الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

وذلك لما عرفت من ان ظاهر قوله(ع): «الربح بينهما» ان‏جنس‏الربح يكون بينهما، وهو ظاهر في اشاعة كل جزء جزء من‏الربح، ولا يتناسب مع استثناء جزء من الربح لصاحب المال،واعتبار المجموع في قوله: «الربح بينهما» خلاف ظاهر الاطلاق،ويحتاج الى مؤونة زائدة.

ومما ذكرنا يظهر الاشكال في جعل مقدار معين من اصل‏المال ك (20%) للمالك بعنوان الربح في المضاربة، فان‏هذامضافا الى كونه من اصل المال لا من الربح # تعيين سهم‏المضارب من الربح مقطوعا مهما كان مقدار الربح، وقد عرفت‏ان المستفاد من الاخبار هو ان الربح بجميعه يكون مشاعابينهما.

ودعوى: انه يمكن تصحيح المضاربة اذا كانت على المقدارالمعين للمضارب بتوكيل المضارب العامل في تعيين اي سهم‏مشاع اراده لنفسه وبتوكيله العامل بعد ذلك في المصالحة على‏السهم المعين الذي يؤديه الى المضارب شهريا مثلا، وحينئذيجوز اخذ المضارب المقدار المعين او الاقل منه من العامل قبل‏حصول الربح دفعة، بمعنى انه ياخذه قرضا حتى حين حصول‏الربح ثم ينقص منه المقدار الماخوذ ويصالح عليه.

مندفعة: بان لازم ذلك ان المضاربة لم تقع حين التوكيل، بل‏غايته هو الوعد بوقوعها بتعيين الوكيل، وهو كما ترى.

فالاولى هو ان يقال في مقام التصحيح: ان تعيين المقدارالمعين حين المضاربة طريق الى سهمه الكسري الذي يعادله‏واقعا من الربح ويكشفه العامل بتوكيل المضارب اياه، والغرروان كان لازما حين المضاربة، ولكنه ليس بمنهي عنه في جميع‏المعاملات، فتدبر جيدا.

المسالة الثامنة: اذا افترضنا ان البنك يستثمر الودائع الثابتة جميعا في وقت‏واحد بحيث تظل جميعا فترة معينة قيد الاستثمار جاز تحديدنصيب كل وديعة من مجموع الربح بنسبة كميتها الى مجموع‏الودائع الثابتة المستثمرة خلال العام، ولا اشكال فيه الا ان هذاالافتراض نادر جدا، لان البنك لا يجمع الودائع الثابتة كلهاويدفع بها الى مجال الاستثمار في وقت واحد بل في اوقات‏مختلفة.

فاللازم هو الكلام في الشائع، فان قلنا بان النصيب ملحوظ من‏لحظة الايداع الى لحظة السبح بحساب نسبته الى الربح، قال‏الشهيد الصدر(قدس‏سره): «ان هذا يبعدنا عن فكرة المضاربة‏الاسلامية، لان الدخل القائم على اساس المضاربة ينتج عن‏استثمار المال والاسترباح به، وهو بهذا يختلف عن الربوي‏القائم على اساس القرض باسم الفائدة، فاذا ادخلنا اليوم الاول‏لايداع الوديعة الثابتة في حساب الارباح بالرغم من ان‏الوديعة في‏هذا اليوم لم يطرا عليها اي استثمار كان معنى هذا انا اقتربنا من‏طبيعة الدخل القائم على اساس الفائدة وابتعدنا عن طبيعة الدخل‏القائم على اساس المضاربة الاسلامية.

ولهذا نقترح ان يقيم البنك حساباته على افتراض ان كل وديعة‏ثابتة تدخل خزائنه سوف يبدا استثمارها فعلا بعد شهرين من‏زمن الايداع مثلا ولن تستثمر قبل ذلك.

والتخريج الفقهي لذلك: ان يشترط البنك على المودعين ان‏يتنازلوا عما يزيد من حصتهم الواقعية عن الحصة التي تقررلهم بموجب ذلك الافتراض، فاذا كانت هناك وديعة ل (زيد)استثمرت فعلا من بداية الشهر الثاني الى نهاية السنة ووديعة‏اخرى ممثالة ل (خالد) استثمرت من بداية الشهر الرابع الى‏نهاية السنة وافترضنا ان الربح الذي نتج عن استثمار وديعة(زيد) كان اكبر من الربح الذي نتج عن استثمار وديعة (خالد)بالرغم من تساوي الكميتين في مثل هذا الفرض تكون حصة‏وديعة (زيد) من الربح اكبر من حصة وديعة (خالد) في الواقع،فلكي يتاح للبنك ان يساوي بين الوديعتين في الربح يشترط على‏كل مودع ان يتنازل عن القدر الزائد منه بالطريقة التي تصحح‏للبنك طريقته في توزيع الارباح على الودائع، فالارباح يجب ان‏توزع على الودائع حسب احجامها ومدد ايداعها مطروحا منهاالفترة التي يقدر بشكل عام انها تسبق الاستثمار، وقد افترضناانها شهران مثلا»((64)).

ولا يخفى عليك امكان تشريك المتاخر مع المتقدم بنحوالشركة العقدية بمجرد الايداع كما ورد في التشريك بعض‏الاخبار، وسياتي ان شاء اللّه تعالى الاشارة اليه في بحث‏الشركة.

وعليه، فلا مانع من شركة المتاخر مع المتقدم في مال‏المضاربة، ومن المعلوم ان الشريك ينتفع من لدن تحقق‏الشركة، فتدبر جيدا.

المسالة التاسعة: من الواضح انه اذا فرض فساد المضاربة فالربح للمالك سواءكان العامل والمالك جاهلين بالفساد او عالمين به او احدهماعالما دون الخر، اذ المعاملات الصادرة عن العامل كالبيع‏والشراء واقعة للمالك، لان المضاربة تستلزم الاذن في التجارة‏وان كانت المضاربة باطلة، فاذا كانت المعاملة واقعة مع اذن‏المالك كانت صحيحة.

لا يقال: ان اللازم في صحة المعاملات هو اظهار الرضا، ولايكفي مجرد الرضا الباطني، والاظهار مفقود في المقام.

لانا نقول: اظهار الرضا بالمضاربة مع عدم تقيد رضاه بهااظهار لرضاه بالمعاملات الاخرى، وليس ذلك مجرد الرضا، كمالا يخفى.

نعم، لو كان الاذن مقيدا بالمضاربة توقفت صحة المعاملات‏على اجازته، والا فالمعاملات الواقعة باطلة، لعدم الاذن ولاالاجازة.

ثم بناء على عدم تقييد الاذن بالمضاربة وبطلانها يستحق‏العامل مع جهلهما او جهل العامل لاجرة عمله، لان المفروض‏ان المعاملات ماذونة ولم يقصد العامل التبرع، وعليه فتكون‏اجرة عمله مضمونة على من استوفاه، والمفروض ان المالك‏مستوف لعمله بعد عدم تقييد اذنه بالمضاربة، وبطلان‏المضاربة لا يضر بذلك.

