وقال بعض الشافعية: حكم البلاد كل ها واحد، متى رئي
الهلالفي بلد وحكم بانه اول الشهر، كان ذلك الحكم ماضيا
في جميعاقطار الارض، سواء تباعدت البلاد او تقاربت، اختلفت
مطالعهااو لا # وبه قال احمد بن حنبل والليث بن سعد((121))،
وبعضعلمائنا # لانه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد
للرؤية،وفي الباقي بالشهادة، فيجب صومه، لقوله تعالى:
(فمنشهدمنكم الشهر فليصمه)((122)).
وقوله(ع): «فرض اللّه صوم شهر رمضان»((123))، وقد
ثبتانهذا اليوم منه.
ولان الدين يحل به، ويقع به النذر المعلق عليه.
ولقول الصادق(ع): «فان شهد اهل بلد آخرفاقضه»((124)).
وقال(ع) في من صام تسعة وعشرين، قال: «ان كانت له
بينةعادلة على اهل مصر انهم صاموا ثلاثين على رؤية،
قضىيوما»((125)).
ولان الارض مسطحة، فاذا رئي في بعض البلاد عرفنا
انالمانعفي غيره شيء عارض، لان الهلال ليس بمحل الرؤية.
ونمنع كونه يوما من رمضان في حق الجميع، فانه المتنازع،ولا
نسلم التعبد بمثل هذه الشهادة، فانه اول المسالة.
وقوله الصادق(ع) محمول على البلد المقارب لبلد الرؤية،جمعا
بين الادلة»((126)).
5 # وقال في المنتهى: «ان راى الهلال اهل بلد وجب الصومعلى
جميع الناس سواء تباعدت البلاد او تقاربت. وبه قال
احمدوالليث بن سعد وبعض اصحاب الشافعي» ثم ذكر
تفصيلالشيخ بين البلاد المتباعدة، ثم اخذ بردها، فخرج
بالنتيجةالتالية:
«ان علم طلوعه في بعض الصفائح وعدم طلوعه في
بعضهاالمتباعد منه لكروية الارض لم يتساو حكماهما، اما بدون
ذلكفالتساوي هو الحق»((127)).
وعلى هذا فما ربما يعد العلا مة في المنتهى من القائلين
بعدمالفرق بينالبعيد والقريب انما يصح حسب ابتداء كلامه،
واما بالنسبةالى النتيجة التي وصل اليها فانما سوى بين القريب
والبعيد اذالم يعلم اختلاف مطالعهما، والا فالحكم هو الفرق
بين القريبوالبعيد.
6 # كما انه(قدسسره) مشى في القواعد على غرار
التذكرة،وقال: «وحكم البلاد المتقاربة واحد بخلاف المتباعدة،
فلو سافرالى موضع بعيد لم ير الهلال فيه ليلة الثلاثين تابعهم.
ولواصبح معيدا وسار به المركب الى موضع بعيد لم ير فيه
الهلاللقرب الدرج، ففي وجوب الامساك نظر. ولو راى هلال
رمضانثم سار الى موضع لم ير فيه، فالاقرب وجوب الصوم يوم
احدوثلاثين.
وبالعكس يفطر يوم التاسع والعشرين»((128)).
اقول: ما ذكره في الفرعين، هو الذي يلزم به القائلون
باشتراطوحدة الافق حيث يورد عليهم بان لازم اشتراط وحدة
الافقصوم واحد وثلاثين يوما في فرض وثماني وعشرين في
فرضآخر.
اما الاول ففيما اذا كان الشهر تاما في القريب والبعيد
رئيالهلال في الاول دون الثاني، وصام ثلاثين يوما في
القريب،وسار الى البلد الخر بعده، فلو وجبت عليه المتابعة يلزم
انيصوم ذلك اليوم، لانه هو اليوم الخر من شهر رمضان
فيذلك الفطر، فيلزم ان يصوم واحدا وثلاثين.
بخلاف ما اذا قلنا بان الرؤية في القريب حجة على
البعيد،فيجب على الجميع الافطار في ذلك اليوم، من غير
فرق بين بلدرئي فيه الهلال وما لم ير فيه.
واما الثاني ففيما اذا كان الشهر غير تام في القريب والبعيد:فلو
رئي في بلده متاخرا وفي البلد البعيد متقدما، فصام في
بلدهثماني وعشرين يوما ثم سار به الى البلد الخر، فلو
وجبتالمتابعة يجب ان يفطر التاسع والعشرين، لكونه في ذلك
القطريوم الفطر، وكلاهما لا يلتزم به الفقيه.
7 # وقال الشهيد الاول (734 # 786ه): «يصام رمضان برؤيةهلاله
وان انفرد... والبلاد المتقاربة كالبصرة وبغداد متحدة لاكبغداد
ومصر، قاله الشيخ، ويحتمل ثبوت الهلال في البلادالمغربية
برؤيته في البلاد المشرقية وان تباعدت، للقطع بالرؤيةعند
عدم المانع»((129)).
ولا يخفى ان ما استثناه ليس مخالفا للقول بشرطية
وحدةالافق، لما سيوافيك من ان هذه (الرؤية في الشرق حجة
علىالغرب) خارج عن محط البحث، للملازمة بين الرؤيتين.
8 # وقال الشهيد الثاني (911 # 966ه): واذا رئي في
البلادالمتقاربة كالكوفة وبغداد، وجب الصوم على ساكنيهما
اجمعدون المتباعدة، قال: المراد انه اذا رئي في احد البلاد
المتقاربةولم ير في الباقي وجب الصوم على الجميع، بخلاف
المتباعدة،فان لكل واحدة منها حكم نفسها»((130)).
9 # وقال المقدس الاردبيلي (المتوفى 993ه) عند قول
المحقق:«والمتقاربة كبغداد والكوفة متحدة بخلاف
المتباعدة»: «ووجههظاهر بعد الفرض، لانه اذا نظر وما راى في
هذا البلد وراى فيبلد آخر يصدق عليه انه ما راى فيفطر،
لصدق الادلة المفيدة انهليس من الشهر في هذا البلد، فلا تنفع
الرؤية في بلد آخر لاهلهذا البلد، ولا يستلزم الصدق.
مع انه علم بالفرض من مخالفة المطالع عدم استلزام
امكانالرؤية هنا، بل قد يكون ممتنعا.
فقول المصنف في «المنتهى» بعدم الفرق بعد الرؤية في بلد
ما،في ايجاب الصوم والافطار بين المتقاربة والمتباعدة بدليل
ثبوتهبالرؤية في بلد، وبالشهود في آخر بعيد، لما مر،
ولانالظاهران المراد «بمن شهد الشهر» انهم راوا في البلد
الذي هم فيه كماهو المتبادر»((131)).
10 # وقال صاحب المدارك (المتوفى 911ه): «المراد انه اذا
رئيالهلال في احدى البلاد المتقاربة، وهي التي لم تختلف
مطالعهاولم ير في الباقي وجب الصوم على جميع من في تلك
البلاد،بخلاف المتباعدة، فهي ما علم اختلاف مطالعها،
فانالصوم يلزممن راى دون من لم ير»((132)).
الى هنا تبين انه لم يفت احد الى نهاية الالف سنة من
الاماميةباتحاد حكم المتباعد والمتقارب الا العلا مة في
«المنتهى»، وقدعرفت انه عدل عما ذكره في صدر كلامه الى
شيء آخر، وهووحدة البلاد في الحكم اذا لم يعلم اختلاف
مطالعهما.
نعم، احتمل الشهيد الاول احتمالا متساويا، وقد عرفتانمورده
خارج عن محط البحث.
وام ا بعد الالف، فربما نرى بعض من يرجح ذلك القول،
وعلىراسهم المحدث الكاشاني وتبعه الشيخ يوسف البحراني
وغيرهم،واليك بعض نصوصهم.
من لم يشترط وحدة الافق
قال المحدث الكاشاني (1007 # 1091ه) في «الوافي» بعد
نقلجملة من الاخبار الدالة على القضاء بشهادة اهل بلد آخر:
«انماقال(ع): «فان شهد اهل بلد آخر فاقضه»، لانه اذا رآه واحد
فيالبلد رآه الف كما مر. والظاهر انه لا فرق بين ان يكون ذلك
البلدالمشهود برؤيته فيه من البلاد القريبة من هذا البلد او
البعيدةمنه، لان بناء التكليف على الرؤية لا على جواز الرؤية،
ولعدمانضباط القرب والبعد لجمهور الناس، ولاطلاق اللفظ،
فما اشتهربين متاخري اصحابنا # من الفرق ثم اختلافهم في
تفسير القربوالبعد بالاجتهاد # لا وجه له»((133)). وسيوافيك
ان المناط هوجواز الرؤية.
وقال المحدث البحراني (المتوفى 1186ه): «قد صرح جملة
منالاصحاب بان حكم البلاد المتقاربة كبغداد والكوفة واحد،
فاذارئي الهلال في احدهما وجب الصوم على ساكنيهما، اما لو
كانتمتباعدة كبغداد وخراسان والعراق والحجاز، فان لكل بلد
حكمنفسها. وهذا الفرق عندهم مبني على كروية الارض واما
معالقول بعدمها فالتساوي هو الحق»((134)).
الظاهر تصحيح النزاع على القول بكرويتها، وان كان علىالقول
بكونها مسطحة غير صحيح، كما سيوافيك.
وقد تبعهما النراقي في «المستند»، وقال: «الحق كفاية الرؤية
فياحد البلدين للبلد الخر مطلقا سواء اكان البلدان متقاربين
اومتباعدين كثيرا، لان اختلاف حكمهما موقوف على العلم
بامرينلا يحصل العلم بهما البتة»((135)).
وقال في الجواهر (1200 # 1266ه): «ان علم طلوعه في
بعضالاصقاع وعدم طلوعه في بعضها للتباعد عنه لكروية
الارض لميتساو احكامهما».
ثم قال: «ويمكن الا يكون كذلك، ضرورة عدم اتفاق العلم
بذلكعادة، فالوجوب حينئذ على الجميع مطلقا
قوي»((136)).
ولا يخفى ان ما ذكره صاحب الجواهر من عدم حصول
العلمبعدم التساوي في المطالع صار بمنزلة الامور البديهية
في هذهالازمان حسب تقدم وسائل الاتصال وتطورها. وقد ايد
ذلكالقول بعض مراجع العصر كالسيد الحكيم في
مستمسكهواختاره السيد الخوئي في «منهاج الصالحين» في
اطار خاص،وهو ان تكون ليلة واحدة ليلة للبلدين وان كانت
اول ليلةلاحدهما، وآخر ليلة للخر المنطبق # طبعا # على النصف
منالكرة الارضية دون النصف الخر الذي تشرق عليه
الشمسعندما تغرب عندنا بداهة ان الن نهارعندهم، فلا معنى
للحكم بانه اول ليلة من الشهر بالنسبةاليهم»((137)).
هذا هو تاريخ المسالة وسيرها في الاعصار، وقد علمتانالقول
باتحاد القريب والبعيد في الحكم كان شاذ ا في العشرالاولى من
القرون، وانما خرج عن الشذوذ بعد فتوى المحدثالكاشاني
والمحدث البحراني وصاحب المستند الى ان اختارهالسيد
الخوئي قولا في اطار خاص، كما عرفت.
بيان بعض المقدمات
وقبل الخوض في ادلة القولين نقدم امورا تلقي المزيد منالضوء
على المسالة:
الامر الاول: قال علماء الفلك: ان القمر يدور حول نفسه،
وحولالارض في نفس الوقت وتبدا كلتا الدورتين معا،
وتنتهيان معا،ومدتهما شهر كامل من شهور الارض.
الامر الثاني: قال علماء الفلك: ان حركة القمر حول
الارضمعقدة، وان الفترة الزمنية بين اقترانين (اي اقتران
القمربالشمس مرة بعد مرة) ليست على نمط واحد، بل هي
تختلفمن شهر الى شهر، وهي تترواح من 29 يوما و19 ساعة
الى29 يوما و 5 ساعات. وهي مدة غير قليلة من الاختلاف
غيرانهم حددوها بيوم او يومين من ايام المحاق.
الامر الثالث: ان دورة القمر حول الارض لا يمكن ان تقل عن29
يوما، وقد اجمع الفقهاء على ذلك، ومن ثم لاترى ايا
منهميوصل الشهر القمري الى 28 يوما.
الامر الرابع: ماذا يراد من وحدة الافق او اختلافه؟ فان
الافقليس الا المحل الذي ترى فيه السماء كانها منطبقة على
الارضفي نهاية مد البصر، وهي مسافة قد لا تزيد في
الارضالمنبسطة على كيلو مترين ونصف اوثلاثة، فاذا فالافق
كدائرة حول الناظر لا يزيد قطرها على ستةكيلومترات، وهي
منطقة صغيرة. بحيث يمكن تقسيم الكرةالارضية الى آلاف
مثلها، ومن المعلوم ان المراد غيرهذا.
والمراد وحدة البلدين في الطلوع والغروب، فاذا كانا
تحتخطواحد من نصف النهار فهما مت حدان في الافق.
ثم ان القمر بما انه يتحرك من الشرق الى الغرب، على
خلافالارض فانها تسير من الغرب الى الشرق، فاذا رئي الهلال
فيبقعة دل على ان الهلال تولد في هذه البقعة، فعندئذ لا
يكوندليلا على ولادته في الفاق الشرقية، لامكان الا يخرج
القمرمن المحاق في سيره من المشرق الى هذه البقعة، ولكنه
يكوندليلا على وجود الهلال في الفاق الغربية عند الغروب
بحيث لواستهل ولم يكن هناك مانع لرئي قطعا، كما سيوافيك.
الامر الخامس: كيفية تكون الهلال؟
ان القمر في نفسه جرم مظلم، وانما يكتسب النور من
الشمسنتيجة المواجهة معها، فنصف منه مستنير دائما،
والنصف الخرمظلم كذلك، غير ان النصف المستنير لا يستبين
لدينا علىالدوام، بل يختلف زيادة ونقصا حسب اختلاف سير
القمر.
