الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

الايراد الثالث: قيل انه لو شهد اثنان حادي البصر لا تكفي‏شهادتهم، فتلحق الرؤية بالوسائل بذلك في عدم‏الاعتبار.

والجواب: اولا: ان حدة البصر في نفسها يحتمل معها قويا وقوع الخطافيه، في حال ان مثل هذا الخطا في التلسكوب اما معدوم اوضعيف.

ثانيا: امكانية الرؤية بالتلسكوب او المكبرات لكل احد، وهذابعكس هؤلاء ذوي البصر الحاد فان ذلك خاص بهم، ولذا لايمكن قياس النظر بالتلسكوب على حاد النظر.

ثالثا: ان هذا الاستدلال لا يعدو ان يكون قياسا فلا يمكن ان‏يقال #مثلا # في باب النجاسات: انه لو راى النجاسة شخص‏حاد البصر بما لا يراها غيره لم يجب عليه الاجتناب، بل يجب‏عليه الاجتناب عند التيقن بالنجاسة وان لم يجب على الخرين‏الاجتناب.

رابعا: المستفاد من هذه الفتوى عدم حجية مثل هذه الشهادة‏للغير لكن هي حجة في حقهم ويجب عليهم ترتيب‏آثارها.

الايراد الرابع: ان لازم اعتبار الشارع للرؤية بالعين المسلحة‏معناه تخطئة المسلمين لاكثر من الف سنة، حيث ان هذه‏الوسائل لم تكن في السابق، فمعناه ان الشهر كان يتاخرعندهم اما دائما او غالبا.

الجواب: اولا: ان القبول بهذا الاشكال ينحصر بصورة منع الشارع‏الناس من هذه الوسائل، والحال انه لم يمنع منها.

ثانيا: ان تمامية هذا الاشكال تتوقف على ان تكون الرؤية‏بالعين المسلحة هي المتعينة والمعيار الحقيقي، مع انه قد تقدم‏ان القائلين بها يذهبون اليها على نحو مانعة الخلو.

ثالثا: انه اذا تمت رؤيته في منطقة ما بالعين غير المسلحة‏فهذا لا يعني ابدا عدم امكانية رؤيته في الليلة السابقة، وعليه‏فلا يمكن مناقشة هذا الراي من خلال الايراد المذكور.

وبعبارة ثانية: ان اعتبار الرؤية بالعين المسلحة كافية او غيركافية لا يؤثر في الواقع شيئا كما هو الحال في الرؤية بالعين‏غير المسلحة.

الايراد الخامس: ان القول بحجية الرؤية بالعين المسلحة‏يستتبع اشكاليات عديدة وهو قابل للنقض ببرهان الخلف. بيان‏ذلك: ان حجية هذا القول تستلزم القول بان الاحكام الشرعية‏والمصالح والمفاسد هي تابعة لتطور الحياة والاجهزة الحديثة،فاذا تم اختراع التلسكوب مثلا وامكن من خلاله رؤية الهلال‏الذي لم يكن ير بدونه فهذا معناه ان تتقدم ليلة القدر وان‏تعجل الملائكة بنزولها في تلك الليلة التي رئي فيهاالهلال((215)).

الجواب: اولا: ان هذه الاشكاليات يمكن ان تكون مشتركة، بمعنى انه‏حتى لو كان‏المعيار هو الرؤية بالعين الاعتيادية فان مثل هذه الاشكالات‏موجودة ايضا في البلاد التي لم ير فيها الهلال وليست قريبة‏الافق. وبعبارة اخرى: ان هذه الاشكالات ليست ناشئة من‏استعمال الوسائل الحديثة.

ثانيا: اننا ندعي اساسا ان اعتماد الرؤية بالعين غير المسلحة‏تحول دون وقوع مثل هذه الاشكالات، فهذا الطريق اسلم من‏الرؤية بالعين الطبيعية.

ثالثا: وهو العمدة في الجواب، وحاصله: انه قد ثبت في علم‏الاصول ان الاحكام الواقعية والظاهرية هي التابعة للمصالح‏والمفاسد، واما الاحكام الفعلية التي تحمل العنوان الظاهري فلهاملاكاتها الخاصة بها المذكورة في علم الاصول.

رابعا: الوارد في الروايات والفتاوى انه لو راى شخص الهلال‏لوحده دون سواه واطمان الى رؤيته من غير شك فيها وجب‏عليه الصوم وحده، واما اذا كان شاكا صام مع سائر الناس.وعلى كل حال، فان وظيفته تختلف عن غيره، فهل تلتزمون في‏مثل هذه الصورة بالاشكالات المذكورة؟ ام ان العلاج هو طرق‏الجمع المذكورة في محلها بين الحكم الواقعي‏والظاهري؟ فالنتيجة هي عدم ترتب شي‏ء من هذه التوالي الفاسدة على‏الراي المختار القاضي بجواز استعمال الاجهزة الحديثة لرؤية‏الهلال.

شهادة النساء في رؤية‏الهلال عرض للاتجاهات الفقهية زهراء اسلامي المقدمة: المراد من الهلال هو القمر في اول الشهر.

قال الخليل: «والهلال: غرة القمر حين يهله الناس في غرة‏الشهر»((216)).

وقال الجوهري: «الهلال: اول ليلة والثانية والثالثة، ثم هوقمر»((217)).

وقال الطريحي: «يقال للهلال في اول ليلة الى الثلاثة اوائلها،ثم‏يقال قمر الى آخر الشهر»((218)).

كما ان المراد من الشهادة هي الاطلاع والاخبار.

قال الجوهري: «الشهادة خبر قاطع تقول منه، شهد الرجل على‏كذا... وشهد له بكذا شهادة، اي ادى ما عنده من الشهادة فهوشاهد»((219)).

وقال ابن الاثير: «واصل الشهادة الاخبار بما شاهده‏وشهده‏»((220)).

قال الطريحي: «شهدت على الشي‏ء، اطلعت عليه وعاينته فاناشاهد، والجمع اشهاد وشهود. وشهدت العيد: ادركته، وشاهدته‏مثل عاينته...وقولهم: الشاهد يرى مالا يرى الغائب، اي الحاضر يعلم ما لايعلمه الغائب... وشهد بكذا يتعدى بالباء، لانه بمعنى‏اخبر»((221)).

تنقيح موضوع البحث: من الواضح ان لثبوت الهلال اثرا شرعيا كوجوب الصوم‏والافطار و... فطريق ثبوته اما العلم واليقين، الذي حجيته ذاتية‏او البينة الشرعية، كشهادة رجلين عدلين، التي ليست حجيتهاذاتية، بل تحتاج الى جعل الحجية من عند الشارع.

فعلى هذا: الف # هل البينة الشرعية في ثبوت الهلال منحصرة بشهادة‏رجلين عدلين فقط؟ ام انها تشمل النساء ايضا.

ب # هل المراد من الهلال مطلق الهلال او مقيد بهلال شهري‏رمضان وشوال، او شهر رمضان فقط، او شوال؟ ولتبيين هاتين المسالتين ناتي براء الفقهاء اولا، ثم نطلع على‏ادلتهم، وسوف نذكر النتيجة في نهاية البحث.