واما ان كان المالك والعامل عالمين بالفساد او كان العامل‏عالما دون المالك فقد صرح السيد المحقق اليزدي(قدس‏سره)بانه لا اجرة له، لاقدامه على العمل مع علمه بعدم صحة‏المعاملة.

ولكن اورد عليه في المستمسك بان «العلم بعدم صحة المعاملة‏شرعا لا يقتضي الاقدام على التبرع الموجب لعدم الاستحقاق،وكذلك الغاصب اذا اشترى بالمال المغصوب انما يقصد الشراء،ولا يقصد اخذ المال مجانا، والبائع اذا كان عالما بالغصب انمايقصد البيع، ولا يقصد التمليك المجاني، ولذلك يصح البيع‏بالاجازة من المالك، ولو لم يكونا قصدا البيع لم يصح‏بالاجازة‏»((65)).

واليه يؤول ما في مباني العروة الوثقى حيث قال: «ان العلم‏بالفساد شرعا لا يلازم الاتيان بالعمل مجانا وبغير عوض،فان‏العامل قاصد للعوض‏وان كان يعلم بان الشارع لم يمضه، ومقتضى السيرة‏العقلائية القطعية اقتضاء استيفاء عمل الغير الصادر عن امره‏للضمان مطلقا علم العامل بالفساد او جهل، فان العبرة في عدم‏الضمان انما هو بالتبرع به، وهو غير متحقق‏»((66)).

واما احمال استحقاق العامل حصته من الربح من باب الجعالة‏في صورة علمهما بفساد المضاربة بدعوى القصد الى الجعالة،لكون المضاربة مركبة من الوكالة والجعالة او الوكالة مع‏الاجارة.

ففيه منع، لان المضاربة كالمصالحة امر بسيط، وتحليلها الى‏الامور المذكورة لا يخرجها عن البساطة، وعليه فالقصد لا يتعلق‏بالجعالة، فمع عدم قصد الجعالة فلا وجه لاستحقاق العامل‏حصته من الربح من باب الجعالة. هذا كله مع عدم تقييد الاذن‏بخصوص المضاربة.

واما مع تقييد الاذن والاجازة اللاحقة فلا وجه لاستحقاق‏العامل للربح ولا لاجرة المثل، اذ المالك كما هو المفروض لم‏يامره بعمل بعد كون اذنه مقيدا بالمضاربة، ولم يستوف من‏عمله شيئا، واجازة المعاملات بعد وقوعها ليست استيفاء كماصرح به السيد المحقق الخوئي(قدس‏سره) في مباني العروة‏الوثقى((67)).

نعم، لو امره المالك بالمعاملات في هذا الفرض بتخيل صحتهالزم عليه اجرة المثل ولو لم يجز المعاملات بعد علمه بفسادها،لان عمل العامل محترم، والمفروض انه امره بها، فتدبرجيدا.

ومما ذكر يظهر امكان تصحيح المعاملات البنكية فيما اذا لم‏تكن المضاربة صحيحة، لما عرفت من عدم تقييد الاذن‏بالمضاربة نوعا. نعم، لا يستحق البنك في مقابل عمله الا اجرة المثل، ولا سهم له من الربح، لعدم صحة‏المضاربة.

وعليه، فان وقع الصلح بين العامل والمالك بمقدار الربح‏المذكور في المضاربة فلا اشكال فيه، وان لم تقع المصالحة‏فاللازم هو اعطاء اجرة المثل.

ولا باس بتوكيل البنك في تعيين حقه من اجرة المثل بازاءالمعاملات الواقعة على مال المضاربة التي فرض انها غيرصحيحة.

وينقدح ايضا مما ذكر حكم ما اذا اذن المضارب بانواع‏المعاملات الاخرى كالمساقاة والمزارعة والانتاج والشركة وغيرذلك، لان المفروض ان العامل وكيل في الاتيان باي نوع من‏انواع المعاملات، ولا كلام في صحة المعاملات، لصراحة الاذن‏بجميع انواع المعاملات، وانما الكلام في حق العامل، اذ حقه‏في غير المضاربة غير معين، فان اعطاه الوكالة في تعيين حقه‏من اجرة المثل او المصالحة على شي‏ء فهو، والا فاللازم على‏المالك اعطاء اجرة المثل، لان عمله محترم ووقع مع الاذن‏والامر، كما لا يخفى.

المسالة العاشرة: اذا اخذ شخص من البنك مقدارا بقصد ان يضارب به ولكن لم‏يضارب به بل صرفه في اداء ديونه او في بناء مسكنه اوتعميره او سائر حوائجه عصى وتجاوز واستحق التاديب‏والتعزير وضمن المال بالتصرف فيه واتلافه، ولكن ليس للبنك‏المطالبة بالزيادة على الماخوذ بعنوان الربح، اذ المفروض‏ان‏الخذ لم يضارب به، ولا ضمان على الخذ بالنسبة الى‏الربح، لان الربح ليس موجودا حتى يضمنه الخذ المتجاوز، بل‏هو امر يمكن تحصيله بالمضاربة مع المال، والمفروض انه لم‏يحصله.

نعم، ان اعط‏ى الخذ شيئا الى البنك بطيب نفسه فلا اشكال، اذليس فى البين قرض ولا شرط حتى يكون الربح المذكور موجباللربا، وانما هو هبة في الحقيقة، ولا يجوز اجبار الخذ على‏اعطائه شيئا بعنوان الهبة الا ان يشترط ذلك بعنوان الغرامة‏للتقصير والتعدي عن القرار في عقد خارج لازم. ومن المعلوم‏ان الغرامة المشروطة في المقام لا تندرج في شرط الزيادة في‏القرض، بخلاف شرط الغرامة في باب القرض فانه يصدق عليه‏شرط النفع، كما لا يخفى. هذا كله فيما اذا صرف الماخوذ في‏حوائجه واتلفه.

واما اذا صرفه في المزارعة او المساقاة او مشروع انتاجي‏ونحوها مما هو خارج عن مورد المضاربة، فان كان اذن البنك‏غير مقيد بخصوص المضاربة فالمعاملات الواقعة بعين الماخوذصحيحة، لكونها ماذونة، ولكن ربحها للبنك، واستحق العامل‏اجرة المثل، لان عمله مع عدم اختصاص الاذن بخصوص‏المضاربة ماذون فيه. ويمكن للبنك ان يصالح العامل فيمااستحقه العامل من اجرة المثل بالنسبة الى عمله في المعاملات‏المذكورة.

واما اذا كان اذن البنك مقيدا بخصوص المضاربة فالمعاملات‏الواقعة بعين الماخوذ محكومة بالبطلان الا اذا اجازها، ومع‏الاجازة استحق البنك ربحها، ولا استحقاق للعامل، لان عمله‏ليس ماذونا فيه والمفروض ان البنك لم يستوفه، اذ ان اجازته‏وان اوجبت الصحة بالنسبة للمعاملات التي اوقعها ولكنهاليست باستيفاء لعمل العامل، فتدبر جيدا.

نعم، لو اتى الخذ بسائر المعاملات لنفسه وفي ذمته وجعل‏الماخوذ في اداء ديونه كانت المعاملات الواقعة لنفسه صحيحة،ولا استحقاق للبنك بالنسبة الى ارباحها، وانما استحق المطالبة‏بالماخوذ دون الزيادة الا اذا اشترط في ضمن عقد لازم الزيادة‏عند التخط‏ي عن القرار بعنوان الغرامة، فلا تغفل.

المسالة الحادية عشرة: تبطل المضاربة بعروض الموت او الجنون من احد الطرفين،لانها من العقود الجائزة والاذنية، ولا اذن للميت ولاللمجنون.

والحق بعض الفقهاء السفاهة بهما، ولعله المراد من لفظة(الجنون) بعد اشتراط البلوغ والعقل والاختيار في عبارة العروة‏الوثقى، والا لزم ذكر الجنون ان يكون مستدركا. ولم يتعرض‏لذلك اكثر الفقهاء، وانما اقتصروا على ما ذكروه في باب الحجرمن ان السفيه محجور عليه في ماله.

وكيفما كان فقد قال في مباني العروة الوثقى: «اعتباره # اي‏عدم السفاهة # بالنسبة الى المالك مما لا خلاف فيه، فانه ليس‏للسفيه ان يعقد المضاربة مع العامل، لكونه محجورا عن‏التصرف في امواله.

واما اعتباره بالنسبة الى العامل فلا وجه له، اذ لا يعتبر قبول‏ذلك منه تصرفا في امواله كما هو واضح، بل ولا [تصرفا في]عمله الذي هو بحكم المال، وذلك لان العامل لا يملك المالك‏عمله، وانما المضاربة عقد شبيه بالوكالة # كما عن المحقق‏اوالجعالة.

وعليه، فلا وجه لاعتبار عدم السفه فيه، فانه غير ممنوع‏منهما، بل ذكر غير واحد منهم ان له اخذ عوض الخلع، لكونه‏من تحصيل المال، لا التصرف في امواله‏»((68)).

ويمكن ان يقال: ان المضاربة من سنخ المعاوضة، لان الحصة‏من الربح في مقابل العمل، والعمل في مقابل الحصة، ومقتضى‏المعاوضة هو التمليك من الطرفين.

وعليه، فالعامل يملك عمله للمالك مع انه سفيه ومحجور في‏امواله، والعمل الذي يملكه بمنزلة ماله، ولذا ذهب جماعة من‏الاصحاب الى عدم صحة اجارة العمل من السفيه في كتاب‏الاجارة، هذا بخلاف الجعالة والوكالة فانه لا تمليك فيهمابالنسبة الى العمل، بل الجعالة من الايقاعات والمضاربة من‏العقود، فلا تقاس المضاربة بالوكالة او الجعالة.

وعليه، فعدم السفاهة يعتبر بالنسبة الى العامل ايضا.

هذا، مضافا الى امكان ان يقال: ان قوله تعالى: (ولا تؤتواالسفهاء اموالكم)((69)) يدل على منع اعطاء مالهم اليهم، فكيف‏يصح قبول العمل الذي يكون بمنزلة المال منهم؟! ثم ينقدح مما ذكر حكم الاغماء، فان الاذن يبطل بالاغماء، فكماان الوكالة تبطل بالاغماء فكذلك اذن صاحب المال بالمضاربة‏في ماله يبطل بالاغماء، فتدبر.

المسالة الثانية عشرة: كل ما تعهد به العامل للمالك في ضمن عقد المضاربة يجب‏العمل به ما دام عقد المضاربة باقيا، بل مطلقا لو تعهد به في‏ضمن عقد خارج لازم كالصلح، فلو تعهد العامل مثلا بتامين‏المال وجب عليه تامين المال، وان جعل تدارك خسارته عليه في‏صورة عدم التامين لزم تداركه عليه.

ولا ينافي ذلك ما ورد من ان الوضيعة على المال، لان الشرط‏المذكور هو تدارك الوضيعة، لا شرط الوضيعة على‏العامل.

ولو تعهد العامل للمالك بشراء مال المضاربة من المالك عندانقضاء مدتها او فسخ المضاربة بقيمته يوم الانقضاء او يوم‏الفسخ او بما توافقا عليه وجب عليه شراؤه طبقا لما شرط‏وتعهد، كما لا يخفى.

المسالة الثالثة عشرة: لو وكل العامل البنك في زمان حياته في ملاحظة مال‏المضاربة في محله واخراجه عن المحل وبيعه عند اللزوم‏وتسهيم الربح واعطاء سهم العامل جاز ذلك بلا اشكال، قضاءللوكالة.

وليس معنى ذلك فسخ المضاربة، بل المضاربة باقية، وانمافعل البنك ذلك من قبل العامل بعنوان الوكالة عنه وان كان المال‏مال المالك، كما لا يخفى.

بل لو اوصى العامل للبنك ان يفعل تلك الامور بعد موته‏وانفساخ المضاربة كان ذلك جائزا، لانه وصية باداء الامانات،ولا اشكال في لزومه على الوصي.

نعم، لزم ان يستاذن البنك من الورثة في الدخول في‏محل‏البضائع ونقل امواله جمعا بين الادلة الدالة على نفوذالوصية والادلة الدالة على انه لا يجوز التصرف في مال الغيرالا باذنه. هذا فيما اذا لم يقدر للدخول والخروج شي‏ء من المالية،والا فهو داخل في الوصية بالثلث، ولا حاجة فيه الى‏الاستئذان.

بيد انه، يلزم الاستئذان في بيع البضائع بناء على شركة‏العامل فيها بنسبة سهمه من الربح، لانتقال ذلك السهم الى‏الوراث.

المسالة الرابعة عشرة: يجوز فسخ المضاربة من ناحية المالك او العامل الا اذا شرط‏في ضمن عقد خارج لازم عدم الفسخ الى مدة معينة، فلا يجوزالفسخ حينئذ قضاء للشرط.

ودعوى انه تحريم للحلال كما ترى، لانه شرط ما له الخيارفيه من الفعل او الترك، وشرط الفعل او الترك شرط ما يجوز،وليس بتحريم الحلال، كما لا يخفى.

ولو عصى وفسخ بطلت المضاربة، لان الشرط المذكور لا يفيدالحكم الوضعي، وليس الفسخ من الحقوق حتى يسقطه بالشرط‏كالخيار في البيع، فانه لا يؤثر الفسخ بعد شرط اسقاط حق‏الفسخ، بل الفسخ من الاحكام الشرعية، فشرط عدم الفسخ لايوجب الا حكما تكليفيا.

ثم اذا فسخت المضاربة خلال المدة لزم ان يتصالحا بالنسبة‏الى حق العامل ان لم يمكن تعيين مقداره، ولا يتبدل حق العامل‏باجرة المثل، كما صرح به في بعض القوانين والمقررات، اذ لاموجب له. واجرة المثل مخصوصة بما اذا لم تكن الاجرة‏المسماة، وفي المقام الاجرة المسماة موجودة.

المسالة الخامسة عشرة: لا فرق بين المضاربة الفردية والمضاربة المشتركة في الاحكام‏المذكورة، والمقصود من المضاربة المشتركة: هي المضاربة‏التي يعهد فيها مستثمرون عديدون معا او بالتعاقب الى‏شخص حقيقي او معنوي باستثمار اموالهم مع الاذن له‏صراحة او ضمنا بخلط اموالهم بعضها ببعض او بماله.

وفي المضاربة المشتركة المستثمرون بمجموعهم هم ارباب‏المال، والعلاقة بينهم هي المشاركة بنسبة مالهم، والمتعهدباستثمار اموالهم هو العامل سواء كان شخصا حقيقيا اومعنويا مثل البنوك او المؤسسات المالية، والعلاقة بين العامل‏وارباب المال هي المضاربة.

ويجوز اشتراك العامل معهم في راس المال، وعليه فالعامل‏شريك بنسبة ماله معهم وعامل لهم بالنسبة الى غير سهمه من‏سائر السهام.

وفي المضاربة المشتركة لا مانع من خلط اموال ارباب المال‏بعضها ببعض او بمال العامل، لان ذلك يتم برضاهم صراحة اوضمنا.

ولا يخشى الاضرار ببعضهم دون بعض بعد تعين نسبة‏كل‏واحد في راس المال وقيام العامل بالمضاربة وتنظيم‏الاستثمار وتقسيم الارباح بنسبة سهم كل واحد من الشركاء،فالضرر والخسارة على جميع ارباب المال بنسبة سهامهم،وهكذا النفع لهم بتلك النسبة بعد كون اموالهم‏مختلطة.

واللازم في تسهيم المنافع هو ملاحظة مدة بقاء سهم كل وادفي الاستثمار، فان اموال المستثمرين ساهمت كلها في تحقيق‏العوائد حسب مقدارها ومدة بقائها، فاستحقاقها حصة متناسبة‏مع المبلغ والزمن هو اعدل الطرق لايصال حقهم اليهم، واماغيره مما يتعذر الوصول اليه فالظاهر من اقدامهم على‏المضاربة المشتركة هو التوافق الضمني على ابرائه.

وعليه، فلو انفصل احد المستثمرين في وسط العمل فيحسب‏ربحه بنسبة سهمه الى ذلك الزمان، ولا يلاحظ فيه الخسران‏المحتمل في بقية المدة، وعليه، فبعد المصالحة والتوافق‏المذكور لا يرجع الى المستثمر المنفصل عند عروض الخسارة،فان المصالحة من العقود اللازمة الا ان يشترط الرجوع الى‏الخسران بالنسبة فلا اشكال في جواز الرجوع حينئذ، كما لايخفى.

ولا اشكال في جواز تاليف لجنة متطوعة تختار من ارباب‏المال لحماية حقوقهم على العامل ومراقبة تنفيذ شروط‏المضاربة المتفق عليها، ولكن بشرط الا تتدخل تلك اللجنة في‏قراراته الاستثمارية، نعم، لا باس بكونهم طرفا للمشاورة من‏دون ان يلزموا العامل بالعمل برائهم.

ومما ذكر يظهر ايضا انه لا اشكال في تعيين امين الاستثمارليكون مؤتمنا على الاموال وليمنع العامل من التصرف فيها بمايخالف شروط المضاربة ليكون المساهمون على بينة، ولكن‏بشرط الا يتدخل امين الاستثمار في القرارات، ويقتصر عمله‏على الحفظ والتثبت من مراعاة قيود الاستثمار الشرعية‏والفنية.

هذه جملة من احكام المضاربة الفردية والمشتركة. وان شئت‏المزيد فراجع [الملحق رقم (2)] الملحق رقم [2]: قال الشهيد الصدر(قدس‏سره): «ان عامل المضاربة قديتلاعب على البنك فيدعي تلف المال او عدم الربح كذبا، ولهذااقترحنا ان يسير البنك معه بموجب اصل عام يقرر ان المفروض‏بقاء راس المال وحد ادنى من الربح ما دام لم يثبت الخلاف‏بالقرائن المعينة.

ان هذا الاصل على خلاف قاعدة قبول قول الامين فيما جعله‏المالك تحت يده من مال واذن له بالاتجار به.

وعلى هذا لابد ان نخرج هذا الاصل اما بنحو شرط الفعل في‏ضمن عقد يشترط فيه البنك على العامل ان يدفع من المال مايعادل المقدار الذي يدعي خسارته في حالة عدم اقامة القرائن‏المحددة من قبل البنك على الخسارة.

واما بنحو الجعالة، وذلك بان يجعل العامل للبنك جعلا على‏تحصيل راس مال له للمضاربة عليه، والجعل عبارة عن مقداريساوي قيمة راس المال مع الحد الادنى من ربحه المفروض... آالى ان قال: # او يقيم القرائن المحددة على‏خسارته‏»((70)).

الملحق رقم [3]: وقال الشهيد الصدر(قدس‏سره) ايضا: «ان الحصة المحددة‏بنسبة مئوية من الربح التي فرضناها للبنك اللاربوي لا يمكن‏ان تكون بمقتضى عقد المضاربة، لان عقد المضاربة لا يقتضي‏الا فرض حصة من الربح للعامل من مجموع الربح الذي هو ملك‏لمالك المال بمقتضى طبعه الاولي، والبنك في المقام ليس هوعامل المضاربة، بل العامل هو التاجر الذي ياخذ مالا من‏البنك.

ولا يمكن فرض مضاربتين احداهما بين المودع والبنك‏والاخرى بين البنك والتاجر بناء على ان عامل المضاربة يمكنه‏ان يضارب بدوره عاملا آخر، وتكون الحصة التي ياخذهاالبنك قائمة على اساس كونه عاملا في المضاربة‏الاولى.

والوجه في عدم امكان افتراض مضاربتين كذلك هو: ان لازم‏جعل البنك عاملا في المضاربة مع المالك عدم امكان تحميله‏ضمان المال بناء على ما تقدم من ان عامل المضاربة لايضمن، فلابد من جعل البنك شخصا اجنبيا عن المضاربة لكي‏يمكن ان يتحمل ضمان المال ويكون دوره في العقد دورالوسيط فحسب‏»((71)).

ولا يخفى عليك ما فيه، فان المنع عن تضمين العامل ان كان‏راجعا الى شرط عروض الخسارة على عهدة العامل من اول‏الامر فهو صحيح، وحيث ان الشرط المذكور مع عدم مالكية‏العامل غير معقول فهذا الشرط في المضاربة يرجع تعبدا الى‏انقلاب عقد المضاربة الى القرض كما يشهد له صحيحة محمدبن قيس، فتبطل المضاربة.

وان كان تضمين العامل راجعا الى شرط التدارك على العامل،فلا مورد للمنع والبطلان، كما فصلنا ذلك في المسالة الاولى من‏مسائل المضاربة.

وعليه، فيمكن فرض مضاربتين احداهما بين المودع والبنك‏والاخرى بين البنك والتاجر بشرط ان يعمل المضارب الاول‏عملا ما، ويمكن تضمين العامل الاول او الثاني بتدارك‏الخسارة، ولا اشكال من هذه الناحية.

وعليه، فللبنك ان يجعل لنفسه نسبة مئوية من الفوائدبمقتضى عقد المضاربة بحيث يجبر شرط تدارك الخسارة‏ايضا.

دراسات وبحوث الانجاب المدعوم طبيا الاستاذ الشيخ حسن الجواهري الحمد للّه رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمدوآله الطيبين الطاهرين.

ان الابحاث البيولوجية والطبية خلال العقدين التاسع والعاشرمن القرن العشرين شهدت تطورا متسارعا بحيث مكنت من‏انتاج طرق علاج جديدة وساهمت في ايجاد وسائل تسمح‏ببروز الحياة من خارج المسارات الطبيعية التي عرفتها البشرية‏حتى اليوم، فمثلا الانجاب المدعوم طبيا الذي اتاح لبعض‏الازواج ان يلدوا ولم يكن بامكانهم ذلك، قد تكاثر الطلب عليه‏نتيجة احتمال النسبة العالية التي هي (4/17%) اثر كل محاولة‏انجاب مدعوم طبيا.

وهذه النسبة هي فيما اذا كان الزوجان عقيمين، اما اذا كانت‏الزوجة هي العقيمة ولم يكن زوجها عقيما، فان نسبة الحصول‏على طفل في كل محاولة تتراوح بين (30 # 35%)، وكذا اذا كان‏الرجل هو العقيم دون زوجته.

وفي مقابل هذا قد تحصل اضطرابات قوية في الخلاياالمشيمية للمراة تؤدي الى تقليل نسبة النجاح الى (5%) في‏كل‏محاولة((72)).

لذا راينا ان نتطرق هنا الى بحث الانجاب المدعوم طبيابكل‏تفاصيله ليتسنى لنا معرفة الحكم الشرعي لهذه العملية‏الجديدة التي تكاثر عليها الطلب من قبل العقيمين لاجل الحصول‏على طفل ولو من خارج المسارات الطبيعية التي عرفتها البشرية‏حتى اليوم.

ولنبدا بعرض نظرية الاديان للتقنيات الجديدة في مجال‏الانجاب لنعرف ما هو موقف الديانة المسيحية واليهودية في‏هذا المجال؟ موقف الكاثوليكية: تقول الكاثوليكية (في رسائل بابوية او تعليمات): «ان الحياة‏البشرية التي خلقها اللّه يجب ان تستجيب لبعض القوانين التي‏سجلها اللّه نفسه في طبيعة البشر، وهذا هو معنى القانون‏الطبيعي الذي ينبغي ان تستند اليه كل الاخلاقيات، وفيمايخص‏الانجاب يشير هذا القانون بدون لبس الى ان الانجاب‏ينشا من نظام طبيعي لا يمكن تغييره عند تلاقي الجنسين، ومن‏هنا يحرم اللجوء الى اي شكل من الانجاب غير الطبيعي والى اية‏تقنية يتم فيها الفصل بين الحب # المعبر عنه: بحميمية التلاقي‏الجنسي خاصة # وبين الانجاب‏»((73)).

ثم يبين القائل صورة مخالفة الكنيسة الكاثوليكية لهذه المبادئ‏فيقول: «غير ان تطبيق هذه المبادئ بدون فوارق لا يشكل القاعدة‏حتى عند الكنيسة الكاثوليكية نفسها»، اي ان‏اكثر الكاثوليكيين لايت فقون مع هذا الراي، ولا يحترمه الا القليل من اتباع الكنيسة‏الكاثوليكية.

موقف البروتستانتية: ان الموقف البروتستانتي لا يرتضي اي دعم طبي للانجاب في‏صورة ما اذا كان الانجاب من الابوين، فمما ذكر في عناصرالتفكير البروتستانتي: «لا تلقى مختلف اشكال الدعم الطبي‏للانجاب عامة اي رفض، وتحدد الهوية‏والكرامة الانسانيتين بالثقافة اكثر منها بالطبيعة، ويقبل ان‏تكون التقنية في صالح انسنة الانسانية. وهكذا ففي سنة(1987 م) الحت الفدرالية البروتستانتية بفرنسا على ان الولادة‏لا تقتضي الحمل فحسب، بل تتطلب # اضافة الى هذا التبني،وعلاوة على ذلك، فانه لا يمكن ببساطة ان نتفق مع كل من‏عبر عن رغبته في طفل، ذلك ان «حقوق الطفل يجب ان ترجح‏على رغبة (حق) الكبار»، ومن هذه الحقوق حق الطفل في امتلاك‏والدين من جنسين متباينين‏».

وزيادة على ذلك، يبدو التخصيب المختبري في اطار زوج‏واحد كما لو كان «قوسا تقنيا بسيطا» واللجوء الى مانح آخريربك الوضع، ذلك انه يطرح قضية الابوة باشكال معقدة.

نعم، هناك تحفظات من قبل البروتستانتية، وهي تحفظات لاتشكك # على كل حال # في المبدا، لذا فان وثيقة الكنائس‏الاوربية لسنة (1999 م) تحذر من المبالغة في تثمين الدعم‏الطبي للانجاب، وتندد ببعض اشكاله.

موقف اليهودية: فقد جاء في السفر الاول من التكوين: «اول امر او وصية‏يوجهها اللّه الى الانسان هو الانجاب، يقول اللّه لهم: اثمرواوتعددوا! املؤوا الارض واخضعوها لكم‏»((74)).

وتسعى اليهودية للاستفادة من هذا الامر المؤسس امام‏التقنيات الجديدة الحالية للانجاب، فالامر الذي يصدره اللّهبالانجاب يرتبط به «علاقة جنسية كاملة مع امراة بامكانها ان‏تصير حاملا»، فان غالبية ذوي القرار اليهود لا يدينون‏بالتاكيد آالدعم الطبي للانجاب وخصوصا طريقة التخصيب المختبري،ولكنهم يطالبون على الاقل بان ى حترم هذا الدعم الطبي الى حداقصى حميمية الزوجين وخاصة خلال اصدار المني وتجميعه،وبذلك يتم‏تشجيع طرق تجميع المني في المسالك التناسلية الانثوية‏مباشرة بعد الجماع سواء بواسطة الاخذ المباشر من المهبل اوبعد ان يوضع فيه كويس للتجميع.

ويقبل بعض اصحاب القرار ان يتم التجميع في انبوب تجارب‏او في كيس واق بعد جماع منقطع حتى يقال ان وجهة‏المني‏احترمت...((75)).

الدعم الطبي للانجاب: 1 # في الحضارة الغربية وقع اتفاق في فرنسا # وتبعتهااسبانيا والمملكة المتحدة # على الاقتصار في استعمال تقنيات‏على الاطار الطبي دون غيره، ولا يتصرف فيها بوصفها بديلافعليا للانجاب الطبيعي.

2 # وفي فرنسا قد اشترطت للولوج الى هذه التقنيات شروط،وهي: ا # حصر استعمال هذه التقنيات بالرجل والمراة المتزوجين‏اللذين ما زالا في سن الانجاب.

ب # وايضا حصر استعمال هذه التقنيات في رجل وامراة‏يقدمان الحجة على انهما قضيا سنينا من العيش المشترك‏ومازالا في سن الانجاب.

وفي هاتين الصورتين يشترط ان تكون حالة الرجل والمراة‏تدعو لاستعمال الدعم الطبي للانجاب.

ج # يشترط موافقة الزوجين عند كل عملية وفي لحظة‏انجازها، وهذه الموافقة تاتي بعد اجل من التفكير بحيث يفهم‏المعني بالامر صعوبة الامر ومخاطره وحدوده القانونية‏والتنظيمية، وان تكون الموافقة مكتوبة وموقعة من‏الطرفين((76)).

القرابات: بما ان الانجاب المدعوم طبيا يدخل فيما يسمى بالقرابات‏والانساب، الا ان هذه القرابات والانساب تختلف عن القرابات‏والانساب المتعارفة الجنسية، فالقرابات على قسمين: القسم الاول: قرابات اجتماعية وبيولوجية، اي حصلت من‏الاتصال الجنسي.

القسم الثاني: قرابات اجتماعية فقط، اي لم تحصل من الاتصال‏الجنسي.

اما القسم الاول: فتنقسم القرابات فيه الى قسمين ايضا: الاول: قرابات ناشئة من الزواج الشرعي. وهذه القرابة لهاحالتان: الحالة الاولى: وجود زوجين وجنس بينهما (اي اتصال جنسي)وانجاب ناشئ من العملية الجنسية، وهذه هي الحالة العادية‏والمعروفة للقرابة الشرعية والتي تكون منها عادة حضانة‏وتربية.

الحالة الثانية: وجود زوجين وانجاب بدون عملية جنسية،فيحصل الفصل بين الانجاب والجنس. وهذه الحالة حصلت‏بوجود التقدم العلمي الذي يطمس البعد الجسدي لتخلق الوليدوان كان للجسد دور في نمو الوليد، وهي حالة لقاء الامشاج‏خارج جسد المراة من بويضة ومني الزوج، وهذا هو الاكثرشيوعا للانجاب المدعوم طبيا، فانه قد اثبت ولادة من غيراتصال جنسي، وهذه الحالة يطلق عليها اسم «القرابة الشرعية‏»ايضا مادام الزواج موجودا وقد تكون الوليد من نطفة الزوج‏وبويضة الزوجة.

الثاني: القرابة الناشئة من الزنا. وهذه الحالة غالبا ما تعيش‏فيها الام مع الاولاد، وقد يترك ولد الزنا ليلتقطه احد المارة‏ويتولى حضانته وتربيته ويعيش مع غير ابويه الذي تخل ق‏منهما، وهذه قرابة وبنوة ولكنها من حرام لم يرتب عليهاالشارع حكم التوارث، لما دل من الادلة على عدم التوارث بين‏ولد الزنا والزانيين من الرجل والمراة، فالولد ولد لهما ولكن من‏زنا، ولذا لا يجوز لهذا الولد ان يتزوج المراة الزانية ان كان‏ذكرا، وان كان انثى لا يجوز له ان يتزوجه الزاني.

واما القسم الثاني # اي القرابات الاجتماعية التي لم تحصل من‏الاتصال الجنسي # فهي تنقسم الى قسمين ايضا: الاول: قرابة اجتماعية تتكون من الانجاب فقط مع التربية‏والحضانة، وتحصل: 1 # من منح الجنين للزوجين.

2 # من هبة البيضة للرجل، فتحصل اسرة ذات اب فقط.

3 # من هبة المني، فتكون الاسرة محتوية على ام فقط.

وهذه الحالة هي ممارسة قديمة عند بعض الناس، فالاب‏علاقته بابن غيره او بنت غيره اجتماعية، كالربيب والربيبة‏اللذين يعيشان مع رجل تحت سقف واحد وهما متولدان من‏امراة بنطفة رجل آخر، ولكن علاقة الربيب والربيبة بامهماوبالرجل الذي التقى معها شرعية، وهذه العلاقة بين ام البنت‏او الذكر مع الرجل الذي نش منه ليست شرعية كما انها ليست‏من زنا في وقت واحد. وكذا علاقة الرجل بالولد الذي وهبت‏بيضته هي علاقة اجتماعية. وكذا علاقة الابوين بالولد الذي‏وهبت بيضته ومنيه هي علاقة اجتماعية وان كان الحمل قدحصل في رحم الزوجة اذا لم يكن هنا اتصال جنسي وعلاقة‏بيولوجية.

ثم انه في حالة هبة المني فالاب ليس هو الزوج.

وفي حالة هبة البويضة فالام ليست هي الزوجة.

وفي حالة هبة الجنين ليس الابوان هما الزوجان، كما سياتي‏دليل ذلك.

4 # وهنا حالة رابعة، وهي الام الحامل (الام البديلة) التي تحمل‏الجنين المتخلق من غيرها، وهي قد لا تكون الام الحاضنة اوالمربية ايضا، فالمولود في هذه الحالة الرابعة قد يكون ثمرة‏لقاء بين ثلاثة او اربعة او حتى خمسة اطراف مختلفة اثنان هماالمانحان للجنين، ثم المتقب لة لحمله، ثم‏المرب يان له (الزوج‏والزوجة).

وهنا يكون التساؤل: اولا عن الابوين؟ وثانيا: عن علاقة الوليد بمن جاء او تولد منه؟ وثالثا: وما هو الحكم لو كشف الولد الحقيقة؟ ورابعا: وما هو الحكم اذا كان الواهب قد صرح بذلك وادعى‏الولد؟ وللجواب عن التساؤل الاول والثاني يوجد ثلاثة اوجه: 1 # اقترح في فرنسا ان يكون الوالدان هما من تبنيا الوليدوارادا تربيته((77)).

2 # الوالدان هما من منح المني ومن منحت البيضة.

3 # الاب من منح المني، والام من حملت الولدوولدته((78)).

والصحيح هو الوجه الثاني، وذلك لان معنى الولد حقيقة هو ماتولد من الشي‏ء ونشا منه، وعرفا هو ما نشا من مني الرجل‏وبويضة المراة، فيكون هذا الولد قد نشا من صاحب المني‏ومن‏بويضة المراة، فصاحب المني هو الاب، وصاحبة البويضة هي‏الام.

واما هذه التي وضعت اللقيحة في رحمها فهي ام حاضن‏وليست اما حقيقية القرآن الكريم، فانه قال: (ان امهاتهم الا اللا ئي ولدنهم)((79))، والولادة الحقيقية ليست هي الوضع وافراغ‏ما في البطن الى الخارج كما هو معنى ذلك عند غير العرب، بل‏الولد حقيقة هو ما تولد من الشي‏ء ونشا منه،وقد تولد هذا الولد ونشا من مني الرجل وبويضة المراة، فهماالابوان الحقيقيان له.

ولكن يبقى السؤال حول ما هي نسبة الام الحاضن الى هذاالجنين؟ فقد يقال بحرمة الام الحاضن مع هذا الولد الذي لم ينشا منها،وذلك للاولوية القطعية من الام المرضعة الذي يحرم عليها الولدالذي اشتد عظمه ونما لحمه من لبنها بواسطة‏الرضاع.

وللجواب على السؤال الثالث # وهو ما لو اكتشف الولد الحقيقة‏: فلا يزيد على ما قلناه سابقا، فيكون الولد قد عرف حقيقة من‏هو ابوه ومن هي امه (وهما صاحبا المني والبويضة)، وعرف‏امه المجازية التي هي اولى من الرضاعية (التي حملته في بطنهاوافرغته)، وعرف من رباه اذا كان المربي له غير من حملته‏وافرغته.

واما الجواب على السؤال الرابع # وهو ما لو ادعى الواهبان‏الولد : فهو لا يزيد على ما ذكر ايضا اذا قلنا انهما هما الابوان‏الحقيقيان فهما احق به نسبا، فقد قال تعالى: (وهو الذي خلق‏من‏الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا)((80)) ولكن لا يكون الولد ملكا لهمايفعلان به ما يشاءان، بل هما ابوان ليس الا لهما حقوق وعليهماواجبات.

ثم ان اعلان الحقيقة للوليد ليعرف من هو ابوه الحقيقي ومن‏هي امه الحقيقية ومن هي التي حملته ومن هي التي ربته انماهو لاجل ان يكون على اطلاع بكل مراحل حياته فلا يفاجا بعدذلك، بخلاف ما كان معتقدا به، فان علماء النفس يحذرون من‏حالات الاضطراب ومن الاعراض المرضية المتولدة عن الاسرارالاسرية، كما ان الاطفال المتخلى عنهم يطالبون بالتعرف على‏اصولهم دون المساس بعلاقة الحمل والتربية والحضانة.

وهنا لا باس بالاشارة الى ان هبة الجنين ليوضع في رحم‏غريب او هبة‏المني ليوضع في رحم غريب ايضا او هبة البويضة لتوضع‏في رحم غير رحمها هل هي حالات محللة شرعا اومحرمة؟((81)) نقول: لا دليل على عدم الجواز، لان الثابت هو حرمة ادخال‏النطفة في رحم يحرم على صاحب النطفة، وهذا شي‏ء غيرحرمة الزنا، فقد ورد في الرواية المعتبرة عن الامام‏الصادق(ع) انه قال: «ان اشد الناس عذابا يوم القيامة رجل‏اقرنطفته في رحم يحرم عليه‏»((82)).

وفي رواية اخرى رواها الصدوق عن النبي(ص) انه قال: «لن‏يعمل ابن آدم عملا اعظم عند اللّه # عزوجل # من رجل قتل نبيا اواماما، او هدم الكعبة التي جعلها اللّه قبلة لعباده، او افرغ ماءه‏في امراة حراما»((83)).

ومعلوم ارادة المني من النطفة التي ذكرت في الحديث الاول،لاضافتها الى الرجل، بينما السؤال كان عن النطفة التي هي‏لقيحة مكونة من ماء الرجل وبويضة المراة التي هي مبدا نشوءانسان، ولهذا كان الجواب بجواز وضع اللقيحة بحدنفسها في‏رحم امراة اجنبية، لعدم شمول دليل الحرمة المتقد م له.

واما ما قيل من التهويل لهذه العملية: من ان المراة «ستحمل‏جنينها غريبا، لا هو من زوجها ولا هو منها ولا هو في نطاق‏عقد زواج‏»((84)).

فهو لا ينفع في الحرمة، اذ ما هو الباس في ان تحضن امراة‏ولدا ليس من زوجها ولا منها ولا هو في نطاق عقد زواج اذا لم‏يكن من زنا؟! فهل دل الدليل على الحرمة من السنة الشريفة؟!او من القواعد العامة للشريعة؟ الثاني # تبني ابناء الزنا: فلا يوجد هنا جنس ولا انجاب، والموجود هو فقط تربية‏وحضانة. وهذه القرابة ليست شرعية ولا يقرها الاسلام، فيجب‏على المربية التستر عن الولدالذي ربي، ويجوز للزوج التزوج بالبنت التي ربيت في بيته‏ومن قبل زوجته.

اذا، الانجاب المدعوم طبيا يكون: 1 # في الحالة الثانية من الزواج الشرعي الذي فيه انجاب بل‏عملية جنسية.

2 # وفي القسم الاول من القرابة الاجتماعية التي يكون انجاب‏فقط مع التربية والحضانة او بدونهما.

وهذا الانجاب المدعوم طبيا وان قضى على حالة العقم الا انه‏اربك التصورات المعتادة عن القرابة والاسرة، وقلنا # لحد الن‏ بعدم الحرمة لهذه العملية((85))، ولكن وجدت لنا بعض‏المستجدات في هذا البحث نعرضها بالتفصيل.

الانجاب المدعوم طبيا لحالات العقم: في كل سنة يتم اجراء ما يقارب خمسين الف محاولة للانجاب‏المدعوم طبيا لحالات العقم، وينتج عنها عشرة آلاف مولودتقريبا في فرنسا فقط، ناهيك عن الدول الاخرى التي تتعامل‏بالانجاب المدعوم طبيا.

وهذه الظاهرة لا تختص باهتمام الاطباء انفسهم، بل تتعدى الى‏اهتمام علماء النفس والاجتماع والفلاسفة والفقهاء بهذه الظاهرة‏التي اصبحت تشكل ظاهرة اجتماعية فنقول: بالنسبة للانجاب‏المدعوم طبيا لمشيج الزوجين: حيث تكون هذه العملية بحاجة الى اثارة مفرطة للمبيض‏لغرض انتاج عدة خلايا مشيمية نسائية، ثم تتم عملية‏التخصيب خارج جسد المراة بواسطة المني.

ونحن هنا سنعالج هذه الظاهرة مستبعدين مسالة منح‏المني‏ومنح الخلاياالمشيمية النسائية (البويضة): واهم الاسئلة التي تواجهنا هنا هي: 1 # هل يمكن تقييم اخطار هذه التقنيات؟ 2 # هل من المشروع اخضاع المراة لهذه التجارب الشاق ة؟ 3 # هل لنا معرفة كافية بالاخطار التي قد يتعرض لها الطفل‏التي؟ وفي جواب السؤال الاول قال اهل الاختصاص: اولا # ان عملية العقم اذا كانت من المراة او من الرجل، ففي‏كلتا الحالتين تحتاج طبيا الى اثارة مفرطة للمبيض قد تؤدي الى‏ظهور تكيسات مبيضية او جروح في الحوض نتيجة بضع‏المبيض، وهذا خطر اول لهذه العملية.

ثانيا # ان نسبة نجاح هذه العملية كما تزداد اذا كان العقم من‏احد الطرفين فانها تنخفض الى (5%) في حالة وجود اضطرابات‏قوية في الخلايا المشيمية للمراة.

ثالثا # يحتمل وجود خطر لاحق، مثل تشجيع ظهور سرطان‏الثدي او المبيض عند النساء اللاتي خضعن لعمليات اثارة‏متكررة وان كان هذا الاحتمال لم تؤكده الدراسات‏الاحصائية.

رابعا # وجود نسبة من الحمل بالتوام او الحمل الثلاثي‏الاكراهي، وهذه النسبة وان كانت نادرة الا انها لا يمكن اهمالهابالنسبة للمراة وبالنسبة للزوجين((86)).

هذه هي اهم الاخطار التي تتحقق بهذه العملية.

وعليه نقول: ان هذه المخاطر السابقة تبرر وجوب تزويدالزوجين من قبل الطبيب المشرف على هذه العملية بكامل‏المعلومات حتى يكون بامكان الزوجين الحكم على قبول بدءالعمل او متابعته حسب رغبتهما في هذه العملية مادام الضررمجرد احتمالات لم تصل الى حد القطع به الموجب للمنع‏الشرعي، الا ان احتمال العذر وعدم القطع به لا يسوغ للطبيب‏المشرف اخفاء احتمالات الخطر بالنسبة للزوجة او الزوجين‏اللذين بيدهما الموافقة على العملية او عدمها.

وللجواب على السؤال الثاني # الذي كان التساؤل فيه عن‏مشروعية اخضاع المراة لهذه التجارب الشاقة # نقول: قد يكون سبب العقم هو الرجل، وقد يكون سببه المراة، وعلى‏كل حال لابد من قبول المراة لهذا العلاج اذا كانت المراة هي‏الراغبة في الحصول على طفل، ولكن بما ان هذه العملية‏العلاجية تتضمن ارهاقا جسديا ومعنويا خصوصا اذا اخضعت‏الى محاولات متعددة فلا يجوز اكراهها على هذه العمليات‏العلاجية، لعدم وجود دليل شرعي على وجوب خضوعها لهذه‏الامور التي لم تكن منظورا اليها وقت العقد ولم يبن عليها العقدولم تشترط عليها حين العقد. واكراه المراة والحالة هذه #بالاضافة الى عدم مبرر له # يجعل استعمال جسد المراة وسيلة‏وليس هدفا في حد ذاته، وهذا يشكل مساسا بمبدا الاستقلالية‏للمراة، وهو لا يجوز.

وللجواب على السؤال الثالث # الذي كان التساؤل فيه عن وجودمعرفة كافية بالاخطار التي قد يتعرض لها الطفل التي‏نقول‏حسب ما استفيد من كتب اهل الاختصاص: لا توجد معرفة كافية بالاخطار التي قد يتعرض لها الطفل‏التي، الا ان هناك تخوفا اذا عرفنا ان استعمال تقنيات الدعم‏الطبي للانجاب لم تخضع لتجارب مسبقة على الحيوانات‏الثديية، بل نجحت التجربة على الجنين البشري مباشرة. ورغم‏اجراء هذه العملية على الحيوانات الثديية بعد نجاح العملية في‏الجنين البشري الا ان الاطباء يقولون: ان النموذج الحيواني لاينتج الا بصورة ناقصة لشروط عقم الانسان مما يشكل عقبة‏امام تحقيق نماذج مختبرية تتيح فهم آليات العقم البشري. ومع‏هذا فقد عرف الطب بعض الاخطار التي يتعرض لها الجنين‏البشري، وهي: 1 # ان التشوهات الجنينية الناتجة عن هذه المحاولة للانجاب‏هي اكثر بقليل من النسبة المسموح بها في حالة الحمل الطبيعي،اي ان نسبة التشوهات الجنينية في حالة الحمل الطبيعي تكون‏مسموحا بها طبيا اذا كانت بنسبة (4/2%)، وهنا في حالة‏الانجاب المدعوم طبيا تكون نسبة التشوهات (3 # 4%).

2 # اذا كان الزوج هو العقيم وفان الجنين الذكر سيكون عقيماكابيه، وعندما يخبر الزوجان بذلك يقولان: «لدينا كثير من الوقت‏للتفكير في هذا الامر فيما بعد، وحتى ذلك الوقت سيتوصل‏الطب الى حل‏».

3 # لا يوجد تاكد من ان هؤلاء الاطفال الذين يتولدون نتيجة‏العقم وخصوصا عقم الاب لا يصابون لاحقا بامراض او لاينقلون تشوهات تظهر في الاجيال اللاحقة((87)).

اقول: الا تكون هذه المخاطر محذرة لنا في اللجوء الى طرق‏الانجاب بواسطة المساعدة الطبية؟! ولو كان الجواب هو جوازاللجوء الى هذه الطرق # لعدم وجود قطع بالاضرار المتقدمة‏توجب المنع من هذه العملية # الا اننا نقول لا يجوز الاكراه على‏قبول هذه العملية من قبل الزوج لزوجته او العكس كما تقدم‏دليل ذلك، فراجع.

وحينئذ، اذا اختار الزوجان الاقدام على هذه العملية للانجاب‏فلا يجوز لنا # لحد الن # منعهما، لعدم الدليل على ذلك، ولكن‏هنا نريد ان نعرج على: الصعوبات النفسية المرتبطة بمسارات الانجاب المدعوم‏طبيا: وتتمثل هذه الصعوبات النفسية # كما ذكر ذلك اهل‏الاختصاص # بما يلي: 1 # قساوة التحريات وقساوة العلاجات.

2 # طول الانتظار قبل تحقق النجاح المحتمل.

3 # تدخل الطب في العلاقة الزوجية واحتمال التاثير على الحياة‏الجنسية.

تقول المحللة النفسية المواكبة لمدة ما يقرب من كل ثلاثين‏سنة لتقلبات ومصادفات الحياة الانجابية لعدد من الازواج‏الخاضعين لتقنيات الانجاب المدعوم طبيا: 1 # من يرغب في الانجاب ولا يستطيع ان يعيش تجربة مؤلمة‏فسيعيشها على انها قدر غير عادل بالنسبة له.

2 # الرغبة في الطفل مثل كل رغبة مكبوحة قد تنحو نحوامبالغا فيه.

3 # الرغبة في الطفل هيام بشري معقد ومتناقض يدار من‏الطرفين.

4 # الرغبة لا تحد بالحصول على طفل، بل على طفل‏متخيل.

5 # الرغبة الشديدة في الطفل لا تمثل بالضرورة ضمان سعادة‏للطفل.

6 # ان غياب الطفل ليس مرضا بالمعنى المعتاد للكلمة، ولذافان قدوم الطفل لا يشفي الزوجين، مثل اختفاء عرض ما يكون‏دالا على الشفاء من المرض.

7 # ان النجاح الذي تمثله الولادات بعد علاج الدعم الطبي‏للانجاب لا يمحو فعلا جراح سنوات العلاج، ولا يمحو المعاناة‏النفسية التي تحملها الازواج، فحينما يظهر المولود لا يتخلص‏الزوجان من جاذبية هذا المولود المعجز الذي رحم النرجسية‏المجروحة ورحم سلامتهم الجنسية والاجتماعية التي اضر بهاالعقم.

8 # ان هذا المولود هو علامة على عقمهم، خاصة في حالة‏هبات امشاج (مني او جنين).

9 # لابد من التذكير ان مواليد الدعم الطبي للانجاب هم اطفال‏زواج يظلون (يضلون) عقيمين بعد ذلك، واذا كان آباؤهم‏يريدون الحصول على مولود آخر فيما بعد فان عليهم معاودة‏العلاج.

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية