماع ايضا، وذلك لبعض الروايات التامة سندا: 1 # كرواية علي بن جعفر في كتابه عن اخيه موسى بن‏جعفر(ع) قال: سالته عن الرجل يتعمد الغناء يجلس اليه؟ قال:«لا»((19)).

2 # ورواية محمد بن مسلم عن ابي الصباح او محمد بن مسلم‏وابي الصباح عن ابي عبد اللّه(ع) في قول اللّه عز وجل: (والذين‏لا يشهدون الزور)؟((20)) قال: «الغناء»((21)).

وان امكن المناقشة في دلالة الرواية الاخيرة بانه لعل شهادة‏الغناء لا تشمل مطلق الاستماع اليه بل تختص بحضور مجلسه،فلعل حرمته من باب حرمة حضور مجالس المعصية.

3 # ورواية عنبسة عن ابي عبد اللّه(ع) قال: «استماع اللهووالغناء ينبت النفاق كما ينبت الماء الزرع‏»((22)) اللهم الا ان يناقش‏في دلالة هذه الرواية على اكثر من الكراهة.

وعلى اي حال فلا اشكال في تمامية دلالة الرواية‏الاولى.

المستثنيات من حرمة الغناء: وقد وردت في الروايات لحرمة الغناء عدة استثناءات: الاول # الحداء صوت يرجع فيه للسير بالابل، وذكرالشيخ(رحمه‏اللّه) في المكاسب: «لم اجد ما يصلح لاستثنائه مع‏تواتر الاخبار بالتحريم، عدا رواية نبوية # ذكرها في‏المسالك((23)) # من تقرير النبي(ص) لعبد اللّه بن رواحة حيث‏حدا للابل، وكان حسن الصوت‏»((24)).

وذكر الشهيدي(رحمه‏اللّه) في تعليقته على المكاسب((25)) عن‏الصدوق(رحمه‏اللّه) انه روى باسناده عن السكوني عن جعفر بن‏محمد عن آبائه(ع) قال: «قال رسول اللّه(ص): زاد المسافرالحداء، والشعر ما كان منه ليس فيه خناء». ورواه البرقي في‏المحاسن عن النوفلي عن السكوني نحوه والخناء بفتح اوله:الفحش.

وقد ظهر بذلك ان الحداء بعنوانه غير مستثنى، لان ادلته‏ضعيفة سندا. والرواية الاخيرة ذكرها في الوسائل عن‏الصدوق، ولكن قال: «ليس فيه جفاء وفي نسخة ليس فيه خناء»وقال: الخنا من معانيه الطرب((26)).

وعلى اي حال فقد عرفت ان الحداء بهذا العنوان لم يثبت‏استثناؤه. الا انه بالامكان المناقشة في اطلاق دليل حرمة الغناءبنحو نحتاج في الحداء الى مخصص يخرجه، وذلك بان يقال‏بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع: ان المفهوم عرفا من دليل‏حرمة الغناء حرمة الغناء اللهوي او التلهي بالغناء، اما الحداءبهدف تسيير الابل لا بهدف التلهي فهو غير مشمول لاطلاق‏الدليل، على انه قد يقال بعدم حرمة الغناء غير المقترن‏بالموسيقى على ما سوف ياتي في المستثنى الرابع، فلاموضوع لاستثناء الحداء.

الثاني # الغناء بالقرآن، فقد ورد عن ابي بصير بسند تام قال:قلت لابي جعفر(ع): اذا قرات القرآن فرفعت به صوتي جاءني‏الشيطان؟ فقال: «انما ترائي بهذا اهلك والناس. فقال: يا ابا محمداقرا قراءة ما بين القراءتين تسمع اهلك ورجع بالقرآن صوتك،فان اللّه عز وجل يحب الصوت الحسن يرجع فيه‏ترجيعا»((27)).

وقد حملها الشيخ الحر العاملي على التقية قائلا: «هذا محمول‏على التقية، لما ذكرنا من معارضة الخاص وهو الحديث الاول‏اي‏رواية عبداللّه بن سنان ، والعام وهو كثير جدا قد تجاوز حدالتواتر...»((28)).

اقول: ان حمل هذه الرواية على التقية ان كان بسبب تعارضهامع مطلقات حرمة الغناء فهي تتقدم عليها بالاخصية، ولا تصل‏النوبة الى الحمل على التقية.

وان كان بسبب تعارضها برواية اخرى، وهي رواية عبد اللّهبن سنان عن ابي عبد اللّه(ع) قال: «قال رسول اللّه(ص) اقراواالقرآن بالحان العرب، واياكم ولحون اهل الفسق واهل الكبائر،فانه سيجي‏ء من بعدي اقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح‏والرهبانية لا يجوز تراقيهم، قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه‏شانهم‏» ورواه الطبرسي في مجمع البيان عن حذيفة بن اليمان عن‏النبي(ص)، ورواه الشيخ بهاء الدين في الكشكول مرسلا((29)).فهذه الرواية غير تامة سندا، فلا توجب حمل معارضها على‏التقية.

على ان الحمل على التقية هنا غير محتمل، اذ اي داع‏للامام(ع) للحث على هذا الغناء وجعله مستحبا؟! افلم يكن‏بامكانه(ع) ان يكتفي بفرض الجواز؟! بل اي داع للترخيص‏هنا تقية افليست حرمة الغناء كحرمة الفقاع مما لا مورد فيه‏للتقية؟! لانه ليس ذكر الحكم الواقعي فيه وهو الحرمة موجبالابتعاد الامام(ع) عن الامة وتقليل تاثيره(ع) فيهم؟! ولذا ترى‏ان الائمة(ع) لم يتقوا في حرمة الفقاع.

نعم، لولا ضعف سند الحديث لكانت الروايتان تتساقطان‏بالتعارض فكنا نرجع الى العموم الفوقاني.

وعلى اي حال، فرواية ابي بصير لا تدل على جواز الغناءبالقرآن على الاطلاق اي حتى عند قراءته بالموسيقى، وغاية ماتدل عليه هي جواز قراءة القرآن بترجيع الصوت.

وهناك رواية اخرى غير تامة سندا تدل على عدم مرغوبية‏الغناء بالقرآن بالمزامير بل مطلقا، وهي رواية عبد اللّه بن‏عباس عن رسول اللّه(ص) في حديث قال: «ان من اشراط‏الساعة، اضاعة الصلوات، واتباع الشهوات،والميل الى الاهواء # الى ان قال : فعندها يكون اقوام يتعلمون‏القرآن لغير اللّه ويتخذونه مزامير، ويكون اقوام يتفقهون لغيراللّه، وتكثر اولاد الزنا، ويتغنون بالقرآن... الخ‏»((30)).

وعلى اي حال، فرواية ابي بصير وان كانت خاصة بتجويزالغناء في القرآن ولكن لا يبعد التعدي عرفا الى كل ما يذكربالحق كالمناجاة مع اللّه او مدح الائمة(ع) او النصائح‏والمواعظ وما شابه ذلك.

هذا، وبالامكان القول بان ترجيع الصوت بالقرآن وبالمناجاة‏ومدح الائمة وبالمضامين الحقة غير مشمول لاطلاقات دليل‏حرمة الغناء، لان المفهوم منه بمناسبات الحكم والموضوع انماهو ما يصنعه اهل الفسق والفجور من التلهي بالغناء، ولا يشمل‏ترجيع الصوت بالمضامين الحقة المساعد لتاثيرات تلك‏المضامين الحقة في النفس.

ولعل المقصود من التغني بالقرآن المذموم في الرواية الاخيرة‏ غير التامة سندا ايضا # هو التغني بمعنى قراءته بالحان لهوية‏والتلهي به، لا مجرد الترجيع المساعد لتاثير القرآن في‏النفس.

الثالث # غناء المغنية في الاعراس، والدليل على ذلك ما نقل عن‏ابي بصير بمتون ثلاثة كلها تامة السند: 1 # ما عن ابي بصير قال: سالت ابا عبد اللّه(ع) عن كسب‏المغنيات؟ فقال: «التي يدخل عليها الرجال حرام، والتي تدعى الى‏الاعراس ليس به باس، وهو قول اللّه عزوجل: (ومن‏الناس‏م ن‏يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل‏اللّه )((31))»((32)). 2 # ما عن ابي بصير عن ابي عبد اللّه(ع) قال: «المغنية التي‏تزف العرائس لا باس بكسبها»((33)).

3 # عن ابي بصير قال: قال ابو عبد اللّه(ع): «اجر المغنية التي‏تزف‏العرائس ليس به باس، وليست بالتي يدخل عليهاالرجال‏»((34)).

والمتن الثالث فيه دلالة على ما هو اوسع من عنوان غناءالمغنية في الاعراس، وذلك لان ظاهره هو انه(ع) بعد ان نفى‏الباس عن اجر المغنية التي تزف العرائس اراد ان يوضح عدم‏الباس في ذلك ببيان مغايرة هذا العمل مع ما هو المحرم، وهوعمل التي يدخل عليها الرجال.

اذا فالحرام هو غناء المغنية التي يدخل عليها الرجال، اماالغناء غير المقترن بشي‏ء من هذا القبيل فليس حراما.

ولا اقصد بذلك ان الغناء ليس حراما اطلاقا، وانما الحرام ماقد يقترن به من دخول الرجال عليهن، فان هذا خلاف قاعدة‏تقييد المطلق بالمقيد، فان المطلقات دلت على حرمة الغناءمطلقا، وهذه الرواية تتقدم على المطلقات بالاخصية، وليس‏معنى التقييد عزل العنوان المحمول عليه الحكم في المطلق عن‏كونه بعنوانه موضوعا لذلك الحكم.

اذا فمقتضى الجمع بين المطلق والمقيد هو ان الغناء المقترن‏بدخول الرجال عليهن حرام، لا ان هذه الضميمة هي الحرام‏فحسب.

هذا، ولا يخفى ان هذه الرواية ليست لها دلالة على انحصار مايستوجب ضمه الى الغناء للحكم بحرمة الغناء في دخول‏الرجال على النساء، فلا تعارض بينها وبين ما سياتي في‏المستثنى الرابع من الرواية الدالة على حرمة الغناء المقترن‏بالمزمار، على انه لو فرض التعارض كان اطلاق الحصرمقيدا بتلك الرواية.

هذا، وبالامكان ان يقال: ان هذه الرواية لا تدل على ما هواوسع من عنوان غناء المغنية في الاعراس، بمعنى تحليل الغناءغير المقترن بعنوان آخر من قبيل عنوان دخول الرجال عليها،وذلك لان غناء المغنية في الاعراس ليس بطبعه مما لا يدخل‏فيه الرجال عليهن، بل هو ينقسم الى قسمين: فاماان يدخل الرجال عليهن، واما ان لا يدخلوا، فالمقصود من‏قوله: «ليست بالتي يدخل عليها الرجال‏» هو ان القسم الذي‏حللناه هو القسم الخالي عن دخول الرجال عليها، فلا يدل على‏اكثر من جواز غناء المغنية في مجالس العرس الخالية عن‏الرجال.

الرابع # الغناء غير المقترن بالموسيقى، ومقتضى ذلك جوازالغناء الخالي عن الموسيقى حتى في غير مثل القرآن. وهذا مادلت عليه رواية علي بن جعفر في كتابه عن اخيه قال: سالته‏عن الغناء هل يصلح في الفطر والاضحى والفرح؟ قال: «لا باس‏به ما لم يزمر به‏». ورواها ايضا عبد اللّه بن جعفر في (قرب‏الاسناد» عن عبد اللّه بن الحسن عن علي بن جعفر، ولكنه قال: «مالم يعص به‏»((35)).

والمتن الثاني غير تام سندا، والمتن الاول هو التام سندا، وهودال على ما ذكرناه في عنوان هذا المستثنى. وهذا ايضا لا يحمل‏على ان الحرام هو الموسيقى او المزمار فحسب دون ذات الغناء# لو قلنا بان الموسيقى ليس غناء # فان هذا خلاف قانون تقييدالمطلق بالمقيد، كما شرحناه في المستثنى الثالث.

ومقتضى قانون التقييد # لو سلم عدم صدق الغناء على‏الموسيقى # هو ان يقال: ان الغناء اذا اقترنت به الموسيقى‏اصبح حراما، واذا لم يقترن بالموسيقى لم يكن حراما.

الا ان هذه الرواية معارضة برواية اخرى، وهي رواية عبدالاعلى قال: سالت ابا عبد اللّه(ع) عن الغناء وقلت: انهم يزعمون‏ان رسول اللّه(ص) رخص في ان يقال: جئناكم جئناكم حيوناحيونا نحييكم؟ فقال: «كذبوا، ان اللّه عزوجل‏يقول: (وما خلقناالسماء والا رض وما بينهما لاعبين # لو اردنا ان نتخذ لهوالا تخذناه من لدنا ان كنا فاعلين # بل نقذف بالحق على الباطل‏فيدمغه فاذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون)((36)) ثم قال: ويل‏لفلان مما يصف، رجل لم يحضر المجلس‏»((37)). فهذه الرواية‏تدل على عدم الترخيص في قول: «جئناكم جئناكم... الخ‏» بشكل‏الغناء رغم عدم افتراض السائل اقتران ذلك بالمزمار اوالموسيقى، فهي تعارض الرواية السابقة لكنها ضعيفة سندا،فتصبح الرواية السابقة بلا معارض.

وقد تلخص من كل ما ذكرناه ان الغناء وحده ليس حراما،وانما يحرم اذا اقترن بدخول الرجال على النساء او بالموسيقى،وان الغناء بالقرآن ونحوه بلا موسيقى ليس حراما ولا مكروها،واما الغناء بالاشعار اللهوية من دون اقتران بدخول الرجال على‏النساء ولا اقتران بالموسيقى فهو مكروه، لان اللهو # على الاقل‏# مكروه في الاسلام، كما دلت على ذلك روايات مضى بعضهاوما مضت من رواية عنبسة لو قلنا انها لا تدل في الغناء على‏اكثر من الكراهة، فهي دالة على كراهة الغناء غير المقترن‏بالموسيقى، ولم يرد عليها مخصص عدا ما مضى من رواية‏جواز الغناء في القرآن والترغيب فيه. وقد ثبت بظواهر بعض‏النواهي السابقة حرمة الغناء اللهوي. هذا كله في الغناء.

ثانيا: حكم الموسيقى واما الموسيقى فلاثبات حرمتها عدة طرق: الطريق الاول: التمسك بالروايات الواردة في الموسيقى من‏قبيل كثير من روايات الباب 100 من ابواب ما يكتسب به من‏الوسائل((38)) وغيرها.

وما رايته بالنسبة للموسيقى مما يكون تاما سندا هو: 8 # رواية اسحاق بن جرير قال سمعت ابا عبد اللّه(ع) يقول:«ان شيطانا يقال له القفندر اذا ضرب في منزل الرجل اربعين‏صباحا بالبربط ودخل الرجال وضع ذلك الشيطان كل عضومنه على مثله من صاحب البيت ثم نفخ فيه نفخة فلا يغاربعدها حتى تؤتى نساؤه فلا يغار»((39)).

2 # ورواية علي بن جعفر الماضية: عن اخيه سالته عن الغناءهل يصلح في الفطر والاضحى والفرح؟ قال: «لا باس به ما لم‏يزمر به‏»((40)).

الا انه قد يناقش في دلالة الرواية الاولى بانها لعلها تنظر الى‏حرمة دخول الرجال على النساء، فانها لم ترد في مطلق الضرب‏بالبربط، بل وردت في خصوص فرضية دخول الرجال على‏الاهل والعائلة بقرينة قوله: «ودخل الرجال‏»، وقوله: «فلا يغاربعدها حتى تؤتى نساؤه فلا يغار».

كما قد يناقش في دلالة الرواية الثانية # لو قلنا بان الضرب‏بالمزمار ليس وحده غناء # بانها انما وردت في الغناءالمصاحب لاستعمال المزمار، ولا تدل على حرمة الضرب‏بالمزمار حينما يكون منفصلا عن الغناء.

ولكن قد يدعى ان روايات حرمة الموسيقى رغم ضعف اكثرهاسندا يكاد يبلغ حد الاستفاضة.

الطريق الثاني: التمسك بما ورد في تحريم الملاهي، وقدمضت الاشارة الى حديث تام السند، وفيه: «ورايت الملاهي قدظهرت يمر بها لا يمنعها احد»((41)). وهذا المتن وان لم يكن‏يستفاد منه الاطلاق لكن المتيقن عرفا من حرمة الملاهي حرمة‏الغناء والموسيقى، وايضا مضت رواية عنبسة استماع اللهووالغناء ينبت النفاق كما ينبت الماء الزرع‏»((42)). وقد يقال:ان‏هذه الرواية لا تدل على اكثر من الكراهة.

الطريق الثالث: دعوى دلالة روايات حرمة الغناء للموسيقى،بدعوى شمول مفهوم الغناء للموسيقى حيث فسرت الغناء في‏اللغة بالصوت المطرب وبالسماع، والاول او كلاهما يشمل‏الموسيقى. ويشهد لذلك تعبير الشيخ الطوسي(رحمه‏اللّه) في‏الخلاف حيث قال: «الغناء محرم سواء كان صوت المغني اوبالقصب او بالاوتار مثل العيدان والطنابير والنايات والمعازف‏وغير ذلك، واما الضرب بالدف في الاعراس والختان فانه‏مكروه... الخ‏»((43)).

يبقى الكلام في امور: الامر الاول: ان الموسيقى هل يحرم استماعها ايضا او لا؟والجواب هوحرمة الاستماع، وذلك على اساس الطريق الثالث من طرق‏اثبات تحريم الموسيقى لو قلنا به، وكذلك على اساس الطريق‏الثاني، اذ لو قلنا بدلالة رواية عنبسة على الحرمة فالامرواضح، والا كفتنا رواية «ورايت الملاهي... الخ‏»((44))، لان‏المفهوم عرفا وبمناسبات الحكم والموضوع من دليل حرمة‏الملاهي هو حرمة التلهي بها بلا فرق بين استعمالها اواستماعها.

بل ولعل الامر كذلك على اساس الطريق الاول ايضا بناء على‏ان ادلة تحريم الموسيقى # وكذا الغناء # يفهم منها عرفا ايضاالنظر الى جانب التلهي بها، فلا يفرق بين الاستماع والانشغال‏المباشر بذلك.

نعم، لا دليل على حرمة سماع الموسيقى بلا استماع، كما لادليل على حرمة سماع الغناء كذلك.

الامر الثاني: ان حرمة الموسيقى مشروطة بكونها مطربة ولوبمعونة ما تقترن به او مقترنة بالغناء المطرب، اي ان الحرام‏انما هو الموسيقى بالنحو المرسوم عند اهل اللهو. اما لو لم‏تكن كذلك فلا دليل على حرمتها، لا من الوجه الثالث لعدم‏صدق الغناء بلا اطراب، ولا من الوجه الثاني، لعدم ثبوت‏حرمة ما يكون لهوا على الاطلاق # نعم يمكن القول بكراهة‏الموسيقى اللهوية غير المطربة تمسكا بمثل رواية عنبسة((45)) آولا من الوجه الاول، لان استفاضة روايات ضعيفة السند لوثبتت لا تثبت اطلاقا من هذا القبيل.

الامر الثالث: الموسيقى الحماسية يمكن القول بحليتها، لعدم‏دلالة شي‏ء من الوجوه الثلاثة على حرمتها: اما الوجه الاول، فلان استفاضة روايات ضعيفة السند لو تمت‏لا تثبت اطلاقا من هذا القبيل.

واما الوجه الثاني، فلان الموسيقى الحماسية لو استعملت‏بداعي التهيج للحرب اذا ليست لهوا كي يشملها دليل حرمة‏اللهو، ولو استعملت بعنوان التلهي فقد قلنا انه لم يثبت بدليل‏حرمة اللهو حرمة اللهو مطلقا.

واما الوجه الثالث، فلو ثبت صدق الغناء على الموسيقى‏الحماسية بان يفرض ان الطرب الماخوذ في مفهوم الغناء يعني‏مطلق الخفة لا خصوص الخفة الناشئة من الفرح او الحزن‏امكن ان يقال: ان دليل حرمة الغناء ينصرف بمناسبات الحكم‏والموضوع الى ما هو المتعارف في مجالس اللهو والطرب‏والموجب للرقص او على الاقل للذة الناشئة من البكاء اللهوي،اما ما لم يكن بطبيعته لاجل اللهو والتلهي بل كان لاجل خلق‏الحماس فدليل الحرمة منصرف عنه. ويؤيد ذلك ان طبول‏الحرب كانت متعارفة في عصر النصوص، ولم نر نصا وردعلى حرمته بالخصوص، فهذا على الاقل يدل على حلية‏الموسيقى الحماسية في حين استعمالها في سبيل الهدف‏النزيه.

الامر الرابع: ان حرمة الموسيقى المطربة لا تختص بمثل‏المزامير والاعواد، بل تشمل مثل الدفوف والطبول، وذلك على‏اساس الوجه الثاني والثالث، دون الوجه الاول، لان ما يدل في‏الوجه الاول على حرمة مثل الدفوف والطبول ليس على مستوى‏الاستفاضة، وهو ضعيف سندا.

وقد يقال: ان الرواية الثانية المذكورة في الوجه الاول((46)) تدل‏على جواز الغناء بغير مثل المزامير حتى ولو كان بمثل الدفوف‏والطبول، وذلك لانه(ع) نفى الباس عن الغناء ما لم يزمر به.ولكن احتمال كون المزمار مثالا لمطلق الموسيقى موجود.

لا اقول: انه ينعقد لعقد المستثنى في الحديث اطلاق لمطلق‏الموسيقى، ولكن اقول: لا ينعقد لعقد المستثنى منه ايضا اطلاق‏ينفي الباس عن الغناء المقترن بالموسيقى غير المزمار.

الامر الخامس: لا تختص حرمة الموسيقى بما اذا كانت في‏ضمن الغناء، بل الموسيقى الخالية عن قراءة اي شي‏ء ايضاحرام للوجه الاول والثاني وكذلك الثالث لوقبلناه.

البنوك دراسة في اقسامهاواحكامها آية اللّه السيد محسن الخرازي القسم الخامس المضاربة ( 2 ) يقوم البنك عادة بعدة انشطة اقتصادية في سبيل استثماررؤوس الاموال التي تكون في حوزته.. وهذا يتطلب اجراء بعض‏العقود والمعاملات كالمضاربة والجعالة والشركة والحوالة‏ونحوها.. وكثيرا ما تواجه هذه المعاملات اشكالات شرعية‏لاصطدامها مع بعض الاحكام الفقهية مما يعيق ويعرقل حركة‏العمل المصرفي.. لذا كان من الضروري البحث في هذه‏المعاملات من ناحية الشروط ومن ناحية النتائج المترتبة عليهاوتكييفها فقهيا بما يتناسب مع وظائف البنك وبما يحقق اغراضه‏التي يستهدفها.. وقد عالجت هذه السلسلة من الدراسات الفقهية‏ذلك.. وليس الغرض من هذه الدراسات استيعاب البحث في كل‏عقد من العقود.. وانما الغرض هو بحث ما يتعلق منها بالبنك‏وانشطته ليس الا .. (التحرير) الحمد للّه رب العالمين، وصلى اللّه على محمد وآله الطيبين‏الطاهرين المسالة السادسة: انه قد اشترطوا في المضاربة ان يكون الاسترباح بالتجارة،واما اذا كان الاسترباح بغيرها كان يدفع الى العامل ليصرفه في‏الانتاج او بناء المساكن او تعبيد الطرق ونحوها فلا تصح‏المضاربة، لاختصاص ادلتها على ما يستفاد منها بالاسترباح‏بالتجارة.

اورد عليه بعض الاعلام بانه لا دليل لذلك الا الاخذ بالقدرالمتيقن، مع انه لا وجه له بعد كون الدليل دليلا لفظيا لا لبياوله الاطلاق، مضافا الى امكان الاستدلال بالعمومات الدالة على‏وجوب الوفاء بالعقود، فان مقتضاها هو صحة جميع العقودالعقلائية الا ما خرج بالدليل، فلو لم تشمل ادلة المضاربة هذه‏الصورة كفت العمومات في صحتها سواء اطلق عليها المضاربة‏او لا((47)).

وفيه: اولا: منع اطلاق الادلة الواردة في المضاربة بحيث يشمل جميع‏الموارد المذكورة، لان عنوان التاجر في مثل قوله: «من اتجرمالا... الخ‏» # وهو الذي يبيع ويشتري # لا يشمل مثل المزارعة‏والمساقاة والاجارة لتعبيد الطرق ونحو ذلك، لان‏الظاهر من‏معنى التاجر الماخوذ في المضاربة ان عمله هو البيع والشراء،فالمعاملات المذكورة وان لم تخل عن البيع والشراء، ولكنهاليست بتجارة بالمعنى الاخص للذي يكون عمله منحصرا في‏التجارة.

وعليه، فلا يشمل عنوان المضاربة بالمعنى المذكور مثل شراءالمواد الغذائية وطبخها وتركيبها وبيعها او شراء اللات‏والادوات والمواد وتركيبها وانتاج اشياء كالسيارات ونحوهاوبيعها، وذلك لان الظاهر من كلمة الذي يبيع ويشتري في‏تفسير التاجر هو الذي يكون عمله البيع والشراء من دون‏احتياج الى توليد وتركيب واعمال عمل آخر.

لا يقال: لا يمكن الالتزام بذلك مع تفسير التجارة في قوله‏تعالى: (الا ا ن تكون تجارة عن تراض) بارباح المكاسب من اي‏طريق، ولذا ذهبوا الى وجوب الخمس فيها، ولا تحمل التجارة‏في الية الكريمة على التجارة بالمعنى الاخص وغلبة وجودالتجارة بنفس البيع والشراء لا توجب الانصراف. هذا، مضافاالى امكان منع الغلبة، كما لا يخفى.

لانا نقول: استعمال التجارة في الية في الاعم # بقرينة كونهافي مقام بيان الاسباب الباطلة والاسباب الصحيحة # لا يكون‏موجبا لرفع اليد عن ظهور المضاربة في التاجر الذي يكون‏عمله البيع وعليه والشراء، فمثل قوله(ع) في صحيحة محمدبن قيس : «من اتجر مالا واشترط نصف الربح فليس عليه‏ضمان‏»((48)) لا يصدق على مطلق الاتجار بالمال سواء كان ذلك‏بمجرد البيع والشراء او مع ضميمة اعمال عمل او انتاج، بل‏المراد هو الذي يكون البيع والشراء عمله وحرفته.

ولذا ذهب السيد المحقق الخوئي(قدس‏سره) الى اختصاص‏المضاربة # على ما يستفاد من نصوصها # بالاسترباح‏بالتجارة((49)).

ثم ان المحكي عن العلا مة الحلي في التذكرة انه قال: «شرط‏العمل في المضاربة ان يكون تجارة، فلا تصح على الاعمال‏كالطبخ والخبز وغيرهما من الصنائع، لان هذه اعمال مضبوطة‏يمكن الاستئجار عليها، فاستغني بها عن القراض فيها، وانمايسوغ القراض فيما لا يجوز الاستئجار عليه، وهو التجارة التي‏لا يمكن ضبطها ولا معرفة قدر العمل بها ولا قدر العوض‏والحاجة داعية اليها ولا يمكن الاستئجار عليها، فللضرورة مع‏جهالة العوضين شرع عقد المضاربة‏»((50)).

ولكن لا يخلو ذلك عن الاشكال، فان عدم جواز المضاربة في‏الاعمال لما ذكرناه من اختصاصها بالتجارة بالمعنى الاخص،وهو الذي يكون عمله البيع والشراء، لا لما اشار اليه من ان‏هذه‏الاعمال مضبوطة والمضاربة فيما اذا لم تكن الاعمال مضبوطة،والا فهو قابل للمنع، لجواز المضاربة ايضا فيما اذا كان نوع‏التجارة والعمل فيها مضبوطا، ولا دليل على انحصار المضاربة‏في غير المضبوطة من الاعمال.

وثانيا: ان التمسك بمثل قوله تعالى: (اوفوا بالعقود) الدال‏على‏وجوب الوفاء بالعقد في المقام محل نظر واشكال، فان‏المضاربة من العقود الجائزة، فلا يصلح الاستدلال عليه بما يدل‏على اللزوم والوجوب.

نعم، يمكن الاستدلال بمثل قوله تعالى: (الا ان تكون تجارة عن‏تراض) فان التجارة بالمعنى الاعم تصدق على المذكورات ولو لم‏تشملها الادلة الخاصة الواردة في المضاربة، ومقتضى شمولهاللمقام هو الحكم بالصحة وان لم تكن بمضاربة‏اصطلاحية.

ولذلك لم يستبعد السيد المحقق اليزدي(قدس‏سره) في‏الشرط التاسع من شروط المضاربة شمول العمومات‏للاسترباح بغير التجارة بالمعنى الخاص، كان يدفع الى العامل‏ليصرفه في الزراعة مثلا ويكون الربح بينهما،فراجع((51)).

ولكن اورد عليه السيد المحقق الخوئي(قدس‏سره) بان الاخذبالعمومات بعيد، لعدم تمامية العمومات واحتياج الحكم بالصحة‏في هذه المعاملات الى الدليل الخاص، وحيث انه مفقود فالقاعدة‏تقتضي البطلان((52)).

وذكر في وجه البطلان بحسب القاعدة وبعد الاخذ بالعمومات‏امرين، حيث قال: «والذي ينبغي ان يقال: ان العقد الواقع في‏الخارج قد يكون من قبيل البيع والاجارة ونحوهما مما يكون‏التمليك من كل من الطرفين للخر تمليكا لما يملكه..

وفيه لامانع من التمسك بعمومات التجارة، وقد تمسكنا بهالاثبات صحة المعاملة المعاطاتية.

وقد لا يكون كذلك، بالا لا يكون فيه تمليك من احد الطرفين‏ماله للخر كالمضاربة والمزارعة والمساقاة حيث لا يملك المالك‏العامل الا حصة من الربح، وهي غير متحققة بالفعل، لانه لايملك الا اصل ماله، فكيف يصح تمليكها لغيره، وفيه فالقاعدة‏تقتضي البطلان، ولا عموم يقتضي صحته.

وعليه، فيكون تمام‏الربح للمالك، نظرا لتبعية المنافع للاصل.

وكون بعضه للعامل راسا وابتداء((53)) على خلاف القاعدة في‏العقود، اذ مقتضاها كون العوض لمن له المعوض، فمن يبذل‏المثمن له الثمن والعكس بالعكس، فلا وجه لكون بعضه‏للعامل.

وانتقاله آنا ما الى ملك المالك ومن ثم الى العامل وان كان‏معقولا الا انه على خلاف قانون المضاربة والمزارعة‏والمساقاة((54))... الى ان قال: والحاصل ان الصحة في هذه‏الموارد تحتاج الى دليل خاص، فان كان فهو، والا فالقاعدة‏تقتضي البطلان، نظير ما تقدم في اجارة الارض بحاصلها اوبيع ما سيرثه من مورثه، فانها غير مشمولة لادلة التجارة عن‏تراض، وصحتها على خلاف القاعدة، فلابد لاثباتها من دليل‏خاص. على ان المضاربة تزيد على غيرها في الاشكال بانها لاتنحصر غالبا بالتجارة مرة واحدة، بل تكون من التجارة‏المستمرة والمتعددة.

وعلى هذا، فلو فرض ان راس المال مئة دينار وكان للعامل‏نصف الربح، فاتجر العامل به واشترى سلعة بمئة دينارثم‏باعها بمئتي دينار كان مقتضى العقد اختصاص المالك بمئة‏وخسمين دينارا واختصاص العامل بخمسين دينارا فقط، فلواشترى بعد ذلك شيئا بمئتي دينار ثم باعه باربعمئة دينار،فمقتضى العقد ان يكون للعامل مئة وخمسون دينارا وللمالك‏مئتان وخمسون دينارا فقط، وهو مخالف للقاعدة، حيث‏ان‏المئتي دينار الحاصلة من التجارة الثانية ان ما هي ربح‏لمجموع خمسين دينارا (حصة العامل) ومئة وخمسين دينارا(حصة المالك)، ومقتضى القاعدة ان يكون ربع هذا المبلغ له‏والثلاثة ارباع الباقية بينه وبين المالك. وهذا يعني ان يكون‏للعامل من مجموع الاربعمئة مئة وخمسة وسبعون ديناراوللمالك منه مئتان وخمسة وعشرون دينارا فقط.

والحال انه لا ياخذ الا مئة وخمسين دينارا، ولازمه ان يكون‏ربح العامل ايضا مناصفة بينه وبين المالك، وهو على خلاف‏القاعدة، حيث ان المالك لم يعمل فيه شيئا، بل ذلك المال حصة‏العامل بتمامه والعمل فيه من العامل، فلا وجه لان يكون للمالك‏نصف ربحه.

ومن هنا فلو كنا نحن والقاعدة ولم يكن هناك دليل على‏الصحة لالتزمنا بفساد عقد المضاربة بقول مطلق، وانما قلنابالصحة فيها للنصوص الخاصة... الخ‏»((55)).

ويمكن ان يقال: اولا: ان التمليك الفعلي معتبر في البيع لا في المضاربة، اذحقيقتها عند العقلاء هو تمليك الربح على تقدير وجوده، لاتمليك الملك الفعلي الوجود، وتمليك الربح على تقدير وجوده‏في مقابل عمل العامل يكون من التجارات بالمعنى‏الاعم.

وعليه، فلا مانع من الاخذ بعموم قوله تعالى: (ا لا ان تكون‏تج‏ارة عن تراض)، ومع دلالة العموم وشموله للمقام لا مجال للاخذبمقتضى القاعدة والحكم بالبطلان، كما لا يخفى.

وثانيا: ان ما ذكره السيد المحقق الخوئي(قدس‏سره) من‏ان‏مناصفة ربح سهم العامل في المعاملات الثانية والثالثة...

بين‏العامل والمالك مع ان المالك ليس له عمل يستحق ذلك خلاف‏القاعدة، ومع كونها خلاف القاعدة يحتاج نفوذها الى دليل خاص،فلا يكفي فيه الاخذ بالعمومات((56)).

منظور فيه، لامكان ان يقال: ان سهم العامل في المعاملة‏الاولى من الربح متزلزل ومعلق على عدم حصول ربح في‏المعاملة الثانية، فاذا حصل ربح في المعاملة الثانية تبدل سهم‏العامل منه اليه كانه لم يقع ربح في المعاملة الاولى، وعليه ففي‏المثال المذكور كان راس المال في المعاملة الاولى مئة دينار ،فاذا باع ما اشتراه بها بمئتين كان سهم العامل هو خمسون‏دينارا، فاذا اشترى بمئتين شيئا وباعه باربعمئة صار سهمه‏من الربح الاول كان لم يكن، ويحتاج حينئذ الى ملاحظة مجموع‏الربح في المعاملات المتتالية، والمجموع من الربح بالنسبة الى‏اصل راس المال هو ثلاثمئة دينار، فيكون نصفها للعامل، وهومئة وخمسون دينارا، وهكذا في المعاملات التي وقعت‏بعدها.

وعليه، فكل ربح سابق صار بالنسبة الى ربح لاحق كان لم‏يكن حتى تنتهي مدة المضاربة، فيلاحظ الربح الاخير ويقسم‏بين العامل والمالك على ما عقدا عليه، ويعبر عنه بالملكية‏المتزلزلة، ونظيره هو الخمس، فان الخمس بمجرد ظهور الربح‏واجب، وانما ارفق الشارع في ادائه الى آخر السنة، ومع ذلك‏لم يجعل مستحقي الخمس شركاء في المعاملات الواقعة اثناءالسنة الى آخرها، ولا تحتاج المعاملات الى امضائهم او اجازة‏الحاكم، وليس ذلك الا لتبدل سهمهم من السابق الى اللاحق‏وصيرورة السابق كان لم يكن.

كما ان الامر ايضا كذلك بالنسبة الى الخسارات الواردة،فان‏الارباح العائدة في طول السنة في باب المضاربة وفي باب‏ارباح المكاسب وقاية لراس المال، ومعنى الوقاية ان ملكية تلك‏الارباح بالنسبة الى العامل او مستحق الخمس ملكية متزلزلة،فاذا حصلت الخسارة نقصت من الارباح وتدارك نقص راس‏المال الى آخر السنة، فان زاد شي‏ء بعد جبران راس المال فهويقسم بين العامل والمالك طبقا للعقد ويكون خمسه لارباب‏الخمس.

ثم لا فرق في ذلك بين ما ذهب اليه المشهور من ان العامل‏صار شريكا في العين بظهور الربح وبين ما ذكرناه من امكان‏ان يكون العامل شريكا في المالية، لجواز ان يجاب عن اشكال‏خلاف القاعدة بكون الملكية ملكية متزلزلة في مثل المضاربة‏والخمس، والملكية المتزلزلة امر اعتبرها العقلاء كسائرالاعتبارات، ومع كونها معتبرة عندهم فلا وجه لانكار شمول‏العمومات للمقام بدعوى انها خلاف القاعدة.

ولا فرق في الملكية المتزلزلة بين ان تكون الملكية بالنسبة الى‏العين او المالية، لان الملكية بالنسبة الى المالية ايضا تحتاج الى‏تبدل شركتها في المالية من المعاملة الاولى الى المعاملة الثانية،وهكذا الى ان تنتهي المعاملات بانقضاء وقت المضاربة.

ومن الجدير بالذكر انه لا يرد على الشركة في المالية ما يردعلى الشركة في العين، لان العين للمالك، ولا سهم للعامل فيها،كما لا يخفى.

ولكن الانصاف ان المضاربة في الاحكام المذكورة خلاف‏القواعد، ولا بناء من العقلاء على المضاربة بهذه الكيفية،والتمسك بالعمومات فيها مشكل.

نعم، لا باس بالتمسك بالعمومات في المضاربة العرفية ان‏كانت، والحكم بالصحة من باب مطلق التجارة، لا من باب‏المضاربة الشرعية والتجارة بمعناها الاخص.

وعليه، فالمضاربة العرفية لا توجب عند العقلاء الشركة بظهورالربح ولو بالنسبة الى المالية، بل الشركة بعد حصول الربح‏وكسر الخسارة.

والمضاربة العرفية كالضمان العرفي عقد، وهو غير المضاربة‏الشرعية. وعليه، فلا يترتب عليه احكام المضاربة الشرعية،لعدم انطباقها مع القاعدة، فتامل فان المسالة مشكلة.

المسالة السابعة: ان المستفاد من الادلة الواردة في المضاربة هو لزوم كون‏الربح مشاعا بينهما، فلو جعل لاحدهما مقدارا معينا والبقية‏للخر او البقية مشتركة بينهما لم تصح، لظهور النصوص في‏كون الربح بينهما على وجه الاشتراك بنحو الاشاعة.

وعليه، فجعل مقدار معين يكون منافيا لمفهوم عقد المضاربة‏بحسب ما ورد في الاخبار، منها صحيحة محمد بن مسلم عن‏احدهما(ع) قال: سالته عن الرجل يعط‏ي المال مضاربة وينهى‏ان يخرج به فخرج؟ قال: «يضمن المال والربح بينهما»((57)).ونحوها صحيحة الحلبي((58)) وصحيحة الكناني((59))وصحيحة جميل((60)).

وموثقة اسحاق بن عمار عن ابي الحسن(ع) قال: سالته عن‏مال المضاربة؟ قال: «الربح بينهما، والوضيعة على المال‏»((61))وغير ذلك من الاخبار.

وفي قبالها ما رواه في قرب الاسناد عن عبداللّه بن الحسن عن‏علي بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر(ع) قال: سالته عن‏رجل اعط‏ى عبده عشرة دراهم على ان يؤدي اليه العبد كل‏شهرعشرة دراهم؟ قال: «لا باس‏»((62)). ولكن الرواية ضعيفة ولم‏يعمل بها احد.

وكيفما كان فظاهر هذه الاخبار هو ان ربح المال يكون بينهما،ومقتضى اطلاق اسم الجنس هو ان الربح بجميعه يكون كذلك،وعليه فلا يجوز تعيين مقدار معين لاحدهما والبقية للخر اوالبقية مشتركة بينهما، لان ذلك ينافي كون ربح المال بجميعه‏بينهما.

ومما ذكر يظهر ضعف ما في مباني العروة الوثقى حيث قال:«لا يستفاد من ادلة المضاربة كون كل جزء من الربح مشتركابينهما كما قيل، وانما المستفاد منها ان مجموع الربح يكون‏بينهما في قبال اختصاص احدهما به، وهو صادق في المقام‏ايضا اذا استثنى المالك لنفسه عشرة دنانير مثلا على ان يكون‏باقي الربح بينهما مناصفة كان مرجع ذلك الى المضاربة بالمال‏على ان يكون للعامل نصف الربح الا خمسة دنانير، وهو لامحذور فيه مع الوثوق بزيادة الربح على عشرة دنانير، لصدق‏كون الربح بينهما مشتركا ومشاعا»((63)).