فانه لدى طلوعه عن الافق من نقطة المشرق مقارنا
لغروبالشمس بفاصل يسير في الليلة الرابعة عشرة من كل
شهر بلالخامسة عشرة فيما لو كان الشهر تاما يكون تمام
النصفمنه المتجه نحو الغرب مستنيرا حينئذ لمواجهته
الكاملة معالنير الاعظم، وهذا ما يطلق عليه مقابلة القمر مع
الشمس، كماان النصف الخر المتجه نحو الشرق مظلم.
ثم ان هذا النور ياخذ في قوس النزول في الليالي المقبلة،
وتقلسعتهشيئا فشيئا حسب اختلاف سير القمر الى ان ينتهي
في اواخرالشهر الى نقطة المغرب بحيث يكون نصفه المنير
مواجهاللشمس. وهذا ما يطلق عليه مقارنة النيرين، ويكون
المواجه لناهو تمام النصف الخر المظلم. وهذا هو الذي يعبر
عنه بتحتالشعاع والمحاق، فلا يرى منه اي جزء، لان الطرف
المستنيرغير مواجه لنا، لا كلا كما في الليلة الرابعة عشرة، ولا
بعضاكما في الليالي السابقة عليها او اللاحقة.
ثم يخرج شيئا فشيئا من تحت الشعاع، ويظهر مقدار منه
منناحية الشرق، ويرى بصورة ضوء عريض هلالي ضعيف،
وهذاهو معنى تكون الهلال وتولده، فمتى كان جزء منه قابلا
للرؤيةولو بنحو الموجبة الجزئية، فقد انتهى به الشهر القديم،
وكانمبداء لشهر قمري جديد.
اذا فتكون الهلال عبارة عن خروجه عن تحت الشعاع
بمقداريكون قابلا للرؤية ولو في الجملة.
الامر السادس: الشهر القمري يفترق عن الشهر
الطبيعي،ولكنالثاني ربما لا يشكل بداية الشهر الشرعي ما لم
يتكونالهلال بصورة قابلة للرؤية عند الغروب، ولذا يتاخر
الشهرالشرعي عن الشهر الطبيعي باستمرار، لاستحالة ان يتولد
الهلالمن اول امره عريضا قابلا للرؤية.
وبعبارة اخرى: ان القمر اذا بدا بالخروج من مقارنة النيرالاعظم
متحركا الى جانب الغرب يتحقق الشهر الطبيعي اوالفلكي، ومع
ذلك لا يرى في السماء عند الغروب الا اذا انتهتحركته الى
درجة تؤهله للرؤية، ويذكر الفلكيون ان القمر اذاوصل الى
الدرجة السادسة من دائرة حركته يكون صالحاللرؤية بالعين
المجردة، ولذلك ربما يتوقف على تاخر ليلة كاملةمن ولادته
الطبيعية.
الامر السابع: ان القمر يبدا بحركته من الشرق الى
الغرب،ويخرج من مقارنة النير الاعظم متوجها الى جانبه شيئا
فشيئاالى ان يتولد الهلال القابل للرؤية عند الغروب، فاذ رئي
يكوندليلا على امكان رؤيته في الفاق الغربية، لان سير القمر
يكونباتجاهها، واذا وصل اليها ربما يكون النور فيه قدازداد.
ولذلك ربما يقال: ان الرؤية في الفاق الشرقية دليل على
امكانرؤيته في الفاق الغربية، بل ربما يكون رؤية الهلال فيها
اكثروضوحا من الفاق الشرقية، وهذا بخلاف العكس، فاذا رئي
فيالفاق الغربية لا يكون دليلا على امكان رؤيته في
الفاقالشرقية عند غروب فيها، لامكان تولد الهلال القابل للرؤية
بعدتجاوزه الفاق الشرقية.
الثامن: اذا خرج القمر عن المحاق وتكون الهلال الشرعي
علىوجه صار قابلا للرؤية لاول وهلة في افق خاص بحيث لم
يكنهناك اي هلال قبلها، فعندئذ تكون نسبة الفاق الى ذلك
الافقمختلفة حسب اختلافها في طول البلد.
فالفاق الواقعة غرب ذلك الافق بين آخر نهارها او وسطنهارها
او اوائل فجرها، كما ان الفاق الشرقية قد عمها الليلفهي بين
وسط الليل او آخره.
فما هو المنهج المتبع للتعرف على بداية الشهر القمري؟
هناك احتمالات:
1 # ان يكون ثبوت الشهر امرا مطلقا لا نسبيا، بمعنى انتكو
نالهلال وصيرورته قابلا للرؤية في نقطة من نقاط العالم،
يكونسببا لثبوت الشهر الشرعي في جميع العالم.
وبعبارة اخرى: خروج القمر عن المحاق وقت الغروب فينقطة،
يعد بداية الشهر القمري لعامة الفاق.
2 # ان يكون ثبوت الشهر في نقطة من نقاط العالم سببا
لثبوتالشهر الشرعي في الفاق التي تشترك مع هذا الافق في
جزء منالليل وان كان ساعةواحدة من غير فرق بين الفاق
الغربية والشرقية، وعلى هذايكون ثبوت الشهر امرا نسبيا لكن
في دائرة كبيرة، ويشاركهذا الوجه مع الوجه الاول في ان
خروج القمر عن تحت الشعاعفي نقطة وقت الغروب، يكون
بداية الشهر الشرعي في البلادالتي تشارك بلد الرؤية في جزء
من الليل.
3 # ان يكون امكان الرؤية الذي هو اول الولادة الشرعية
للهلالسببا لكونه شهرا شرعيا للنقاط التي يرى فيها الهلال
عندغروبهم اذا لم يكن هناك مانع، كما هو الحال في الفاق
الغربيةبالنسبة الى الافق الذي رئي فيه الهلال، ولكن لا يتسم
الزمانبالشهر الشرعي الا بعد غروب الشمس في كل افق على
نحويمكن للانسان رؤية الهلال اذا لم تكن موانع وعوائق.
اما الاحتمال الاول فهذا مما لا يمكن الالتزام به، اذ معنى
ذلكان نلتزم ببدء الشهر فيه من ثلث الليل ونصفه ويكون ذاك
بدايةالشهر الشرعي في تلك الفاق.
والثاني هو خيرة المحقق الخوئي كما سيوافيك،
وهواخفاشكالا من الاو ل، وهو يشارك الاول في الاشكال في
بعضالنقاط.
واما الثالث وهو نقي عن الاشكال، انما الكلام فيما يستفاده
منالروايات.
الامر التاسع: ان الصوم والافطار وان علق على الرؤية فيكثير
من الروايات، لكن الرؤية طريق الى العلم بخروج القمر
عنالمحاق، ويدل على ذلك امور:
1 # اقامة البينة مقام الرؤية، وهذا دليل على ان الرؤية
ماخوذةبنحو الكاشفية، فلو كشف عن الهلال حجة شرعية
تقوممقامها.
2 # عد الثلاثين من اول يوم رئي فيه الهلال حيث يحكم
بخروجالشهر السابق ودخول اللاحق.
3 # وجوب قضاء صوم يوم الشك اذا افطر لعدم ثبوت الهلالثم
ثبت ولادة الهلال في ليلة ذلك اليوم.
4 # اذا رئي الهلال في ليلة التاسع والعشرين من صومهانكشف
انه افطر في شهر رمضان يوما.
5 # اذا صام بنية آخر شعبان فتبين انه من رمضان، فقد
صحصومه.
وهذه الفروع كلها منصوصة، وقد افتى على ضوئها العلماء،وهذا
يكشف عن كون الرؤية اخذت طريقا لوجود الهلال فيالافق
وقت المغرب.
الامر العاشر: قد عرفت ان الموضوع هو الرؤية، فهل هيمنصرفة
الى العين العادية او يعمها والعين ذات البصر الحاد،وعلى كل
تقدير فهل الموضوع هو الرؤية بالعين المجردة اويعم الرؤية
بالعين المسلحة المستندة الى النظاراتالقوية؟
المشهور هو الاول، فلا تكفي الرؤية بعين ذات البصر الحاد،كما
لا تكفي الرؤية باللات الرصدية، وما هذا الا للانصراف.
نعم، لا باس بالاستعانة بالنظارات لتعيين المحل، ثم
النظربالعين المجردة، فاذا كان قابلا للرؤية ولو بالاستعانة
بتلكاللات في تحقيق المقدمات كفى وثبت الهلال((138)).
ولكن يمكنالتفريق بين الرؤية بالعين ذات البصر الحاد، فاذا
افترضنا في بلديوجد فيها ثقتان لهما حدة البصر فرايا الهلال
بالعين المجردة،وشهدا عند الحاكم فهل عليهما ان يصوما او
لا؟
وعلى الفرض الاول هل تقبل شهادتهما عند الحاكم او ترد؟
لا اظن ان يلتزم الفقيه بعدم وجوب الصوم عليهما، كيف
وهوعلى خلاف النص؟!
1 # روى علي بن جعفر انه سال اخاه موسى بن جعفر(ع)عن
الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره،اله ان
يصوم؟ قال: «اذا لم يشك فليفطر، والا فليصم
معالناس»((139)).
2 # روى علي بن جعفر في كتابه عن اخيه، قال: سالته عمنيرى
هلال شهر رمضان وحده لا يبصره غيره، اله ان يصوم؟فقال:
«اذا لم يشك فيه فليصم وحده، والا يصوم مع الناس
اذاصاموا»((140)).
وانما الكلام في الثاني، فهل للحاكم ان يرد شهادتهما مع
علمهبوثاقتهما وعدم كون المورد مظنة الخطا، لانه انما يكون
كذلكاذا كان الجو صحوا وادعى رجلان الرؤية ولم يكونا من
ذويالبصر الحاد، ويؤيد ذلك انهما لو ادعيا الرؤية ورئي الهلال
فيليلة التاسع والعشرين فليس للحاكم الا الحكم بالافطار
والاخذبقولهما.
انما الكلام في الرؤية باللات الرصدية، فالظاهر انصرافالنص
عنه، وقد عرفت الفرق بين الولادة الطبيعية للهلالوالولادة
الشرعية، وان الثاني انما يتم اذا خرج القمر عن مقارنةالشمس
بست درجات، فما تريه النظارات فانما تثبت الهلالالطبيعي لا
الهلال الشرعي، وان شئت قلت: الشهر الطبيعي، لاالشهر
القمري.
اذا عرفت هذه الامور فلنرجع الى بيان ادلة القولين،فنقول:
تحليل نظرية اشتراط وحدة الافق
اذا وقفت على هذه الامور فلندخل في صلب الموضوع
ونقدمدليل من قال باشتراط وحدة الافق، فقد استدلوا او
يمكنالاستدلال على ذلك بوجهين تاليين:
الوجه الاول: خروج القمر عن المحاق كشروق الشمس
ان خروج القمر عن تحت الشعاع اشبه بشروق الشمسوغروبها،
فكما انلكل افق مشرقا ومغربا حسب اختلاف البلدان، حيث
انالارضبمقتضى كرويتها وحركتها الوضعية يكون النصف
منهامواجها للشمس دائما والنصف الخر غير مواجه، ويعبر
عنالاول بقوس النهار وعن الثاني بقوس الليل، وهذان
القوسان فيحركة وانتقال دائما حسب حركة الارض حول
نفسها، ولذلكيكون هناك مشارق ومغارب حسب اختلاف
درجاتها.
وهكذا الهلال وخروج القمر عن تحت الشعاع، فانه
يختلفحسب اختلاف الفاق، فربما يخرج القمر من بقعة عنه
ويرىالجزء القليل من وجهه المضاء، دون بقعة اخرى، ويظهر
ذلكبوضوح اذا علمنا ان القمر يسير من الشرق الى الغرب،
فلورئي في بلد دل على خروجه عنه في ذلك الوقت، ولا
يكشفذلك عن خروجه عنه في البلد الواقع في شرقه، اذ
لعلالقمروقت غروبه الشمس عنه # كان في المحاق.
هذا هو الاستدلال المعروف. وقد يؤاخذ عليه بالتالي:
وجود الفرق بين شروق الشمس وغروبها وطلوع الهلال،
لانهيتحقق في كل آن شروق في نقطة من الارض وغروب في
نقطةاخرى مقابلة لها، وذلك لان هذه الحالات انما تنتزع من
كيفيةاتجاه الكرة الارضية مع الشمس، فهي نسبة قائمة بين
الارضوالشمس، وبما ان الارض لا تزال في تبدل وانتقال،
فتختلفتلك النسب حسب اختلاف جهة الارض مع الشمس،
وهذابخلاف الهلال فانه انما يتولد ويتكون من كيفية نسبة
القمر الىالشمس من دون مدخل لوجود الكرة الارضية في
ذلك بوجه،بحيث لو فرضنا خلو الفضاء عنها راسا لكان القمر
متشكلابشتى اشكاله من هلاله الى بدره وبالعكس كما
نشاهدهالن.
وبعبارة اخرى: ان الهلال عبارة عن خروجه تحت
الشعاعبمقدار يكون قابلا للرؤية ولو في الجملة، وهذا كما ترى
امرواقعي وجداني لا يختلف فيهبلد عن بلد ولا صقع عن صقع،
لانه كما عرفت نسبة بينالقمر والشمس لا بينه وبين الارض،
فلا تاثير لاختلاف بقاعهافي حدوث هذه الظاهرة الكونية في
جو الفضاء، وعلى هذايكون حدوثها بداية شهر قمري لجميع
بقاع الارض علىاختلاف مشارقها ومغاربها وان لم ير الهلال
في بعضمناطقها لمانع خارجي من شعاع الشمس او
كرويةالارض((141)).
يلاحظ عليه: ان ما ذكره من ان الشروق نسبة قائمة
بينالشمس والارض بخلاف خروج القمر من المحاق فانها
نسبةبين الشمس والقمر، غير تام.
وذلك لعدم التفاوت بينهما، حيث ان وجه القمر المقابل
للشمسمستنير ابدا والوجه المخالف مظلم كذلك، ولا يتصور
في الجانبالمستنير الهلال ولا التربيع ولا التثليث ولا البدر الا
بالاضافةالى الارض وفرض الناظر فيه، ففي حالة المقارنة
يكون وجهالقمر المظلم الى الارض، والوجه المستنير كله الى
الشمس،واذا بدا بالخروج عن المحاق يبدو نور عريض حول
القمربالنسبة الى الارض والناظر المفروض فيه ثم لم يلبث
يتحركحتى يصل الى التربيع بحيث يكون نصف الوجه المقابل
مستنيراونصفه في ظلمة الى ان يصل الى التثليث والبدر.
فلو لم يكن هناك ارض ولا ناظر مفروض بحيث جرد النظرالى
الشمس والقمر، فلا يتحقق فيه تلك الحالات الاربع:
الهلال،التربيع، التثليث، والبدر، بل ليس هناك الا حالة واحدة
وهيكون نصف منه مظلم ونصف منه مستنير، ويدل على
ذلك انهلو فرض ناظر يرى القمر في كوكب آخر غير الارض لما
يراههلالا فاتضحت بذلك صحة قياس بزوغ القمر ببزوغ
الشمس،فكما ان هناك مشارق ومغارب فهناك ايضا بزوغات
للقمرحسب اختلاف المناطق.
الوجه الثاني: الميقات هو وجود الهلال عند الغروب
ان المستفاد من الادلة هو الاحتمال الثالث في تحقق
الشهرالشرعي، قالسبحانه: (يسالونك عن الا هلة قل هي
مواقيت للناسوالحجوليس البر بان تاءتوا البيوت من ظهورها
ولكن البر مناتقىواتوا البيوت من ابوابها واتقوا اللّه
لعلكمتفلحون)((142)).
سال الناس عن احوال الاهلة في زيادتها ونقصانها ووجهالحكمة
فامر رسول اللّه(ص) بان يقول لهم بان وجه الحكمة فيزيادة
القمر ونقصانه ما يتعلق بمصالح دينهم ودنياهم،لانالهلال لو
كان مدو را ابدا مثل الشمس لم يمكن التوقيت بهفهي مواقيت
للناس في دنياهم وعبادتهم.
فجعل المقياس هو الهلال، وليس الهلال الا رؤية خيط
عريضوقت الغروب، ولذلك سمي الهلال هلالا، لانه حين يرى
يهلالناس بذكره.
فالميقات ليس تكون الهلال في وقت من الاوقات وخروجه
عنالمحاق مطلقا، بل تكونه ورؤيته عند الغروب، وهذا القيد
هوالمهم في هذا الاستدلال، والمتبادر من الية بحكم كونه
خطابالعامة الناس في اقطار الارض واي جزء منها، هو ان
ميقاتكلانسان هو هلاله وقت غروب الشمس عن اراضيه،
وعلى ذلكفلا تكون الرؤية في بقعة من البقاع دليلا على
دخول الشهر فيجميع الفاق او الفاق التي تشارك معها في جزء
من الليل، اذلو التزمنا بذلك يلزم ان يكون بدء الشهر فيه هلاله
المتحق ق فيثلث الليل او نصفه مع ان الميقات هو هلاله وقت
الغروب فياراضيه.
وان شئت قلت: الهلال المتكون لدى الغروب حدوثا او بقاء
كمافي الفاق الغربية. ولو قلنا بان الرؤية في الفاق الشرقية
حجةعلى الفاق الغربية ليس معناه ان اللحظة التي رئي فيها
الهلالفي الافق الشرقي هو ابتداء الشهر القمري للمناطق
الغربية فيتلك اللحظة، بل يبتدا الشهر الشرعي بغروب
الشمس فيها فيتلك المناطق.
كلام لبعض المحققين حول الية
ثم ان بعض المحققين ذكر في تفسير الية ما يلي:
«الهلالعنوان للقمر في حالة خاصة له، وهي الخروج من تحت
شعاعالشمس، فالقمر في حالته هذه علامة للناس، وهذه
الحالةوحدها لم يعتبر فيها ان تكون مرئية للناس، وانما الخروج
منتحت شعاع الشمس تمام ماهيتها، فلم تتقيد بالرؤية ولا
بحالةمن حالات الارض مثل ان تتقيد برؤية هذا البلد او غيره
اوتتقيد بان يرى الهلال مثلا خلال عشر دقائق بعد الغروب
اونحوه، وانما تمام الملاك الهلال»((143)).
يلاحظ عليه: انه سبحانه جعل الهلال ميقاتا للناس،
وليسالهلال مجرد خروج القمر عن مقارنة الشمس او عن
تحتالشعاع او ما شئت فعبر، بل خروجه عنها عند الغروب،
فلوخرج القمر عنها عند الظهر او قبل ساعات من الغروب عنها،
لميتحقق الشهر الشرعي، بل يكون منوطا بخروجه عنها
حدوثااو بقاء عند الغروب على نحو يكون «الخروج عند الغروب»
بكلاالنحوين محق قا لمعنى الهلال، وهذا النوع من الزمان
جعل مبداءللشهر الشرعي، لا قبله، ولا بعده.
وعلى هذا فلو رئي الهلال في العراق ولم ير في الصين
الذييبتعد عنه بست ساعات، ويكون غروب العراق منتصف
ليلالصين، فهل ياترى ان الية تشمل تلك المناطق
الشرقيةوتخاطبهم بدخول الشهر الشرعي وهم في آناء الليل
مع اناليةتدق مسامعهم بان الميقات هو الهلال المتبادر منها
هلالافقهم؟!
وبعبارة اخرى: المتبادر ان الميقات هو هلال كل منطقة
لاهلهاعند غروب الشمس عن اراضيهم.
فما ذكره ذلك المحقق تبعا للسيد المحققالخوئي(قدسسره)
حول الهلال وانهعبارة عن خروجه عن تحت الشعاع بمقدار
يكون قابلا للرؤيةولو في الجملة صحيح، لكنه ليس تمام
الموضوع لابتداء الشهرالشرعي، بل يجب ان ينضم اليه كلمة
«عند الغروب»، وهذاالقيد كالمقوم لما يفهم من لفظ الهلال
الذي وقع موضوعاللحكم وميقاتا للناس. ومن المعلوم انه
متحقق في بلد الرؤيةحدوثا ولما يليه من الفاق الغربية بقاء،
دون الفاق الشرقيةله، فلم يتكون فيه لا حدوثا ولا بقاء وقد سار
القمر فيها وهوتحت الشعاع والمحاق عند غروب الشمس عن
آفاقهم.
وبذلك يظهر النظر في بقية كلامه، حيث قال: «المدار هو
العلم،والرؤية طريق للعلم خصوصا، وقد قورنت في الروايات
بهذهالكلمة لا بالراي والتظني. فنستفيد ان الائمة(ع) اكدوا
على الا يستند الناس الى الراء الحدسية والظنون الفاشلة، بل
الى الرؤيةالمؤدية الى العلم، فاذا لم يكن الهلال مقيدا بقيد
سوى كونههلالا ولم تكن الرؤية الا طريقا للعلم به، فان علمت
به وانا فيالساعة الرابعة من الليل مثلا، افلا يصدق ان القمر
خرج النمن تحت الشعاع وان هذا الليل الذي قد غشينا ليل
رئي فيهالهلال وعلم فيه بخروج القمر من تحت الشعاع وقد
اخذ القمرفي بداية شهر جديد؟
او لست انا الن في شهر جديد وقد علمت علما يقينا غير
ذيشك بان الهلال قد اخذ في طريق ما سخر له، وهذا لعمري
منالوضوح بمكان»((144)).
يلاحظ عليه: ان ما ذكره من الرؤية طريق للعلم امر
صحيح،وقد اشار الى برهانه، انما الكلام في قوله «انا اذا كنت
في الساعةالرابعة من الليل في الفاق الشرقية وعلمت ان القمر
خرج النعن تحت الشعاع من الفاق الغربية، افلا يصدق انه خرج
عنتحت الشعاع في هذا الن»، وذلك لان المعلوم ليس
تمامالموضوع، ولذا لو علمنا به قبل الغروب لا يحكم على
ذلكالوقت بداية الشهر الجديد، بل هو جزء الموضوع، ويجب
انينضم اليه قيد آخر، وهو خروج القمر عن تحت الشعاع
وقتالغروب حتى يكون بداية الشهر الجديد، وهو طبعا يتضيق
ببلدالرؤية وما يليه من الفاق الغربية لا الشرقية.
والقول بان الخروج عن تحت الشعاع في غرب ما، يعد
هلالاللبلاد التي لم يخرج فيه عنه وقت الغروب، امر لا يلائم
ظاهرالية، ولا يصار اليه الا بدليل صريح.
ادلة القائلين بعدم شرطية وحدة الافق
استدل القائلون بعدم شرطية الوحدة بوجوه نقلية ناتيبها:
الوجه الاول: اطلاق ادلة البينة
ان مقتضى اطلاقات نصوص البينة الواردة في رؤية الهلالليوم
الشك في رمضان او شوال وانه في الاول يقضي يوما لوافطر، هو
عدم الفرق بين ما اذا كانت الرؤية في بلد الصائم اوغيره المتحد
معه في الافق او المختلف. ودعوى الانصراف الىاهل البلد
كماترى سيما مع التصريح في بعضها بانالشاهدينيدخلان
المصر ويخرجان كما تقد م((145))، فهي طبعا تشملالشهادة
الحاملة من غير البلد على اطلاقها((146)).
يلاحظ عليه: ان ما ادعاه من الاطلاق صحيح حيث يعم
بلدالرؤية وغيرها، واما اطلاقه بالنسبة الى المتحد في الافق
اوالمختلف بعيد جدا خصوصا بالنسبة الى الوسائط النقلية.
مثلا: قوله في صحيحة منصور بن حازم: «صم لرؤية
الهلالوافطر لرؤيته، وان شهد عندك شاهدان مرضيان بانهما
راياهفاقضه»((147)) ناظر الى شاهدين مرضيين رايا الهلال اما
فينفس البلد او في بلد يقاربه على وجه يكون بينهما مسافة
يوم،ومن المعلوم ان الانسان في الادوار السابقة حسب
وسائطالنقل المتاحة آنذاك لا يقطع في يوم واحد اكثر من 60
كيلومترا،ومن المعلوم ان هذا المقدار في الفاصل المكاني لا
يؤثر فيوحدة الافق، بل نفترض ان الفاصل المكاني بين
البلدين حواليالخمسمئة كيلومترا، وهي منطقة واحدة في
ثبوت الهلال علىوجه الارض، وليست منطقتين.
فان هذا ونظائره منصرف الى البلاد التي كان يقطعها
الانسانفي يوم او يومين، او مثل ذلك لا يخرج البلدين من
وحدةالافق.
الوجه الثاني: النصوص الخاصة
وقد استدل بنصوص خاصة، منها:
1 # صحيحة هشام بن الحكم، عن ابي عبداللّه(ع): انه قالفيمن
صام تسعة وعشرين، قال: «ان كانت له بينة عادلة علىاهل مصر
انهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوما»((148)).
2 # صحيحة عبدالرحمن بن ابي عبداللّه، قال: سالت
اباعبداللّه(ع) عن هلال شهر رمضان يغم علينا في
تسعوعشرين من شعبان؟ قال: «لا تصم الا ان تراه، فان شهد
اهلبلد آخر فاقضه»((149)).
3 # صحيحة اسحاق بن عمار، قال: سالت ابا عبداللّه(ع) عنهلال
رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان؟ فقال:
«لاتصمه الا ان تراه، فان شهد اهل بلد آخر انهم
راوهفاقضه...»((150)).
4 # صحيحة ابي بصير، عن ابي عبداللّه(ع) انه سئل عن
اليومالذي يقضى من شهر رمضان؟ فقال: «لا تقضه الا ان
يثبتشاهدان عدلان من جميع اهل الصلاة متى كان راس
الشهر،وقال: لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى الا ان يقضي
اهلالامصار، فان فعلوا فصمه»((151)).
دلت بمقتضى اطلاقها على ان الرؤية والثبوت في مصر
منالامصار كافية لسائر البلاد ولم يقيد بوحدة الافق.
اقول: ان الاستدلال بهذه الاطلاقات مع العلم بان الوسائل
النقليةالمتاحة آنذاك كانت محدودة جدا، فالمسافر الذي ينقل
الخبرياتي من بلد الى بلد تكون المسافة بينهما خمسين
كيلومترا اوقريبا منه، وهذا المقدار من المسافة # بل اكثر منها
بكثير كماعرفت # لا تؤثر في وحدة الافق، وقلما يتفق ان يخرج
انسان منمصر ويدخل بغداد حاملا خبر الهلال، ويكون قوله
حجة لاهلبغداد التي تقع في الجانب الشرقي بالنسبة الى
مصر، وان كنتفي شك فلاحظ حديث الخزاز حيث يقول: «واذا
كانت في السماءعلة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان
منمصر»((152)).
فان الخبر ظاهر في ان البينة رات الهلال قبل يوم ودخلتمصر
بعد يوم، ومن المعلوم ان مثل هذا لا يصدق علىالمسافات
الشاسعة.
ومنه يعلم ان الاستدلال بصحيحة ابي بصير التي جاء فيها:«الا
ان يثبت شاهدان عدلان من جميع اهل الصلاة متى كانراس
الشهر» في غير محله، فان قوله «من جميع اهل الصلاة»ناظر
الى عمومية الحكم لجميع المسلمين على اختلاف
مشاربهمومذاهبهم، لا على اختلاف بلادهم في الفاق.
كما ان المراد من قوله: «اهل الامصار» في نفس الصحيحة
هيالامصار المتقاربة التي كان الرجل يقطع بينهما حسب
الوسائطالنقلية المتوفرة في يوم او يومين، ويحمل خبر الرؤية
علىذلك.
الوجه الثالث: صحيحة عيسى بن عبيد
روى محمد بن عيسى بن عبيد قال: كتب اليه ابو
عمر((153)):اخبرني يا مولاي انه ربما اشكل علينا هلال شهر
رمضان فلانراه ونرى السماء ليست فيها علة فيفطر الناس
ونفطر معهم،ويقول قوم من الحساب قبلنا: انه يرى في تلك
الليلة بعينهابمصر وافريقية والاندلس، هل يجوز يا مولاي ما
قال الحسابفي هذا الباب حتى يختلف العرض (الفرض) على
اهل الامصار،فيكون صومهم خلاف صومنا، وفطرهم خلاف
فطرنا؟فوقع(ع): «لا تصومن الشك، افطر لرؤيته
وصملرؤيته»((154)).
وجه الاستدلال: ان السائل سال عن قول اهل الحساب
برؤيةالهلال في الاندلس وافريقية، فاجاب(ع) بانه لا صوم مع
الشك،ولم يجب بان الرؤية في البلاد البعيدة لا تكفي.
يلاحظ عليه: ان البلد الراوي عنه واقع في غرب العراق
الذيكان الامام والراوي يقطنان فيه، وقد عرفت ان ثبوت
الهلالفيه، لا يكون على وجود الهلال في سماء البلد الشرقي
عندالغروب، اذ من المحتمل جدا عدم تكونه عند غروب
الشمس عنه.وعندئذ كان لارشاد الراوي الى الحكم الواقعي
(عدم الملازمةبين الرؤيتين) طريقان:
الاول: ان يشير الامام الى عدم الملازمة بين الرؤيتين،
لاختلافالبلدين في الافق، وان الرؤية في الفاق الغربية لا
تكون دليلاعلى كون الهلال وولادته في الفاق الشرقية، ويشرح
حقيقة ذلكالامر.
الثاني: ان يثير احتمال تطرق الخطا في حساب
المنجمين،خصوصا ان السماء كانت في العراق صافية ولم يره
احد، وهذاما يؤيد وجود الخطا في حسابهم. وقد اختار الامام
هذا الجوابلسهولته، وقال: ان الصوم والافطار مبنيان على
اليقين دونالشك، وسكوت الامام عن الجواب الاول لا يكون
دليلا على عدماعتبار وحدة الافق، اذ من المحتمل الا تكون
الظروف مساعدةلالقاء هذا النوع من الجواب.
وربما يعضد هذا القول بالدعاء الماثور في صلاة العيد:
«اسالكبحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا».
فانه يعلم منه بوضوح ان يوما واحدا شخصيا يشار اليه
بكلمة(هذا) هو عيد لجميع المسلمين المتشتتين في ارجاء
المعمورةعلى اختلاف آفاقها، لا لخصوص بلد دون آخر.
وهكذا الية الشريفة الواردة في ليلة القدر وانها (خير منال
فشهر) و(فيها يفرق كل امر حكيم)، فانها ظاهرة في انها
ليلةواحدة معينة ذات احكام خاصة لكافة الناس وجميع اهل
العالم،لا ان لكل صقع وبقعة ليلة خاصة مغايرة لبقعة اخرى من
بقاعالارض((155)).
يلاحظ عليه: انه لا محيص من تعدد يوم العيد وليلة القدرعلى
القول بكروية الارض، والقائل بعدم اشتراط وحدة الافق قدخص
الحجية بالاقطار التي تشترك في الليل ولو في جزء يسيرمنه،
ولا يشمل النصف الخر للكرة الذي لا يشارك تلك البقعةفي
ليلها، فيتعدد يوم العيد سواء اقلنا باشتراط وحدة الافق اولا،
كما ان ليلة القدر تتعدد حسب كروية الارض.
وبذلك يظهر عدم صحة ما افاده صاحب الحدائق حيث قال:
انكل يوم من ايام الاسبوع وكل شهر من شهور السنة
ازمنةمعينة معلومة نفس امرية، كالاخبار الدالة على فضل
يومالجمعة، وما ورد في ايام الاعياد من الاعمال، وما ورد في
يومالغدير ونحوه من الايام الشريفة وما ورد في شهر رمضان
منالفضل والاعمال، فان ذلك كله ظاهر في انها عبارة عن
ازمانمعينة نفس امرية((156)).
فان ما ذكره مبني على كون الارض مسطحة كما
اعترفبذلك، واما على القول بكروية الارض فتتعدد ليالي
القدر وايامالجمعة وايام رمضان على كلا القولين، نعم لا يخرج
عن مقدار24 ساعة.
اعتبار الاجهزة الحديثة فيرؤية الهلال
سماحة الاستاذ الشيخ محمد جواد اللنكراني
مقدمة
من المسائل المطروحة للبحث اليوم مسالة اعتبار او
عدماعتبار الاجهزة والوسائل الحديثة في رؤية الهلال، فمع
ظهورهذه الاجهزة الجديدة من قبيل الناظور والتلسكوب
طرح هذاالبحث في مدى امكانية الاجتزاء بها لرؤية الهلال،
وجرى الكلامفي انه هل تكفي مثل هذه الوسائل لاثبات الرؤية
كما تكفيفيها الرؤية بالعين المعبر عنها بالرؤية غير المسلحة
او لا؟وبعبارة اخرى: هل تجزي الرؤية بالعين المسلحة ام لا؟
وقد ورد استفتاء على سماحة آية اللّه العظمى الشيخ
الفاضلاللنكراني # مد ظله العالي # في 24 رمضان 1425
بخصوصالاستفادة من الوسائل الفلكية (كالناظور والتلسكوب
وغيرها)لرؤية الهلال، فكان جواب سماحته ما يلي:
«لا فرق في رؤية الهلال بين كونها بالعين المسلحة او
غيرالمسلحة، فتكفي الرؤية بالتلسكوب كما تكفي
بالمنظاروالنظارات المستخدمة في الصيد ونحوه».
وقد تركت هذه الفتوى انعكاسا وصدى واسعا في
الخارجوالداخل، سيما بين العلماء والاكابر، ولعله يمكن ان يقال
بانه لانجد نظيرا لهذه الفتوى بين المراجع العظام بهذه
الصراحةوالوضوح قبل هذا، وقد طلب من ي جمع من الافاضل
على اثرذلك بيان وتوضيح هذه الفتوى.
وحالفني التوفيق # وللّه الحمد # لبحث هذه المسالة التي هي
فيعداد المسائل المستحدثة بحثا استدلاليا بحسب ما سنحت
بهالفرصة وفي حدود الامكان، راجيا من ذوي الراي
ملاحظتهابعين الانصاف.
تحرير محل النزاع
قبل الخوض في الراء واستعراض الادلة يلزم اولا تحرير
محلالنزاع فنقول: ان للهلال من الناحية التكوينية
والواقعيةحالتين:
الاولى: المقارنة، وهي عندما يكون الهلال واقعا تحت
ضوءالشمس بحيث لا يمكن رؤيته بالعين المجردة اطلاقا.
الثانية: الولادة، وهي عندما يخرج القمر من المحاق ومن
تحتضوء الشمس، ويبدا بذلك شهر جديد، وهو ما يعبر عنه
فياللغة والعرف بالهلال.
وبعبارة اخرى: ان اول زمان الولادة هو اول زمانالهلال.
والوارد في لسان الاخبار كملاك للمسالة عبارة عن
عنوانمركب هو: «رؤية الهلال»، وهو مكون من «الرؤية
والهلال»،ولابدمن البحث في كل منهما. وسوف نتناول فيما
يلي منالبحث عند تعريف الرؤية كيفية اخذها في الاخبار وانه
هل بنحوالموضوعية او الطريقية؟ وهل ان لها اطلاقا من جهة
السبب اولا؟ انما المهم الن البحث عن تحديد معنى «الهلال»
بمعنى«الشهر الجديد» اي ولادة القمر وان كان المستفاد من
بعضالعبائر امكانية ان يكون ثمة فاصل زمني يتخلل بين
زمانالولادة وتحقق الهلال، فلكي يتحقق الهلال لابد من
مضي مدةبعد ولادته لشدة ضعف نوره، الا ان الظاهر تحقق
بداية الشهربمجرد ولادة الهلال.
والهلال لغة هو الشهر الجديد وان كان يطلق عليه لليلة
اوليلتين هلالا ايضا عند البعض او الى سبعة عند آخر((157)).
قال في لسان العرب: «الهلال غرة القمر حين يهله الناس
فيغرة الشهر. وقيل: يسمى هلالا لليلتين من الشهر ثم لا
يسمى بهالى ان يعود في الشهر الثاني. وقيل يسمى به ثلاث
ليالثميسمى قمرا»((158)).
ويتضح من هذا النص ان الهلال يصدق على الشهر من اولليلة
ومنذ الولادة، لان ابن ليلتين يعني الليلة الاولى
والثانية،والنتيجة هي صدق الهلال عليه بخروجه من المحاق
ولو لم يرهالناس والتعبير ب «حتى يهله الناس» ليس مقوما
لمعناه، بل هومن آثاره الغالبة، والشاهد على ذلك ما ورد في
القاموسالمحيط من تفسيره الهلال بغرة القمر((159)) ولم
يتضمن عبارة«حين يهله الناس» ثم قال: «قال ابو اسحاق:
والذي عندي وماعليه الاكثر ان يسمى هلالا ابن ليلتين، فانه
في الثالثة يتبينضوؤه»((160)). وعليه فان الهلال صادق على
بداية ضوء القمرالضعيف، في حين انه لا يغلب على ظلمة
السماء. قال فيصحاح اللغة: «الهلال اول ليلة والثانية والثالثة،
ثم هوقمر»((161)). حيث اعتبر اول ليلة هلالا ويصدق عليها
عنوانالهلال، وليس فيها «حين يهله الناس».
وعلى هذا فان للهلال معنى لغويا بينا، وان كان ثمة
مقولةمعروفة عن ابن الاعرابي كما في لسان العرب ان الهلال
انماسمي هلالا لان الناس يصيحون عند رؤيته، الا انه لا
يمكناعتبار مثل هذا في الهلال مورد البحث، اي الموضوع
للحكمالشرعي، بعبارة اخرى: لا يمكن عد ذلك # صيحة
الناسملاكافي الهلال، وان كان هو الغالب فيه.
نعم، ورد في صحاح اللغة كما يلي: «ويقال ايضا استهل
هوبمعنى تبين ولا يقال اهل((162))» حيث فسر الاستهلال
بمعنىالتبين والظهور، والسبب في ذلك هو انه لو استهل
شخص ولمير الهلال فلا يصدق على ذلك الاستهلال، والنقطة
الجديرةبالاشارة هي ان الاستهلال في الروايات ليس ملاكا
للحكموانالملاك هو نفس الهلال ورؤيتة.
النقطة الاخرى الجديرة بالاهتمام هي ان ه لو فرضنا
القبولبمدخلية الظهور ورؤية الناس وصيحتهم لذلك في
تحقق الهلال،الا انه قد ثبت في محله انه لا مدخلية تامة لوجه
التسمية فيصدق العنوان، بمعنى امكانية ان يصدق العنوان في
بعضالحالات من دون صدق وجه التسمية.
والنتيجة هي ان الهلال يتحقق بمجرد ولادته، وقوله
تعالى:(يسالونك عن الا هلة...)((163)) شامل ايضا لمثل هذا
الهلالقطعا.
وللفلكيين ان يسلكوا لتعيين ولادة الهلال طريق الحساب
الدقيقكما يسلكوه في المقارنة، الا ان المشكلة عدم حجية
مثل هذهالحسابات بنفسها ومع غض النظر عن امكان افادتها
الاطمئنانوعدمه، هذا اولا، وثانيا ان الادلة نصت على اعتبار
ان الرؤيةهي الملاك، ولذا لايمكن الاعتماد على الحسابات
الفلكية،فالملاك اذا بحسب ظاهر الادلة هو رؤية الهلال.
وقد وقع البحث في انه لو كان الهلال # وهو ما كان في
زمنالولادة # قابلا للرؤية بالتلسكوب بنحو لا تستوجب الرؤية
بهتغييرا في الواقع ولا تعكس الا الهلال الواقعي فهل مثل
هذهالرؤية حجة او لا؟
والوارد في كلمات بعض الاعاظم كالمرحوم
المحققالخوئي(قدسسره) فيما يرتبط بالهلال محل البحث
هوان«الهلال عبارة عن خروجه عن تحت الشعاع بمقدار يكون
قابلاللرؤية ولو في الجملة»((164)).
فهو يشترط في تعريف الهلال مضافا الى خروجه من
تحتالشعاع # ان ينفصل قليلا عن الشمس وان يخرج من
تحتشعاعها حتى يكون قابلا للرؤية ولو في بعض المناطق.
ولكنا لا نرى وجها لاضافة مثل هذا القيد في تعريف الهلال،بل
يلزم على ذلك الا تكون هناك ضابطة معينة، ولو اردناتعريف
الهلال كذلك فانه يمكن اعتبار النزاع حينئذ لفظيا.توضيح
ذلك: انا لو التزمنا بهذا التعريف اي خروج الهلال منتحت
شعاع الشمس بحيث لا يكون قابلا للرؤية بالعينالطبيعية فعلا
لشدة ضعف نوره ولكنه قابل للرؤية من الناحيةالعلمية، فيرى
بالتلسكوب او الكاميرات فلابد ان يفتي الجميعفي هذه الصورة
بكفاية ذلك وصحته.
وان كان ظاهر الفتاوى عدم كفاية ذلك في مثل الفرض ما
لمتتحقق الرؤية بالعين المجردة، الا ان الواقع هو انه مع
حصولالاطمئنان بخروج الهلال من تحت الشعاع لعدة ساعات
#بمعنىمضي ساعات على الهلال # فان تلك الليلة هي اول ليلة
للشهرالقمري بما لا يقبل التامل والتردد.
ولو لم يوافق على مثل هذه الدعوى وقيل بان هذه
الصورةالمفروضة داخلة في محل النزاع ايضا، فلابد حينئذ من
البحثبصورة اوسع بما يشمل صورتين:
الصورة الاولى: ان يولد الهلال ولكن بنحو لا تمكنرؤيتهحسب
الحسابات الفلكية # بالعين المجردة، وذلك حينخروجه في
اللحظات الاولى من تحت الشعاع.
|
|---|