اولا # آراء الفقهاء الف: آراء فقهاء الامامية: فقهاء الامامية وان كانت عباراتهم مختلفة، لكن مل الكل الى‏عدم ثبوت الهلال بشهادة النساء.

فبعضهم عبر بعدم جواز شهادة النساء في رؤية الهلال، اوعدم قبول شهادتها، او عدم ثبوته بشهادتها.

اما الاول: ما قاله الشيخ الصدوق في المقنع: «ولا تجوز شهادة‏النساء في الهلال‏»((222)).

وما قاله الشيخ الطوسي في النهاية: «فاما ما لا يجوز قبول‏شهادة النساء فيه على وجه، كان معهن رجال او لم يكن، فرؤية‏الهلال والطلاق، فانه لا يجوز قبول شهادة النساء في‏ذلك‏»((223)).

الثاني: ما قاله الشيخ الصدوق في الهداية قال: «قال‏الصادق(ع)... ولا تقبل شهادة النساء في الطلاق ولا في رؤية‏الهلال...»((224)).

وجاء في فقه الرضا: «وتقبل شهادة النساء في النكاح... ولاتقبل في الطلاق ولا في رؤية الهلال‏»((225)).

وقال الشيخ المفيد في احكام النساء: «ولا تقبل شهادة النساءفي النكاح والطلاق ورؤية الهلال والقصاص‏والدماء...»((226)).

وقال السيد المرتضى في الانتصار: «ومما انفردت به الامامية‏ان الصيام لا تقبل فيه شهادة النساء...»((227)).

وقال ابو الصلاح في الكافي: «ولا تقبل شهادة النساء فيمايوجب الحد الا ... ولا الطلاق ولا رؤية الهلال‏»((228)).

وقال الشيخ الطوسي في المبسوط: «ولا تقبل شهادة النساء في‏الهلال لا مع الرجال ولا على الانفراد...»((229)).

وقال ابن حمزة في الوسيلة: «وروى في السادس انه يقبل فيه‏شهادة رجلين ولا تقبل فيه شهادة ثلاثة: المراة والفاسق‏والصبي‏»((230)).

وقال ابن زهرة في غنية النزوع: «ولا تقبل في ذلك شهادة‏النساء بدليل الاجماع المشار اليه...»((231)).

وكذا قال يحيى بن سعيد: «وان شهد به شاهدا عدل وجب‏الصوم والفطر بهما، ولا تقبل فيها شهادة الواحد ولا شهادة‏النساء»((232)).

وقال العلا مة في التذكرة: «لا تقبل شهادة النساء في ذلك‏الهلال‏»((233)).

وقال ايضا: «ولا يقبل شهادة النساء في ذلك ولا في شي‏ء من‏الاهلة...»((234)).

وقال الشهيد الاول في الدروس: «ولا تقبل شهادة النساء فيه‏منفردات ولا منضمات‏»((235)).

والثالث: ما قاله المحقق الحلي في الشرائع: «ولا يثبت بشهادة‏الواحد على الاصح... ولا بشهادة النساء...»((236)).

وابن العلا مة في ايضاح الفوائد: «ولا يثبت بشهادة الواحد على‏راي ولا بشهادة النساء»((237)).

والمحقق الكركي في جامع المقاصد: «ولا يثبت بشهادة الواحدعلى راي ولا بشهادة النساء»((238)).

والشهيد الثاني في المسالك: «قوله ولا بشهادة النساء، اي لايثبت بها الهلال من حيث هي شهادة...»((239)).

والمحقق السبزواري في كفاية الاحكام: «ولا يثبت هلال شهررمضان بشهادة النساء منفردات ولا منضمات الى الرجال بلاخلاف فيه...»((240)).

والمحقق السبزواري في ذخيرة المعاد: «ولا يثبت هلال شهررمضان بشهادة النساء منفردات ولا منضمات الى‏الرجال‏»((241)).

والشيخ النجفي في الجواهر: «وكذا لا يثبت بشهادة النساءمنفردات ومنضمات الى الرجال‏»((242)).

والسيد اليزدي في العروة الوثقى: «ولا يثبت بشهادة النساء ولابعدل واحد...»((243)).

والسيد الخوئي في مباني تكملة المنهاج: «لا يثبت الطلاق‏والخلع والحدود والوصية والنسب ورؤية الاهلة... الا بشاهدين‏عدلين ولا يثبت بشهادة النساء لا منضمات ولامنفردات‏»((244)).

وفي منهاج الصالحين: «... ولا يثبت بشهادة‏النساء...»((245)).

ومن خلال آراء هؤلاء الفقهاء نتوصل الى التصريح بعدم‏حجية شهادة النساء في رؤية الهلال، الا ان عباراتهم‏مختلفة.

والبعض الخر منهم كان مفهوم كلامه عدم ثبوت الهلال‏بشهادة النساء وان لم يصرحوا، وهم اما قائلون بلزوم شهادة‏عدلين او انحصار قبول الشهادة بشهادة عدلين.

والاول ما قاله الشيخ المفيد في المقنعة: «والرؤية يجب فرضهابتحصيلها من جهة حاستها وتلزم مع فقدها بشهادة مرضيين،انهما حصلاها»((246)).

وابن ادريس في السرائر: «علامة الشهور رؤية الاهلة...

وكذلك‏ان شهد برؤيته شاهدان عدلان وجب عليك‏الصوم...»((247)).

والعلا مة الحلي في ارشاد الاذهان: «ويعلم شهر رمضان برؤية‏الهلال... وبشهادة عدلين مطلقا على راي‏»((248)).

وفي المختلف: «يثبت هلال شهر رمضان بشاهدين ذكرين‏عدلين لا اقل...»((249)).

وابن فهد الحلي في الرسائل العشر: «اما رمضان فيجب بمضي‏ثلاثين من شعبان... وبشهادة عدلين‏مطلقا»((250)).

والمحقق‏الطباطبائي في الرياض: «وقيل: والقائل الاسكافي‏والمفيد والمرتضى والحلي : يقبل شاهدان عدلان كيف كان‏صحوا وغيما، وهو اظهر...»((251)).

المقدس الاردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان: «الرابع: شهادة‏العدلين مطلقا...»((252)).

والميرزا القمي في غنائم الايام: «الرابع: شهادة العدل، وفيه‏خمسة اقوال... الرابع: قبول العدلين كيف‏كان...»((253)).

والمحقق النراقي في مستند الشيعة: «الرابع: شهادة العدلين،يثبت بها الهلال مطلقا صحوا كان او غيما...»((254)).

والشيخ جعف كاشف الغطاء في كشف الغطاء: «خامسها:شهادة العدلين من الرجال دون النساء والخناثى المشكلة على‏المثبت للهلال من رؤية او حكم...»((255)).

والسيد الخوانساري في جامع المدارك # تحت قوله: (وقيل يقبل‏شاهدان كيف كان وهو الاظهر)... فلا مجال للترديد في حجية‏البينة‏»((256)).

والسيد الامام الخميني(قدس‏سره) في تحرير الوسيلة: «يثبت‏الهلال بالرؤية... وبالبينة الشرعية، وهي شهادة‏عدلين‏»((257)).

والثاني: كما قال سلار في المراسم: «واما ما لا تقبل فيه الا شهادة الرجال، فهو النكاح والطلاق والحدود ورؤية‏الاهلة‏»((258)).

والشيخ الطوسي في الخلاف: «لا تقبل في رؤية هلال رمضان‏الا شهادة شاهدين‏»((259)).

والمحقق الحلي في المعتبر: «والثاني: لا يقبل الا شاهدان عدلان‏صحوا او غيما»((260)).

ثم ان اكثر هؤلاء الفقهاء ذكروا الهلال مطلقا من دون ان‏يضاف الى شهر او ثبت له حكم، ولكن بعضهم اضافه الى‏شهر رمضان، وهم الشيخ الطوسي في الخلاف((261))، وكذلك‏العلا مة الحلي في ارشاد الاذهان((262)) والمختلف((263))، وابن‏فهد الحلي في الرسائل العشر((264))، والمحقق السبزواري في‏كفاية الاحكام((265)).

والبعض الخر ذكر لها حكم وجوب الصيام، وهم السيدالمرتضى في الانتصار((266))، وابن ادريس في السرائر((267))،وثالث ذكر لها حكم وجوب الصيام والفطر، وهو يحيى بن‏سعيد الحلي في جامع الشرائع((268))، فيمكن ان نقول ان هؤلاءبينوا الحكم في ضمن مصداقه، والمراد من الهلال كان مطلق‏هلال الشهور.

النتيجة: ان فقهاء الامامية يقولون بعدم ثبوت الهلال مطلقابشهادة النساء.

ب # آراء فقهاء الجمهور: اجمالا اكثر فقهاء الجمهور من المذاهب الاربعة يقولون بعدم‏قبول شهادة المراة في الهلال مطلقا، سواء كان الهلال هلال‏شهر رمضان او هلال شوال، او هلال سائر الشهور، الا الاحناف فانهم يفصلون بين هلال شهر رمضان وهلال شوال،وكذا بين ما اذا كانت السماء صحوا او غيما، فقالوا: في هلال‏شهر رمضان ان كانت السماء غيما فحينئذ تقبل شهادة المراة‏عندهم حتى لو كانت امراة واحدة، واما هلال شوال ان كانت‏السماء غيما فلا تقبل فيه الا شهادة رجلين او رجل وامراتين‏مسلمين.

واما اذا كانت السماء صحوا كان الهلال لشهر رمضان اوشوال، فلا تقبل فيه الا شهادة جماعة يحصل العلم للقاضي‏بخبرهم.

واليك كلماتهم بصورة مفصلة: ففي كتاب الام: «لا يجوز على هلال رمضان الا شاهدان، قال‏الشافعي:وقد قال بعض اصحابنا: لا اقبل عليه الا شاهدين، وهذاالقياس على كل معيب استدل عليه بينة، وقال بعضهم: جماعة،وقال الشافعي: ولا اقبل على رؤية هلال الفطر الا شاهدين‏عدلين واكثر...»((269)).

وقال الرافعي في فتح العزيز: «اما الصوم فالنظر في سببه‏وركنه وشرطه وسنته. اما سببه: فرؤية الهلال، ويثبت بشهادة‏عدلين، وان كانت السماء مصحية... (التفريع) ان قلنا لابد من‏اثنين فلا مدخل لشهادة النساء فيه‏»((270)).

وقال محيي الدين النووي في المجموع: «... وقال في القديم‏والجديد: يقبل من عدل واحد، وهو الصحيح، لما روى عبداللّه بن‏عمر قال: «تراءى الناس الهلال فاخبرت النبي(ص) اني رايت،فصام رسول اللّه(ص)، وامر الناس بالصيام‏» ولانه ايجاب عبادة‏فقبل من واحد احتياطا للفرض، فان قلنا يقبل من واحد، فهل‏يقبل من العبد والمراة؟ فيه وجهان: احدهما: يقبل...

والثاني: لايقبل، وهو الصحيح، لان طريقها طريق الشهادة بدليل انه لايقبل من شاهد الفرع مع حضور شاهد الاصل، فلم يقبل من العبدوالمراة كسائر الشهادات‏»((271)). فعلى مذهب الشافعي لا تقبل‏شهادة النساء في الهلال مطلقا.

وقال الامام مالك في المدونة الكبرى: «قلت: ارايت استهلال‏رمضان هل تجوز فيه شهادة رجل واحد في قول مالك؟ قال:قال مالك: لا يجوز فيه شهادة رجل واحد وان كان عدلا.

قلت: فشهادة رجلين؟ قال: هي جائزة في قول مالك.

قلت: ارايت هلال شوال، وقال كذالك ايضا، لا تجوز فيه اقل‏من‏شهادة رجلين وتجوز شهادة الشاهدين اذا كاناعدلين‏»((272)).

وقال الرعيني: «الذي يثبت به رمضان وهو الرؤية وهي على‏وجهين: مستفيضة، وسياتي الكلام عليها وغير مستفيضة،ولابد فيها من شهادة عدلين.

قال في المدونة: ولا يصام رمضان ولا يفطر فيه ولا يقام‏الموسم الا بشهادة رجلين حرين مسلمين عدلين. فلا يثبت‏بشهادة رجل وامراة خلافا لاشهب، ولا بشهادة رجل وامراتين‏خلافا لابن مسلمة.

قال في النوادر: ولا يصام ولا يفطر بشهادة صالحي الارقاءولا من فيه علقة رق ولا شهادة النساء والصبيان، ولا فرق في‏ذلك بين رمضان وغيره من الشهور، فلا يثبت شوال وذوالحجة وغيرهما من الشهور الا برؤية عدلين‏»((273)).

وقال ابو البركات في الشرح الكبير: «يثبت رمضان... او برؤية‏عدلين الهلال، والمراد بها ما قابل المستفيضة فيصدق بالاكثر،فكل من اخبره عدلان برؤية الهلال او سمعهما يخبران عنده‏وجب عليه الصوم، لا بعدل ولا بامراة ولا به وبامراتين على‏المشهور في الكل‏»((274)). فعلى المذهب المالكي ايضا لا يقبل‏شهادة النساء في الهلال مطلقا.

وقال السرخسي في المبسوط: «وخبر المراة الواحدة حجة تامة‏في ذلك (قبول شهادة النساء على الصلاة) كشهادتها على رؤية‏هلال رمضان بخلاف الميراث...»((275)).

وقال السمرقندي في تحفة الفقهاء: «وان كانت السماء متغيمة،فانه يقبل خبر الواحدة العدل ذكرا كان او انثى، حرا كان اوعبدا، محدودا في القذف او لا، بعدما تاب وصار عدلا، لان هذامن باب الاخبار دون الشهادة يلزم الشاهد الصوم، فيتعدى الى‏غيره، لكنه من باب الدين، فيشترط فيه العدالة.

واما هلال شوال فلا يقبل الا شهادة رجلين او رجل وامراتين،لان هذا من باب الشهادة، لما فيه من نفع للشاهد وهو سقوط‏الصوم عنه‏»((276)).

وقال ابو بكر الكاشاني في بدايع الصنائع: «وان كانت السماءمتغيمة تقبل شهادة الواحد بلا خلاف بين اصحابنا سواء كان‏حرا او عبدا، رجلا او امراة... ولنا ما روي عن ابن عباس:«ان‏رجلا جاء الى رسول اللّه(ص) فقال: ابصرت الهلال.

فقال:اتشهد ان لا اله الا اللّه وان محمدا رسول اللّه؟ قال: نعم.

قال:قم يا بلال فاذن في الناس فليصوموا غدا»، فقد قبل رسول‏اللّه(ص) شهادة الواحد على هلال رمضان، ولنا في رسول‏اللّه(ص) اسوة حسنة.

واما هلال شوال: فان كانت السماء مصحية فلا يقبل فيه الا شهادة جماعة يحصل العلم للقاضي بخبرهم كما في هلال‏رمضان، وان كان بالسماء علة فلا تقبل فيه الا شهادة رجلين‏او رجل وامراتين‏»((277)).

فان مذهب الاحناف يخالف المذاهب الاخرى، فانهم في هلال‏شهر رمضان يفصلون بين ما اذا كانت السماء مصحية‏يقولون: لا يقبل فيه الا شهادة جماعة، وكذا في هلال‏شوال.

واما ان كانت السماء متغيمة ففي هلال شهر رمضان يقبل‏خبر الواحد العدل ذكرا كان او انثى، ولكن في هلال شوال لايقبل الا شهادة رجلين او رجل وامراتين.

وقال عبدالرحمن بن قدامة في الشرح الكبير: «فصل: فان كان‏المخبر امراة فقياس المذهب قبول قولها، وهو قول ابي حنيفة‏واحد الوجهين لاصحاب الشافعي، لانه خبر ديني اشبه الرؤية‏والخبر عن القبلة ودخول وقت الصلاة، ويحتمل ان لا يقبل فيه‏قول امراة كهلال شوال.

فصل: فاما هلال شوال وغيره من الشهور فلا يقبل فيه الا شهادة عدلين في قول الجميع الا ابا ثور.

فصل: ولا يقبل فيه شهادة رجل وامراتين، ولا شهادة النساءمنفردات وان كثرن وكذلك سائر الشهور، لانه مما يطلع عليه‏الرجال...»((278)).

فالمذهب الحنبلي وان كان متمايلا الى قبول شهادة المراة في‏هلال شهر رمضان، ولكن احتمال عدم القبول يبقى قائما لايقبل فيه كهلال شوال، واما في سائر الشهور فلا.

فتحصل من آراء فقهاء الجمهور ان اكثرهم لا يقبل شهادة‏المراة لا في هلال شهر رمضان ولا في هلال شوال مطلقاسواء كانت السماء صحوا او غيما.

ثانيا # الادلة: ان الادلة التي تمسك بها الفقهاء على عدم قبول شهادة النساءفي رؤية الهلال تنقسم الى قسمين: الاجماع والروايات.

ا # اما الاجماع: فقد استدل بعض الفقهاء على عدم قبول شهادة‏النساء في رؤية الهلال بالاجماع او عدم الخلاف، منهم السيدالمرتضى(رضى‏اللّه) في الانتصار، فقال: «ومما انفردت به‏الامامية: ان الصيام لا تقبل فيه شهادة النساء، وباقي الفقهاءيخالفون في ذلك. والحجة لنا اجماع الطائفة‏»((279)).

ومنهم الشيخ الطوسي في الخلاف((280)).

كذلك ابن زهرة في غنية النزوع((281)).

وكذلك المقدس الاردبيلي(رضى‏اللّه) في مجمع الفائدة‏والبرهان((282)).

ومنهم الشيخ النجفي في جواهر الكلام((283)).

وهكذا السيد العاملي في مدارك الاحكام((284)).

ومنهم المحقق السبزواري في ذخيرة المعاد((285))، وفي كفاية‏الاحكام((286)).

والسيد الحكيم(رضى‏اللّه) ايضا في المستمسك((287)).

ولكن هذا الاجماع مدركي، لان كل من قال بالاجماع‏استدل‏بالنصوص الصحيحة، على ان اكثر الفقهاء استدلوابالنصوص فقط.

ب # الروايات: الروايات التي استدل بها على عدم قبول شهادة النساء في‏الهلال على ضربين: ضرب منها تصرح بعدم جواز شهادة‏النساء في الهلال او عدم قبولها، والضرب الخر يستفاد من‏مفهومها، حيث انه قال بقبول الشهادة في الهلال بشاهدين‏عدلين او بشهادة رجلين عدلين ولا غير.

فاما الضرب الاول فهو مايلي: 1 # محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى‏عن يونس عن ابي ايوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال: «قال: لاتجوز شهادة النساء في الهلال‏»((288)).

هذه الصحيحة تصرح بعدم جواز شهادة النساء في مطلق‏الهلال.

2 # وعنه عن عبداللّه بن سنان قال: سمعت ابا عبداللّه(ع)يقول: «لا تجوز شهادة النساء في رؤية الهلال‏»((289)).

هذه الصحيحة ايضا تصرح بعدم جواز شهادة النساء في‏مطلق الهلال.

3 # الكليني، عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن‏علي بن الحكم عن العلاء عن محمد بن مسلم قال: «لا تجوزشهادة النساء في الهلال‏»((290)).

وهذه ايضا تصرح بعدم جواز شهادة النساء في مطلق‏الهلال.

4 # الكليني عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن‏حماد بن عثمان عن ابي عبداللّه(ع) قال: «قال امير المؤمنين‏صلوات اللّه عليه: لا تجوز شهادة النساء في الهلال، ولا تجوزالا شهادة رجلين عدلين‏»((291)).

وفي هذه الصحيحة او الحسنة((292)) ايضا تصريح بعدم قبول‏وجواز شهادة النساء في مطلق الهلال.

5 # محمد بن الحسن الطوسي عن سعد بن عبداللّه عن احمدبن محمد عن ابن ابي عمير عن حماد بن عثمان عن عبيداللّه بن‏علي الحلبي عن ابي عبداللّه(ع) قال: «قال علي(ع): لا تقبل‏شهادة النساء في رؤية الهلال الا شهادة رجلين‏عدلين‏»((293)).

وهذه الصحيحة ايضا تصرح بعدم قبول شهادة النساء في‏رؤية الهلال، واطلق الهلال من دون اضافته الى شهر اوحكم.

6 # محمد بن الحسن عنه # الحسين بن سعيد # عن حماد بن‏عيسى، عن حماد بن عثمان عن ابي عبداللّه(ع) قال: «لا تقبل‏شهادة النساء في رؤية الهلال ولا في الطلاق الا رجلان‏عدلان‏»((294)).

هذه الصحيحة ايضا مفادها التصريح بعدم قبول شهادة النساءفي رؤية الهلال، وكذا الهلال مطلق.

7 # عنه # الحسين بن سعيد # عن صفوان وفضالة عن العلاءعن احدهما(ع): «لا تجوز شهادة النساء في‏الهلال‏»((295)).

وهذه الصحيحة ايضا صريحة ومطلقة.

الضرب الثاني: الروايات التي مفهومها عدم قبول شهادة النساءفي رؤية الهلال: 1 # علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن حماد عن‏الحلبي عن ابي عبداللّه(ع) قال: «كان علي(ع) يقول: لا اجيز في‏الهلال الا شهادة رجلين عدلين‏»((296)).

مفهوم هذه الصحيحة يدل على عدم جواز شهادة النساء،وكذلك يفهم من‏هذا حصر الشهادة في الهلال برجلين عدلين فيخرج النساء...واما مفادها بالنسبة الى الهلال فمطلق.

2 # محمد بن حسن عنه # الحسين بن سعيد # عن يوسف بن‏عقيل عن محمد بن قيس عن ابي جعفر(ع) قال: «قال اميرالمؤمنين(ع): اذا رايتم الهلال فافطروا او دل عليه (بينة) عدل‏من المسلمين‏»((297)).

هذه الصحيحة من جهة الدلالة كان مفهومها عدم قبول شهادة‏النساء في رؤية الهلال، لانه اذا كانت كلمة «البينة‏» في متن‏الرواية مع ان البينة # كما في عمومات حجية البينة # هي شهادة‏رجلين عدلين، يستفاد منها جواز قبول شهادة رجلين عدلين في‏هلال شوال التي كان مفهومها عدم قبول شهادة النساء، وان لم‏تكن كلمة «البينة‏» في متن الرواية يمكن ان نقول كما قال الشيخ‏الحر العاملي((298)): العدل يطلق على الواحد والكثير كما نص‏عليه اهل اللغة فيحمل على الاثنين فصاعدا.

واما من جهة السند: قد يناقش بان في طريقها محمد بن قيس‏وهو مشترك بين جماعة، منهم: ابو احمد، روى عن ابي‏جعفر(ع)، وهو ضعيف فلعله هذا، فلا حجة فيه((299)).

لكن ذهب السيد الخوئي(رحمه‏اللّه) في معجم الرجال الى توثيقه‏قائلا: «والذي ينبغي ان يقال: ان محمد بن قيس الذي روى عن‏احدهما(ع) احد الاشخاص: محمد بن قيس ابو احمد الاسدي، وهو ضعيف.

ومحمد بن قيس ابو عبداللّه الاسدي، وهو ممدوح.

ومحمد بن قيس ابو عبداللّه البجلي، وهو ثقة.

ومحمد بن قيس ابو قدامة الاسدي، وهو مهمل.

ومحمد بن قيس ابو نصر الاسدي، وهو ثقة.

ومحمد بن قيس الانصاري. وهو مهمل.

لكن الرجلين منهم، وهما محمد بن قيس البجلي، ومحمد بن‏قيس ابو نصر الاسدي، معروفان مشهوران، ولهما كتاب‏القضاء، ولا شك في انصراف محمد بن قيس عند الاطلاق الى‏احدهما، دون الخرين غير المعروفين، وبما ان عاصم بن حميدروى كتاب كل منهما فلا تمييز عند الاطلاق، الا انه لا اثر له،لوثاقة كل منهما»((300)).

واما موثقة((301)) داود بن الحصين: محمد بن الحسن (الشيخ‏الطوسي) باسناده عن سعد بن عبداللّه عن محمد بن خالدوعلي‏بن حديد ومحمد بن الحسين بن ابي الخطاب والهيثم بن‏ابي مسروق النهدي، كلهم عن علي بن النعمان عن داود بن‏الحصين عن ابي عبداللّه(ع) # في حديث طويل # قال: «لا تجوزشهادة النساء في الفطر الا شهادة رجلين عدلين، ولا باس في‏الصوم بشهادة النساء ولو امراة واحدة‏»((302)).

ظاهر هذه الرواية يدل على عدم جواز شهادة النساء في رؤية‏هلال شوال وجواز شهادتهن في رؤية هلال شهر رمضان ولوكان الشاهد امراة واحدة، وهو مخالف لسائر روايات‏الباب‏وفيها الصحاح # التي تدل على عدم جواز شهادة النساءفي مطلق الشهور.

ولذا قام بعض الفقهاء بتوجيهها كما قال الشيخ(رحمه‏اللّه):«فالوجه في هذا الخبر ان نحمله على انه ينبغي للانسان ان‏يصوم عند شهادة المراة استظهارا...»((303)).

وقال السيد الخوئي(رحمه‏اللّه): «فالرواية وان كانت معتبرة السندالا انها قاصرة الدلالة، اذ ليس مفادها ثبوت هلال رمضان‏بشهادتها لتدل على التفصيل بين الهلالين، بل غايتها عدم الباس‏بالصيام كما عبر(ع) بذلك، ولا شك في عدم الباس المزبور بان‏يصام رجاء بقصد شعبان، او بقصد الامر الفعلي حسبما تقدم‏في محله...»((304)).

ولكن مقتضى التقابل بين الفطر والصوم، هو الهلال فيهما،فالحمل على الصوم دون الهلال بعيد، نعم تطرح الرواية‏بموافقتها للاحناف.

واما سندها فان لها اربع طرق الى علي بن النعمان: 1 # سعد بن عبداللّه عن محمد بن خالد عن علي بن النعمان‏عن داود بن الحصين.

2 # سعد بن عبداللّه عن علي بن حديد عن علي بن النعمان عن‏داود بن الحصين.

3 # سعد بن عبداللّه عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن‏علي بن النعمان عن داود بن الحصين.

4 # سعد بن عبداللّه عن هيثم بن ابي مسروق النهدي عن‏علي‏بن النعمان عن داود بن الحصين.

والطريقان الثالث والرابع معتبران.

النتيجة النهائية: ما حصل من التتب ع في آراء الفقهاء وادلتهم عدم نفوذ شهادة‏النساء في ثبوت الهلال بلا فرق بين هلال شهر رمضان وشوال‏ولا بين سائر الشهور.

وذلك مما اتفق عليه الفقهاء من الشيعة والسنة الا بعض اهل‏السنة في هلال شهر رمضان ان كانت السماء غائمة، وهو قول‏الاحناف.

في رحاب المكتبة الفقهية رسالة استيضاح‏المراد الشيخ محمد رضا النجفي الاصفهاني تحقيق : الشيخ رحيم القاسمي المقدمة: من جملة الاحكام التي بحثها وحققها الفقهاء المتاخرون في‏كتاب الطهارة مسالة تنجيس المتنجس وسراية النجاسة من‏ملاقي العين النجسة الى ما يلاقيه. واكثر الفقهاء ذهبوا الى‏سراية النجاسة، فيما ذهب بعض آخر الى عدم تعدي النجاسة‏من المتنجس.

فقد كتب المرحوم آية اللّه الميرزا محمد فيض القمي في كتابه‏«الفيض في بيان مقتضى الدليل في تنجيس الماء القليل وفي‏تحقيق الحق في تنجيس المتنجس‏»: «وقد خالف المشهور ممن‏تقدم عصره علينا فيما نعلم: ابن ادريس والسيد صدر الدين‏والمولى المحدث الكاشاني وينسب الى السيد المرتضى وتامل‏فيه المحقق الخانساري، وممن عاصرناه: المحقق الاستاذ المولى‏محمد كاظم الخراساني والفقيه النبيه الغا رضا الهمداني‏والشيخ مهدي الخالصي ونقل عن شيخ الشريعة المولى فتح اللّهالشيرازي الغروي‏»((305)).

وقد بين المحقق الخراساني دليله في كتاب (الطهارة) كالتالي:«لا اجماع على الانفعال بملاقاة المتنجس، ولا خبر دل عليه‏خصوصا او عموما منطوقا او مفهوما، لاختصاص الاخبارالخاصة بعين النجاسة واستباقها من الشي‏ء في الاخبارالعامة‏»((306)).

ثم ان العلا مة الفقيه المحقق آية اللّه العظمى ابو المجد الشيخ‏محمد رضا النجفي الاصفهاني (1278 # 1362) # مؤلف كتاب(وقاية الاذهان) الذي يعد من المفاخر العلمية للشيعة في القرن‏الاخير # قد حذا حذو اساتذته: المحقق الخراساني والمحقق‏الهمداني، فذهب الى عدم تنجيس المتنجس، وقد ذكر ادلته في‏رسالة لم نعثر عليها، والاستدلالات الواردة في هذه الرسالة قدنقلها ونقدها في رسالته العلا مة المجاهد الشيخ محمد جوادالبلاغي صاحب تفسير (آلاء الرحمن).

والمتوفر بايدينا هو عبارة عن رسالة من العلا مة البلاغي‏كتبها الى العلا مة النجفي يرد فيها على ادلته باختصار.والعلا مة النجفي بدوره في مقام الجواب كان قد كتب رسالة في‏حياته ملحقة بالمجلد الثاني من كتاب (وقاية الاذهان) الطبعة‏الحجرية والتي طبعت بخط تلميذه حجة الاسلام الحاج السيدمحمد حسن مير جهاني.

وقد اثبت العلا مة النجفي في هذه الرسالة والتي سميت ب(استيضاح المراد) من الناحية العلمية عدم تنجيس المتنجس‏الجامد، وفي المتنجس المائع قد حكم الفقهاء ايضا بالنسبة الى‏الواسطة الاولى بلزوم الاجتناب احتياطا، غير انه نبه في الاخيرالى ان ما جاء في الرسالة مجرد بحث علمي، والا ففي مقام‏العمل فانه يعمل بفتوى المشهور.

وقد تم تصحيح رسالة (استيضاح المراد) طبقا للطبعة‏الحجرية، كما قمنا باستخراج مصادرها.

تاليف آية اللّه العظمى ابو المجد الشيخ محمد رضا النجفي‏الاصفهاني صاحب وقاية الاذهان (1362 # 1287) ه # ق بسمه تعالى بعد الحمد والصلاة لما حضرت درس شيخنا الفقيه البارع‏الورع صاحب مصباح الفقيه علق بذهني ما كان يذهب اليه من‏عدم تنجيس المتنجس الجامد لملاقيه، وكنت افرق من القول به‏حذار ما كان يقرع سمعي من دعوى الضرورة والاجماع على‏خلافه.

ولما سافرت الى بلاد ايران راجعت المسالة # لما انتهت نوبة‏الدرس اليها # فلم اجد عنوانا لها، ولا فتوى فقيه بها من‏المتقدمين، ولا نص عليها، فكتبت الى احد اعلام الفقه، وعلية‏الكلام، والمجاهد بماضييه القلم واللسان عن الاسلام‏اخص‏اصدقائي، من بمهجتي افديه، ولعله لا يرضى بان‏اسميه((307))، وهو من اعظم انصار القول بالتعميم، انشده عن‏ضالتي في المسالة، وهما: فتوى فقيه واحد، و رواية واحدة،والا فاني اغير بيت الدرة((308)): والحكم بالتنجيس اجماع السلف وشذ من خالفه من الخلف الى قولي: والحكم بالتنجيس احداث الخلف ولم نجد قائله من السلف فكتب الي كتابا اجاد فيه، ولكن لم يكن فيه خبر عن الضالتين،فاعدت الكتابة، فهي: (استيضاح المراد من الفاضل الجواد) كتاب‏الى صديق، لا رسالة عملت على التتبع والتحقيق، على انه‏اشتمل على لباب القول، فهو عجالة تغني عن رسالة.

بسم اللّه وبحمده وبالصلاة على محمد وآله قال # دام فضله : اني قربت المسافة بافادتي ان المتنجس‏نجس.

لا يخفى ان الذي يدل عليه قوله تعالى: (و الرج زف‏اهجر)((309)) وسائر ما دل على وجوب الاجتناب عن النجاسات‏هو الاجتناب عن اعيانها، واما تنجيسها لملاقيها فهو خارج عن‏مفهوم النجس وعن الدليل الدال على وجوب الاجتناب عنه،وليس من لوازمه التي لا يقبل الانفكاك شرعا وعقلا،ولولاالدليل الخاص لقلنا في ملاقيه ما نقول في ملاقي ملاقيه، بل لناان نمنع العموم ونقتصر في الحكم بتنجيس النجاسات لملاقيهاعلى الموارد الثابتة بالدليل، ونجعل من غيرها الحكم بطهارة‏ابدان الحيوانات بزوال اعيانها عنها، فنقول: انها لا تنجس‏اصلا، لا انها تنجس وتطهر بزوالها.

وهذا اولى بالاعتبار، واقرب الى القواعد، اذ من الصعب‏التصديق بتطهر الشي‏ء وزوال صفة عارضة عليه من غيرمزيل و رافع سوى زوال نجس آخر مثله، لانه على فرض‏التنجيس يكون عليها نجسان [احدهما] مزيلا للخر.

وبهذا الوجه # الذي هو مقتضى الاصول العملية والاعتبارغنى‏للفقيه من اشتراط احتمال ولوغها في جار او كر ولو بعيدا، هذاالاحتمال الذي لم نعرف له وجها وان ذكره غير واحد من‏الاعاظم، لانه مع عدم تنجس ابدانها لا احتياج الى هذا الاحتمال،ومع تنجسها لايمكن رفع اليد عن الاستصحاب بمجردالاحتمال.

ومثله زوال العين عن البواطن الطاهرة، وهذا هو الموافق‏للاصل والاعتبار وان قال الشيخ الاعظم: «ان مقتضى الجمع بين‏الادلة هو الحكم بالنجاسة مع عدم طهرها بزوال‏العين‏»((310)).

ومثله طهارة الدم المتخلف في الذبيحة، فيقال: ان المعلوم عدم‏تنجيس ملاقيه، لا طهارة نفس الدم، ولعل في عبارة المختلف‏اشارة اليه وهي: «الدم المتخلف في الذبيحة طاهر، لا يجب غسل‏اللحم منه اجماعا»((311))، اذ الظاهر ان قوله: «لا يجب...» تفسيرلقوله: «طاهر»، اذ التاسيس اولى من التاكيد، لا سيما في موردلايفيد سوى توضيح الواضح. وعمدة الادلة على طهارته لاتدل‏على ازيد من ذلك.

ومن البعيد ان يلتزم احد بجواز الصلاة في الزائد عن الدرهم‏منه اذا غلظ واشتد وصار كالدم المسفوح.

ولعل هذا هو الوجه في ما ذهب اليه السيد والشيخ من جوازتطهير الخبث بالمائعات((312))، ويرشد اليه دليلهم وهو: الغرض‏ازالة العين، فهو كما يحصل بالماء يحصل بغيره.

وهذا لا يصح الا على عدم تنجس المحل، والا فما معنى قولهم:«الغرض ازالة العين‏» مع ان الغرض سواه وهو طهارة المحل، الا ان يقال بمقال جاهل بمقامهما او متجاهل: ان هذاقياس.

والغرض من هذا كله بيان ان تسليم نجاسة المتنجس لايستلزم تسليم نجاسة ملاقيه بعد ما عرفت امكان منعه في‏النجاسات الاصلية.

وقد اعترف الشيخ الاعظم في مسالة عدم تنجس البواطن بانه‏ليس الدليل على تاثر ملاقي النجس الا الاجماع((313))، فاذا كان‏هذا حال ملاقي اعيانها فماذا يكون حال ملاقي ملاقيها؟! ومع الغض عن ذلك نقول: ليس هذا باول حكم خالف المتنجس‏في حكم النجس. اليس الفقهاء يحكمون بنجاسة الماء المتغيربصفات النجس دون المتغير بصفات المتنجس((314)) على‏عموم الادلة واطلاقاتها، ولا يستدلون بها على تنجس الماءبملاقات المتنجس؟! فان كان العذر الانصراف فالمقام اولى به‏واجدر. وكذلك تفكيك القائلين بانفعال ماء البئر بين النجس‏والمتنجس((315)).

هذا ما كان حاضرا في محفظة الخاطر من غير تكلف‏الاستقصاء، وتحمل عباء التتبع، ولعل المتتبع يظفر على اضعاف‏ما ذكرناه.

وبالجملة كنت مقربا للمسافة كما قال # دام ظله # لو كنت‏اضم الى الاعتراف بنجاسة المتنجس الاعتراف بالملازمة بينهاوبين تنجس ملاقيه، واما مع عدمه فبينه وبين ما اعترف به‏مهامه ينقطع فيها اعناق الابل.

وان كان هذا مقربا للمسافة فليكن الفاضل النراقي احد موافقيه‏حيث قال بعد اعتماده على الاخبار الواردة في موارد خاصة،وتعديه الى غيرها بالاجماع المركب # وناهيك به ضعفا مالفظه: «وعلى هذا، فكل مورد لم تشمله الاخبار او لم يتحقق فيه‏الاجماع لا يمكن الحكم بالتنجيس‏»((316)).

وعليه فقد تقارب القولان، بل اتحدا، اذ لا ينازع احد الا في‏موارد فقد النص والاجماع.

هذا، ولننظر الى ما يعتمد عليه القائلون بالتنجيس، وعمدته: 1 # ادعاء الضرورة.

2 # والاجماعات المنقولة.

3 # والسيرة.

4 # وعدة من الروايات.

اما الاولان: فان ادعيا على نحو الموجبة الجزئية فهما حجتان‏على القائل بالسلب الكلي، ولسنا منهم، لانا نقول بتنجيس‏ملاقي المائع النجس، ولا نضايق في ملاقي الجامد مع اتحادالواسطة، كما كان يذهب اليه سيدي الوالد طاب ثراه.

وان ادعيا على نحو الموجبة الكلية # ولو مع تعدد الوسائطفهماممنوعان اشد المنع، واي ضرورة او اجماع يقضي بالنجاسة‏فيما لو اصاب يد رجل قطرة دم فغسلها بماء الورد والصابون،ثم مسحها بمنديل، ووقع المنديل في ماء دوين الكر، فغسل به‏ثوبه الطاهر، فلاقى سائر ثيابه واثاث داره الى خمسين واسطة،ووقع متمم الخمسين في غدير قليل فملا هو وجيرانه منه‏اوعيتهم وطبخوا به طعامهم وشربوا منه؟ لا، وذمام الفقه لاضرورة ولا اجماع، بل ولا احتمال، وحاشا الشريعة التي يقول‏كتابها: (وما جعل عليكم في الدين من‏حرج)((317))، و(يريد اللّهبكم اليسر)((318)) ويقول شارعها: «بعثت بالحنيفية السمحة‏السهلة‏»((319))، ان يكون حكمها نجاسة جميع ذلك وما بعده من‏المراتب.

ولعل معترضا يقول: «ان هذا فرض بعيد، ولا يرفع اليد عن‏الاحكام الشرعية بالصور الوهمية‏» ويغفل عن وقوع امثاله‏واشدمنه مكر را في جميع السنين، وذلك عند نزول الامطاروذوبان الثلج، وبلدا من اعلام المدن كاصفهان اذا مشي كلب عندذلك في احدى زوايا ميدانه يكفي لتنجيس ميدانه الوسيع‏ومسجده المشهور الذي بجنبه وثياب المارين والمصلين يوم اويومان، وللسوق والمحلا ت المجاورة له خمسة ايام او ستة، ولاتمضي عشرون يوما الا ويعز فيه الشي‏ء الطاهر، بل الجميع امامعلوم النجاسة تفصيلا او اجمالا بشروط تنجزه، ولا بد ان‏يسري الى قراها القريبة، ومنها الى البعيدة.

هذا على فرض وجود نجاسة واحدة في مكان واحد، كيف‏والشوارع فيها من انواعها ما فيها! ولاشك ان شوارع الحرمين‏الشريفين في زمان صاحب الرسالة لم تكن بانظف من شوارع‏هذه البلاد.

واول مدع للضرورة فيما اظن الاستاذ الفريد((320))، وتبعه‏غيره((321))، وهو # سامحه اللّه # سامح في دعوى الضرورة‏والبداهة.

وكان لنا ايام مجاورة الحائر الشريف ناد علمي مجتمع في‏اكثر الليالي مع اكابر اهل العلم((322)) كصاحبنا العلا مة‏اليزدي((323)) # زاد فضله وطال عمره # والمرحوم السيد محمدباقر الطباطبائي حجة الاسلام # سقي بصوب الغفران قبره‏وكان‏البحث ذات ليلة في حرمة قطع الصلاة وادعاء الوحيد ان‏حرمته‏من بديهى ات العوام فضلا عن الخواص، فقلت لهم: هبوا اني لست‏من الخواص او لست من العوام؟ وعندي انها نظرية ان لم تكن‏من اخفاها فما هي من اجلاها.

واما الاجماع فحبذ بمحصله، ولكن من لنا به؟! والمسالة في‏غير المائع فتاة لم يات بعد عليها ثلاثة قرون، ولا ذكر لها في‏كتب المتقدمين، بل المتاخرين الى زمان الكاشاني او ما يقرب‏منه.

واما منقوله فحاصل من الزمان الذي عرفت، والناقلون ثقات‏اثبات لا يدعون الا ما يعتقدون، ولكن لنا حق السؤال عن مستندالنقل، فهل وصل اليهم من كتب الفقه ما لم يصل الينا؟! اللهم‏لا، الا الاثنان والثلاثة على احتمال، او انهم ادركوا جماعة نقلوالهم ذلك، فلم لم يسموا واحدا من هؤلاء النقلة؟! وهم كما تعلم‏من طريقتهم المثلى تسمية من ينقلون عنه القول. لم لم يبق من‏سمع ممن سمع عنهم في هذا الزمان مع قرب العهد وقصر مابين الزمانين؟! ولعمري لا هذا ولا ذاك، والظاهر بل المعلوم الا مستند الا ماارتكز في اذهانهم الشريفة من قاعدة «كل نجس منجس‏»، فرتبواقياسا من الشكل الاول، وهو: المتنجس نجس، وكل نجس‏ينجس ملاقيه، فانتج بالضرورة: نجاسة مطلق الملاقي.

ولا تعجب من ذلك، فلمرتكزات الاذهان دخل عظيم وسلطان‏على الفكر يمنعه عن الجولان، ولولا خشية الاطالة لذكرت منهاطرفا، ويكفي دعوى مولاي الاخ الاتفاق على السراية مع‏الوسائط في اول رسالته مع عدم ذكره في‏الكتب القديمة‏اصلا.

واما السيرة فهب انا عرفناها من زمن الاستاذ الفريد او مايقاربه، فمن لنا بمعرفتها قبله الى زمن اصحاب الائمة على ماادعاه مولاي الاخ في رسالته # على ما ببالي # مع انها لا عين‏لها ولا اثر في شي‏ء من كتب الحديث والسير؟! واما سيرة هذا الزمان وقبيله فظاهر ان عموم الناس يتبعون‏من يقلدونه، فاذا اتفقت فتاوى المقلدين على شي‏ء انعقدت سيرة‏المقلدين، وانت تعلم ان السيرة في زماننا وما قاربه على تاخيرالافطار وصلاة المغرب عن ذهاب الحمرة المشرقية عن سمت‏الراس، بل يعد من ضروري المذهب((324))، وهو مما يعرف به‏الموافق من المخالف، وسواد المخالفين يعرفون ذلك منا فضلاعن الموافقين، كما ان سوادنا بالعكس حتى انهم اذا ارادوامعرفة الرجل من اي الفريقين امتحن بصلاته وافطاره((325))، مع‏انه خلاف مذهب جمهور السلف الى زمان الفاضلين، بل اعتباره‏على ما يعتبره المتاخرون، لا باعتبار انه علامة للشاك، وكان‏القول به نادرا فى زمان الشيخ كما يستفاد من عبارة‏المبسوط.

قال # بعد الحكم بان الوقت سقوط القرص : «وفي اصحابنا من‏يراعي زوال الحمرة، وهو احوط‏»((326)). وظاهر ان مثل هذاالتعبير لا يكون الا عن النادر.

والوحيد بنفسه من القائلين بان الوقت سقوط القرص((327))،ولا شك ان مقلديه كانوا يفطرون ويصلون قبل‏ذهابها.

وبالجملة، لا طريق لنا الى معرفة سيرة السلف سابقا الا بمايشبه الاستصحاب القهقري.

وهنا سيرة اخرى معلومة الاتصال الى زمان اصحاب النبى‏والائمة [(ع)]: تنقطع الى زمان معلومية هذه السيرة تقريبا،فهي على العكس من هذا # اعني: انفعال ماء البئر # اتفقت‏الفتاوى عليه، ولم يقع الاختلاف الا في عدد الدلاء التي ينزح‏لاصناف الحيوان ومقدارها وحكم غير المنصوص عليه وغيرذلك مما شغل اكثر باب المياه.

ومولاي الاخ يعلم كيف انعكس الامر، وانقلبت السيرة؟ فلايوجد في القرون الاخيرة من يفتي بانفعاله، وكان لا يوجد من‏يفتي بخلافه الا العماني((328))، وظاهر ان خلافه على اصله من‏عدم انفعال مطلق الماء المطلق، وينقل عن ابن الغضائري، ولم‏يثبت.

وقد بقي من آثار تلك السيرة الى هذا الزمان، ولا تزال‏ترى‏العجوز # لا اراكها اللّه # تسالك عن عدد ما ينزح للهرة او الفارة،ولا تسال عن اصل لزوم النزح كان وجوبه من الضروري‏عندها، وكان استاذي العلا مة الشيخ فتح اللّه المعروف بشريعت‏يذكر ذلك ويتعجب منه. فعسى ان يوافقنا مولاي الشيخ في هذه‏السيرة فنعيدها سيرتها الاولى.

هذا كله من باب التوسع في البحث، والا فهذه الضرورات‏والاجماعات والتهديد بالخروج عن الدين المنصبة على الملا محسن المسكين تختص به وبمن وافقه على كلية الحكم، ونحن‏اذا خصصناه بالجوامد وقلنا بلزوم الاحتياط في الواسطة‏الواحدة كنا بمعزل عنها ولم‏يصبنا شي‏ء منها # اللهم حوالينا لاعلينا((329)) .

فالمقالة التي استعاذ منها الشيخ الاكبر جدي الفقيه هي طهارة‏ما لاقى الملاقي بعد ما ازيل منه العين بالمسح((330))مقالة اسيدوالشيخ في الملاقي # بالفتح ((331))، لكن تبديل الماء المضاف‏بالمسح لا تشمل الاستعاذة مع تعدد الواسطة.

وما قاله ولده الفقيه الاوحد((332)) في «انوار الفقاهة‏» من انه «لوعم كلامه((333)) المتنجس من المائع والجامد لكان خلاف‏ضرورة المسلمين‏»((334)) لا يشمل من خص الحكم‏بالمائع.

وبالجملة، اني لم اجد مصرحا من الفقهاء الى بعد زمان ثاني‏الشهيدين # عليهما معا رحمة اللّه ورضوانه # بتنجيس الملاقي‏الجامد. فاستقص ان شئت، واراك لا يقع استقصاؤك على‏مصرح بشمول الحكم للجوامد مع تعدد الوسائط، ولا على‏رواية تدل عليه، بل الروايات على حذو كلمات الاصحاب‏مقصورة على تنجيس المائع لملاقيه، وان ظفرت باطلاق فيهااو في العبارات فلا شك في عدم صحة التمسك به، لوجودالقدر المتيقن في مقام التخاطب # وهو المائع # والفرق بينه‏وبين الجامد واضح، ويكفي فيه ثبوت السراية فيه عرفاوشرعا، ولاشك ان اهله يستقذرون جميع الماء الذي تقع فيه‏قيح او نخامة ويستقذرون معه الاناء الذي لاقاه دون ملاقي‏ملاقيه، وظاهر ان الشارع جرى في امر التنجيس والتطهيرمجرى العرف، وبهذا عرف لزوم الملاقاة، ووجود الرطوبة‏المسرية، وعدة من مسائل التطهير مع خلو النصوص عنها،ولهذا ينسد باب تنقيح المناط، واحتمال كون ذكر المائع من‏باب المثال.

ومن الغريب الاستدلال على التعميم برواية العيص، قال: سالت‏ابا عبداللّه(ع) عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء فمسح‏ذكره بحجر وقد عرق ذكره وفخذاه قال: «يغسل ذكره وفخذيه‏».وسالته عمن مسح ذكره بيده ثم عرقت يده فاصاب ثوبه،ايغسل ثوبه؟ قال: «لا»((335)).

وهي واضحة الدلالة على التفصيل، اذ لا فرق بين سؤاليه الا فرض العرق الذي يسري من العضو الى الفخذين وهو العرق‏الكثير فهو حينئذ من المائع، فاجاب(ع) بوجوب الغسل، ولم‏نفرض في سؤاله الثاني كثرة العرق فحكم(ع) بعدم نجاسة‏الثوب بملاقاته.

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية